من مكتبة مِداد الخطيب

عَرَفَةُ... يَومُ العِتقِ الأكبَرِ، وعِيدُ الفَرَحِ المَشروع

مشاركة
🕌 عَرَفَةُ... يَومُ العِتقِ الأكبَرِ، وعِيدُ الفَرَحِ المَشروع #خطبة_جمعة #عرفة #عيد_الأضحى #أيام_التشريق #الحج #عشر_ذي_الحجة الحمدُ للهِ الذي جَعَلَ فَضلَ هذه الأيَّامِ على سائرِ الأيَّامِ دَليلًا، وأشهَدُ أن لا إلهَ إلَّا اللهُ وحدَهُ لا شَريكَ له، جَعَلَ يومَ عَرَفَةَ للعِتقِ من النِّيرانِ سَبيلًا، وأشهَدُ أنَّ مُحمَّدًا عَبدُهُ ورسولُه، أكرَمُ مَن وَقَفَ بالمَشاعِرِ وكَبَّرَ تَكبيرًا، صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلِهِ وصَحبِهِ وسلَّمَ تَسليمًا كثيرًا. أمَّا بعدُ: أيُّها الإخوةُ المؤمنون، هل سَأَلتُم أنفُسَكم يومًا: ما هو أغلَى يومٍ تَطلُعُ فيه الشَّمسُ في العامِ كُلِّه؟ تَخَيَّلوا مَعي مشهدًا يَحصُل مَرَّةً واحدةً كلَّ ثلاثِمائةٍ وخمسةٍ وستِّينَ يومًا؛ يَدنُو فيه رَبُّ السَّماواتِ والأرضِ من عِبادِه، ويُباهي بِهِم ملائكَتَه، ويَفتَحُ أبوابَ السَّماءِ ليَغفِرَ ذُنوبًا لو بَلَغَت عَنانَ السَّماء! إنَّنا نقفُ اليومَ على مشارفِ أَعظَمِ رِحلَةٍ رُوحِيَّةٍ في العام. أيَّامٌ مَعدودات، نَعبُرُ فيها من «يومِ عَرَفَة» إلى «يومِ النَّحر»، ثم نَستَظِلُّ بِـ «أيَّامِ التَّشريق». إنَّها ضيافةٌ رَبَّانيَّةٌ مُتَعاقِبَة، تَتَداخَلُ فيها الدُّموعُ بالفَرَح، والمَغفِرَةُ بالشُّكر. فكَيفَ نَستَقبِلُ هذا المَوسِمَ العَظيم؟ عبادَ الله، لِنَبدأْ باليَومِ الأَعظَم... يَومِ عَرَفَة. يقولُ اللهُ تباركَ وتَعالى في مُحكَمِ التَّنزيلِ مُقسِمًا بهذا اليَوم: ﴿وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ﴾ [البروج: 3]. الشَّاهِدُ يومُ الجُمُعَة، والمَشهودُ هو يومُ عَرَفَة. وفي هذا اليَومِ العَظيم، نَزَلَت أَعظَمُ بِشارَةٍ على الأمَّةِ الإسلاميَّة، حيثُ أَنزَلَ اللهُ جلَّ جَلالُه: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: 3]. آيةٌ بَكى عُمَرُ بنُ الخطَّابِ رضيَ اللهُ عنهُ حينَ سَمِعَها، لأنَّهُ أدرَكَ أنَّ الكَمالَ يَتبَعُهُ النُّقصان، وأنَّ وَداعَ الحَبيبِ ﷺ قَدِ اقتَرَب. واسمَعوا لهذه الكَلِماتِ التي خَرَجَت من فَمِ أصدَقِ مَن نَطَقَ بالضَّاد، لِتَعرِفوا قِيمةَ هذا اليَوم. قال رسولُ اللهِ ﷺ: «ما مِن يَومٍ أَكثَرَ مِن أَن يُعتِقَ اللَّهُ فيهِ عَبدًا