من مكتبة مِداد الخطيب

اسْمُ اللَّهِ الْجَبَّارِ: بَلْسَمُ الْقُلُوبِ الْمُنْكَسِرَةِ وَمَلَاذُ الْمُسْتَضْعَفِينَ

مشاركة
📖 اسْمُ اللَّهِ الْجَبَّارِ: بَلْسَمُ الْقُلُوبِ الْمُنْكَسِرَةِ وَمَلَاذُ الْمُسْتَضْعَفِينَ #درس_علمي #أسماء_الله_الحسنى #الجبار #جبر_الخواطر #عقيدة #إيمانيات #رقائق بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ. أَمَّا بَعْدُ: إِخْوَتِي فِي اللَّهِ، وَأَحِبَّتِي فِي دِينِ اللَّهِ، حَيَّاكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فِي هَذَا الْمَجْلِسِ الْمُبَارَكِ، الَّذِي نَجْتَمِعُ فِيهِ لِنَتَدَارَسَ أَمْرًا مِنْ أَعْظَمِ أُمُورِ الدِّينِ، وَهُوَ مَعْرِفَةُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِأَسْمَائِهِ الْحُسْنَى وَصِفَاتِهِ الْعُلَى. فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ يُرِيحُ الْقَلْبَ، وَيُزِيلُ الْهَمَّ، وَيُسَكِّنُ الرُّوحَ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا الْمَلِيئَةِ بِالْمَتَاعِبِ، كَمَعْرِفَةِ الْخَالِقِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى. وَالْيَوْمَ، سَنُبْحِرُ مَعًا فِي ظِلَالِ اسْمٍ عَظِيمٍ مِنْ أَسْمَائِهِ الْحُسْنَى، اسْمٍ تَحْتَاجُهُ قُلُوبُنَا فِي كُلِّ لَحْظَةٍ، وَتَفْتَقِرُ إِلَيْهِ أَرْوَاحُنَا فِي كُلِّ أَزْمَةٍ.. إِنَّهُ اسْمُ اللَّهِ (الْجَبَّارِ). إِخْوَتِي، قَبْلَ أَنْ نَغُوصَ فِي مَعَانِي هَذَا الِاسْمِ الْكَرِيمِ، دَعُونِي أَسْأَلُكُمْ سُؤَالًا يَمَسُّ وَاقِعَنَا كُلَّنَا: كَمْ مَرَّةً شَعَرْتَ فِي حَيَاتِكَ أَنَّ قَلْبَكَ قَدْ كُسِرَ؟ كَمْ مَرَّةً أُغْلِقَتْ فِي وَجْهِكَ الْأَبْوَابُ، وَتَخَلَّى عَنْكَ الْأَصْحَابُ، وَشَعَرْتَ أَنَّكَ وَحِيدٌ فِي هَذَا الْعَالَمِ الْوَاسِعِ؟ رُبَّمَا كُسِرَ قَلْبُكَ بِفَقْدِ عَزِيزٍ اخْتَطَفَهُ الْمَوْتُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْكَ.. وَرُبَّمَا كُسِرْتَ بِدَيْنٍ أَثْقَلَ كَاهِلَكَ وَلَمْ تَجِدْ مَنْ يُقْرِضُكَ.. وَرُبَّمَا كُسِرْتِ أَيَّتُهَا الْأُخْتُ الْفَاضِلَةُ بِكَلِمَةٍ قَاسِيَةٍ، أَوْ حَقٍّ مَسْلُوبٍ، أَوْ حَيَاةٍ زَوْجِيَّةٍ مُتْعِبَةٍ.. مَنْ لِهَذِهِ الْقُلُوبِ إِذَا كُسِرَتْ؟ مَنْ يُعِيدُ لَهَا نَبْضَ الْحَيَاةِ، وَيَمْسَحُ عَنْهَا غُبَارَ الْيَأْسِ؟ إِنَّهُ اللَّهُ الْجَبَّارُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى. أَوَّلًا: تَصْحِيحُ الْفَهْمِ لِاسْمِ اللَّهِ الْجَبَّارِ يَقَعُ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ فِي خَطَأٍ شَائِعٍ عِنْدَمَا يَسْمَعُونَ اسْمَ اللَّهِ (الْجَبَّارَ). فَالْكَثِيرُ يَظُنُّ أَنَّ هَذَا الِاسْمَ يَعْنِي فَقَطِ الْقَسْوَةَ، وَالِانْتِقَامَ، وَالْعَذَابَ، وَيَرْبِطُونَهُ دَائِمًا بِغَضَبِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. وَهَذَا فَهْمٌ نَاقِصٌ بَلْ قَاصِرٌ جِدًّا يَا إِخْوَتِي. نَعَمْ، مِنْ مَعَانِي (الْجَبَّارِ) أَنَّهُ الْقَاهِرُ لِلظَّالِمِينَ، وَلَكِنَّ الْمَعْنَى الْأَوَّلَ، وَالْأَشْهَرَ، وَالْأَلْصَقَ بِحَيَاةِ الْمُؤْمِنِ هُوَ أَنَّهُ (الَّذِي يَجْبُرُ الْكَسْرَ). فِي اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ، عِنْدَمَا تُكْسَرُ يَدُ إِنْسَانٍ أَوْ قَدَمُهُ، مَاذَا يَفْعَلُ الطَّبِيبُ؟ يَضَعُ عَلَيْهَا مَا يُسَمَّى بِـ (الْجَبِيرَةِ)، لِأَنَّهَا تَجْبُرُ الْعَظْمَ الْمَكْسُورَ، وَتُعِيدُهُ سَلِيمًا كَمَا كَانَ مُتَعَافِيًا قَوِيًّا. وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى هُوَ (الْجَبَّارُ)؛ أَيِ الَّذِي يَجْبُرُ قُلُوبَ عِبَادِهِ الْمُنْكَسِرِينَ. يَجْبُرُ الْفَقِيرَ بِرِزْقٍ وَاسِعٍ يَأْتِيهِ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ. وَيَجْبُرُ الْمَرِيضَ بِشِفَاءٍ يُنْسِيهِ أَلَمَ السِّنِينَ. وَيَجْبُرُ الْمَظْلُومَ بِنَصْرٍ عَزِيزٍ يُعِيدُ لَهُ كَرَامَتَهُ. وَيَجْبُرُ الْخَائِفَ بِأَمْنٍ وَطُمَأْنِينَةٍ تَسْكُنُ رُوحَهُ. يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى فِي وَصْفِ نَفْسِهِ بَعْدَ أَنْ نَزَّهَهَا عَنِ النَّقْصِ: ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ ۚ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [الحشر: 23]. وَقَدْ جَمَعَ الْإِمَامُ ابْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ مَعَانِيَ اسْمِ اللَّهِ الْجَبَّارِ فِي أَبْيَاتٍ جَمِيلَةٍ نَامَتْ عَلَيْهَا الْقُلُوبُ إِذْ قَالَ: وَكَذَلِكَ الْجَبَّارُ مِنْ أَوْصَافِهِ ... وَالْجَبْرُ فِي أَوْصَافِهِ نَوْعَانِ جَبْرُ الضَّعِيفِ وَكُلِّ قَلْبٍ قَدْ غَدَا ... ذَا كَسْرَةٍ فَالْجَبْرُ مِنْهُ دَانِ وَالثَّانِي جَبْرُ الْقَهْرِ بِالْعِزِّ الَّذِي ... لَا يَنْبَغِي لِسِوَاهُ مِنْ إِنْسَانِ إِذَنْ، نَحْنُ أَمَامَ رَبٍّ عَظِيمٍ، يَحْمِلُ هَذَا الِاسْمَ لِيَكُونَ بَلْسَمًا لَنَا فِي كُلِّ ضِيقٍ. ثَانِيًا: كَيْفَ يَجْبُرُ اللَّهُ قُلُوبَ أَوْلِيَائِهِ؟ (نَمَاذِجُ مِنْ سِيَرِ الْأَنْبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ)
إِخْوَتِي فِي اللَّهِ، لَوْ قَلَّبْنَا صَفَحَاتِ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ، وَسِيرَةَ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ ﷺ، لَوَجَدْنَا آثَارَ اسْمِ اللَّهِ (الْجَبَّارِ) تَتَجَلَّى فِي أَعْظَمِ الْمَوَاقِفِ، لِتُعَلِّمَنَا أَنَّ الِانْكِسَارَ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ هُوَ بِدَايَةُ الْجَبْرِ الرَّبَّانِيِّ. تَأَمَّلُوا مَعِي قِصَّةَ نَبِيِّ اللَّهِ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ. طِفْلٌ صَغِيرٌ، أَلْقَاهُ إِخْوَتُهُ فِي غَيَابَاتِ الْجُبِّ. تَخَيَّلُوا هَذَا الْمَشْهَدَ.. ظَلَامٌ دَامِسٌ، وِحْدَةٌ مُوحِشَةٌ، خَوْفٌ طَبِيعِيٌّ لِطِفْلٍ صَغِيرٍ فُصِلَ عَنْ أَبِيهِ الْمُحِبِّ، بَلْ وَمِنْ مَنْ؟ مِنْ إِخْوَتِهِ الَّذِينَ يُفْتَرَضُ أَنْ يَكُونُوا حِمَايَتَهُ! هَلْ هُنَاكَ انْكِسَارٌ لِلْقَلْبِ أَعْظَمُ مِنْ هَذَا الْغَدْرِ وَهَذِهِ الْوِحْدَةِ؟ لَكِنَّ اللَّهَ الْجَبَّارَ لَمْ يَتْرُكْهُ. فِي تِلْكَ اللَّحْظَةِ الْعَصِيبَةِ، نَزَلَ الْجَبْرُ الْإِلَهِيُّ الْمُطَمْئِنُ. قَالَ تَعَالَى: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هَذَا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ [يوسف: 15]. رِسَالَةٌ سَمَاوِيَّةٌ فِي قَاعِ الْبِئْرِ تَمْسَحُ عَلَى قَلْبِ يُوسُفَ، وَتَقُولُ لَهُ: لَا تَحْزَنْ، سَتَخْرُجُ مِنْ هُنَا، وَسَتُصْبِحُ ذَا شَأْنٍ عَظِيمٍ، وَسَتُخْبِرُهُمْ بِفِعْلَتِهِمْ هَذِهِ وَأَنْتَ فِي مَقَامِ الْقُوَّةِ وَهُمْ فِي مَقَامِ الضَّعْفِ. فَمَنْ جَبَرَ كَسْرَ ذَلِكَ الصَّغِيرِ؟ إِنَّهُ اللَّهُ الْجَبَّارُ. وَتَأَمَّلُوا كَذَلِكَ ذَلِكَ الِانْكِسَارَ الْعَظِيمَ فِي قَلْبِ يَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، الْأَبِ الْمَفْجُوعِ بَفِقْدَانِ أَحَبِّ أَبْنَائِهِ إِلَيْهِ. طَالَ الزَّمَانُ، وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ. لَكِنَّهُ يَعْرِفُ إِلَى مَنْ يَلْجَأُ، صَرَخَ بِهَا كَلِمَةً خَلَّدَهَا الْقُرْآنُ: ﴿قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [يوسف: 86]. فَمَاذَا كَانَتِ النَّتِيجَةُ؟ جَبَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِأَنْ رَدَّ إِلَيْهِ يُوسُفَ وَأَخَاهُ، وَرَدَّ إِلَيْهِ بَصَرَهُ، وَرَفَعَهُ عَلَى الْعَرْشِ مَعَ ابْنِهِ. وَإِذَا انْتَقَلْنَا إِلَى سِيرَةِ حَبِيبِنَا وَقُدْوَتِنَا مُحَمَّدٍ ﷺ، سَنَجِدُ مَشْهَدًا يَعْصِرُ الْقُلُوبَ حُزْنًا. إِنَّهُ يَوْمُ الطَّائِفِ. خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ يَبْحَثُ عَنْ نَاصِرٍ لِدَعْوَتِهِ بَعْدَ أَنْ مَاتَ عَمُّهُ أَبُو طَالِبٍ الَّذِي كَانَ يَحْمِيهِ، وَمَاتَتْ زَوْجَتُهُ خَدِيجَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا الَّتِي كَانَتْ تُوَاسِيهِ. خَرَجَ مَهْمُومًا إِلَى الطَّائِفِ، فَمَاذَا وَجَدَ؟ وَجَدَ رَفْضًا قَاسِيًا، بَلْ حَرَّضُوا عَلَيْهِ السُّفَهَاءَ وَالصِّبْيَانَ لِيَرْمُوهُ بِالْحِجَارَةِ! دِمَاءٌ طَاهِرَةٌ تَسِيلُ مِنْ قَدَمَيْهِ الشَّرِيفَتَيْنِ، وَقَلْبٌ مَكْسُورٌ رَفَضَتْهُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ. لَجَأَ ﷺ إِلَى بُسْتَانٍ، وَرَفَعَ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ مُنَاجِيًا رَبَّهُ بِدُعَاءٍ يَقْطُرُ انْكِسَارًا، رَوَتْهُ كُتُبُ السِّيرَةِ أَنَّهُ قَالَ: «اللَّهُمَّ إِلَيْكَ أَشْكُو ضَعْفَ قُوَّتِي، وَقِلَّةَ حِيلَتِي، وَهَوَانِي عَلَى النَّاسِ، يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، أَنْتَ رَبُّ الْمُسْتَضْعَفِينَ وَأَنْتَ رَبِّي...». فَمَاذَا كَانَ الرَّدُّ مِنْ سَمَاءِ الْجَبَّارِ سُبْحَانَهُ؟ أَرْسَلَ إِلَيْهِ مَلَكَ الْجِبَالِ يَسْتَأْذِنُهُ أَنْ يُطْبِقَ عَلَيْهِمُ الْأَخْشَبَيْنِ (أَيِ الْجَبَلَيْنِ)، فَرَفَضَ رَحْمَةً بِهِمْ. وَلَكِنَّ الْجَبْرَ الْأَعْظَمَ جَاءَ بَعْدَهَا بِأَيَّامٍ.. رَفَضَتْهُ أَهْلُ الْأَرْضِ، فَاسْتَقْبَلَتْهُ سُكَّانُ السَّمَاوَاتِ الْعُلَى! جَاءَتْ رِحْلَةُ الْإِسْرَاءِ وَالْمِعْرَاجِ، لِيُصْعَدَ بِهِ ﷺ إِلَى مَقَامٍ لَمْ يَبْلُغْهُ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ وَلَا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ، لِيَقِفَ عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى! هَذَا هُوَ الْجَبْرُ الرَّبَّانِيُّ عِنْدَمَا تَضِيقُ بِكَ الدُّنْيَا يَا عَبْدَ اللَّهِ. وَلَا نَنْسَى قِصَّةَ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا. فَقَدَتْ زَوْجَهَا أَبَا سَلَمَةَ، وَكَانَ نِعْمَ الزَّوْجُ وَالصَّاحِبُ الْمُهَاجِرُ. كُسِرَ قَلْبُهَا كَسْرًا أَلِيمًا فِي مَدِينَةٍ هِيَ فِيهَا مُهَاجِرَةٌ غَرِيبَةٌ. لَكِنَّهَا تَذَكَّرَتْ حَدِيثًا سَمِعَتْهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّ مَنْ أُصِيبَ بِمُصِيبَةٍ فَقَالَ: «إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، اللَّهُمَّ أْجُرْنِي فِي مُصِيبَتِي، وَأَخْلِفْ لِي خَيْرًا مِنْهَا»، إِلَّا أَخْلَفَ اللَّهُ لَهُ خَيْرًا مِنْهَا. قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: (فَقُلْتُهَا فِي نَفْسِي، ثُمَّ حَدَّثْتُ نَفْسِي: وَمَنْ خَيْرٌ مِنْ أَبِي سَلَمَةَ؟!).
كَانَتْ تَظُنُّ أَنَّ حَيَاتَهَا قَدْ تَوَقَّفَتْ، وَأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ جَبْرُ هَذَا الْكَسْرِ. فَمَاذَا حَدَثَ؟ خَطَبَهَا أَبُو بَكْرٍ فَرَفَضَتْ، ثُمَّ عُمَرُ فَرَفَضَتْ، ثُمَّ خَطَبَهَا مَنْ؟ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِنَفْسِهِ! تَقُولُ: (فَأَخْلَفَ اللَّهُ لِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. يَا سُبْحَانَ اللَّهِ! كُسِرَتْ بِفَقْدِ زَوْجِهَا الصَّحَابِيِّ، فَجَبَرَهَا الْجَبَّارُ بِأَنْ أَصْبَحَتْ مِنْ (أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ)، زَوْجَةً لِسَيِّدِ وَلَدِ آدَمَ، يُتْلَى اسْمُهَا وَتُرْوَى أَحَادِيثُهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ! ثَالِثًا: الْقَهَّارُ لِلظَّالِمِينَ.. الْوَجْهُ الْآخَرُ لِعَظَمَةِ هَذَا الِاسْمِ إِخْوَتِي وَأَحِبَّتِي، بَعْدَ أَنْ تَعَرَّفْنَا عَلَى مَعْنَى الْجَبْرِ وَالرَّحْمَةِ، يَجِبُ أَنْ نَعْلَمَ أَنَّ مِنِ اسْمِ اللَّهِ الْجَبَّارِ أَيْضًا: الْجَبَرُوتَ وَالْعَظَمَةَ وَقَهْرَ الْمُتَكَبِّرِينَ. وَلَعَلَّكُمُ تَسْأَلُونَ: أَيْنَ الرَّحْمَةُ فِي هَذَا الْمَعْنَى؟ الْجَوَابُ: إِنَّ الْمَظْلُومَ الَّذِي كُسِرَ قَلْبُهُ، يَحْتَاجُ إِلَى رَبٍّ عَظِيمٍ، قَوِيٍّ، قَاهِرٍ، جَبَّارٍ يَأْخُذُ لَهُ حَقَّهُ مِمَّنْ ظَلَمَهُ! لَوْ كَانَ الْخَالِقُ فَقَطْ يَجْبُرُ بِدُونِ أَنْ يَقْهَرَ الظَّالِمِينَ، لَتَمَادَى الظَّلَمَةُ فِي الْأَرْضِ يَكْسِرُونَ قُلُوبَ النَّاسِ لَيْلَ نَهَارٍ. وَلِذَلِكَ، مَنْ كَسَرَ قَلْبَ عَبْدٍ ضَعِيفٍ لَا يَسْتَطِيعُ رَدَّ الْأَذَى، فَلْيَعْلَمْ أَنَّ خَصْمَهُ الْآنَ لَيْسَ هَذَا الضَّعِيفَ، بَلْ خَصْمُهُ هُوَ (الْجَبَّارُ) عَزَّ وَجَلَّ! كَمْ مِنْ مُدِيرٍ ظَلَمَ مُوَظَّفًا عِنْدَهُ فَاسْتَقْوَى عَلَيْهِ بِمَنْصِبِهِ، فَقَصَمَهُ الْجَبَّارُ وَأَذَلَّهُ. وَكَمْ مِنْ زَوْجٍ تَجَبَّرَ عَلَى زَوْجَتِهِ الضَّعِيفَةِ فَسَامَهَا سُوءَ الْعَذَابِ، فَعَاقَبَهُ الْجَبَّارُ فِي صِحَّتِهِ أَوْ مَالِهِ. وَكَمْ مِنْ إِنْسَانٍ سَرَقَ حُقُوقَ النَّاسِ وَظَنَّ أَنَّهُ قَدْ نَجَا، فَإِذَا بِسِهَامِ دَعْوَةِ الْمَظْلُومِ تَصْعَدُ إِلَى السَّمَاءِ لَيْلًا فَيَسْتَجِيبُ لَهَا الْجَبَّارُ قَائِلًا: «وَعِزَّتِي وَجَلَالِي لَأَنْصُرَنَّكِ وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ». يَقُولُ الْإِمَامُ السَّعْدِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ: (وَالْجَبَّارُ هُوَ الَّذِي قَهَرَ جَمِيعَ الْعِبَادِ، وَأَذْعَنَ لَهُ سَائِرُ الْخَلْقِ، وَتَوَاضَعَتْ لِعَظَمَتِهِ الْجَبَابِرَةُ، وَخَضَعَتْ لِعِزَّتِهِ الرِّقَابُ). فَسُبْحَانَ مَنْ تَعَالَى عَنْ كُلِّ ظُلْمٍ، وَحَرَّمَهُ عَلَى نَفْسِهِ، وَتَكَفَّلَ بِجَبْرِ الْمَظْلُومِينَ! رَابِعًا: التَّطْبِيقُ الْعَمَلِيُّ.. كَيْفَ نَعِيشُ مَعَ اسْمِ اللَّهِ الْجَبَّارِ فِي حَيَاتِنَا؟ إِخْوَتِي طَلَبَةَ الْعِلْمِ وَعَامَّةَ الْمُسْلِمِينَ، الدَّرْسُ الْعِلْمِيُّ لَيْسَ مَعْلُومَاتٍ تُرْصَفُ فِي الدِّمَاغِ وَتُحْفَظُ لِلِامْتِحَانَاتِ! الْعِلْمُ الشَّرْعِيُّ الْحَقِيقِيُّ هُوَ مَا تَرَكَ أَثَرًا فِي قَلْبِكَ، وَسُلُوكًا فِي جَوَارِحِكَ عِنْدَمَا تَخْرُجُ مِنْ هَذَا الْمَسْجِدِ. فَكَيْفَ نَتَعَامَلُ يَوْمِيًّا مَعَ هَذَا الِاسْمِ الْكَرِيمِ؟ هُنَاكَ ثَلَاثَةُ أُمُورٍ عَمَلِيَّةٍ جِدًّا: الْأَمْرُ الْأَوَّلُ: اللُّجُوءُ إِلَى الْجَبَّارِ عِنْدَ كُلِّ كَسْرٍ فِي حَيَاتِكَ. إِذَا ضَاقَتْ بِكَ السُّبُلُ، وَأَثْقَلَتْكَ الدُّيُونُ، أَوْ خَذَلَكَ النَّاسُ، أَوْ مَرِضْتَ مَرَضًا طَوِيلًا.. فَلَا تَشْكُ إِلَى الْخَلْقِ قَبْلَ أَنْ تَشْكُوَ إِلَى الْخَالِقِ. كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُعَلِّمُنَا أَنْ نَسْأَلَ اللَّهَ الْجَبْرَ فِي كُلِّ يَوْمٍ! هَلْ تَعْلَمُونَ مَتَى؟ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ فِي كُلِّ صَلَاةٍ! فَقَدْ ثَبَتَ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ وَغَيْرِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي، وَارْحَمْنِي، وَعَافِنِي، وَاهْدِنِي، وَارْزُقْنِي، وَاجْبُرْنِي». يَا لَهَا مِنْ كَلِمَةٍ عَظِيمَةٍ! نَحْنُ نَحْتَاجُ إِلَى الْجَبْرِ سَبْعَ عَشْرَةَ مَرَّةً فِي الْيَوْمِ عَلَى الْأَقَلِّ، لِأَنَّ الدُّنْيَا دَارُ كَبَدٍ وَانْكِسَارٍ، وَلَا صَلَاحَ لَنَا إِلَّا إِذَا جَبَرَنَا رَبُّنَا فِي دِينِنَا وَدُنْيَانَا. حَافِظُوا عَلَى هَذَا الدُّعَاءِ يَا إِخْوَتِي كُلَّ يَوْمٍ بِاسْتِحْضَارٍ وَيَقِينٍ.
الْأَمْرُ الثَّانِي: السَّعْيُ فِي (جَبْرِ خَوَاطِرِ) النَّاسِ. إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ أَنْ يَجْبُرَ اللَّهُ قَلْبَكَ، فَكُنْ جَابِرًا لِقُلُوبِ عِبَادِهِ. الْجَزَاءُ مِنْ جِنْسِ الْعَمَلِ. "مَنْ سَارَ بَيْنَ النَّاسِ جَابِرًا لِلْخَوَاطِرِ، أَدْرَكَهُ اللَّهُ بِعِنَايَتِهِ فِي جَوْفِ الْمَخَاطِرِ". كَيْفَ أَجْبُرُ خَوَاطِرَ النَّاسِ؟ الْأَمْرُ يَسِيرٌ، وَلَا يَحْتَاجُ إِلَى مَالٍ كَثِيرٍ: * ابْتِسَامَةٌ صَادِقَةٌ فِي وَجْهِ عَامِلِ النَّظَافَةِ هِيَ جَبْرُ خَاطِرٍ لَهُ وَرَفْعٌ لِقَدْرِهِ. * كَلِمَةُ شُكْرٍ لِزَوْجَتِكَ الَّتِي تَعِبَتْ طِيلَةَ النَّهَارِ فِي خِدْمَةِ الْأَبْنَاءِ هِيَ جَبْرٌ لِخَاطِرِهَا. * مَسْحَةٌ بِرَحْمَةٍ عَلَى رَأْسِ يَتِيمٍ حُرِمَ مِنْ حَنَانِ الْأَبَوَّةِ.. جَبْرٌ لِخَاطِرِهِ. * حُضُورُ جَنَازَةٍ، وَمُوَاسَاةُ مَكْلُومٍ، وَعِيَادَةُ مَرِيضٍ تَقَطَّعَتْ بِهِ السُّبُلُ فِي الْمُسْتَشْفَى.. كُلُّهَا مِنْ أَبْوَابِ جَبْرِ الْخَوَاطِرِ! قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا، نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ، يَسَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ» (رَوَاهُ مُسْلِمٌ). وَهَلْ التَّنْفِيسُ وَالتَّيْسِيرُ إِلَّا نَوْعٌ مِنْ أَنْوَاعِ الْجَبْرِ؟ فَكُنْ مِفْتَاحًا لِلْخَيْرِ يَفْتَحُ اللَّهُ لَكَ أَبْوَابَ السَّمَاءِ الدُّعَاءِ. الْأَمْرُ الثَّالِثُ: إِيَّاكَ ثُمَّ إِيَّاكَ أَنْ (تَكْسِرَ) قَلْبًا لَا نَاصِرَ لَهُ إِلَّا اللَّهُ. كَمَا أَنَّ الثَّوَابَ فِي هَذَا الْبَابِ عَظِيمٌ، فَإِنَّ الْعِقَابَ فِيهِ مُدَمِّرٌ. اللَّهُ هُوَ الْجَبَّارُ الْمُنْتَقِمُ مِمَّنْ تَكَبَّرَ عَلَى عِبَادِهِ. لَا تَكْسِرْ خَاطِرَ ضَعِيفٍ فَتَرُدَّهُ بِقَسْوَةٍ: ﴿فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ ۝ وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ﴾ [الضحى: 9-10]. لَا تَجْرَحْ مَشَاعِرَ أَخِيكَ بِكَلِمَةٍ قَاسِيَةٍ تَسْخَرُ فِيهَا مِنْ شَكْلِهِ، أَوْ عَمَلِهِ، أَوْ فَقْرِهِ. رُبَّمَا تَقُولُ هَذِهِ الْكَلِمَةَ مَاِزحًا، ثُمَّ تَنَامُ أَنْتَ مِلْءَ جَفْنَيْكَ، وَيَنَامُ هُوَ وَعَيْنَاهُ تَفِيضَانِ بِالدَّمْعِ قَهْرًا وَحُزْنًا.. فَيَشْكُوكَ لِلْجَبَّارِ عَزَّ وَجَلَّ فِي ثُلُثِ اللَّيْلِ الْأَخِيرِ، فَتَنْقَلِبُ حَيَاتُكَ رَأْسًا عَلَى عَقِبٍ! لَقَدْ كَانَ السَّلَفُ يَخَافُونَ خَوْفًا شَدِيدًا مِنْ كَسْرِ الْقُلُوبِ. قِيلَ فِي بَعْضِ الْأَثَرِ: (لَوْ رَأَيْتُ رَجُلًا يَرْضَعُ شَاةً بِمُقَدِّمِ أَسْنَانِهِ لَمَا عِبْتُهُ خَشْيَةَ أَنْ أُبْتَلَى بِمَا أُبْتُلِيَ بِهِ). وَلِذَلِكَ نَجِدُ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَتَعَوَّذُ مِنْ صِفَاتِ الظَّلَمَةِ الْمُتَكَبِّرِينَ فَيَقُولُ: «وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أَغْتَالَ أَوْ أُغْتَالَ، أَوْ أَظْلِمَ أَوْ أُظْلَمَ» كَمَا ثَبَتَ فِي بَعْضِ الْأَدْعِيَةِ. بَلْ إِنَّهُ فِي صَلَاتِهِ كَانَ يُرَدِّدُ فِي رُكُوعِهِ، خُشُوعًا وَاعْتِرَافًا لِلَّهِ بِصِفَاتِ الْجَلَالِ، كَمَا رَوَى حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ فِي رُكُوعِهِ: «سُبْحَانَ ذِي الْجَبَرُوتِ وَالْمَلَكُوتِ، وَالْكِبْرِيَاءِ وَالْعَظَمَةِ» (رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ). يَعْتَرِفُ النَّبِيُّ ﷺ بِجَبَرُوتِ اللَّهِ وَقْتَ خُضُوعِهِ وَانْكِسَارِهِ بَدَنِيًّا فِي الرُّكُوعِ. خَامِسًا: الْإِحَالَةُ وَالتَّوَسُّعُ وَالْخُلَاصَةُ إِخْوَتِي وَأَحِبَّتِي، بَحْرُ أَسْمَاءِ اللَّهِ الْحُسْنَى عَمِيقٌ لَا سَاحِلَ لَهُ، وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَتَوَسَّعَ فِيمَا ذَكَرْنَاهُ وَيَعِيشَ مَعَ اسْمِ اللَّهِ الْجَبَّارِ، فَإِنِّي أُحِيلُهُ لِبَعْضِ الْمَرَاجِعِ النَّافِعَةِ السَّهْلَةِ: * كِتَابُ «فِقْهُ الْأَسْمَاءِ الْحُسْنَى» لِلشَّيْخِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ الْبَدْرِ؛ فَإِنَّهُ جَمَعَ فَأَوْعَى. * كِتَابُ «شَأْنُ الدُّعَاءِ» لِلْإِمَامِ الْخَطَّابِيِّ، لِفَهْمِ مَعَانِي الْأَسْمَاءِ وَكَيْفِيَّةِ الدُّعَاءِ بِهَا. * وَمُقَدِّمَةُ «الْقَوَاعِدُ الْمُثْلَى فِي صِفَاتِ اللَّهِ وَأَسْمَائِهِ الْحُسْنَى» لِلشَّيْخِ ابْنِ عُثَيْمِينَ لِضَبْطِ الْبَابِ ضَبْطًا شَرْعِيًّا سَلِيمًا.
