من مكتبة مِداد الخطيب

آفَةُ تَعَاطِي المُخَدِّرَاتِ بَينَ التَّحرِيمِ الشَّرعِيِّ وَالدَّمَارِ المُجتَمَعِيِّ: خطبةُ جُمُعَةٍ عَن خُطُورَةِ المُخَدِّرَاتِ وَأَسبَابِ الإِدمَانِ وَطُرُقِ الوِقَايَةِ وَالعِلَاجِ

مشاركة
آفَةُ تَعَاطِي المُخَدِّرَاتِ بَينَ التَّحرِيمِ الشَّرعِيِّ وَالدَّمَارِ المُجتَمَعِيِّ: خطبةُ جُمُعَةٍ عَن خُطُورَةِ المُخَدِّرَاتِ وَأَسبَابِ الإِدمَانِ وَطُرُقِ الوِقَايَةِ وَالعِلَاجِ الحَمدُ للهِ الَّذِي كَرَّمَ بَنِي آدَمَ بِالعَقلِ وَالإِيمَانِ، وَفَضَّلَهُم عَلَى كَثِيرٍ مِمَّن خَلَقَ تَفضِيلًا بِالعِلمِ وَالبَيَانِ، وَأَحَلَّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزقِ وَحَرَّمَ عَلَيهِمُ الخَبَائِثَ الَّتِي تَفتِكُ بِالأَديَانِ وَالعُقُولِ وَالأَبدَانِ، نَحمَدُهُ سُبحَانَهُ حَمدَ الشَّاكِرِينَ عَلَى نِعمَةِ العَافِيَةِ وَالهُدَى، وَنَعُوذُ بِهِ مِن طَرِيقِ الغِوَايَةِ وَالرَّدَى، القَائِلِ فِي كِتَابِهِ العَزِيزِ: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [البقرة: ١٩٥]، وَالقَائِلِ جَلَّ شَأنُهُ: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ [النساء: ٢٩]. وَأَشهَدُ أَن لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، شَهَادَةَ مَن أَيقَنَ أَنَّ شَرِيعَةَ اللهِ الغَرَّاءَ مَا نَزَلَت إِلَّا لِحِفظِ الضَّرُورِيَّاتِ الخَمسِ الكُبرَى: الدِّينِ، وَالنَّفسِ، وَالعَقلِ، وَالعِرضِ، وَالمَالِ؛ فَكُلُّ مَا أَفسَدَ الدِّينَ، أَو أَزهَقَ النَّفسَ، أَو غَيَّبَ العَقلَ، أَو هَتَكَ العِرضَ، أَو أَتلَفَ المَالَ، فَهُوَ مُحَرَّمٌ فِي شَرِيعَةِ الرَّحمَنِ، وَمَسلَكٌ مِن مَسَالِكِ الشَّيطَانِ؛ كَمَا قَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [المائدة: ٩٠]. وَأَشهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَنَبِيَّنَا وَحَبِيبَنَا مُحَمَّدًا عَبدُ اللهِ وَرَسُولُهُ، وَصَفِيُّهُ مِن خَلقِهِ وَخَلِيلُهُ، بَعَثَهُ اللهُ رَحمَةً لِلعَالَمِينَ، فَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيهِمُ الخَبَائِثَ، وَحَذَّرَ أُمَّتَهُ بِأَجمَعِ العِبَارَةِ وَأَقطَعِ الدَّلَالَةِ مِن كُلِّ مُسكِرٍ وَمُفتِرٍ وَمُخَدِّرٍ يَعبَثُ بِالعُقُولِ وَيُفسِدُ الأَخلَاقَ وَيُدمِّرُ الدِّيَارَ، فَصَلَوَاتُ رَبِّي وَسَلَامُهُ عَلَيهِ، وَعَلَى آلِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ، وَعَلَى أَصحَابِهِ الغُرِّ المَيَامِينِ، وَعَلَى التَّابِعِينَ وَمَن تَبِعَهُم بِإِحسَانٍ إِلَى يَومِ الدِّينِ. أَمَّا بَعدُ: فَأُوصِيكُم عِبَادَ اللهِ وَنَفسِيَ المُقَصِّرَةَ بِتَقوَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَحِفظِ نِعَمِهِ العَظِيمَةِ الَّتِي استَرعَاكُم إِيَّاهَا فِي أَنفُسِكُم وَعُقُولِكُم وَأَولَادِكُم وَشَبَابِكُم؛ قَالَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ [التحريم: ٦]. أَيُّهَا المُسلِمُونَ: إِنَّ أُمَّتَنَا اليَومَ تَتَعَرَّضُ لِحَربٍ ضَرُوسٍ لَا تَستَخدِمُ الطَّائِرَاتِ وَلَا الدَّبَّابَاتِ فَحَسبُ، بَل تَتَسَلَّلُ فِي الظَّلَامِ إِلَى الشَّوَارِعِ وَالأَحيَاءِ وَالمَدَارِسِ وَالجامِعَاتِ وَالبيُوتِ، تَستَهدِفُ أَغلَى ثَروَةٍ تَملِكُهَا الأُمَّةُ وَهِيَ «عُقُولُ الشَّبَابِ وَطَاقَاتُهُم»؛ إِنَّهَا حَربُ «المُخَدِّرَاتِ وَالسُّمُومِ البَيضَاءِ وَالسَّودَاءِ»! طَاعُونٌ عَصرِيٌّ فَتَّاكٌ، تَتَعَدَّدُ أَسمَاؤُهُ وَتَتَلَوَّنُ أَشكَالُهُ؛ مَا بَينَ حَشِيشٍ وَأَفيُونٍ، وَهِيرُوِينٍ وَكُوكَايِينٍ، وَحُبُوبٍ مُخَدِّرَةٍ وَكَبتَاجُونَ، وَشَبُوٍ وَكرِيستَالٍ وَمَوَادَّ تَخلِيقِيَّةٍ كِيمِيَائِيَّةٍ قَاتِلَةٍ؛ يَتَفَنَّنُ شَيَاطِينُ الإِنسِ فِي تَصنِيعِهَا وَتَهرِيبِهَا وَتَروِيجِهَا؛ لِإِسقَاطِ الإِنسَانِ مِن مَنزِلَةِ التَّكرِيمِ الإِلَهِيِّ إِلَى دَرَكٍ أَسفَلَ مِنَ البَهَائِمِ العَجمَاوَاتِ! لَقَد أَنعَمَ اللهُ عَلَى الإِنسَانِ بِنِعمَةِ «العَقلِ» الَّذِي هُوَ مَنَاطُ التَّكلِيفِ، وَبِهِ يَعرِفُ العَبدُ رَبَّهُ، وَيُمَيِّزُ بَينَ الحَسَنِ وَالقَبِيحِ، وَالنَّافِعِ وَالضَّارِّ؛ فَجَاءَتِ الشَّرِيعَةُ الإِسلَامِيَّةُ بِأَغلَظِ الزَّوَاجِرِ لِحِمَايَةِ هَذَا العَقلِ مِن كُلِّ مَا يَسترُهُ أَو يُسكِرُهُ أَو يُخَدِّرُهُ أَو يُتْلِفُ خَلَايَاهُ؛ فَفِي صَحِيحِ مُسلِمٍ مِن حَدِيثِ عَبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «كُلُّ مُسكِرٍ خَمرٌ، وَكُلُّ مُسكِرٍ حَرَامٌ، وَمَن شَرِبَ الخَمرَ فِي الدُّنيَا فَمَاتَ وَهُوَ يُدمِنُهَا لَم يَتُب، لَم يَشرَبهَا فِي الآخِرَةِ»! وَفِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ وَمُسنَدِ الإِمَامِ أَحمَدَ عَن أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهَا قَالَت: «نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ عَن كُلِّ مُسكِرٍ وَمُفتِرٍ»! قِفُوا عِندَ هَاتَينِ الكَلِمَتَينِ النَّبَوِيَّتَينِ المُعجِزَتَينِ اللتَينِ شَمِلَتَا جَمِيعَ أَنوَاعِ المُخَدِّرَاتِ قَدِيمِهَا وَحَدِيثِهَا إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ: «عَن كُلِّ مُسكِرٍ وَمُفتِرٍ»! فَلَا عِبرَةَ بِتَغيِيرِ الأَسمَاءِ وَالمُصطَلَحَاتِ إِذَا اتَّحَدَتِ الحَقِيقَةُ وَالأَثَرُ؛ فَكُلُّ مَادَّةٍ سَائِلَةٍ أَو جَامِدَةٍ، مَشرُوبَةٍ أَو مَأكُولَةٍ أَو مَشمُومَةٍ أَو مَحقُونَةٍ، تُغَيِّبُ العَقلَ أَو تُحدِثُ فِيهِ نشوَةً كَاذِبَةً وَتَخدِيرًا وَفُتُورًا فِي الأَعضَاءِ وَالجِهَازِ العَصَبِيِّ، فَهِيَ دَاخِلَةٌ فِي الحَرَامِ القَطعِيِّ وَالكَبِيرَةِ المُوبِقَةِ بِإِجمَاعِ عُلَمَاءِ الإِسلَامِ! بَل لَقَد نَصَّ أَئِمَّةُ الإِسلَامِ كَشَيخِ الإِسلَامِ ابنِ تَيمِيَّةَ وَالإِمَامِ ابنِ القَيِّمِ وَالحَافِظِ الذَّهَبِيِّ وَالحَافِظِ ابنِ حَجَرٍ رَحِمَهُمُ اللهُ عَلَى أَنَّ الحَشِيشَةَ وَالمُخَدِّرَاتِ أَخبَثُ وَأَشَدُّ ضَرَرًا مِنَ الخَمرِ مِن عِدَّةِ وُجُوهٍ؛ لِأَنَّهَا تُفسِدُ العَقلَ وَالمِزَاجَ، وَتُورِثُ الدِّيَاثَةَ وَذَهَابَ الغَيرَةِ وَالمُرُوءَةِ، وَتَجلِبُ الهَلْوَسَةَ وَالجُنُونَ وَالأَمرَاضَ الفَتَّاكَةَ، وَتَصُدُّ عَن ذِكرِ اللهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ! تَأَمَّلُوا -يَا عِبَادَ اللهِ- كَيفَ تَجتَمِعُ فِي جَرِيمَةِ تَعَاطِي المُخَدِّرَاتِ الفَجَائِعُ الخَمسُ الَّتِي تَهدِمُ حَيَاةَ الإِنسَانِ فِي دِينِهِ وَدُنيَاهُ: أَمَّا فِي دِينِهِ: فَمَتَى دَخَلَتِ المُخَدِّرَاتُ قَلبَ شَابٍّ خَرَجَتِ الصَّلَاةُ مِن يَومِهِ، وَهُجِرَ المُصحَفُ، وَضَاعَتِ الأَمَانَةُ، وَاستَولَى الشَّيطَانُ عَلَى زِمَامِهِ؛ قَالَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ [المائدة: ٩١]. وَفِي صَحِيحِ مُسلِمٍ مِن حَدِيثِ جَابِرِ بنِ عَبدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ عَلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ عَهدًا لِمَن يَشرَبُ المُسكِرَ أَن يَسقِيَهُ مِن طِينَةِ الخَبَالِ»، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَا طِينَةُ الخَبَالِ؟ قَالَ: «عَرَقُ أَهلِ النَّارِ، أَو عُصَارَةُ أَهلِ النَّارِ»! وَأَمَّا فِي عَقلِهِ وَنَفسِهِ: فَسَلُوا المُستَشفَيَاتِ وَمَصَحَّاتِ الأَمرَاضِ العَقلِيَّةِ وَالقُبُورَ: كَم مِن شَابٍّ كَانَ فِي نَضَارَةِ الزَّهرِ وَتَوَقُّدِ الذَّكَاءِ، فَلَمَّا تَعَاطَى حُبُوبَ الهَلوَسَةِ أَوِ «الشَّبُوَ» القَاتِلَ تَلفَت خَلَايَا دِمَاغِهِ، فَأَصبَحَ يَهذِي فِي الشَّوَارِعِ فَاقدَ الأَهلِيَّةِ، أَو سَقَطَ مَيِّتًا بِجُرعَةٍ زَائِدَةٍ فَبَاءَ بِسُوءِ الخَاتِمَةِ وَخَسَارَةِ الدُّنيَا وَالآخِرَةِ! وَأَمَّا فِي أُسرَتِهِ وَمُجتَمَعِهِ وَمَالِهِ: فَكَم سَمِعنَا وَقَرَأنَا عَن فَوَاجِعَ تَتَفَطَّرُ لَهَا الأَكبَادُ وَتَشِيبُ لَهَا النَّوَاصِي؛ شَابٌّ تَحتَ تَأثِيرِ المُخَدِّرَاتِ وَالهَلْوَسَةِ يَرفَعُ السِّكِّينَ أَوِ السِّلَاحَ فَيَقتُلُ أُمَّهُ الَّتِي حَمَلَتهُ وَأَرضَعَتهُ، أَو يَقتُلُ أَبَاهُ أَو زَوجَتَهُ أَو أَطفَالَهُ؛ لِأَنَّهُم مَنَعُوهُ ثَمَنَ الجُرعَةِ أَو لِأَنَّ المُخَدِّرَ صَوَّرَ لَهُ أَقرَبَ النَّاسِ إِلَيهِ فِي صُورَةِ شَيَاطِينَ وَأَعدَاءَ! وَكَم مِن بَيتٍ عَفِيفٍ مُستَقِرٍّ تَهَدَّمَت أَركَانُهُ، وَتَشَرَّدَ أَطفَالُهُ، وَبِيعَ أَثَاثُهُ، وَضَاعَ شَرَفُهُ بِسَبَبِ إِدمَانِ رَبِّ الأُسرَةِ أَو أَحَدِ أَبنَائِهَا! مَعَاشِرَ المُسلِمِينَ: وَإِذَا أَرَدنَا أَن نُشَخِّصَ هَذَا الدَّاءَ تَشخِيصًا صَحِيحًا لِنَصِلَ إِلَى الدَّوَاءِ؛ فَمَا هِيَ «الأَسبَابُ الرَّئِيسَةُ» الَّتِي تَدفَعُ الشَّابَّ أَوِ الفَتَاةَ إِلَى السُّقُوطِ فِي مُستَنقَعِ تَعَاطِي المُخَدِّرَاتِ؟ إِنَّ التَّتبُّعَ الدَّقِيقَ لِحَالَاتِ المُتَعَاطِينَ يَكشِفُ لَنَا عَن أَربَعَةِ أَسبَابٍ كُبرَى: السَّبَبُ الأَوَّلُ: ضَعفُ الوَازِعِ الدِّينِيِّ، وَخَوَاءُ القَلبِ مِنَ الإِيمَانِ وَذِكرِ اللهِ وَاليَقِينِ بِالآخِرَةِ: فَإِنَّ النَّفسَ البَشَرِيَّةَ إِذَا بَعُدَت عَنِ اللهِ، وَضَيَّعَتِ الصَّلَاةَ، وَهَجَرَتِ القُرآنَ، ضَاقَ صَدرُهَا وَاشتَدَّت وَحشَتُهَا؛ كَمَا قَالَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾ [طه: ١٢٤]؛ فَحِينَ يَشعُرُ الغَافِلُ بِهَذَا الضَّنكِ النَّفسِيِّ وَالفَرَاغِ الرُّوحِيِّ، يَأتِيهِ الشَّيطَانُ لِيُوهِمَهُ أَنَّ السَّعَادَةَ وَنِسيَانَ الهُمُومِ فِي حَبَّةٍ مُخَدِّرَةٍ أَو جُرعَةٍ مُسكِرَةٍ؛ فَيَهرُبُ مِنَ الرَّمضَاءِ إِلَى النَّارِ، وَتَنقَلِبُ اللَّذَّةُ المَوهُومَةُ لِدَقَائِقَ إِلَى جَحِيمٍ لَا يُطَاقُ! وَالسَّبَبُ الثَّانِي وَهُوَ البَوَّابَةُ الأَخطَرُ: «رُفَقَاءُ السُّوءِ» وَشِلَلُ الفَسَادِ: فَإِنَّ تِسعِينَ فِي المِائَةِ أَو أَكثَرَ مِمَّن سَقَطُوا فِي هَاوِيَةِ المُخَدِّرَاتِ كَانَت بِدَايَتُهُم عَن طَرِيقِ «صَدِيقِ سُوءٍ»! يَبدَأُ مَعَهُ بِسِيجَارَةٍ عَادِيَّةٍ، ثُمَّ يَستَدرِجُهُ بِمَكرٍ خَبِيثٍ فَيُقَدِّمُ لَهُ الجُرعَةَ الأُولَى مَجَّانًا تَحتَ شِعَارِ: «جَرِّب مَرَّةً وَاحِدَةً وَلَن تَضُرَّكَ! خُذ هَذِهِ الحَبَّةَ فَسَتَجعَلُكَ تَسهَرُ وَتُذَاكِرُ لِلاختِبَارِ أَو تَعمَلُ بِنَشَاطٍ مُضَاعَفٍ! أَنتَ رَجُلٌ فَلَا تَكُن جَبَانًا!»