مِن النَّارِ، مِن يَومِ عَرَفَةَ، وإنَّهُ لَيَدنُو، ثُمَّ يُباهي بهِمِ المَلائِكَةَ، فيَقولُ: ما أَرادَ هؤُلاءِ؟» (رواه مسلم). تَأمَّلوا... «ما مِن يَوم»! لا يَومَ في السَّنَةِ كُلِّها تُعتَقُ فيهِ الرِّقابُ، وتُعفَى فيهِ السَّيِّئاتُ، وتُمحَى فيهِ الخَطايا كَيَومِ عَرَفَة. إنَّهُ يَومُ انكسارِ الشَّياطين، فما رُئِيَ الشَّيطانُ يَومًا هو فيهِ أصغَرُ ولا أَدحَرُ ولا أحقَرُ ولا أغيَظُ مِنهُ في يَومِ عَرَفَة، لِما يَرى مِن تَنَزُّلِ الرَّحمَةِ وتَجاوُزِ اللهِ عَنِ الذُّنوبِ العِظام. لَعَلَّ قائِلًا منكم يَقول: "ولكِنِّي لَستُ حاجًّا، لَم أَستَطِع الذَّهابَ، فَكيفَ أَنالُ هذا الفَضل؟" الجَوابُ يأتيكَ من رَحمَةِ اللهِ التي وَسِعَت كلَّ شيء. فقد جَعَلَ اللهُ لِغَيرِ الحاجِّ بابًا لا يَقِلُّ عَظَمَةً. قالَ النَّبيُّ ﷺ حينَ سُئِلَ عَن صِيامِ يَومِ عَرَفَة: «يُكَفِّرُ السَّنَةَ الماضِيَةَ والباقِيَةَ» (رواه مسلم). سُبحانَ الله! صِيامُ أربَعَ عَشرَةَ ساعَةً تقريبًا، تَمحُو ذُنوبَ سَبعِمائةٍ وثَلاثينَ يَومًا! سَنَةٌ مَضَت بِكُلِّ ما فيها مِن زَلَّاتٍ ونَظَراتٍ وتَقصير، وسَنَةٌ قادِمَةٌ يَعصِمُكَ اللهُ فيها ويَغفِرُ لك. أيُّ صَفقَةٍ رابِحَةٍ هذه؟ كيفَ يَنامُ عاقِلٌ أو يَغفُلُ عَن صِيامِ هذا اليَومِ وهُوَ يَسمَعُ هذا الوَعد؟ وإذا جِئنا لِنَعيشَ مَعَ سَلَفِنا الصَّالِحِ في هذا اليَوم، نَجِدُ العَجَب. وَقَفَ حَكيمُ بنُ حِزامٍ رضيَ اللهُ عنهُ يومَ عَرَفَةَ، ومَعَهُ مِئَةُ رَقَبَةٍ ومِئَةُ بَدَنَة (ناقَة)، فأعتَقَ الرِّقابَ كُلَّها لله. فَضَجَّ النَّاسُ بالبُكاء، وقالوا: "يا رَبّ، هذا عَبدُكَ قد أَعتَقَ عَبيدَه، ونَحنُ عَبيدُكَ فأعتِقنا مِنَ النَّار!". ونُقِلَ عَنِ الإمامِ عَبدِ اللهِ بنِ المُبارَكِ أَنَّهُ جِيءَ لَهُ يَومَ عَرَفَةَ فَنَظَرَ إلى سُفيانَ الثَّوريِّ رَحِمَهُ اللهُ وهُوَ جاثٍ على رُكبَتَيه، وعَيناهُ تَفيضانِ بالدُّموع، فَسَألَهُ ابْنُ المُبارَك: "مَن أسوَأُ النَّاسِ حالًا في هذا الجَمع؟" فأجابَ سُفيانُ بجوابٍ يُكتَبُ بِماءِ الذَّهَب، قال: "الذي يَظُنُّ أَنَّ اللهَ لا يَغفِرُ لَهُم!". اليأسُ في يَومِ عَرَفَةَ مَعصِيَة. في هذا اليَوم، ارفَع يَدَيكَ وتَخَلَّص مِن كُلِّ ذَنبٍ أَثقَلَك، فَرَبُّكَ يُحِبُّ أن يُسأَل، ويَستَحيي أن يَرُدَّ يَدَي عَبدِهِ صِفرًا خائِبَتَين.
