⚡️ أَسْرَى الشَّاشَاتِ.. وَصُحْبَةُ الوَهْمِ الخَادِعِ
#موعظة_شباب #أصدقاء_السوء #وسائل_التواصل #الانستجرام #حفظ_القلب #الصحبة #تربية #للشباب
الحَمْدُ للهِ الَّذِي جَعَلَ الشَّبَابَ رَبِيعَ العُمُرِ، وَذُرْوَةَ القُوَّةِ، وَمَحَطَّ التَّكْلِيفِ، وَجَعَلَ العَمَلَ الصَّالِحَ فِي الفُتُوَّةِ أَثْقَلَ فِي مِيزَانِ اللهِ مِنْ عَمَلِ الشُّيُوخِ. وَصَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، الَّذِي شَبَّ فِي الأَمَانَةِ، وَبُعِثَ فِي الرُّجُولَةِ، وَأَحَاطَ نَفْسَهُ بِشَبَابٍ حَمَلُوا هَذَا الدِّينَ إِلَى أَقَاصِي الأَرْضِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ. أَمَّا بَعْدُ:
إِخْوَتِي الأَحِبَّةَ، أُرِيدُ أَنْ أَبْدَأَ مَعَكُمْ اليَوْمَ بِمَشْهَدٍ وَاقِعِيٍّ جِدّاً.. مَشْهَدٍ يَتَكَرَّرُ فِي غُرَفِنَا المُغْلَقَةِ، فِي سَاعَاتِ اللَّيْلِ المُتَأَخِّرَةِ.
السَّاعَةُ تُشِيرُ إِلَى الثَّانِيَةِ صَبَاحاً.. الضَّوْءُ الوَحِيدُ فِي الغُرْفَةِ هُوَ ذَلِكَ الإِشْعَاعُ الأَزْرَقُ المُنْبَعِثُ مِنْ شَاشَةِ الهَاتِفِ. تَقُولُ لِنَفْسِكَ: "سَأَدْخُلُ إِلَى الانستجرام (Instagram) لِخَمْسِ دَقَائِقَ فَقَطْ".. ثُمَّ تَبْدَأُ إِصْبَعُكَ بِالتَّمْرِيرِ. مَقْطَعٌ وَرَاءَ مَقْطَعٍ.. صُورَةٌ خَلْفَ صُورَةٍ.. أُغْنِيَةٌ صَاخِبَةٌ تَتْبَعُهَا كَلِمَاتٌ بَذِيئَةٌ، ثُمَّ مَشْهَدٌ يَقْطُرُ تَفَاهَةً، ثُمَّ شَابٌّ يَتَفَاخَرُ بِمَعْصِيَتِهِ، وَفَتَاةٌ تَسْتَعْرِضُ زِينَتَهَا.
تَمُرُّ الخَمْسُ دَقَائِقَ فَتُصْبِحُ سَاعَةً.. وَالسَّاعَةُ تَتَمَدَّدُ لِتُصْبِحَ ثَلَاثَ سَاعَاتٍ.
ثُمَّ تَنْطَفِئُ الشَّاشَةُ.. فَمَاذَا يَتَبَقَّى؟
هَلْ تَشْعُرُ بِالرَّاحَةِ؟ هَلْ تَشْعُرُ بِالسَّعَادَةِ؟ صَدِّقُونِي، كُلُّنَا نَعْرِفُ ذَلِكَ الإِحْسَاسَ الَّذِي يَعْقُبُ هَذِهِ السَّاعَاتِ: إِحْسَاسٌ بِالْفَرَاغِ المُوحِشِ، وَضِيقٌ فِي الصَّدْرِ، وَظُلْمَةٌ فِي القَلْبِ تَكَادُ تَخْنُقُ الأَنْفَاسَ. خَرَجْتَ مِنْ هَذِهِ الرِّحْلَةِ الاِفْتِرَاضِيَّةِ وَقَلْبُكَ مُثْقَلٌ بِالذُّنُوبِ، وَعَيْنُكَ مُتْعَبَةٌ، وَرُوحُكَ مَنْهَكَةٌ.. وَالسُّؤَالُ المُوجِعُ هُوَ: مَنْ الَّذِي قَادَكَ إِلَى هَذَا؟
يَا إِخْوَتِي، فِي الزَّمَنِ المَاضِي، كَانَ الآبَاءُ يُحَذِّرُونَ أَبْنَاءَهُمْ مِنْ "أَصْدِقَاءِ السُّوءِ" فِي الشَّارِعِ. كَانَ صَدِيقُ السُّوءِ شَخْصاً تَرَاهُ، يَقِفُ عَلَى نَاصِيَةِ الطَّرِيقِ، يَدْعُوكَ إِلَى التَّدْخِينِ، أَوْ يَسْحَبُكَ إِلَى مَكَانٍ مُشْبُوهٍ. كَانَ الاِبْتِعَادُ عَنْهُ مُمْكِناً بِمُجَرَّدِ تَغْيِيرِ الطَّرِيقِ أَوِ الْبَقَاءِ فِي المَنْزِلِ.
