درس في تعظيم الله عز وجل وطرق غرسه في قلوب الأبناء: حقيقته وآثاره الإيمانية والوسائل العملية لتربية النشء عليه
الحَمدُ للهِ العَلِيِّ العَظِيمِ، الكَبِيرِ المُتَعَالِ، ذِي الجَلَالِ وَالإِكرَامِ، وَالعِزَّةِ وَالجَبَرُوتِ وَالكِبرِيَاءِ وَالسُّلطَانِ، أَحمَدُهُ سُبحَانَهُ حَمدَ مَن خَضَعَت لِعَظَمَتِهِ الرِّقَابُ، وَذَلَّت لِجَبَرُوتِهِ الصِّعَابُ، وَعَنَت لِقيُّومِيَّتِهِ الوُجُوهُ، وَأَشهَدُ أَن لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، شَهَادَةً تَملَأُ القَلبَ إِجلَالًا لِذَاتِهِ، وَتَعظِيمًا لِأَسمَائِهِ وَصِفَاتِهِ، وَانقِيَادًا لِأَمرِهِ وَشَرعِهِ، وَأَشهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَنَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبدُ اللهِ وَرَسُولُهُ، أَعرَفُ الخَلقِ بِرَبِّهِ، وَأَخشَاهُم لَهُ، وَأَعظَمُهُم إِجلَالًا لِجَنَابِهِ وَوُقُوفًا عِندَ حُدُودِهِ، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصحَابِهِ وَمَنِ اهتَدَى بِهَديِهِ وَاستَنَّ بِسُنَّتِهِ إِلَى يَومِ الدِّينِ.
أَمَّا بَعدُ: فَحَيَّاكُمُ اللهُ أَيُّهَا الإِخوَةُ الكِرَامُ فِي هَذَا المَجلِسِ العِلمِيِّ وَالتَّربَوِيِّ المُبَارَكِ، الَّذِي نَتَدَارَسُ فِيهِ أَصلًا هُوَ أَعظَمُ أُصُولِ الإِيمَانِ، وَرُوحُ جَمِيعِ العِبَادَاتِ، وَالأَسَاسُ المَتِينُ الَّذِي إِذَا قَامَ فِي قَلبِ العَبدِ استَقَامَت جَوَارِحُهُ وَصَلُحَت أَحوَالُهُ، وَإِذَا غُرِسَ فِي قُلُوبِ الأَبنَاءِ وَالبَنَاتِ مُنذُ الصِّغَرِ كَانَ لَهُم حِصنًا حَصِينًا يَقِيهِم عَوَاصِفَ الشَّهَوَاتِ وَالشُّبُهَاتِ فِي زَمَنِ الفِتَنِ؛ أَلَا وَهُوَ: «تَعظِيمُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَطُرُقُ غَرسِهِ فِي قُلُوبِ الأَبنَاءِ».
أولًا: حقيقة تعظيم الله عز وجل ومنزلته في القرآن والسنة
أَيُّهَا الإِخوَةُ المُؤمِنُونَ: إِنَّ تَعظِيمَ اللهِ سُبحَانَهُ وَتَعَالَى هُوَ القُطبُ الَّذِي تَدُورُ عَلَيهِ رَحَى الدِّينِ كُلِّهِ؛ فَمَا أُرسِلَتِ الرُّسُلُ، وَلَا أُنزِلَتِ الكُتُبُ، وَلَا شُرِعَتِ الشَّرَائِعُ، إِلَّا لِيَعرِفَ العِبَادُ رَبَّهُم بِجَلَالِهِ وَكَمَالِهِ فَيُعَظِّمُوهُ حَقَّ التَّعظِيمِ. وَلِذَلِكَ عَاتَبَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى الغَافِلِينَ عَن عَظَمَتِهِ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ نُوحٍ عَلَيهِ السَّلَامُ فِي سُورَةِ نُوحٍ فَقَالَ جلَّ شَأنُهُ: ﴿مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا﴾. قَالَ حَبرُ الأُمَّةِ عَبدُ اللهِ بنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُمَا فِي تَفسِيرِ هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: «مَا لَكُم لَا تُعَظِّمُونَ اللهَ حَقَّ عَظَمَتِهِ، وَلَا تَخَافُونَ لَهُ عَظَمَةً!».
