من مكتبة مِداد الخطيب

فَضِيلَةُ البَذلِ وَالعَطَاءِ فِي الإِسلَامِ: خطبةُ جُمُعَةٍ عَن مَيَادِينِ البَذلِ فِي سَبِيلِ اللهِ وَثَمَرَاتِهِ فِي الدُّنيَا وَالآخِرَةِ

مشاركة
فَضِيلَةُ البَذلِ وَالعَطَاءِ فِي الإِسلَامِ: خطبةُ جُمُعَةٍ عَن مَيَادِينِ البَذلِ فِي سَبِيلِ اللهِ وَثَمَرَاتِهِ فِي الدُّنيَا وَالآخِرَةِ الحَمدُ للهِ الجَوَادِ الكَرِيمِ، الوَهَّابِ العَظِيمِ، الَّذِي فَتَحَ خَزَائِنَ جُودِهِ وَكَرَمِهِ لِلسَّائِلِينَ، وَجَعَلَ البَذلَ وَالإِحسَانَ وَالعَطَاءَ شِعَارَ عِبَادِهِ المُؤمِنِينَ المُفلِحِينَ، وَوَعَدَ البَاذِلِينَ فِي سَبِيلِهِ بِالخَلَفِ العَاجِلِ فِي الدُّنيَا وَالمُضَاعَفَةِ الكُبرَى يَومَ الدِّينِ، نَحمَدُهُ سُبحَانَهُ عَلَى نِعَمِهِ الغِزَارِ، وَنَشكُرُهُ عَلَى تَوفِيقِهِ لِأَهلِ الجُودِ وَالإِيثَارِ، الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَموَالَهُم وَأَوقَاتَهُم وَمُهَجَهُم بِاللَّيلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَجِهَارًا، طَمَعًا فِي تِجَارَةٍ لَن تَبُورَ عِندَ العَزِيزِ الغَفَّارِ، كَمَا نَطَقَ بِذَلِكَ الكِتَابُ المُنِيرُ حِينَ قَالَ الحَقُّ جَلَّ جَلَالُهُ فِي سُورَةِ البَقَرَةِ: ﴿مَّن ذَا الَّذِي يُقرِضُ اللهَ قَرضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضعَافًا كَثِيرَةً وَاللهُ يَقبِضُ وَيَبسُطُ وَإِلَيهِ تُرجَعُونَ﴾. وَأَشهَدُ أَن لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، شَهَادَةَ مَن أَيقَنَ أَنَّ المَالَ مَالُ اللهِ، وَأَنَّ النَّفسَ وَالعُمرَ وَالعَافِيَةَ وَدِيعَةٌ مِن عِندِ اللهِ، فَبَذَلَ مِمَّا استَخلَفَهُ اللهُ فِيهِ طَيِّبَةً بِهِ نَفسُهُ، وَاثِقًا بِمَا ادَّخَرَهُ لَهُ مَولَاهُ، وَأَشهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَنَبِيَّنَا وَحَبِيبَنَا مُحَمَّدًا عَبدُ اللهِ وَرَسُولُهُ، أَجوَدُ النَّاسِ كَفًّا، وَأَوسَعُهُم صَدرًا، وَأَعظَمُهُم بَذلًا وَعَطَاءً؛ كَانَ يُعطِي عَطَاءَ مَن لَا يَخشَى الفَاقَةَ، وَيَبذُلُ نَفسَهُ وَمَالَهُ وَرَاحَتَهُ وَجاهَهُ لَيلًا وَنَهَارًا فِي هِدَايَةِ الخَلقِ وَمُوَاسَاةِ الضُّعَفَاءِ وَجَبرِ المُنكَسِرِينَ، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيهِ، وَعَلَى آلِهِ الأَطهَارِ، وَصَحَابَتِهِ الأَبرَارِ الَّذِينَ بَذَلُوا الغَالِيَ وَالنَّفِيسَ فِي نُصرَةِ هَذَا الدِّينِ، وَعَلَى التَّابِعِينَ وَمَن تَبِعَهُم بِإِحسَانٍ إِلَى يَومِ الدِّينِ. أَمَّا بَعدُ، فَيَا عِبَادَ اللهِ: أُوصِيكُم وَنَفسِي المَقَصِّرَةَ بِتَقوَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ؛ فَاتَّقُوا اللهَ تَعَالَى، وَقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُم مِن صَالِحِ الأَعمَالِ وَخَالِصِ البَذلِ مَا تَجِدُونَ نُورَهُ وَثَوَابَهُ أَمَامَكُم يَومَ لا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ إِلَّا مَن أَتَى اللهَ بِقَلبٍ سَلِيمٍ، وَتَذَكَّرُوا وَصِيَّةَ رَبِّكُم تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي سُورَةِ المُنَافِقُونَ حِينَ قَالَ: ﴿وَأَنفِقُوا مِن مَّا رَزَقنَاكُم مِّن قَبلِ أَن يَأتِيَ أَحَدَكُمُ المَوتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَولَا أَخَّرتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ﴾. أَيُّهَا المُسلِمُونَ: إِذَا تَأَمَّلتُم فِي حَقِيقَةِ هَذَا الدِّينِ العَظِيمِ، وَفِي سِيَرِ الأَنبِيَاءِ وَالمُرسَلِينَ وَأَتبَاعِهِمُ الصَّادِقِينَ، وَجَدتُم أَنَّ الإِسلَامَ فِي جَوهَرِهِ هُوَ دِينُ «البَذلِ وَالعَطَاءِ»، وَأَنَّ النَّفسَ المُؤمِنَةَ إِنَّمَا تَرتَقِي فِي مَدَارِجِ الكَمَالِ وَتَبلُغُ مَنَازِلَ الأَبرَارِ بِقَدرِ مَا تَتَخَلَّصُ مِن أَغلَالِ الأَثرَةِ وَالأَنَانِيَّةِ وَالشُّحِّ، لِتَنطَلِقَ فِي مَيَادِينِ البَذلِ وَالإِيثَارِ وَالنَّفعِ المُتَعَدِّي! إِنَّ الكَونَ كُلَّهُ مِن حَولِنَا يَا عِبَادَ اللهِ قَائِمٌ عَلَى سُنَّةِ البَذلِ طَاعَةً لِرَبِّ العَالَمِينَ؛ فَالشَّمسُ تَبذُلُ ضِيَاءَهَا وَدِفأَهَا، وَالسَّحَابُ يَبذُلُ مَاءَهُ وَغَيثَهُ، وَالأَرضُ تَبذُلُ نَبَاتَهَا وَثِمَارَهَا، وَالنَّحلَةُ تَبذُلُ عَسَلَهَا الشَّافِي؛ أَفَيَلِيقُ بِالإِنسَانِ المؤمِنِ الَّذِي كَرَّمَهُ اللهُ وَاستَخلَفَهُ فِي الأَرضِ أَن يَكُونَ هُوَ الوَحِيدَ الَّذِي يَقبِضُ يَدَهُ، وَيَحبِسُ خَيرَهُ، وَيَعِيشُ لِنَفسِهِ وَحدَهَا يَأكُلُ وَيَجمَعُ وَيَمنَعُ؟ وَلَكِن قَبلَ أَن نَخُوضَ فِي فَضَائِلِ البَذلِ وَنَمَاذِجِهِ، دَعُونَا نُصَحِّحُ مَفهُومًا قَاصِرًا عِندَ كَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ؛ فَبَعضُ النَّاسِ إِذَا سَمِعَ كَلِمَةَ «البَذلِ» ظَنَّ أَنَّهَا خَاصَّةٌ بِالأَغنِيَاءِ وَأَصحَابِ المَلَايِينِ وَالأَموَالِ الطَّائِلَةِ، فَيَقُولُ الفَقِيرُ أَو مُتَوَسِّطُ الحَالِ: «مِن أَينَ لِي أَن أَكُونَ مِنَ البَاذِلِينَ وَأَنَا لَا أَملِكُ إِلَّا قُوتَ يَومِي؟»! كَلَّا يَا عَبدَ اللهِ! إِنَّ البَذلَ فِي شَرِيعَةِ الإِسلَامِ أَوسَعُ وَأَشمَلُ مِن أَن يُحصَرَ فِي الدِّرهَمِ وَالدِّينَارِ؛ إِنَّ البَذلَ هُوَ جُودُ النَّفسِ بِكُلِّ مَا تَملِكُهُ مِن نِعمَةٍ فِي مَرضَاةِ اللهِ وَنَفعِ عِبَادِهِ! وَقَد أَرسَى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ هَذَا المَفهُومَ الوَاسِعَ لِلبَذلِ وَالصَّدَقَةِ فِيمَا رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَمُسلِمٌ عَن أَبِي مُوسَى الأَشعَرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «عَلَى كُلِّ مُسلِمٍ صَدَقَةٌ»! فَقَالُوا: يَا نَبِيَّ اللهِ، فَمَن لَم يَجِد؟ قَالَ: «يَعمَلُ بِيَدِهِ فَيَنفَعُ نَفسَهُ وَيَتَصَدَّقُ»، قَالُوا: فَإِن لَم يَجِد؟ قَالَ: «يُعِينُ ذَا الحَاجَةِ المَلهُوفَ»، قَالُوا: فَإِن لَم يَجِد؟ قَالَ: «فَلْيَعمَل بِالمَعرُوفِ وَلْيُمسِك عَنِ الشَّرِّ فَإِنَّهَا لَهُ صَدَقَةٌ»! فَتَعَالَوْا بِنَا أَيُّهَا الإِخوَةُ المُؤمِنُونَ نَستَعرِضُ مَيَادِينَ البَذلِ الخَمسَةَ الكُبرَى فِي حَيَاةِ المُسلِمِ، لِيَرَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا أَينَ مَوقِعُهُ مِنهَا: المَيدَانُ الأَوَّلُ وَالأَعلى: بَذلُ النَّفسِ وَالمُهجَةِ وَالوَقتِ وَالجُهدِ فِي نُصرَةِ دِينِ اللهِ وَإِعلَاءِ كَلِمَتِهِ! وَهَذَا هُوَ ذِروَةُ سَنَامِ البَذلِ وَغَايَةُ الجُودِ؛ حِينَ يَعلَمُ المُؤمِنُ أَنَّ نَفسَهُ وَمَالَهُ مِلكٌ للهِ الَّذِي اشتَرَاهُمَا مِنهُ بِأَغلَى ثَمَنٍ وَهُوَ الجَنَّةُ، كَمَا قَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي سُورَةِ التَّوبَةِ: ﴿إِنَّ اللهَ اشتَرَى مِنَ المُؤمِنِينَ أَنفُسَهُم وَأَموَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ﴾! وَمِن هَذَا البَابِ: بَذلُ المُرَابِطِينَ فِي الثُّغُورِ لِأَروَاحِهِم وَرَاحَتِهِم دِفَاعًا عَنِ الدِّينِ وَالمُقدَّسَاتِ وَالأَعرَاضِ، وَبَذلُ الدُّعَاةِ وَالمُصلِحِينَ لِأَوقَاتِهِم وَأَعمَارِهِم فِي تَبلِيغِ دَعوَةِ اللهِ وَالصَّبرِ عَلَى الأَذَى فِيهَا. المَيدَانُ الثَّانِي: بَذلُ المَالِ وَالإنفَاقُ فِي سَبِيلِ اللهِ مِن طَيِّبِ الكَسبِ وَمِمَّا تُحِبُّهُ النُّفُوسُ! المَالُ شَقِيقُ الرُّوحِ، وَالنُّفُوسُ مَجبُولَةٌ عَلَى حُبِّهِ وَالجَمعِ لَهُ؛ فَلِذَلِكَ جَعَلَ اللهُ بَذلَ المَالِ هُوَ البُرهَانَ الصَّادِقَ عَلَى صِحَّةِ الإِيمَانِ فِي القَلبِ؛ وَلِهَذَا سُمِّيَتِ الصَّدَقَةُ «صَدَقَةً» لِأَنَّهَا تُصَدِّقُ دَعوَى الإِيمَانِ، كَمَا ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسلِمٍ مِن حَدِيثِ أَبِي مَالِكٍ الأَشعَرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «وَالصَّدَقَةُ بُرهَانٌ»! وَأَعلَى مَرَاتِبِ بَذلِ المَالِ: أَن تَبذُلَ مِمَّا تُحِبُّهُ نَفسُكَ وَتَمِيلُ إِلَيهِ، لَا مِنَ الرَّدِيءِ الَّذِي تَزهَدُ فِيهِ وَتَستَثقِلُهُ؛ اسْمَعُوا إِلَى هَذَا المِعْيَارِ القُرآنِيِّ العَظِيمِ فِي مَطلَعِ الجُزءِ الرَّابِعِ مِن سُورَةِ آلِ عِمرَانَ: ﴿لَن تَنَالُوا البِرَّ حَتَّى تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيءٍ فَإِنَّ اللهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾! أتَدرُونَ مَاذَا صَنَعَ أَصحَابُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ لَمَّا سَمِعُوا هَذِهِ الآيَةَ الكَرِيمَةَ؟ فَقَد ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَينِ عَن أَنَسِ بنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَالَ: كَانَ أَبُو طَلحَةَ أَكثَرَ الأَنصَارِ بِالمَدِينَةِ مَالًا مِن نَخلٍ، وَكَانَ أَحَبَّ أَموَالِهِ إِلَيهِ «بَيرُحَاءُ»، وَكَانَت مُستَقبِلَةَ المَسجِدِ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ يَدخُلُهَا وَيَشرَبُ مِن مَاءٍ فِيهَا طَيِّبٍ؛ قَالَ أَنَسٌ: فَلَمَّا نَزَلَت هَذِهِ الآيَةُ: ﴿لَن تَنَالُوا البِرَّ حَتَّى تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ قَامَ أَبُو طَلحَةَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ: ﴿لَن تَنَالُوا البِرَّ حَتَّى تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾، وَإِنَّ أَحَبَّ أَموَالِي إِلَيَّ بَيرُحَاءُ، وَإِنَّهَا صَدَقَةٌ للهِ، أَرجُو بِرَّهَا وَذُخرَهَا عِندَ اللهِ، فَضَعهَا يَا رَسُولَ اللهِ حَيثُ أَرَاكَ اللهُ! فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: «بَخٍ، ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ، ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ، وَقَد سَمِعتُ مَا قُلتَ، وَإِنِّي أَرَى أَن تَجعَلَهَا فِي الأَقرَبِينَ»، فَقَسَمَهَا أَبُو طَلحَةَ فِي أَقَارِبِهِ وَبَنِي عَمِّهِ! المَيدَانُ الثَّالِثُ مِن مَيَادِينِ البَذلِ: بَذلُ العِلمِ وَالحِكمَةِ وَالنَّصِيحَةِ الصَّادِقَةِ لِعبَادِ اللهِ! فَالعَالِمُ يَبذُلُ عِلمَهُ، وَالمُعَلِّمُ يَبذُلُ فِكرَهُ وَصَبرَهُ لِتَلَامِيذِهِ، وَالطَّبِيبُ الحَاذِقُ يَبذُلُ طِبَّهُ وَرَحمَتَهُ لِلمَرضَى الفُقَرَاءِ، وَأَصحَابُ الخِبرَةِ يَبذُلُونَ مَشُورَتَهُم وَنُصحَهُم لِمَنِ استَنصَحَهُم؛ وَيَقُولُ الإِمَامُ ابنُ القَيِّمِ رَحِمَهُ اللهُ: «إِنَّ الجُودَ بِالعِلمِ وَبَذلَهُ هُوَ أَعلَى مَرَاتِبِ الجُودِ، وَهُوَ أَشرَفُ مِنَ الجُودِ بِالمَالِ؛ لِأَنَّ العِلمَ أَشرَفُ مِنَ المَالِ»! المَيدَانُ الرَّابِعُ: بَذلُ الجَاهِ وَالشَّفَاعَةِ الحَسَنَةِ وَالسَّعيُ فِي قَضَاءِ حَوَائِجِ المُسلِمِينَ وَتَفرِيجِ كُرُبَاتِهِم! كَم مِن إِنسَانٍ أَعطَاهُ اللهُ مَكَانَةً اجتِمَاعِيَّةً أَو وَظِيفَةً أَو كَلِمَةً مَسمُوعَةً، فَإِنِ استَعمَلَ جَاهَهُ فِي إِغَاثَةِ مَظلُومٍ، أَو تَوظِيفِ عَاطِلٍ مُستَحِقٍّ، أَو عِلَاجِ مَرِيضٍ، أَو إِصلَاحِ ذَاتِ البَينِ، كَانَ مِن أَعظَمِ البَاذِلِينَ عِندَ اللهِ! فَقَد قَالَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي سُورَةِ النِّسَاءِ: ﴿مَّن يَشفَع شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُن لَّهُ نَصِيبٌ مِّنهَا﴾، وَثَبَتَ فِي الصَّحِيحَينِ عَن أَبِي مُوسَى الأَشعَرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا جَاءَهُ السَّائِلُ أَو صَاحِبُ الحَاجَةِ قَالَ لِأَصحَابِهِ: «اشفَعُوا تُؤجَرُوا، وَيَقضِي اللهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ مَا شَاءَ»! وَأَخرَجَ الطَّبَرَانِيُّ بِإِسنَادٍ حَسَنٍ عَنِ ابنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَحَبُّ النَّاسِ إِلَى اللهِ أَنفَعُهُم لِلنَّاسِ، وَأَحَبُّ الأَعمَالِ إِلَى اللهِ سُرُورٌ تُدخِلُهُ عَلَى مُسلِمٍ، أَو تَكشِفُ عَنهُ كُربَةً، أَو تَقضِي عَنهُ دَينًا، أَو تَطرُدُ عَنهُ جُوعًا، وَلَأَن أَمشِيَ مَعَ أَخٍ لِي فِي حَاجَةٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِن أَن أَعتَكِفَ فِي هَذَا المَسجِدِ — يَعنِي مَسجِدَ المَدِينَةِ — شَهرًا»! المَيدَانُ الخَامِسُ: بَذلُ الخُلُقِ الحَسَنِ، وَبَسطُ الوَجهِ، وَالكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ، وَبَذلُ العَفوِ وَالصَّفحِ عَمَّن أَسَاءَ! فَمَن عَجَزَ عَن بَذلِ المَالِ وَالجَاهِ، فَلَن يَعجِزَ أَبَدًا عَن أَن يَلقَى إِخوَانَهُ بِوَجهٍ طَلْقٍ مُبتَسِمٍ، وَكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ تَجبُرُ الخَاطِرَ، وَقَلبٍ سَلِيمٍ يَبذُلُ العَفوَ قَبلَ المَسأَلَةِ؛ كَمَا رَوَى التِّرمِذِيُّ بِإِسنَادٍ صَحِيحٍ عَن أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «تَبَسُّمُكَ فِي وَجهِ أَخِيكَ لَكَ صَدَقَةٌ»، وَفِي الصَّحِيحَينِ عَن عَدِيِّ بنِ حَاتِمٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «اتَّقُوا النَّارَ وَلَو بِشِقِّ تَمرَةٍ، فَمَن لَم يَجِد فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ»! أَيُّهَا المُسلِمُونَ: لَقَد كَانَ نَبِيُّنَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ هُوَ القِمَّةَ السَّامِقَةَ وَالمَثَلَ الأَعلَى فِي جَمِيعِ صُوَرِ البَذلِ وَالجُودِ؛ فَفِي الصَّحِيحَينِ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُمَا قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ أَجوَدَ النَّاسِ، وَكَانَ أَجوَدُ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يَلقَاهُ جِبرِيلُ... فَلَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ أَجوَدُ بِالخَيرِ مِنَ الرِّيحِ المُرسَلَةِ»! وَفِي صَحِيحِ مُسلِمٍ عَن أَنَسِ بنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَالَ: «مَا سُئِلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ عَلَى الإِسلَامِ شَيئًا إِلَّا أَعطَاهُ، قَالَ: فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَأَعطَاهُ غَنَمًا بَينَ جَبَلَينِ، فَرَجَعَ إِلَى قَومِهِ فَقَالَ: يَا قَومِ أَسلِمُوا، فَإِنَّ مُحَمَّدًا يُعطِي عَطَاءً لَا يَخشَى الفَاقَةَ»! وَانظُرُوا كَيفَ تَخَرَّجَ فِي مَدرَسَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ جِيلٌ عَجِيبٌ مِنَ البَاذِلِينَ: فَهَذَا الصِّدِّيقُ أَبُو بَكرٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ يَأتِي بِمَالِهِ كُلِّهِ فَيَضَعُهُ بَينَ يَدَيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ، فَيَقُولُ لَهُ: «مَا أَبقَيتَ لِأَهلِكَ يَا أَبَا بَكرٍ؟» فَيَقُولُ: «أَبقَيتُ لَهُمُ اللهَ وَرَسُولَهُ»! وَيَأتِي الفَارُوقُ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنهُ بِنِصفِ مَالِهِ! وَيُجَهِّزُ ذُو النُّورَينِ عُثمَانُ بنُ عَفَّانَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ جَيشَ العُسرَةِ بِثَلَاثِ مِئَةِ بَعِيرٍ بِأَقتَابِهَا وَأَحلَاسِهَا وَأَلفِ دِينَارٍ يَنثُرُهَا فِي حِجرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ حَتَّى قَالَ: «مَا ضَرَّ عُثمَانَ مَا عَمِلَ بَعدَ اليَومِ»! وَفِي التَّابِعِينَ، كَانَ أَبُو الخَيرِ مَرثَدُ بنُ عَبدِ اللهِ اليَزَنِيُّ رَحِمَهُ اللهُ لَمَّا سَمِعَ حَدِيثَ عُقبَةَ بنِ عَامِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ الَّذِي رَوَاهُ أَحمَدُ وَابنُ حِبَّانَ بِإِسنَادٍ صَحِيحٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «كُلُّ امْرِئٍ فِي ظِلِّ صَدَقَتِهِ حَتَّى يُفصَلَ بَينَ النَّاسِ»؛ قَالَ تِلمِيذُهُ يَزِيدُ بنُ أَبِي حَبِيبٍ: «فَكَانَ أَبُو الخَيرِ لَا يُخطِئُهُ يَومٌ لَا يَتَصَدَّقُ فِيهِ بِشَيءٍ وَلَو كَعكَةً أَو بَصَلَةً»! وَكَانَ الإِمَامُ اللَّيثُ بنُ سَعدٍ إِمَامُ أَهلِ مِصرَ رَحِمَهُ اللهُ تَبلُغُ غَلَّتُهُ فِي السَّنَةِ عِشرِينَ أَلفَ دِينَارٍ أَو أَكثَرَ، فَلَا يَحُولُ عَلَيهِ الحَولُ وَعَلَيهِ زَكَاةٌ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يَبذُلُهَا وَيُفرِّقُهَا كُلَّهَا عَلَى العُلَمَاءِ وَالفُقَرَاءِ وَالأَرَامِلِ وَالمَدِينِينَ قَبلَ تَمَامِ الحَولِ! بَارَكَ اللهُ لِي وَلَكُم فِي القُرآنِ العَظِيمِ، وَنَفَعَنِي وَإِيَّاكُم بِمَا فِيهِ مِنَ الآيَاتِ وَالذِّكرِ الحَكِيمِ، أَقُولُ قَولِي هَذَا، وَأَستَغفِرُ اللهَ العَظِيمَ الجَلِيلَ لِي وَلَكُم وَلِسَائِرِ المُسلِمِينَ مِن كُلِّ ذَنبٍ، فَاستَغفِرُوهُ إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ. 🕌 الخطبة الثانية الحَمدُ للهِ الَّذِي يُخلِفُ عَلَى المُنْفِقِينَ مَا أَنفَقُوا، وَيَربِي الصَّدَقَاتِ لِلبَاذِلِينَ كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُم فَلُوَّهُ حَتَّى تَكُونَ التَّمرَةُ يَومَ القِيَامَةِ كَالجَبَلِ العَظِيمِ، وَأَشهَدُ أَن لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ الجَوَادُ الكَرِيمُ، وَأَشهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَنَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبدُهُ وَرَسُولُهُ الرَّؤُوفُ الرَّحِيمُ، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصحَابِهِ أَهلِ الفَضلِ العَمِيمِ. أَمَّا بَعدُ، فَيَا عِبَادَ اللهِ: اتَّقُوا اللهَ تَعَالَى، وَاعلَمُوا