🌙 عِيدُ الأَضْحَى.. قِصَّةُ التَّسْلِيمِ وَفِدَاءُ القُلُوبِ
#خطبة_عيد #عيد_الأضحى #قصة_إبراهيم #التضحية #إيمانيات #رقائق
اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ.
لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، وَلِلَّهِ الحَمْدُ.
الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ يَوْمَ النَّحْرِ أَعْظَمَ الأَيَّامِ عِنْدَهُ، الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي شَرَعَ لَنَا مِلَّةَ أَبِينَا إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ المُشْرِكِينَ، وَجَعَلَ ذَبْحَ الأَضَاحِيِّ سُنَّةً نُحْيِيهَا فِي كُلِّ عَامٍ تَقَرُّباً إِلَيْهِ وَتَعْظِيماً لِشَعَائِرِهِ. وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، إِلَهٌ عَظِيمٌ يَبْتَلِي عِبَادَهُ بِالمَحَابِّ لِيَرْفَعَ لَهُمُ الدَّرَجَاتِ، وَيَمْتَحِنُهُمْ بِالشَّدَائِدِ لِيُكَفِّرَ عَنْهُمُ السَّيِّئَاتِ. وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، إِمَامُ الحُنَفَاءِ، وَخَاتَمُ الأَنْبِيَاءِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً. أَمَّا بَعْدُ:
عِبَادَ اللَّهِ، تَقَبَّلَ اللَّهُ مِنَّا وَمِنْكُمْ صَالِحَ الأَعْمَالِ. هَذَا يَوْمُكُمْ، هَذَا يَوْمُ الفَرَحِ المَشْرُوعِ الَّذِي وَعَدَكُمُ اللَّهُ بِهِ بَعْدَ أَيَّامٍ عَظِيمَاتٍ مُبَارَكَاتٍ؛ أَيَّامِ العَشْرِ مِنْ ذِي الحِجَّةِ، الَّتِي تَقَرَّبْتُمْ فِيهَا إِلَى خَالِقِكُمْ بِالصِّيَامِ وَالصَّلَاةِ وَالذِّكْرِ وَالصَّدَقَةِ. يَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ: «أَعْظَمُ الأَيَّامِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمُ النَّحْرِ، ثُمَّ يَوْمُ القَرِّ». فَهَذَا هُوَ العِيدُ الأَكْبَرُ، وَهَذَا هُوَ اليَوْمُ الأَعْظَمُ، يَوْمٌ تَجْتَمِعُ فِيهِ المَلَائِكَةُ، وَتُغْفَرُ فِيهِ الذُّنُوبُ، وَتُعْتَقُ فِيهِ الرِّقَابُ، وَيَفْرَحُ فِيهِ المُؤْمِنُونَ بِفَضْلِ رَبِّهِمْ وَرَحْمَتِهِ، مِصْدَاقاً لِقَوْلِهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ﴾ [يُونُس: 58].
أَيُّهَا الإِخْوَةُ الأَحِبَّةُ، إِنَّ كُلَّ عِيدٍ فِي الإِسْلَامِ مُرْتَبِطٌ بِعِبَادَةٍ وَطَاعَةٍ وَقِصَّةٍ؛ فَعِيدُ الفِطْرِ يَأْتِي بَعْدَ طُولِ صِيَامٍ وَقِيَامٍ فِي رَمَضَانَ، وَعِيدُكُمُ هَذَا – عِيدُ الأَضْحَى – يَأْتِي مُتَوِّجاً لِفَرِيضَةِ الحَجِّ وَلِأَيَّامِ العَشْرِ، وَلَكِنَّهُ فِي جَوْهَرِهِ يَحْمِلُ بَيْنَ طَيَّاتِهِ أَعْظَمَ قِصَّةٍ عَرَفَهَا التَّارِيخُ البَشَرِيُّ فِي مَعْنَى التَّسْلِيمِ المُطْلَقِ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. إِنَّهَا قِصَّةُ الخَلِيلِ إِبْرَاهِيمَ وَوَلَدِهِ إِسْمَاعِيلَ، عَلَيْهِمَا السَّلَامُ. قِصَّةٌ لَيْسَتْ لِمُجَرَّدِ السَّرْدِ، بَلْ هِيَ مَدْرَسَةٌ نَقِفُ عَلَى أَبْوَابِهَا فِي كُلِّ عَامٍ لِنَتَعَلَّمَ كَيْفَ يَكُونُ المُؤْمِنُ عَبْداً حَقِيقِيّاً لِرَبِّهِ.
تَخَيَّلُوا مَعِي المَشْهَدَ، وَعُودُوا بِقُلُوبِكُمْ وَعُقُولِكُمْ إِلَى آَلَافِ السِّنِينَ إِلَى الوَرَاءِ. إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، ذَلِكَ النَّبِيُّ العَظِيمُ الَّذِي كَسَّرَ الأَصْنَامَ، وَوَاجَهَ الطُّغْيَانَ، وَأُلْقِيَ فِي نَارٍ عَظِيمَةٍ فَلَمْ يَحْتَرِقْ لِأَنَّ قَلْبَهُ كَانَ مُعَلَّقاً بِرَبِّهِ. شَابَ رَأْسُهُ، وَكَبُرَ سِنُّهُ، وَبَلَغَ مِنَ العُمُرِ عِتِيّاً، وَهُوَ مَحْرُومٌ مِنْ نِعْمَةِ الوَلَدِ. يَرْفَعُ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ يَدْعُو بَانِكِسَارٍ: ﴿رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ﴾. فَتَسْتَجِيبُ السَّمَاءُ، وَيُبَشِّرُهُ اللَّهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ، بَعْدَ شَوْقٍ طَوِيلٍ وَانْتِظَارٍ مَرِيرٍ. وَيَأْتِي إِسْمَاعِيلُ، ثَمَرَةَ الفُؤَادِ، وَقُرَّةَ العَيْنِ، وَزِينَةَ الحَيَاةِ الدُّنْيَا، لِيَمْلَأَ حَيَاةَ إِبْرَاهِيمَ بَهْجَةً وَسُرُوراً.
وَلَكِنَّ البَلَاءَ لَمْ يَنْتَهِ؛ بَلْ هُنَا يَبْدَأُ الِامْتِحَانُ الأَكْبَرُ. مَا إِنْ كَبُرَ هَذَا الوَلَدُ، وَبَلَغَ مَعَ أَبِيهِ السَّعْيَ، وَأَصْبَحَ يَمْشِي مَعَهُ وَيُعِينُهُ، وَعَلِقَ بِقَلْبِ أَبِيهِ تَعَلُّقاً عَظِيماً، حَتَّى نَزَلَ الأَمْرُ الإِلَهِيُّ. لَمْ يَنْزِلْ بِوَحْيٍ صَرِيحٍ مِنْ جِبْرِيلَ يَقَظَةً، بَلْ جَاءَ فِي رُؤْيَا مَنَامِيَّةٍ! وَرُؤْيَا الأَنْبِيَاءِ حَقٌّ وَوَحْيٌ. رَأَى إِبْرَاهِيمُ أَنَّهُ يَذْبَحُ وَلَدَهُ. اللَّهُ أَكْبَرُ! أَيُّ امْتِحَانٍ هَذَا؟ لَمْ يُطْلَبْ مِنْهُ أَنْ يُقَاتِلَ جَيْشاً جَرَّاراً، وَلَمْ يُطْلَبْ مِنْهُ أَنْ يُنْفِقَ مَالَهُ كُلَّهُ؛ بَلْ طُلِبَ مِنْهُ أَنْ يَقْطَعَ رَقَبَةَ قُرَّةِ عَيْنِهِ بِيَدِهِ هُوَ، بِسِكِّينِهِ هُوَ!
هَلْ تَرَدَّدَ إِبْرَاهِيمُ؟ هَلْ شَكَّ؟ هَلْ قَالَ: هَذِهِ مُجَرَّدُ حُلُمٍ؟ كَلَّا، بَلْ قَامَ لِيُنَفِّذَ أَمْرَ رَبِّهِ مُبَاشَرَةً. وَلَكِنَّهُ قَبْلَ أَنْ يَمْضِيَ، أَرَادَ أَنْ يُشْرِكَ وَلَدَهُ فِي الأَجْرِ، وَأَنْ يُمَهِّدَ لَهُ الأَمْرَ بِرَحْمَةِ النُّبُوَّةِ وَعَاطِفَةِ الأُبُوَّةِ. نَادَاهُ نِدَاءً يَفِيضُ رِقَّةً وَحَنَاناً، كَمَا حَفِظَهُ لَنَا القُرْآنُ الكَرِيمُ لِنَتْلُوَهُ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ: ﴿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَىٰ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَىٰ﴾ [الصَّافَّات: 102].