وَكَشَفَ اللهُ سُبحَانَهُ فِي خِتَامِ سُورَةِ الزُّمَرِ أَنَّ سَبَبَ كُلِّ شِركٍ وَمَعصِيَةٍ وَانحِرَافٍ يَقَعُ فِيهِ الإِنسَانُ عَلَى وَجهِ الأَرضِ إِنَّمَا هُوَ ضَعفُ تَعظِيمِ اللهِ فِي القَلبِ، فَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾. وَقَد تَلَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ هَذِهِ الآيَةَ العَظِيمَةَ يَومًا عَلَى مِنبَرِهِ الشَّرِيفِ، كَمَا رَوَى البُخَارِيُّ وَمُسلِمٌ عَن عَبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ وَعَبدِ اللهِ بنِ مَسعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُم، فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: «يَأخُذُ الجَبَّارُ سَمَاوَاتِهِ وَأَرَضِيهِ بِيَدَيهِ، ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا اللهُ، أَنَا المَلِكُ! أَينَ الجَبَّارُونَ؟ أَينَ المُتَكَبِّرُونَ؟»، قَالَ ابنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنهُمَا: «فَرَجَفَ بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ المِنبَرُ حَتَّى قُلنَا: لَيَخِرَّنَّ بِهِ!».
وَقَد حَرَّرَ الإِمَامُ ابنُ القَيِّمِ رَحِمَهُ اللهُ فِي كِتَابِهِ «مَدَارِجِ السَّالِكِينَ» وَ«الوَابِلِ الصَّيِّبِ» حَقِيقَةَ هَذَا المَقَامِ العَظِيمِ، فَبَيَّنَ أَنَّ رُوحَ العُبُودِيَّةِ يَقُومُ عَلَى رُكنَينِ لَا يَنفَكُّ أَحَدُهُمَا عَنِ الآخَرِ: كَمَالُ المَحَبَّةِ، مَعَ كَمَالِ الذُّلِّ وَالتَّعظِيمِ؛ فَالَّذِي يُعَظِّمُ اللهَ فِي قَلبِهِ يَظهرُ أَثَرُ ذَلِكَ التَّعظِيمِ فِي ثَلَاثَةِ مَظَاهِرَ كُبرَى:
المَظهَرُ الأَوَّلُ: تَعظِيمُ الأَمرِ وَالنَّهيِ؛ فَلَا يَنظُرُ المُؤمِنُ إِلَى الأَمرِ الشَّرعِيِّ لِيَبحَثَ عَن مَخرَجٍ أَو تَرَخُّصٍ بَارِدٍ يَفلِتُ بِهِ مِنهُ، وَلَا يَنظُرُ إِلَى النَّهيِ لِيَسأَلَ: أَصَغِيرَةٌ هِيَ أَم كَبِيرَةٌ؟ بَل يَنظُرُ إِلَى عَظَمَةِ الآمِرِ وَالنَّاهِي جلَّ جَلَالُهُ! وَفِي ذَلِكَ قَالَ التَّابِعِيُّ الجَلِيلُ بِلَالُ بنُ سَعدٍ رَحِمَهُ اللهُ كَلِمَتَهُ السَّائِرَةَ: «لَا تَنظُرْ إِلَى صِغَرِ الخَطِيئَةِ، وَلَكِنِ انظُرْ إِلَى عِظَمِ مَن عَصَيتَ!». وَفِي صَحِيحِ البُخَارِيِّ قَالَ الصَّحَابِيُّ الجَلِيلُ عَبدُ اللهِ بنُ مَسعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: «إِنَّ المُؤمِنَ يَرَى ذُنُوبَهُ كَأَنَّهُ قَاعِدٌ تَحتَ جَبَلٍ يَخَافُ أَن يَقَعَ عَلَيهِ، وَإِنَّ الفَاجِرَ يَرَى ذُنُوبَهُ كَذُبَابٍ مَرَّ عَلَى أَنفِهِ فَقَالَ بِهِ هَكَذَا!».
وَالمَظهَرُ الثَّانِي: تَعظِيمُ شَعَائِرِ اللهِ وَحُرُمَاتِهِ؛ مِنَ الصَّلَاةِ، وَالقُرآنِ، وَالمَسَاجِدِ، وَالأَزمِنَةِ وَالأَمكِنَةِ الفَاضِلَةِ، وَحُقُوقِ العِبَادِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى فِي سُورَةِ الحَجِّ: ﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾، وَقَالَ سُبحَانَهُ فِي السُّورَةِ نَفسِهَا: ﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ﴾.
وَالمَظهَرُ الثَّالِثُ: الرِّضَا وَالتَّسلِيمُ لِأَقدَارِ اللهِ وَقَضَائِهِ، وَعَدَمُ الاعتِرَاضِ عَلَى حِكمَتِهِ عِندَ نُزُولِ البَلَاءِ؛ لِعِلمِ العَبدِ أَنَّ رَبَّهُ العَظِيمَ الحَكِيمَ أَرحَمُ بِهِ مِن نَفسِهِ وَمِن وَالِدَيهِ.
ثانيًا: لماذا يعد غرس تعظيم الله في قلوب الأبناء ضرورةً قصوى في هذا الزمان؟
أَيُّهَا الآبَاءُ وَالمُرَبُّونَ: لَقَد كَانَ الآبَاءُ فِي الأَزمِنَةِ السَّابِقَةِ يَستَطِيعُونَ إِلَى حَدٍّ كَبِيرٍ أَن يُحِيطُوا أَبنَاءَهُم بِسِيَاجٍ مِنَ الرَّقَابَةِ البَشَرِيَّةِ الظَّاهِرَةِ؛ فَالبَيتُ مَحدُودُ المَدَاخِلِ، وَالجِيرَانُ مَعرُوفُونَ، وَالأَصدِقَاءُ مَعدُودُونَ. أَمَّا فِي عَصرِنَا الحَاضِرِ، فَقَد دَخَلَ العَالَمُ بِأَسرِهِ — بِخَيرِهِ وَشَرِّهِ، وَهُدَاهُ وَضَلَالِهِ — إِلَى غُرفَةِ الابنِ وَالبِنتِ عَبرَ شَاشَةِ الهَاتِفِ وَالأَجهِزَةِ الذَّكِيَّةِ! فَأَصبَحَ الطِّفلُ وَالمُرَاهِقُ يَملِكُ «خَلوَةً رَقمِيَّةً» لَا يَطَّلِعُ عَلَيهَا أَبٌ وَلَا أُمٌّ وَلَا مُعَلِّمٌ!
فَاسأَلُوا أَنفُسَكُم يَا رَعَاكُمُ اللهُ: إِذَا أَغلَقَ الابنُ عَلَى نَفسِهِ بَابَ غُرفَتِهِ، أَو خَلَا بِشَاشَةِ هَاتِفِهِ تَحتَ غِطَاءِ فِرَاشِهِ، فَعَرَضَت لَهُ شَهوَةٌ مُحَرَّمَةٌ أَو شُبهَةٌ مُضِلَّةٌ؛ مَنِ الَّذِي يَحرُسُهُ فِي تِلكَ اللَّحظَةِ؟ أَتَنفَعُهُ حِينَئِذٍ كَامِيرَاتُ المُرَاقَبَةِ، أَو بَرَامِجُ الحَجبِ التقنِيَّةُ الَّتِي يَستَطِيعُ الصَّغِيرُ تَجَاوُزَهَا؟ كَلَّا وَاللهِ! لَا يَحرُسُ الابنَ فِي خَلوَتِهِ إِلَّا حَارِسٌ وَاحِدٌ إِذَا استَيقَظَ فِي دَاخِلِ قَلبِهِ: إِنَّهُ استِشعَارُ عَظَمَةِ اللهِ، وَالحَيَاءُ مِن نَظَرِ اللهِ، وَاليَقِينُ بِقَولِ اللهِ تَعَالَى فِي سُورَةِ العَلَقِ: ﴿أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى﴾!
