🎯 أَنقِذُوا إِخوَانَكُم... فَالنَّجاةُ جَمَاعِيَّة
#كلمة_مناسبة #الدعوة_إلى_الله #الأمر_بالمعروف #المحافظة_على_الصلاة #هداية_العصاة #دعوة
الحمدُ للهِ الذي هَدانا للإيمانِ وما كُنَّا لِنَهتَديَ لولا أن هَدانا الله، الحمدُ للهِ الذي فَتَحَ لنا أبوابَ مَساجِدِه، وحَبَّبَ إلينا السُّجودَ بين يَدَيه، وجَعَلَنا أُمَّةَ رَحمةٍ وهِدايةٍ وإنقاذٍ للخلق، وأشهَدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شَريكَ له، يَفرَحُ بتوبةِ العاصينَ ويَقبَلُ عَثَراتِ المُذنِبين، وأشهَدُ أنَّ سيِّدَنا ونبيَّنا مُحمَّداً عَبدُهُ ورسولُه، الذي كادَ يَهلِكُ نَفسَهُ حُزناً وأَسَفاً على مَن أَعرَضَ عن طَريقِ الله، صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلِهِ وصحبِهِ ومَن سارَ على هَديِهِ إلى يومِ الدِّين. أمَّا بعدُ:
معاشرَ المُصلِّين، على بُعدِ خُطواتٍ قَليلةٍ من هذا المسجد، شبابٌ ورجالٌ من أبنائنا وإخوانِنا وجيرانِنا سَمِعوا النِّداءَ ذاتَه الذي سَمِعناه، لكنَّ أقدامَهم لم تَخطُ نَحوَ بيتِ الله. في هذه الدَّقائقِ القَليلة، سنَقتَرِبُ من جُرحٍ نَسكُتُ عنه طَويلاً: كيفَ يَنقلبُ صَلاحُ الصَّالحينَ إلى حُجَّةٍ عليهم يومَ القيامة إذا تَرَكوا إخوانَهم يَغرَقون؟ وما الكَلِمةُ الواحدةُ التي قالها صَحابيٌّ جَليلٌ فكَشَفَت الفَرقَ بين نظرةِ الشَّفقةِ ونظرةِ الكِبر؟ إنَّ تَركَنا لدعوةِ البَعيدينَ عن اللهِ ليسَ خَسارةً لهم وَحدَهم، بل هو نَذيرُ عُقوبةٍ قد تَطرقُ أبوابَنا جميعاً إن لم نَتَدارَكِ الأمرَ اليوم.
إخواني في الله، تَأمَّلوا معي هذا المَشهدَ الذي يَتَكرَّرُ كلَّ يومٍ خَمسَ مرَّات.
يَرتَفِعُ الأذانُ في شَوارعِنا، فنَخرُجُ نحنُ بفضلِ اللهِ إلى المَساجِد، ونَمُرُّ في طَريقِنا بشَابٍّ يَجلِسُ على الرَّصيفِ غافلاً، أو جَارٍ أغلَقَ بابَهُ ولم يَشهَدْ صلاةً منذُ شُهور، أو زَميلٍ في العَمَلِ غَرِقَ في المَعاصي والشَّهَوات.
كم مَرَّةً مَرَرنا بهم فهَزَزنا رُؤوسَنا أَسَفاً، أو قُلنا في أنفُسِنا: «الحمدُ للهِ الذي عافانا»، ثمَّ دَخَلنا المَسجِدَ وصَلَّينا وخرجنا، وكأنَّ الأمرَ لا يَعنينا؟
هل سَألتَ نَفسَكَ يوماً وأنتَ تَقِفُ في الصَّفِّ الأوَّل: مَن يَسأَلُ عن ذلك الشَّابِّ الذي وراءَ جِدارِ المَسجِد؟
إذا كانَ أهلُ الصَّلاةِ لا يَحمِلونَ هَمَّ تارِكِ الصَّلاة، فمَن الذي سيَحمِلُ هَمَّه؟
يا عبادَ الله، إنَّ الدَّعوةَ إلى اللهِ والأخذَ بأيدي العُصاةِ والغافِلينَ لَيسَت نافِلةً يَتَبرَّعُ بها مَن شاء، ولا وَظيفةً مَحصورةً في الخُطباءِ والعُلَماءِ وحدَهم.
إنَّها صِفةُ هذه الأُمَّةِ التي بِها نالَتِ الخَيريَّةَ على سائرِ الأُمَم.
اسمعوا إلى قولِ ربِّكم جَلَّ وعلا وهو يَربِطُ خَيريَّتَكم بهذا الواجبِ العَظيم:
﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ [آل عمران: 110].