أَمَّا اليَوْمَ.. فَقَدْ تَغَيَّرَتِ اللُّعْبَةُ تَمَاماً. أَصْدِقَاءُ السُّوءِ لَمْ يَعُودُوا فِي الشَّارِعِ.. لَقَدْ دَخَلُوا مَعَكَ إِلَى غُرْفَةِ نَوْمِكَ، بَلْ إِلَى سَرِيرِكَ! أَصْبَحُوا يَعِيشُونَ فِي جَيْبِكَ. صَدِيقُ السُّوءِ اليَوْمَ لَيْسَ بِالضَّرُورَةِ شَخْصاً تُصَافِحُهُ يَدَاً بِيَدٍ.. بَلْ قَدْ يَكُونُ "مُؤَثِّراً" (Influencer) تُتَابِعُهُ عَلَى الانستجرام، أَوْ "مَشْهُوراً" تَرَاهُ كُلَّ يَوْمٍ يَبُثُّ سُمُومَهُ فِي عَقْلِكَ بِغِلَافٍ مِنَ الضَّحِكِ وَالرَّفَاهِيَةِ.
هَذَا الصَّدِيقُ الاِفْتِرَاضِيُّ أَشَدُّ خَطَراً مِنْ صَدِيقِ الشَّارِعِ.. أَتَدْرُونَ لِمَاذَا؟ لأَنَّهُ يَدْخُلُ إِلَى قَلْبِكَ دُونَ اِسْتِئْذَانٍ. أَنْتَ تُعْطِيهِ مِفْتَاحَ عَقْلِكَ بِإِرَادَتِكَ حِينَمَا تَضْغَطُ زِرَّ "المُتَابَعَةِ" (Follow).
يُعَوِّدُكَ عَلَى سَمَاعِ المُوسِيقَى الصَّاخِبَةِ وَالأَغَانِي الهَابِطَةِ فِي كُلِّ مَقْطَعٍ (Reel) حَتَّى تَفْقِدَ حَسَاسِيَّتَكَ تُجَاهَ الحَرَامِ. يُطَبِّعُ لَكَ الأَخْلَاقَ السَّيِّئَةَ، وَالكَلِمَاتِ البَذِيئَةَ، وَيَجْعَلُهَا تَبْدُو كَأَنَّهَا مُزَاحٌ عَابِرٌ أَوْ عَرَضٌ مِنْ أَعْرَاضِ "الشَّخْصِيَّةِ المَرِحَةِ". يُفْسِدُ حَيَاءَ الفَتَيَاتِ بِاسْمِ المَوْضَةِ وَالتَّطَوُّرِ، وَيَسْرِقُ غَيْرَةَ الشَّبَابِ وَمُرُوءَتَهُمْ بِاسْمِ الِانْفِتَاحِ وَالتَّرْفِيهِ.
وَهُنَا، أُرِيدُ أَنْ أَسْتَحْضِرَ مَعَكُمْ آيَةً قُرْآنِيَّةً عَظِيمَةً، آيَةً تَخْتَرِقُ الجِدَارَ الَّذِي نَبْنِيهِ حَوْلَ أَنْفُسِنَا. يَقُولُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَىٰ يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا يَا وَيْلَتَىٰ لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا لَّقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي ۗ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنسَانِ خَذُولًا﴾ [الفرقان: 27-29].
تَأَمَّلُوا فِي هَذَا المَشْهَدِ المُرْعِبِ! رَجُلٌ يَوْمَ القِيَامَةِ لاَ يَبْكِي فَقَطْ، بَلْ (يَعَضُّ عَلَى يَدَيْهِ) مِنْ شِدَّةِ الحَسْرَةِ وَالنَّدَمِ. لِمَاذَا؟ لأَنَّ هُنَاكَ (فُلَاناً) كَانَ صَدِيقاً لَهُ فِي الدُّنْيَا، كَانَ خَلِيلاً لَهُ، سَحَبَهُ إِلَى القَاعِ. كَانَ هَذَا (الفُلَانُ) هُوَ السَّبَبَ فِي إِبْعَادِهِ عَنِ الصَّلَاةِ، وَالسَّبَبَ فِي تَعْلِيقِ قَلْبِهِ بِالأَغَانِي وَالتَّفَاهَاتِ، وَالسَّبَبَ فِي ضَيَاعِ عُمُرِهِ.
