من مكتبة مِداد الخطيب

أُخُوَّةُ الإِيمَانِ وَنَبذُ الفُرقَةِ وَالشِّقَاقِ: خطبةُ جُمُعَةٍ مُؤَثِّرَةٌ وَمُبكِيَةٌ عَن مَحَبَّةِ المُؤمِنِينَ وَخُطُورَةِ التَّقَاطُعِ وَالهِجرَانِ

مشاركة
أُخُوَّةُ الإِيمَانِ وَنَبذُ الفُرقَةِ وَالشِّقَاقِ: خطبةُ جُمُعَةٍ مُؤَثِّرَةٌ وَمُبكِيَةٌ عَن مَحَبَّةِ المُؤمِنِينَ وَخُطُورَةِ التَّقَاطُعِ وَالهِجرَانِ الحَمدُ للهِ الَّذِي جَمَعَ بِالإِيمَانِ قُلُوبًا كَانَتْ مُتَنَافِرَةً، وَأَلَّفَ بِنُورِ التَّوحِيدِ أَروَاحًا كَانَتْ مُتَدَابِرَةً، وَجَعَلَ رَابِطَةَ العَقِيدَةِ أَوثَقَ مِن كُلِّ نَسَبٍ، وَأَبقَى مِن كُلِّ سَبَبٍ، نَحمَدُهُ سُبحَانَهُ حَمدَ مَن عَرَفَ قَدرَ نِعمَةِ الأُلفَةِ فَرَعَاهَا، وَأَبصَرَ شُؤمَ الفُرقَةِ وَالشَّحنَاءِ فَاتَّقَاهَا، وَأَشهَدُ أَن لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، شَهَادَةً تُوحِّدُ الصُّفُوفَ وَتَجمَعُ الشَّملَ، وَتَقتَلِعُ مِنَ الصُّدُورِ دَوَاعِيَ الحِقدِ وَالغِلِّ، القَائِلُ فِي مُحكَمِ تَنزِيلِهِ تَذكِيرًا بِأَعظَمِ مِنَنِهِ عَلَى عِبَادِهِ: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا﴾، وَأَشهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَنَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبدُ اللهِ وَرَسُولُهُ، وَصَفِيُّهُ مِن خَلقِهِ وَخَلِيلُهُ، بَعَثَهُ رَبُّهُ وَالنَّاسُ فِي جَاهِلِيَّةٍ جَهْلَاءَ، وَضَلَالَةٍ عَميَاءَ، يَسفِكُ بَعضُهُم دِمَاءَ بَعضٍ عَلَى أَتفَهِ الأَسبَابِ، وَتَتَوَارَثُ قَبَائِلُهُمُ الثَّأرَ وَالبَغضَاءَ عَبرَ الأَحقَابِ، فَمَا زَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ يَسقِي تِلكَ القُلُوبَ القَاسِيَةَ بِمَاءِ الوَحيِ حَتَّى لَانَتْ، وَيَغسِلُ تِلكَ الصُّدُورَ المُوغِرَةَ بِنُورِ النُّبُوَّةِ حَتَّى صَفَتْ وَاستَبَانَتْ، فَصَارَ الأَعدَاءُ المتَحَارِبُونَ إِخوَةً مُتَحَابِّينَ، يَفدِي أَحَدُهُم أَخَاهُ بِمَالِهِ وَرُوحِهِ وَدَمِهِ، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيهِ، وَعَلَى آلِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ، وَأَصحَابِهِ الغُرِّ المَيَامِينِ الَّذِينَ ضَرَبُوا لِلدُّنيَا أَروَعَ الأَمثِلَةِ فِي الإِيثَارِ وَالإِخَاءِ، وَالتَّلاحُمِ وَالوَفَاءِ، وَعَلَى مَن تَبِعَهُم بِإِحسَانٍ إِلَى يَومِ الدِّينِ. أَمَّا بَعدُ: فَأُوصِيكُم أَيُّهَا المُسلِمُونَ وَنَفسِي المِقصِّرَةَ بِتَقوَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ؛ فَإِنَّ تَقوَى اللهِ هِيَ الحِصنُ المَنِيعُ الَّذِي تَتَحَطَّمُ عَلَى أَسوَارِهِ نَزَغَاتُ الشَّيطَانِ، وَهِيَ المِيزَانُ العَدلُ الَّذِي تَستَقِيمُ بِهِ حُقُوقُ الإِخوَانِ، وَقَد جَمَعَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي كِتَابِهِ العَزِيزِ بَينَ الأَمرِ بِتَقوَاهُ وَالأَمرِ بِإِصلَاحِ ذَاتِ البَينِ فِي آيَةٍ وَاحِدَةٍ تَهتَزُّ لَهَا أَفئِدَةُ الصَّادِقِينَ، فَقَالَ سُبحَانَهُ فِي مُفتَتَحِ سُورَةِ الأَنفَالِ: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾. أَيُّهَا المُسلِمُونَ، يَا مَن جَمَعَكُم هَذَا البَيتُ الطَّاهِرُ، وَضَمَّتْ أَجسَادَكُم هَذِهِ الصُّفُوفُ المُتَرَاصَّةُ: لَقَد جِئتُكُمُ اليَومَ بِحَدِيثٍ لَيسَ كَسَائِرِ الأَحَادِيثِ، جِئتُكُم بِمَوعِظَةٍ أَرجُو أَن تَخرُجَ مِنَ القَلبِ لِتَستَقِرَّ فِي شَغَافِ القُلُوبِ، وَأَن تَقرَعَ أَبوَابَ الضَّمَائِرِ الَّتِي أَغلَقَتهَا الدُّنيَا بِأَقفَالِ الخُصُومَاتِ، وَأَوحَشَتهَا الأَهوَاءُ بِظُلمَةِ القَطِيعَةِ وَالشَّحنَاءِ! تَأَمَّلُوا حَالَنَا اليَومَ عِبَادَ اللهِ؛ نَرتَصُّ فِي المَسَاجِدِ كَتِفًا إِلَى كَتِفٍ، وَقَدَمًا إِلَى قَدَمٍ، وَلَكِنْ كَم مِن كَتِفٍ يُلَاصِقُ كَتِفَ أَخِيهِ وَبَينَ القَلبَينِ مَفَاوِزُ وَجِبَالٌ مِنَ الجَفَاءِ وَالهِجرَانِ! كَم