من مكتبة مِداد الخطيب

أدبُ الصَّلاةِ والسَّلامِ على رَسولِ اللهِ ﷺ

مشاركة
🕌 أدبُ الصَّلاةِ والسَّلامِ على رَسولِ اللهِ ﷺ #خطبة_جمعة #الصلاة_على_النبي #فضل_الصلاة_على_النبي #يوم_الجمعة #الأدب_مع_الرسول #إيمانيات #رقائق الحمدُ للهِ الذي رَفَعَ قَدْرَ نَبيِّهِ في العالَمين، وأعلَى ذِكرَهُ في الأوَّلينَ والآخِرين، وشَرَحَ صَدرَهُ ووَضَعَ عنهُ وِزرَه، وجَعَلَ الذِّلَّةَ والصَّغارَ على مَن خالَفَ أمرَه. وأمَرَ بالصَّلاةِ والسَّلامِ عليهِ تَشريفاً وتَعظيماً، فقالَ جَلَّ مِن قائلٍ كَريماً: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ۚ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾. نَحمَدُهُ سُبحانَهُ على نِعمَةِ هذا الرَّسولِ الكَريم، والمُصطفى الهادِي إلى صِراطٍ مُستَقيم، ونَشكُرُهُ على ما أفاضَ علينا مِن خَيرِ هَديِهِ العَظيم. وأشهَدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شَريكَ له، شَهادَةً تَملأُ الميزان، وتَغمُرُ القَلبَ بنُورِ اليَقينِ والإيمان. وأشهَدُ أنَّ سيِّدَنا ونبيَّنا وحَبيبَنا وقُرَّةَ أعيُنِنا مُحمَّداً عَبدُهُ ورسولُه، سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ ولا فَخر، وصاحِبُ اللِّواءِ المَعقود، والحَوضِ المَورود، والمَقامِ المَحمود، والشَّفاعَةِ العُظمى يومَ الفَزَعِ الأكبَر، صلَّى اللهُ وسَلَّمَ وبارَكَ عليهِ وعلى آلِهِ الأطهار، وصَحابَتِهِ الأبرار، وعَلى مَن سارَ على نَهجِهِم واقتَفى أثَرَهُم إلى يومِ القَرار. أمَّا بعد: أيُّها المسلمون، عِبادَ الله: يا لَهَا مِن نَفَحَاتٍ تَتَضوَّعُ مِسكاً، ويا لَهُ مِن نُورٍ يَغمُرُ الجَوانِحَ ويَملأُ الآفاقَ بَهاءً وزَكاءً، حِينَ يَلْهَجُ اللِّسانُ بالصَّلاةِ والسَّلامِ على حَبيبِ القُلوبِ، وطَبِيبِ النُّفوسِ، وغَوثِ الأُمَّةِ بإذنِ رَبِّها مِنَ الظُّلُماتِ إلى النُّور! هل ذُقتُم يَوماً حَلاوَةَ المَشاعِرِ حِينَ تَخرُجُ الحُروفُ نَدِيَّةً مِن أعمَاقِ الفُؤاد: «اللَّهُمَّ صَلِّ وسَلِّم على نَبيِّنا مُحمَّد»؟ هل شَعَرتُم بتِلكَ السَّكِينَةِ التي تَتَنَزَّلُ على الصُّدورِ المَكروبَة، فتَغسِلُ أوصابَ الهَمِّ، وتَطرُدُ وَساوِسَ الغَمِّ، وتَشرَحُ ضِيقَ الأنفاس؟ كم مِن حائِرٍ أَظلَمَت عليهِ مَسالِكُ الدُّنيا، ورَكِبَتْهُ الدُّيون، وتَكالَبَت عليهِ الخُطوب، فلَزِمَ الصَّلاةَ على النبيِّ ﷺ، فما زالَ يُرَدِّدُها حتَّى انقَشَعَ عَنهُ كُلُّ سَحابٍ قاتِم، وفُتِحَت لهُ أبوابُ الفَرَجِ مِن حَيثُ لا يَحتَسِب! ألا وإنَّنا في يَومِ الجُمُعَة؛ هذا اليَومِ الأغَرِّ المَيمون، الذي جَعَلَهُ اللهُ عِيدَ الأُسبوع، وخَصَّهُ برَفيعِ الدَّرَجات، وأمَرَنا فيهِ حَبيبُنا ﷺ بالإكثارِ مِنَ الصَّلاةِ عليه، لِتُعرَضَ صَلاتُنا على شَريفِ حَضرَتِهِ عِياناً؛ فيا طِيبَ صَلاةٍ تُرفَعُ إلى خَيرِ الوَرى، ويا سَعادَةَ عَبدٍ يُذكَرُ اسمُهُ في مَلأِ المَلائكَةِ الأبرارِ عِندَ الرَّسولِ المُختار! تَأمَّلوا مَعاشِرَ المُؤمِنين في قَولِ الرَّبِّ جَلَّ جَلالُه، وهو خِطابٌ تَرتَعِدُ لهُ القُلوبُ هَيبَةً وتَعظيماً: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ۚ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: 56]. قِفوا رَعَاكُمُ اللهُ عِندَ هذهِ الآيَةِ الباهِرَة! إنَّ اللهَ تبارَكَ وتعالى حِينَ أمَرَنا بالصَّلاةِ والزَّكاةِ والحَجِّ والصِّيام، أمَرَنا بها أمراً مُباشَراً فقال: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾، ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾، ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾... لكِنَّهُ حِينَ أرادَ أن يَأمُرَنا بالصَّلاةِ على النَّبيِّ ﷺ، لم يَبدَأ بالأمرِ فَتْرَةً، بل بَدَأَ بنَفسِهِ العَلِيَّةِ تَشريفاً وتَقديساً، فقالَ سُبحانَه: ﴿إِنَّ اللَّهَ﴾، ثُمَّ ثَنَّى بمَلائكَتِهِ المُقَرَّبين: ﴿وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾! وجاءَ الفِعلُ مُضارِعاً: ﴿يُصَلُّونَ﴾؛ للدَّلالَةِ على التَّجَدُّدِ والاستِمرارِ والدَّوامِ الذي لا يَنقَطِع! فصَلاةُ اللهِ على نَبيِّهِ ﷺ ثَناؤُهُ عليهِ في المَلأِ الأعلى، وإظهارُ شَرَفِهِ ورِفعَتِهِ ورَحمَتِه؛ وصَلاةُ المَلائكَةِ دُعاؤُهُم لهُ واستِغفارُهُم والتَّبريك؛ ثُمَّ جاءَ الأمرُ لِأهلِ الإيمانِ تَكريماً لهم وتَشريفاً، لِيَشتَرِكوا في هذا المَحفَلِ القُدسيِّ العَظيم: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾! أيْ: أخلِصوا لهُ في الصَّلاة، وانقادوا لأمرِهِ تَسليماً، وأكثِروا مِنَ التَّحيَّةِ والتَّوقير. ويَقولُ سُبحانَهُ في بَيانِ مَكانَتِهِ السَّامِيَة: ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ [الشرح: 4]. قالَ مُجاهِدٌ وقتادَةُ رحمَهما اللهُ في تَفسيرِها: "لا يُذكَرُ اللهُ تعالى إلَّا ذُكِرَ مَعهُ رسولُهُ ﷺ في الأذانِ والإقامَةِ والتَّشهُّدِ والخُطَب؛ أشهَدُ أن لا إلهَ إلا الله، وأشهَدُ أنَّ مُحمَّداً رسولُ الله". ويَقولُ جَلَّ في عُلاه: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء: 107]. فهوَ رَحمَةٌ مُهداة، ونِعمَةٌ مُسداة، فهل يُقابَلُ الإحسانُ إلَّا بالإحسان، وهل يَكفي في حَقِّ مَن هَدانا اللهُ بهِ مِنَ الضَّلالَةِ وشَفانا بهِ مِنَ الغِوايَة، إلَّا أن تَلْهَجَ ألسِنَتُنا بالصَّلاةِ عليهِ بُكرَةً وأصيلاً؟ واسمَعوا مَعاشِرَ المُؤمِنينَ إلى الدُّرَرِ النَّبَوِيَّةِ الشَّريفَة، وهيَ تَحُثُّ الأُمَّةَ على اغتِنامِ هذهِ الكُنوزِ العَظيمَة؛ روى الإمامُ مُسلِمٌ في صَحيحِه، عن عبدِ اللهِ بنِ عَمرِو بنِ العاصِ رضي اللهُ عنهما، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: «مَن صَلَّى عَلَيَّ صَلاةً، صَلَّى اللهُ عليهِ بها عَشراً»! يا رَعَاكُمُ الله، تَأمَّلوا في هذا المِيزانِ الإلهيِّ العَجيب! أنتَ العَبدُ الفَقير، الضَّعيفُ التَّافِه، المُحاطُ بالخَطايا والتَّقصير؛ تُصَلِّي على النَّبيِّ ﷺ صَلاةً واحِدَة، فتَستَجلِبُ بها عَشرَ صَلَواتٍ مِن مَلِكِ المُلُوك، وجَبَّارِ السَّماواتِ والأرض! وصَلاةُ اللهِ على العَبدِ: رَحمَتُهُ به، ونُورُهُ في قَلبِه، وتَطهيرُهُ مِن آثامِه، وثَناؤُهُ عليهِ في حَضرَةِ المَلائكَةِ المُقَرَّبين! أرَأيتُم تِجارَةً أرْبَحَ مِن هذه؟ رَميَةٌ واحِدَةٌ باللِّسانِ تُثْمِرُ عَشرَ رَحَماتٍ مِنَ الرَّحمنِ الرَّحيم! لو قِيلَ لأحَدِكُم: ادفَع دِرهَماً وخُذ عَشَرَةَ آلافِ دِرهَم، لَتَسابَقَ النَّاسُ وتَدافَعوا؛ فكيفَ برَحمَةِ اللهِ التي هيَ خَيرٌ مِمَّا يَجمَعون؟ ثمَّ تعالَوا مَعي إلى ذلكَ الحَديثِ المَهيب، الذي يُعَدُّ سِرَّاً مِن أسرارِ كَشفِ الكُروبِ وتَفريجِ الهُموم؛ روى الإمامُ التِّرمذيُّ في سُنَنِه وحَسَّنَهُ الإمامُ ابنُ القيِّمِ وغَيرُهُ مِن أهلِ التَّحقيق، عن أُبَيِّ بنِ كَعبٍ رضي الله عنه، قال: كانَ رسولُ اللهِ ﷺ إذا ذَهَبَ ثُلُثا اللَّيلِ قامَ فقال: «يا أيُّها النَّاس، اذكُروا الله، اذكُروا الله، جاءَتِ الرَّاجِفَة، تَتبَعُها الرَّادِفَة، جاءَ المَوتُ بما فيه، جاءَ المَوتُ بما فيه»! قالَ أُبَيٌّ: قُلتُ: يا رسولَ الله، إنِّي أُكثِرُ الصَّلاةَ علَيك، فكَم أجعَلُ لَكَ مِن صَلاتي؟ (أيْ: كم أخصِّصُ لَكَ مِن وَقتِ دُعائي ومُناجاتي صَلاةً وسَلاماً عليك؟) فقالَ النبيُّ ﷺ بلُطفِ المُرَبِّي: «ما شِئت». قُلتُ: الرُّبُع؟ قالَ ﷺ: «ما شِئت، فإن زِدتَ فهو خَيرٌ لك». قُلتُ: النِّصف؟ قالَ ﷺ: «ما شِئت، فإن زِدتَ فهو خَيرٌ لك». قُلتُ: فالثُّلُثَين؟ قالَ ﷺ: «ما شِئت، فإن زِدتَ فهو خَيرٌ لك». فقالَ أُبَيٌّ رضي الله عنه في ذُروَةِ الانكِسارِ والمَحَبَّة: "يا رسولَ الله، أجعَلُ لَكَ صَلاتي كُلَّها!" (أيْ: أجعَلُ دُعائي كُلَّهُ صَلاةً وسَلاماً عليك، لا أسألُ فيهِ لنَفسي شيئاً!). فماذا كانَ جَوابُ الصَّادِقِ المَصدوقِ ﷺ؟ قالَ كَلِمَتَينِ هُما بَلسَمُ كُلِّ جُرح، وغِياثُ كُلِّ كَرب: «إِذَنْ تُكْفَى هَمَّكَ، وَيُغْفَرُ ذَنْبُكَ»! اللهُ أكبر! ما أجمَعَ هذا العَطاء! حَوَى جِماعَ خَيرَيِ الدُّنيا والآخِرة؛ فإنَّ هُمومَ الدُّنيا كُلَّها مَحصورَةٌ في «الهَمّ» (خَوفُ الفَقر، المَرَض، الغَمّ، تَعَسُّر الأُمور، هَمُّ العِيال، هَمُّ الرِّزق) — فإذا قِيلَ لكَ: «تُكفى هَمَّك»، تَوَلَّى