هَذَا الـ (فُلَانُ) يَا إِخْوَتِي.. قَدْ يَكُونُ حِسَاباً تَتَبَعُهُ اليَوْمَ عَلَى (الانستجرام). قَدْ يَكُونُ صَفْحَةً تُدْمِنُ مُشَاهَدَتَهَا.. لَقَدْ أَضَلَّكَ عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَكَ! كَمْ مِنْ صَلَاةِ فَجْرٍ ضَاعَتْ بِسَبَبِ السَّهَرِ مَعَ هَؤُلَاءِ الأَصْدِقَاءِ الاِفْتِرَاضِيِّينَ؟ كَمْ مِنْ خُشُوعٍ فِي الصَّلَاةِ طَارَ مِنْ قَلْبِكَ لأَنَّ لَحْنَ أُغْنِيَةٍ سَمِعْتَهَا فِي مَقْطَعٍ قَبْلَ قَلِيلٍ لاَ يَزَالُ يَدُورُ فِي عَقْلِكَ وَأَنْتَ تَقُولُ "اللهُ أَكْبَرُ"؟
نَحْنُ لَسْنَا ضِدَّ التِّكْنُولُوجْيَا بِمُطْلَقِهَا، وَلَسْنَا نَعِيشُ فِي كَهْفٍ مَعْزُولٍ.. لَكِنَّ هَذِهِ البَرَامِجَ صُمِّمَتْ بِذَكَاءٍ مَكَّارٍ جِدّاً، خَوَارِزْمِيَّاتٌ كُتِبَتْ فِي أَقْوَى شَرِكَاتِ العَالَمِ، لَيْسَ لِكَيْ تُفِيدَكَ، بَلْ لِكَيْ تَخْطِفَ انْتِبَاهَكَ، وَتَسْرِقَ وَقْتَكَ، وَتَصْنَعَ مِنْكَ مُدْمِناً. المُشْكِلَةُ أَنَّنَا دَخَلْنَا إِلَى هَذَا البَحْرِ العَمِيقِ بِلاَ قَوَارِبَ نَجَاةٍ.. بِلاَ تَحْصِينٍ قَلْبِيٍّ. فَصَارَتْ أَخْلَاقُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ نُتَابِعُهُمْ تَتَسَرَّبُ إِلَيْنَا قَطْرَةً قَطْرَةً.
قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إِنَّمَا مَثَلُ الْجَلِيسِ الصَّالِحِ وَالْجَلِيسِ السَّوْءِ، كَحَامِلِ الْمِسْكِ، وَنَافِخِ الْكِيرِ، فَحَامِلُ الْمِسْكِ إِمَّا أَنْ يُحْذِيَكَ، وَإِمَّا أَنْ تَبْتَاعَ مِنْهُ، وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُ رِيحًا طَيِّبَةً، وَنَافِخُ الْكِيرِ إِمَّا أَنْ يُحْرِقَ ثِيَابَكَ، وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُ رِيحًا خَبِيثَةً» [مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ].