؛ حَتَّى إِذَا دَخَلَ السُّمُّ فِي دَمِهِ وَأَدمَنَهُ، تَحَوَّلَ إِلَى عَبدٍ ذَلِيلٍ عِندَ أَقدَامِ المُرَوِّجِ! وَصَدَقَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ حِينَ حَذَّرَنَا مِن جَلِيسِ السُّوءِ فِي الصَّحِيحَينِ مِن حَدِيثِ أَبِي مُوسَى الأَشعَرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ فَقَالَ: «إِنَّمَا مَثَلُ الجَلِيسِ الصَّالِحِ وَالجَلِيسِ السَّوءِ، كَحَامِلِ المِسكِ وَنَافِخِ الكِيرِ؛ فَحَامِلُ المِسكِ إِمَّا أَن يُحذِيَكَ، وَإِمَّا أَن تَبتَاعَ مِنهُ، وَإِمَّا أَن تَجِدَ مِنهُ رِيحًا طَيِّبَةً؛ وَنَافِخُ الكِيرِ إِمَّا أَن يُحرِقَ ثِيَابَكَ، وَإِمَّا أَن تَجِدَ رِيحًا خَبِيثَةً»! وَنَافِخُ الكِيرِ فِي زَمَانِنَا لا يُحرِقُ الثِّيَابَ فَحَسبُ، بَل يُحرِقُ العَقلَ وَالدِّينَ وَالمُستَقبَلَ! وَالسَّبَبُ الثَّالِثُ: التَّفَكُّكُ الأُسرِيُّ، وَغِيَابُ الرَّقَابَةِ وَالحِوَارِ وَالِاحتِوَاءِ الأَبَوِيِّ: فَحِينَ يَنشَغِلُ الأَبُ عَن أَبنَائِهِ بِجَمعِ المَالِ أَوِ السَّهرِ فِي الِاستِرَاحَاتِ، وَتَنشَغِلُ الأُمُّ عَن بَيتِهَا، فَلَا يَسأَلُ الأَبُ: مَعَ مَن يَمشِي وَلَدِي؟ وَأَينَ يَسهَرُ إِلَى الفَجرِ؟ وَمِن أَينَ لَهُ هَذَا المَالُ أَو فِيمَاذَا يُنفِقُ مَصرُوفَهُ؟ أَو حِينَ يَسُودُ البَيتَ الشِّقَاقُ وَالطَّلَاقُ وَالقَسوَةُ الَّتِي تَطرُدُ الابنَ إِلَى الشَّارِعِ؛ يَجِدُ تَاجِرُ المُخَدِّرَاتِ الفَرِيسَةَ جَاهِزَةً بِلَا حَارِسٍ وَلَا رَقِيبٍ! وَالسَّبَبُ الرَّابِعُ: الفَرَاغُ القَاتِلُ، وَالبَطَالَةُ، وَالتَّروِيجُ الإِعلَامِيُّ الخَبِيثُ فِي بَعضِ المُسَلسَلَاتِ وَالأَفلَامِ وَالأَغَانِي الَّتِي تُظهِرُ البَطَلَ المُتَعَاطِيَ لِلمُخَدِّرَاتِ وَالمُسكِرَاتِ فِي صُورَةِ القَوِيِّ الجَذَّابِ؛ فَيَنخَدِعُ المُرَاهِقُ الغِرُّ بِتِلكَ الصُّورَةِ الزَّائِفَةِ حَتَّى يَسقُطَ فِي الهَاوِيَةِ! بَارَكَ اللهُ لِي وَلَكُم فِي القُرآنِ العَظِيمِ، وَنَفَعَنِي وَإِيَّاكُم بِمَا فِيهِ مِنَ الآيَاتِ وَالذِّكرِ الحَكِيمِ، أَقُولُ قَولِي هَذَا، وَأَستَغفِرُ اللهَ العَظِيمَ لِي وَلَكُم وَلِسَائِرِ المُسلِمِينَ مِن كُلِّ ذَنبٍ، فَاستَغفِرُوهُ إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ. 