🕌 الصيام وحفظ اللسان: لا يقتصر الامتناع على الطعام
#خطبة_جمعة #الصيام #حفظ_اللسان #رمضان #الأخلاق #التقوى
الحمدُ للهِ الذي فرَضَ على عبادِهِ الصيامَ لِيُطَهِّرَ قُلوبَهُم، وجَعَلَ حِفظَ الجَوارحِ من أعظمِ ما يُتَقَرَّبُ بهِ إليه، وأشهَدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شَريكَ له، يَعلَمُ خائنةَ الأعيُنِ وما تُخفي الصُّدور، وأشهَدُ أنَّ مُحمَّدًا عَبدُهُ ورسولُه، أطْهَرُ النَّاسِ لسانًا وأصدَقُهم حَديثًا، صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلِهِ وصحبِهِ وسلَّمَ تَسليماً كثيراً. أمَّا بعدُ:
عبادَ الله، نُمسِكُ عن الطعامِ والشرابِ ساعاتٍ طوالاً، ونُتعبُ أجسادَنا بالجوعِ والعطش، ونَظنُّ أننا أدَّينا حقَّ الصيامِ كاملاً. لكن، ماذا لو قيلَ لكَ إنَّ هناكَ شيئاً صغيراً في جسدك، لا يتجاوزُ حجمُه مُضغة، قادرٌ على أن يلتهمَ ثوابَ صيامِك كله في جلسةٍ واحدة؟ بابٌ خفيٌّ لضياعِ الأجر، نغفلُ عنه، فيتحولُ الصيامُ من عبادةٍ ترتقي بنا إلى الجنة، إلى مجردِ جوعٍ وعطشٍ لا وزنَ له عند الله. ما هو هذا الباب؟ وكيف نغلقه؟ الجوابُ في خطبتنا اليوم.
أيها المؤمنون، عجباً لمسلمٍ يُحكمُ إغلاقَ فمهِ عن قطرةِ ماءٍ حلال، أو لقمةِ خبزٍ طاهرة، خوفاً من أن يفسدَ صومُه، ثم يفتحُ البابَ مصراعيهِ للسانه، فينهشُ في أعراضِ الناس، ويغتابُ هذا، ويسخرُ من ذاك، ويكذبُ على آخر! يصومُ البطن، ويفطرُ اللسان. يصومُ الجسد، وتفطرُ الجوارح. فأيُّ صيامٍ هذا الذي لم يمنع صاحبَهُ من أكلِ لحومِ البشر؟ وأيُّ تقوى هذهِ التي وقفت عند حدودِ المعدةِ ولم تصل إلى القلبِ واللسان؟
لقد شرعَ اللهُ الصيامَ لغايةٍ عظيمة، نطقَ بها القرآنُ في سورةِ البقرة حين قال سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [سورة البقرة: 183]. تأملوا يا كرام! لم يقل: لعلكم تجوعون، ولا لعلكم تتعبون، بل قال: ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾. والتقوى ليست حرمانَ الجسدِ من المباحاتِ فقط، بل هي حرمانُ النفسِ من المحرماتِ أولاً.
واسمعوا لهذا الحديثِ العظيم، الذي يزلزلُ القلوبَ الغافلة، قال رسولُ اللهِ ﷺ: «مَن لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ والعَمَلَ به والجَهْلَ، فليسَ لِلَّهِ حاجَةٌ أنْ يَدَعَ طَعامَهُ وشَرابَهُ» (رواه البخاري).
حديثٌ واضحٌ كالشمس! اللهُ غنيٌّ عن جوعنا وعطشنا إذا لم يتهذب السلوك، ولم ينضبط اللسان. ولهذا قال النبي ﷺ في حديثٍ آخر يكسرُ الغرورَ بالعمل: «رُبَّ صَائِمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ صِيَامِهِ إِلَّا الْجُوعُ» (رواه ابن ماجه).
يقولُ الإمامُ ابن القيم رحمه الله مبيناً هذا السر: "الصومُ هو صومُ الجوارحِ عن الآثام، وصومُ البطنِ عن الشرابِ والطعام. فكما أنَّ الطعامَ والشرابَ يقطعُهُ ويفسدُه، فكذلك الآثامُ تقطعُ ثوابَهُ وتفسدُ ثمرتَه، فتُصَيِّرُهُ بمنزلةِ من لم يصم".
ويؤكدُ حجةُ الإسلام الإمام الغزالي رحمه الله هذا المعنى حين قسم الصوم إلى ثلاث درجات، وقال عن الدرجة الثانية: "وصومُ الخواص: كفُّ السمعِ والبصرِ واللسانِ واليدِ والرجلِ وسائرِ الجوارحِ عن الآثام".
أيها الأحبة، إنَّ اللسانَ سبعٌ عَقور، إن أفلتَهُ صاحبُهُ أكله، وإن قيدَهُ نجا. وقد حذرنا اللهُ جل وعلا من آفاتِ اللسانِ تحذيراً شديداً، فقال في محكم التنزيل: ﴿مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [سورة ق: 18]. كلُّ كلمةٍ مسجلة، وكلُّ حرفٍ مكتوب. بل أمرنا اللهُ جل جلاله بالكلمةِ الطيبةِ كمنهجِ حياة، فقال: ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾ [سورة البقرة: 83].
وفي رمضان، أو في أي يومٍ تصومُ فيه، تشتدُّ خطورةُ هذا اللسان. فإنَّ الصائمَ في حالةِ عبادةٍ مستمرة، والكلمةُ الخبيثةُ في وقتِ العبادةِ أشدُّ إثماً، وأعظمُ جرماً.
قال جابر بن عبد الله رضي الله عنهما موصياً كلَّ صائم: "إذا صمتَ فليصم سمعُك وبصرُك ولسانُك عن الكذبِ والمآثم، ودع أذى الخادم، وليكن عليك وقارٌ وسكينةٌ يوم صيامك، ولا تجعل يوم فطرك ويوم صيامك سواء".
ولنا في سلفنا الصالحِ أعظمُ العبر. انظروا إلى الصديق، أبي بكرٍ رضي الله عنه، المبشرِ بالجنة، صاحبِ رسولِ اللهِ ﷺ وثاني اثنين في الغار. يدخلُ عليه عمرُ بن الخطاب رضي الله عنه يوماً، فيجدُهُ يجذبُ لسانَهُ بيدهِ ويمسكهُ بشدة! فيتعجبُ عمرُ ويقول: مَه، غفر اللهُ لك يا أبا بكر! فيردُّ الصديقُ — وهو الخائفُ من حسابه — بكلمةٍ تهزُّ الوجدان: "إنَّ هذا أوردني الموارد!".
يا سبحان الله! أبو بكر الذي ما نطقَ إلا بالقرآنِ والذكرِ والصدق، يخافُ من لسانهِ أن يوردهُ المهالك! فكيف بنا نحن، الذين نخوضُ في أعراضِ الناسِ ليل نهار؟ كيف بنا ونحن نقطعُ ساعاتِ الصيامِ الطويلة في القيلِ والقال والغيبةِ والنميمة؟
ألم يحذرنا الصادق المصدوق ﷺ حين سأله معاذ بن جبل رضي الله عنه قائلاً: "يا نبي الله، وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ فقال ﷺ: ثكلتك أمك يا معاذ، وهل يكب الناس في النار على وجوههم إلا حصائد ألسنتهم" (رواه الترمذي).
نعم، حصائد الألسنة هي التي تكب الناس في النار، وهي التي تحرق حسنات الصيام.
واسمعوا أيها الصائمون لهذه الصورة القرآنية المفزعة عن الغيبة. الغيبةُ يا عباد الله أكلٌ للحمِ الميت! قال تعالى: ﴿وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا ۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ﴾ [سورة الحجرات: 12]. فكيف يصومُ امرؤٌ عن اللحمِ الحلال المطبوخ، ويفطرُ على لحمِ أخيه الميت النيئ المشبع بالدم؟!
ولنتأمل معاً واقعنا المعاصر. انظروا إلى حالنا اليوم: الواحدُ منا يُمسك عن الطعام، لكنه يفتح هاتفه، فيدخل على منصات التواصل الاجتماعي، فيغتابُ هذا، ويسخرُ من هذا، وينشرُ إشاعةً عن هذا، ويكتبُ تعليقاً جارحاً يمزق به قلب أخيه المسلم، ثم يغلق هاتفه ويقول: اللهم إني صائم!
أيُّ صيامٍ هذا؟ الشاشةُ أصبحت ميداناً لأكل الحسنات، ووسائلُ التواصل أصبحت محرقةً لأجور الصائمين. كم من صائمٍ أهدى حسنات جوعهِ وعطشهِ إلى من شتمهم واغتابهم في تلك الشاشات، حتى يأتي يوم القيامة مفلساً!
