🕌 القدسُ... عَقيدةٌ في القَلبِ ووعدٌ لا يُخلَف
#خطبة_جمعة #القدس #فلسطين #المسجد_الأقصى #عقيدة #المستضعفين #إيمانيات
الحمدُ للهِ الذي بَارَكَ في الشَّامِ وأهلِها، وجَعَلَ المسجدَ الأقصى قِبلةَ المسلمينَ الأولى، ومَسرى نبيِّه المُصطفى. الحمدُ لله الذي يَبتَلي عِبادَهُ ليَرفَعَ دَرَجاتِهم، ويُمَحِّصَ صُفوفَهم، ويَستَخرِجَ من ثنايا المِحَنِ أبطالاً يَذُبُّونَ عن حياضِ الدِّين. وأشهَدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ له، القائلُ في مُحكَم التنزيل إنَّ العاقبةَ للمتَّقين، وأشهَدُ أنَّ محمَّداً عبدُهُ ورسولُه، إمامُ المُرسَلين وقائدُ الغُرِّ المُحَجَّلين، صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِهِ وصحبِهِ ومَن سارَ على نَهجِهِ ودافَعَ عن حَرَمِهِ إلى يومِ الدِّين. أمَّا بعد:
أيها المسلمون، هل سألتم أنفسكم يوماً: لماذا نُحب القدس؟ لماذا تَنتفِضُ قلوبُنا كلما ذُكر المسجد الأقصى؟ هل هي مجرد عاطفةٍ تجاه أرضٍ جميلة؟ أم حنينٌ لتاريخٍ مضى وانقضى؟ لا والله... إنها عقيدةٌ تجري في العروق مجرى الدم. إنها ليست قضية أرضٍ وتُراب، بل قضية دينٍ وكتاب.
يقول ربنا تبارك وتعالى في آيةٍ نَحفظُها صغاراً وكباراً، ولكنَّها تحتاج اليوم إلى تدبُّرٍ جديد: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الإسراء: 1].
تأملوا... سبحان الذي أسرى بعبده من أين وإلى أين؟ من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى. سورة كاملة سُميت بسورة الإسراء لتُخلِّد هذا الرابط العجيب. لقد ربط الله عز وجل بين المسجدين ربطاً عقدياً أبدياً في كتابٍ يُتلى إلى يوم القيامة، ليعلم كل مسلمٍ على وجه الأرض، من مشرقها إلى مغربها، أن التفريط في المسجد الأقصى هو تفريطٌ في المسجد الحرام، وأن الدفاع عن القدس هو دفاعٌ عن مكة، وأن القلب الذي يخشع في الكعبة يجب أن ينتفض من أجل الأقصى.
واسمعوا لهذا الحديث العظيم، قال رسول الله ﷺ: «لا تُشَدُّ الرِّحالُ إلَّا إلى ثَلاثَةِ مَساجِدَ: المَسْجِدِ الحَرامِ، ومَسْجِدِ الرَّسولِ ﷺ، والمَسْجِدِ الأقْصى» (متفق عليه).
هكذا حدد النبي ﷺ جغرافية القداسة في الإسلام. جعل الأقصى توأم الحرمين، وثالث المساجد التي تهوي إليها أفئدة الموحدين. فكيف يعقل يا عباد الله أن ينام المسلم قرير العين، وثالث مساجد دينه وقبلة نبيه الأولى ترزح تحت وطأة الظلم والطغيان؟!
إخوتي الكرام، دعونا ننتقل الآن ألفاً وأربعمائة سنة للخلف، إلى مشهدٍ يختصر لنا كيف كان الجيل الأول يفهم مكانة هذه الأرض. حين فُتحت القدس في عهد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه، لم يرسل عمر قائداً من قادته ليتسلم مفاتيحها، رغم أن جيوشه كانت تملأ الآفاق، بل تجشم عناء السفر بنفسه من المدينة إلى القدس.
ولما وصل، كيف دخلها؟ هل دخلها على صهوة جوادٍ مزين بالذهب كما يفعل الفاتحون؟ لا والله. بل دخلها ماشياً، يقود دابته التي يركب عليها خادمه، وعلامات التعب على ثيابه المرقعة. فلما رآه أبو عبيدة بن الجراح رضي الله عنه أشفق عليه من مظهر أمام بطاركة الروم، فقال له: يا أمير المؤمنين، لو لبست ثياباً خيراً من هذه!
فصكّ عمر في صدره صكةً وقال كلمته التي زلزلت التاريخ: «نَحْنُ قَوْمٌ أَعَزَّنَا اللَّهُ بِالْإِسْلَامِ، فَمَهْمَا ابْتَغَيْنَا الْعِزَّةَ فِي غَيْرِهِ أَذَلَّنَا اللَّهُ».
