من مكتبة مِداد الخطيب

كَيفَ تُرضِي اللهَ وَأَنتَ تُخَاصِمُ المُصَلِّينَ؟ خطبةُ جُمُعَةٍ عَن خُطُورَةِ الشَّحنَاءِ وَالهَجرِ بَينَ المُسلِمِينَ وَأَثَرِهِمَا فِي حَجبِ المَغفِرَةِ وَحَبوطِ الأَعمَالِ

مشاركة
كَيفَ تُرضِي اللهَ وَأَنتَ تُخَاصِمُ المُصَلِّينَ؟ خطبةُ جُمُعَةٍ عَن خُطُورَةِ الشَّحنَاءِ وَالهَجرِ بَينَ المُسلِمِينَ وَأَثَرِهِمَا فِي حَجبِ المَغفِرَةِ وَحَبوطِ الأَعمَالِ الحَمدُ للهِ العَفُوِّ الغَفُورِ، الرَّؤُوفِ الرَّحِيمِ، الَّذِي أَلَّفَ بَينَ قُلُوبِ المُؤمِنِينَ بِالإِسلَامِ، وَجَعَلَهُم إِخوَةً مُتَحَابِّينَ عَلَى الدَّوَامِ، وَحَرَّمَ بَينَهُمُ التَّبَاغُضَ وَالتَّدَابُرَ وَالشَّحنَاءَ وَالخِصَامَ، وَأَشهَدُ أَن لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، شَهَادَةً تُطَهِّرُ القُلُوبَ مِنَ الغِلِّ وَالأَحقَادِ، وَتَجمَعُ الشَّملَ عَلَى الهُدَى وَالرَّشَادِ، وَأَشهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَنَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبدُهُ وَرَسُولُهُ، الَّذِي مَا انتَقَمَ لِنَفسِهِ قَطُّ، وَكَانَ أَوسَعَ النَّاسِ صَدرًا، وَأَعظَمَهُم عَفوًا وَصَفحًا وَبِرًّا، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيهِ وَعَلَى آلِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ، وَأَصحَابِهِ الغُرِّ المَيَامِينِ الرُّحَمَاءِ بَينَهُم، وَمَن تَبِعَهُم بِإِحسَانٍ إِلَى يَومِ الدِّينِ. أَمَّا بَعدُ: فَأُوصِيكُم عِبَادَ اللهِ وَنَفسِي بِتَقوَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَإِصلَاحِ ذَاتِ البَينِ؛ فَإِنَّ تَقوَى اللهِ لَا تَستَقِيمُ فِي قَلبٍ مَملُوءٍ بِالبَغضَاءِ وَالقَطِيعَةِ لِعِبَادِ اللهِ؛ يَقُولُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي مَطلَعِ سُورَةِ الأَنفَالِ: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾. أَيُّهَا المُسلِمُونَ: تَأَمَّلُوا مَعِي فِي مَشهَدٍ عَجِيبٍ مُؤلِمٍ نَرَاهُ فِي بَعضِ مَسَاجِدِنَا وَمُجتَمَعَاتِنَا، يَجعَلُ الحَلِيمَ حَيرَانَا: رَجُلٌ يَسمَعُ نِدَاءَ «حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الفَلَاحِ»، فَيُسبِغُ الوُضُوءَ، وَيَلبَسُ أَحسَنَ ثِيَابِهِ، وَيَخطُو بِقَدَمَيهِ إِلَى بَيتٍ مِن بُيُوتِ اللهِ يَبتَغِي رِضَا اللهِ وَجَنَّتَهُ؛ حَتَّى إِذَا دَخَلَ المَسجِدَ، وَوَقَعَت عَينُهُ عَلَى جَارِهِ أَو قَرِيبِهِ أَو أَخِيهِ المُسلِمِ الجَالِسِ فِي الصَّفِّ، قَطَّبَ جَبِينَهُ، وَأَشَاحَ بِوَجهِهِ، وَتَحَوَّلَ إِلَى أَقصَى المَسجِدِ لِئَلَّا يَقِفَ بِجِوَارِهِ وَلَا تَمَسَّ قَدَمُهُ قَدَمَهُ وَلَا يُسَلِّمَ عَلَيهِ! ثُمَّ يُكَبِّرُ لِلصَّلَاةِ وَيَقرَأُ الفَاتِحَةَ، وَيركَعُ وَيَسجُدُ وَيرفَعُ يَدَيهِ قَائِلًا: «اللَّهُمَّ اغفِرْ لِي وَارضَ عَنِّي»! فَنَقِفُ أَمَامَ هَذَا المُصَلِّي وَنَسأَلُهُ سُؤَالًا صَادِقًا يَخترِقُ حُجُبَ الغَفلَةِ: يَا عَبدَ اللهِ، «كَيفَ تُرضِي اللهَ وَأَنتَ تُخَاصِمُ المُصَلِّينَ؟!» كَيفَ تَطمَعُ فِي مَغفِرَةِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ وَأَنتَ تَحمِلُ فِي صَدرِكَ الغِلَّ وَالشَّحنَاءَ وَالقَطِيعَةَ لِعَبدٍ يَسجُدُ للهِ مَعَكَ فِي مِحرَابٍ وَاحِدٍ؟! أَمَا عَلِمتَ أَنَّ الصَّلَاةَ الَّتِي شَرَعَهَا اللهُ لِتَجمَعَ القُلُوبَ وَتُؤَلِّفَ الأَروَاحَ تَابى أَن تَجتَمِعَ مَعَ التَّدَابُرِ وَالهِجرَانِ؟! عِبَادَ اللهِ: إِنَّ أَخطَرَ مَكَيدَةٍ يَنصِبُهَا إِبلِيسُ لِأَهلِ الصَّلَاةِ وَالإِيمَانِ بَعدَ أَن يَئِسَ مِن إِرجَاعِهِم إِلَى الشِّركِ وَالأَوثَانِ، هِيَ مَكَيدَةُ «التَّحرِيشِ بَينَ المُصَلِّينَ»! استَمِعُوا بِقُلُوبِكُم إِلَى هَذَا الحَدِيثِ النَّبَوِيِّ العَظِيمِ الَّذِي رَوَاهُ الإِمَامُ مُسلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَن جَابِرِ بنِ عَبدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنهُمَا قَالَ: سَمِعتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِنَّ الشَّيطَانَ قَد أَيِسَ أَن يَعبُدَهُ المُصَلُّونَ فِي جَزِيرَةِ العَرَبِ، وَلَكِن فِي التَّحرِيشِ بَينَهُم»! تَأَمَّلُوا يَا رَحِمَكُمُ اللهُ فِي دِقَّةِ التَّعبِيرِ النَّبَوِيِّ؛ لَم يَقُلِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: (المُسلِمُونَ) فَحَسبُ، بَل قَالَ: «المُصَلُّونَ»! وَلِمَاذَا خَصَّ «المُصَلِّينَ» بِالذِّكرِ؟ قَالَ العُلَمَاءُ: لِأَنَّ الشَّيطَانَ حِينَ يَرَى العَبدَ مُحَافِظًا عَلَى صَلَاتِهِ، صَائِمًا، ذَاكِرًا للهِ، يَعلَمُ أَنَّهُ لَن يَستَطِيعَ أَن يَمنَعَهُ مِن دُخُولِ المَسجِدِ؛ فَيَأتِيهِ مِن بَابٍ آخَرَ يُحبِطُ بِهِ ثَمَرَةَ صَلَاتِهِ وَيُوقِفُ بِهِ قَبُولَ عَمَلِهِ، فَيُوغِرُ صَدرَهُ عَلَى إِخوَانِهِ المُصَلِّينَ بِسَبَبِ كَلِمَةٍ عَابِرَةٍ، أَو خِلَافٍ مَالِيٍّ دُنيَوِيٍّ، أَو مَوقِفِ سَيَّارَةٍ، أَو نِزَاعٍ عَلَى مِترٍ مِنَ الأَرضِ، أَو تَعَصُّبٍ لِرَأيٍ؛ حَتَّى يَتَهَاجَرَ المُصَلُّونَ وَيتَقَاطَعُوا، فَيَفُوزَ الشَّيطَانُ بِبُغيَتِهِ! أَيُّهَا المُؤمِنُونَ: هَل تَعلَمُونَ مَاذَا يَحدُثُ لِأَعمَالِ المُتَخَاصِمِينَ وَالمُتَهَاجِرِينَ يَومَ تُعرَضُ الأَعمَالُ عَلَى اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى؟ استَمِعُوا إِلَى هَذَا الوَعِيدِ النَّبَوِيِّ الَّذِي تَتَزَلزَلُ لَهُ القُلُوبُ الحَيَّةُ؛ فَفِي صَحِيحِ الإِمَامِ مُسلِمٍ عَن أَبِي هُرَيرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «تُفتَحُ أَبوَابُ الجَنَّةِ يَومَ الاثنَينِ وَيَومَ الخَمِيسِ، فَيُغفَرُ لِكُلِّ عَبدٍ لَا يُشرِكُ بِاللهِ شَيئًا، إِلَّا رَجُلًا كَانَت بَينَهُ وَبَينَ أَخِيهِ شَحنَاءُ، فَيُقَالُ: أَنظِرُوا هَذَينِ حَتَّى يَصطَلِحَا، أَنظِرُوا هَذَينِ حَتَّى يَصطَلِحَا، أَنظِرُوا هَذَينِ حَتَّى يَصطَلِحَا»! اللهُ أَكبَرُ يَا عِبَادَ اللهِ! كَرَّرَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ: «أَنظِرُوا هَذَينِ حَتَّى يَصطَلِحَا»! أَي أَخِّرُوهُمَا وَأَوقِفُوا مَغفِرَتَهُمَا حَتَّى يَزُولَ مَا بَينَهُمَا مِنَ الخِصَامِ وَالقَطِيعَةِ! تَخَيَّلْ نَفسَكَ يَا أَخِي المُصَلِّي يَومَ الاثنَينِ وَيَومَ الخَمِيسِ، وَفِي لَيلَةِ القَدرِ، وَفِي يَومِ عَرَفَةَ؛ تَنهَمِرُ مَغفِرَةُ اللهِ الوَاسِعَةِ عَلَى المُوَحِّدِينَ، وَأَنتَ قَد صَلَّيتَ وَصُمتَ وَتَصَدَّقتَ، فَتَأَتِي مَلَائِكَةُ الرَّحمَنِ تَرفَعُ صَحِيفَتَكَ، فَيَصدُرُ الأَمرُ الإِلَهِيُّ: أَوقِفُوا مَغفِرَةَ هَذَا العَبدِ! لِمَاذَا يَا رَبِّ وَهُوَ مِنَ المُصَلِّينَ؟ لِأَنَّهُ مُخَاصِمٌ لِأَخِيهِ المُسلِمِ هَاجِرٌ لَهُ! فَبِاللهِ عَلَيكَ: أَيُّ حُطَامٍ مِن حُطَامِ الدُّنيَا، وَأَيُّ كِبرِيَاءٍ كَاذِبَةٍ تَستَحِقُّ أَن تَحرِمَ نَفسَكَ بِسَبَبِهَا مِن مَغفِرَةِ اللهِ أُسبُوعًا بَعدَ أُسبُوعٍ وَعَامًا بَعدَ عَامٍ؟! بَلِ استَمِعُوا إِلَى مَا هُوَ أَشدُّ مِن ذَلِكَ وَأَخطَرُ؛ فَفِي سُنَنِ ابنِ مَاجَه وَصَحِيحِ ابنِ حِبَّانَ عَن عَبدِ اللهِ بنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «ثَلَاثَةٌ لَا تَرتَفِعُ صَلَاتُهُم فَوقَ رُؤُوسِهِم شِبرًا: رَجُلٌ أَمَّ قَومًا وَهُم لَهُ كَارِهُونَ، وَامرَأَةٌ بَاتَت وَزَوجُهَا عَلَيهَا سَاخِطٌ، وَأَخَوَانِ مُتَصَارِمَانِ»؛ أَي مُتَقَاطِعَانِ مُتَهَاجِرَانِ! وَفِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ وَالتِّرمِذِيِّ بِإِسنَادٍ صَحِيحٍ عَن أَبِي الدَّردَاءِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: «أَلَا أُخبِرُكُم بِأَفضَلَ مِن دَرَجَةِ الصِّيَامِ وَالصَّلَاةِ وَالصَّدَقَةِ؟» قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: «إِصلَاحُ ذَاتِ البَينِ؛ وَفَسَادُ ذَاتِ البَينِ هِيَ الحَالِقَةُ»؛ وَفِي رِوَايَةِ التِّرمِذِيِّ: «لَا أَقُولُ تَحلِقُ الشَّعَرَ، وَلَكِن تَحلِقُ الدِّينَ»! عِبَادَ اللهِ: لِمَاذَا سَمَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ الخُصُومَةَ وَالقَطِيعَةَ بَينَ المُسلِمِينَ «حَالِقَةَ الدِّينِ»؟ لِأَنَّ الخُصُومَةَ لَا تَقفُ عِندَ حَدِّ الصَّمتِ وَالإِعرَاضِ، بَل تَجرُّ صَاحِبَهَا إِلَى سِلسِلَةٍ مِنَ الكَبَائِرِ المُهلِكَاتِ: فَتَبدَأُ بِسُوءِ الظَّنِّ، ثُمَّ تَنتَقِلُ إِلَى الغِيبَةِ وَالنَّمِيمَةِ وَالبُهتَانِ فِي المَجَالِسِ، ثُمَّ إِلَى الفُجُورِ فِي الخُصُومَةِ وَالحَلِفِ الكَاذِبِ، ثُمَّ إِلَى تَمَنِّي زَوَالِ النِّعمَةِ وَالشَّمَاتَةِ بِالمُصِيبَةِ، حَتَّى يَأتِيَ الرَّجُلُ يَومَ القِيَامَةِ وَقَد أَكلَتِ الخُصُومَاتُ حَسَنَاتِ صَلَاتِهِ وَصِيَامِهِ كَمَا تَأكُلُ النَّارُ الحَطَبَ! وَلِهَذَا وَضَعَ الإِسلَامُ سِيَاجًا صَارِمًا يَمنَعُ استِمرَارَ الهَجرِ بَينَ المُسلِمِينَ؛ فَفِي الصَّحِيحَينِ البُخَارِيِّ وَمُسلِمٍ عَن أَبِي أَيُّوبَ الأَنصَارِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ أَن يَهجُرَ أَخَاهُ فَوقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ، يَلتَقِيَانِ فَيُعرِضُ هَذَا وَيُعرِضُ هَذَا، وَخَيرُهُمَا الَّذِي يَبدَأُ بِالسَّلَامِ». رَخَّصَ الشَّرعُ الحَكِيمُ فِي ثَلَاثِ لَيَالٍ فَقَط؛ مُرَاعَاةً لِطَبِيعَةِ النَّفسِ البَشَرِيَّةِ حِينَ يَشتَدُّ بِهَا الغَضَبُ رَيثَمَا تَهدَأُ الفَورَةُ وَتَسكُنُ النَّفسُ، فَمَا زَادَ عَلَى الثَّلَاثِ لِحَظِّ النَّفسِ وَالدُّنيَا فَهُوَ حَرَامٌ وَإِثمٌ مُبِينٌ! بَل اسْمَعُوا يَا مَن مَضَت عَلَى خُصُومَتِهِم شُهُورٌ وَسَنَوَاتٌ مَعَ إِخوَانِهِم أَو أَرحَامِهِم أَو جِيرَانِهِم إِلَى مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَأَحمَدُ بِإِسنَادٍ صَحِيحٍ عَن أَبِي خِرَاشٍ السُّلَمِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَن هَجَرَ أَخَاهُ سَنَةً فَهُوَ كَسَفكِ دَمِهِ»! وَفِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ عَن أَبِي هُرَيرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا يَحِلُّ لِمُسلِمٍ أَن يَهجُرَ أَخَاهُ فَوقَ ثَلَاثٍ، فَمَن هَجَرَ فَوقَ ثَلَاثٍ فَمَاتَ دَخَلَ النَّارَ»! أَيُّهَا الإِخوَةُ المُصَلُّونَ: اُنظُرُوا كَيفَ رَبَطَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ بَينَ «اصطِفَافِ الأَبدَانِ فِي الصَّلَاةِ» وَبَينَ «ائتِلَافِ القُلُوبِ وَسَلَامَةِ الصُّدُورِ»؛ فَفِي صَحِيحِ الإِمَامِ مُسلِمٍ عَن أَبِي مَسعُودٍ البَدرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ يَمسَحُ مَنَاكِبَنَا فِي الصَّلَاةِ وَيَقُولُ: «استَوُوا وَلَا تَختَلِفُوا فَتَختَلِفَ قُلُوبُكُم»! وَفِي الصَّحِيحَينِ عَنِ النُّعمَانِ بنِ بَشِيرٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَتُسَوُّنَّ صُفُوفَكُم أَو لَيُخَالِفَنَّ اللهُ بَينَ وُجُوهِكُم». فَمَقصُودُ صَلَاةِ الجَمَاعَةِ الأَعظَمُ أَن تَتَلَاصَقَ الأَكتَافُ، وَتَتَصَافَحَ الأَيدِي، وَتَتَآلَفَ الأَفئِدَةُ، وَيَشعُرَ المُصَلِّي أَنَّ إِخوَانَهُ المُصَلِّينَ هُم جَسَدُهُ الوَاحِدُ الَّذِي إِذَا اشتَكَى مِنهُ عُضوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالحُمَّى! وَانظُرُوا يَا عِبَادَ اللهِ إِلَى أَصحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ كَيفَ كَانُوا يُسَارِعُونَ إِلَى العَفوِ وَالصَّفحِ وَتَطهِيْرِ القُلُوبِ طَمَعًا فِي رِضَا اللهِ وَمَغفِرَتِهِ؛ فَفِي الصَّحِيحَينِ البُخَارِيِّ وَمُسلِمٍ فِي حَادِثَةِ الإِفكِ، كَانَ مِسطَحُ بنُ أُثَاثَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَرِيبًا فَقِيرًا لِأَبِي بَكرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ، وَكَانَ الصِّدِّيقُ يُنفِقُ عَلَيهِ وَيَكسُوهُ، فَلَمَّا وَقَعَ مِسطَحٌ فِي الكَلَامِ فِي عِرضِ أُمِّ المُؤمِنِينَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهَا — وَأَيُّ أَذًى أَشدُّ عَلَى الأَبِ مِن أَن يُطْعَنَ فِي عِرضِ ابنَتِهِ الطَّاهِرَةِ مِمَّن يَأكُلُ مِن مَالِهِ وَإِحسَانِهِ؟! — حَلَفَ أَبُو بَكرٍ الصِّدِّيقُ أَلَّا يُنفِقَ عَلَى مِسطَحٍ نَفَقَةً أَبَدًا! فَأَنزَلَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَولَهُ الكَرِيمَ فِي سُورَةِ النُّورِ: ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾! فَمَا إِن سَمِعَ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَولَ رَبِّهِ: ﴿أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ حَتَّى فَرَّت مِن قَلبِهِ كُلُّ حُظُوظِ النَّفسِ، وَبَكَى وَقَالَ: «بَلَى وَاللهِ يَا رَبَّنَا، إِنَّا نُحِبُّ أَن تَغفِرَ لَنَا»! فَرَجَعَ إِلَى مِسطَحٍ النَّفَقَةَ الَّتِي كَانَ يُنفِقُ عَلَيهِ وَقَالَ: «وَاللهِ لَا أَنزِعُهَا مِنهُ أَبَدًا»! بَارَكَ اللهُ لِي وَلَكُم