تَدَبَّروا تَرتيبَ الآيةِ يا أهلَ القُرآن!
قَدَّمَ اللهُ سبحانهُ الأمرَ بالمعروفِ والنَّهيَ عن المُنكَرِ في الذِّكرِ حتَّى على الإيمانِ بالله؛ ليُعلِمَنا أنَّ إيماناً يَنغَلِقُ في صَدرِ صاحِبِه ولا يَفيضُ نُصحاً ورحمةً على النَّاسِ هو إيمانٌ ناقِصُ الثَّمَرة.
ولقد خَاطَبَ مَولانا تبارك وتعالى نَبيَّهُ ﷺ، والخطابُ لأُمَّتِهِ من بَعدِه، فقال:
﴿ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ﴾ [النحل: 125].
فالإسلامُ أيُّها المؤمنونَ ليسَ جَزيرةً مَعزولةً يَعيشُ فيها المُصلِّي لِنَفسِه.
صَلاتُكَ في المَسجِدِ نورٌ لك، لكنَّها لا تُسقِطُ عنكَ واجبَ النُّصحِ لِوَلَدِكَ الذي يَنامُ عن الفَجر، ولا لِجارِكَ الذي هَجَرَ الرُّكوعَ والسُّجود، ولا لِصَديقِكَ الذي استَوحَشَ قلبُهُ بالذُّنوب.
معاشرَ الأحبَّة، لو عَلِمنا ما أَعَدَّهُ اللهُ عزَّ وجلَّ مِنَ الفَضلِ والكرامةِ في الدُّنيا والآخِرةِ لِمَن سَعى في هِدايةِ عاصٍ، أو أَمسَكَ بِيَدِ تارِكِ صَلاةٍ حتَّى أَوقَفَهُ بينَ يَدَيِ الله، لَتَسابقنا إلى العُصاةِ كما يَتَسابقُ التُّجَّارُ إلى الكُنوز!
أيُّ مَقامٍ أَعلَى، وأيُّ شَرَفٍ أَسمَى، من هذا الوِسامِ الرَّبَّانيِّ الذي يُعلِنُهُ اللهُ جلَّ جلالُهُ في كتابِه:
﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ [فصلت: 33].
لا أحدَ أحسَنُ قولاً منه!
كانَ الإمامُ الحَسَنُ البَصريُّ رحمه الله إذا تَلا هذه الآيةَ قال: «هذا حَبيبُ الله، هذا وَليُّ الله، هذا صَفوةُ الله، هذا خِيَرَةُ الله، هذا أَحَبُّ أهلِ الأرضِ إلى الله؛ أَجابَ اللهَ في دَعوَتِه، ودَعا النَّاسَ إلى ما أَجابَ اللهَ فيهِ مِن دَعوَتِه».
وتَخَيَّلْ يا عبدَ اللهِ أنَّ رجلاً واحِداً تَرَكَ الصَّلاةَ سَنَواتٍ طِوالاً، فجِئتَهُ ببَسمةٍ صادِقة، وكَلِمةٍ حانية، وهَديَّةٍ لَطيفة، فلم تَزَلْ بهِ حتَّى دَخَلَ المَسجِدَ ووَضَعَ جَبهَتَهُ للهِ ساجِداً!
أتدري ماذا تَربَحُ في تلكَ اللَّحظة؟
اسمعْ إلى الصَّادقِ المَصدوقِ ﷺ وهو يَقولُ لعَليِّ بنِ أبي طالبٍ رضي الله عنه:
«فَوَاللهِ لَأَنْ يَهْدِيَ اللهُ بِكَ رَجُلًا وَاحِدًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ» (متفق عليه).
وحُمرُ النَّعَمِ كانت أَنفَسَ أموالِ العَرَبِ وأَغلاها، والمعنى: أنَّ هِدايةَ نفسٍ واحدةٍ على يَدَيكَ خَيرٌ لكَ مِمَّا طَلَعَت عليهِ الشَّمس!
بلِ الأمرُ أَعظَمُ من ذلك!
كلُّ رَكعةٍ يُصلِّيها هذا التَّائبُ بعدَ اليوم، وكلُّ آيةٍ يَتلوها، وكلُّ تَسبيحةٍ يَنطِقُ بها، وكلُّ ذَنبٍ يَترُكُهُ؛ يُكتَبُ في صَحيفتِكَ مِثلُ أجرِه وأنتَ لا تَدري!
ففي الصَّحيحِ عن سيِّدِ وَلَدِ آدَمَ ﷺ أنَّه قال:
«مَنْ دَعَا إِلَى هُدًى، كَانَ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنْ تَبِعَهُ، لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا» (رواه مسلم).
إنَّهُ استِثمارٌ يَبقَى يَجري لكَ في قَبرِكَ بعدَ أن يَنقَطِعَ عَمَلُك!
أيُّها المُؤمِنون، وهنا نَصِلُ إلى الأمرِ الأخطَرِ الذي يَغفُلُ عنه الكَثيرون.
إنَّ السُّكوتَ عن دَعوةِ العُصاةِ، والتَّخلِّيَ عن نُصحِ تارِكي الصَّلاة، لَيسَ مَوقِفاً مُحايداً يَسلَمُ بهِ صاحِبُه.
بل هو سَبَبٌ لِحُلولِ البَلاءِ العَامِّ، ومَنعِ إجابةِ الدُّعاء!
يُحذِّرُنا ربُّنا تبارك وتعالى من عاقِبةِ السُّكوتِ التي أَهلَكَتْ مَن قَبلَنا فيقول:
﴿كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ ۚ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ [المائدة: 79].
ونحنُ جَميعاً في سَفينةٍ واحدة، إذا خَرَقَها الغافِلونَ وسَكَتَ المُصلُّونَ؛ غَرِقَ الجَميع!
وقد أَقسَمَ الحبيبُ المُصطفى ﷺ قَسَماً تَرتَعِدُ لهُ القُلوبُ الحَيَّةُ فقال:
«وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَأْمُرُنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلَتَنْهَوُنَّ عَنِ الْمُنْكَرِ، أَوْ لَيُوشِكَنَّ اللَّهُ أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عِقَابًا مِنْهُ، ثُمَّ تَدْعُونَهُ فَلَا يُسْتَجَابُ لَكُمْ» (رواه الترمذي وحسنه).
نَرفعُ أيدينا فَنَشْكُو غَلاءَ الأسعار، وقَسوةَ القُلوب، وعُقوقَ الأبناء، وتَأخُّرَ الفَرَج... ولَعلَّ السَّبَبَ أنَّنا رَأينا حَقَّ اللهِ يُضاعُ، والصَّلاةَ تُترَكُ في بُيوتِنا وأحيائنا، فآثَرنا السَّلامةَ والانكِفاءَ على ذَواتِنا!
ولعلكم تَسألونَ يا عبادَ الله: كيفَ نَدعو العاصيَ وتارِكَ الصَّلاةِ في زَمَنٍ كَثُرَت فيهِ الفِتَن، وصارَ النَّاصِحُ يُقابَلُ أحياناً بالصُّدودِ أو الجَفاء؟
الجوابُ يَتلخَّصُ في قاعِدةٍ واحدة: ادعُوهم بعَينِ الرَّحمةِ والإشفاق، لا بعَينِ الكِبرِ والاحتِقار!
إيَّاكَ أن تَنظُرَ إلى العاصي أو المُفرِّطِ في صَلاتِهِ نَظرةَ المُستَعلي بطاعَتِه، فتَنسى مَنَّةَ اللهِ عليك.
يُذكِّرُنا مَولانا جلَّ في عُلاهُ بأصلِ حالِنا لِتَنكَسِرَ النُّفوسُ للهِ فيقول:
﴿كَذَٰلِكَ كُنتُم مِّن قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ﴾ [النساء: 94].
لولا أنَّ اللهَ مَنَّ عليكَ فَوقَفتَ في هذا المَسجِد، لَكُنتَ مَكانَهُ في الغَفلةِ والضَّياع!
انظُروا إلى هَديِ الرَّحمةِ المُهداةِ ﷺ كيفَ كانَ يَتَعامَلُ مع العُصاة.
أُتِيَ النَّبيُّ ﷺ برَجُلٍ قد شَرِبَ الخَمرَ مِراراً، فلمَّا ضُرِبَ قالَ رَجُلٌ مِنَ القَوم: «اللَّهُمَّ العَنهُ، ما أَكثَرَ ما يُؤتَى به!».
فغَضِبَ النَّبيُّ ﷺ لِهذا الدُّعاءِ القاسي الذي يَقطَعُ حَبلَ الرَّجاء، وقال:
«لَا تَلْعَنُوهُ، فَوَاللهِ مَا عَلِمْتُ إِلَّا أَنَّهُ يُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ» (رواه البخاري).
وفي رِوايةٍ قال: «لَا تَكُونُوا عَوْنَ الشَّيْطَانِ عَلَى أَخِيكُمْ».