الله أكبر! أدرك الفاروق رضي الله عنه أن هذه الأرض المقدسة لا تُفتح بالنياشين ولا بالتباهي، بل تُفتح بالذل لله والاعتزاز بالإسلام. ولما حان وقت الصلاة، وهو داخل كنيسة القيامة، عرض عليه البطريرك أن يصلي فيها، فرفض عمر! أتدرون لماذا؟ قال: أخشى إن صليتُ فيها أن يأتي المسلمون من بعدي فيقولون: "هنا صلى عمر"، فيأخذونها منكم.
هذه هي أخلاق الفاتحين! هذه هي حضارة الإسلام التي أظلت القدس قروناً بالعدل والرحمة، يوم أن كان أهل الكتاب يأمنون على معابدهم وأرواحهم تحت راية التوحيد. وقارنوا هذا المشهد بما نراه اليوم من تدنيسٍ للمقدسات، وتدميرٍ للمستشفيات، وقتلٍ للأبرياء والرضع.
أيها المؤمنون، ربما منكم من يفكر الآن ويقول: "يا خطيب، لقد طال البلاء، واشتد الخطب، ورأينا في غزة وفلسطين من الدماء والأشلاء ما يشيب له الولدان. بيوتٌ تُهدم على رؤوس ساكنيها، وأمهاتٌ يودعن فلذات أكبادهن كل يوم. أين نصر الله؟ أين وعد الله؟"
هذا سؤالٌ يتردد في صدور الكثيرين. والجواب ليس عندي، بل في كتاب الله. اقرؤوا معي قول الحق تبارك وتعالى: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُم ۖ مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّىٰ يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَىٰ نَصْرُ اللَّهِ ۗ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾ [البقرة: 214].
تأملوا... زلزلوا! زلزالاً نفسياً ومادياً، حتى بلغ بهم الجهد أن تساءلوا: متى نصر الله؟ وفي أشد لحظات اليأس، حين تظن أن كل الأبواب قد أُغلقت، يأتي الجواب الرباني القاطع: ﴿أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾.
يقول الإمام ابن القيم رحمه الله مبيناً سنة الله في البلاء: "لولا مِحَنُ الدنيا ومصائبها، لأصاب العبدَ من أدواء الكِبر والعُجب والفَرعنة وقسوة القلب ما هو سبب هلاكه عاجلاً وآجلاً، فمن رحمة أرحم الراحمين أن يتفقده في الأحيان بأنواع من أدوية المصائب، لتكون حِمايةً له من هذه الأدواء".
إن ما نراه اليوم من آلام، هو ضريبة الاصطفاء. فالله عز وجل قد اصطفى أهل تلك الأرض المباركة ليكونوا حراس العقيدة، ولينوبوا عن الأمة جمعاء في دفع الضيم. قال رسول الله ﷺ في الحديث العظيم الذي يصف حالهم اليوم وصفاً دقيقاً: «لا تَزالُ طائِفَةٌ مِن أُمَّتي علَى الحَقِّ ظاهِرِينَ، لَعَدُوِّهِمْ قاهِرِينَ، لا يَضُرُّهُمْ مَن خالَفَهُمْ ولا مَن خَذَلَهُمْ، إلَّا ما أصابَهُمْ مِن لَأْواءَ حتَّى يَأْتِيَ أمْرُ اللَّهِ وهُمْ كَذلكَ» (رواه أحمد).
سبحان الله! "لا يضرهم من خذلهم"... وكأن النبي ﷺ ينظر إلى واقعنا اليوم عبر حجب الغيب، يرى كيف تكالبت عليهم الأمم، وكيف خذلهم القريب والبعيد، ولكنهم رغم كل الجراح، ورغم خذلان العالم، باقون كالجبال الرواسي. إنهم يُعلموننا نحن دروساً في العقيدة كنا نظن أننا قرأناها في الكتب فقط. رأينا الأم وهي تحمل أشلاء ولدها وتقول بقلبٍ يقطر دماً وينبض يقيناً: "فداك يا رسول الله... الحمد لله الذي شرفني باستشهاده". من أين جاؤوا بهذا الإيمان؟ إنه إيمانٌ لا يُصنع في أروقة السياسة، بل يُصنع في محاريب المساجد وتلاوة القرآن.
عباد الله، إن الباطل مهما انتفش، ومهما ملك من أسباب القوة والبطش، فهو إلى زوال. هذه سنة الله التي لا تتبدل. يقول سبحانه: ﴿إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ﴾ [غافر: 51].