تَأَمَّلُوا أَيُّهَا الإِخْوَةُ فِي هَذَا الحِوَارِ. ﴿يَا بُنَيَّ﴾، لَمْ يَقُلْ يَا إِسْمَاعِيلُ، بَلْ نَادَاهُ بِنِدَاءِ التَّوَدُّدِ وَالتَّقَرُّبِ. ثُمَّ يَعْرِضُ عَلَيْهِ الأَمْرَ لَا عَرْضَ مُشَاوَرَةٍ فِي التَّنْفِيذِ، فَأَمْرُ اللَّهِ حَتْمٌ لَا مَرَدَّ لَهُ، وَلَكِنْ لِيَعْرِفَ عَزْمَ وَلَدِهِ، وَلِيَهُونَ عَلَيْهِ الأَمْرُ إِذَا سَلَّمَ مُخْتَاراً رَاضِياً. فَمَاذَا كَانَ رَدُّ الغُلَامِ الَّذِي نَشَأَ فِي بَيْتِ النُّبُوَّةِ؟ أَيُّ كَلِمَاتٍ خَرَجَتْ مِنْ ذَلِكَ الثَّغْرِ الشَّابِّ الغَضِّ؟ هَلْ خَافَ؟ هَلْ تَبَرَّمَ؟ هَلْ هَرَبَ؟
وَاللَّهِ إِنَّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ لَتَقِفُ خَاشِعَةً أَمَامَ هَذَا الرَّدِّ العَظِيمِ: ﴿قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ ۖ سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ﴾ [الصَّافَّات: 102]. يَا رَبِّ! أَيُّ إِيمَانٍ هَذَا؟ ﴿يَا أَبَتِ﴾ رَدَّ المَحَبَّةَ بِمَحَبَّةٍ. ﴿افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ﴾ أَيْ لَا تَلْتَفِتْ لِعَاطِفَتِكَ نَحْوِي، بَلْ أَنْفِذْ أَمْرَ اللَّهِ فِينَا. ﴿سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ﴾ رَبَطَ صَبْرَهُ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ، فَلَا حَوْلَ لَهُ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ. كِلَاهُمَا سَلَّمَ، الأَبُ سَلَّمَ فَلْذَةَ كَبِدِهِ، وَالابْنُ سَلَّمَ رُوحَهُ وَدَمَهُ!
وَتَمْضِي اللَّحَظَاتُ القَاسِيَةُ... اللَّحَظَاتُ الَّتِي يَتَقَطَّعُ لَهَا نِيَاطُ القَلْبِ. يَأْخُذُ إِبْرَاهِيمُ وَلَدَهُ بَعِيداً، وَيَأْخُذُ السِّكِّينَ، ثُمَّ ﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا﴾ هَذِهِ هِيَ الكَلِمَةُ المِفْتَاحِيَّةُ، "أَسْلَمَا"، هَذَا هُوَ حَقِيقَةُ الإِسْلَامِ: الِاسْتِسْلَامُ التَّامُّ لِأَمْرِ اللَّهِ وَإِنْ خَالَفَ هَوَى النَّفْسِ. ﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ [الصَّافَّات: 103]؛ أَيْ كَبَّهُ عَلَى وَجْهِهِ حَتَّى لَا يَرَى وَجْهَهُ عِنْدَ الذَّبْحِ فَتَغْلِبَهُ رَحْمَةُ الأُبُوَّةِ وَتَمْنَعَهُ مِنْ تَنْفِيذِ الأَمْرِ. وَوَضَعَ السِّكِّينَ الحَادَّةَ عَلَى حَنْجَرَةِ إِسْمَاعِيلَ، وَهَمَّ بِالقَطْعِ... فِي تِلْكَ اللَّحْظَةِ الفَاصِلَةِ بَيْنَ الحَيَاةِ وَالمَوْتِ، فِي تِلْكَ اللَّحْظَةِ الَّتِي ثَبَتَ فِيهَا نَجَاحُ إِبْرَاهِيمَ فِي أَشَدِّ امْتِحَانٍ عَرَفَتْهُ البَشَرِيَّةُ، جَاءَ النِّدَاءُ الرَّبَّانِيُّ الرَّحِيمُ مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ:
﴿وَنَادَيْنَاهُ أَن يَا إِبْرَاهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا ۚ إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ [الصَّافَّات: 104-107].
اللَّهُ أَكْبَرُ! نَزَلَ الفِدَاءُ. نَزَلَ الكَبْشُ العَظِيمُ مِنَ السَّمَاءِ فِدَاءً لِإِسْمَاعِيلَ. وَحُفِظَتْ هَذِهِ الشَّعِيرَةُ، وَكُتِبَتْ هَذِهِ القِصَّةُ بِحُرُوفٍ مِنْ نُورٍ، لِتَبْقَى دَرْساً تَتْلُوهُ الأَجْيَالُ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ.
يَقُولُ شَيْخُ الإِسْلَامِ ابْنُ القَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي تَعْلِيقِهِ العَجِيبِ عَلَى هَذِهِ الحَادِثَةِ، وَهُوَ يُشَرِّحُ خَبَايَا القُلُوبِ: "إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَمَّا سَأَلَ الوَلَدَ وَأُعْطِيَهُ، تَعَلَّقَ حُبُّ الوَلَدِ بِشُعْبَةٍ مِنْ قَلْبِهِ، وَإِبْرَاهِيمُ هُوَ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ، وَالخُلَّةُ هِيَ كَمَالُ المَحَبَّةِ الَّتِي لَا تَقْبَلُ الشَّرِكَةَ وَلَا المُزَاحَمَةَ! فَغَارَ الخَلِيلُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى قَلْبِ خَلِيلِهِ أَنْ يَكُونَ فِيهِ مَحَبَّةٌ لِغَيْرِهِ، فَامْتَحَنَهُ بِذَبْحِهِ. فَلَمَّا قَدَّمَ مَحَبَّةَ اللَّهِ عَلَى مَحَبَّةِ وَلَدِهِ، وَعَزَمَ عَلَى الذَّبْحِ، وَاسْتَسْلَمَ، حَصَلَ المَقْصُودُ مِنْ الِابْتِلَاءِ، فَرُفِعَ الذَّبْحُ وَجَاءَ الفِدَاءُ".
أَيُّهَا المُسْلِمُونَ الكِرَامُ، إِنَّ هَذِهِ لَيْسَتْ قِصَّةً عَنْ سِكِّينٍ وَذَبِيحَةٍ وَدَمٍ، إِنَّهَا قِصَّةٌ عَنْ قَلْبٍ لَا يَتَعَلَّقُ بِشَيْءٍ دُونَ اللَّهِ جَلَّ جَلَالُهُ. قِصَّةٌ تَسْأَلُنَا جَمِيعاً فِي صَبَاحِ هَذَا العِيدِ سُؤَالاً مُزَلْزِلاً: هَلْ نَحْنُ مُسْتَعِدُّونَ لِلتَّضْحِيَةِ كَمَا ضَحَّى إِبْرَاهِيمُ؟
قَدْ تَقُولُ: اللَّهُ لَمْ يَأْمُرْنِي بِذَبْحِ وَلَدِي! نَعَمْ، وَلَكِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَّا عِنْدَهُ «إِسْمَاعِيلٌ» مَا فِي حَيَاتِهِ. عِنْدَهُ شَيْءٌ يُحِبُّهُ حُبّاً جَمّاً، يَتَعَلَّقُ بِهِ، يَأْسِرُ قَلْبَهُ، وَقَدْ يَشْغَلُهُ عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ وَرِضَاهُ.
«إِسْمَاعِيلُ» الشَّابِّ قَدْ يَكُونُ شَهْوَةً مُحَرَّمَةً، أَوْ عَلَاقَةً آثِمَةً، أَوْ مُتْعَةً تُبْعِدُهُ عَنِ الصَّلَاةِ. فَإِذَا أَمَرَهُ اللَّهُ أَنْ يَتْرُكَ هَذِهِ الشَّهْوَةَ، هَلْ يَسْتَجِيبُ وَيَذْبَحُ هَوَاهُ كَمَا ذَبَحَ إِبْرَاهِيمُ هَوَاهُ؟
«إِسْمَاعِيلُ» التَّاجِرِ قَدْ يَكُونُ صَفْقَةً رِبَوِيَّةً مُحَرَّمَةً فِيهَا مَالٌ كَثِيرٌ، أَوْ عَمَلاً فِيهِ شُبْهَةٌ وَرَكْضٌ خَلْفَ حُطَامِ الدُّنْيَا. فَإِذَا أَمَرَهُ اللَّهُ أَنْ يَتْرُكَ الحَرَامَ وَيَكْتَفِيَ بِالحَلَالِ، هَلْ يَرْفُضُ الدِّرْهَمَ الحَرَامَ لِوَجْهِ اللَّهِ؟
«إِسْمَاعِيلُ» بَعْضِ الآَبَاءِ وَالأُمَّهَاتِ قَدْ يَكُونُ تَعَلُّقاً مَرَضِيّاً بِمُسْتَقْبَلِ أَبْنَائِهِمُ الدُّنْيَوِيِّ عَلَى حِسَابِ دِينِهِمْ وَأَخْلَاقِهِمْ وَصَلَاتِهِمْ.