هل سألت نفسك يوماً: ما الفائدة من أن تجوع بطنك وتشبع صحيفتك بالذنوب والآثام؟ كيف نرضى أن نتحمل مشقة العطش في يوم شديد الحر، ثم نسكب ماء الأجر على الأرض بكلمة غيبة أو سخرية؟
وقد حذرنا الله من هذا الضياع المخيف للأعمال الصالحة، وضرب لنا مثلاً بليغاً فقال: ﴿أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَن تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ لَهُ فِيهَا مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَاءُ فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ﴾ [سورة البقرة: 266].
كلمةٌ واحدة بذيئة، هي ذلك الإعصار الذي يحرق بستان صيامك. قال ﷺ: «إن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالاً يهوي بها في جهنم» (رواه البخاري).
يقولُ النبيُّ ﷺ مبدداً كلَّ شك، وواضعاً الدستورَ الأسمى للصائم: «الصِّيَامُ جُنَّةٌ، فلا يَرْفُثْ ولَا يَجْهَلْ، وإنِ امْرُؤٌ قَاتَلَهُ أوْ شَاتَمَهُ فَلْيَقُلْ: إنِّي صَائِمٌ، مَرَّتَيْنِ» (متفق عليه).
الصيامُ جُنة، أي درعٌ ووقاية. وقايةٌ من النار، ووقايةٌ من المعاصي. فإذا شتمكَ أحد، أو استفزك، فلا تردَّ السيئة بالسيئة. لا تنزل إلى مستنقعِ الجدال. بل ارفع نفسك وكاظم غيظك، استجابةً لقوله تعالى: ﴿وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [سورة آل عمران: 134].
قُل: إني صائم. إني في عبادة. إني أتعاملُ مع الله، ولن أسمحَ لكتاباتي أو كلماتي أو لانفعالاتي أن تخدش هذه العبادة العظيمة. وقد ذكر الإمام النووي رحمه الله أن قول "إني صائم" هو تذكيرٌ للنفس أولاً قبل أن يكون تذكيراً للخصم، لتنكسر حدة الغضب في القلب.
...
فانتبه.
قبل أن يُسدَل الستار.
يا أمة محمد ﷺ، إن العمر يمضي، والأيام ترحل، ومواسم الطاعات تنقضي، ولا يبقى في الصحائف إلا ما سطرناه بأيدينا وألسنتنا. يوم يكون الظالم في عذاب بكلمة قالها، والمظلوم في رحمة بصبره.
يوم يختم الله على الأفواه، وتتحدث الجوارح. يقول الحق تبارك وتعالى: ﴿يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [سورة النور: 24]. اللسانُ الذي يطيعك اليوم في إطلاق التهم ونشر الغيبة والخوض في اللغو، سينطق غداً رغم أنفك ليشهد عليك أمام الجبار جل جلاله!
فمن أراد النجاة فليكن من عباد الرحمن الذين وصفهم الله بقوله: ﴿وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا﴾ [سورة الفرقان: 72]. وتذكروا دائماً الدستور النبوي الخالد: «المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده» (متفق عليه).
توبوا إلى الله، وصوموا صيام المتقين، واحفظوا ألسنتكم حفظ المعاينة. فمن خاف من الله ألجم لسانه بلجام التقوى.
[نهاية الخطبة الأولى — الاستغفار]
أقولُ قَولي هذا وأستَغفِرُ اللهَ العَظيمَ لي ولكم ولِسائرِ المُسلمين من كلِّ ذنبٍ، فاستَغفِروه إنَّه هو الغَفورُ الرَّحيم.
🕌 الخطبة الثانية
الحمدُ للهِ حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يُحبُّ ربُّنا ويرضى، وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهدُ أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد:
عباد الله، تحدثنا في خطبتنا الأولى عن حقيقة الصيام، وكيف أنه لا يقتصر على ترك الطعام والشراب، بل يتعداه إلى صيام الجوارح كلها، وعلى رأسها اللسان. ووقفنا مع خطر الغيبة والقول الزور على أجر الصائم، وكيف أن كلمة واحدة خبيثة قد تُذهب تعب يوم كامل من الجوع والعطش. والآن، نحن أمام السؤال الأهم: كيف نترجم هذا المعنى إلى واقع نعيشه؟ كيف نصوم صياماً حقيقياً يرضي ربنا؟
وأوصيكم بخَمسٍ قبل أن أنزل من منبري:
الأولى (قلبية): جَدِّدوا نية الصيام في قلوبكم كل ليلة، واستحضروا أنكم تتقربون إلى الله بترك المحبوبات من الطعام وبترك المحرمات من القول. اجعلوا خشية الله حاضرة، فإن النية الخالصة هي سياج القلب المانع من الانفلات.