واسمعوا لهذه القصة العجيبة التي حدثت في تاريخنا الإسلامي، لتعلموا أن اليقين بوعد الله هو الذي يصنع المعجزات.
في أيام الغزو الصليبي، حين كانت القدس ترزح تحت الاحتلال، والمسجد الأقصى قد حُوّل إلى إسطبل للخيول، والأمة الإسلامية ممزقة ضعيفة. في ذلك الوقت المظلم، قام حاكمٌ مسلمٌ موحد اسمه "نور الدين محمود زنكي". ماذا فعل؟ هل اكتفى بالبكاء على المنابر؟ لا. لقد أمر أمهر النجارين في حلب أن يصنعوا منبراً خشبياً عظيماً، مطعماً بالعاج والآبنوس، غايةً في الجمال والروعة.
فقيل له: لمن هذا المنبر يا نور الدين؟
قال بلسان الواثق بوعد الله: "هذا المنبر صنعناه لنضعه في المسجد الأقصى بعد تحريره".
تخيلوا! القدس محتلة، والجيوش الصليبية في أوج قوتها، وهذا الرجل يصنع منبراً استعداداً للفتح! هذا هو اليقين. ومات نور الدين رحمه الله قبل أن تُحرر القدس. لكن اليقين لم يمت. جاء من بعده تلميذه البطل "صلاح الدين الأيوبي"، فوحد الأمة، وانتصر في حطين، وحرر بيت المقدس، وأرسل إلى حلب، فأحضر ذلك المنبر بالذات، ووضعه في المسجد الأقصى، ليصدح من عليه خطيب الجمعة بعد تسعين عاماً من الاحتلال!
إن النصر يحتاج إلى رجالٍ كنور الدين، يزرعون بذور الأمل، ويُعدون العدة، حتى وإن لم يقطفوا الثمرة بأيديهم. ويحتاج إلى يقينٍ كيقين صلاح الدين.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله مبشراً أهل الشام والمرابطين: "أهل الشام صفوة الله من خلقه... وما من طائفةٍ قاتلت في سبيل الله، إلا وكان لها نصيبٌ من هذا الوعد".
فأين نحن من هذا اليقين؟ ماذا لو قيل لك الآن: إن القدس ستتحرر غداً... فما هو سهمك الذي أسهمت به في هذا التحرير؟ هل ستُحشر يوم القيامة مع الخاذلين المتفرجين؟ أم مع العاملين المنافحين؟
قال رسول الله ﷺ: «المُسْلِمُ أخُو المُسْلِمِ، لا يَظْلِمُهُ ولا يُسْلِمُهُ» (متفق عليه). أي لا يتركه فريسةً لعدوه.
وقد جاءت ميمونة مولاة النبي ﷺ تسأله عن بيت المقدس، فقال لها: «ائْتُوهُ فَصَلُّوا فِيهِ... فَإِنْ لَمْ تَأْتُوهُ وَتُصَلُّوا فِيهِ، فَابْعَثُوا بِزَيْتٍ يُسْرَجُ فِي قَنَادِيلِهِ» (رواه أبو داود وصححه غيره).
فإن كنا اليوم مكبلين لا نستطيع الصلاة فيه، فأين هو الزيت الذي نبعثه لإسراج قناديله؟
زيت الأقصى اليوم هو المال الذي تجود به لإغاثة الملهوفين وإطعام الجائعين في غزة.
زيت الأقصى اليوم هو مقاطعتك لكل من يدعم هذا الكيان الغاصب، مقاطعةً مبنية على عقيدة ومبدأ لا على عاطفة يومين.
زيت الأقصى اليوم هو صوتك الذي ترفعه بكلمة الحق، تنشر قضيتهم وتفضح عدوهم.
زيت الأقصى اليوم هو تربيتك لأولادك؛ أن تجلس مع طفلك وتقول له: "يا بني، لنا هناك مسجدٌ أسير، وأرضٌ مغتصبة، وإخوةٌ يبذلون الدماء لندخل نحن الجنة معهم".
أيها الأحبة، من خاف من الله أخاف منه كل شيء، ومن خاف من كل شيء لم يخف من الله. وإن أمتنا اليوم، رغم جراحها، حيةٌ تنبض بالإسلام. ﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: 139].
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
[نهاية الخطبة الأولى — الاستغفار]
أقولُ قَولي هذا وأستَغفِرُ اللهَ العَظيمَ لي ولكم ولِسائرِ المُسلمين من كلِّ ذنبٍ، فاستَغفِروه إنَّه هو الغَفورُ الرَّحيم.
🕌 الخطبة الثانية
الحمدُ للهِ حَمداً يَليقُ بجَلالِ وجهِهِ وعَظيمِ سُلطانِه، الذي جَعَلَ الأرضَ مِيراثاً لعبادِهِ الصَّالحين، وأشهَدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ له، ناصرُ المستضعفين، ومُذلُّ الجبَّارين، وأشهَدُ أنَّ محمَّداً عبدُهُ ورسولُه، صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلِهِ وصحبِهِ ومَن سارَ على نَهجِهِ إلى يومِ الدِّين. أمَّا بعدُ:
عباد الله، تحدثنا في خطبتنا الأولى عن مكانة القدس العقدية التي لا تُباع ولا تُشترى، ووقفنا مع يقين القادة العظام أمثال نور الدين وصلاح الدين وكيف صنعوا النصر بالعمل المستمر، ورأينا كيف أن الابتلاء الطويل والدماء الزكية ما هي إلا تمحيصٌ ربانيٌّ يسبق فجر الأمة الموعود. والآن، إخواني، بقي السؤال الأهم الذي سيحدد موقفك يوم العرض الأكبر: ماذا نصنع نحن اليوم لنكون شركاء في أجر الرباط، وكيف نترجم هذا التعاطف إلى خطة عمل في بيوتنا؟
أوصيكم بخمسٍ قبل أن أنزل من منبري، خذوها عهداً وميثاقاً:
الأولى (قَلبيَّة): إياكم واليأس! احذروا أن يغزو الإحباط قلوبكم. ﴿إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ﴾. استحضِروا يقيناً ثابتاً في قلوبكم أن نصر الله آتٍ، وأن هذه الجراح هي مخاضٌ لولادة فجرٍ جديد، فلا تكونوا من المتساقطين في طريق الابتلاء.
الثانية (لِسانيَّة): اجعلوا لهم نصيباً ثابتاً من دعائكم في كل سجدة. الدعاء ليس سلاح العاجز، بل هو سلاح المؤمن القوي. قال النبي ﷺ: «هل تُنصرون وتُرزقون إلا بضعفائكم؟». فبدعائك الصادق في جوف الليل تنصر مرابطاً على ثغره.
الثالثة (عَمَليَّة): ادعموهم بما تستطيعون من المال، وقاطعوا كل ما يُقوي اقتصاد عدوهم. هذه خطوة واضحة يمكنك أن تفعلها اليوم وأنت تتسوق. المال الذي تقتطعه من قوتك لتدعم به أخاك، أو تتخلى به عن سلعة لعدوك، هو سهمٌ في معركة الحق.
الرابعة (اجتماعيَّة): ازرعوا حب القدس والأقصى في قلوب أبنائكم. اجلس اليوم مع أسرتك وعرّفهم بالمسجد الأقصى، أرِهم صوره، احكِ لهم قصة الإسراء. الجيل الذي ينسى قضيته لا يمكن أن يحرر أرضه.
الخامسة (موضوعيَّة): كُونوا حراساً للرواية والحقيقة. في زمن التزييف، من أعظم الجهاد أن تنشر وعياً، وتفضح ظلماً، وتدافع عن إخوتك في مجالسكم وفي منصات تواصلكم. الكلمة الطيبة الصادقة هنا سيفٌ مسلطٌ على رقاب الباطل.
فاتقوا الله عباد الله، فإن تقوى الله هي التي تحملكم على نصرة إخوانكم وحمل همّ أمتكم، وتذكروا أن كل لحظة صمتٍ في موضع الحق هي تقصير سنسأل عنه.
ثم صلوا وسلموا على من أُمرتم بالصلاة عليه، عملاً بقوله جل وعلا: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ۚ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: 56].
اللهم صلِّ وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد، وعلى آله الطيبين الطاهرين، وصحابته أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
اللهم يا حي يا قيوم، يا ذا الجلال والإكرام، يا مجيب دعوة المضطرين.
اللهم اجعلنا ممن ينصرون إخوانهم في الله ظاهراً وباطناً. اللهم طهّر المسجد الأقصى من رجس المعتدين، ورده إلى رحاب المسلمين رداً جميلاً عزيزاً.
اللهم اربط على قلوب إخواننا المرابطين والمستضعفين في غزة وفلسطين وفي كل بقاع الأرض. اللهم آمن روعاتهم، واستر عوراتهم، واشفِ جرحاهم، وتقبّل شهداءهم، وأنزل السكينة على أمهاتهم وآبائهم.
اللهم كن لهم عوناً ونصيراً، ومؤيداً وظهيراً، يوم قلّ الناصر وعزّ المعين.
