من مكتبة مِداد الخطيب

أَحْدَاثُ الْكَرَكِ وَحُرْمَةُ دِمَاءِ الْمُعَاهَدِينَ: مِيزَانُ الشَّرِيعَةِ فِي صِيَانَةِ الْعُهُودِ وَنَبْذِ الْغَدْرِ وَالْغُلُوِّ

مشاركة
أَحْدَاثُ الْكَرَكِ وَحُرْمَةُ دِمَاءِ الْمُعَاهَدِينَ: مِيزَانُ الشَّرِيعَةِ فِي صِيَانَةِ الْعُهُودِ وَنَبْذِ الْغَدْرِ وَالْغُلُوِّ الحَمدُ للهِ العَدلِ الحَكَمِ، القَائِمِ بِالقِسطِ عَلَى جَمِيعِ الأُمَمِ، الَّذِي حَرَّمَ الظُّلمَ عَلَى نَفسِهِ وَجَعَلَهُ بَينَ عِبَادِهِ مُحَرَّمًا، وَعَظَّمَ حُرمَةَ الدِّمَاءِ المَعصُومَةِ وَالذِّمَمِ وَالعُهُودِ تَعظِيمًا مُحكَمًا، أَحمَدُهُ سُبحَانَهُ حَمدَ مَن يَستَمسِكُ بِشَرعِهِ القَوِيمِ، وَيَبرَأُ إِلَيهِ مِن كُلِّ غُلُوٍّ وَغَدرٍ وَبَغيٍ أَثِيمٍ، وَأَشهَدُ أَن لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، شَهَادَةَ حَقٍّ وَعَدلٍ لَا يَشُوبُهَا هَوًى وَلَا جَهلٌ، وَأَشهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَنَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبدُ اللهِ وَرَسُولُهُ، نَبِيُّ الرَّحمَةِ وَالمَلحَمَةِ، وَإِمَامُ العَدلِ وَالوَفَاءِ، الَّذِي أَعلَنَ بَرَاءَتَهُ مِن كُلِّ غَادِرٍ يَخفِرُ ذِمَّةَ اللهِ وَيَسفِكُ الدَّمَ الحَرَامَ، وَجَعَلَ نَفسَهُ الشَّرِيفَةَ خَصِيمًا يَومَ القِيَامَةِ لِكُلِّ مَن ظَلَمَ مُعَاهَدًا أَوِ اعتَدَى عَلَى آمِنٍ، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيهِ، وَعَلَى آلِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ، وَأَصحَابِهِ الغُرِّ المَيَامِينِ الَّذِينَ فَتَحُوا البِلَادَ بِالعَدلِ وَالوَفَاءِ قَبلَ السِّنَانِ، وَعَلَى مَن تَبِعَهُم بِإِحسَانٍ إِلَى يَومِ الدِّينِ. أَمَّا بَعدُ: فَأُوصِيكُم عِبَادَ اللهِ وَنَفسِي بِتَقوَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَالاعتِصَامِ بِكِتَابِهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ عِندَ اشتِبَاهِ الفِتَنِ وَتَلاطُمِ المِحَنِ؛ فَإِنَّ مِيزَانَ الشَّرِيعَةِ الإِسلَامِيَّةِ هُوَ المِيزَانُ العَدلُ الَّذِي لَا يَحِيفُ وَلَا يَمِيلُ، وَقَد أَمَرَنَا رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى بِالقِيَامِ بِالقِسطِ مَعَ النَّاسِ كَافَّةً فِي سُورَةِ المَائِدَةِ فَقَالَ سُبحَانَهُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾. أَيُّهَا المُسلِمُونَ: إِنَّ دِينَ الإِسلَامِ العَظِيمَ لَم يَنتَشِر فِي مَشَارِقِ الأَرضِ وَمَغَارِبِهَا بِالفَوضَى وَلَا بِالغَدرِ وَلَا بِاستِبَاحَةِ الدِّمَاءِ المَعصُومَةِ، بَل قَامَ بُنيَانُهُ الشَّامِخُ عَلَى أَعظَمِ رَكَائِزِ العَدلِ، وَالوَفَاءِ بِالعُهُودِ، وَحِفظِ الذِّمَمِ، وَصِيَانَةِ الأَنفُسِ الآمِنَةِ مِنَ البَغيِ وَالعُدوَانِ. وَحِينَ تَقعُ حَادِثَةٌ نَكْرَاءُ كَالَّتِي شَهِدَتهَا دِيَارُ الكَرَكِ مِن إِطلَاقِ الرَّصَاصِ الغَادِرِ عَلَى جَمعٍ مِنَ النَّصَارَى الآمِنِينَ المُعَاهَدِينَ وَهُم فِي مَرَاسِمِ تَشيِيعِ مَوتَاهُم وَعِندَ مَقَابِرِهِم، فَإِنَّ وَاجِبَ المَنَابِرِ الإِسلَامِيَّةِ وَالعُلَمَاءِ النَّاصِحِينَ أَن يَصدَعُوا بِحُكمِ اللهِ وَرَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ وَاضِحًا جَلِيًّا لَا لَبسَ فِيهِ وَلَا جَمجَمَةَ؛ حِفظًا لِلدِّينِ مِن تَشوِيهِ الغَالِينَ وَالجَاهِلِينَ، وَحِفظًا لِلأَوطَانِ وَالمُجتَمَعَاتِ مِن نِيرَانِ الفِتَنِ وَالفَوضَى، وَإِعذَارًا إِلَى اللهِ تَعَالَى بِبَيَانِ الحَقِّ وَالذَّبِّ عَن شَرِيعَتِهِ الغَرَّاءِ! تَعَالَوا بِنَا يَا عِبَادَ اللهِ نَعْرِضُ هَذَا الفِعلَ الشَّنِيعَ عَلَى كِتَابِ اللهِ، وَعَلَى سُنَّةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ، وَعَلَى هَدْيِ الخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ وَإِجمَاعِ أَئِمَّةِ المُسلِمِينَ؛ لِنَرَى كَم جِنَايَةً اجتَمَعَت فِي هَذَا الجُرمِ الوَاحِدِ، وَكَيفَ يَنظُرُ الإِسلَامُ إِلَى مَن يَستَحِلُّ دِمَاءَ الآمِنِينَ تَحتَ أَيِّ شِعَارٍ زَائِفٍ أَو تَأوِيلٍ فَاسِدٍ! أَيُّهَا المُؤمِنُونَ: إِنَّ القَاعِدَةَ الكُبرَى الَّتِي قَرَّرَهَا القُرآنُ الكَرِيمُ فِي تَعَامُلِ المُسلِمِينَ مَعَ غَيرِ المُسلِمِينَ هِيَ التَّفريقُ الحَاسِمُ القَاطِعُ بَينَ المُحَارِبِ المُعتَدِي الَّذِي يُقَاتِلُ المُسلِمِينَ فِي دِينِهِم وَيُخرِجُهُم مِن دِيَارِهِم، وَبَينَ المسَالِمِ المُعَاهَدِ وَالذِّمِّيِّ وَالمُستَأْمَنِ الَّذِي يَعِيشُ بَينَ المُسلِمِينَ بِعَهدٍ وَأَمَانٍ وَذِمَّةٍ لَا يُقَاتِلُهُم وَلَا يُظَاهِرُ عَلَيهِم! اسْمَعُوا إِلَى هَذَا الدُّستُورِ القُرآنِيِّ المُحكَمِ فِي سُورَةِ المُمتَحَنَةِ حَيثُ يَقُولُ الحَقُّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾. تَأَمَّلُوا يَا عِبَادَ اللهِ دِقَّةَ اللَّفظِ القُرآنِيِّ: لَم يَأذَنْ لَنَا رَبُّنَا مَعَ المسَالِمِينَ بِمُجَرَّدِ الكَفِّ عَن أَذَاهُم فَحَسبُ، بَل جَمعَ لَهُم بَينَ «البِرِّ» وَهُوَ الإِحسَانُ وَالمُعَامَلَةُ الكَرِيمَةُ فِي جِوَارِهِم وَأَحزَانِهِم وَمَعَايِشِهِم، وَبَينَ «القِسطِ» وَهُوَ العَدلُ التَّامُّ فِي حِفظِ دِمَائِهِم وَأَموَالِهِم وَأَعرَاضِهِم وَحُقُوقِهِم! وَحَتَّى فِي سَاحَةِ القِتَالِ مَعَ المُحَارِبِينَ، وَضَعَ اللهُ تَعَالَى قَيدًا صَارِمًا يَمنَعُ البَغيَ وَتَجَاوُزَ الحَدِّ فَقَالَ سُبحَانَهُ فِي سُورَةِ البَقَرَةِ: ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾. فَكَيفَ إِذَا كَانَ هَؤُلَاءِ النَّصَارَى مِمَّن يَعِيشُونَ فِي دِيَارِ المُسلِمِينَ مِئَاتِ السِّنِينَ بِذِمَّةٍ وَعَهدٍ وَأَمَانٍ مُستَقِرٍّ مَعلُومٍ؟! إِنَّ دَمَ المُعَاهَدِ وَالذِّمِّيِّ وَالمُستَأْمَنِ فِي شَرِيعَةِ الإِسلَامِ دَمٌ مَعصُومٌ مُحَرَّمٌ تَحرِيمًا قَطعِيًّا بِإِجمَاعِ الأُمَّةِ قَاطِبَةً مِن لَدُنِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللهُ عَنهُم إِلَى يَومِنَا هَذَا، لَا يُخَالِفُ فِي ذَلِكَ إِلَّا مَارِقٌ خَارِجٌ عَن جَمَاعَةِ المُسلِمِينَ وَسَبِيلِ المُؤمِنِينَ! لَقَد شَدَّدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ فِي حُرمَةِ دَمِ المُعَاهَدِ تَشدِيدًا تَرتَعِدُ لَهُ الفَرَائِصُ وَتَتَزَلزَلُ لَهُ القُلُوبُ؛ فَفِي صَحِيحِ البُخَارِيِّ عَن عَبدِ اللهِ بنِ عَمرِو بنِ العَاصِ رَضِيَ اللهُ عَنهُمَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «مَن قَتَلَ مُعَاهَدًا لَم يَرِحْ رَائِحَةَ الجَنَّةِ، وَإِنَّ رِيحَهَا تُوجَدُ مِن مَسِيرَةِ أَربَعِينَ عَامًا»! قِفُوا عِندَ هَذَا الحَدِيثِ النَّبَوِيِّ الصَّحِيحِ يَا عِبَادَ اللهِ! رَائِحَةُ الجَنَّةِ تَفُوحُ مِن مَسِيرَةِ أَربَعِينَ عَامًا — وَفِي رِوَايَةٍ مِن سَبعِينَ خَرِيفًا —، وَمَعَ ذَلِكَ يُحرَمُ مِن شَمِّ رَائِحَتِهَا مَن قَتَلَ نَفسًا مُعَاهَدَةً كَافِرَةً دَخَلَت فِي عَهدِ المُسلِمِينَ وَأَمَانِهِم! وَفِي سُنَنِ التِّرمِذِيِّ وَالنَّسَائِيِّ وَابنِ مَاجَه بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَن أَبِي هُرَيرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَلَا مَن قَتَلَ نَفسًا مُعَاهِدَةً لَهَا ذِمَّةُ اللهِ وَذِمَّةُ رَسُولِهِ، فَقَد أَخفَرَ بِذِمَّةِ اللهِ، فَلَا يَرَحُ رَائِحَةَ الجَنَّةِ، وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِن مَسِيرَةِ سَبعِينَ خَرِيفًا»! وَفِي سُنَنِ النَّسَائِيِّ وَصَحِيحِ ابنِ حِبَّانَ عَن أَبِي بَكرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: «مَن قَتَلَ مُعَاهَدًا فِي غَيرِ كُنهِهِ — أَي فِي غَيرِ وَقتِهِ أَو بِغَيرِ حَقٍّ — حَرَّمَ اللهُ عَلَيهِ الجَنَّةَ»! بَلِ اسْمَعُوا إِلَى مَا هُوَ أَعظَمُ مِن ذَلِكَ؛ مَن الَّذِي سَيَقِفُ خَصمًا يَومَ القِيَامَةِ لِمَن يَظلِمُ مُعَاهَدًا أَو يَعتَدِي عَلَيهِ؟ قَد يَقتُلُ القَاتِلُ ذِمِّيًّا أَو مُعَاهَدًا فَلَا يَجِدُ المَقتُولُ فِي الدُّنيَا مَن يَأخُذُ بِثَأرِهِ أَو يُدَافِعُ عَنهُ؛ فَنَصَّبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ نَفسَهُ الشَّرِيفَةَ خَصِيمًا وَحَجِيجًا عَن هَذَا المَظلُومِ يَومَ القِيَامَةِ! فَفِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ وَالسُّنَنِ الكُبرَى لِلبَيهَقِيِّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَن عِدَّةٍ مِن أَبنَاءِ أَصحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ عَن آبَائِهِم رَضِيَ اللهُ عَنهُم أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَلَا مَن ظَلَمَ مُعَاهِدًا، أَوِ انتَقَصَهُ، أَو كَلَّفَهُ فَوقَ طَاقَتِهِ، أَو أَخَذَ مِنهُ شَيئًا بِغَيرِ طِيبِ نَفسٍ، فَأَنَا حَجِيجُهُ يَومَ القِيَامَةِ»! أَيُّ شَقَاءٍ أَعظَمُ مِن أَن يَأتِيَ إِنسَانٌ يَومَ القِيَامَةِ يَرجُو شَفَاعَةَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ، فَيَجِدَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ هُوَ خَصمَهُ وَحَجِيجَهُ بَينَ يَدَيِ اللهِ الحَكَمِ العَدلِ؛ لِأَنَّهُ غَدَرَ بِمُعَاهَدٍ وَسَفَكَ دَمَهُ وَأَخفَرَ ذِمَّةَ اللهِ وَذِمَّةَ رَسُولِهِ؟! قَالَ الإِمَامُ القَرَافِيُّ المَالِكِيُّ رَحِمَهُ اللهُ فِي كِتَابِهِ الفُرُوقِ نَاقِلًا إِجمَاعَ عُلَمَاءِ الإِسلَامِ فِي هَذَا البَابِ بِعِبَارَةٍ تَهُزُّ القُلُوبَ: «إِنَّ عَقدَ الذِّمَّةِ يُوجِبُ حُقُوقًا عَلَينَا لَهُم؛ لِأَنَّهُم فِي جِوَارِنَا وَفِي خَفَارَتِنَا وَذِمَّةِ اللهِ تَعَالَى وَذِمَّةِ رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ وَدِينِ الإِسلَامِ، فَمَنِ اعتَدَى عَلَيهِم وَلَو بِكَلِمَةِ سُوءٍ أَو غِيبَةٍ فِي عِرضِ أَحَدِهِم أَو نَوعٍ مِن أَنوَاعِ الأَذِيَّةِ أَو أَعَانَ عَلَى ذَلِكَ، فَقَد ضَيَّعَ ذِمَّةَ اللهِ تَعَالَى وَذِمَّةَ رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ وَذِمَّةَ دِينِ الإِسلَامِ»! وَنَقَلَ الإِمَامُ ابنُ حَزمٍ رَحِمَهُ اللهُ فِي مَرَاتِبِ الإِجمَاعِ إِجمَاعَ المُسلِمِينَ عَلَى وُجُوبِ الدِّفَاعِ عَن أَهلِ الذِّمَّةِ وَحِمَايَةِ دِمَائِهِم مِن كُلِّ مُعتَدٍ. عِبَادَ اللهِ: وَيزدَادُ هَذَا الجُرمُ الَّذِي وَقَعَ فِي الكَرَكِ قُبحًا وَشَنَاعَةً وَبُعدًا عَن هَدْيِ الإِسلَامِ وَمُرُوءَةِ العَرَبِ وَالفِطرَةِ الإِنسَانِيَّةِ السَّوِيَّةِ، حِينَ نَنظُرُ إِلَى الزَّمَانِ وَالمَكَانِ وَالحَالِ الَّتِي استُهدِفَ فِيهَا أُولَئِكَ الآمِنُونَ! لَقَدِ استُهدِفُوا وَهُم فِي جِنَازَةٍ وَتَشيِيعٍ وَعِندَ المَقَابِرِ يُوَارُونَ مَيِّتًا لَهُم فِي التُّرَابِ! فِي مَوطِنِ المَوتِ وَالمَقبَرَةِ تَلِينُ القُلُوبُ القَاسِيَةُ، وَتَسْكُنُ العَدَاوَاتُ، وَيَتَذَكَّرُ الإِنسَانُ ضَعفَهُ وَمَصِيرَهُ؛ فَمَاذَا كَانَ هَدْيُ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ حِينَ مَرَّت بِهِ جِنَازَةُ غَيرِ مُسلِمٍ فِي المَدِينَةِ النَّبَوِيَّةِ؟! اسْمَعُوا يَا مَن تَدَّعُونَ اتِّبَاعَ السُّنَّةِ إِلَى مَا رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَمُسلِمٌ فِي صَحِيحَيهِمَا عَن سَهلِ بنِ حُنَيفٍ وَقَيسِ بنِ سَعدٍ وَجَابِرِ بنِ عَبدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنهُم: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ مَرَّت بِهِ جِنَازَةٌ فَقَامَ لَهَا وَاقِفًا، فَقِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهَا جِنَازَةُ يَهُودِيٍّ! فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ كَلِمَتَهُ الخَالِدَةَ الَّتِي تَحفَظُ كَرَامَةَ النَّفسِ الإِنسَانِيَّةِ وَهَيبَةَ المَوتِ: «أَلَيسَت نَفسًا؟»! وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسلِمٍ: «إِنَّ لِلمَوتِ فَزَعًا»! قَارِنُوا — يَا أُولِي الأَلبَابِ — بَينَ نَبِيِّ الرَّحمَةِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ الَّذِي يَقُومُ وَاقِفًا لِمُرُورِ جِنَازَةِ يَهُودِيٍّ وَيَقُولُ: «أَلَيسَت نَفسًا؟»، وَبَينَ أَهلِ الجَهلِ وَالغُلُوِّ وَالغَدرِ الَّذِينَ يَحمِلُونَ السِّلَاحَ عَلَى جِيرَانِهِم وَأَهلِ ذِمَّتِهِم وَهُم يُشَيِّعُونَ جِنَازَتَهُم فِي المَقبَرَةِ لِيُحَوِّلُوا مَوطِنَ العَزَاءِ إِلَى مَذبَحَةٍ وَدِمَاءٍ! أَيُّ دِينٍ هَذَا؟ وَأَيُّ شَرِيعَةٍ أَبَاحَت هَذَا الغَدرَ الجَبَانَ؟! بَل حَتَّى فِي الحَربِ المَشرُوعَةِ حِينَ يَلتَقِي جَيشُ المُسلِمِينَ بِجَيشِ المُحَارِبِينَ فِي سَاحَةِ المَعرَكَةِ، كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ وَخَلِيفَتُهُ أَبُو بَكرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللهُ عَنهُ يُوصُونَ الجُيُوشَ بِعَشرِ وَصَايَا صَارِمَةٍ كَمَا فِي صَحِيحِ مُسلِمٍ وَمُوَطَّأِ مَالِكٍ وَسُنَنِ البَيهَقِيِّ: «لَا تَغُلُّوا، وَلَا تَغدِرُوا، وَلَا تُمَثِّلُوا، وَلَا تَقتُلُوا وَلِيدًا، وَلَا امرَأَةً، وَلَا شَيخًا هَرِمًا، وَلَا تَعقِرُوا نَخلًا وَلَا تَحرِقُوهُ، وَلَا تَقطَعُوا شَجَرَةً مُثمِرَةً، وَلَا تَذبَحُوا شَاةً وَلَا بَقَرَةً وَلَا بَعِيرًا إِلَّا لِمَأكَلَةٍ، وَسَتَمُرُّونَ بِأَقوَامٍ قَد فَرَّغُوا أَنفُسَهُم فِي الصَّوَامِعِ فَدَعُوهُم وَمَا فَرَّغُوا أَنفُسَهُم لَهُ»! فَإِذَا كَانَ الإِسلَامُ يَحرُمُ فِي سَاحَةِ الحَربِ المَفتُوحَةِ مَسَّ الشُّيُوخِ وَالنِّسَاءِ وَالصِّبيَانِ وَالعُزَّلِ وَأَصحَابِ الصَّوَامِعِ؛ فَكَيفَ بِمَن هُم آمنُونَ فِي بُيُوتِهِم وَقُرَاهُم وَمَقَابِرِهِم تَحتَ ذِمَّةِ المُسلِمِينَ وَعَهدِهِم؟! أَيُّهَا المُسلِمُونَ: إِنَّ تَارِيخَ أَرضِ الشَّامِ وَالأُردُنِّ وَالكَرَكِ شَاهِدٌ عَلَى عَظَمَةِ العَدلِ الإِسلَامِيِّ وَوَفَاءِ المُسلِمِينَ بِعُهُودِهِم؛ فَعَلَى هَذِهِ الأَرضِ المبارَكَةِ سَطَّرَ أَمِيرُ المُؤمِنِينَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ «العُهدَةَ العُمَرِيَّةَ» لِنَصَارَى الشَّامِ وَبَيتِ المَقدِسِ، فَأَمَّنَهُم عَلَى أَنفُسِهِم وَأَموَالِهِم وَكَنَائِسِهِم وَمَقَابِرِهِم، وَأَوصَى بِهِم وَهُوَ عَلَى فِرَاشِ المَوتِ يَنزِفُ مِن طَعنَتِهِ كَمَا فِي صَحِيحِ البُخَارِيِّ فَقَالَ: «وَأُوصِي الخَلِيفَةَ مِن بَعدِي بِأَهلِ الذِّمَّةِ خَيرًا؛ أَن يُوفِيَ لَهُم بِعَهدِهِم، وَأَن يُقَاتَلَ مِن وَرَائِهِم، وَلَا يُكَلَّفُوا إِلَّا طَاقَتَهُم»! وَحِينَ غَدَرَ بَعضُ الوُلَاةِ بِقَومٍ مِنَ العَهدِ فِي جَبَلِ لُبنَانَ وَالشَّامِ، انتَفَضَ إِمَامُ الشَّامِ الأَوزَاعِيُّ رَحِمَهُ اللهُ وَكَتَبَ كِتَابَهُ المَشهُورَ الَّذِي حَفِظَهُ أَبُو عُبَيدٍ فِي كِتَابِ الأَموَالِ وَالبَلَاذُرِيُّ فِي فُتُوحِ البُلدَانِ يَصدَعُ فِيهِ بِالحَقِّ وَيُنكِرُ ظُلمَ أَهلِ الذِّمَّةِ وَأَخذَ البَرِيءِ بِذَنبِ المُذنِبِ مُستَدِلًّا بِقَولِ اللهِ تَعَالَى: ﴿أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ وَبِحَدِيثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ فِي حُرمَةِ ظُلمِ المُعَاهَدِ! وَهَكَذَا تَبرَأُ الشَّرِيعَةُ الإِسلَامِيَّةُ بَرَاءَةَ الذِّئبِ مِن دَمِ ابنِ يَعقُوبَ مِن كُلِّ يَدٍ آثِمَةٍ تَغدِرُ بِآمِنٍ، أَو تَروِّعُ مُشَيِّعًا فِي مَقبَرَةٍ، أَو تَسفِكُ دَمًا حَرَّمَهُ اللهُ وَرَسُولُهُ؛ وَقَد ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَينِ عَن عَبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ وَأَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَومَ القِيَامَةِ يُنصَبُ لَهُ بِقَدرِ غَدرَتِهِ، يُقَالُ: هَذِهِ غَدرَةُ فُلَانِ بنِ فُلَانٍ»! فَاللَّهُمَّ إِنَّا نَبرَأُ إِلَيكَ مِن كُلِّ غَدرٍ وَظُلمٍ وَعُدوَانٍ وَسَفكٍ لِلدِّمَاءِ المَعصُومَةِ. بَارَكَ اللهُ لِي وَلَكُم فِي القُرآنِ العَظِيمِ، وَنَفَعَنِي وَإِيَّاكُم بِمَا فِيهِ مِنَ الآيَاتِ وَالذِّكرِ الحَكِيمِ، أَقُولُ قَولِي هَذَا، وَأَستَغفِرُ اللهَ العَظِيمَ لِي وَلَكُم وَلِسَائِرِ المُسلِمِينَ مِن كُلِّ ذَنبٍ، فَاستَغفِرُوهُ إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ. 🕌 الخطبة الثانية الحَمدُ للهِ حَمدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ كَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرضَى، وَأَشهَدُ أَن لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَنَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحبِهِ أَجمَعِينَ، أَمَّا بَعدُ: فَاتَّقُوا اللهَ عِبَادَ اللهِ، وَاعلَمُوا أَنَّ مِثلَ هَذِهِ الأَحدَاثِ الدَّامِيَةِ تَضعُنَا