سُؤَالُ العِيدِ الأَكْبَرِ: إِذَا أَمَرَكَ اللَّهُ بِتَرْكِ إِسْمَاعِيلَكَ.. هَلْ سَتَتْرُكُهُ؟ إِذَا تَعَارَضَتْ رَغْبَتُكَ وَمَحَبَّتُكَ وَهَوَاكَ مَعَ أَمْرِ اللَّهِ وَشَرْعِهِ، فَمَنْ سَتُقَدِّمُ؟
إِنَّ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَدَّمَ أَمْرَ اللَّهِ، فَمَاذَا كَانَتِ النَّتِيجَةُ؟ لَمْ يَخْسَرْ شَيْئاً! حَفِظَ اللَّهُ لَهُ وَلَدَهُ، وَجَعَلَهُ نَبِيّاً، وَأَبْقَى ذِكْرَهُ الحَسَنَ فِي العَالَمِينَ، وَجَعَلَهُ إِمَاماً لِلنَّاسِ. وَكَذَلِكَ أَنْتَ يَا عَبْدَ اللَّهِ، وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ، كُلُّ مَنْ تَرَكَ شَيْئاً لِلَّهِ عَوَّضَهُ اللَّهُ خَيْراً مِنْهُ. مَنْ تَرَكَ شَهْوَةً حَرَاماً عَوَّضَهُ اللَّهُ لَذَّةً وَحَلَاوَةَ إِيمَانٍ فِي قَلْبِهِ. مَنْ تَرَكَ مَالاً حَرَاماً عَوَّضَهُ اللَّهُ بَرَكَةً وَسَعَةً وَسَكِينَةً فِي رِزْقِهِ وَأَهْلِهِ. الِابْتِلَاءُ إِنَّمَا هُوَ سَحَابَةُ صَيْفٍ تَعْبُرُ، ثُمَّ يَنْكُوِشِفُ عَنْهَا عَطَاءٌ مُمْتَدٌّ لَا يَنْقَطِعُ.
ثُمَّ اعْلَمُوا يَا عِبَادَ اللَّهِ، وَاذْكُرُوا فِي هَذَا اليَوْمِ الأَغَرِّ، أَحْكَامَ أُضْحِيَّتِكُمْ. فَإِنَّهَا سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ عَنْ نَبِيِّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، حَيْثُ ضَحَّى بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ، ذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ الشَّرِيفَةِ وَسَمَّى وَكَبَّرَ. يَقُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَمَا فِي حَدِيثِ ابْنِ مَاجَه: «مَنْ كَانَ لَهُ سَعَةٌ وَلَمْ يُضَحِّ، فَلَا يَقْرَبَنَّ مُصَلَّانَا». وَوَقْتُ الذَّبْحِ يَبْدَأُ مِنْ بَعْدِ صَلَاةِ العِيدِ مُبَاشَرَةً، وَيَمْتَدُّ إِلَى غُرُوبِ شَمْسِ آَخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ (وَهُوَ اليَوْمُ الثَّالِثُ عَشَرَ مِنْ ذِي الحِجَّةِ). فَمَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَإِنَّمَا هُوَ لَحْمٌ قَدَّمَهُ لِأَهْلِهِ، لَيْسَ مِنَ النُّسُكِ فِي شَيْءٍ.
وَتَذَكَّرُوا أَيُّهَا الإِخْوَةُ، وَأَنْتُمْ تُرِيقُونَ دِمَاءَ أَضَاحِيكُمْ طَاعَةً لِلَّهِ، أَنَّ المَقْصُودَ لَيْسَ اللَّحْمَ وَالدَّمَ فِي ذَاتِهِ، بَلِ المَقْصُودُ هُوَ تَقْوَى القَلْبِ. قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَٰكِن يَنَالُهُ التَّقْوَىٰ مِنكُمْ ۚ كَذَٰلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ ۗ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ﴾ [الحَجّ: 37]. إِنَّ تِلْكَ القَطَرَاتِ مِنَ الدِّمَاءِ الَّتِي تَقَعُ عَلَى الأَرْضِ، تَقَعُ مِنَ اللَّهِ بِمَكَانٍ قَبْلَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الأَرْضِ، فَطِيبُوا بِهَا نَفْساً. كُلُوا مِنْهَا، وَأَطْعِمُوا البَائِسَ الفَقِيرَ، وَأَهْدُوا لِلْجِيرَانِ وَالأَقَارِبِ، لِيَعُمَّ الفَرَحُ، وَلِيَتَذَوَّقَ المُحْتَاجُونَ حَلَاوَةَ العِيدِ.