وَاللهِ إِنَّ (الانستجرام) لَمَلِيءٌ بِنَوَافِخِ الكِيرِ! حِسَابَاتٌ تَنْفُخُ فِينَا سُمُومَ العُرْيِ، وَالكَلاَمِ السَّاقِطِ، وَالِاسْتِهْزَاءِ بِالدِّينِ، وَنَشْرِ المُحَرَّمَاتِ. تَدْخُلُ لِتَتَسَلَّى فَإِذَا بِشَرَارَةٍ مِنْ نَارِهِمْ تُحْرِقُ ثِيَابَ تَقْوَاكَ. تُشَاهِدُ شَاباً أَوْ فَتَاةً يَرْقُصُونَ عَلَى إِيقَاعٍ مُعَيَّنٍ، فَتَشْعُرُ بِالرَّفْضِ فِي البِدَايَةِ، ثُمَّ مَعَ التِّكْرَارِ أَلْفَ مَرَّةٍ، يَزُولُ الإِنْكَارُ مِنْ قَلْبِكَ، ثُمَّ تَبْدَأُ أَنْتَ بِتَرْتِيبِ حَيَاتِكَ لِتُشْبِهَهُمْ. هَلْ رَأَيْتُمْ كَيْفَ يُحْرِقُ الكِيرُ ثِيَابَ الإِيمَانِ دُونَ أَنْ نَشْعُرَ؟
إِخْوَتِي الأَحِبَّةَ، هُنَاكَ سِرٌّ خَطِيرٌ يَقِفُ وَرَاءَ إِدْمَانِنَا لِهَذِهِ المُوسِيقَى وَالأَغَانِي الَّتِي تُغْلِفُ هَذِهِ المَقَاطِعَ. الشَّابُّ حِينَ يَشْعُرُ بِالضَّغْطِ النَّفْسِيِّ، أَوْ بِالاِكْتِئَابِ، أَوْ بِفُقْدَانِ المَعْنَى فِي حَيَاتِهِ، يَبْحَثُ عَنْ مُخَدِّرٍ لِمَشَاعِرِهِ. يَلْجَأُ إِلَى الأَغَانِي ظَانّاً أَنَّهَا سَتُخَفِّفُ عَنْهُ، لَكِنَّهَا وَاللهِ مَا زَادَتْهُ إِلَّا وَحْشَةً، وَمَا زَادَتِ القَلْبَ إِلَّا قَسْوَةً. إِنَّ الأَغَانِيَ "رُقْيَةُ الزِّنَا، وَشَرَكُ الشَّيْطَانِ، وَمُخَمِّرَةُ العُقُولِ"، كَمَا وَصَفَهَا سَلَفُنَا الصَّالِحُ. لاَ تَجْتَمِعُ مَحَبَّةُ القُرْآنِ وَمَحَبَّةُ هَذِهِ الأَلْحَانِ الهَابِطَةِ فِي قَلْبٍ وَاحِدٍ أَبَداً.. فَإِمَّا أَنْ يَطْرُدَ القُرْآنُ الأُغْنِيَةَ، أَوْ تَطْرُدَ الأُغْنِيَةُ القُرْآنَ.. وَأَنْتَ صَاحِبُ الاِخْتِيَارِ!
يَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا ۚ أُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ﴾ [لقمان: 6]. وَقَدْ أَقْسَمَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ أَنَّ (لَهْوَ الحَدِيثِ) فِي هَذِهِ الآيَةِ هُوَ الْغِنَاءُ. يَا شَبَابَنَا، هَلْ نَرْضَى أَنْ نَكُونَ مِمَّنْ يَقْضُونَ سَاعَاتِ أَعْمَارِهِمْ — الَّتِي سَيُسْأَلُونَ عَنْهَا يَوْمَ القِيَامَةِ — فِي الاِسْتِمَاعِ إِلَى مَا لاَ يُرْضِي اللهَ؟
أَعْلَمُ أَنَّ المَوْقِفَ صَعْبٌ، وَأَنَّ المَوْجَةَ عَاتِيَةٌ، وَأَنَّ "التريند" (Trend) يَسْحَبُ الجَمِيعَ. لَكِنْ لَسْتُمْ مُضْطَرِّينَ لِأَنْ تَكُونُوا إِمَّعَاتٍ، إِنْ أَحْسَنَ النَّاسُ أَحْسَنْتُمْ وَإِنْ أَسَاءُوا أَسَأْتُمْ. المُسْلِمُ الشَّابُّ هُوَ رَجُلٌ يَقُودُ نَفْسَهُ، لاَ تَقُودُهُ شَرِكَةٌ أَوْ تَطْبِيقٌ.
اِسْمَحُوا لِي أَنْ أَنْقُلَكُمْ مِنْ هَذَا الوَاقِعِ المُزْدَحِمِ بِالشَّاشَاتِ، إِلَى زَمَنٍ كَانَتْ فِيهِ المُغْرِيَاتُ تَعْصِفُ بِشَابٍّ مِثْلِكُمْ، شَابٍّ كَانَ "أَيْقُونَةَ" زَمَانِهِ، وَ"مَشْهُورَ" مَدِينَتِهِ الَأَوَّلَ.
تَعَالَوْا مَعِي لِنَتَعَرَّفَ عَلَى مُصْعَبِ بْنِ عُمَيْرٍ — رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.