خُلَاصَةُ دَرْسِنَا الْيَوْمَ فِي نِقَاطٍ مَحْفُوظَةٍ: (1) اللَّهُ هُوَ الْجَبَّارُ: بِمَعْنَى أَنَّهُ يَجْبُرُ كَسْرَ الضُّعَفَاءِ وَالْمَحْزُونِينَ، كَمَا جَبَرَ أَنْبِيَاءَهُ وَأَوْلِيَاءَهُ. (2) وَهُوَ سُبْحَانَهُ الْجَبَّارُ: بِمَعْنَى الْقَاهِرِ لِلْمُتَكَبِّرِينَ الظَّالِمِينَ، يَنْتَصِرُ لِلْمَظْلُومِ وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ. (3) الثَّمَرَةُ الْعَمَلِيَّةُ الْمَطْلُوبَةُ مِنْكَ اللَّيْلَةَ: إِذَا كَانَ عِنْدَكَ هَمٌّ، فَاسْجُدْ اللَّيْلَةَ وَقُلْ مَنْ صَمِيمِ قَلْبِكَ: "يَا جَبَّارَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ اجْبُرْنِي". وَفِي نَهَارِ غَدٍ، ابْحَثْ عَنْ شَخْصٍ مَكْسُورٍ حَوْلَكَ — وَمَا أَكْثَرَهُمْ — فَقَدِّمْ لَهُ يَدَ الْعَوْنِ، أَوْ كَلِمَةً طَيِّبَةً، لَعَلَّ اللَّهَ يَنْظُرُ إِلَيْكَ وَأَنْتَ تَجْبُرُ عِبَادَهُ فَيَجْبُرَكَ جَبْرًا تَتَعَجَّبُ مِنْهُ! اللَّهُمَّ يَا جَبَّارَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، اجْبُرْ كَسْرَنَا، وَارْحَمْ ضَعْفَنَا، وَتَوَلَّ أَمْرَنَا. اللَّهُمَّ إِنَّنَا عِبَادُكَ الضُّعَفَاءُ نَشْكُو إِلَيْكَ مَا لَا يَخْفَى عَلَيْكَ، فَاجْبُرْ قُلُوبًا مُنْكَسِرَةً لَا مَلْجَأَ لَهَا إِلَّا أَنْتَ. اللَّهُمَّ مَنْ كَانَ مِنَّا مَرِيضًا فَاجْبُرْهُ بِالشِّفَاءِ، وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَاجْبُرْهُ بِالْغِنَى وَالْعَطَاءِ، وَمَنْ كَانَ مَظْلُومًا فَاجْبُرْهُ بِنَصْرٍ مِنْ عِنْدِكَ يَا قَوِيُّ يَا عَزِيزُ. اللَّهُمَّ ارْزُقْنَا أَلْسِنَةً صَادِقَةً تَجْبُرُ خَوَاطِرَ النَّاسِ، وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ أَنْ نَكُونَ سَبَبًا فِي ظُلْمِ أَحَدٍ مِنْ خَلْقِكَ. رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً، وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ. وَصَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ. وَالْآنَ، بَابُ الْأَسْئِلَةِ مَفْتُوحٌ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَسْتَفْسِرَ أَوْ يُعَلِّقَ... 🌿 هُنَا يَنْتَهِي الْقَلَمُ، وَهُنَا تَبْدَأُ مَسْؤُولِيَّتُكَ أَيُّهَا الْخَطِيبُ. هَذَا نَصٌّ صَاغَهُ نَمُوذَجٌ آلِيٌّ، وَالْآلَةُ تُحْسِنُ وَتُسِيءُ. فَلَا تَأْمَنْ لَهَا إِلَّا بَعْدَ تَحَقُّقٍ — رَاجِعْ آيَاتِهَا وَأَحَادِيثَهَا مِنْ مَصَادِرِهَا، وَامْزُجْهَا بِقَلْبِكَ وَتَجْرِبَتِكَ، فَالْمِنْبَرُ مِيزَانٌ يَوْمَ الْحِسَابِ. وَإِنْ أَرَدْتَ صَقْلَ هَذَا الدَّرْسِ فَحَدِّدْ طَلَبَكَ بِدِقَّةٍ، تَنَلْ مَا يُلَائِمُ مَسْجِدَكَ.
لاحظت خطأً في الخطبة؟ملاحظتك تساعدنا على تقديم نص أدق.أبلغ عن خطأإغلاق النموذج

انسخ العبارة المقصودة واشرح الخطأ تحديدًا، ثم أضف التصحيح أو المرجع إن توفر.