مِن مُصَلٍّ يَرفَعُ يَدَيهِ إِلَى السَّمَاءِ يَرجُو رَحمَةَ اللهِ وَمَغفِرَتَهُ، وَهُوَ قَد أَغلَقَ بَابَ صَدرِهِ وَوَجهِهِ فِي وَجهِ أَخِيهِ المُسلِمِ شُهُورًا وَسَنَوَاتٍ! كَم مِن شَقِيقَينِ خَرَجَا مِن رَحِمٍ وَاحِدَةٍ، وَرَضَعَا مِن ثَديٍ وَاحِدٍ، وَدَرَجَا فِي بَيتٍ وَاحِدٍ، فَرَّقَتْ بَينَهُمَا حُطَامُ دُنيَا زَائِلَةٍ، أَو مِيرَاثٌ فَانٍ، أَو كَلِمَةُ غَضَبٍ نَفَخَ فِيهَا الشَّيطَانُ، فَصَارَ أَحَدُهُمَا يَمُرُّ بِأَخِيهِ فِي الطَّرِيقِ فَيَلوِي عُنُقَهُ وَيُعرِضُ بِوَجهِهِ كَأَنَّهُ لَا يَعرِفُهُ! كَم مِن جَارٍ هَجَرَ جَارَهُ، وَصَدِيقٍ قَاطَعَ صَدِيقَهُ، وَطَالِبِ عِلمٍ أَو دَاعِيَةٍ نَاصَبَ أَخَاهُ العَدَاءَ وَالتَّشهِيرَ وَالبَغضَاءَ، وَأُمَّةٍ تَمَزَّقَتْ أَوصَالُهَا وَتَشَتَّتَتْ كَلِمَتُهَا؛ لِأَنَّهَا نَسِيَتْ أَعظَمَ قَانُونٍ إِيمَانِيٍّ أَرسَاهُ رَبُّ العَالَمِينَ فِي سُورَةِ الحُجُرَاتِ حِينَ قَالَ سُبحَانَهُ: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾! قِفُوا مَعِي عِبَادَ اللهِ عِندَ هَذِهِ الكَلِمَةِ الرَّبَّانِيَّةِ العَظِيمَةِ: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾؛ إِنَّهَا أَدَاةُ حَصرٍ وَقَصرٍ تَعلِنُ أَنَّ كُلَّ مَن نَطَقَ بِالشَّهَادَتَينِ، وَاستَقبَلَ القِبلَةَ، وَسَجَدَ للهِ الجَبِينُ مِنهُ، فَهُوَ أَخُوكَ؛ دَمُهُ دَمُكَ، وَعِرضُهُ عِرضُكَ، وَفَرَحُهُ فَرَحُكَ، وَوَجَعُهُ وَجَعُكَ! إِنَّ هَذِهِ الأُخُوَّةَ لَيسَتْ صِنَاعَةً بَشَرِيَّةً، وَلَا مُعَاهَدَةً سِيَاسِيَّةً، وَلَا مَصلَحَةً تِجَارِيَّةً تَنقَضِي بِانقِضَاءِ المَنفَعَةِ؛ بَل هِيَ نَفحَةٌ إِلهِيَّةٌ، وَمُعجِزَةٌ رَبَّانِيَّةٌ صَنَعَهَا اللهُ بِقُدرَتِهِ، وَلَو اجتَمَعَ مَلُوكُ الأَرضِ وَأَغنِيَاؤُهَا وَحُكَمَاؤُهَا بِكُنُوزِ الدُّنيَا كُلِّهَا لِيَشتَرُوا مَحَبَّةً صَادِقَةً بَينَ قَلبَينِ مَا استَطَاعُوا إِلَى ذَلِكَ سَبِيلًا؛ كَمَا خَاطَبَ اللهُ جَلَّ جَلَالُهُ نَبِيَّهُ المُصطَفَى صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ فِي سُورَةِ الأَنفَالِ فَقَالَ: ﴿لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾. فَيَا مَن فَرَّطتَ فِي هَذِهِ النِّعمَةِ الَّتِي لَا تَعدِلُهَا كُنُوزُ الأَرضِ جَمِيعًا، كَيفَ بِعتَ أُخُوَّةَ أَخِيكَ بِدَرَاهِمَ مَعدُودَةٍ؟! كَيفَ هَدَمتَ بُنيَانَ المَوَدَّةِ الَّذِي بَنَاهُ اللهُ فِي قَلبِكَ وَقَلبِ أَخِيكَ مِن أَجلِ نَزغَةِ شَيطَانٍ، أَو حَظِّ نَفسٍ، أَو سُوءِ ظَنٍّ، أَو كِبرٍ يَمنَعُكَ أَن تَقُولَ لِأَخِيكَ: «سَامِحنِي يَا أَخِي، فَأَنَا المِخطِئُ وَأَنتَ الكَرِيمُ»؟! إِخوَةَ الإِيمَانِ: أَتَدرُونَ مَا مَنزِلَةُ المُتَحَابِّينَ فِي اللهِ عِندَ اللهِ؟ أَتَدرُونَ أَيَّ كَرَامَةٍ أَعَدَّهَا الجَبَّارُ جَلَّ جَلَالُهُ لِقُلُوبٍ تَعَانَقَتْ عَلَى طَاعَةِ اللهِ، وَتَصَافَحَتْ عَلَى نُصرَةِ دِينِهِ، وَتَزَاوَرَتْ لَا لِطَمَعٍ دُنيَوِيٍّ وَلَا لِمَأرَبٍ شَخصِيٍّ، بَل حُبًّا فِي اللهِ وَحدَهُ؟ اسْمَعُوا بآذَانِ قُلُوبِكُم إِلَى هَذَا المَشهَدِ المَهِيبِ يَومَ القِيَامَةِ؛ يَومَ تَدنُو الشَّمسُ مِنَ الرُّؤُوسِ قَدرَ مِيلٍ، وَيَغَصُّ النَّاسُ بِعَرَقِهِم، وَتَنقَطِعُ الأَنسَابُ وَالأَسبَابُ، وَيَفِرُّ المَرءُ مِن أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ؛ فِي تِلكَ السَّاعَةِ العَصِيبَةِ الَّتِي تَتَصدَّعُ فِيهَا القُلُوبُ مِنَ الهَولِ، يُنَادِي المَلِكُ الدَّيَّانُ جَلَّ جَلَالُهُ بِنِدَاءِ الكَرَامَةِ وَالحَفَاوَةِ؛ فَفِي صَحِيحِ الإِمَامِ مُسلِمٍ عَن أَبِي هُرَيرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ يَوْمَ القِيَامَةِ: أَيْنَ المُتَحَابُّونَ بِجَلَالِي؟ اليَوْمَ أُظِلُّهُمْ فِي ظِلِّي يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلِّي». اللهُ أَكبَرُ! تَخَيَّلْ نَفسَكَ يَا عَبدَ اللهِ فِي عَرَصَاتِ القِيَامَةِ، وَالنَّاسُ فِي كَربٍ عَظِيمٍ وَعَطَشٍ شَدِيدٍ، فَيُنَادِي الرَّحمَنُ: «أَيْنَ المُتَحَابُّونَ بِجَلَالِي؟»، فَتُرفَعُ رُؤُوسُ قَومٍ كَانُوا يَتَحَابُّونَ فِي اللهِ، وَيَتَغَافَرُونَ الزَّلَّاتِ فِي اللهِ، وَيَصِلُونَ مَن قَطَعَهُم ابتِغَاءَ وَجهِ اللهِ، فَيُظِلُّهُمُ الرَّحمَنُ فِي ظِلِّ عَرشِهِ يَومَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ! بَلِ اسْمَعُوا إِلَى مَا هُوَ أَعجَبُ مِن ذَلِكَ وَأَبهَى؛ فَفِي جَامِعِ التِّرمِذِيِّ بِإِسنَادٍ صَحِيحٍ عَن مُعَاذِ بنِ جَبَلٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَالَ: سَمِعتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: المُتَحَابُّونَ فِي جَلَالِي لَهُمْ مَنَابِرُ مِنْ نُورٍ يَغْبِطُهُمُ النَّبِيُّونَ وَالشُّهَدَاءُ»! أَيُّ شَرَفٍ هَذَا عِبَادَ اللهِ؟! مَنَابِرُ مِن نُورٍ يَعلُوهَا المتَحَابُّونَ فِي جَلَالِ اللهِ، حَتَّى يَنظُرَ إِلَيهِمُ الأَنبِيَاءُ وَالشُّهَدَاءُ نَظرَةَ غِبطَةٍ وَإِعجَابٍ لِعِظَمِ مَا أَكرَمَهُمُ اللهُ بِهِ مِنَ النُّورِ وَالقُربِ وَالمَنزِلَةِ! وَلَا تَحسَبُوا أَنَّ هَذِهِ الكَرَامَةَ مُؤَجَّلَةٌ إِلَى يَومِ القِيَامَةِ فَحَسبُ، بَل إِنَّ السَّمَاءَ تَحتَفِي بِكُلِّ خُطوَةٍ يَخطُوهَا مُؤمِنٌ إِلَى أَخِيهِ المُؤمِنِ مَحَبَّةً وَصِلَةً وَوَفَاءً؛ فَقَد أَخرَجَ الإِمَامُ مُسلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَن أَبِي هُرَيرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: «أَنَّ رَجُلًا زَارَ أَخًا لَهُ فِي قَرْيَةٍ أُخْرَى، فَأَرْصَدَ اللَّهُ لَهُ عَلَى مَدْرَجَتِهِ مَلَكًا، فَلَمَّا أَتَى عَلَيْهِ قَالَ: أَيْنَ تُرِيدُ؟ قَالَ: أُرِيدُ أَخًا لِي فِي هَذِهِ القَرْيَةِ، قَالَ: هَلْ لَكَ عَلَيْهِ مِنْ نِعْمَةٍ تَرُبُّهَا؟ قَالَ: لَا، غَيْرَ أَنِّي أَحْبَبْتُهُ فِي اللَّهِ، قَالَ: فَإِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكَ بِأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَبَّكَ كَمَا أَحْبَبْتَهُ فِيهِ»! بِاللهِ عَلَيكُم عِبَادَ اللهِ، أَيُّ دَمعَةٍ تَملِكُ أَن تَحبِسَ نَفسَهَا فِي المَآقِي وَهِيَ تَسمَعُ هَذِهِ البِشَارَةَ السَّمَاوِيَّةَ؟! رَجُلٌ يَخرُجُ مِن بَيتِهِ لَا يَطلُبُ تِجَارَةً وَلَا دَينًا وَلَا مَصلَحَةً، إِنَّمَا خَرَجَ لِيَزُورَ أَخَاهُ وَيُسَلِّمَ عَلَيهِ وَيُدخِلَ السُّرُورَ عَلَى قَلبِهِ؛ فَيُرسِلُ اللهُ جَلَّ جَلَالُهُ مَلَكًا مِنَ السَّمَاءِ يَنتَظِرُهُ فِي الطَّرِيقِ لِيُبَلِّغَهُ رِسَالَةً خَاصَّةً مِن رَبِّ العَالَمِينَ: «إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكَ بِأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَبَّكَ كَمَا أَحْبَبْتَهُ فِيهِ»! أَيُّهَا المُؤمِنُونَ: إِنَّ الأُخُوَّةَ فِي الإِسلَامِ لَيسَتْ شِعَارًا يُرفَعُ عَلَى الأَلسِنَةِ وَالقُلُوبُ مَملُوءَةٌ بِالغِلِّ وَالحَسَدِ، بَل هِيَ شُعُورٌ حَيٌّ يَسْرِي فِي العُرُوقِ كَمَا يَسْرِي الدَّمُ فِي الجَسَدِ الوَاحِدِ؛ وَلِذَلِكَ شَبَّهَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ أُمَّتَهُ بِتَشبِيهَينِ بَلِيغَينِ يَجمَعَانِ بَينَ قُوَّةِ البِنَاءِ وَرِقَّةِ الشُّعُورِ؛ فَفِي الصَّحِيحَينِ عَن أَبِي مُوسَى الأَشعَرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «المُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا» وَشَبَّكَ بَينَ أَصَابِعِهِ؛ فَاللَّبِنَةُ الوَاحِدَةُ إِذَا انفَرَدَتْ كَسَرَتهَا الرِّيَاحُ وَدَاسَتهَا الأَقدَامُ، فَإِذَا تَرَاصَّتْ مَعَ أَخَوَاتِهَا صَارَتْ صَرحًا شَامِخًا وَسَدًّا مَنِيعًا. وَفِي الصَّحِيحَينِ أَيضًا عَنِ النُّعمَانِ بنِ بَشِيرٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: «مَثَلُ المُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الجَسَدِ، إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالحُمَّى». فَسَلْ نَفسَكَ يَا عَبدَ اللهِ: هَل يَسهَرُ جَسَدُكَ إِذَا تَأَلَّمَ أَخُوكَ؟ هَل يَتَوَجَّعُ قَلبُكَ إِذَا افتَقَرَ جَارُكَ أَو مَرِضَ قَرِيبُكَ أَو أُصِيبَ مُسلِمٌ فِي مَشَارِقِ الأَرضِ أَو مَغَارِبِهَا؟ أَم أَنَّكَ تَفرَحُ بِمُصِيبَةِ مَن تَختَلِفُ مَعَهُ، وَتَشتَفِي بِعَثرَتِهِ، وَتَبتَسِمُ لِانكِسَارِهِ؟! إِنَّ الجَسَدَ الَّذِي يُقطَعُ مِنهُ عُضوٌ فَلَا يَتَأَلَّمُ هُوَ جَسَدٌ مَشلُولٌ قَد مَاتَ فِيهِ الإِحسَاسُ! عِبَادَ اللهِ: لَقَد أَدرَكَ أَعدَاءُ الإِسلَامِ مُنذُ فجرِ الرِّسَالَةِ أَنَّ سِرَّ قُوَّةِ هَذِهِ الأُمَّةِ وَمَكمَنَ عِزَّتِهَا إِنَّمَا هُوَ فِي تَآلُفِ قُلُوبِهَا وَاجتِمَاعِ كَلِمَتِهَا، فَلَم يَدَّخِرُوا وُسعًا فِي بَذرِ الشِّقَاقِ وَإِيقَادِ نَارِ الفِتنَةِ بَينَ الإِخوَةِ المُتَحَابِّينَ! وَاسْمَعُوا إِلَى هَذَا المَشهَدِ النَّبَوِيِّ المُبكِي الَّذِي رَوَاهُ أَهلُ السِّيَرِ وَالتَّفسِيرِ كَابنِ إِسحَاقَ وَالطَّبَرِيِّ وَغَيرِهِمَا فِي سَبَبِ نُزُولِ آيَاتِ سُورَةِ آلِ عِمرَانَ: كَانَ شَاسُ بنُ قَيسٍ اليَهُودِيُّ شَيخًا عَظِيمَ الكُفرِ، شَدِيدَ الضِّغنِ عَلَى المُسلِمِينَ، وَشَدِيدَ الحَسَدِ لَهُم؛ فَمَرَّ يَومًا عَلَى نَفَرٍ مِن أَصحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ مِنَ الأَوسِ وَالخَزرَجِ فِي مَجلِسٍ جَمَعَهُم، يَتَحَدَّثُونَ فِيهِ بِمَوَدَّةٍ وَإِخَاءٍ وَصَفَاءٍ؛ فَغَاظَهُ مَا رَأَى مِن أُلفَتِهِم وَاجتِمَاعِهِم وَصَلَاحِ ذَاتِ بَينِهِم عَلَى الإِسلَامِ بَعدَ الَّذِي كَانَ بَينَهُم مِنَ العَدَاوَةِ وَالحُرُوبِ الطَّاحِنَةِ فِي الجَاهِلِيَّةِ، فَقَالَ فِي نَفسِهِ: «قَدِ اجتَمَعَ مَلَأُ بَنِي قَيلَةَ بِهَذِهِ البِلَادِ، لَا وَاللهِ مَا لَنَا مَعَهُم إِذَا اجتَمَعَ مَلَؤُهُم بِهَا مِن قَرَارٍ!». فَأَمَرَ فَتًى شَابًّا مِن يَهُودَ كَانَ مَعَهُ، فَقَالَ لَهُ: «اعْمِدْ إِلَيهِم، فَاجلِسْ مَعَهُم، ثُمَّ اذكُرْ لَهُم يَومَ بُعَاثٍ وَمَا كَانَ قَبلَهُ، وَأَنشِدْهُم بَعضَ مَا كَانُوا تَقَاوَلُوا فِيهِ مِنَ الأَشعَارِ». فَفَعَلَ الشَّابُّ، فَتَكَلَّمَ القَومُ عِندَ ذَلِكَ، وَتَنَازَعُوا وَتَفَاخَرُوا، حَتَّى تَوَاثَبَ رَجُلَانِ مِنَ الحَيَّينِ عَلَى الرُّكَبِ، فَتَقَاوَلَا وَغَضِبَ الفَرِيقَانِ جَمِيعًا، وَصَاحُوا: «السِّلَاحَ السِّلَاحَ! مَوعِدُكُمُ الظَّاهِرَةُ» وَهِيَ الحَرَّةُ! فَخَرَجُوا إِلَيهَا وَكَادَتِ الدِّمَاءُ أَن تَسِيلَ بَينَ الإِخوَةِ بَعدَ أَن جَمَعَهُمُ اللهُ عَلَى الإِيمَانِ! فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ، فَخَرَجَ إِلَيهِم مُسرِعًا مَلهُوفًا فِيمَن مَعَهُ مِنَ المُهَاجِرِينَ مِن أَصحَابِهِ حَتَّى جَاءَهُم، فَوَقَفَ بَينَهُم وَنَادَاهُم بِصَوتِ المُشفِقِ الرَّحِيمِ الَّذِي يَقطُرُ حُزنًا وَغَيرَةً عَلَى أُمَّتِهِ: «يَا مَعْشَرَ المُسْلِمِينَ، اللَّهَ اللَّهَ! أَبِدَعْوَى الجَاهِلِيَّةِ وَأَنَا بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ بَعْدَ إِذْ هَدَاكُمُ اللَّهُ إِلَى الإِسْلَامِ، وَأَكْرَمَكُمْ بِهِ، وَقَطَعَ بِهِ عَنْكُمْ أَمْرَ الجَاهِلِيَّةِ، وَاسْتَنْقَذَكُمْ بِهِ مِنَ الكُفْرِ، وَأَلَّفَ بِهِ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ؟! أَتَرْجِعُونَ إِلَى مَا كُنْتُمْ عَلَيْهِ كُفَّارًا؟!». فَمَا إِن طَرَقَتْ تِلكَ الكَلِمَاتُ النَّبَوِيَّةُ أَسمَاعَهُم، حَتَّى استَيقَظَتْ قُلُوبُهُم، وَعَرَفَ القَومُ أَنَّهَا نَزغَةٌ مِنَ الشَّيطَانِ وَكَيدٌ مِن عَدُوِّهِم، فَأَلقَوا السِّلَاحَ مِن أَيدِيهِم، وَانفَجَرُوا بَاكِينَ حَتَّى اخضَلَّتْ لِحَاهُم بِالدُّمُوعِ، وَقَامَ رِجَالُ الأَوسِ وَالخَزرَجِ فَعَانَقَ بَعضُهُم بَعضًا وَهُم يَبكُونَ، ثُمَّ انصَرَفُوا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ سَامِعِينَ مُطِيعِينَ، قَد أَطفَأَ اللهُ عَنهُم كَيدَ عَدُوِّ اللهِ شَاسِ بنِ قَيسٍ! تَأَمَّلُوا هَذَا المَشهَدَ يَا عِبَادَ اللهِ! أَلقَوا السِّلَاحَ مِن أَيدِيهِم، وَبَكَوا حَتَّى بَلَّتِ الدُّمُوعُ لِحَاهُم، وَعَانَقَ الأَخُ أَخَاهُ حِينَ سَمِعُوا صَوتَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لَهُم: «أَبِدَعْوَى الجَاهِلِيَّةِ وَأَنَا بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ؟!»