مُصْعَبٌ لَمْ يَكُنْ شَابّاً عَادِيّاً فِي مَكَّةَ. كَانَ مِنْ أَغْنَى الشَّبَابِ، وَأَكْثَرِهِمْ وَسَامَةً، وَأَجْمَلِهِمْ ثِيَاباً. كَانَتْ أُمُّهُ تُدَلِّلُهُ، تُلْبِسُهُ الْحَرِيرَ، وَتُعَطِّرُهُ بِأَغْلَى العُطُورِ، حَتَّى إِنَّهُ إِذَا مَرَّ فِي طَرِيقٍ عَرَفَ النَّاسُ مِنْ رَائِحَتِهِ أَنَّ مُصْعَبًا قَدْ مَرَّ مِنْ هُنَا. كَانَ فَتَى أَحْلَامِ المَدِينَةِ بِأَسْرِهَا، الكُلُّ يَلْتَفِتُ إِلَيْهِ، وَالكُلُّ يَتَمَنَّى مَكَانَتَهُ. أَلَيْسَ هَذَا مَا يَبْحَثُ عَنْهُ البَعْضُ اليَوْمَ فِي عَالَمِ الشُّهْرَةِ وَالإِعْجَابَاتِ (Likes)؟
لَكِنَّ هَذَا الشَّابَّ.. سَمِعَ أَنَّ هُنَاكَ نَبِيّاً جَاءَ بِالْحَقِّ، فَذَهَبَ إِلَيْهِ سِرّاً. جَلَسَ أَمَامَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَسَمِعَ آيَاتِ اللهِ تَتْلَى عَلَيْهِ. فِي لَحْظَةٍ وَاحِدَةٍ.. اِخْتَرَقَ القُرْآنُ قَلْبَهُ، وَتَبَدَّدَتْ كُلُّ تَفَاهَاتِ الدُّنْيَا فِي عَيْنَيْهِ. عَرَفَ اللهَ.. فَهَانَ عَلَيْهِ كُلُّ شَيْءٍ.
أَسْلَمَ مُصْعَبٌ.. فَعَلِمَتْ أُمُّهُ فَحَرَمَتْهُ مِنَ المَالِ، وَحَبَسَتْهُ، فَهَرَبَ وَهَاجَرَ. رَآهُ الصَّحَابَةُ بَعْدَ فَتْرَةٍ يَمْشِي فِي المَدِينَةِ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا شَمْلَةٌ مُمَزَّقَةٌ (قِطْعَةُ قُمَاشٍ) قَدْ وَصَلَهَا بِالشَّوْكِ! هُوَ نَفْسُهُ مُصْعَبٌ الَّذِي كَانَ يَلْبَسُ الحَرِيرَ. فَبَكَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عِنْدَمَا رَآهُ، رَحْمَةً بِمَا آلَ إِلَيْهِ حَالُهُ فِي الدُّنْيَا، وَفَرَحاً بِمَا وَصَلَ إِلَيْهِ قَلْبُهُ.
ثُمَّ صَارَ مُصْعَبٌ أَوَّلَ سَفِيرٍ لِلْإِسْلَامِ.. ذَهَبَ شَابّاً إِلَى المَدِينَةِ، فَأَسْلَمَ عَلَى يَدَيْهِ سَادَاتُ الأَنْصَارِ! غَيَّرَ مَجْرَى التَّارِيخِ بِدَعْوَتِهِ.. ثُمَّ قُتِلَ شَهِيداً فِي يَوْمِ أُحُدٍ، وَلَمْ يَجِدُوا مَا يُكَفِّنُونَهُ بِهِ، إِنْ غَطَّوْا رَأْسَهُ بَدَتْ رِجْلَاهُ، وَإِنْ غَطَّوْا رِجْلَيْهِ بَدَا رَأْسُهُ!
تَأَمَّلُوا.. لَوْ أَنَّ مُصْعَباً بَقِيَ عَبْداً "لِتِرِينْد" مَكَّةَ، وَأَسِيراً لِمَظْهَرِهِ، وَصُحْبَتِهِ الفَارِغَةِ، هَلْ كُنَّا سَنَذْكُرُهُ اليَوْمَ؟ هَلْ كَانَ سَيَنَالُ هَذَا الشَّرَفَ الخَالِدَ؟
الَّذِي مَنَعَ مُصْعَباً مِنَ الضَّيَاعِ هُوَ "القَرَارُ الشُّجَاعُ". لَقَدْ مَلَكَ نَفْسَهُ وَلَمْ تَمْلِكْهُ الأَهْوَاءُ.