أَنَّ أَكبَرَ عَائِقٍ يَحُولُ بَينَ الإِنسَانِ وَبَينَ فَضِيلَةِ البَذلِ هُوَ «دَاءُ الشُّحِّ وَالبُخلِ»، وَتَخوِيفُ الشَّيطَانِ لِلإِنسَانِ بِالفَقرِ وَالحَاجَةِ؛ فَكُلَّمَا هَمَّ العَبدُ أَن يَمدَّ يَدَهُ بِصَدَقَةٍ أَو إِعَانَةٍ لِمَكرُوبٍ، وَسوَسَ لَهُ الشَّيطَانُ قَائِلًا: «أَمسِك مَالَكَ، فَالغَلَاءُ شَدِيدٌ، وَالأَيَّامُ القَادِمَةُ صَعبَةٌ، وَأَولَادُكَ أَولَى بِهَذَا المَالِ»! وَقَد كَشَفَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى هَذِهِ الحِيلَةَ الشَّيطَانِيَّةَ فِي سُورَةِ البَقَرَةِ حِينَ قَالَ سُبحَانَهُ: ﴿الشَّيطَانُ يَعِدُكُمُ الفَقرَ وَيَأمُرُكُم بِالفَحشَاءِ وَاللهُ يَعِدُكُم مَّغفِرَةً مِّنهُ وَفَضلًا وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾! فَسَل نَفسَكَ يَا عَبدَ اللهِ عِندَ كُلِّ مَوقِفِ بَذلٍ وَإِنفَاقٍ: أَتُصَدِّقُ وَعدَ الشَّيطَانِ الكَذُوبِ بِالفَقرِ، أَم تُصَدِّقُ وَعدَ اللهِ الصَّادِقِ بِالمَغفِرَةِ وَالفَضلِ وَالخَلَفِ العَاجِلِ؟ فَقَد قَالَ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي سُورَةِ سَبَأٍ: ﴿وَمَا أَنفَقتُم مِّن شَيءٍ فَهُوَ يُخلِفُهُ وَهُوَ خَيرُ الرَّازِقِينَ﴾، وَأَقسَمَ الصَّادِقُ المَصدُوقُ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ فِيمَا رَوَاهُ مُسلِمٌ عَن أَبِي هُرَيرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ فَقَالَ: «مَا نَقَصَت صَدَقَةٌ مِن مَالٍ»! وَاستَمِعُوا إِلَى مَا يَجرِي فِي كُلِّ صَبَاحٍ تَطلُعُ فِيهِ الشَّمسُ؛ فَقَد ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَينِ مِن حَدِيثِ أَبِي هُرَيرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَا مِن يَومٍ يُصبِحُ العِبَادُ فِيهِ إِلَّا مَلَكَانِ يَنزِلَانِ، فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا: اللَّهُمَّ أَعطِ مُنفِقًا خَلَفًا، وَيَقُولُ الآخَرُ: اللَّهُمَّ أَعطِ مُمسِكًا تَلَفًا»! فَالبَاذِلُ المُنفِقُ تَفُوزُ تِجَارَتُهُ كُلَّ صَبَاحٍ بِدَعوَةِ مَلَكٍ كَرِيمٍ لَا يَعصِي اللهَ مَا أَمَرَهُ، وَالبَخِيلُ المُمسِكُ يَبُوءُ بِدَعوَةِ التَّلَفِ وَالمَحقِ الحِسِّيِّ أَوِ المَعنَوِيِّ! وَإِنَّ مَا تَبذُلُهُ اليَومَ بِيَدِكَ يَا عَبدَ اللهِ هُوَ مَالُكَ الحَقِيقِيُّ الَّذِي يَبقَى لَكَ فِي قَبرِكَ وَآخِرَتِكَ، وَأَمَّا مَا تَحبِسُهُ وَتَترُكُهُ وَرَاءَكَ فَهُوَ مَالُ وَارِثِكَ، كَمَا ثَبَتَ فِي صَحِيحِ البُخَارِيِّ عَن عَبدِ اللهِ بنِ مَسعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَيُّكُم مَالُ وَارِثِهِ أَحَبُّ إِلَيهِ مِن مَالِهِ؟» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا مِنَّا أَحَدٌ إِلَّا مَالُهُ أَحَبُّ إِلَيهِ! قَالَ: «فَإِنَّ مَالَهُ مَا قَدَّمَ، وَمَالَ وَارِثِهِ مَا أَخَّرَ»! وَللهِ دَرُّ الشَّاعِرِ الحَكِيمِ حِينَ حَثَّ عَلَى البَذلِ وَالجُودِ قَبلَ فَوَاتِ الأَوَانِ فَقَالَ: جُد بِالقَلِيلِ وَلَا تَبخَل بِمَقدِرَةٍ ... فَالبَذلُ يَرفَعُ قَدرَ المَرءِ فِي الأُمَمِ مَا قَدَّمَت كَفُّكَ البَيضَاءُ تَحصُدُهُ ... يَومَ الحِسَابِ وَمَا خَلَّفتَ كَالعَدَمِ فَابذُلُوا يَا عِبَادَ اللهِ مِمَّا آتَاكُمُ اللهُ؛ ابذُلُوا مِن أَموَالِكُم لِلفُقَرَاءِ وَالمَسَاكِينِ وَالأَيتَامِ وَالمَنكُوبِينَ، وَابذُلُوا مِن عِلمِكُم وَنُصحِكُم لِلجَاهِلِينَ وَالحَائِرِينَ، وَابذُلُوا مِن جَاهِكُم وَشَفَاعَتِكُم لِلمَهمُومِينَ وَالمَكرُوبِينَ، وَابذُلُوا مِن بَشَاشَتِكُم وَعَفوِكُم لِإِخوَانِكُمُ المُسلِمِينَ؛ تَفُوزُوا بِسَعَادَةِ الدَّارَينِ، وَتَنَالُوا مَحَبَّةَ أَكرَمِ الأَكرَمِينَ! هَذَا وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا رَحِمَكُمُ اللهُ عَلَى إِمَامِ البَاذِلِينَ وَسَيِّدِ الأَجوَادِ، كَمَا أَمَرَكُمُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي كِتَابِهِ العَزِيزِ حِينَ قَالَ: ﴿إِنَّ اللهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيهِ وَسَلِّمُوا تَسلِيمًا﴾. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّم وَبَارِك عَلَى عَبدِكَ وَرَسُولِكَ مُحَمَّدٍ، وَارضَ اللَّهُمَّ عَنِ الخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ؛ أَبِي بَكرٍ وَعُمَرَ وَعُثمَانَ وَعَلِيٍّ، وَعَن سَائِرِ الصَّحَابَةِ أَجمَعِينَ، وَعَنِ التَّابِعِينَ وَمَن تَبِعَهُم بِإِحسَانٍ إِلَى يَومِ الدِّينِ، وَعَنَّا مَعَهُم بِمَنِّكَ وَكَرَمِكَ يَا أَكرَمَ الأَكرَمِينَ. اللَّهُمَّ قِنَا شُحَّ أَنفُسِنَا، وَاجعَلنَا مِنَ المُفلِحِينَ البَاذِلِينَ فِي سَبِيلِكَ بِاللَّيلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً، اللَّهُمَّ استَعمِلنَا فِي طَاعَتِكَ وَفِي قَضَاءِ حَوَائِجِ عِبَادِكَ، وَاجعَلنَا مَفَاتِيحَ لِلخَيرِ مَغَالِيقَ لِلشَّرِّ يَا رَبَّ العَالَمِينَ. اللَّهُمَّ أَخلِف عَلَى كُلِّ مُنفِقٍ فِي سَبِيلِكَ خَيرًا، وَبَارِك لَهُ فِي مَالِهِ وَأَهلِهِ وَوَلَدِهِ، وَأَظِلَّنَا فِي ظِلِّ عَرشِكَ وَظِلِّ صَدَقَاتِنَا يَومَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّكَ، وَاغفِر لَنَا وَلِوَالِدِينَا وَلِجميعِ المُسلِمِينَ وَالمُسلِمَاتِ يَا أَرحَمَ الرَّاحِمِينَ. عِبَادَ اللهِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾، فَاذكُرُوا اللهَ العَظِيمَ الجَلِيلَ يَذكُركُم، وَاشكُرُوهُ عَلَى نِعَمِهِ يَزِدكُم، وَلَذِكرُ اللهِ أَكبَرُ، وَاللهُ يَعلَمُ مَا تَصنَعُونَ.
لاحظت خطأً في الخطبة؟ملاحظتك تساعدنا على تقديم نص أدق.أبلغ عن خطأإغلاق النموذج

انسخ العبارة المقصودة واشرح الخطأ تحديدًا، ثم أضف التصحيح أو المرجع إن توفر.