إِنَّ أَكبَرَ خَطَأٍ تَربَوِيٍّ يَقَعُ فِيهِ بَعضُ الآبَاءِ وَالأُمَّهَاتِ اليَومَ أَنَّهُم يَربِطُونَ التَّوجِيهَ بِالخَوفِ مِنَ النَّاسِ أَوِ الخَوفِ مِن عُقُوبَةِ الوَالِدَينِ؛ فَتَسمَعُ الأُمَّ تَقُولُ لِطِفلِهَا: «لَا تَفعَلْ كَذَا لِئَلَّا يَرَاكَ أَبُوكَ فَيُعَاقِبَكَ!»، أَو «لَا تَفعَلْ كَذَا فَيَضحَكَ عَلَيكَ النَّاسُ وَيَقُولُوا عَنكَ كَذَا!». هَذِهِ التَّربِيَةُ يَا عِبَادَ اللهِ تَصنَعُ طِفلًا يُعَظِّمُ نَظَرَ المَخلُوقِينَ وَيَستَخِفُّ بِنَظَرِ الخَالِقِ العَظِيمِ؛ فَمَتَى غَابَ الأَبُ وَأَمِنَ أَعيُنَ النَّاسِ، انطَلَقَ فِي المَعصِيَةِ بِلَا رَادِعٍ! أَمَّا المُرَبِّي البَصِيرُ فَهُوَ الَّذِي يَربِطُ قَلبَ طِفلِهِ بِاللهِ سُبحَانَهُ أَوَّلًا وَآخِرًا، فَيُعَلِّمُهُ أَنَّ تَركَ الكَذِبِ وَالسَّرِقَةِ وَالنَّظَرِ الحَرَامِ إِنَّمَا هُوَ إِجلَالٌ للهِ الَّذِي خَلَقَنَا وَأَنعَمَ عَلَينَا وَهُوَ يَرَانَا حَيثُ كُنَّا!
ثالثًا: المنهج القرآني والنبوي ومنهج السلف في غرس تعظيم الله في نفوس الناشئة
عِبَادَ اللهِ: لَقَد رَسَمَ لَنَا القُرآنُ الكَرِيمُ وَالسُّنَّةُ النَّبَوِيَّةُ وَسِيرَةُ السَّلَفِ الصَّالِحِ ثَلَاثَ لَوحَاتٍ تَربَوِيَّةٍ خَالِدَةٍ تُعَلِّمُنَا كَيفَ نَغرِسُ عَظَمَةَ اللهِ فِي قَلبِ الطِّفلِ وَالشَّابِّ:
اللَّوحَةُ الأُولَى: مَنهَجُ لُقمَانَ الحَكِيمِ مَعَ ابنِهِ فِي سُورَةِ لُقمَانَ؛ فَبَعدَ أَن غَرَسَ فِي قَلبِهِ أَصلَ التَّوحِيدِ وَحَذَّرَهُ مِنَ الشِّركِ، أَرَادَ أَن يَملَأَ خَيَالَ وَلَدِهِ الصَّغِيرِ بِعَظَمَةِ عِلمِ اللهِ وَإِحَاطَتِهِ وَقُدرَتِهِ، فَلَم يُخَاطِبْهُ بِمُصطَلَحَاتٍ ذِهنِيَّةٍ جَافَّةٍ، بَل ضَرَبَ لَهُ مَثَلًا حِسِّيًّا مَلمُوسًا يَبقَى مَنقُوشًا فِي ذَاكِرَتِهِ طَوَالَ حَيَاتِهِ، فَقَالَ لَهُ كَمَا حَكَى اللهُ عَنهُ: ﴿يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ﴾!
تَأَمَّلُوا هَذَا التَّصوِيرَ التَّربَوِيَّ البَدِيعَ: حَبَّةُ خَردَلٍ مُتَنَاهِيَةٌ فِي الصِّغَرِ لَا تَكَادُ تُرَى بِالعَينِ وَلَا تَزِنُ شَيئًا فِي المِيزَانِ، ثُمَّ هِيَ مَدفُونَةٌ فِي جَوفِ صَخرَةٍ صَمَّاءَ، أَو ضَائِعَةٌ فِي فَضَاءِ السَّمَاوَاتِ أَو أَعمَاقِ الأَرضِ؛ وَمَعَ ذَلِكَ فَإِنَّ اللهَ العَلِيمَ الخَبِيرَ يَعلَمُ مَكَانَهَا، وَيُحِيطُ بِهَا، وَيَأتِي بِهَا يَومَ القِيَامَةِ! حِينَ يَتَصَوَّرُ الطِّفلُ هَذَا المَشهَدَ، يَمتَلِئُ قَلبُهُ الصَّغِيرُ يَقِينًا بِأَنَّ رَبَّهُ عَظِيمٌ لَا يَخفَى عَلَيهِ شَيءٌ، فَيَتَأَهَّلُ بَعدَ هَذِهِ الآيَةِ مُبَاشَرَةً لِتَلَقِّي الأَمرِ بِالصَّلَاةِ وَالإِصلَاحِ وَالصَّبرِ: ﴿يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ﴾!
وَاللَّوحَةُ الثَّانِيَةُ: مَنهَجُ النَّبِيِّ المُعلِّمِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ مَعَ الغُلَامِ الصَّغِيرِ عَبدِ اللهِ بنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُمَا، وَكَانَ غُلَامًا يَافِعًا قَرِيبًا مِنَ العَاشِرَةِ مِن عُمُرِهِ؛ فَأَردَفَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ خَلفَهُ عَلَى دَابَّتِهِ — وَفِي هَذَا الإِردَافِ غَايَةُ القُربِ العَاطِفِيِّ وَالتَّلطُّفِ بِالصَّغِيرِ — ثُمَّ أَلقَى فِي قَلبِهِ دُستُورَ التَّعظِيمِ وَالتَّوَكُّلِ الَّذِي رَوَاهُ التِّرمِذِيُّ وَأَحمَدُ وَقَالَ التِّرمِذِيُّ حَسَنٌ صَحِيحٌ: «يَا غُلَامُ، إِنِّي أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ: احفَظِ اللهَ يَحفَظْكَ، احفَظِ اللهَ تَجِدهُ تُجَاهَكَ، إِذَا سَأَلتَ فَاسأَلِ اللهَ، وَإِذَا استَعَنتَ فَاستَعِنْ بِاللهِ، وَاعلَمْ أَنَّ الأُمَّةَ لَوِ اجتَمَعَت عَلَى أَن يَنفَعُوكَ بِشَيءٍ لَم يَنفَعُوكَ إِلَّا بِشَيءٍ قَد كَتَبَهُ اللهُ لَكَ، وَلَوِ اجتَمَعُوا عَلَى أَن يَضُرُّوكَ بِشَيءٍ لَم يَضُرُّوكَ إِلَّا بِشَيءٍ قَد كَتَبَهُ اللهُ عَلَيكَ، رُفِعَتِ الأَقلَامُ وَجَفَّتِ الصُّحُفُ».
اُنظُرُوا إِلَى عَظَمَةِ هَذَا البِنَاءِ النَّبَوِيِّ لِلطِّفلِ: لَم يَستَصغِرِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ عَقلَ الغُلَامِ، بَل غَرَسَ فِيهِ أَعمَقَ حَقَائِقِ التَّوحِيدِ وَالعَظَمَةِ الإِلَهِيَّةِ، فَخَرَجَ ابنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُمَا بَحرَ العِلمِ وَحَبرَ الأُمَّةِ الَّذِي لَا يَخَافُ فِي اللهِ لَومَةَ لَائِمٍ!
وَاللَّوحَةُ الثَّالِثَةُ: مَنهَجُ السَّلَفِ الصَّالِحِ فِي التَّدرِيبِ العَمَلِيِّ المُتَدَرِّجِ لِلطِّفلِ، وَمِن أَروَعِ قِصَصِهِم فِي ذَلِكَ قِصَّةُ الإِمَامِ الزَّاهِدِ الكَبِيرِ سَهلِ بنِ عَبدِ اللهِ التُّستَرِيِّ رَحِمَهُ اللهُ مَعَ خَالِهِ الصَّالِحِ مُحَمَّدِ بنِ سَوَّارٍ، كَمَا رَوَاهَا أَبُو نُعَيمٍ فِي الحِليَةِ وَالقُشَيرِيُّ وَابنُ خَلِّكَانَ؛ يَقُولُ سَهلٌ رَحِمَهُ اللهُ: كُنتُ ابنَ ثَلَاثِ سِنِينَ أَو نَحوِهَا، وَكُنتُ أَقُومُ بِاللَّيلِ أَنظُرُ إِلَى صَلَاةِ خَالِي مُحَمَّدِ بنِ سَوَّارٍ وَهُوَ يُصَلِّي قِيَامَ اللَّيلِ، فَقَالَ لِي خَالِي يَومًا بِلُطفٍ: «يَا سَهلُ، أَلَا تَذكُرُ اللهَ الَّذِي خَلَقَكَ؟»