وَأَنْتُمْ كَذَلِكَ يَا شَبَابُ.. أَنْتُمْ قَادِرُونَ. مَنْ قَالَ لَكُمْ إِنَّ جِيلَكُمْ ضَائِعٌ؟ مَنْ قَالَ إِنَّكُمُ انْتَهَيْتُمْ خَلْفَ الشَّاشَاتِ؟ أَنْتُمْ جِيلٌ يَمْتَلِكُ أَدَوَاتٍ لَمْ يَمْتَلِكْهَا أَحَدٌ قَبْلَكُمْ. إِنْ عَرَفْتُمْ كَيْفَ تَتَحَكَّمُونَ فِيهَا، صَنَعْتُمْ بِهَا المَعْجِزَاتِ.. وَإِنْ تَرَكْتُمُوهَا تَتَحَكَّمُ بِكُمْ، صَرَعَتْكُمْ.
يَا إِخْوَتِي، إِنَّ النَّفْسَ البَشَرِيَّةَ ضَعِيفَةٌ أَمَامَ الصُّحْبَةِ، حَتَّى لَوْ كَانَتْ صُحْبَةً رَقْمِيَّةً. يَقُولُ رَسُولُنَا ﷺ: «الْمَرْءُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ، فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِلُ» [رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ].
مَنْ تُتَابِعُ فِي حِسَابِكَ.. هُوَ فِي مَقَامِ خَلِيلِكَ. إِنْ كَانَ لاَ يَنْطِقُ إِلَّا بِالْخَنَا وَالتَّفَاهَةِ، صِرْتَ تَرَاهَا أُمُوراً طَبِيعِيَّةً. وَإِنْ كَانَ لاَ يَهْتَمُّ بِصَلَاةٍ وَلاَ يَرْفَعُ لَهَا وَزْناً، هَانَتِ الصَّلَاةُ فِي عَيْنِكَ.
اِقْطَعُوا حِبَالَ السُّوءِ هَذِهِ.. إِنَّ الفِتْيَةَ فِي سُورَةِ الْكَهْفِ لَمَّا رَأَوْا قَوْمَهُمْ قَدْ فَسَدُوا، مَاذَا فَعَلُوا؟ هَلْ نَزَلُوا مَعَهُمْ فِي فَسَادِهِمْ؟ لاَ.. ﴿فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنشُرْ لَكُمْ رَبُّكُم مِّن رَّحْمَتِهِ﴾. لَقَدِ اعْتَزَلُوا البِيئَةَ السَّيِّئَةَ!
وَنَحْنُ اليَوْمَ بِحَاجَةٍ إِلَى "كَهْفٍ رَقْمِيٍّ".. نَحْتَمِي فِيهِ مِنْ طُوفَانِ التَّفَاهَةِ وَالرَّذِيلَةِ. لَيْسَ المَطْلُوبُ أَنْ نَكْسِرَ هَوَاتِفَنَا.. بَلِ المَطْلُوبُ أَنْ نَكُونَ نَحْنُ السَّادَةَ عَلَيْهَا لاَ العَبِيدَ لَهَا.
يَا مَنْ تَسْمَعُنِي الآنَ، وَاللهِ إِنَّ العُمُرَ يَمْضِي كَلَمْحِ الْبَصَرِ. يَوْمَ الْقِيَامَةِ، سَتَقِفُ أَمَامَ مَلِكِ المُلُوكِ.. لَنْ تُسْأَلَ فَقَطْ عَنْ عُمُرِكَ بِشَكْلٍ عَامٍّ، بَلْ هُنَاكَ سُؤَالٌ خَاصٌّ مُفَصَّلٌ: "وَعَنْ شَبَابِهِ فِيمَا أَبْلَاهُ؟".
مَاذَا سَتَقُولُ حِينَ يُعْرَضُ عَلَيْكَ كِتَابُ أَشْرِطَتِكَ وَيَوْمِيَّاتِكَ؟ هَلْ سَيَكُونُ كُلُّهُ تَقْلِيباً (Scrolling) مِنْ سَاقِطٍ إِلَى هَابِطٍ؟ هَلْ سَيَكُونُ كُلُّهُ أَغَانِيَ وَرَقْصاً وَضَيَاعاً؟
هَلْ نَسِينَا قَوْلَ اللهِ تَعَالَى: ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ﴾ [المؤمنون: 115]؟
نَحْنُ لَمْ نُخْلَقْ لِهَذَا العَبَثِ. نَحْنُ خُلِقْنَا لِنَكُونَ عِبَاداً لِلَّهِ، خُلَفَاءَ فِي الأَرْضِ، نَحْمِلُ النُّورَ لِلنَّاسِ.. فَإِذَا طُفِئَ النُّورُ فِي صُدُورِنَا نَحْنُ، فَمَنْ الَّذِي سَيُضِيءُ العَالَمَ؟
إِخْوَتِي الأَحِبَّةَ، لاَ أُرِيدُكُمْ أَنْ تَخْرُجُوا مِنْ هَذَا المَجْلِسِ بِمُجَرَّدِ الشُّعُورِ بِالذَّنْبِ وَالنَّدَمِ.. النَّدَمُ طَيِّبٌ وَهُوَ تَوْبَةٌ، لَكِنْ لَا تَقِفُوا عِنْدَهُ. بَابُ اللهِ مَفْتُوحٌ لَمْ يُغْلَقْ. وَيَدُهُ مَبْسُوطَةٌ لِكُلِّ شَابٍّ يَقُولُ: "يَا رَبِّ، قَدْ عُدْتُ". قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «سَبْعَةٌ يُظِلُّّهُمُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ..» وَمِنْهُمْ مَنْ؟ «وَشَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ اللَّهِ». هَذَا الشَّابُّ لَهُ مَكَانَةٌ خَاصَّةٌ (VIP) يَوْمَ الْقِيَامَةِ، لأَنَّ اللهَ يَعْلَمُ أَنَّ حَوَاسَّهُ وَغَرَائِزَهُ كَانَتْ تَدْعُوهُ لِلْحَرَامِ، لَكِنَّهُ قَهَرَهَا حُبّاً لِلَّهِ.. فَنَالَ هَذَا الشَّرَفَ الْعَظِيمَ.
وَأُوصِيكُمْ بِخَمْسٍ قَبْلَ أَنْ نَخْتِمَ مَجْلِسَنَا هَذَا، خَمْسِ خُطُوَاتٍ عَمَلِيَّةٍ، تَبْدَأُ مِنْ هَذِهِ اللَّيْلَةِ لاَ مِنْ غَدٍ:
الأُولَى (قَلْبِيَّةٌ): جَدِّدْ نِيَّتَكَ الآنَ مَعَ اللهِ أَنَّكَ سَتُطَهِّرُ قَلْبَكَ، وَأَنَّكَ لَنْ تَجْعَلَ مَنِ اسْتَهْزَأَ بِدِينِكَ أَوْ عَصَى رَبَّكَ مَصْدَراً لِتَسْلِيَتِكَ. النِّيَّةُ الصَّادِقَةُ نِصْفُ الْمَعْرَكَةِ.
الثَّانِيَةُ (لِسَانِيَّةٌ): إِذَا سَمِعْتَ سُوءاً أَوْ رَأَيْتَ مُنْكَراً، فَاسْتَغْفِرْ رَبَّكَ وَلَا تَرُدِّدْهُ.. اِحْفَظْ لِسَانَكَ عَنْ أَنْ يُشَارِكَ فِي نَشْرِ هَذِهِ التَّفَاهَاتِ حَتَّى وَإِنْ كَانَ مِنْ بَابِ السُّخْرِيَةِ مِنْهَا.
الثَّالِثَةُ (عَمَلِيَّةٌ مُبَاشِرَةٌ): الـ"تَنْظِيفُ الرَّقَمِيُّ" (Digital Detox).. اليَوْمَ، اِفْتَحْ قَائِمَةَ مَنْ تُتَابِعُهُمْ (Following). كُلُّ حِسَابٍ يَدْعُوكَ إِلَى الرَّذِيلَةِ، أَوْ يَعْرِضُ الأَغَانِيَ، أَوْ يَنْشُرُ السُّفُورَ وَالاِنْحِلاَلَ.. قُمْ بِإِلْغَاءِ مُتَابَعَتِهِ فَوْراً (Unfollow). اِجْعَلْهَا للهِ. وَاللهِ مَا تَرَكْتَ حِسَاباً فَاسِداً للهِ، إِلَّا عَوَّضَكَ اللهُ طُمَأْنِينَةً وَسَكِينَةً فِي قَلْبِكَ لاَ تَقْدِرُ بِثَمَنٍ.
الرَّابِعَةُ (اِجْتِمَاعِيَّةٌ): اِبْحَثْ عَنِ الصُّحْبَةِ الصَّالِحَةِ الحَقِيقِيَّةِ، لَيْسَ عَلَى الشَّاشَاتِ، بَلْ فِي المَسَاجِدِ، فِي حَلَقَاتِ العِلْمِ، فِي النَّوَادِي النَّافِعَةِ. صَاحِبْ مَنْ يُذَكِّرُكَ بِاللَّهِ إِذَا نَسِيتَ، وَيُعِينُكَ إِذَا ذَكَرْتَ.