الثانية (لسانية): رطِّبوا ألسنتكم بذكر الله طوال فترة الصيام. إذا شعرت برغبة في الكلام عن شخص، فاستبدلها بكلمة "سبحان الله وبحمده". استبدل الغيبة بالتسبيح، فإن اللسان المشغول بالحق لا يجد وقتاً للباطل، وقد حسم الله الأمر فقال: ﴿وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾ [سورة العنكبوت: 45].
الثالثة (عملية فعلية): احفظ عينك ويدك اليوم عن كتابة أو مشاركة أي منشور فيه سخرية أو غيبة في وسائل التواصل. اجعل شاشتك صائمة كما أن بطنك صائم، فما تكتبه بيدك هو نطقٌ صريح بلسانك يُحصى عليك.
الرابعة (اجتماعية): إذا جلست في مجلس وبدأ الناس يخوضون في عرض مسلم، فذُبَّ عن عرض أخيك أو قُم من المجلس لتنجو بصيامك. قال ﷺ: «من ذبَّ عن عرض أخيه بالغيبة، كان حقاً على الله أن يعتقه من النار» (رواه أحمد).
الخامسة (موضوعية): اتخذ قراراً حازماً اليوم أن يكون شعارك في صيامك هذا: «وإن امرؤ شاتمه فليقل إني صائم». اجعلها درعك أمام الاستفزاز، في بيتك حين تضيق أخلاقك، وفي عملك مع زملائك، وفي الشارع مع المارّة.
فاتقوا الله عباد الله، فإن تقوى الله هي التي تحملكم على مراقبة أنفسكم وألسنتكم في كل حين وآن. واذكروا دائماً قوله جل وعلا: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ [سورة الحشر: 18].
ثم صلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة عليه، القائل: «البخيل من ذُكرت عنده فلم يصلِّ عليّ» (رواه الترمذي). اللهم صلِّ وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد، وعلى آله وصحبه ومن اتبعه بإحسان إلى يوم الدين.
اللهم اجعلنا من عبادك الصائمين حقاً، القائمين صدقاً، المقبولين فضلاً.
اللهم طهر ألسنتنا من الكذب، وقلوبنا من النفاق، وأعمالنا من الرياء، وأعيننا من الخيانة.
اللهم احفظ علينا صيامنا من اللغو والرفث وقول الزور، واجعله صياماً متقبلاً يرفع درجاتنا ويمحو خطايانا.
اللهم اجعلنا ممن إذا غضب حَلُم، وإذا استُفز عفا، وإذا ظُلم غفر وتجاوز.
اللهم آت نفوسنا تقواها، وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها.
اللهم اصلح أحوال المسلمين في كل مكان، وارفع البلاء عن المظلومين، واحقن دماء المستضعفين في كل بقعة من بقاع الأرض يا رب العالمين، وانصرهم بنصرك يا قوي يا عزيز.
﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾.
عباد الله، إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي، يعظكم لعلكم تذكرون. فاذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، ولذكر الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون.
وأقم الصلاة.
✍️ إلى هنا تَنتهي الخُطبة، وأمَّا أنتَ أيُّها الخطيب الكريم — فهذه مادَّةٌ صاغَها نموذجٌ يُعينُك لا يُغنيك، والخطأُ وارِدٌ في كلِّ نتاجٍ آليّ. فاقرَأها قبل أن تَصعَد، وحَقِّق آياتِها وأحاديثَها من مصادرها، وألبِسها ثوبَ تَجربَتك وبَصمَة قَلبِك وعَيشَ لُغَتك. المِنبرُ أمانةٌ يَسألك اللهُ عنها، وما يُلقى عليه يَحمِلُه صاحبُه وَحدَه. وإن أرَدتَ تَطويرها فاكتُب طَلَبَك واضحًا مُفصَّلًا — فإنَّ الإجابةَ بقَدرِ السؤال.
من مكتبة مِداد الخطيب
مختارات للخطيبالصيام وحفظ اللسان: لا يقتصر الامتناع على الطعام
لاحظت خطأً في الخطبة؟ملاحظتك تساعدنا على تقديم نص أدق.أبلغ عن خطأإغلاق النموذج
انسخ العبارة المقصودة واشرح الخطأ تحديدًا، ثم أضف التصحيح أو المرجع إن توفر.