، فَقُلتُ: وَكَيفَ أَذكُرُهُ يَا خَالِي؟ فَقَالَ: «قُلْ بِقَلبِكَ عِندَ تَقَلُّبِكَ فِي ثِيَابِكَ عَلَى فِرَاشِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِن غَيرِ أَن تُحَرِّكَ بِهِ لِسَانَكَ: اللهُ مَعِي، اللهُ نَاظِرٌ إِلَيَّ، اللهُ شَاهِدِي!». قَالَ سَهلٌ: فَقُلتُ ذَلِكَ لَيَالِيَ ثُمَّ أَعلَمتُهُ، فَقَالَ لِي: قُلهَا فِي كُلِّ لَيلَةٍ سَبعَ مَرَّاتٍ، فَفَعَلتُ، ثُمَّ قَالَ: قُلهَا فِي كُلِّ لَيلَةٍ إِحدَى عَشرَةَ مَرَّةً، فَفَعَلتُ ذَلِكَ فَوَقَعَ فِي قَلبِي لَهُ حَلَاوَةٌ عَظِيمَةٌ! فَلَمَّا كَانَ بَعدَ سَنَةٍ قَالَ لِي خَالِي: «احفَظْ مَا عَلَّمتُكَ وَدُمْ عَلَيهِ إِلَى أَن تَدخُلَ القَبرَ؛ فَإِنَّهُ يَنفَعُكَ فِي الدُّنيَا وَالآخِرَةِ»، ثُمَّ التَفَتَ إِلَيَّ خَالِي يَومًا وَقَالَ لِي الكَلِمَةَ الحَاسِمَةَ: «يَا سَهلُ، مَن كَانَ اللهُ مَعَهُ، وَهُوَ نَاظِرٌ إِلَيهِ وَشَاهِدُهُ، أَيَعصِيهِ؟! إِيَّاكَ وَالمَعصِيَةَ!». فَحَفِظَ سَهلٌ القُرآنَ وَهُوَ ابنُ سِتِّ سِنِينَ أَو سَبعِ سِنِينَ، وَصَارَ مِن كِبَارِ أَئمَّةِ الوَرَعِ وَالإِيمَانِ فِي الإِسلَامِ!
رابعًا: سبع وسائل عملية لغرس تعظيم الله في قلوب الأبناء
أَيُّهَا الآبَاءُ وَالأُمَّهَاتُ وَالمُرَبُّونَ: كَيفَ نُحَوِّلُ هَذِهِ المَعَانِيَ العَظِيمَةَ إِلَى بَرنَامَجٍ عَمَلِيٍّ يَومِيٍّ فِي بُيُوتِنَا؟ إِليَكُم سَبعَ وَسَائِلَ تَطبِيقِيَّةً نَافِعَةً بِإِذنِ اللهِ:
الوَسِيلَةُ الأُولَى: القُدوَةُ العَمَلِيَّةُ الحَيَّةُ مِنَ الوَالِدَينِ فِي تَعظِيمِ اللهِ؛ فَإِنَّ الطِّفلَ يَلتَقِطُ التَّعظِيمَ بِعَينَيهِ قَبلَ أَن يَسمَعَهُ بِأُذُنَيهِ! حِينَ يَرَى الطِّفلُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ إِذَا ارتَفَعَ نِدَاءُ الأَذَانِ «اللهُ أَكبَرُ» يَترُكَانِ الحَدِيثَ وَالشَّاشَةَ وَالطَّعَامَ وَيُردِّدَانِ مَعَ المُؤَذِّنِ بِخُشُوعٍ وَيُبَادِرَانِ إِلَى الصَّلَاةِ، فَيَفهَمُ الطِّفلُ عَمَلِيًّا أَنَّ اللهَ أَكبَرُ مِن كُلِّ شَيءٍ! وَأَمَّا إِذَا سَمِعَ الطِّفلُ أَبَاهُ يُحَدِّثُهُ عَن عَظَمَةِ الصَّلَاةِ ثُمَّ يَرَاهُ يُؤَخِّرُهَا مِن أَجلِ مُبَارَاةٍ أَو مَقطَعٍ تَافِهٍ، فَإِنَّ الفِعلَ يَهدِمُ أَلفَ قَولٍ!
