من مكتبة مِداد الخطيب

المجالس بالأمانات... وخيانة الهواتف الذكية

مشاركة
🕌 المجالس بالأمانات... وخيانة الهواتف الذكية #خطبة_جمعة #النميمة #حفظ_اللسان #الأمانة #المجالس_بالأمانات #أخلاق الحمدُ للهِ الذي جَعَلَ المجالسَ أمانة، وحَرَّمَ الخيانة، ونَهى عن تَتَبُّعِ العَوراتِ وإفشاءِ الأسرارِ ونَقلِ النَّميمة. وأشهَدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ له، يَعلَمُ خائنةَ الأعيُنِ وما تُخفي الصُّدور، ويُحصي على العِبادِ حركاتِهم وسَكَناتِهم، وأشهَدُ أنَّ محمَّدًا عبدُهُ ورسولُه، أصدَقُ النَّاسِ حديثًا وأعظَمُهم أمانة، حَذَّرنا مِن زلَّاتِ الألسنةِ ومُهلكاتِ الخِيانة، صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلِهِ وصَحبِه، ومَن سارَ على نَهجِهم واقتَفى أثَرَهم إلى يومِ الدِّين، وسَلَّمَ تسليمًا كثيرًا. أمَّا بعدُ: أيها الإخوة الكرام، هل سألتم أنفسكم يوماً: ما هو أثقلُ شيءٍ يمكن أن يحمله الإنسان في جيبه؟ قد تظنون أنه المال، أو مفاتيح الأملاك، أو وثائق الديون. لكن الحقيقة المروعة في زماننا هذا، أن أثقل شيءٍ يحمله المرء في جيبه هو جهازه الذي بضغطة زرٍ واحدة، قد يهدم به بيتاً، أو يمزق به أسرة، أو يسفك به دماً، أو يكبّه في نار جهنم على وجهه! اليوم سنقف مع جريمةٍ ناعمة، يمارسها البعض وهم يضحكون، ويحسبونها هينةً، وهي عند الله من أكبر الكبائر. جريمةٌ تطورت مع التكنولوجيا، حتى بات الأخ يخاف من أخيه، والابن يحذر من أبيه، والصديق يتوجس في مجلس صديقه. عباد الله، كانت النميمة في الماضي همسةً خبيثة في أذن، أو كلمةً تُنقل في الظلام لزرع الفتنة. لكنها اليوم لبست ثوباً جديداً مرعباً؛ ثوباً اسمه "التسجيل الخفي". أن تجلس مع أخيك المسلم في سيارة، أو في ديوانية، أو في مكتب، فيفضفض لك بهمّه، أو يزلّ لسانه بكلمة غضبٍ على قريبٍ أو مسؤول، أو يتحدث بطبيعته وعفويته ظاناً أنه في مأمن، فإذا بك — يا من أظهرت له وجه الصديق — تفتح هاتفك في الخفاء، وتسجل صوته، أو تصور صورته، لتطير بها إلى الآفاق، وتُرسلها إلى من يغضب منها، لتُشعل ناراً لا تنطفئ! اسمعوا لقول الحق تبارك وتعالى، وازنوا به هذه الأفعال: ﴿وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَّهِينٍ * هَمَّازٍ مَّشَّاءٍ بِنَمِيمٍ﴾ [سورة القلم: 10-11]. تأملوا هذا الوصف الرباني الدقيق: ﴿مَّشَّاءٍ بِنَمِيمٍ﴾. في الماضي كان النمّام يمشي بقدميه لينقل الحديث، أما اليوم، فالنمّام يجلس في مكانه، وتمشي أصابعه بنقرةٍ واحدة، لتبثّ المقطع المسجل، أو الرسالة المصوّرة (اللقطة)، إلى مئات الآلاف من البشر! إنها النميمة العابرة للقارات. كيف يعقل أيها المؤمنون، أن ننسى أن الله جل جلاله مطلعٌ على سرائرنا؟ يقول ربنا تبارك وتعالى: ﴿إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُم مَّا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ﴾ [سورة النور: 15]. يا لها من آية تهز القلوب الحية! ﴿وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا﴾. يظن الشاب أنه بـ "تسريب" تسجيلٍ صوتي لصديقه يمزح ويضحك، وتظن المرأة أنها بإرسالها محادثةً خاصة لزميلتها تتسلى، ويحسبون ذلك أمراً عابراً، وهو عند الله جريمة عظمى، هتكٌ للستر، وخيانةٌ للعهد، وإيقادٌ لنار الفتنة. عباد الله، إن ديننا دين الأمانة والستر. وقد حرص الإسلام حرصاً شديداً على قدسية المجالس وحرمة الأحاديث الخاصة. واسمعوا لهذا الحديث العظيم الذي يغفل عنه الكثيرون، يقول النبي ﷺ: «إذا حدَّثَ الرَّجلُ بحديثٍ ثمَّ التفتَ فَهيَ أمانةٌ» (رواه أبو داود وحسنه الألباني). تأملوا دقة الوصف النبوي: «ثم التفت». مجرد أن يلتفت المتحدث يمنة ويسرة، ليتأكد أن أحداً لا يسمعه غيرك، فهذا الالتفات إعلانٌ صامتٌ بأن هذا الحديث "أمانة" لا يجوز لك نقلها. فإذا كان مجرد الالتفات يوجب عليك الأمانة وكتمان السر، فكيف بمن يخطط، ويبيت النية، ويُشغّل آلة التسجيل خفيةً ليحتفظ بزلات لسان أخيه؟ أليس هذا من أقبح صور الخيانة والغدر؟ يقول الإمام ابن حجر العسقلاني رحمه الله في تعريف النميمة وتوسيع دائرتها: "النميمة لا تختص بالقول، بل ضابطها: إفشاء ما يُكره كشفه، سواء كرهه المنقول عنه، أو المنقول إليه، أو غيرهما، وسواء كان الإفشاء بالقول، أو الكتابة، أو الرمز، أو الإيماء". انتبهوا لهذا المعنى الدقيق من هذا الإمام العَلَم! "إفشاء ما يكره كشفه بالقول أو الكتابة أو الرمز". فما بالكم بمن يفشيه بالصوت والصورة؟ إن التقاط شاشة (Screenshot) لمحادثةٍ خاصةٍ وإرسالها لطرفٍ ثالث بقصد الإفساد، هو من صميم النميمة الملعونة. وإن تسجيل المكالمات الهاتفية دون إذن صاحبها وبثها للناس، هو من غليظ الخيانة التي لا يرضاها الله ولا رسوله. متى آخر مرة توقفت فيها قبل أن تعيد إرسال مقطعٍ يفضح مسلماً؟ متى آخر مرة حذفت فيها رسالةً جاءتك تحمل تسريباً خاصاً عن شخص؟ إن الذي يقبل أن تصله هذه التسجيلات ويضحك منها ويسمعها، هو شريكٌ للنمام في إثمه. يقول الحسن البصري رحمه الله كلمةً تُكتب بماء الذهب: "مَن نَمَّ إليكَ، نَمَّ عَليكَ". أي: من نقل
إليك كلام الناس لإفساد قلبك، سينقل كلامك للناس يوماً ما! فالخائن لا صديق له. واسمعوا لهذه الآية التي تقصم ظهر الخائنين للأمانات، يقول الله تعالى: ﴿وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا﴾ [سورة الإسراء: 34]. جلوسك مع أخيك عهد. استرساله معك في الحديث عهد. ثقته بك عهد. فكيف تخون العهد وأنت تعلم أن الله سائلك عنه؟ أين المفر يوم تقف بين يدي الله، ويأتي هذا الأخ الذي سجلت كلامه خفية، ليتعلق برقبتك أمام الخلائق، ويقول: يا رب، أمنته فخانني، وجالسته فغدر بي، وفضحني في الدنيا فخذ لي حقي منه اليوم! دعونا ننتقل الآن إلى مشهدٍ من مشاهد السيرة النبوية المطهرة، مشهد يخلع القلب لمن كان له قلب. مر النبي ﷺ يوماً بقبرين جديدين، فالتفت إلى أصحابه بوجه متغير، وقال كلمته المهيبة: «إنَّهما ليُعذَّبانِ، وما يُعذَّبانِ في كَبيرٍ، بَلَى إنَّه كَبيرٌ؛ أمَّا أحَدُهما فكان يَمشي بالنَّميمةِ، وأمَّا الآخَرُ فكان لا يَستَتِرُ مِن بَولِهِ» (متفق عليه). تخيلوا هذا المشهد! إنسانٌ يُعذب في قبره الآن، يُضرب وتشتعل عليه النار، لا لأنه ترك الصلاة، ولا لأنه أشرك بالله، بل لأنه "كان يمشي بالنميمة". كان يفسد بين الاثنين، وينقل الكلام، ويسجل الزلات ليفرق بين الأحبة. قال الإمام يحيى بن أبي كثير رحمه الله: "يُفسِدُ النَّمَّامُ والكذَّابُ في ساعةٍ، ما لا يُفسِدُهُ السَّاحِرُ في سَنَةٍ". الساحر قد يحتاج إلى طقوس وشعائر ليفرق بين المرء وزوجه، أما النمام الخائن، فيكفيه تسجيل صوتي مدته عشر ثوانٍ ليدمر عائلة كاملة، ويقطع أرحاماً متصلة، ويشعل عداوة تمتد لأجيال! فمن أعظم جرماً؟ وقد يبرر بعضهم لنفسه هذا الفعل الشنيع بأنه يريد كشف الحقيقة، أو أنه يسجل للذكرى، أو للضحك مع الأصدقاء. ألا فليعلم هؤلاء أن كشف عورات المسلمين وتتبع زلاتهم من أسباب الفضيحة في الدنيا قبل الآخرة. يقول ربنا جل وعلا: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [سورة النور: 19]. هذا العذاب الأليم متوعدٌ به من "يحب" مجرد محبة أن تشيع الفاحشة أو الفضيحة، فكيف بمن يصنعها؟ كيف بمن يكون هو الأداة التي تنتشر بها التسجيلات والفضائح وكشف المستور؟ تأملوا معي موقفاً عجيباً من سيرة سلفنا الصالح، يعلمنا كيف نتعامل مع من يأتيك بتسجيلٍ أو تسريبٍ أو نميمة. دخل رجل على الخليفة العادل عمر بن عبد العزيز رحمه الله، فذكر له عن رجلٍ آخر شيئاً يكرهه (نميمة). فنظر إليه عمر بحزم، ولم يفتح أذنيه لاستقبال الفضيحة، بل قال له: "إن شئت نظرنا في أمرك! فإن كنت كاذباً فأنت من أهل هذه الآية: ﴿إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾، وإن كنت صادقاً فأنت من أهل هذه الآية: ﴿هَمَّازٍ مَّشَّاءٍ بِنَمِيمٍ﴾، وإن شئت عفونا عنك؟". فقال الرجل وقد أدرك جُرمه: العفو يا أمير المؤمنين، لا أعود إليه أبداً. هكذا كان الوعي الإيماني! من ينقل إليك كلاماً ليوقع بينك وبين أخيك، فهو إما فاسقٌ كذاب، وإما نمّامٌ لئيم. فكيف نرضى نحن اليوم أن نكون محطات توزيعٍ وتسجيلٍ للنميمة الإلكترونية؟ أيعقل أن يجلس الشاب في ديوانية أصدقائه، فيقوم أحدهم بحركة عفوية، أو يقول نكتة غير مقصودة، فإذا بالهواتف تُرفع خفية، وتصوره من الزوايا، لتُصنع منها مقاطع سخرية (Meme) أو فضيحة تُتداول في الآفاق؟ ويحسبون ذلك ضحكاً! ﴿وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ﴾. يقول النبي ﷺ محذراً أمته بأشد عبارات التحذير: «كلُّ المسلمِ على المسلمِ حرامٌ؛ دَمُهُ، ومالُهُ، وعِرضُهُ» (رواه مسلم). وعرض المسلم ليس فقط سمعته في الشرف، بل كرامته ومكانته وما يكره أن يُذكر به. فمن سجل لأخيه خفية فقد استباح عرضه، ومن نشر فضيحته فقد انتهك حرمته. ويقول ﷺ أيضاً في الحديث الصحيح: «مَن سَتَرَ مُسلِمًا، سَتَرَهُ اللهُ في الدُّنيا والآخِرةِ» (رواه مسلم). والمفهوم العكسي لهذا الحديث مرعب: من تتبع عورات المسلمين وفضحهم، فضحه الله ولو في جوف بيته. الديان لا ينام، وكما تدين تُدان، والذي يرسل اليوم تسجيلاً يفضح به أخاه، سيُقيّض الله له غداً من يسجل له في أخصّ خصوصياته ويفضحه أمام الخلائق. يا عبد الله، لو وقفت بين يدي الله الآن، وطُلب منك أن تفتح هاتفك المحمول، وتُعرض مقاطعك الصوتية والمرئية التي تحتفظ بها لتبتز بها هذا، أو لتضحك على ذاك، أو لتمسك بها زلة على قريب.. ماذا ستقول لربك؟ ﴿يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ﴾ [سورة النور: 24-25]. هذه اليد التي امتدت في الظلام لتضغط على زر التسجيل، ستشهد عليك. وهذه العين التي تلصصت ﴿يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ﴾ [سورة غافر: 19] ستنطق بخيانتك. فما ظنك بخالق السماوات
والأرض؟ ألا فليتق الله كل من ابتُلي بهذا المرض العضال. لنتُب إلى الله توبة نصوحاً، ولنطهر هواتفنا من هذه القاذورات، ولنعلم أن المجالس بالأمانات، وأن الخيانة بابٌ عظيم من أبواب غضب الجبار. أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم. [نهاية الخطبة الأولى — الاستغفار] أقولُ قَولي هذا وأستَغفِرُ اللهَ العَظيمَ لي ولكم ولِسائرِ المُسلمين من كلِّ ذنبٍ، فاستَغفِروه إنَّه هو الغَفورُ الرَّحيم. 🕌 الخطبة الثانية الحمدُ للهِ حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يُحبُّ ربُّنا ويرضى، وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، يُؤتي الحكمة من يشاء ويعصم من الزلل من يشاء، وأشهدُ أن محمداً عبده ورسوله، الأمين المؤتمن، ﷺ وعلى آله وصحبه. أمّا بعد: عباد الله، وقفنا في خطبتنا الأولى مع حقيقة قاسية ابُتلينا بها في عصر الهواتف الذكية؛ جريمة التسجيل الخفي للمجالس الخاصة، وكيف أنها الصورة الأبشع للنميمة وخيانة الأمانة. وتدبرنا كيف حذّر القرآن والسنة من هتك أستار الناس، وكيف يُعذب النمّام في قبره. والآن، إخواني، بقي السؤال الأهم الذي سيحدد أثر هذه الخطبة في حياتنا: كيف نترجم هذا الوعي إلى واقعٍ يحمينا ويحمي مجتمعاتنا من هذا الوباء؟ أوصيكم بخَمسٍ قبل أن أنزل من منبري: الأولى (قلبية): طهّر قلبك من داء "تتبع العورات" وحب التشفي. إن المؤمن الصادق يتألم إذا رأى زلة أخيه، ولا يفرح بامتلاك دليلٍ ضدّه. واستحضر دائماً قول النبي ﷺ: «لا يَدخُلُ الجنَّةَ نَمَّام». فاجعل قلبك سليماً لإخوانك، تنجُ غداً. الثانية (لسانية): إذا جاءك من يريد أن يُسمعك تسجيلاً خفياً أو يفضح لك مجلساً، فأوقفه بلسانك وقل له بقوة: "لا أريد أن أسمع، المجالس أمانات". كُن أنت الصخرة التي تتكسر عليها سلسلة الفضائح والنمائم، ولا تكن قناة إرسالٍ للشيطان. الثالثة (عملية فعلية): اخرج من هذا المسجد، وافتح هاتفك اليوم، واحذف كل رسالة، أو صورة، أو تسجيل، التقطته لأحدٍ دون علمه ويُسيء إليه. احذفها قبل أن تكون حجةً عليك يوم القيامة، وتخلّص من إرث الخيانة الآن. الرابعة (اجتماعية): ذُبَّ عن عِرض أخيك المسلم إذا سمعت من يغتابه أو يفشي سره في مجلسك. قال النبي ﷺ: «مَن ذَبَّ عن عِرضِ أخيهِ بالغِيبةِ؛ كان حَقًّا على اللهِ أن يُعتِقَهُ مِنَ النَّارِ». كن محامياً عن الغائبين، ليقيض الله لك من يحميك في غيابك. الخامسة (موضوعية): ازرعوا في بيوتكم ولدى أبنائكم قدسية المجالس. علموهم أن الهاتف الذي في أيديهم أداة يمكن أن ترتقي بهم إلى الجنة، ويمكن أن تهوي بهم إلى قعر جهنم. وأن التقاط صورة لشخص غافلٍ دون إذنه، جريمة أخلاقية وشرعية. فاتقوا الله عباد الله، فإن التقوى هي العاصم من كل خيانة، وهي الضياء في زمن اشتبهت فيه المعالم ورقّ فيه الدين. ثم صلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه، فقال في محكم التنزيل: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: 56]. اللهم صلِّ وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد، وارضَ اللهم عن الخلفاء الراشدين، أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن سائر الصحابة أجمعين. اللهم طهّر قلوبنا من النفاق، وأعمالنا من الرياء، وألسنتنا من الكذب، وأعيننا من الخيانة، فإنك تعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور. اللهم اجعلنا ممن إذا اؤتمنوا أدوا الأمانة، وإذا حدّثوا صدقوا، وإذا عاهدوا أوفوا. اللهم احفظ علينا أعراضنا، واستر عوراتنا، وآمن روعاتنا، ولا تجعلنا من المفضوحين في الدنيا ولا في الآخرة. اللهم اكفنا شرار خلقك، واصرف عنا كيد النمامين والحاسدين والمفسدين. اللهم ارزقنا سلامة الصدر لإخواننا المسلمين، واجعل مجالسنا مجالس ذكر وخير، وبرحمتك يا أرحم الراحمين اجعلنا من عبادك المتقين. عباد الله، إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي، يعظكم لعلكم تذكرون. فاذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، ولذكر الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون. وأقم الصلاة. ✍️ إلى هنا تَنتهي الخُطبة، وأمَّا أنتَ أيُّها الخطيب الكريم — فهذه مادَّةٌ صاغَها نموذجٌ يُعينُك لا يُغنيك، والخطأُ وارِدٌ في كلِّ نتاجٍ آليّ. فاقرَأها قبل أن تَصعَد، وحَقِّق آياتِها وأحاديثَها من مصادرها، وألبِسها ثوبَ تَجربَتك وبَصمَة قَلبِك وعَيشَ لُغَتك. المِنبرُ أمانةٌ يَسألك اللهُ عنها، وما يُلقى عليه يَحمِلُه صاحبُه وَحدَه. وإن أرَدتَ تَطويرها فاكتُب طَلَبَك واضحًا مُفصَّلًا — فإنَّ الإجابةَ بقَدرِ السؤال.
لاحظت خطأً في الخطبة؟ملاحظتك تساعدنا على تقديم نص أدق.أبلغ عن خطأإغلاق النموذج

انسخ العبارة المقصودة واشرح الخطأ تحديدًا، ثم أضف التصحيح أو المرجع إن توفر.