فِي القُرآنِ العَظِيمِ، وَنَفَعَنِي وَإِيَّاكُم بِمَا فِيهِ مِنَ الآيَاتِ وَالذِّكرِ الحَكِيمِ، وَبِهَديِ سَيِّدِ المُرسَلِينَ، أَقُولُ قَولِي هَذَا، وَأَستَغفِرُ اللهَ العَظِيمَ الجَلِيلَ لِي وَلَكُم وَلِسَائِرِ المُسلِمِينَ مِن كُلِّ ذَنبٍ وَخَطِيئَةٍ، فَاستَغفِرُوهُ وَتُوبُوا إِلَيهِ، إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ. 🕌 الخطبة الثانية الحَمدُ للهِ حَمدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ كَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرضَى، وَأَشهَدُ أَن لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَنَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصحَابِهِ وَالتَّابِعِينَ لَهُم بِإِحسَانٍ إِلَى يَومِ الدِّينِ. أَمَّا بَعدُ: فَاتَّقُوا اللهَ عِبَادَ اللهِ حَقَّ التَّقوَى، وَاعلَمُوا أَنَّ أَقرَبَ الطُّرُقِ إِلَى رِضوَانِ اللهِ وَدُخُولِ جَنَّتِهِ هُوَ «سَلَامَةُ الصَّدرِ عَلَى المُسلِمِينَ وَالمُصَلِّينَ»! فَفِي مُسنَدِ الإِمَامِ أَحمَدَ وَمُصَنَّفِ عَبدِ الرَّزَّاقِ عَن أَنَسِ بنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «يَطلُعُ عَلَيكُمُ الآنَ رَجُلٌ مِن أَهلِ الجَنَّةِ»، فَطَلَعَ رَجُلٌ مِنَ الأَنصَارِ تَنطِفُ لِحيَتُهُ مِن وُضُوئِهِ، قَد تَعَلَّقَ نَعلَيهِ فِي يَدِهِ الشِّمَالِ، فَلَمَّا كَانَ الغَدُ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ مِثلَ ذَلِكَ، فَطَلَعَ ذَلِكَ الرَّجُلُ مِثلَ المَرَّةِ الأُولَى، فَلَمَّا كَانَ اليَومُ الثَّالِثُ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ مِثلَ مَقَالَتِهِ أَيضًا، فَطَلَعَ ذَلِكَ الرَّجُلُ عَلَى مِثلِ حَالِهِ الأُولَى! فَتَبِعَهُ عَبدُ اللهِ بنُ عَمرِو بنِ العَاصِ رَضِيَ اللهُ عَنهُمَا وَبَاتَ عِندَهُ ثَلَاثَ لَيَالٍ لِيَنظُرَ مَا عَمَلُهُ، فَلَم يَرَهُ يَقُومُ مِنَ اللَّيلِ شَيئًا كَثِيرًا، غَيرَ أَنَّهُ إِذَا تَعَارَّ وَتَقَلَّبَ عَلَى فِرَاشِهِ ذَكَرَ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ وَكَبَّرَ حَتَّى يَقُومَ لِصَلَاةِ الفَجرِ، وَغَيرَ أَنَّهُ لَم يَسمَعهُ يَقُولُ إِلَّا خَيرًا! فَلَمَّا مَضَتِ الثَّلَاثُ سَأَلَهُ عَبدُ اللهِ بنُ عَمرٍو عَن سِرِّ مَا بَلَغَ بِهِ تِلكَ المَنزِلَةَ العُظمَى؛ فَقَالَ الأَنصَارِيُّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: «مَا هُوَ إِلَّا مَا رَأَيتَ، غَيرَ أَنِّي لَا أَجِدُ فِي نَفسِي لِأَحَدٍ مِنَ المُسلِمِينَ غِشًّا، وَلَا أَحسُدُ أَحَدًا عَلَى خَيرٍ أَعطَاهُ اللهُ إِيَّاهُ»! فَقَالَ عَبدُ اللهِ بنُ عَمرٍو رَضِيَ اللهُ عَنهُمَا كَلِمَتَهُ الخَالِدَةَ: «هَذِهِ الَّتِي بَلَغَت بِكَ، وَهِيَ الَّتِي لَا نُطِيقُ»! وَانظُرُوا يَا عِبَادَ اللهِ إِلَى أَدَبِ آلِ البَيتِ وَالسَّلَفِ الصَّالِحِ حِينَ يَقَعُ بَينَهُم خِلَافٌ أَو عِتَابٌ؛ فَقَد رَوَى ابنُ عَسَاكِرَ وَالذَّهَبِيُّ أَنَّهُ وَقَعَ يَومًا عِتَابٌ بَينَ السِّبطِ الجَلِيلِ الحَسَنِ بنِ عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُمَا وَبَينَ أَخِيهِ مُحَمَّدِ بنِ الحَنَفِيَّةِ رَحِمَهُ اللهُ؛ فَمَا مَضَى النَّهَارُ حَتَّى كَتَبَ مُحَمَّدُ بنُ الحَنَفِيَّةِ إِلَى أَخِيهِ الحَسَنِ رِسَالَةً تَقطُرُ أَدَبًا وَإِيمَانًا قَالَ فِيهَا: «مِن مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ إِلَى أَخِيهِ الحَسَنِ بنِ عَلِيٍّ: أَمَّا بَعدُ، فَإِنَّ لَكَ شَرَفًا لَا أَبلُغُهُ، وَفَضلًا لَا أُدرِكُهُ؛ فَإِذَا قَرَأتَ رِقَاعِي هَذِهِ فَالبَسْ رِدَاءَكَ وَنَعلَيكَ وَائتِنِي فَتَرَضَّنِي، وَإِيَّاكَ أَن أَسبِقَكَ إِلَى الفَضلِ الَّذِي أَنتَ أَولَى بِهِ مِنِّي؛ وَالسَّلَامُ»! فَلَمَّا قَرَأَ الحَسَنُ رَضِيَ اللهُ عَنهُ الرِّسَالَةَ، بَادَرَ فَلَبِسَ رِدَاءَهُ وَنَعلَيهِ وَجَاءَ إِلَى أَخِيهِ فَاعتَنَقَهُ وَاصطَلَحَا! وَقَالَ الإِمَامُ الفُضَيلُ بنُ عِيَاضٍ رَحِمَهُ اللهُ: «مَا أَدرَكَ عِندَنَا مَن أَدرَكَ بِكَثرَةِ صَلَاةٍ وَلَا صِيَامٍ، وَإِنَّمَا أَدرَكَ عِندَنَا بِسَخَاءِ الأَنفُسِ، وَسَلَامَةِ الصُّدُورِ، وَالنُّصحِ لِلأُمَّةِ». وَمَا أَصدَقَ قَولَ الشَّاعِرِ حِينَ دَعَا إِلَى الصَّفحِ عَن هَفَوَاتِ الإِخوَانِ: إِذَا كُنتَ فِي كُلِّ الأُمُورِ مُعَاتِبًا ... صَدِيقَكَ لَم تَلقَ الَّذِي لَا تُعَاتِبُهْ فَعِشْ وَاحِدًا أَو صِلْ أَخَاكَ فَإِنَّهُ ... مُقَارِفُ ذَنبٍ مَرَّةً وَمُجَانِبُهْ فَيَا أَيُّهَا المُصَلِّي الكَرِيمُ: قَد يَقُولُ لَكَ الشَّيطَانُ وَتَقُولُ لَكَ نَفسُكَ الأَمَّارَةُ: «أَنَا المَظلُومُ، وَهُوَ الَّذِي أَخطَأَ فِي حَقِّي، فَلِمَاذَا أَبدَأُ أَنَا بِالسَّلَامِ وَالصُّلحِ؟» وَالجَوَابُ: تَبدَأُ أَنتَ بِالسَّلَامِ وَالعَفوِ لِأَنَّكَ تَطلُبُ الخَيرِيَّةَ عِندَ اللهِ («وَخَيرُهُمَا الَّذِي يَبدَأُ بِالسَّلَامِ»)، وَلِأَنَّكَ تُرِيدُ العِزَّ الرَّبَّانِيَّ («وَمَا زَادَ اللهُ عَبدًا بِعَفوٍ إِلَّا عِزًّا» كَمَا فِي صَحِيحِ مُسلِمٍ)، وَلِأَنَّكَ تَشتَرِي مَغفِرَةَ اللهِ وَرِضوَانَهُ قَبلَ أَن يُفَاجِئَكَ المَوتُ وَأَنتَ فِي حِجَابِ الهِجرَانِ! فَاعقِدِ العَزمَ اليَومَ — قَبلَ أَن تَخرُجَ مِن مَسجِدِكَ هَذَا — أَن تُصَافِحَ مَن بَينَكَ وَبَينَهُ جَفوَةٌ مِنَ المُصَلِّينَ، وَأَن تَتصِلَ بِمَن قَاطَعتَهُ مِن أَرحَامِكَ وَجِيرَانِكَ، وَأَن تَرفَعَ كَفَّيكَ إِلَى السَّمَاءِ قَائِلًا بِلِسَانٍ صَادِقٍ: اللَّهُمَّ إِنِّي قَد عَفَوتُ عَن كُلِّ مَن ظَلَمَنِي أَو أَسَاءَ إِلَيَّ مِنَ المُؤمِنِينَ طَمَعًا فِي عَفوِكَ وَرِضوَانِكَ! أَلَا وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا رَحِمَكُمُ اللهُ عَلَى نَبِيِّ الرَّحمَةِ وَالأُلفَةِ وَالإِحسَانِ؛ كَمَا أَمَرَكُم رَبُّكُم جَلَّ وَعَلَا فَقَالَ فِي سُورَةِ الأَحزَابِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّم وَبَارِك عَلَى عَبدِكَ وَرَسُولِكَ مُحَمَّدٍ، وَارضَ اللَّهُمَّ عَن خُلَفَائِهِ الرَّاشِدِينَ الأَئِمَّةِ المَهدِيِّينَ أَبِي بَكرٍ وَعُمَرَ وَعُثمَانَ وَعَلِيٍّ، وَعَن سَائِرِ الصَّحَابَةِ أَجمَعِينَ، وَعَنِ التَّابِعِينَ وَمَن تَبِعَهُم بِإِحسَانٍ إِلَى يَومِ الدِّينِ، وَعَنَّا مَعَهُم بِمَنِّكَ وَكَرَمِكَ يَا أَكرَمَ الأَكرَمِينَ. اللَّهُمَّ أَلِّفْ بَينَ قُلُوبِنَا، وَأَصلِحْ ذَاتَ بَينِنَا، وَاهدِنَا سُبُلَ السَّلَامِ، وَنَجِّنَا مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ، وَجَنِّبنَا الفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنهَا وَمَا بَطَنَ. اللَّهُمَّ اغفِرْ لَنَا وَلِإِخوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ، وَلَا تَجعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ. اللَّهُمَّ طَهِّرْ قُلُوبَنَا مِنَ الشَّحنَاءِ وَالبَغضَاءِ وَالحَسَدِ وَالكِبرِ، وَتَقَبَّلْ صَلَاتَنَا وَصِيَامَنَا وَسَائِرَ أَعمَالِنَا بِرَحمَتِكَ يَا أَرحَمَ الرَّاحِمِينَ. اللَّهُمَّ أَعِزَّ الإِسلَامَ وَالمُسلِمِينَ، وَأَذِلَّ الشِّركَ وَالمُشرِكِينَ، وَانصُر عِبَادَكَ المُستَضعَفِينَ فِي كُلِّ مَكَانٍ يَا قَوِيُّ يَا عَزِيزُ. رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ. عِبَادَ اللهِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾، فَاذكُرُوا اللهَ العَظِيمَ الجَلِيلَ يَذكُركُم، وَاشكُرُوهُ عَلَى نِعَمِهِ يَزِدكُم، وَلَذِكرُ اللهِ أَكبَرُ، وَاللهُ يَعلَمُ مَا تَصنَعُونَ.
لاحظت خطأً في الخطبة؟ملاحظتك تساعدنا على تقديم نص أدق.أبلغ عن خطأإغلاق النموذج

انسخ العبارة المقصودة واشرح الخطأ تحديدًا، ثم أضف التصحيح أو المرجع إن توفر.