من مكتبة مِداد الخطيب

آثَارُ الحُرُوبِ وَالفِتَنِ وَجَرِيمَةُ تَدمِيرِ مُقَدَّرَاتِ النَّاسِ: خطبةُ جُمُعَةٍ عَن حُرمَةِ الدِّمَاءِ وَالأَموَالِ وَعِظَمِ نِعمَةِ الأَمنِ وَالعُمرَانِ فِي الإِسلَامِ

مشاركة
آثَارُ الحُرُوبِ وَالفِتَنِ وَجَرِيمَةُ تَدمِيرِ مُقَدَّرَاتِ النَّاسِ: خطبةُ جُمُعَةٍ عَن حُرمَةِ الدِّمَاءِ وَالأَموَالِ وَعِظَمِ نِعمَةِ الأَمنِ وَالعُمرَانِ فِي الإِسلَامِ الحَمدُ للهِ السَّلَامِ المُؤمِنِ المُهَيمِنِ العَزِيزِ الجَبَّارِ، الَّذِي أَمَرَ بِالعَدلِ وَالإِحسَانِ وَإِصلَاحِ الدِّيَارِ، وَحَرَّمَ الظُّلمَ وَالبَغيَ وَالفَسَادَ فِي الأَرضِ وَإِهلَاكَ الحَرثِ وَالنَّسلِ وَالأَعمَارِ، أَحمَدُهُ سُبحَانَهُ عَلَى مَا أَسبَغَ مِن نِعَمِ الأَمنِ وَالعَافِيَةِ وَالاستِقرَارِ، وَأَعُوذُ بِوَجهِهِ الكَرِيمِ مِن شُرُورِ الحُرُوبِ وَالفِتَنِ مَا ظَهَرَ مِنهَا وَمَا استَتَرَ عَنِ الأَبصَارِ، وَأَشهَدُ أَن لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، الحَكَمُ العَدلُ الَّذِي لَا يَظلِمُ مِثقَالَ ذَرَّةٍ، وَالَّذِي تَوَعَّدَ المُفسِدِينَ فِي الأَرضِ بِالخِزيِ وَالنَّكَالِ وَالحَسرَةِ، وَأَشهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَنَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبدُ اللهِ وَرَسُولُهُ، نَبِيُّ الرَّحمَةِ وَالمَلحَمَةِ، الَّذِي عَصَمَ اللهُ بِهِ الدِّمَاءَ وَالأَموَالَ وَالأَعرَاضَ، وَجَعَلَ إِحيَاءَ النَّفسِ وَعِمَارَةَ الأَرضِ وَحِفظَ مُقَدَّرَاتِ النَّاسِ مِن أَعظَمِ مَقَاصِدِ الشَّرِيعَةِ الغَرَّاءِ، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيهِ، وَعَلَى آلِهِ الطَّاهِرِينَ، وَأَصحَابِهِ الرَّاشِدِينَ الَّذِينَ فَتَحُوا القُلُوبَ بِعَدلِهِم قَبلَ البُلْدَانِ، وَصَانُوا الشَّجَرَ وَالحَجَرَ وَالبَشَرَ عَنِ البَغيِ وَالعُدوَانِ، وَعَلَى التَّابِعِينَ وَمَن تَبِعَهُم بِإِحسَانٍ إِلَى يَومِ الدِّينِ. أَمَّا بَعدُ: فَأُوصِيكُم أَيُّهَا المُسلِمُونَ وَنَفسِي بِتَقوَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَهِيَ حِصنُ الأَمَانِ فِي زَمَنِ الفِتَنِ، وَسَفِينَةُ النَّجَاةِ عِندَ تَلَاطُمِ المِحَنِ؛ وَاسمَعُوا إِلَى وَصِيَّةِ رَبِّكُم فِي سُورَةِ الأَعرَافِ حَيثُ يَقُولُ سُبحَانَهُ: ﴿وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾. أَيُّهَا المُؤمِنُونَ: لَقَد خَلَقَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ هَذِهِ الأَرضَ مَمهُودَةً مُصلَحَةً، وَسَخَّرَ مَا فِيهَا مِنَ الأَنهَارِ وَالزُّرُوعِ وَالمَعَادِنِ وَالأَقوَاتِ، وَاستَخلَفَ فِيهَا الإِنسَانَ لِمَهَمَّةٍ عَظِيمَةٍ جَلِيلَةٍ جَمَعَهَا القُرآنُ الكَرِيمُ فِي كَلِمَتَينِ اثنَتَينِ: «عِبَادَةُ اللهِ» وَ«عِمَارَةُ الأَرضِ»، كَمَا قَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ صَالِحٍ عَلَيهِ السَّلَامُ فِي سُورَةِ هُودٍ: ﴿هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ﴾. وَلَا يُمكِنُ أَن تَستَقِيمَ لِلنَّاسِ عِبَادَةٌ وَلَا عِمَارَةٌ، وَلَا عِلمٌ وَلَا تِجَارَةٌ، وَلَا حَيَاةٌ كَرِيمَةٌ آمِنَةٌ، إِلَّا فِي ظِلِّ نِعمَةٍ عُظمَى مِن نِعَمِ اللهِ تَعَالَى لَا يَعرِفُ قَدرَهَا إِلَّا مَن فَقَدَهَا؛ أَلَا وَهِيَ نِعمَةُ الأَمنِ وَالسَّلَامِ وَالاستِقرَارِ! تَأَمَّلُوا يَا عِبَادَ اللهِ كَيفَ امْتَنَّ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى قُرَيشٍ بِهَاتَينِ النِّعمَتَينِ المُتَلَازِمَتَينِ — الرِّزقِ وَالأَمنِ — فَقَالَ سُبحَانَهُ فِي سُورَةِ قُرَيشٍ: ﴿فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ ۝ الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ﴾. وَفِي سُنَنِ التِّرمِذِيِّ وَابنِ مَاجَه — وَقَالَ التِّرمِذِيُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ — عَن عُبَيدِ اللهِ بنِ مِحصَنٍ الأَنصَارِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: «مَن أَصبَحَ مِنكُم آمِنًا فِي سِربِهِ، مُعَافًى فِي جَسَدِهِ، عِندَهُ قُوتُ يَومِهِ، فَكَأَنَّمَا حِيزَت لَهُ الدُّنيَا». فَإِذَا رُفِعَت نِعمَةُ الأَمنِ، وَشَبَّت نِيرَانُ الحُرُوبِ وَالفِتَنِ، وَحَكَمَت شَرِيعَةُ الغَابِ وَالبَغيِ وَالطُّغيَانِ؛ حَلَّت بِالبِلَادِ وَالعِبَادِ الكَوَارِثُ المَاحِقَةُ الَّتِي تَأكُلُ الأَخضَرَ وَاليَابِسَ، وَتُحِيلُ الجِنَانَ الغَنَّاءَ إِلَى خَرَابٍ وَدَمَارٍ وَأَشْلَاءٍ! إِنَّ الحَربَ — كَمَا سَمَّتهَا العَرَبُ قَدِيمًا — «حَربٌ»؛ لِأَنَّهَا تَحرُبُ النَّاسَ أَموَالَهُم وَأَروَاحَهُم وَأَمنَهُم وَمُقَدَّرَاتِهِم، أَي تَسلُبُهُم كُلَّ مَا بَنَوهُ فِي عُقُودٍ وَقُرُونٍ فِي لَحَظَاتٍ مَعدُودَةٍ! وَلَقَد صَدَقَ اللهُ العَظِيمُ حِينَ حَكَى فِي سُورَةِ النَّملِ حَقِيقَةَ مَا تَفعَلُهُ الحُرُوبُ الجَائِرَةُ وَالغُزَاةُ المُفسِدُونَ إِذَا دَخَلُوا الدِّيَارَ الآمِنَةَ، فَقَالَ سُبحَانَهُ: ﴿قَالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ﴾. عِبَادَ اللهِ: تَعَالَوا نَقِفْ وَقفَةَ تَأَمُّلٍ وَاعتِبَارٍ أَمَامَ الآثَارِ المَاحِقَةِ لِلحُرُوبِ وَتَدمِيرِ مُقَدَّرَاتِ النَّاسِ، لِنَعظِّمَ حُرُمَاتِ اللهِ، وَنَعرِفَ قَدرَ عَدلِ الإِسلَامِ وَرَحمَتِهِ: الأَثَرُ الأَوَّلُ: إِزهَاقُ الأَروَاحِ البَرِيئَةِ وَاستِبَاحَةُ الدِّمَاءِ المَعصُومَةِ إِنَّ أَعظَمَ جَرِيمَةٍ تَقَعُ فِي الأَرضِ بَعدَ الشِّركِ بِاللهِ هِيَ سَفكُ الدَّمِ الحَرَامِ وَقَتلُ النَّفسِ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالحَقِّ! فِي الحُرُوبِ العميَاءِ وَالفِتَنِ الهَوجَاءِ تَرخُصُ أَغلَى الأَشيَاءِ عِندَ اللهِ وَهِيَ النَّفسُ البَشَرِيَّةُ؛ فَيُقتَلُ الأَطفَالُ الرُّضَّعُ، وَالنِّسَاءُ الضَّعِيفَاتُ، وَالشُّيُوخُ الرُّكَّعُ، وَالأَبرِيَاءُ الآمِنُونَ فِي بُيُوتِهِم تَحتَ الرُّكَامِ وَالدَّمَارِ! وَاللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ فِي سُورَةِ المَائِدَةِ: ﴿مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾. وَفِي صَحِيحِ البُخَارِيِّ عَن عَبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: «لَن يَزَالَ المُؤمِنُ فِي فُسحَةٍ مِن دِينِهِ مَا لَم يُصِب دَمًا حَرَامًا». وَفِي سُنَنِ التِّرمِذِيِّ وَالنَّسَائِيِّ بِإِسنَادٍ صَحِيحٍ عَن عَبدِ اللهِ بنِ عَمرٍو رَضِيَ اللهُ عَنهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَزَوَالُ الدُّنيَا أَهوَنُ عَلَى اللهِ مِن قَتلِ رَجُلٍ مُسلِمٍ»! الأَثَرُ الثَّانِي: إِهلَاكُ الحَرثِ وَالنَّسلِ وَتَدمِيرُ مُقَدَّرَاتِ الشُّعُوبِ وَعُمرَانِهَا أَيُّهَا المُسلِمُونَ: مَا هِيَ مُقَدَّرَاتُ النَّاسِ الَّتِي تَطحَنُهَا رَحَى الحُرُوبِ؟ إِنَّهَا البُيُوتُ وَالمَسَاكِنُ الَّتِي أَفنَى النَّاسُ أَعمَارَهُم وَعَرَقَ جِبَاهِهِم فِي بِنَائِهَا طُوبَةً طُوبَةً لِتَأوِيَ أَطفَالَهُم وَتَستُرَ عَورَاتِهِم، فَتَتحَوَّلُ فِي لَحظَةٍ إِلَى رُكَامٍ وَأَطلَالٍ! إِنَّهَا المَزَارِعُ وَالأَشجَارُ وَالمِيَاهُ وَالمَصَانِعُ وَالمَتَاجِرُ الَّتِي يَقتَاتُ مِنهَا الفُقَرَاءُ وَالأَيتَامُ وَالأَرَامِلُ! إِنَّهَا المَدَارِسُ وَالجَامِعَاتُ الَّتِي تُعَلِّمُ الأَجيَالَ، وَالمُستَشفَيَاتُ الَّتِي تُدَاوِي المَرضَى وَالجَرحَى، وَالطُّرُقُ وَالجُسُورُ وَشَبَكَاتُ الكَهرَبَاءِ وَالغِذَاءِ الَّتِي تَقُومُ عَلَيهَا حَيَاةُ المُجتَمَعِ! لَقَد جَعَلَ القُرآنُ الكَرِيمُ السَّعيَ فِي تَدمِيرِ هَذِهِ المُقَدَّرَاتِ وَإِهلَاكِ الحَرثِ وَالنَّسلِ أَبرَزَ صِفَةٍ مِن صِفَاتِ المُنَافِقِينَ الأَلَدِّ الخِصَامِ وَالطُّغَاةِ المُفسِدِينَ الَّذِينَ يَبغِضُهُمُ اللهُ، فَقَالَ سُبحَانَهُ فِي سُورَةِ البَقَرَةِ: ﴿وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ ۝ وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ﴾. قَالَ المفسِّرُونَ: «الحَرثُ» هُوَ زُرُوعُ النَّاسِ وَأَرزَاقُهُم وَمَعَايِشُهُم وَمُقَدَّرَاتُ حَيَاتِهِم، وَ«النَّسلُ» هُوَ ذَرَارِيُّهُم وَأَنعَامُهُم وَكُلُّ ذِي رُوحٍ؛ فَمَن تَعَمَّدَ إِهلَاكَ مُقَدَّرَاتِ النَّاسِ وَتَجوِيعَهُم وَقَطعَ أَرزَاقِهِم وَتَخرِيبَ دِيَارِهِم فَقَد بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللهِ الَّذِي لَا يُحِبُّ الفَسَادَ وَلَا المُفسِدِينَ! الأَثَرُ الثَّالِثُ: التَّشرِيدُ وَالنُّزُوحُ وَتَمزِيقُ الأُسَرِ وَإِذلَالُ الأَعِزَّةِ كَم مِن عَزِيزِ قَومٍ كَانَ يَومًا مَستُورًا فِي بَيتِهِ، كَرِيمًا فِي مَالِهِ، مُنفِقًا عَلَى الفُقَرَاءِ؛ فَلَمَّا نَزَلَتِ الحَربُ وَدُمِّرَت مُقَدَّرَاتُهُ، خَرَجَ هَائِمًا عَلَى وَجهِهِ فِي العَرَاءِ وَالخِيَامِ، يَفتَرِشُ الغَبرَاءَ وَيَلتَحِفُ السَّمَاءَ، يَنتَظِرُ كِسرَةَ خُبزٍ أَو شَربَةَ مَاءٍ لِصِبيَتِهِ الجِيَاعِ المَقرُورِينَ فِي البَردِ وَالحَرِّ! وَكَم مِن أُسرَةٍ مُجتَمِعَةٍ تَفَرَّقَ شَملُهَا بَينَ قَتِيلٍ وَجَرِيحٍ وَمَفقُودٍ وَشَرِيدٍ! وَكَم مِن أَطفَالٍ صِغَارٍ فَتَحُوا أَعيُنَهُم فَوَجَدُوا أَنفُسَهُم أَيتَامًا بِلَا أَبٍ يَحمِيهِم، وَلَا أُمٍّ تَضُمُّهُم، وَلَا مَدرَسَةٍ تَحتَوِيهِم، فَتَعَرَّضَت فِطَرُهُم وَأَخلَاقُهُم وَعَقَائِدُهُم لِلضَّيَاعِ وَالاستِغلَالِ! الأَثَرُ الرَّابِعُ: تَعطِيلُ الجُمَعِ وَالجَمَاعَاتِ وَحَلَقَاتِ العِلمِ وَالدَّعوَةِ إِنَّ مِن أَعظَمِ آثَارِ الحُرُوبِ وَالفِتَنِ عَلَى دِينِ النَّاسِ: أَنَّ الخَوفَ وَالجُوعَ يَشغَلَانِ القُلُوبَ عَنِ الطَّاعَةِ، وَتُهدَمُ المَسَاجِدُ أَو تُهجَرُ خَوفًا مِنَ القَتلِ، وَتَتَعَطَّلُ مَجَالِسُ العِلمِ وَالقُرآنِ، وَيَنتَشِرُ السَّلبُ وَالنَّهبُ وَأَكلُ أَموَالِ النَّاسِ بِالبَاطِلِ تَحتَ ذَرِيعَةِ الفَوضَى وَغِيَابِ الرَّقِيبِ! وَفِي صَحِيحِ مُسلِمٍ عَن مَعقِلِ بنِ يَسَارٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «العِبَادَةُ فِي الهَرجِ كَهِجرَةٍ إِلَيَّ»؛ وَ«الهَرجُ» هُوَ الفِتنَةُ وَاختِلَاطُ أُمُورِ النَّاسِ وَكَثرَةُ القَتلِ؛ وَإِنَّمَا عَظُمَ أَجرُ العَابِدِ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّ النَّاسَ فِي زَمَنِ الحُرُوبِ وَالهَرجِ يَغفُلُونَ عَنِ العِبَادَةِ وَيَشتَغِلُونَ بِالدِّمَاءِ وَالأَهوَالِ! عِبَادَ اللهِ: انظُرُوا إِلَى عَظَمَةِ الشَّرِيعَةِ الإِسلَامِيَّةِ وَسُمُوِّهَا الأَخلَاقِيِّ الَّذِي لَم تَعرِفِ البَشَرِيَّةُ لَهُ مَثِيلًا: فَالإِسلَامُ — أَوَّلًا — يَكرَهُ الحَربَ لذَاتِهَا وَلَا يَتَمَنَّاهَا؛ فَفِي صَحِيحَيِ البُخَارِيِّ وَمُسلِمٍ عَن عَبدِ اللهِ بنِ أَبِي أَوفَى رَضِيَ اللهُ عَنهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ، لَا تَتَمَنَّوا لِقَاءَ العَدُوِّ، وَسَلُوا اللهَ العَافِيَةَ». ثُمَّ إِذَا اضطُرَّ المُسلِمُونَ إِلَى دَفعِ العُدوَانِ وَرَدِّ الظُّلمِ، فَإِنَّ الشَّرِيعَةَ الإِسلَامِيَّةَ وَضَعَت أَعظَمَ مِيثَاقٍ عَالَمِيٍّ لِحِمَايَةِ المَدَنِيِّينَ وَحِفظِ مُقَدَّرَاتِ النَّاسِ وَعُمرَانِ الأَرضِ حَتَّى فِي مَيدَانِ المَعرَكَةِ! اسمَعُوا بِفَخرٍ وَاعتِزَازٍ إِلَى مَا رَوَاهُ الإِمَامُ مَالِكٌ فِي «المُوَطَّأِ» وَالبَيهَقِيُّ فِي «السُّنَنِ الكُبرَى» بِإِسنَادٍ صَحِيحٍ عَن يَحيَى بنِ سَعِيدٍ: أَنَّ خَلِيفَةَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ أَبَا بَكرٍ الصِّدِّيقَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ لَمَّا بَعَثَ الجُيُوشَ إِلَى الشَّامِ، خَرَجَ يَمشِي مَعَ يَزِيدَ بنِ أَبِي سُفيَانَ يُوصِيهِ بِهَديِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ لَهُ: «وَإِنِّي مُوصِيكَ بِعَشرٍ: لَا تَقتُلَنَّ امرَأَةً، وَلَا صَبِيًّا، وَلَا كَبِيرًا هَرِمًا، وَلَا تَقطَعَنَّ شَجَرًا مُثمِرًا، وَلَا تُخَرِّبَنَّ عَامِرًا، وَلَا تَعقِرَنَّ شَاةً وَلَا بَعِيرًا إِلَّا لِمَأكَلَةٍ، وَلَا تَحرِقَنَّ نَخلًا وَلَا تُغَرِّقَنَّهُ، وَلَا تَغلُلْ، وَلَا تَجبُنْ»! اللهُ أَكبَرُ! تَأَمَّلُوا هَذِهِ الكَلِمَاتِ المُنِيرَاتِ: «وَلَا تَقطَعَنَّ شَجَرًا مُثمِرًا، وَلَا تُخَرِّبَنَّ عَامِرًا، وَلَا تَعقِرَنَّ شَاةً وَلَا بَعِيرًا إِلَّا لِمَأكَلَةٍ»! لِمَاذَا نَهَى الإِسلَامُ عَن قَطعِ الشَّجَرِ المُثمِرِ وَتَخرِيبِ البُنيَانِ العَامِرِ وَإِتلَافِ زُرُوعِ النَّاسِ وَأَنعَامِهِم حَتَّى فِي دِيَارِ الأَعدَاءِ المُحَارِبِينَ؟ قَالَ الفُقَهَاءُ وَشُرَّاحُ الحَدِيثِ: لِأَنَّ الشَّجَرَ وَالزَّرعَ وَالعُمرَانَ لَيسَت مِمَّا يُقَاتِلُ، وَإِنَّمَا هِيَ مُقَدَّرَاتٌ جَعَلَهَا اللهُ قِوَامًا لِحَيَاةِ النَّاسِ وَمَعَاشِ الأَجيَالِ؛ فَتَخرِيبُهَا إِفسَادٌ فِي الأَرضِ يَأبَاهُ دِينُ الرَّحمَةِ! فَإِذَا كَانَ هَذَا حُكمَ الإِسلَامِ فِي شَجَرِ الكُفَّارِ المُحَارِبِينَ وَعُمرَانِهِم؛ فَكِيفَ بِمَن يَستَبِيحُ تَدمِيرَ بُيُوتِ المُسلِمِينَ الآمِنِينَ، وَنَهبَ مُمْتَلَكَاتِهِم، وَإِحرَاقَ أَسوَاقِهِم، وَتَروِيعَ نِسَائِهِم وَأَطفَالِهِم؟! وَقَد أَعلَنَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ كَمَا فِي الصَّحِيحَينِ عَن أَبِي بَكرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: «فَإِنَّ دِمَاءَكُم وَأَموَالَكُم وَأَعرَاضَكُم عَلَيكُم حَرَامٌ، كَحُرمَةِ يَومِكُم هَذَا، فِي شَهرِكُم هَذَا، فِي بَلَدِكُم هَذَا، أَلَا هَل بَلَّغتُ؟ اللهمَّ فاشهَد!». بَارَكَ اللهُ لِي وَلَكُم فِي القُرآنِ العَظِيمِ، وَنَفَعَنِي وَإِيَّاكُم بِمَا فِيهِ مِنَ الآيَاتِ وَالذِّكرِ الحَكِيمِ، أَقُولُ قَولِي هَذَا وَأَستَغفِرُ اللهَ العَظِيمَ لِي وَلَكُم وَلِسَائِرِ المُسلِمِينَ مِن كُلِّ ذَنبٍ، فَاستَغفِرُوهُ وَتُوبُوا إِلَيهِ، إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ. 🕌 الخطبة الثانية الحَمدُ للهِ الغَنِيِّ الحَمِيدِ، الفَعَّالِ لِمَا يُرِيدُ، وَأَشهَدُ أَن لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشهَدُ أَنَّ نَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصحَابِهِ وَمَنِ اهتَدَى بِهُدَاهُ إِلَى يَومِ الوَعِيدِ. أَمَّا بَعدُ: فَاتَّقُوا اللهَ عِبَادَ اللهِ، وَاعلَمُوا أَنَّ مَا نَرَاهُ وَنَسمَعُهُ مِن مَآسِي الحُرُوبِ وَالفِتَنِ وَتَدمِيرِ المُقَدَّرَاتِ يُوجِبُ عَلَينَا جَمِيعًا خَمسَ وَاجِبَاتٍ شَرعِيَّةٍ وَعَمَلِيَّةٍ: الوَاجِبُ الأَوَّلُ: شُكرُ نِعمَةِ الأَمنِ وَالحِفَاظُ عَلَيهَا بِطَاعَةِ اللهِ وَتَقوَاهُ واجتِنَابِ الذُّنُوبِ وَالمَعَاصِي؛ فَإِنَّ النِّعَمَ تُستَجلَبُ بِالطَّاعَةِ، وَتُحفَظُ بِالشُّكرِ، وَتَزُولُ بِالكُفرَانِ وَالبَطَرِ وَالمَعَاصِي! تَأَمَّلُوا هَذَا المَثَلَ القُرآنِيَّ المَهِيبَ فِي سُورَةِ النَّحلِ حَيثُ يَقُولُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ﴾. الوَاجِبُ الثَّانِي: الحَذَرُ التَّامُّ مِن إِيقَادِ نِيرَانِ الفِتَنِ وَالعَصَبِيَّاتِ الجَاهِلِيَّةِ وَالتَّحرِيضِ عَلَى القِتَالِ بَينَ المُسلِمِينَ بِالكَلِمَةِ أَوِ الشَّائِعَةِ؛ فَإِنَّ شَرَارَةَ الحَربِ الكُبرَى قَد تَبدَأُ بِكَلِمَةِ تَحْرِيضٍ طَائِشَةٍ! وَكَانَ السَّلَفُ الصَّالِحُ يَقُولُونَ: «إِنَّ الفِتنَةَ إِذَا أَقبَلَت شَبَّهَت، وَإِذَا أَدبَرَت أَسفَرَت» أَي لَا يَعرِفُهَا الجُهَّالُ عِندَ إِقبَالِهَا، فَإِذَا أَدبَرَت عَرَفَهَا كُلُّ أَحَدٍ بَعدَ أَن تَكُونَ قَد أَحرَقَتِ البِلَادَ وَالعِبَادَ! فَكُونُوا دُعَاةَ إِصلَاحٍ وَحقنٍ لِلدِّمَاءِ وَجَمعٍ لِلكَلِمَةِ، عَمَلًا بِقَولِ اللهِ تَعَالَى فِي سُورَةِ الحُجُرَاتِ: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾. الوَاجِبُ الثَّالِثُ: الصَّرَامَةُ فِي تَحرِيمِ السَّلبِ وَالنَّهبِ وَاستِغلَالِ أَزَمَاتِ النَّاسِ وَحَاجَتِهِم؛ فَإِنَّ مَالِ المُسلِمِ وَدَارَهُ وَمَتَاعَهُ حَرَامٌ فِي السِّلمِ وَفِي الحَربِ، وَمَن أَخَذَ شَيئًا مِن مُمْتَلَكَاتِ النَّاسِ المَنكُوبِينَ أَوِ احتَكَرَ أَقوَاتَهُم لِيَغلِيَهَا عَلَيهِم فِي وَقتِ الشِّدَّةِ، فَقَد جَمَعَ بَينَ جَرِيمَةِ السُّحتِ وَقَسوَةِ القَلبِ وَخِيَانَةِ الأُخُوَّةِ الإِيمَانِيَّةِ؛ وَفِي صَحِيحِ مُسلِمٍ عَن مَعْمَرِ بنِ عَبدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: «لَا يَحتَكِرُ إِلَّا خَاطِئٌ». الوَاجِبُ الرَّابِعُ: إِغَاثَةُ المَنكُوبِينَ وَالمُهَجَّرِينَ وَمُوَاسَاةُ المُتَضَرِّرِينَ مِن آثَارِ الحُرُوبِ؛ فَإِنَّ المُؤمِنِينَ كَالجَسَدِ الوَاحِدِ إِذَا اشتَكَى مِنهُ عُضوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالحُمَّى؛ فَمَن وَسَّعَ اللهُ عَلَيهِ فِي مَالِهِ أَو مَسكَنِهِ أَو جَاهِهِ فَلْيَبذُلْ لإِخوَانِهِ المَكرُوبِينَ، وَلْيُطعِمْ جَائِعَهُم، وَلْيَؤْوِ شَرِيدَهُم، وَلْيَمسَحْ دَمعَةَ يَتِيمِهِم؛ فَفِي الصَّحِيحَينِ عَن عَبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «المُسلِمُ أَخُو المُسلِمِ، لَا يَظلِمُهُ وَلَا يُسلِمُهُ، وَمَن كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللهُ فِي حَاجَتِهِ، وَمَن فَرَّجَ عَن مُسلِمٍ كُربَةً فَرَّجَ اللهُ عَنهُ كُربَةً مِن كُرُبَاتِ يَومِ القِيَامَةِ، وَمَن سَتَرَ مُسلِمًا سَتَرَهُ اللهُ يَومَ القِيَامَةِ». الوَاجِبُ الخَامِسُ: التَّضَرُّعُ الصَّادِقُ إِلَى اللهِ وَتَثبِيتُ اليَقِينِ بِعَدلِهِ يَومَ الحِسَابِ؛ لِندعُ اللهَ فِي سُجُودِنَا وَقُنُوتِنَا أَن يُطفِئَ نِيرَانَ الحُرُوبِ وَالفِتَنِ، وَلْيَعلَمْ كُلُّ مَن هُدِمَ بَيتُهُ أَو نُهِبَ مَالُهُ أَو قُتِلَ حَبِيبُهُ ظُلمًا أَنَّ عِندَ اللهِ تَجتَمِعُ الخُصُومُ، وَأَنَّهُ لَا يَضِيعُ عِندَ الدَّيَّانِ مِثقَالُ ذَرَّةٍ؛ فَمَا ذَهَبَ مِن مُقَدَّرَاتِ المُؤمِنِ الصَّابِرِ المُحتَسِبِ فِي الدُّنيَا عَوَّضَهُ اللهُ عَنهُ خَيرًا فِي الدُّنيَا وَقُصُورًا فِي الفِردَوسِ الأَعلَى لَا يَمسُّهَا نَصَبٌ وَلَا يَطرُقُهَا خَوفٌ وَلَا دَمَارٌ! أَلَا فَأَكثِرُوا مِنَ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَى نَبِيِّ الرَّحمَةِ وَالهُدَى؛ فَإِنَّ اللهَ أَمَرَكُم بِذَلِكَ فِي مُحكَمِ التَّنزِيلِ فَقَالَ سُبحَانَهُ فِي سُورَةِ الأَحزَابِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّم وَبَارِك عَلَى عَبدِكَ وَرَسُولِكَ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَارضَ اللَّهُمَّ عَن خُلَفَائِهِ الرَّاشِدِينَ الأَئِمَّةِ المَهدِيِّينَ: أَبِي بَكرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثمَانَ، وَعَلِيٍّ، وَعَن سَائِرِ الصَّحَابَةِ أَجمَعِينَ، وَعَنِ التَّابِعِينَ وَمَن تَبِعَهُم بِإِحسَانٍ إِلَى يَومِ الدِّينِ، وَعَنَّا مَعَهُم بِرَحمَتِكَ يَا أَرحَمَ الرَّاحِمِينَ. اللَّهُمَّ يَا سَلَامُ سَلِّم، اللَّهُمَّ أَطفِئ نِيرَانَ الحُرُوبِ وَالفِتَنِ عَن بِلَادِ المُسلِمِينَ، اللَّهُمَّ احقِن دِمَاءَ المُسلِمِينَ، وَصُن أَعرَاضَهُم وَأَموَالَهُم وَدِيَارَهُم وَمُقَدَّرَاتِهِم فِي كُلِّ مَكَانٍ يَا رَبَّ العَالَمِينَ. اللَّهُمَّ آوِ المُشَرَّدِينَ، وَأَطعِمِ الجَائِعِينَ، وَآمِنِ الخَائِفِينَ، وَاجبُر كَسرَ المَنكُوبِينَ، وَارحَمِ الشُّهَدَاءَ، وَاشفِ الجَرحَى وَالمَرضَى، وَأَبدِل خَوفَ المُستَضعَفِينَ أَمنًا وَطُمَأنِينَةً يَا ذَا الجَلَالِ وَالإِكرَامِ. اللَّهُمَّ مَن أَرَادَ الإِسلَامَ وَالمُسلِمِينَ وَبِلَادَهُم وَأَمنَهُم بِسُوءٍ وَفَسَادٍ فَاشغَلهُ بِنَفسِهِ، وَردَّ كَيدَهُ فِي نَحرِهِ، وَاجعَل هَذَا البَلَدَ آمِنًا مُطمَئِنًّا سَخَاءً رَخَاءً وَسَائِرَ بِلَادِ المُسلِمِينَ. عِبَادَ اللهِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾، فَاذكُرُوا اللهَ العَظِيمَ الجَلِيلَ يَذكُركُم، وَاشكُرُوهُ عَلَى نِعَمِهِ يَزِدكُم، وَلَذِكرُ اللهِ أَكبَرُ، وَاللهُ يَعلَمُ مَا تَصنَعُونَ.
لاحظت خطأً في الخطبة؟ملاحظتك تساعدنا على تقديم نص أدق.أبلغ عن خطأإغلاق النموذج

انسخ العبارة المقصودة واشرح الخطأ تحديدًا، ثم أضف التصحيح أو المرجع إن توفر.