! وَنَحنُ اليَومَ عِبَادَ اللهِ، وَإِن غَابَ عَنَّا جَسَدُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ، فَإِنَّ سُنَّتَهُ وَوَحيَهُ بَينَ أَظهُرِنَا، يَصرُخُ فِي وَجهِ كُلِّ مُتَخَاصِمَينِ، وَكُلِّ مُتَهَاجِرَينِ، وَكُلِّ طَائِفَتَينِ أَو قَبِيلَتَينِ أَو أُسرَتَينِ مَزَّقَتهُمَا العَصَبِيَّةُ وَالحَمِيَّةُ الجَاهِلِيَّةُ: «يَا مَعْشَرَ المُسْلِمِينَ، اللَّهَ اللَّهَ! أَبِدَعْوَى الجَاهِلِيَّةِ بَعْدَ إِذْ هَدَاكُمُ اللَّهُ إِلَى الإِسْلَامِ وَأَلَّفَ بِهِ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ؟!». إِخوَةَ الإِسلَامِ: إِنَّ التَّفَرُّقَ وَالتَّنَازُعَ وَالشَّحنَاءَ لَيسَتْ مُجَرَّدَ خِلَافٍ عَابِرٍ، بَل هِيَ المِعْوَلُ الَّذِي يَهدِمُ الدِّينَ وَالدُّنيَا مَعًا! لَقَد قَرَّرَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى سُنَّةً كَونِيَّةً وَشَرعِيَّةً لَا تَتَبَدَّلُ وَلَا تَتَخَلَّفُ، فَقَالَ سُبحَانَهُ فِي سُورَةِ الأَنفَالِ: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾؛ فَمَا تَنَازَعَتْ أُمَّةٌ إِلَّا فَشِلَتْ، وَمَا تَفَرَّقَتْ جَمَاعَةٌ إِلَّا ذَهَبَتْ رِيحُهَا وَقُوَّتُهَا وَهَيبَتُهَا مِن صُدُورِ أَعدَائِهَا، وَمَا دَخَلَتِ الشَّحنَاءُ بَيتًا إِلَّا نُزِعَتْ مِنهُ البَرَكَةُ وَالسَّكِينَةُ! وَأَخطَرُ مِن ذَهابِ الدُّنيَا ذَهَابُ الدِّينِ وَحَلقُ الحَسَنَاتِ وَتَوقِيفُ المَغفِرَةِ عِندَ رَبِّ الأَرضِ وَالسَّمَاوَاتِ! اسْمَعُوا يَا مَن هَجَرتُم إِخوَانَكُم، يَا مَن أَضمَرتُمُ الغِلَّ وَالحِقدَ وَالبَغضَاءَ فِي صُدُورِكُم، اسْمَعُوا إِلَى هَذَا الحَدِيثِ النَّبَوِيِّ الصَّحِيحِ الَّذِي تَرتَعِدُ لَهُ الفَرَائِصُ وَتَنخلِعُ لَهُ القُلُوبُ؛ فَقَد رَوَى الإِمَامُ مُسلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَن أَبِي هُرَيرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «تُفْتَحُ أَبْوَابُ الجَنَّةِ يَوْمَ الاِثْنَيْنِ وَيَوْمَ الخَمِيسِ، فَيُغْفَرُ لِكُلِّ عَبْدٍ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا، إِلَّا رَجُلًا كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ، فَيُقَالُ: أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا، أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا، أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا»! رُحمَاكَ يَا رَبَّنَا! تَأَمَّلُوا يَا عِبَادَ اللهِ هَذِهِ الخَسَارَةَ الفَادِحَةَ الَّتِي تَتَكَرَّرُ فِي كُلِّ أُسبُوعٍ مَرَّتَينِ! فِي كُلِّ يَومِ اثنَينِ وَخَمِيسٍ تُفتَحُ أَبوَابُ الجَنَّةِ، وَتَتَنَزَّلُ رَحَمَاتُ الغَفَّارِ، وَتُغفَرُ ذُنُوبُ الموَحِّدِينَ، وَأَنتَ يَا مِسكِينُ قَد صَلَّيتَ وَصُمتَ وَتَصَدَّقتَ وَقَرَأتَ القُرآنَ، فَتُرفَعُ صَحِيفَتُكَ إِلَى اللهِ، فَإِذَا فِيهَا شَحنَاءُ وَقَطِيعَةٌ وَهِجرَانٌ لِأَخِيكَ المُسلِمِ؛ فَيَصدُرُ الأَمرُ الإِلَهِيُّ إِلَى المَلَائِكَةِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ: «أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا، أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا، أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا»! أَي: أَخِّرُوا مَغفِرَتَهُمَا، وَأَوقِفُوا