🕌 الخُطبَةُ الثَّانِيَةُ الحَمدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ، الَّذِي فَتَحَ بَابَ التَّوبَةِ وَالأَمَلِ وَالشِّفَاءِ لِكُلِّ تَائِبٍ مُنِيبٍ، وَمَا أَنزَلَ دَاءً إِلَّا أَنزَلَ لَهُ شِفَاءً عَلِمَهُ مَن عَلِمَهُ وَجَهِلَهُ مَن جَهِلَهُ، وَأَشهَدُ أَن لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ السَّمِيعُ القَرِيبُ المُجِيبُ، وَأَشهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَنَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبدُ اللهِ وَرَسُولُهُ الحَبِيبُ الطَّبِيبُ، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيهِ، وَعَلَى آلِهِ وَأَصحَابِهِ وَمَن تَبِعَهُم بِإِحسَانٍ إِلَى يَومِ الدِّينِ. أَمَّا بَعدُ: فَاتَّقُوا اللهَ عِبَادَ اللهِ، وَاعلَمُوا أَنَّ مَعرَكَتَنَا مَعَ آفَةِ المُخَدِّرَاتِ تَقتَضِي مِنَّا مَنهَجًا عِلَاجِيًّا وَوِقَائِيًّا شَامِلًا تَتَكَاتَفُ فِيهِ جُهُودُ الفَردِ وَالأُسرَةِ وَالطِّبِّ وَالمُجتَمَعِ فِي أَربَعِ خُطُوَاتٍ حَاسِمَةٍ: الخُطوَةُ الأُولَى: رِسَالَةُ أَمَلٍ وَإِنقَاذٍ إِلَى كُلِّ مَنِ ابتُلِيَ بِتَعَاطِي المُخَدِّرَاتِ: يَا أَخِي الحَبِيبَ الَّذِي زَلَّت بِهِ القَدَمُ فِي هَذَا الوَحلِ المَسمُومِ: إِيَّاكَ أَن يُقنِّطَكَ الشَّيطَانُ مِن رَحمَةِ اللهِ، أَو يُوهِمَكَ أَنَّهُ لَا فَكَاكَ لَكَ وَلَا عَودَةَ! إِنَّ بَابَ اللهِ مَفتُوحٌ لَكَ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ، وَإِنَّ إِرَادَةَ الإِيمَانِ وَالتَّوَكُّلِ عَلَى اللهِ أَقوَى مِن كُلِّ إِدمَانٍ! استَمِع إِلَى نِدَاءِ رَبِّكَ الرَّحِيمِ الغَفُورِ: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [الزمر: ٥٣]! تَذَكَّر أَنَّ أَصحَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ كَانُوا فِي الجَاهِلِيَّةِ وَأَوَّلِ الإِسلَامِ يَشرَبُونَ الخَمرَ وَيَألفُونَهَا أَشَدَّ الإِلفِ، فَلَمَّا نَزَلَ قَولُ اللهِ تَعَالَى: ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ [المائدة: ٩١]، قَالُوا فِي لَحظَةٍ وَاحِدَةٍ بِعَزِيمَةِ الإِيمَانِ الصَّادِقَةِ كَمَا فِي صَحِيحِ البُخَارِيِّ وَمُسلِمٍ: «انتَهَينَا رَبَّنَا، انتَهَينَا»، وَأَرَاقُوا قِرَبَ الخَمرِ وَكِسَرُوا دِنَانَهَا حَتَّى جَرَت فِي سِكَكِ المَدِينَةِ، وَلَم يَعُودُوا إِلَيهَا أَبَدًا! فَاتَّخِذِ القَرَارَ الشُّجَاعَ اليَومَ قَبلَ الغَدِ: تُب إِلَى اللهِ تَوبَةً نَصُوحًا، وَاستَعِن بِالصَّلَاةِ وَالدُّعَاءِ فِي جَوفِ اللَّيلِ؛ فَإِنَّ اللهَ يَقُولُ: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾ [العنكبوت: ٤٥]، وَاقطَع فَوْرًا كُلَّ صِلَةٍ وَكُلَّ رَقَمِ هَاتِفٍ يَربِطُكَ بِرُفَقَاءِ السُّوءِ وَبِيئَةِ التَّعَاطِي؛ كَمَا أَوصَى العَالِمُ الرَّبَّانِيُّ قَاتِلَ المِائَةِ نَفسٍ فِي الصَّحِيحَينِ: «اخرُج مِن أَرضِكَ فَإِنَّهَا أَرضُ سَوءٍ، فَانطَلِق إِلَى أَرضِ كَذَا وَكَذَا فَإِنَّ بِهَا أُنَاسًا يَعبُدُونَ اللهَ فَاعبُدِ اللهَ مَعَهُم»! وَالخُطوَةُ الثَّانِيَةُ فِي العِلَاجِ: المُبَادَرَةُ الفَورِيَّةُ إِلَى «العِلَاجِ الطِّبِّيِّ وَالتَّأهِيلِ النَّفسِيِّ»: فَإِنَّ الإِدمَانَ مَرَضٌ عُضوِيٌّ وَنَفسِيٌّ يَحتَاجُ بَعدَ التَّوبَةِ وَالعَزِيمَةِ إِلَى تَدخُّلٍ طِبِّيٍّ مُتَخَصِّصٍ لِسَحبِ السُّمُومِ مِنَ الجِسمِ بِأَمَانٍ، وَعِلَاجِ أَعرَاضِ الانسِحَابِ، وَالتَّأهِيلِ النَّفسِيِّ لِمَنعِ الانتِكَاسَةِ؛ وَقَد أَمَرَنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ بِالتَّدَاوِي كَمَا فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ وَالتِّرمِذِيِّ بِإِسنَادٍ صَحِيحٍ عَن أُسَامَةَ بنِ شَرِيكٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: «تَدَاوَوا عِبَادَ اللهِ؛ فَإِنَّ اللهَ لَم يَضَع دَاءً إِلَّا وَضَعَ لَهُ شِفَاءً»! فَلَيسَ مِنَ العَيبِ وَلَا مِنَ الفَضِيحَةِ أَن يَذهَبَ الشَّابُّ أَو يَأخُذَهُ وَالِدُهُ إِلَى مَركَزِ عِلَاجِ الإِدمَانِ فِي سِرِّيَّةٍ وَأَمَانٍ لِيُنقِذَ حَيَاتَهُ، بَلِ العَيبُ وَالهَلَاكُ أَن يُترَكَ المَرِيضُ حَتَّى يَمُوتَ أَو يَرتَكِبَ جَرِيمَةً! وَالخُطوَةُ الثَّالِثَةُ: يَقَظَةُ الأُسرَةِ وَدَورُ الآبَاءِ وَالأُمَّهَاتِ: يَا مَعَاشِرَ الآبَاءِ وَالأُمَّهَاتِ: كُونُوا أَصدِقَاءَ لِأَبنَائِكُم، املَؤُوا بُيُوتَكُم بِالدِّفءِ وَالحِوَارِ وَالإِيمَانِ، وَاشغَلُوا أَوقَاتَ فَرَاغِ الشَّبَابِ بِالنَّافِعِ مِنَ العِلمِ وَالرِّيَاضَةِ وَحَلَقَاتِ القُرآنِ وَالعَمَلِ؛ وَكُونُوا عَلَى يَقَظَةٍ تَامَّةٍ لِأَيِّ عَلَامَةٍ مِن عَلَامَاتِ التَّعَاطِي المُبَكِّرَةِ: كَالتَّغَيُّرِ المُفَاجِئِ فِي السُّلُوكِ وَالأَصدِقَاءِ، وَالعُزلَةِ وَالعَصَبِيَّةِ الحَادَّةِ، وَاضطِرَابِ النَّومِ، وَاحمِرَارِ العَينَينِ، وَتَدهوُرِ الدِّرَاسَةِ، وَكَثرَةِ طَلَبِ المَالِ أَوِ اختِفَاءِ الأَغرَاضِ مِنَ البَيتِ؛ فَإِذَا لَاحَظتُم شَيئًا مِن ذَلِكَ فَبَادِرُوا بِالحِكمَةِ وَالحَزمِ وَالعِلَاجِ قَبلَ فَوَاتِ الأَوَانِ! وَالخُطوَةُ الرَّابِعَةُ: التَّكَاتُفُ المُجتَمَعِيُّ لِقَطعِ دَابِرِ مُرَوِّجِي المُخَدِّرَاتِ وَتُجَّارِ السُّمُومِ: فَإِنَّ مُرَوِّجَ المُخَدِّرَاتِ وَمُهَرِّبَهَا مُحَارِبٌ للهِ وَلِرَسُولِهِ، سَاعٍ فِي الأَرضِ فَسَادًا، يَقتُلُ أَبنَاءَ المُسلِمِينَ وَيُدمِّرُ عُقُولَهُم؛ فَلَا