اللهم اجعلنا سيفاً من سيوفك في نصرة دينك، ولا تستبدلنا يا أرحم الراحمين.
اللهم ارزقنا صلاةً في المسجد الأقصى محرراً، أو شهادةً على أعتابه.
اللهم أصلح أحوال المسلمين في كل مكان، ووحّد كلمتهم على الحق، واجمع قلوبهم على التقوى.
عباد الله، إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي، يعظكم لعلكم تذكرون.
فاذكروا الله العظيم الجليل يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، ولذكر الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون، وأقم الصلاة.
✍️ إلى هنا تَنتهي الخُطبة، وأمَّا أنتَ أيُّها الخطيب الكريم — فهذه مادَّةٌ صاغَها نموذجٌ يُعينُك لا يُغنيك، والخطأُ وارِدٌ في كلِّ نتاجٍ آليّ. فاقرَأها قبل أن تَصعَد، وحَقِّق آياتِها وأحاديثَها من مصادرها، وألبِسها ثوبَ تَجربَتك وبَصمَة قَلبِك وعَيشَ لُغَتك. المِنبرُ أمانةٌ يَسألك اللهُ عنها، وما يُلقى عليه يَحمِلُه صاحبُه وَحدَه. وإن أرَدتَ تَطويرها فاكتُب طَلَبَك واضحًا مُفصَّلًا — فإنَّ الإجابةَ بقَدرِ السؤال.
من مكتبة مِداد الخطيب
القدسُ... عَقيدةٌ في القَلبِ ووعدٌ لا يُخلَف
2,012 كلمةنص كامل · جاهز للقراءة والنسخ
لاحظت خطأً في الخطبة؟ملاحظتك تساعدنا على تقديم نص أدق.أبلغ عن خطأإغلاق النموذج
انسخ العبارة المقصودة واشرح الخطأ تحديدًا، ثم أضف التصحيح أو المرجع إن توفر.
كلماتٌ أخرى تحمل أثرًا
كل المكتبةخطب الجمعةالعربية
وَهمُ الحُرِّيَّةِ الشَّخصِيَّةِ وَحَقِيقَةُ العُبُودِيَّةِ للهِ: خطبةُ جُمُعَةٍ عَن خُطُورَةِ رَفضِ الأَحكَامِ الشَّرعِيَّةِ بِاسمِ الحُرِّيَّةِ وَبَيَانِ أَنَّ الخَيرَ كُلَّ الخَيرِ فِي امتِثَالِ أَمرِ اللهِ
وَهمُ الحُرِّيَّةِ الشَّخصِيَّةِ وَحَقِيقَةُ العُبُودِيَّةِ للهِ: خطبةُ جُمُعَةٍ عَن خُطُورَةِ رَفضِ الأَحكَامِ الشَّرعِيَّةِ بِاسمِ الحُرِّيَّةِ وَبَ…
العقيدة والإيمانتزكية النفس
2,071 كلمةاقرأ النص كاملًا
خطب الجمعةالعربية
تَضحِيَاتُ الصَّحَابَةِ وَالسَّلَفِ وَصَبرُهُم عَلَى الأَذَى فِي سَبِيلِ الإِسلَامِ: خطبةُ جُمُعَةٍ عَن ثَمَنِ الثَّبَاتِ عَلَى العَقِيدَةِ وَمَوَاقِفِ الرَّعِيلِ الأَوَّلِ وَأَئِمَّةِ الهُدَى
تَضحِيَاتُ الصَّحَابَةِ وَالسَّلَفِ وَصَبرُهُم عَلَى الأَذَى فِي سَبِيلِ الإِسلَامِ: خطبةُ جُمُعَةٍ عَن ثَمَنِ الثَّبَاتِ عَلَى العَقِيدَةِ وَمَوَاقِف…
تزكية النفسالسيرة والصحابة
2,188 كلمةاقرأ النص كاملًا
خطب الجمعةالعربية
وَفَاةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ أَعظَمُ مَصَائِبِ الأُمَّةِ: خطبةُ جُمُعَةٍ عَن مَشهَدِ الوَدَاعِ النَّبَوِيِّ وَوَصَايَاهُ الأَخِيرَةِ وَثَبَاتِ الصِّدِّيقِ وَوَاجِبِنَا فِي التَّمَسُّكِ بِسُنَّتِهِ
وَفَاةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ أَعظَمُ مَصَائِبِ الأُمَّةِ: خطبةُ جُمُعَةٍ عَن مَشهَدِ الوَدَاعِ النَّبَوِيِّ وَوَصَايَاهُ الأَخِير…
السيرة والصحابةالموت والآخرة
2,134 كلمةاقرأ النص كاملًا