عَنهُمَا هَذَا العَطَاءَ الرَّبَّانِيَّ حَتَّى يَصطَلِحَا وَتَطهُرَ قُلُوبُهُمَا! أَيُّ خُصُومَةٍ دُنيَوِيَّةٍ تَستَحِقُّ أَن تُحرَمَ بِسَبَبِهَا مِن مَغفِرَةِ اللهِ فِي كُلِّ اثنَينِ وَخَمِيسٍ؟! أَيُّ مَالٍ أَو مَنصِبٍ أَو كِبرِيَاءٍ كَاذِبٍ يُسَاوِي أَن يُحبَسَ اسمُكَ عَن دِيوَانِ المَغفُورِ لَهُم وَأَبوَابُ الجَنَّةِ مَفتُوحَةٌ؟! بَلِ اسْمَعُوا إِلَى مَا هُوَ أَشَدُّ وَأَعظَمُ؛ فَفِي الصَّحِيحَينِ عَن أَبِي أَيُّوبَ الأَنصَارِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ، يَلْتَقِيَانِ فَيُعْرِضُ هَذَا وَيُعْرِضُ هَذَا، وَخَيْرُهُمَا الَّذِي يَبْدَأُ بِالسَّلَامِ». وَفِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ وَمُسنَدِ أَحمَدَ بِإِسنَادٍ صَحِيحٍ عَن أَبِي هُرَيرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: «لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثٍ، فَمَنْ هَجَرَ فَوْقَ ثَلَاثٍ فَمَاتَ دَخَلَ النَّارَ»! وَفِي سُنَنِ التِّرمِذِيِّ وَمُسنَدِ الإِمَامِ أَحمَدَ بِإِسنَادٍ حَسَنٍ عَنِ الزُّبَيرِ بنِ العَوَّامِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «دَبَّ إِلَيْكُمْ دَاءُ الأُمَمِ قَبْلَكُمْ: الحَسَدُ وَالبَغْضَاءُ، هِيَ الحَالِقَةُ، لَا أَقُولُ تَحْلِقُ الشَّعْرَ، وَلَكِنْ تَحْلِقُ الدِّينَ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا تَدْخُلُوا الجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا، وَلَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا، أَفَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِمَا يُثَبِّتُ ذَلِكَ لَكُمْ؟ أَفْشُوا السَّلَامَ بَيْنَكُمْ». إِنَّ البَغضَاءَ يَا عِبَادَ اللهِ تَحلِقُ الدِّينَ مِن جُذُورِهِ كَمَا تَحلِقُ المُوسَى الشَّعرَ، فَلَا تُبقِي لِصَاحِبِهَا نُورَ صَلَاةٍ وَلَا حَلَاوَةَ ذِكرٍ وَلَا رِقَّةَ قَلبٍ! فَاللَّهَ اللَّهَ فِي دِينِكُم، وَاللَّهَ اللَّهَ فِي قُلُوبِكُم، وَاللَّهَ اللَّهَ فِي إِخوَانِكُم؛ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا ۝ يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾. أَقُولُ قَولِي هَذَا، وَأَستَغفِرُ اللهَ العَظِيمَ الجَلِيلَ لِي وَلَكُم وَلِسَائِرِ المُسلِمِينَ مِن كُلِّ ذَنبٍ وَخَطِيئَةٍ، فَاستَغفِرُوهُ وَتُوبُوا إِلَيهِ، إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ. 🕌 الخطبة الثانية الحَمدُ للهِ الَّذِي يَقبَلُ التَّوبَةَ عَن عِبَادِهِ وَيَعفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ، وَيُحِبُّ المُحسِنِينَ الكَاظِمِينَ الغَيظَ وَالعَافِينَ عَنِ النَّاسِ، وَأَشهَدُ أَن لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، رَبُّ الأَرضِ وَالسَّمَاوَاتِ، وَأَشهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَنَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبدُهُ وَرَسُولُهُ، إِمَامُ المتَوَاضِعِينَ، وَقُدوَةُ المتَسَامِحِينَ، وَرَحمَةُ اللهِ المُهدَاةُ لِلعَالَمِينَ، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيهِ، وَعَلَى آلِهِ وَأَصحَابِهِ وَالتَّابِعِينَ. أَمَّا بَعدُ: فَيَا عِبَادَ اللهِ، اتَّقُوا اللهَ حَقَّ التَّقوَى، وَاعلَمُوا أَنَّ الأَعمَارَ قَصِيرَةٌ، وَأَنَّ الأَنفَاسَ مَعدُودَةٌ، وَأَنَّ المَوتَ يَأتِي بَغتَةً بِلَا استِئذَانٍ! وَأُرِيدُ مِن كُلِّ وَاحِدٍ مِنكُم فِي هَذِهِ اللَّحظَةِ الصَّادِقَةِ أَن يُغمِضَ عَينَي طَمَعِهِ الدُّنيَوِيِّ، وَيَفتَحَ عَينَ بَصِيرَتِهِ عَلَى مَشهَدٍ لَا بُدَّ أَن يَقَعَ يَومًا مَا: تَخَيَّلْ يَا عَبدَ اللهِ أَنَّكَ استَيقَظتَ غَدًا عَلَى نَبَأِ وَفَاةِ ذَلِكَ الأَخِ أَوِ القَرِيبِ أَوِ الجَارِ أَوِ الصَّدِيقِ الَّذِي هَجَرتَهُ وَقَاطَعتَهُ مُنذُ شُهُورٍ أَو سِنِينَ! تَخَيَّلْ أَنَّكَ دَخَلتَ عَلَيهِ وَهُوَ مُمَدَّدٌ عَلَى خَشَبَةِ الغُسلِ، جَسَدًا هَامِدًا بَارِدًا لَا يَتَحَرَّكُ، قَد أُطبِقَتْ عَينَاهُ، وَسَكَنَتْ شَفَتَاهُ، وَطُوِيَتْ صَحِيفَتُهُ! تَخَيَّلْ نَفسَكَ وَأَنتَ تَقِفُ عِندَ رَأسِهِ تَبكِي بِحُرقَةٍ، وَتُوَدُّ لَو تَفتَدِي بِمَالِكَ كُلِّهِ لَحظَةً وَاحِدَةً تَعُودُ فِيهَا الرُّوحُ إِلَى جَسَدِهِ لِتُقَبِّلَ جَبِينَهُ وَتَقُولَ لَهُ: «سَامِحنِي يَا أَخِي، وَاحلِلنِي مِمَّا كَانَ بَينِي وَبَينَكَ»، فَلَا يَسمَعُكَ وَلَا يُجِيبُكَ! أَو تَخَيَّلْ أَنَّكَ أَنتَ الَّذِي فَجَأَكَ مَلَكُ المَوتِ اللَّيلَةَ، فَحُمِلتَ عَلَى الأَعنَاقِ إِلَى قَبرِكَ، وَفِي ذِمَّتِكَ هِجرَانُ أَخِيكَ، وَفِي صَحِيفَتِكَ شَحنَاءُ لَم تُغفَرْ! لِمَاذَا نَنتَظِرُ حَتَّى نَلتَقِيَ عِندَ القُبُورِ بَعدَ فَوَاتِ الأَوَانِ؟! لِمَاذَا لَا نَصطَلِحُ اليَومَ وَنَحنُ فَوقَ التُّرَابِ قَبلَ أَن نُوَسَّدَ تَحتَ التُّرَابِ؟! انظُرُوا يَا عِبَادَ اللهِ كَيفَ عَاشَ أَصحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ وَالسَّلَفُ الصَّالِحُ حَقِيقَةَ هَذِهِ الأُخُوَّةِ! فَفِي صَحِيحِ البُخَارِيِّ عَن أَنَسِ بنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَالَ: قَدِمَ عَبدُ الرَّحمَنِ بنُ عَوفٍ المَدِينَةَ، فَآخَى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ بَينَهُ وَبَينَ سَعدِ بنِ الرَّبِيعِ الأَنصَارِيِّ، فَقَالَ سَعدٌ لِعَبدِ الرَّحمَنِ: «أَيْ أَخِي، أَنَا أَكْثَرُ أَهْلِ المَدِينَةِ مَالًا، فَانْظُرْ شَطْرَ مَالِي فَخُذْهُ، وَتَحْتِي امْرَأَتَانِ، فَانْظُرْ أَيَّتَهُمَا أَعْجَبُ إِلَيْكَ حَتَّى أُطَلِّقَهَا فَتَتَزَوَّجَهَا!»، فَقَالَ لَهُ عَبدُ الرَّحمَنِ بنُ عَوفٍ بِعِفَّةِ المُؤمِنِ وَنُبلِ الأَخِ الوَفِيِّ: «بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِي أَهْلِكَ وَمَالِكَ، دُلُّونِي عَلَى السُّوقِ». هَكَذَا كَانَتِ الأُخُوَّةُ عِندَهُم؛ أَحدُهُم يَشطُرُ مَالَهُ نِصفَينِ لِأَخِيهِ، وَالآخَرُ يَعِفُّ وَيَدعُو لِأَخِيهِ بِالبَرَكَةِ! وَفِي مُسنَدِ الإِمَامِ أَحمَدَ عَن أَنَسِ بنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ بَشَّرَ رَجُلًا مِنَ الأَنصَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مُتَتَالِيَةٍ بِأَنَّهُ مِن أَهلِ الجَنَّةِ، فَتَبِعَهُ عَبدُ اللهِ بنُ عَمرِو بنِ العَاصِ رَضِيَ اللهُ عَنهُمَا وَبَاتَ عِندَهُ ثَلَاثَ لَيَالٍ لِيَنظُرَ عَمَلَهُ، فَلَم يَرَهُ يَقُومُ مِنَ اللَّيلِ كَثِيرَ قِيَامٍ، فَسَأَلَهُ عَنِ السِّرِّ الَّذِي بَلَغَ بِهِ هَذِهِ المَنزِلَةَ، فَقَالَ الرَّجُلُ: «مَا هُوَ إِلَّا مَا رَأَيْتَ، غَيْرَ أَنِّي لَا أَجِدُ فِي نَفْسِي لِأَحَدٍ مِنَ المُسْلِمِينَ غِشًّا، وَلَا أَحْسُدُ أَحَدًا عَلَى خَيْرٍ أَعْطَاهُ اللَّهُ إِيَّاهُ»، فَقَالَ عَبدُ اللهِ بنُ عَمرٍو: «هَذِهِ الَّتِي بَلَغَتْ بِكَ، وَهِيَ الَّتِي لَا نُطِيقُ»! وَكَانَ أَبُو الدَّردَاءِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ يَدعُو فِي جَوفِ اللَّيلِ لِإِخوَانِهِ بِأَسمَائِهِم وَهُم غَائِبُونَ عَنهُ، وَيَقُولُ: «إِنِّي لَأَدْعُو لِسَبْعِينَ مِنْ إِخْوَانِي فِي سُجُودِي أُسَمِّيهِمْ بِأَسْمَائِهِمْ وَأَسْمَاءِ آبَائِهِمْ»! وَقَالَ أَمِيرُ المُؤمِنِينَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ كَلِمَتَهُ الذَّهَبِيَّةَ الَّتِي لَو كَتَبنَاهَا بِمَاءِ العُيُونِ لَاستَرَاحَتْ قُلُوبُنَا وَسَلِمَتْ أُخُوَّتُنَا: «لَا تَظُنَّنَّ بِكَلِمَةٍ خَرَجَتْ مِنْ أَخِيكَ المُؤْمِنِ شَرًّا وَأَنْتَ تَجِدُ لَهَا فِي الخَيْرِ مَحْمَلًا». وَاعلَمُوا أَنَّكُم لَن تَجِدُوا أَخًا أَو قَرِيبًا أَو صَدِيقًا مَعصُومًا مِنَ الخَطَأِ وَالزَّلَلِ؛ فَمَن أَرَادَ أَخًا بِلَا عَيبٍ بَقِيَ فِي الدُّنيَا بِلَا أَخٍ! وَللهِ دَرُّ الشَّاعِرِ القَائِلِ فِي