عبادَ الله، وما إن تَغرُبُ شَمسُ عَرَفَة، وتُغسَلُ الصَّحائِف، حتَّى تُشرِقَ شَمسُ العِيد... شَمسُ «يَومِ النَّحر». والعِيدُ في الإِسلامِ لَيسَ فَرحًا لاهِيًا بِلا قَيد، بل هو «فَرَحٌ مَشروعٌ» مَبنيٌّ على إِتمامِ النِّعمَة. قال تَعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ [الكوثر: 2]. ويَومُ النَّحرِ هو أَعظَمُ الأيَّامِ عِندَ اللهِ بِنَصِّ الحَديث، إذ يَقولُ الصَّادِقُ المَصدوقُ ﷺ: «إنَّ أَعظَمَ الأيَّامِ عِندَ اللَّهِ تَبارَكَ وتَعالى يَومُ النَّحرِ، ثُمَّ يَومُ القَرِّ» (رواه أبو داود). في هذا اليَومِ، نَتَذَكَّرُ قِصَّةَ أبينا إبراهيمَ عليهِ السَّلام، حينَ رَأى في المَنامِ أنَّهُ يَذبَحُ ابنَهُ إسماعيل. تَخَيَّلوا هذا المَشهَدَ القاسي: أبٌ شَيخٌ طاعِنٌ في السِّن، يُرزَقُ بِوَلَدٍ بَعدَ شَوق، ثم يُؤمَرُ بِذَبحِه! ماذا كانَ الجَواب؟ ﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ ۝ وَنَادَيْنَاهُ أَن يَا إِبْرَاهِيمُ ۝ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا﴾ [الصافات: 103-105]. الأُضحِيَةُ — يا كِرام — لَيسَت مُجَرَّدَ لَحمٍ يُؤكَل، ولا دَمٍ يُراق. الأُضحِيَةُ هِيَ امتِحانٌ لِلقَلب: هَل أَمْرُ اللهِ أغلَى عِندَكَ مِن مالِكَ وهَواك؟ ولِذلِك لَخَّصَ اللهُ هذا المَعنى العَميقَ في آيَةٍ واحِدَة: ﴿لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَٰكِن يَنَالُهُ التَّقْوَىٰ مِنكُمْ﴾ [الحج: 37]. مَن وَسَّعَ اللهُ عَلَيهِ فَلْيُضَحِّ، ولْيُطَيِّب بِها نَفسًا، ولْيُطعِم منها أهَلَهُ والفُقَراءَ والمَساكين، لِيَكونَ العِيدُ فَرَحًا يَعُمُّ كُلَّ البُيوت. ثمَّ نَنتَقِلُ يا عبادَ اللهِ إلى ضِيافَةٍ ثالِثَة: «أيَّامُ التَّشريق». وهي الأيَّامُ الثَّلاثَةُ التي تلي يَومَ العِيد. هَل سَأَلتُم أنفُسَكُم يَومًا: لِماذا حَرَّمَ اللهُ الصِّيامَ في هذهِ الأيَّامِ حتَّى على مَن عادَتُهُ الصِّيام؟ يُجيبُنا نَبِيُّنا ﷺ بِكَلِماتٍ تَكشِفُ رَحمَةَ هذا الدِّين: «أيَّامُ التَّشريقِ أيَّامُ أكلٍ وشُربٍ، وذِكرٍ لِلَّه» (رواه مسلم). انظُروا إلى الجَمعِ العَجيبِ بَينَ مُتَعِ الجَسَدِ ومُتَعِ الرُّوح! «أكلٌ وشُربٌ» لِلجَسَد، و«ذِكرٌ للهِ» لِلرُّوح. الإسلامُ لا يُريدُ مِنكَ أن تَكونَ رَهبانِيًّا مُنعَزِلًا تَحرِمُ جَسَدَكَ مِنَ الطَّيِّبات، بَل يَأمُرُكَ أَن تَأكُلَ وتَشرَبَ وتَفرَح، ولكِن بَشَرط: ألَّا تَنسى المُنعِم. قالَ اللهُ تعالى في هذهِ الأيَّام: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ﴾ [البقرة: 203]. فمِن أعظَمِ العِباداتِ في أيَّامِ التَّشريقِ: التَّكبير، الذِّكرُ عَقِبَ الصَّلَوات، ذِكرُ اللهِ عِندَ الأكلِ والشُّرب، وشُكرُهُ على نِعَمِهِ التي لا تُعَدُّ ولا تُحصَى. أيُّها المُسلِمون، إنَّ فَرَحَ المُؤمِنِ في هذهِ الأيَّامِ فَرَحُ طاعَة، لا