جَمِيعًا أَمَامَ مَسؤُولِيَّاتٍ شَرعِيَّةٍ وَتَربَوِيَّةٍ وَمُجتَمَعِيَّةٍ عَظِيمَةٍ لَا يَسَعُنَا الغَفلَةُ عَنهَا: الوَصِيَّةُ الأُولَى: تَحصِينُ عُقُولِ الشَّبَابِ وَالنَّاشِئَةِ مِن دَاءِ الغُلُوِّ وَالتَّكفِيرِ وَاستِحلَالِ الدِّمَاءِ. فَإِنَّ الشَّيطَانَ إِذَا عَجَزَ عَن إِغوَاءِ الشَّابِّ بِالشَّهَوَاتِ، دَخَلَ عَلَيهِ مِن بَابِ الغُلُوِّ فِي الدِّينِ وَالحَمَاسَةِ الجَاهِلَةِ الَّتِي لَا تَنضَبِطُ بِالعِلمِ الشَّرعِيِّ وَلَا بِفَهمِ السَّلَفِ الصَّالِحِ! فَيُزَيِّنُ لَهُ الغَدرَ شَجَاعَةً، وَسَفكَ الدَّمِ الحَرَامِ جِهَادًا، وَإِشعَالَ الفِتَنِ فِي بِلَادِ المُسلِمِينَ نُصرَةً لِلدِّينِ! وَقَد حَذَّرَنَا اللهُ تَعَالَى مِن أَهلِ الإِفسَادِ الَّذِينَ يَحسَبُونَ أَنَّهُم يُحسِنُونَ صُنعًا فِي سُورَةِ البَقَرَةِ فَقَالَ سُبحَانَهُ: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ ۝ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ﴾، وَحَذَّرَنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ فِي الصَّحِيحَينِ عَنِ ابنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنهُمَا فَقَالَ: «لَا يَزَالُ المُؤمِنُ فِي فُسحَةٍ مِن دِينِهِ مَا لَم يُصِبْ دَمًا حَرَامًا»! الوَصِيَّةُ الثَّانِيَةُ: أَخذُ العِلمِ وَالفَتوَى عَنِ العُلَمَاءِ الرَّاسِخِينَ المَوثُوقِينَ، لَا عَن دُعَاةِ الغُلُوِّ وَمَجاهِيلِ الشَّبَكَاتِ الَّذِينَ يَبثُّونَ سُمُومَ التَّكفِيرِ وَالتَّفجِيرِ وَالخُرُوجِ؛ قَالَ الإِمَامُ مُحَمَّدُ بنُ سِيرِينَ رَحِمَهُ اللهُ كَمَا فِي مُقَدِّمَةِ صَحِيحِ مُسلِمٍ: «إِنَّ هَذَا العِلمَ دِينٌ، فَانظُرُوا عَمَّن تَأخُذُونَ دِينَكُم»! الوَصِيَّةُ الثَّالِثَةُ: اليَقَظَةُ التَّامَّةُ لِحِفظِ الأَمنِ وَالسَّكِينَةِ، وَوَأْدُ الفِتنَةِ فِي مَهدِهَا. فَإِنَّ مِن أَعظَمِ مَا يَسعَى إِلَيهِ أَعدَاءُ الأُمَّةِ وَأَذنَابُ الغُلُوِّ إِيقَاعَ الفِتنَةِ وَالاحتِرَابِ الدَّاخِلِيِّ فِي دِيَارِ المُسلِمِينَ؛ حَتَّى تَنشَغِلَ البِلَادُ بِدِمَائِهَا وَيَضيعَ أَمنُهَا وَمَسَاجِدُهَا وَمَعَايِشُهَا! وَقَد حَذَّرَنَا اللهُ تَعَالَى مِنَ الفِتنَةِ الَّتِي إِذَا اشتَعَلَت أَحرَقَتِ الصَّالِحَ وَالطَّالِحَ فَقَالَ سُبحَانَهُ فِي سُورَةِ الأَنفَالِ: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾. وَمَا قَامَ بِهِ أَهلُ الكَرَكِ وَالأُردُنِّ مِن إِنكَارٍ صَارِمٍ لِهَذَا العُدوَانِ الأَثِيمِ، وَإِغَاثَةِ الجَرحَى وَالمُصَابِينَ، وَالوُقُوفِ صَفًّا وَاحِدًا ضِدَّ الغَدرِ وَالبَغيِ، هُوَ المَوقِفُ الَّذِي يُمَثِّلُ عَدلَ الإِسلَامِ وَأَخلَاقَهُ وَوَفَاءَهُ. الوَصِيَّةُ الرَّابِعَةُ: إِبرَازُ صُورَةِ الإِسلَامِ النَّقِيَّةِ بِالوَفَاءِ بِالعُهُودِ وَحُسنِ الجِوَارِ وَالكَلِمَةِ الحَكِيمَةِ؛ فَإِنَّ أَعظَمَ دَعوَةٍ إِلَى دِينِ اللهِ هِيَ أَن يَرَى النَّاسُ مِنَ المُسلِمِينَ صِدقَ الحَدِيثِ، وَأَدَاءَ الأَمَانَةِ، وَالوَفَاءَ بِالعَهدِ، وَالعَدلَ مَعَ المُوَافِقِ وَالمُخَالِفِ؛ كَمَا قَالَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي سُورَةِ الإِسرَاءِ: ﴿وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا﴾. فَاحفَظُوا — رَحِمَكُمُ اللهُ — دِينَكُم وَعُقُولَ أَبنَائِكُم وَأَمنَ دِيَارِكُم، وَقِفُوا عِندَ حُدُودِ شَرعِ رَبِّكُم، وَاعلَمُوا أَنَّ اللهَ يَدْفَعُ بِالعَدلِ وَالتَّقوَى مَا لَا يَدفَعُ بِالظُّلمِ وَالعُدوَانِ. هَذَا وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا — رَحِمَكُمُ اللهُ — عَلَى مَن أَمَرَكُمُ اللهُ بِالصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَيهِ فِي مُحكَمِ التَّنزِيلِ، فَقَالَ عَزَّ مِن قَائِلٍ عَلِيمًا: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّم وَبَارِك عَلَى عَبدِكَ وَرَسُولِكَ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَارضَ اللَّهُمَّ عَن خُلَفَائِهِ الرَّاشِدِينَ الأَئِمَّةِ المَهدِيِّينَ: أَبِي بَكرٍ وَعُمَرَ وَعُثمَانَ وَعَلِيٍّ، وَعَن سَائِرِ الصَّحَابَةِ أَجمَعِينَ، وَعَنِ التَّابِعِينَ وَمَن تَبِعَهُم بِإِحسَانٍ إِلَى يَومِ الدِّينِ، وَعَنَّا مَعَهُم بِمَنِّكَ وَكَرَمِكَ يَا أَكرَمَ الأَكرَمِينَ. اللَّهُمَّ أَرِنَا الحَقَّ حَقًّا وَارزُقنَا اتِّبَاعَهُ، وَأَرِنَا البَاطِلَ بَاطِلًا وَارزُقنَا اجتِنَابَهُ، وَلَا تَجعَلهُ مُلتَبِسًا عَلَينَا فَنَضِلَّ. اللَّهُمَّ اعصِم دِمَاءَنَا وَأَمَنَنَا، وَاحفَظ الكَرَكَ وَالأُردُنَّ وَسَائِرَ بِلَادِ المُسلِمِينَ مِن كَيدِ الكَائِدِينَ، وَغَدرِ الغَادِرِينَ، وَبَغيِ المُعتَدِينَ، وَشَرِّ الفِتَنِ مَا ظَهَرَ مِنهَا وَمَا بَطَنَ. اللَّهُمَّ احفَظ شَبَابَ المُسلِمِينَ مِن دُعَاةِ الغُلُوِّ وَالضَّلَالِ، وَاهْدِهِم لِصِرَاطِكَ المُستَقِيمِ، وَأَدِم عَلَى دِيَارِنَا نِعمَةَ الإِيمَانِ وَالأَمنِ وَالأَمَانِ وَالعَدلِ وَالاستِقرَارِ، وَاشفِ الجَرحَى وَالمُصَابِينَ، وَارحَم مَوتَى المُسلِمِينَ يَا أَرحَمَ الرَّاحِمِينَ. عِبَادَ اللهِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾، فَاذكُرُوا اللهَ العَظِيمَ الجَلِيلَ يَذكُركُم، وَاشكُرُوهُ عَلَى نِعَمِهِ يَزِدكُم، وَلَذِكرُ اللهِ أَكبَرُ، وَاللهُ يَعلَمُ مَا تَصنَعُونَ.
لاحظت خطأً في الخطبة؟ملاحظتك تساعدنا على تقديم نص أدق.أبلغ عن خطأإغلاق النموذج

انسخ العبارة المقصودة واشرح الخطأ تحديدًا، ثم أضف التصحيح أو المرجع إن توفر.