اللهُ أكبر!
رَجُلٌ تَتَكرَّرُ مِنهُ الكَبيرة، ومع ذلكَ يَرفُضُ النَّبيُّ ﷺ أن يُغلَقَ في وَجهِهِ بابُ الله، ويَبحثُ في قَلبِهِ عن جَذوةِ الحُبِّ للهِ ورسولِهِ ليُوقِظَها!
وعلى هذا المَنهجِ سارَ الصَّحابةُ رضي الله عنهم.
مَرَّ الصَّحابيُّ الجَليلُ أبو الدَّرداءِ رضي الله عنه على رَجُلٍ قد أَصابَ ذَنباً، وكانَ النَّاسُ يَسُبُّونَهُ ويُعيِّرونَه، فوقَفَ أبو الدَّرداءِ وقالَ لَهم كَلِمَتَهُ الخالِدة:
«أَرَأَيتُمْ لَو وَجَدتُمُوهُ فِي قَلِيبٍ أَلَمْ تَكُونُوا مُستَخرِجِيهِ؟».
قالوا: بلى!
قال: «فَلَا تَسُبُّوا أَخَاكُمْ، وَاحمَدُوا اللَّهَ الَّذِي عَافَاكُمْ».
قالوا: أفلا تُبغِضُهُ؟
قال: «إِنَّمَا أُبغِضُ عَمَلَهُ، فَإِذَا تَرَكَهُ فَهُوَ أَخِي».
العاصي وتارِكُ الصَّلاةِ يا عبادَ اللهِ مَريضٌ يَحتاجُ إلى طَبيبٍ رَحيم، وغَريقٌ في بئرٍ يَحتاجُ إلى حَبلِ نَجاة، لا إلى مَن يَرمي فوقَ رأسِهِ الحِجارة!
إنَّ كثيراً مِنَ البَعيدينَ عنِ المَساجِدِ اليومَ في قُلوبِهم وَحشةٌ لا يَعلمُها إلا الله، يَنتَظِرونَ يَداً دافِئةً تَربِتُ على أكتافِهم، وتَتلو على مَسامِعِهم قولَ الرَّحمنِ الرَّحيمِ بعدَ أن ذَكَرَ الذينَ أضاعوا الصَّلاةَ واتَّبَعوا الشَّهوات:
﴿إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَٰئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْئًا﴾ [مريم: 60].
فكلُّ خُطوةٍ تَخطوها نَحوَ عاصٍ لتُقَرِّبَهُ إلى الله، هي أَمانٌ لكَ يومَ الفَزَعِ الأكبر.
فيا مَن أَكرَمَكَ اللهُ بالصَّلاةِ والطَّاعة، لا تَضَنَّ بهذا النُّورِ على مَن حَولَك، ولا تَترُكْ أَهلَكَ وجيرانَكَ لِفِتَنِ الزَّمان.
ابدأْ مِنَ اليوم، واجعَلْ لِنَفسِكَ نَصيباً من مِيراثِ الأنبياءِ قبلَ أن تُطوَى الصَّحائف.
وقَبلَ أن نَختِمَ مَجلِسَنا هذا، أُوصيكم بخَمسٍ فاحفَظوها واعملوا بها:
الأولى: طَهِّرْ قَلبَكَ مِنَ الكِبرِ والعُجبِ بطاعَتِك، وانظُرْ إلى كُلِّ عاصٍ ومُقَصِّرٍ بعَينِ الشَّفَقةِ والرَّحمة، وادعُ لهُ في سُجودِكَ بالهِدايةِ قَبلَ أن تُكَلِّمَهُ بِلِسانِك؛ فالقُلوبُ بِيَدِ اللهِ يَفتَحُها بالدُّعاءِ الصَّادِق.
الثانية: استَبدِلْ لُغةَ التَّقريعِ واللَّومِ بلُغةِ التَّرغيبِ والبِشارة؛ فإذا لَقيتَ مُقَصِّراً في صَلاتِهِ فلا تَبدَأْهُ بوعيدِ النَّارِ حتَّى يَنفِر، بل ذَكِّرْهُ بسَعَةِ رحمةِ اللهِ وفَرَحِهِ بالتَّائبين، وقُلْ لهُ: «المَسجِدُ يَشتاقُ إليك، ومَكانُكَ في الصَّفِّ يَنتَظِرُك».