فَرَحُ مَعصِيَة. يَفرَحُ لأنَّ اللهَ وَفَّقَهُ لِلصِّيامِ والذِّكرِ والأُضحِيَة. أَمَّا الفَرَحُ المَذموم، فَهُوَ أن يَجعَلَ الإنسانُ أيَّامَ العِيدِ مَيدانًا لِلتَّفَلُّتِ مِن حُدودِ الله، وتَضييعِ الصَّلَوات، وقَطيعَةِ الأرحام. أقولُ قَولي هذا وأستَغفِرُ اللهَ العَظيمَ لي ولكم ولِسائرِ المُسلمين من كلِّ ذنبٍ، فاستَغفِروه إنَّه هو الغَفورُ الرَّحيم. [نهاية الخطبة الأولى — الاستغفار] أقولُ قَولي هذا وأستَغفِرُ اللهَ العَظيمَ لي ولكم ولِسائرِ المُسلمين من كلِّ ذنبٍ، فاستَغفِروه إنَّه هو الغَفورُ الرَّحيم. 🕌 الخطبة الثانية الحمدُ للهِ حَمدًا كَثيرًا طَيِّبًا مُبارَكًا فيهِ كما يُحِبُّ رَبُّنا ويَرضى، وأشهَدُ أن لا إلهَ إلَّا اللهُ وحدَهُ لا شَريكَ له، وأشهَدُ أنَّ مُحمَّدًا عَبدُهُ ورسولُه، صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلِهِ وصَحبِهِ وسلَّمَ تَسليمًا كَثيرًا. أمَّا بَعدُ: عبادَ الله، تَحَدَّثنا في خُطبَتِنا الأولى عَن فَضلِ يومِ عَرَفَة، وعَن رَوعَةِ صِيامِهِ وبَركاتِ الدُّعاءِ فيه، ثُمَّ وَقَفنا مَعَ يَومِ النَّحرِ والأُضحِيَةِ وصِدقِ التَّسليمِ لله، وخَتَمنا بِمَعنى الفَرَحِ المَشروعِ في أيَّامِ التَّشريق. والآن، والسُّؤالُ الأَهَم: كَيفَ نُحَوِّلُ هذهِ المَعاني إلى واقِعٍ في الأيَّامِ القادِمَة؟ أُوصيكُم بِخَمسٍ قَبلَ أن أنزِلَ مِن مِنبَري: الأولى (قَلبِيَّة): جَدِّد نِيَّتَكَ مِنَ الآنَ لِصِيامِ يَومِ عَرَفَة، وبَيِّتِ التَّوبَةَ الصَّادِقَةَ فيه. حَتَّى وإن كانَ عَمَلُكَ يَمنَعُكَ مِنَ الخُلوَةِ الكامِلَة، فَلا يَمنَعنَّكَ مِنِ استِحضارِ القَلبِ والإكثارِ مِنَ الدُّعاءِ، خاصَّةً في ساعَةِ العَصرِ وقُبَيلَ المَغرِب، ففيها تَتَنَزَّلُ الرَّحَمات.
الثَّانِيَة (لِسانِيَّة): لا يَسكُت لِسانُكَ عَنِ التَّكبير! كَبِّر في السُّوق، وفي البَيت، وفي الطَّريق. كَبِّرِ التَّكبيرَ المُطلَقَ مِنَ الآن، والتَّكبيرَ المُقَيَّدَ أدبارَ الصَّلَواتِ ابتِداءً مِن فَجرِ عَرَفَةَ إِلى عَصْرِ آخِرِ أيَّامِ التَّشريق. «اللهُ أكبر، اللهُ أكبر، لا إله إلا الله، واللهُ أكبر، اللهُ أكبر، ولله الحمد». أَحيُوا هذهِ السُّنَّةَ في بُيوتِكُم لِيَتَعَلَّمَها أبناؤُكُم. الثَّالِثَة (عَمَلِيَّة): الأُضحِيَةُ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَة، فَمَن وَسَّعَ اللهُ عَلَيهِ فَلا يَبخَل. ولَكِن، مَن ضاقَ حالُهُ فَلا يُكَلِّفُ نَفسَهُ مَا لا تُطيق، ولا يَستَدِن لِيُباهيَ النَّاس. الدِّينُ يُسر، واللهُ قَد قَبِلَ مِن نَبِيِّهِ ﷺ حينَ ضَحَّى عَن نَفسِهِ وعَمَّن لَم يُضَحِّ مِن أُمَّتِه. الرَّابِعَة (اجتِماعِيَّة): العِيدُ يَومُ الصِّلَة، فَلا قِيمَةَ لِلَحمٍ يُؤكَلُ وقُلوبُ الإِخوَةِ مُتَهاجِرَة. ابدَأ أَنتَ بِالسَّلام، واتَّصِل بِمَن قاطَعَك، وزُر أرحامَك، فَإنَّ أعظَمَ القُرباتِ بَعدَ العِيدِ سَلامَةُ الصَّدر. الخامِسَة (مَوضوعِيَّة): اجعَلوا فَرحَتَكُم بِالعِيدِ في حُدودِ ما أَباحَ الله. إيَّاكُم والمُخالَفاتِ الشَّرعِيَّة، مِن إِسرافٍ مَذموم، وتَبرُّجٍ، وتَضييعٍ لِصَلاةِ الجَماعَةِ بِحُجَّةِ النَّومِ والسَّهَر. الفَرَحُ الحَقيقيُّ لا يَكونُ بِمَعصِيَةِ مَن شَرَعَ هذا الفَرَح. فاتَّقوا اللهَ عِبادَ الله، واستَعِدُّوا لِهذِهِ الأيَّامِ كَما يَستَعِدُّ الفَقيرُ لِلُقيا مَلِكٍ كَريم، فَإنَّ اللَّهَ أَكَرَمُ الأَكرَمين. ثُمَّ صَلُّوا وسَلِّموا على مَن أمَرَكُمُ اللهُ بالصَّلاةِ عَلَيه، فقالَ في مُحكَمِ كِتابِه: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ۚ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: 56]. اللَّهُمَّ صَلِّ وسَلِّم وبارِك على نَبِيِّنا وحَبيبِنا مُحمَّد، وعلى آلِهِ وصَحبِهِ الطَّيِّبينَ الطَّاهِرين، ومَن تَبِعَهُم بِإحسانٍ إِلى يَومِ الدِّين. اللَّهُمَّ بَلِّغنا يَومَ عَرَفَة، واجعَلنا فيهِ مِنَ المَقبولين. اللَّهُمَّ لا تَدَع شَمسَ عَرَفَةَ تَغرُبُ إلَّا وقَد غَفَرتَ ذُنوبَنا، وسَتَرتَ عُيوبَنا، وأَعتَقتَ رِقابَنا ورِقابَ آبائِنا وأُمَّهاتِنا مِنَ النَّار. اللَّهُمَّ تَقَبَّل مِنَ الحُجَّاجِ حَجَّهُم، ويَسِّر لَهُم مَناسِكَهُم، ورُدَّهُم إِلى أَهليهِم سالِمينَ غانِمين، مَغفورًا لَهُم كَيَومِ وَلَدَتهُم أُمَّهاتُهُم. اللَّهُمَّ إنَّا نَسألُكَ في هذِهِ الأيَّامِ المُبارَكاتِ أن تُصلِحَ أَحوالَ المُسلِمينَ في كُلِّ مَكان. اللَّهُمَّ ارزُقنا شُكرَ نِعمَتِك، وحُسنَ عِبادَتِك، واجعَل أعيادَنا أعيادَ أمنٍ وإيمانٍ وسَلامَةٍ وإسلام. اللَّهُمَّ مَن أَرادَ أن يُضَحِّيَ فَتَقَبَّل مِنه، ومَن ضاقَ بِهِ الحالُ فَأَوسِع عَلَيهِ واكتُب لَهُ أجرَ نِيَّتِه. عِبادَ الله، إنَّ اللهَ يأمُرُ بالعَدلِ والإِحسانِ وإيتاءِ ذي القُربى، ويَنهى عَنِ الفَحشاءِ والمُنكَرِ والبَغي، يَعِظُكُم لَعَلَّكُم تَذَكَّرون. فاذكُروا اللهَ العَظيمَ الجَليلَ يَذكُركُم، واشكُروهُ عَلى نِعَمِهِ يَزِدكُم، ولَذِكرُ اللهِ أكبَر، واللهُ يَعلَمُ ما تَصنَعون. وأَقِمِ الصَّلاة. ✍️ إلى هنا تَنتهي الخُطبة، وأمَّا أنتَ أيُّها الخطيب الكريم — فهذه مادَّةٌ صاغَها نموذجٌ يُعينُك لا يُغنيك، والخطأُ وارِدٌ في كلِّ نتاجٍ آليّ. فاقرَأها قبل أن تَصعَد، وحَقِّق آياتِها وأحاديثَها من مصادرها، وألبِسها ثوبَ تَجربَتك وبَصمَة قَلبِك وعَيشَ لُغَتك. المِنبرُ أمانةٌ يَسألك اللهُ عنها، وما يُلقى عليه يَحمِلُه صاحبُه وَحدَه. وإن أرَدتَ تَطويرها فاكتُب طَلَبَك واضحًا مُفصَّلًا — فإنَّ الإجابةَ بقَدرِ السؤال.
لاحظت خطأً في الخطبة؟ملاحظتك تساعدنا على تقديم نص أدق.أبلغ عن خطأإغلاق النموذج

انسخ العبارة المقصودة واشرح الخطأ تحديدًا، ثم أضف التصحيح أو المرجع إن توفر.