تَأخُذْكُم بِهِ رَأفَةٌ، وَلَا يَجُوزُ التَّسَتُّرُ عَلَيهِ تَحتَ أَيِّ ذَرِيعَةٍ، بَلِ الإِبلَاغُ عَن تُجَّارِ السُّمُومِ وَمُرَوِّجِيهَا جِهَادٌ وَوَاجِبٌ شَرعِيٌّ لِحِمَايَةِ سَفِينَةِ المُجتَمَعِ مِنَ الغَرَقِ وَالهَلَاكِ! هَذَا وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا -رَحِمَكُمُ اللهُ- عَلَى الهَادِي البَشِيرِ وَالسِّرَاجِ المُنِيرِ، كَمَا أَمَرَكُم رَبُّكُم جَلَّ وَعَلَا فَقَالَ: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: ٥٦]. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّم وَبَارِك عَلَى عَبدِكَ وَرَسُولِكَ مُحَمَّدٍ، وَارضَ اللَّهُمَّ عَن خُلَفَائِهِ الرَّاشِدِينَ: أَبِي بَكرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثمَانَ، وَعَلِيٍّ، وَعَن سَائِرِ الصَّحَابَةِ أَجمَعِينَ، وَعَنِ التَّابِعِينَ وَمَن تَبِعَهُم بِإِحسَانٍ إِلَى يَومِ الدِّينِ، وَعَنَّا مَعَهُم بِمَنِّكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرحَمَ الرَّاحِمِينَ. اللَّهُمَّ احفَظ شَبَابَ المُسلِمِينَ وَفَتَيَاتِهِم وَأَبنَاءَنَا وَبَنَاتِنَا مِن سُمُومِ المُخَدِّرَاتِ وَالمُسكِرَاتِ وَالفَوَاحِشِ وَالفِتَنِ مَا ظَهَرَ مِنهَا وَمَا بَطَنَ، اللَّهُمَّ احفَظ عَلَيهِم دِينَهُم وَعُقُولَهُم وَأَبدَانَهُم وَأَعرَاضَهُم، وَاصْرِف عَنهُم رُفَقَاءَ السُّوءِ وَشَيَاطِينَ الإِنسِ وَالجِنِّ، اللَّهُمَّ مَنِ ابتُلِيَ مِنَ المُسلِمِينَ بِشَيءٍ مِن هَذِهِ الآفَاتِ فَامنُن عَلَيهِ بِتَوبَةٍ نَصُوحٍ وَشِفَاءٍ عَاجِلٍ لَا يُغَادِرُ سَقَمًا وَلَا انتِكَاسًا يَا ذَا الجَلَالِ وَالإِكرَامِ. اللَّهُمَّ مَن أَرَادَ بِلَادَنَا وَبِلَادَ المُسلِمِينَ وَشَبَابَنَا بِسُوءٍ أَو فَسَادٍ أَو تَروِيجٍ لِلمُخَدِّرَاتِ وَالسُّمُومِ فَأَشغِلْهُ بِنَفسِهِ، وَاجعَل كَيدَهُ فِي نَحرِهِ، وَافضَح سِترَهُ، وَاکفِنَا شَرَّهُ بِمَا شِئتَ وَكَيفَ شِئتَ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ، وَاجعَل هَذَا البَلَدَ آمِنًا مُطمَئِنًّا سَخَاءً رَخَاءً وَسَائِرَ بِلَادِ المُسلِمِينَ. عِبَادَ اللهِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ [النحل: ٩٠]، فَاذكُرُوا اللهَ العَظِيمَ الجَلِيلَ يَذكُرْكُم، وَاشكُرُوهُ عَلَى نِعَمِهِ يَزِدْكُم، وَلَذِكرُ اللهِ أَكبَرُ، وَاللهُ يَعلَمُ مَا تَصنَعُونَ.
لاحظت خطأً في الخطبة؟ملاحظتك تساعدنا على تقديم نص أدق.أبلغ عن خطأإغلاق النموذج

انسخ العبارة المقصودة واشرح الخطأ تحديدًا، ثم أضف التصحيح أو المرجع إن توفر.