الثالثة: ابدأْ بأَقرَبِ النَّاسِ إليكَ في بَيتِك؛ تَفَقَّدْ أبناءَكَ وإخوَتَكَ في صَلاةِ الفَجرِ وسائرِ الصَّلَواتِ بصَبرٍ وحِلمٍ ودَوامِ مُتابَعة، ولا تَمَلَّ مِنَ الإيقاظِ والتَّذكيرِ؛ فقد أَمَرَنا اللهُ بالصَّبرِ على ذلكَ فقال: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا﴾ [طه: 132].
الرابعة: ابنِ جِسراً مِنَ المَحبَّةِ والمَعروفِ قبلَ النَّصيحة؛ فالإنسانُ عَبدُ الإحسان، ابْدأِ العاصيَ بالسَّلامِ الحارِّ، وتَفَقَّدْ حاجَتَهُ، وعُدْهُ إذا مَرِض، فإذا مَلَكتَ قَلبَهُ بأخلاقِكَ فَتَحَ لكَ سَمعَهُ واستَجابَ لِنَصيحَتِك.
الخامسة: حَدِّدْ في ذِهنِكَ اليومَ شَخصاً واحِداً تَعرِفُهُ قدِ انقَطَعَ عنِ الصَّلاةِ أو غَرِقَ في مَعصية، وخُذْ بِيَدِهِ هذا الأُسبوعَ في زِيارةٍ وَدودةٍ أو دَعوةٍ لطَعام، ثمَّ اصحَبْهُ مَعَكَ إلى المَسجِدِ دونَ إحراجٍ لهُ أمامَ النَّاس؛ لِتَفوزَ بأَجرِ هِدايَتِهِ إلى يومِ الدِّين.
فَمَن حَمَلَ هَمَّ دينِ اللهِ وهِدايةِ عِبادِه، حَمَلَ اللهُ هَمَّهُ في الدُّنيا والآخِرة.
اللَّهُمَّ يا مُقلِّبَ القُلوبِ ثَبِّتْ قُلوبَنا على دينِك، ويا مُصرِّفَ القُلوبِ صَرِّفْ قُلوبَنا على طاعَتِك.
اللَّهُمَّ استَعمِلنا في طاعَتِكَ والدَّعوةِ إليكَ، واجعَلنا مَفاتيحَ للخَيرِ مَغاليقَ للشَّرِّ، واهدِ بنا ضَالَّ المُسلِمين.
اللَّهُمَّ رُدَّ العُصاةَ والغافِلينَ وتارِكي الصَّلاةِ إليكَ رَدًّا جَميلاً، اللَّهُمَّ حَبِّبْ إليهمُ الإيمانَ وزَيِّنْهُ في قُلوبِهم، وكَرِّهْ إليهمُ الكُفرَ والفُسوقَ والعِصيان، واجعَلنا وإيَّاهم مِنَ الرَّاشِدين.
اللَّهُمَّ اجعَلِ الصَّلاةَ قُرَّةَ أعيُنِنا وأعيُنِ أبنائِنا وشَبابِ المُسلِمين، ولا تَجعَلْ فينا ولا مَعَنا ولا مِنَّا شَقيًّا ولا مَحروماً.
﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ [البقرة: 201].
وصلَّى اللهُ وسلَّمَ وبارَكَ على نبيِّنا مُحمَّدٍ وعلى آلِهِ وصَحبِهِ أجمعين، والسَّلامُ عليكم ورحمةُ اللهِ وبركاتُه.
✍️ إلى هنا تَنتهي الخُطبة، وأمَّا أنتَ أيُّها الخطيب الكريم — فهذه مادَّةٌ صاغَها نموذجٌ يُعينُك لا يُغنيك، والخطأُ وارِدٌ في كلِّ نتاجٍ آليّ. فاقرَأها قبل أن تَصعَد، وحَقِّق آياتِها وأحاديثَها من مصادرها، وألبِسها ثوبَ تَجربَتك وبَصمَة قَلبِك وعَيشَ لُغَتك. المِنبرُ أمانةٌ يَسألك اللهُ عنها، وما يُلقى عليه يَحمِلُه صاحبُه وَحدَه. وإن أرَدتَ تَطويرها فاكتُب طَلَبَك واضحًا مُفصَّلًا — فإنَّ الإجابةَ بقَدرِ السؤال.
من مكتبة مِداد الخطيب
🎯 أَنقِذُوا إِخوَانَكُم... فَالنَّجاةُ جَمَاعِيَّة
لاحظت خطأً في الخطبة؟ملاحظتك تساعدنا على تقديم نص أدق.أبلغ عن خطأإغلاق النموذج
انسخ العبارة المقصودة واشرح الخطأ تحديدًا، ثم أضف التصحيح أو المرجع إن توفر.