وَالوَسِيلَةُ الثَّانِيَةُ: تَعرِيفُ الأَبنَاءِ بِأَسمَاءِ اللهِ الحُسنَى وَصِفَاتِهِ العُلَى مَربُوطَةً بِمَوَاقِفِ حَيَاتِهِم اليَومِيَّةِ؛ كَمَا قَالَ تَعَالَى فِي سُورَةِ الأَعرَافِ: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾. فَلَا نَكتَفِي بِتَحفِيظِهِم الأَسمَاءَ سَردًا، بَل نَربِطُ كُلَّ مَوقِفٍ بِاسمٍ مِن أَسمَاءِ اللهِ: فَإِذَا وُضِعَ الطَّعَامُ عَلَى المَائِدَةِ ذَكَّرنَاهُم بِاسمِ اللهِ «الرَّزَّاقِ الكَرِيمِ» الَّذِي أَنبَتَ الزَّرعَ وَسَاقَ الرِّزقَ، وَإِذَا مَرِضَ الطِّفلُ وَأَخَذَ الدَّوَاءَ عَلَّمنَاهُ أَنَّ الدَّوَاءَ سَبَبٌ وَأَنَّ «الشَّافِيَ» هُوَ اللهُ، وَإِذَا خَافَ فِي الظَّلَامِ أَو عِندَ الِامتِحَانِ رَبَطنَا قَلبَهُ بِاسمِ اللهِ «الحَفِيظِ القَوِيِّ الوَكِيلِ»، وَإِذَا أَخطَأَ ثُمَّ نَدِمَ فَتَحنَا لَهُ بَابَ الأَمَلِ بِاسمِ اللهِ «التَّوَّابِ الغَفُورِ الرَّحِيمِ»!
وَالوَسِيلَةُ الثَّالِثَةُ: إِحيَاءُ عِبَادَةِ التَّفَكُّرِ فِي مَلَكُوتِ اللهِ وَآيَاتِهِ الكَونِيَّةِ مَعَ الأَبنَاءِ؛ فَقَد أَثنَى اللهُ عَلَى أُولِي الأَلبَابِ فِي خِتَامِ سُورَةِ آلِ عِمرَانَ فَقَالَ سُبحَانَهُ: ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾. فَاستَثمِرْ أَيُّهَا الأَبُ خُرُوجَكَ مَعَ أَولَادِكَ إِلَى البَحرِ أَوِ الجَبَلِ أَوِ الحَدِيقَةِ، أَو عِندَ نُزُولِ المَطَرِ وَقَصفِ الرَّعدِ، أَو عِندَ مُشَاهَدَةِ مَقطَعٍ عِلمِيٍّ عَنِ الفَضَاءِ أَو عَجَائِبِ جِسمِ الإِنسَانِ، فَقُلْ لِوَلَدِكَ: «اُنظُرْ يَا بُنَيَّ، مَا أَعظَمَ قُدرَةَ اللهِ الَّذِي خَلَقَ هَذَا كُلَّهُ وَأَتقَنَهُ!».
وَالوَسِيلَةُ الرَّابِعَةُ: تَدرِيبُ الصِّغَارِ عَلَى الأَدَبِ الحِسِّيِّ مَعَ شَعَائِرِ اللهِ وَكَلَامِهِ؛ فَنُعَلِّمُ الطِّفلَ أَن لَا يَمُدَّ رِجلَهُ جِهَةَ المَصحَفِ الشَّرِيفِ، وَأَن لَا يَضَعَ فَوقَ المَصحَفِ كِتَابًا أَو هَاتِفًا، وَأَن يَتَوَضَّأَ وَيَتَطَيَّبَ عِندَ قِرَاءَتِهِ، وَأَن يَخفِضَ صَوتَهُ فِي المَسجِدِ تَوقِيرًا لِبَيتِ اللهِ، وَأَن يَستَشعِرَ عِندَ الوُقُوفِ فِي الصَّلَاةِ أَنَّهُ وَاقِفٌ يُنَاجِي مَلِكَ المُلُوكِ جلَّ جَلَالُهُ!
وَالوَسِيلَةُ الخَامِسَةُ: جَعلُ مَرضَاةِ اللهِ هِيَ المِعيَارَ الحَاكِمَ فِي لُغَةِ الحِوَارِ الأُسرِيِّ؛ فَإِذَا طَلَبَ الابنُ شَيئًا أَوِ استَشَارَكَ فِي أَمرٍ، فَاجعَلْ أَوَّلَ جُملَةٍ يَسمَعُهَا مِنكَ: «دَعْنَا نَنظُرْ يَا بُنَيَّ: هَل هَذَا الأَمرُ يُرضِي اللهَ عَنَّا أَم يُغضِبُهُ؟». فَبِتَكرَارِ هَذِهِ العِبَارَةِ يَترَسَّخُ فِي وَعيِ الابنِ أَنَّ رِضَا اللهِ هُوَ القِيمَةُ العُليَا فِي الحَيَاةِ.
وَالوَسِيلَةُ السَّادِسَةُ: المَوَازَنَةُ الحَكِيمَةُ بَينَ التَّرهِيبِ وَالتَّرغِيبِ، وَبَينَ المَحَبَّةِ وَالهَيبَةِ؛ فَلَا نَجعَلُ حَدِيثَنَا مَعَ الأَبنَاءِ عَنِ اللهِ مَحصُورًا فِي التَّخوِيفِ بِالنَّارِ وَالعَذَابِ حَتَّى يَنفِرَ الطِّفلُ أَو يَقنَطَ، وَلَا نَحصُرُهُ فِي الرَّجَاءِ المَجَرَّدِ الَّذِي يُجَرِّئُهُ عَلَى المَعصِيَةِ؛ بَل نَملَأُ قَلبَهُ أَوَّلًا بِحُبِّ اللهِ وَشُكرِ نِعَمِهِ وَالشَّوقِ إِلَى جَنَّتِهِ، ثُمَّ نُقرِنُ ذَلِكَ بِإِجلَالِ اللهِ وَالحَيَاءِ مِن عَظَمَتِهِ وَالخَوفِ مِن عِقَابِهِ، كَمَا جَمَعَ اللهُ بَينَهُمَا فِي سُورَةِ الحِجرِ: ﴿نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ﴾.
وَالوَسِيلَةُ السَّابِعَةُ: الإِلحَاحُ عَلَى اللهِ تَعَالَى بِالدُّعَاءِ لِلأَبنَاءِ فِي جَوفِ اللَّيلِ وَأَوقَاتِ الإِجَابَةِ؛ فَالقلُوبُ بَينَ أُصبُعَينِ مِن أَصَابِعِ الرَّحمَنِ يُقَلِّبُهَا كَيفَ يَشَاءُ، وَالمُرَبِّي يَبذُلُ السَّبَبَ وَيَستَمدُّ التَّوفِيقَ وَالهِدَايَةَ مِنَ اللهِ وَحدَهُ، مُقتَدِيًا بِأَنبِيَاءِ اللهِ وَعِبَادِهِ الصَّالِحِينَ الَّذِينَ قَالَ اللهُ عَنهُم فِي سُورَةِ الفُرقَانِ: ﴿وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾.
فَنَسأَلُ اللهَ العَلِيَّ العَظِيمَ بِأَسمَائِهِ الحُسنَى وَصِفَاتِهِ العُلَى أَن يَملَأَ قُلُوبَنَا وَقُلُوبَ أَبنَائِنَا وَبَنَاتِنَا بِتَعظِيمِهِ وَإِجلَالِهِ وَمَحَبَّتِهِ وَخَشيَتِهِ فِي الغَيبِ وَالشَّهَادَةِ، اللَّهُمَّ اجعَلنَا مِمَّن يُعَظِّمُ شَعَائِرَكَ وَيَقِفُ عِندَ حُدُودِكَ، وَأَصلِحْ لَنَا ذُرِّيَّاتِنَا، وَاحفَظْهُم بِحِفظِكَ التَّامِّ مِن فِتَنِ الشَّهَوَاتِ وَالشُّبُهَاتِ، وَاجعَلْهُم هُدَاةً مُهتَدِينَ، غَيرَ ضَالِّينَ وَلَا مُضِلِّينَ، وَصَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَى عَبدِهِ وَرَسُولِهِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحبِهِ أَجمَعِينَ، وَالحَمدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ.
من مكتبة مِداد الخطيب
درس في تعظيم الله عز وجل وطرق غرسه في قلوب الأبناء: حقيقته وآثاره الإيمانية والوسائل العملية لتربية النشء عليه
لاحظت خطأً في الخطبة؟ملاحظتك تساعدنا على تقديم نص أدق.أبلغ عن خطأإغلاق النموذج
انسخ العبارة المقصودة واشرح الخطأ تحديدًا، ثم أضف التصحيح أو المرجع إن توفر.