عِبَادَ اللَّهِ، إِنَّ أَمَامَكُمْ بَعْدَ هَذَا اليَوْمِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ عَظِيمَةٍ، هِيَ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ. يَقُولُ فِيهَا المَصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ مُسْلِمٌ: «أَيَّامُ التَّشْرِيقِ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَذِكْرٍ لِلَّهِ». فَلَا يُشْرَعُ فِيهَا الصِّيَامُ لِغَيْرِ الحَاجِّ المُتَمَتِّعِ الفَاقِدِ لِلْهَدْيِ، بَلِ يُشْرَعُ فِيهَا التَّوْسِعَةُ عَلَى العِيَالِ، وَالفَرَحُ بِالطَّيِّبَاتِ المُبَاحَاتِ. وَلَكِنَّ الأَهَمَّ مِنْ هَذَا، أَلَّا نَنْسَى جُزْءَ الحَدِيثِ: «وَذِكْرٍ لِلَّهِ». فَكَبِّرُوا اللَّهَ فِي أَدْبَارِ الصَّلَوَاتِ المَكْتُوبَاتِ، وَكَبِّرُوهُ فِي طُرُقَاتِكُمْ وَبُيُوتِكُمْ وَمَجَالِسِكُمْ. اجْعَلُوا هَذِهِ الأَيَّامَ تَضِجُّ بِالتَّكْبِيرِ وَالتَّعْظِيمِ، فَإِنَّ التَّكْبِيرَ يُذْهِبُ الغَفْلَةَ، وَيَمْلَأُ القَلْبَ نُوراً، وَيُرْغِمُ أَنْفَ الشَّيْطَانِ.
وَأُوصِيكُمْ أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ، وَنَحْنُ نَعِيشُ هَذِهِ الأَجْوَاءَ الفَرِحَةَ، أَلَّا نَجْعَلَ عِيدَنَا عِيداً مُنْقَصّاً بِخُصُومَاتٍ وَتَهَاجُرٍ. العِيدُ يَوْمُ صِلَةٍ، لَا يَوْمُ قَطِيعَةٍ. اليَوْمَ، وَقَبْلَ أَنْ تَعُودُوا إِلَى بُيُوتِكُمْ، أَوْصِيكُمْ بِصِلَةِ مَنْ قَطَعَكُمْ، وَالإِحْسَانِ إِلَى مَنْ أَسَاءَ إِلَيْكُمْ.
مَنْ كَانَ لَهُ وَالِدَانِ فَلْيَبْدَأْ بِهِمَا؛ قَبِّلُوا رُؤُوسَهُمَا وَأَيْدِيَهُمَا، وَاسْتَمِدُّوا بَرَكَةَ الدُّعَاءِ مِنْ أَلْسِنَتِهِمَا. وَمَنْ فَقَدَهُمَا أَوْ فَقَدَ أَحَدَهُمَا، فَلَا يَنْسَهُمَا مِنَ الصَّدَقَةِ وَالدُّعَاءِ، وَزِيَارَةِ قَبْرَيْهِمَا يَوْمَ العِيدِ بِالدُّعَاءِ الخَالِصِ.
وَمَنْ كَانَ مُقَاطِعاً لِأَخٍ لَهُ، أَوْ قَرِيبٍ، أَوْ صَدِيقٍ، فَلْيَجْعَلْ هَذَا اليَوْمَ نِهَايَةً لِعَهْدِ الجَفَاءِ. رَحِمٌ قَطَعْتَهَا، أَوْ غَضَبٌ حَمَلْتَهُ فِي صَدْرِكَ، أَوْ نِزَاعٌ عَلَى مَتَاعٍ زَائِلٍ مِنَ الدُّنْيَا.. بِاللَّهِ عَلَيْكُمْ، هَلْ يَسْتَحِقُّ هَذَا كُلُّهُ أَنْ تُحْرَمُوا مَغْفِرَةَ اللَّهِ؟ صِلُوا مَنْ قَطَعَكُمْ، وَاعْفُوا لِيَعْفُوَ اللَّهُ عَنْكُمْ: ﴿وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا ۗ أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [النُّور: 22].