حِكمَةٍ بَالِغَةٍ: إِذَا كُنْتَ فِي كُلِّ الأُمُورِ مُعَاتِبًا ... صَدِيقَكَ لَمْ تَلْقَ الَّذِي لَا تُعَاتِبُهْ فَعِشْ وَاحِدًا أَوْ صِلْ أَخَاكَ فَإِنَّهُ ... مُقَارِفُ ذَنْبٍ مَرَّةً وَمُجَانِبُهْ إِذَا أَنْتَ لَمْ تَشْرَبْ مِرَارًا عَلَى القَذَى ... ظَمِئْتَ وَأَيُّ النَّاسِ تَصْفُو مَشَارِبُهْ وَمَنْ ذَا الَّذِي تُرْضَى سَجَايَاهُ كُلُّهَا ... كَفَى المَرْءَ نُبْلًا أَنْ تُعَدَّ مَعَايِبُهْ فَيَا عِبَادَ اللهِ: لِنَخرُجْ مِن مَسجِدِنَا هَذَا اليَومَ بِعَهدٍ جَدِيدٍ مَعَ اللهِ جَلَّ جَلَالُهُ؛ لِيُفَتِّشْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا فِي قَلبِهِ وَفِي هَاتِفِهِ وَفِي قَرَابَتِهِ وَجِيرَانِهِ: مَن هُوَ الأَخُ الَّذِي بَينِي وَبَينَهُ جَفَاءٌ أَو قَطِيعَةٌ أَو شَحنَاءُ؟ لَا تَنتَظِرْ أَن يَأتِيَكَ هُوَ، بَل كُن أَنتَ الخَيرَ عِندَ اللهِ كَمَا قَالَ نَبِيُّكَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: «وَخَيْرُهُمَا الَّذِي يَبْدَأُ بِالسَّلَامِ»! ابدَأْهُ اليَومَ بِسَلَامٍ، أَوِ اتِّصَالٍ، أَو زِيَارَةٍ، أَو رِسَالَةٍ تَغسِلُ بِهَا وَحَرَ الصَّدرِ، وَتُرغِمُ بِهَا أَنفَ الشَّيطَانِ، وَتَفتَحُ بِهَا أَبوَابَ مَغفِرَةِ الرَّحمَنِ، وَاجعَلْ هِجِّيرَى لِسَانِكَ وَقَلبِكَ دُعَاءَ المُؤمِنِينَ الصَّادِقِينَ الَّذِي أَثنَى اللهُ عَلَيهِم بِهِ فِي سُورَةِ الحَشرِ: ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾. هَذَا وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا رَحِمَكُمُ اللهُ عَلَى مَن أَمَرَكُمُ اللهُ بِالصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَيهِ فِي كِتَابِهِ الكَرِيمِ، فَقَالَ جَلَّ مِن قَائِلٍ عَلِيمًا: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى عَبدِكَ وَرَسُولِكَ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، وَارضَ اللَّهُمَّ عَن خُلَفَائِهِ الرَّاشِدِينَ الأَئِمَّةِ المَهدِيِّينَ: أَبِي بَكرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثمَانَ، وَعَلِيٍّ، وَعَن سَائِرِ الصَّحَابَةِ أَجمَعِينَ، وَعَنِ التَّابِعِينَ وَمَن تَبِعَهُم بِإِحسَانٍ إِلَى يَومِ الدِّينِ، وَعَنَّا مَعَهُم بِمَنِّكَ وَكَرَمِكَ يَا أَكرَمَ الأَكرَمِينَ. اللَّهُمَّ أَلِّفْ بَينَ قُلُوبِنَا، وَأَصلِحْ ذَاتَ بَينِنَا، وَاهدِنَا سُبُلَ السَّلَامِ، وَنَجِّنَا مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ، وَجَنِّبنَا الفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنهَا وَمَا بَطَنَ. اللَّهُمَّ طَهِّرْ قُلُوبَنَا مِنَ الغِلِّ وَالحِقدِ وَالحَسَدِ وَالشَّحنَاءِ وَالبَغضَاءِ، وَاسلُلْ سَخِيمَةَ صُدُورِنَا، وَاجعَلنَا إِخوَانًا مُتَحَابِّينَ فِي جَلَالِكَ، مُتَزَاوِرِينَ فِي رِضَاكَ، مُتَعَاوِنِينَ عَلَى البِرِّ وَالتَّقوَى، وَأَظِلَّنَا فِي ظِلِّ عَرشِكَ يَومَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّكَ يَا رَبَّ العَالَمِينَ. اللَّهُمَّ اجمَعْ كَلِمَةَ المُسلِمِينَ عَلَى الحَقِّ وَالهُدَى، وَوَحِّدْ صُفُوفَهُم، وَاحقِنْ دِمَاءَهُم، وَأَطفِئْ نَارَ الفِتَنِ وَالعَصَبِيَّاتِ بَينَهُم، وَرُدَّ كَيدَ أَعدَائِهِم فِي نُحُورِهِم يَا قَوِيُّ يَا عَزِيزُ. اللَّهُمَّ اغفِرْ لِلمُسلِمِينَ وَالمُسلِمَاتِ، وَالمُؤمِنِينَ وَالمُؤمِنَاتِ، الأَحيَاءِ مِنهُم وَالأَموَاتِ، إِنَّكَ سَمِيعٌ قَرِيبٌ مُجِيبُ الدَّعَوَاتِ. عِبَادَ اللهِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾، فَاذكُرُوا اللهَ العَظِيمَ الجَلِيلَ يَذكُركُم، وَاشكُرُوهُ عَلَى نِعَمِهِ يَزِدكُم، وَلَذِكرُ اللهِ أَكبَرُ، وَاللهُ يَعلَمُ مَا تَصنَعُونَ.
لاحظت خطأً في الخطبة؟ملاحظتك تساعدنا على تقديم نص أدق.أبلغ عن خطأإغلاق النموذج

انسخ العبارة المقصودة واشرح الخطأ تحديدًا، ثم أضف التصحيح أو المرجع إن توفر.