من مكتبة مِداد الخطيب

وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ.. طَهَارَةُ القُلُوبِ وَالأَبْدَانِ

مشاركة
🕌 وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ.. طَهَارَةُ القُلُوبِ وَالأَبْدَانِ #خطبة_جمعة #الطهارة #تزكية_النفس #طهارة_القلب #القلب_السليم #أخلاق #إيمانيات الحمدُ للهِ الذي جَعَلَ الطَّهارةَ شَطرَ الإيمان، وزَيَّنَ بها قلوبَ عبادِهِ المتَّقين، وأشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ له، يَغفِرُ الزَّلَّاتِ ويَسترُ العَوراتِ، يُحِبُّ التَّوَّابينَ ويُحِبُّ المُتَطَهِّرين. وأشهدُ أنَّ مُحمَّداً عبدُهُ ورسولُه، أطهرُ الناسِ قلباً، وأزكاهم نَفساً، وأنداهُم لِساناً، صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلِهِ وصحبِهِ وسلَّمَ تسليماً كثيراً. أمَّا بعدُ: أيها الإخوةُ المؤمنون، كم مرَّةً نَقِفُ في اليومِ والليلةِ بينَ يدَي اللهِ لنَغسِلَ أطرافَنا بالماء؟ خمسَ مرَّاتٍ في الوضوءِ، ورُبَّما نَغسِلُ أجسادَنا وثيابَنا مرَّاتٍ ومرَّاتٍ حِرصاً على النَّظافةِ والرَّائحةِ الطَّيِّبة. هذا جَميلٌ، ودينُنا دينُ الجَمالِ والنَّظافة، ولكنْ.. دعوني أسألُكم سؤالاً يَحتاجُ إلى وَقفةِ صِدقٍ مع النَّفس: هلِ الماءُ الذي يَغسِلُ وجوهَنا في كلِّ وُضوءٍ، يَغسِلُ أيضاً ما في قلوبِنا من أدران؟ يقولُ ربُّنا تباركَ وتعالى في مُحكَمِ التَّنزيل، في آيةٍ تَختَصِرُ مَحَبَّةَ اللهِ لأهلِ النَّقاء: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ [سورة البقرة: 222]. تأمَّلوا.. لم يَقُل "يَقبَلُ المُتطهِّرين"، ولا "يُثيبُ المُتطهِّرين"، بل قال: ﴿يُحِبُّ﴾! ومَن نالَ محبَّةَ اللهِ فقد حازَ خَيرَي الدُّنيا والآخِرة. ولكنَّ أيَّ طَهارةٍ تلك التي تَجلِبُ هذه المحبَّةَ العظيمة؟ هل هي طَهارةُ البَدَنِ فحَسْب؟ عبادَ الله، الطَّهارةُ في دينِنا ليست مجرَّدَ قطراتِ ماءٍ تَمَسُّ الجِلد، بل هي منهَجُ حياةٍ كامِل، بَيَّنَهُ النَّبيُّ ﷺ بجملةٍ واحدةٍ قصيرةٍ لكنَّها تَزِنُ الجِبال، حين قال: «الطُّهُورُ شَطْرُ الْإِيمَانِ» (رواه مسلم). شطرُ الإيمان! أي نِصفُهُ. والإيمانُ ظاهرٌ وباطن، والطَّهارةُ ظاهرةٌ وباطنة. ومَن ظَنَّ أنَّ الطَّهارةَ تَقفُ عندَ حُدودِ الحَمَّامِ والمِغسَلةِ فقد أضاعَ النِّصفَ الأهمَّ من دينِه. أولاً وقبلَ كلِّ شيء: طهارةُ القلوب. هنا المَيدانُ الحقيقي. هنا مَحطُّ نَظَرِ الرَّبِّ جلَّ جلالُه. فالجَسَدُ يُغسَلُ بماءِ الأرض، أمَّا القَلبُ فلا يُغسَلُ إلَّا بماءِ الوَحي والدَّمعِ واليَقين. يقولُ ربُّنا جلَّ وعلا واصفاً يومَ الحسابِ الأكبر: ﴿يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ ۝ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ [سورة الشعراء: 88-89]. قلبٌ سليم.. سليمٌ من ماذا؟ سليمٌ من الشِّركِ والشَّك، وسليمٌ من الحِقدِ والحَسَدِ والغِلِّ والكِبر. يا عبادَ الله، لو نظرنا في مرآةٍ تَعكِسُ القلوبَ لا الوجوه.. ماذا سَنَرى؟ كم مِن رجلٍ يَقِفُ في الصَّفِّ الأوَّل، ثَوبُهُ أبيضُ ناصع، ورائحتُهُ مسكٌ يَفوح، لكنَّ قلبَهُ أسودُ من الفَحْم، قد امتلأَ حِقداً على أخيه، وحَسَداً لجاره، وكِبراً على مَن هو أضعفُ منه! هل يَنفَعُهُ بياضُ ثَوبِهِ إذا كانَ قلبُهُ مُلَطَّخاً بالطِّين؟ قال الإمامُ ابنُ القَيِّمِ رحمَهُ الله: "والقَلبُ يَمرَضُ كما يَمرَضُ البَدَنُ، وشِفاؤُهُ في التَّوبةِ والحَميَة، ويَصدَأُ كما تَصدَأُ المِرآةُ، وجِلاؤُهُ بالذِّكر، ويَعرى كما يَعرى الجِسمُ، وزينتُهُ التَّقوى". واسمعوا لهذا المشهدِ العظيمِ الذي وَقَعَ في مسجدِ النَّبيِّ ﷺ. جَلَسَ النَّبيُّ ﷺ مع أصحابِه، ثمَّ رَفَعَ رأسَهُ فجأةً وقالَ كَلمةً صَمَتَ القَومُ لها. قال: «يَطْلُعُ عَلَيْكُمُ الْآنَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ». فنَظَروا، فإذا بِرَجُلٍ من الأنصارِ تَنطِفُ لِحيتُهُ من وُضوئِه، قد عَلَّقَ نَعلَيهِ في يَدِه. وفي اليومِ التَّالي قالَ النَّبيُّ ﷺ نَفسَ المَقال، فَدَخَلَ نفسُ الرَّجل! وفي اليومِ الثَّالثِ تَكَرَّرَ الأمر! عبدُ اللهِ بنُ عَمرِو بنِ العاص رضيَ اللهُ عنهما لَحِقَ بالرَّجل، وباتَ عِندَهُ ثلاثَ ليالٍ لِيَرى ما هو هذا العَمَلُ الذي جَعَلَهُ من أهلِ الجنَّةِ وهو يَمشي على الأرض. راقَبَه.. فلم يَرَهُ يَقومُ اللَّيلَ كثيراً، ولا يَصومُ النَّهارَ كُلَّه! صلاتُهُ عاديَّة، وعَمَلُهُ كعامَّةِ النَّاس. فلمَّا سَألَهُ عبدُ اللهِ عن السِّر، ماذا قالَ الرَّجل؟ قال: "مَا هُوَ إِلَّا مَا رَأَيْتَ، غَيْرَ أَنِّي لَا أَجِدُ فِي نَفْسِي لِأَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ غِشًّا، وَلَا أَحْسُدُ أَحَدًا عَلَى خَيْرٍ أَعْطَاهُ اللَّهُ إِيَّاهُ". يا لَعَظَمةِ هذا الدِّين! فقالَ عبدُ الله: "هَذِهِ الَّتِي بَلَغَتْ بِكَ، وَهِيَ الَّتِي لَا نُطِيقُ". (رواه أحمد بإسناد صحيح). قلبٌ طاهرٌ يَمحو عنه كُلَّ ليلةٍ حَسَدَ النَّاس وحِقدَهم. هذه هي الطَّهارةُ التي تَفتَحُ أبوابَ السَّماء! وثانياً: طهارةُ الأموال. أيها الإخوة، كيف نَطلُبُ مَحَبَّةَ اللهِ، ونَحنُ نُغَذِّي أجسادَنا بما حَرَّم؟ يقولُ اللهُ جلَّ
جلالُه: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا﴾ [سورة التوبة: 103]. الزَّكاةُ والصَّدقةُ والحَلالُ تُطَهِّرُ المال. أمَّا الرِّبا، وأكلُ أموالِ اليَتامى، والغِشُّ في البَيعِ والشِّراء، وأكلُ المواريثِ ومَنعُ الأخَواتِ حُقوقَهُنَّ.. فهذا نَجَسٌ خَفيٌّ لا يُزيلُهُ ماءُ البِحارِ كُلِّها! لقد قالَ الصَّادقُ المَصدوقُ ﷺ: «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ جَسَدٌ غُذِّيَ مِنْ حَرَامٍ» (رواه أبو يعلى وحسنه الألباني). يا لَلمُفارَقة! رَجُلٌ يَتَوَضَّأُ للصَّلاة، ويَغسِلُ يَدَيهِ إلى المِرفَقَين، ولكنَّ يَدَيهِ مَمدودَتانِ للرِّشوة! ويَغسِلُ قَدَمَيهِ إلى الكَعبَين، ولكنَّ قَدَمَيهِ تَسعيانِ في قَطيعةِ رَحِمٍ وأكلِ حَقٍّ بغيرِ رِضاً! أيُّ وُضوءٍ هذا؟ الوضوءُ يَغسِلُ ظاهِرَكَ لتَقِفَ بَينَ يَدَي الخالق، فكيفَ تَقِفُ أمامَهُ وباطِنُكَ يَعِجُّ بالمَظالِم؟ يقول الفُضيل بن عياض رحمه الله: "والله لا تَزولُ قَدَما عَبدٍ يَومَ القِيامةِ حتَّى يُسأَلَ عن مَكاسِبِه، فَمَن طَهَّرَ مَكسَبَهُ نَجا، ومَن خَلَطَ خَلَطَ اللهُ عليه". وثالثاً: طهارةُ الجوارحِ في زَمَنِ الفِتَن. أنتُم في هذا العَصر — عصرِ الشَّاشاتِ المُضيئةِ والهواتفِ الذَّكيَّة — تَعرِفون أنَّ نَظرةً واحدةً الحَرام يُمكِنُ أن تُدَمِّرَ طَهارةَ القَلبِ لأيَّام. يقولُ اللهُ مُخاطِباً المؤمنين: ﴿قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ﴾ [سورة النور: 30]. لاحظوا كَلِمة: ﴿أَزْكَى لَهُمْ﴾، أي أطهَرُ لقلوبِهم وأرواحِهم. السَّمعُ والبَصَرُ نَوافِذُ إلى القَلب. فإذا أدخَلتَ من عَينَيكَ مشاهدَ الحَرام، ومن أُذنَيك كَلِماتِ الزُّورِ والخَنى، تَجَمَّعَ هذا النَّجَسُ في قَلبِك حتى يَقسو، فلا يَعودُ يَتأثَّرُ بقُرآن، ولا يَخشَعُ في صَلاة. فالعَينُ التي تَغتَسِلُ بالوُضوءِ خَمسَ مرَّات، يَجِبُ أن تَغتَسِلَ بغَضِّ البَصَرِ طَوالَ النَّهار. ورابعاً: طهارةُ البَدَنِ والمَكان. ودينُنا لم يُهمِلِ الظَّاهرَ بَل جَعَلَهُ عُنواناً للباطِن. قال تعالى: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ [سورة المدثر: 4]. وكان النَّبيُّ ﷺ أطيَبَ النَّاسِ رِيحاً، يَقول: «إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ» (رواه مسلم). هل سَألتُم أنفُسَكم يَوماً لِماذا أثنى اللهُ على أهلِ قُباءَ في القُرآن؟ مَشى النَّبيُّ ﷺ إليهم بعد أن أُنزِلَت فيهم آية: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ [سورة التوبة: 108]. فلمَّا سَألَهُم رَسولُ اللهِ ﷺ: ما هذا الطُّهورُ الذي أثنى اللهُ به عليكم؟ قالوا: يا رسولَ الله، نَتتَبَّعُ الغائطَ بالماء (أي نَستَنجي بالماءِ لا بالحِجارةِ فقط). فأقَرَّهُم على ذلك! تَخَيَّلوا، عَمَلٌ يَسيرٌ من أعمالِ النَّظافةِ الشَّخصيَّة، يُخَلِّدُهُ القُرآنُ إلى يَومِ القِيامة، ويُعلِنُ مَحَبَّةَ اللهِ لِمَن فَعَلَه! فكَيفَ بِمَن طَهَّرَ نَفسَهُ من ذُنوبِ الخَلوات؟ أيُّها المسلمون.. الطَّهارةُ في الإسلامِ وِحدةٌ مُتَكامِلة. حين يَتَوَضَّأُ المسلمُ، تَخرُجُ خَطاياهُ مع قَطَراتِ الماء. يقولُ نبيُّنا ﷺ في الحديث العظيم الذي رواه مسلم: «إِذَا تَوَضَّأَ العَبْدُ الْمُسْلِمُ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ خَرَجَ مِنْ وَجْهِهِ كُلُّ خَطِيئَةٍ نَظَرَ إِلَيْهَا بِعَيْنَيْهِ مَعَ الْمَاءِ... فَإِذَا غَسَلَ يَدَيْهِ خَرَجَ مِنْ يَدَيْهِ كُلُّ خَطِيئَةٍ كَانَ بَطَشَتْهَا يَدَاهُ... حَتَّى يَخْرُجَ نَقِيًّا مِنَ الذُّنُوبِ». هذه هي الطَّهارةُ التي تُعيدُكَ كَيومِ وَلَدَتكَ أمُّك. طهارةٌ تَبدأُ من باطنِ القَلبِ لتَظهَرَ على إشراقةِ الوَجه، ونَقاءِ المَلبَس، ونَظافةِ المَسجد والطَّريق. ألا ما أجمَلَ المُتَطَهِّرين! وما أسعَدَهُم بمَحَبَّةِ رَبِّ العالمين! ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّىٰ ۝ وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّىٰ﴾ [سورة الأعلى: 14-15]. أقولُ قولي هذا، وأستغفرُ اللهَ العظيمَ لي ولكم ولِسائرِ المُسلمينَ من كُلِّ ذَنب، فاستغفروهُ وتوبوا إليه، إنَّهُ هو التَّوابُ الغَفور. [نهاية الخطبة الأولى — الاستغفار] أقولُ قَولي هذا وأستَغفِرُ اللهَ العَظيمَ لي ولكم ولِسائرِ المُسلمين من كلِّ ذنبٍ، فاستَغفِروه إنَّه هو الغَفورُ الرَّحيم. 🕌 الخطبة الثانية الحمدُ للهِ حَمداً يَليقُ بجَلالِ وَجهِهِ وعَظيمِ سُلطانِه، والصَّلاةُ والسَّلامُ على سَيِّدِنا ونَبيِّنا مُحمَّدٍ المبعوثِ رَحمةً للعالَمين، وعلى آلِهِ وصَحبِهِ أجمَعين. أمَّا بعدُ: عبادَ الله، تَحَدَّثنا في خُطبَتِنا الأُولى عن مَفهومِ الطَّهارةِ الشَّامِلة، ووَقَفنا مَع طَهارةِ القُلوبِ من حِقدٍ وحَسَد، وطهارةِ الأموالِ من الحَرام، وكيفَ مَدَحَ اللهُ أهلَ قُباءَ لحُبِّهم للنَّقاء، وعَرَفنا أنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوَّابينَ ويُحِبُّ المُتَطَهِّرين. والآن، إخوتي، بَقيَ السُّؤالُ الأهمّ:
كيفَ نُتَرجِمُ هذا المَعنى العَظيمَ إلى واقِعٍ نَعيشُهُ اليَوم، لِنَنالَ هذه المَحَبَّةَ الرَّبَّانيَّة؟ أُوصيكُم قَبلَ أن أنزِلَ من مِنبَري بخَمسِ خُطواتٍ عَمليَّةٍ لِلطَّهارة: الأولى (قَلبيَّة): طَهِّر قَلبَكَ اللَّيلةَ قَبلَ أن تَنام. اعفُ عن شَخصٍ ظَلَمَكَ، أو أخٍ قاطَعتَهُ، أو جَارٍ اختَلَفتَ مَعَه. نَمْ كَرَجُلِ الأنصارِ الذي بَشَّرَهُ النَّبيُّ ﷺ بالجَنَّة — ليس في قَلبِهِ غِشٌّ ولا غِلٌّ لأحَد! هذا هو النَّقاءُ الذي يَرفَعُ الدَّرجات. الثانية (لِسانيَّة): طَهِّر لِسانَكَ من الغِيبةِ والنَّميمة. اجعَل في يَومِكَ "أستَغفِرُ الله" مِئةَ مرَّة. الاستِغفارُ مِمحاةُ الذُّنوبِ، وصابونُ القُلوب. كُلَّما أذنَبتَ، سارِع بماءِ الاستغفارِ لِتُزيلَ البَقعَةَ قَبلَ أن تَجِفَّ في قَلبِك. الثالثة (عَمَليَّة فِعليَّة): طَهِّر مَسارَ يَومِك بالوُضوء. أوصيكُم ألا تَناموا إلَّا على طَهارة. قالَ النَّبيُّ ﷺ: «مَنْ بَاتَ طَاهِرًا بَاتَ فِي شِعَارِهِ مَلَكٌ، فَلَمْ يَسْتَيْقِظْ إِلَّا قَالَ الْمَلَكُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعَبْدِكَ فُلَانٍ، فَإِنَّهُ بَاتَ طَاهِرًا» (رواه ابن حبان وصححه الألباني). رَكعتانِ قَبلَ النَّومِ بوُضوء، تَحفَظُكَ طَوالَ اللَّيل. الرابعة (اجتماعيَّة): طَهِّروا بُيوتَكُم وعَلاقاتِكم من المُنكَرات. لا تَجعَلوا الشَّاشاتِ تَنشُرُ الخُبثَ في غُرَفِ أبنائِكُم، ولا تَسمَحوا لِلقَطيعةِ أن تُمَزِّقَ أُسَرَكُم. طَهارةُ البَيتِ بصَوتِ القُرآنِ والصَّلاةِ والمَوَدَّة. الخامسة (مَوضوعيَّة): طَهِّر مَالَكَ ومَكسَبَك. راجِع رِزقَك اليَوم، هل دَخَلَهُ دِرهَمُ حَرام؟ أخرِج صَدَقةً عن مالِكَ تُطَهِّرْهُ، فإنَّ الصَّدَقةَ تَغسِلُ المالَ كما يَغسِلُ الماءُ الثَّوب. فاتَّقوا اللهَ عبادَ الله، واعلَموا أنَّ المُتَطَهِّرينَ في الدُّنيا هُمُ المكرَّمونَ في الآخرة. ثمَّ صَلُّوا وسَلِّموا على مَن أُمِرتُم بالصَّلاةِ عَليه، عَمَلاً بِقَولِ رَبِّكم: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ۚ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: 56]. اللَّهُمَّ صَلِّ وسَلِّم وبارِك على عَبدِكَ ورَسولِكَ مُحمَّد، وعلى آلِهِ وصَحبِهِ، ومَن تَبِعَهُم بِإحسانٍ إلى يومِ الدِّين. اللَّهُمَّ إنَّا نَسألُكَ قُلوباً سَليمة، ونُفوساً مُطمَئِنَّة، وألسِنةً صادِقة. اللَّهُمَّ طَهِّر قُلوبَنا من النِّفاق، وأعمالَنا من الرِّياء، وألسِنَتَنا من الكَذِب، وأعيُنَنا من الخيانة، إنَّكَ تَعلَمُ خائِنةَ الأعيُنِ وما تُخفي الصُّدُور. اللَّهُمَّ اجعَلنا من التَّوَّابين، واجعَلنا من المُتَطَهِّرين، واجعَلنا من عبادِكَ الصَّالحين المُخلَصين. اللَّهُمَّ طَهِّر أموالَنا من الحَرام والشُّبُهات، وبارِك لنا فيما رَزَقتَنا، واجعَلنا مِمَّن يَأكُلونَ حَلالاً ويُنفِقونَ طيباً. اللَّهُمَّ ارفَع عَنَّا وعنِ المُسلمينَ كُلَّ بَلاءٍ ووَباء، وانصُر إخوانَنا المُستَضعَفينَ والمَظلومينَ في كُلِّ مَكان، اللَّهُمَّ كُن لهم مُؤيِّداً ونَصيراً، ومُعيناً وظَهيراً. اللَّهُمَّ اغفِر للمُسلمينَ والمُسلِمات، والمُؤمنينَ والمُؤمنات، الأحياءِ مِنهُم والأموات. ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾. عبادَ الله، إنَّ اللهَ يَأمُرُ بالعَدلِ والإحسانِ وإيتاءِ ذي القُربى، ويَنهى عنِ الفَحشاءِ والمُنكَرِ والبَغي، يَعِظُكُم لَعَلَّكُم تَذَكَّرون. فاذكُروا اللهَ العَظيمَ يَذكُركُم، واشكُروهُ على نِعَمِهِ يَزِدكُم، ولَذِكرُ اللهِ أكبَر، واللهُ يَعلمُ ما تَصنَعون. وأقِمِ الصَّلاة. 🌿 هنا يَنتهي القَلَمُ، وهنا تَبدأ مَسؤوليَّتُك أيُّها الخطيب. هذا نَصٌّ صاغَه نموذجٌ آليٌّ، والآلةُ تُحسِن وتُسيء. فلا تَأمَن لها إلَّا بعد تَحَقُّق — راجِع آياتها وأحاديثَها من مَصادرها، وامزُجها بقَلبِك وتَجربَتك، فالمِنبرُ ميزانٌ يومَ الحساب. وإن أرَدتَ صَقلَ هذه الخُطبة فحَدِّد طَلَبَك بدقَّة، تَنَل ما يُلائم منبَرَك.
لاحظت خطأً في الخطبة؟ملاحظتك تساعدنا على تقديم نص أدق.أبلغ عن خطأإغلاق النموذج

انسخ العبارة المقصودة واشرح الخطأ تحديدًا، ثم أضف التصحيح أو المرجع إن توفر.