يَا أَيَّتُهَا الأَخَوَاتُ المُؤْمِنَاتُ الطَّاهِرَاتُ.. لَكُنَّ فِي هَذَا العِيدِ نَصِيبٌ عَظِيمٌ مِنَ الفَرَحِ وَالمَسْؤُولِيَّةِ. أَنْتُنَّ بُنَاةُ الأُسْرَةِ، وَأَسَاسُ المَحَبَّةِ فِي البُيُوتِ. اِجْعَلْنَ هَذَا العِيدَ فَرْحَةً فِي بُيُوتِكُنَّ، وَتَغَافَلْنَ عَنِ الزَّلَّاتِ، وَكُنَّ مِفْتَاحاً لِلْخَيْرِ بَيْنَ الأَرْحَامِ. وَاعْلَمْنَ أَنَّ الصَّبْرَ عَلَى تَرْبِيَةِ الأَبْنَاءِ، وَحِفْظَ حُدُودِ اللَّهِ، هُوَ مِنْ أَعْظَمِ التَّضْحِيَاتِ الَّتِي تُقَدِّمْنَهَا فِي مِحْرَابِ العُبُودِيَّةِ. اِفْرَحْنَ بِطَاعَةِ اللَّهِ، وَلَا تَجْعَلْنَ فَرَحَكُنَّ مُخَالِطاً لِمُخَالَفَةٍ شَرْعِيَّةٍ، فَإِنَّ عِيدَ المُؤْمِنَةِ عِفَّةٌ وَحَيَاءٌ مَعَ بَهْجَةٍ وَسُرُورٍ.
عِبَادَ اللَّهِ، إِنَّ أُمَّتَكُمْ تَعِيشُ هَذَا العِيدَ وَهِيَ تَمُرُّ بِالِابْتِلَاءَاتِ العِظَامِ، وَأَخَصُّ مِنْ ذَلِكَ مَا يُعَانِيهِ إِخْوَتُنَا المُسْتَضْعَفُونَ المَظْلُومُونَ فِي فِلَسْطِينَ، وَغَزَّةَ، وَأَقْطَارِ المُسْلِمِينَ. فَلَا تَنْسَوْهُمْ مِنْ صَالِحِ دُعَائِكُمْ فِي غَمْرَةِ فَرَحِكُمْ. إِنَّنَا نَفْرَحُ بِسُنَّةِ اللَّهِ وَبِعِيدِهِ، وَلَكِنَّ قُلُوبَنَا مَعَهُمْ، تَنْبِضُ بِوَجَعِهِمْ، وَتَبْتَهِلُ إِلَى خَالِقِهَا أَنْ يُفَرِّجَ كَرْبَهُمْ، وَأَنْ يَجْعَلَ تِلْكَ الدِّمَاءَ الزَّكِيَّةَ، وَتِلْكَ التَّضْحِيَاتِ العَظِيمَةَ، الَّتِي فَاقَتْ الوَصْفَ، بَاباً لِفَرَجٍ قَرِيبٍ، وَنَصْرٍ مُؤَزَّرٍ لَا يَرُدُّهُ بَشَرٌ. إِنَّ اليَقِينَ بِنَصْرِ اللَّهِ كَاليَقِينِ بِأَنَّ بَعْدَ اللَّيْلِ فَجْراً سَيُبْصِرُ النُّورَ لَا مَحَالَةَ.
ارْفَعُوا أَكُفَّ الضَّرَاعَةِ لِمَنْ يَمْلِكُ خَزَائِنَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ:
اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنْ حُجَّاجِ بَيْتِكَ حَجَّهُمْ، وَمِنْ غَيْرِ الحُجَّاجِ أَضَاحِيَهُمْ وَدُعَاءَهُمْ، وَاكْتُبْ لَنَا جَمِيعاً أَجْرَ الصَّادِقِينَ المَخْبِتِينَ. اللَّهُمَّ اجْعَلْ هَذَا اليَوْمَ تَجْدِيداً لِعَهْدِنَا مَعَكَ، كَمَا جَدَّدَ إِبْرَاهِيمُ عَهْدَهُ بِصِدْقِ التَّسْلِيمِ وَعَظِيمِ الفِدَاءِ. اللَّهُمَّ أَعِنَّا عَلَى التَّضْحِيَةِ بِأَهْوَائِنَا وَشَهَوَاتِنَا حِينَ تَطْلُبُ مِنَّا ذَلِكَ حِفْظاً لِدِينِكَ وَرِضَاكَ. اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا نَذْبَحُ فِي قُلُوبِنَا كُلَّ تَعَلُّقٍ بِغَيْرِكَ، فَلَا يَكُونَ فِي القَلْبِ إِلَّا حُبُّكَ، وَحُبُّ مَنْ يُحِبُّكَ، وَحُبُّ عَمَلٍ يُقَرِّبُنَا إِلَى حُبِّكَ.
اللَّهُمَّ ارْحَمْ أَمْوَاتَنَا وَأَمْوَاتَ المُسْلِمِينَ، الَّذِينَ كَانُوا مَعَنَا فِي الأَعْيَادِ المَاضِيَةِ وَقَدْ غَابُوا تَحْتَ الثَّرَى، اللَّهُمَّ اجْعَلْ عِيدَهُمْ فِي الجَنَّةِ أَجْمَلَ، وَأَفْسِحْ لَهُمْ فِي قُبُورِهِمْ وَنَوِّرْهَا لَهُمْ بِنُورِكَ. اللَّهُمَّ وَحِّدْ صُفُوفَ المُسْلِمِينَ، وَاجْمَعْ كَلِمَتَهُمْ عَلَى الحَقِّ وَالهُدَى، وَاكْشِفِ الغُمَّةَ عَنِ المَكْرُوبِينَ مِنْ إِخْوَانِنَا فِي فِلَسْطِينَ، وَالسُّودَانِ، وَشَتَّى بِقَاعِ الأَرْضِ، وَانْصُرْهُمْ عَلَى مَنْ بَغَى عَلَيْهِمْ وَظَلَمَهُمْ، يَا نَاصِرَ المُسْتَضْعَفِينَ وَيَا قَاصِمَ الجَبَّارِينَ.
اللَّهُمَّ اجْعَلْ فَرَحَنَا هَذَا اليَوْمَ نَابِعاً مِنْ رِضَاكَ لَا مِنْ غَفْلَتِنَا، وَارْزُقْنَا سَلَامَةَ القُلُوبِ، وَصِلَةَ الأَرْحَامِ، وَأَدِمْ عَلَيْنَا نِعْمَةَ الأَمْنِ وَالإِيمَانِ، وَاجْعَلْ أَيَّامَنَا كُلَّهَا أَعْيَاداً بِالقُرْبِ مِنْكَ وَاسْتِقَامَةِ الحَالِ عَلَى شَرْعِكَ.
﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾.
وَصَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.
اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ.
لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، وَلِلَّهِ الحَمْدُ.
تَقَبَّلَ اللَّهُ مِنَّا وَمِنْكُمْ، وَكُلُّ عَامٍ وَأَنْتُمْ إِلَى اللَّهِ أَقْرَبُ. وَالسَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ.
✍️ إِلَى هُنَا تَنْتَهِي الخُطْبَةُ، وَأَمَّا أَنْتَ أَيُّهَا الخَطِيبُ الكَرِيمُ — فَهَذِهِ مَادَّةٌ صَاغَهَا نَمُوذَجٌ يُعِينُكَ لَا يُغْنِيكَ، وَالخَطَأُ وَارِدٌ فِي كُلِّ نِتَاجٍ آلِيٍّ. فَاقْرَأْهَا قَبْلَ أَنْ تَصْعَدَ، وَحَقِّقْ آيَاتِهَا وَأَحَادِيثَهَا مِنْ مَصَادِرِهَا، وَأَلْبِسْهَا ثَوْبَ تَجْرِبَتِكَ وَبَصْمَةَ قَلْبِكَ وَعَيْشَ لُغَتِكَ. المِنْبَرُ أَمَانَةٌ يَسْأَلُكَ اللَّهُ عَنْهَا، وَمَا يُلْقَى عَلَيْهِ يَحْمِلُهُ صَاحِبُهُ وَحْدَهُ. وَإِنْ أَرَدْتَ تَطْوِيرَهَا فَاكْتُبْ طَلَبَكَ وَاضِحاً مُفَصَّلاً — فَإِنَّ الإِجَابَةَ بِقَدْرِ السُّؤَالِ.