الخَامِسَةُ (مَوْضُوعِيَّةٌ): زَاحِمِ الْبَاطِلَ بِالْحَقِّ.. اِسْتَبْدِلْ سَمَاعَ المُوسِيقَى بِسَمَاعِ قَارِئٍ يُرِيحُ قَلْبَكَ بَعْدَ يَوْمٍ مُتْعِبٍ. اِسْتَبْدِلْ بَرَامِجَ التَّفَاهَةِ بِمُتَابَعَةِ مَنْ يَزِيدُونَكَ عِلْماً وَوَعْياً وَنُضْجاً.. فَالنَّفْسُ إِنْ لَمْ تَشْغَلْهَا بِالحَقِّ، شَغَلَتْكَ هِيَ بِالْبَاطِلِ.
يَا إِخْوَتِي، لَا تَجْعَلُوا هَذِهِ الكَلِمَاتِ تَمُرُّ دُونَ أَنْ تَتْرُكَ أَثَراً. اِجْعَلُوا مِنْ هَذَا المَجْلِسِ وِلَادَةً جَدِيدَةً لِعَزِيمَةٍ شَابَّةٍ صَادِقَةٍ، تَعْرِفُ طَرِيقَهَا إِلَى رَبِّهَا جَيِّداً.
اللَّهُمَّ يَا مُقَلِّبَ القُلُوبِ ثَبِّتْ قُلُوبَنَا عَلَى دِينِكَ. اللَّهُمَّ اجْعَلْ شَبَابَنَا شَبَاباً يُحِبُّكَ وَيَعْمَلُ لِأَجْلِكَ. اللَّهُمَّ نَقِّ قُلُوبَنَا مِنْ مَحَبَّةِ المَعَاصِي، وَطَهِّرْ أَسْمَاعَنَا عَنِ الخَنَا وَالْمُوسِيقَى، وَاغْسِلْ أَبْصَارَنَا بِنُورِ العِفَّةِ وَغَضِّ الْبَصَرِ.
اللَّهُمَّ ارْفَعْ هِمَمَنَا إِلَى أَعْلَى مَقَامَاتِكَ، وَلَا تَرْضَ لَنَا بِالدُّونِ. اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتَنِ الشَّاشَاتِ، وَمِنْ صُحْبَةِ السُّوءِ، وَمِنْ ضَيَاعِ الأَوْقَاتِ، وَمِنْ غَفْلَةِ الْقُلُوبِ.
اللَّهُمَّ قَوِّ عَزَائِمَنَا عَلَى التَّوْبَةِ، وَارْزُقْنَا حَلَاوَةَ المُنَاجَاةِ وَطُمَأْنِينَةَ الْقُرْآنِ. اللَّهُمَّ مَنْ كَانَ مِنَّا مُبْتَلًى بِإِدْمَانِ هَذِهِ المَعَاصِي فَخُذْ بِيَدِهِ إِلَيْكَ، وَتُبْ عَلَيْهِ تَوْبَةً نَصُوحاً لَا يَنْتَكِسُ بَعْدَهَا أَبَداً. اللَّهُمَّ اجْمَعْنَا عَلَى الْخَيْرِ، وَلَا تُفَرِّقْنَا عَلَى الشَّرِّ.
﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾.
وَصَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ. وَالسَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ.
🌿 هُنَا يَنْتَهِي القَلَمُ، وَهُنَا تَبْدَأُ مَسْؤُولِيَّتُكَ أَيُّهَا الخَطِيبُ. هَذَا نَصٌّ صَاغَهُ نَمُوذَجٌ آلِيٌّ، وَالآلَةُ تُحْسِنُ وَتُسِيءُ. فَلاَ تَأْمَنْ لَهَا إِلَّا بَعْدَ تَحَقُّقٍ — رَاجِعْ آيَاتِهَا وَأَحَادِيثَهَا مِنْ مَصَادِرِهَا، وَامْزُجْهَا بِقَلْبِكَ وَتَجْرِبَتِكَ، فَالْمِنْبَرُ مِيزَانٌ يَوْمَ الْحِسَابِ. وَإِنْ أَرَدْتَ صَقْلَ هَذِهِ الخُطْبَةِ فَحَدِّدْ طَلَبَكَ بِدِقَّةٍ، تَنَلْ مَا يُلاَئِمُ مِنْبَرَكَ.