اللهُ سُبحانَهُ كِفايَتَكَ ورِعايَتَكَ وصَرفَ كُلِّ مَكروهٍ عَنك في دُنياك! وهُمومَ الآخِرَةِ كُلَّها مَحصورَةٌ في «الذَّنب» وعَذابِ القَبرِ وأهوالِ الحِساب — فإذا قِيلَ لكَ: «ويُغفَرُ ذَنبُك»، ضَمِنتَ النَّجاةَ في آخِرَتِك ودَخَلتَ الجَنَّةَ برَحمَةِ رَبِّك! فكُلُّ ذلكَ مَنوطٌ بالإكثارِ مِنَ الصَّلاةِ على النَّبيِّ ﷺ! وقد أفرَدَ الإمامُ ابنُ القيِّمِ رحمه اللهُ تعالى في كِتابِهِ الحافِلِ «جلاء الأفهام في فضل الصلاة والسلام على خير الأنام» فَصلاً طَويلاً ذَكَرَ فيهِ بَدائعَ وثِمارَ هذهِ الشَّعيرَة، وعَدَّ لها نَحوَ أربَعينَ فائِدَةً وثَمَرَة، منها: "امتِثالُ أمرِ اللهِ سُبحانَه، ومُوافَقَتُهُ في الصَّلاةِ عليه، ومُوافَقَةُ مَلائكَتِه، وحُصولُ عَشرِ صَلَواتٍ مِنَ اللهِ على المُصَلِّي، ورَفعُ عَشرِ دَرَجات، وكِتابَةُ عَشرِ حَسَنات، ومَحوُ عَشرِ سَيِّئات، وكِفايَةُ الهَمّ، وغُفرانُ الذَّنب، ونَيلُ شَفاعَتِهِ ﷺ يومَ القيامَة، وقُربُ المَنزِلِ مِنهُ في المَحشَر، وتَفريجُ الكُروب، وثُبوتُ القَدَمِ على الصِّراط، ورَدُّ النَّبيِّ ﷺ السَّلامَ على مَن سَلَّمَ عليه، وتَطهيرُ المَجالِسِ مِنَ اللَّغوِ والغَفلَة، ونَفيُ اسْمِ البُخلِ عنِ العَبد". وقالَ الإمامُ سفيانُ الثَّوريُّ رحمه الله: "لو لم يَكُن لِصاحِبِ الحَديثِ والمُصَلِّي على النَّبيِّ ﷺ فائِدَةٌ إلَّا أنَّهُ كُلَّما صَلَّى عليهِ صَلَّى اللهُ عليهِ عَشراً، لَكانَ حَقِيقاً بهِ ألَّا يَفتُرَ لِسانُهُ عن ذِكرِه". وقالَ التَّابِعيُّ الجَليلُ سَعيدُ بنُ المُسَيِّبِ رحمه الله: "الدُّعاءُ مَوقوفٌ بينَ السَّماءِ والأرض، لا يَصعَدُ مِنهُ شَيءٌ حتَّى تُصَلِّيَ على نَبيِّكَ ﷺ". عِبادَ الله، هل سَأَلتُم أنفُسَكُم يَوماً: كيفَ كانَ حِرصُ الصَّحابَةِ رضي اللهُ عنهم على التَّأَدُّبِ معَ هذا الأمرِ الإلهيِّ الجَليل؟ لَمَّا نَزَلَت آيَةُ الأحزاب: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾، لم يَجتَهِدِ الصَّحابَةُ مِن تِلقاءِ أنفُسِهم بصِيَغٍ مُختَرَعَةٍ أو عِباراتٍ مُتَكَلَّفَة؛ بل ذَهَبوا إلى المَنبَعِ الصَّافي، وقَصَدوا الرَّسولَ الأكرَمَ ﷺ، كما رَوى البُخاريُّ ومُسلِمٌ عن كَعبِ بنِ عُجرَةَ رضي الله عنه قال: قُلنا: يا رسولَ الله، أمَّا السَّلامُ علَيكَ فقد عَرَفناه (في التَّشَهُّد: السَّلامُ علَيكَ أيُّها النَّبيُّ ورَحمَةُ اللهِ وبَرَكاتُه)، فكيفَ نُصَلِّي علَيكَ إذا نَحنُ صَلَّينا علَيكَ في صَلاتِنا؟ فقالَ ﷺ: «قُولوا: اللَّهُمَّ صَلِّ على مُحمَّدٍ وعلى آلِ مُحمَّد، كما صَلَّيتَ على إبراهيمَ وعلى آلِ إبراهيمَ إنَّكَ حَميدٌ مَجيد، اللَّهُمَّ بارِكْ على مُحمَّدٍ وعلى آلِ مُحمَّد، كما بارَكتَ على إبراهيمَ وعلى آلِ إبراهيمَ إنَّكَ حَميدٌ مَجيد». اللهُ أكبر! هذهِ هيَ الصِّيغَةُ الإبراهيميَّةُ الكامِلَةُ النَّقيَّة، التي عَلَّمَها النَّبيُّ ﷺ لأُمَّتِهِ بلَفظِه، واختارَها اللهُ في التَّشَهُّدِ المَفروض؛ فما أعظَمَ أن يَتَلَقَّى المُسلِمُ أدَبَهُ مِن فَمِ النُّبُوَّةِ الطَّاهِر، فَيَجمعَ بينَ جَمالِ اللَّفظ، وكَمالِ الأجر، وحُسنِ الاتِّباع! وحَذارِ حَذارِ عِبادَ اللهِ مِن صِفَةٍ ذَميمَةٍ خَطيرَة، حَذَّرَ مِنها رَسولُ اللهِ ﷺ لمَن سَمِعَ ذِكرَهُ ولَم يَتَحَرَّك لِسانُهُ بالصَّلاةِ عليه؛ روى الإمامُ التِّرمذيُّ وصَحَّحَهُ الألباني، عن عليِّ بنِ أبي طالِبٍ رضي الله عنه، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «البَخِيلُ مَن ذُكِرتُ عِندَهُ فَلَم يُصَلِّ عَلَيّ»! البَخيل! أيُّ بُخلٍ أعظَمُ مِن هذا؟ بَخِلَ على نَفسِهِ بعَشرِ صَلَواتٍ مِنَ الله، وبَخِلَ على نَفسِهِ بعَشرِ حَسَناتٍ ورَفعِ دَرَجات، وبَخِلَ على نَفسِهِ بمَحوِ خَطاياه! وروى الإمامُ التِّرمذيُّ وأحمَدُ عن أبي هُرَيرَةَ رضي الله عنه، أنَّ النبيَّ ﷺ صَعِدَ المِنبَرَ فقال: «آمين، آمين، آمين»، فقيلَ لهُ في ذلك، فقال: «أتاني جِبريلُ فقال: رَغِمَ أنفُ عبدٍ ذُكِرتَ عِندَهُ فلَم يُصَلِّ عَلَيك، فقلتُ: آمين»! دَعوَةٌ مِن أمينِ وَحيِ السَّماءِ جِبريل، وتَأمينٌ مِن خَيرِ خَلقِ اللهِ في الأرضِ مُحمَّدٍ ﷺ! فمَن ذا الذي يَقوى على خُسرانِ دَعوَةِ جِبريلَ وتَأمينِ المُصطفى عليهِما الصَّلاةُ والسَّلام؟ وانظُروا إلى واقِعِنا الحَديثِ معاشِرَ الأحبَّة؛ نَعيشُ في زَمَنٍ تَلاحَقَت فيهِ الأعباء، وثَقُلَت فيهِ الضُّغوطُ النَّفسِيَّةُ والمالِيَّةُ والأُسَرِيَّة، وغَلَبَت فيهِ الشَّكوى، وتَصدَّعَتِ القُلوبُ بالقَلَقِ على الأرزاقِ والأولاد؛ فإذا سَألتَ مَهموماً: ما فَعَلتَ لتَفريجِ كَربِك؟ قال: "جَرَّبتُ كُلَّ شيء، شَكَوتُ إلى فُلان، وطَرَقْتُ بابَ فُلان، وقَرَأتُ في عِلْمِ النَّفْس، وبَحَثتُ في مَواقِعِ الشَّابِكَة... ولَم أجِد راحَة!" فيُقالُ له: ويحَكَ! أينَ أنتَ مِن وَصفَةِ الرَّسولِ الصَّادِقِ لأُبَيِّ بنِ كَعب: «إذن تُكفى هَمَّك، ويُغفَرُ ذَنبُك»؟! أينَ أنتَ مِن جَلسَةِ سَكينَةٍ في جَوفِ اللَّيل، أو في طَريقِكَ إلى عَمَلِك، أو في خَلوَتِكَ في مَسجِدِك، تَجلِسُ فيها نِصفَ ساعَةٍ أو ساعَة، تَقطَعُ فيها صِلَتَكَ بالهَواتِفِ والشَّاشات، وتَجعَلُ نَبَضاتِ فُؤادِكَ تَنتَظِمُ معَ لِسانِك: «اللَّهُمَّ صَلِّ على سيِّدِنا مُحمَّدٍ وعلى آلِ سيِّدِنا مُحمَّد»؟ واللهِ لقد شَهِدَ الصَّادِقونَ مِن عِبادِ اللهِ في كُلِّ زَمانٍ ومَكان، أنَّ لُزومَ الصَّلاةِ على النَّبيِّ ﷺ يَفُكُّ أغلَقَ الأقفال، ويُيَسِّرُ أعتى العَسير، ويَفتَحُ الأرزاقَ المَرجُوَّة، ويَملأُ البُيوتَ بَرَكَةً ورِضاً ونُوراً! فمَن أرادَ زَوالَ هَمِّه، ونَماءَ رِزقِه، وبَرَكَةَ وَقتِه، وحِفظَ ذُرِّيَّتِه، فلْيَكُن لِسانُهُ رَطباً بالصَّلاةِ على الحَبيبِ المُصطفى. فاتَّقوا اللهَ عِبادَ الله، وعَظِّموا نَبيَّكُم، وقَدِّروا مَكانَتَهُ في نُفوسِكُم، واجعَلوا لِصَلاتِكُم عليهِ حَظّاً وافِراً مِن لَيلِكُم ونَهارِكُم، لا سِيَّما في يَومِ الجُمُعَةِ هذا: «إنَّ مِن أفضَلِ أيَّامِكُم يَومَ الجُمُعَة، فيهِ خُلِقَ آدَم، وفيهِ قُبِض، وفيهِ النَّفخَة، وفيهِ الصَّعقَة؛ فأكثِروا عَلَيَّ مِنَ الصَّلاةِ فيه، فإنَّ صَلاتَكُم مَعروضَةٌ عَلَيّ» [رواهُ أبو داودَ والنَّسائيُّ وصَحَّحَهُ الألباني]. قالوا: يا رسولَ الله، وكيفَ تُعرَضُ صَلاتُنا علَيكَ وقد أَرِمْتَ؟ فقالَ ﷺ بكُلِّ فَخارٍ ويَقين: «إنَّ اللهَ حَرَّمَ على الأرضِ أن تَأكُلَ أجسادَ الأنبياء»! أقولُ قَولي هذا، وأستَغفِرُ اللهَ العَظيمَ الجَليلَ لي ولكم ولِسائرِ المُسلمينَ مِن كُلِّ ذَنبٍ فاستَغفِروه، إنَّهُ هُوَ الغَفورُ الرَّحيم. 🕌 الخطبة الثانية الحمدُ للهِ حَمداً يَليقُ بجَلالِ وَجهِهِ وعَظيمِ سُلطانِه، والصَّلاةُ والسَّلامُ الأتَمَّانِ الأكمَلانِ على سيِّدِنا مُحمَّدٍ خَيرِ خَلقِهِ وبَيانِه، وعلى آلِهِ وصَحابَتِهِ وأتباعِهِ وإخوانِه. وأشهَدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شَريكَ له، وأشهَدُ أنَّ مُحمَّداً عَبدُهُ ورسولُه ﷺ. أمَّا بعد: عِبادَ الله، طُفنا في خُطبَتِنا الأولى في حَدائقِ الرَّوحِ والرَّيحان، ووَقَفنا مَعَ «أدَبِ الصَّلاةِ والسَّلامِ على رَسولِ اللهِ ﷺ»؛ عَرَفنا كيفَ بَدَأَ اللهُ بنَفسِهِ وثَنَّى بمَلائكَتِهِ في هذا الأمرِ الجَليل، وشَهِدنا البِشاراتِ النَّبَوِيَّةَ في قَولِهِ ﷺ: «مَن صَلَّى عَلَيَّ صَلاةً صَلَّى اللهُ عليهِ بها عَشراً»، وتَدَبَّرنا وَصيَّتَهُ لأُبَيِّ بنِ كَعبٍ رضي الله عنه حِينَ جَعَلَ دُعاءَهُ كُلَّهُ صَلاةً عليه: «إذن تُكفى هَمَّك، ويُغفَرُ ذَنبُك»، وتَحَذَّرنا مِن دَعوَةِ جِبريلَ وتَأمينِ المُصطفى على مَن سَمِعَ ذِكرَهُ الشَّريفَ فبَخِلَ بلِسانِه. والآن، ونَحنُ نَستَعِدُّ لِمُغادَرَةِ بُيوتِ الله، يَبقى الواجِبُ العَمَليُّ المَنوطُ بكُلِّ واحِدٍ مِنَّا: كَيفَ نَجعَلُ الصَّلاةَ على النَّبيِّ ﷺ أدَباً حَيّاً يُخالِطُ لَحمَنا ودَمَنا وسُلوكَنَا في كُلِّ يَوم؟ لِذا، فإنِّي أُوصيكُم ونَفسي المُقَصِّرَةَ بخَمسِ وَصايا عَمَليَّةٍ تَعقِدونَها في أفئِدَتِكُم وتَنطَلِقونَ بها إلى دُنياكُم: الأولى (وَصيَّةٌ قَلبيَّة): استَحضِروا حِينَ تُصَلُّونَ على النَّبيِّ ﷺ مِقدارَ مِنَّتِهِ وفَضلِهِ بَعدَ فَضلِ اللهِ عليكم؛ صَلُّوا عليهِ صَلاةَ العارِفِ المَشغوف، صَلاةَ العَبدِ الذي يَعلَمُ أنَّهُ لولا هذا الرَّسولُ الأكرَمُ لَكانَ يَتَخَبَّطُ في ظُلُماتِ الشِّركِ والجاهِلِيَّة! فإذا قالَ لِسانُكَ: «اللَّهُمَّ صَلِّ وسَلِّم على نَبيِّنا مُحمَّد»، فلْيَمتَلِئْ قَلبُكَ هَيبَةً وتَوقيراً ومَحَبَّةً تَفوقُ مَحَبَّتَكَ لنَفسِكَ ومالِكَ ووَلَدِكَ والنَّاسِ أجمَعين. الثانية (وَصيَّةٌ لِسانيَّة): اجعَلوا لأنفُسِكُم وِرداً يَوميّاً لازِماً لا تُفَرِّطونَ فيهِ مَهما تَكاثَرَتِ الأشغال؛ ألْزِموا ألسِنَتَكُم بمِائَةِ مَرَّةٍ على الأقَلِّ كُلَّ صَباحٍ وكُلَّ مَساء، وضاعِفوا ذلكَ في لَيلَةِ الجُمُعَةِ ويَومِها حتَّى يَبلُغَ الألفَ أو يَزيد! ولا تَنسَوا مَواطِنَ الصَّلاةِ عليهِ المَأثورَة: عِندَ سَماعِ الأذان، وعِندَ دُخولِ المَسجِدِ والخُروجِ مِنه، وفي مُفتَتَحِ كُلِّ دُعاءٍ وخِتامِه؛ فإنَّ الدُّعاءَ إذا حُفَّ بالصَّلاتَينِ على النَّبيِّ ﷺ كانَ أرجى للقَبول، فإنَّ اللهَ أكرَمُ مِن أن يَقبَلَ الصَّلاتَينِ ويَرُدَّ ما بَينَهُما! الثالثة (وَصيَّةٌ عَمليَّةٌ فِعليَّة): تَعَلَّموا الصِّيَغَ النَّبَوِيَّةَ الصَّحيحَةَ والتَزِموا بها؛ وأعلاها الصِّيغَةُ الإبراهيميَّةُ الكامِلَة التي ثَبَتَت في الصَّحيحَين، ورَدِّدوها بتَمَهُّلٍ وتَدَبُّر، واعلَموا أنَّ كُلَّ خَيرٍ في اتِّباعِ مَن سَلَف، وكُلَّ شَرٍّ في ابتِداعِ مَن خَلَف، فالأدَبُ مَعهُ ﷺ يَقضي بأن نُصَلِّيَ عليهِ بما اختارَهُ لنَفسِه، وبما شَرَعَهُ لأُمَّتِه. الرابعة (وَصيَّةٌ اجتماعيَّة): عَمِّروا بُيوتَكُم ومَجالِسَكُم بالصَّلاةِ على النَّبيِّ ﷺ؛ عَلِّموا أولادَكُم وصِغارَكُم كيفَ يُصَلُّونَ عليه، وإذا كُنتُم في مَجلِسٍ معَ الأهلِ أو الأصحاب، ورَأيتُم حَديثَ الدُّنيا قد طال، فقُولوا: «يا كِرام، هَيَّا نُعَطِّر مَجلِسَنا بالصَّلاةِ على حَبيبِنا ﷺ»؛ لِتَسلَمَ مَجالِسُكُم مِن أن تَكونَ تِرَةً وحَسرَةً عليكم يومَ القيامَة؛ فإنَّ النبيَّ ﷺ قال: «ما جَلَسَ قَومٌ مَجلِساً لم يَذكُروا اللهَ فيه، ولَم يُصَلُّوا على نَبيِّهم، إلَّا كانَ عَلَيهم تِرَة (أيْ: حَسرَةً ونَدامَة)» [رواهُ التِّرمذي]. الخامسة (وَصيَّةٌ مَوضوعيَّةٌ خاصَّة): اعلَموا أنَّ الصَّلاةَ على النَّبيِّ ﷺ باللِّسانِ شَجَرَةٌ لا تَكتَمِلُ ثِمارُها إلَّا باتِّباعِ سُنَّتِهِ بالجَوارِح! فأَيُّ نَفعٍ لِسانٍ يَهتِفُ بالصَّلاةِ عليه، وهوَ يَأكُلُ الحَرام، أو يَقطَعُ الرَّحِم، أو يُضَيِّعُ الصَّلاة، أو يَغُشُّ في المَعامَلات؟! إنَّ بُرهانَ الصِّدقِ في الصَّلاةِ على الحَبيب، هوَ أن تَكونَ صُورَةً ناطِقَةً بأخلاقِه؛ تَرحَمُ الصَّغير، وتُوَقِّرُ الكَبير، وتَصْدُقُ في الحَديث، وتَعفو عَمَّن ظَلَمَك، وتَمتَثِلُ أمْرَهُ في سائرِ شُؤونِ حَياتِك. فاتَّقوا اللهَ عِبادَ الله، وقَدِّموا بينَ يَدَي لِقاءِ رَبِّكُم زاداً يُنَجِّيكُم: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ۖ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ [البقرة: 281]. ثُمَّ اعلَموا أنَّ اللهَ جَلَّ في عُلاه قد أمَرَكُم بالصَّلاةِ والسَّلامِ على نَبيِّهِ المُجتَبى، فقالَ حِكمَةً وبَياناً: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ۚ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: 56]. اللَّهُمَّ صَلِّ على مُحمَّدٍ وعلى آلِ مُحمَّد، كما صَلَّيتَ على إبراهيمَ وعلى آلِ إبراهيمَ إنَّكَ حَميدٌ مَجيد، اللَّهُمَّ بارِكْ على مُحمَّدٍ وعلى آلِ مُحمَّد، كما بارَكتَ على إبراهيمَ وعلى آلِ إبراهيمَ إنَّكَ حَميدٌ مَجيد. وارضَ اللَّهُمَّ عن خُلفائِهِ الرَّاشِدين، الأئِمَّةِ المَهديِّين: أبي بَكرٍ، وعُمَرَ، وعُثمانَ، وعَليّ، وعَن سائِرِ الصَّحابَةِ والتَّابِعين، وعَنَّا مَعهُم بمَنِّكَ وجُودِكَ وكَرَمِكَ يا أكرَمَ الأكرَمين. اللَّهُمَّ اجزِ نَبيَّنا خَيرَ ما جَزَيتَ نَبيّاً عن أُمَّتِه، ورَسولاً عن دَعوَتِهِ ورِسالَتِه. اللَّهُمَّ أورِدنا حَوضَهُ الشَّريف، واسقِنا مِن يَدِهِ الكَريمَةِ شَربَةً هَنيئَةً مَريئَةً لا نَظمَأُ بَعدَها أبداً. اللَّهُمَّ احشُرنا تَحتَ لِوائِه، واجعَلنا في زُمرَتِهِ وحِزبِه، واجمَع بَينَنا وبَينَهُ في الفِردَوسِ الأعلى مِنَ الجَنَّة، معَ النَّبيِّينَ والصِّدِّيقينَ والشُّهَداءِ والصَّالِحين، وحَسُنَ أولئِكَ رَفيقاً. اللَّهُمَّ اجعَل كُلَّ صَلاةٍ وسَلامٍ صَلَّيناها عليهِ شَفيعاً لنا يومَ نَلقاك، ونُوراً لنا في قُبورِنا، وضِياءً لنا على الصِّراط. اللَّهُمَّ اكفِنا بها هُمومَنا، واغفِرْ بها ذُنوبَنا، وفَرِّجْ بها كُروبَنا، واقضِ بها دُيونَنا، واشفِ بها مَرضانا، وعافِ بها مُبتَلانا، وارحَمْ بها مَوتانا ومَوتى المُسلمين. اللَّهُمَّ أصلِحْ لنا دينَنا الذي هوَ عِصمَةُ أمرِنا، وأصلِحْ لنا دُنيانا التي فيها مَعاشُنا، وأصلِحْ لنا آخِرَتَنا التي إليها مَعادُنا، واجعَل الحَياةَ زِيادَةً لنا في كُلِّ خَير، والمَوتَ راحَةً لنا مِن كُلِّ شَرّ. اللَّهُمَّ انصُر عِبادَكَ المُستَضعَفينَ في كُلِّ مَكان، وفُكَّ حِصارَ المَظلومين، واربُط على قُلوبِ المُرابِطين، وأنزِل عَلَيهِم نَصراً عَزيزاً مُؤَزَّراً مِن عِندِك يا قَويُّ يا عَزيز. ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾. عِبادَ الله: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ [النحل: 90]. فاذكُروا اللهَ العَظيمَ الجَليلَ يَذكُركُم، واشكُروهُ على نِعَمِهِ يَزِدكُم، ولَذِكرُ اللهِ أكبَر، واللهُ يَعلمُ ما تَصنَعون. وأقِمِ الصَّلاة. ________________ ✍️ إلى هنا تَنتهي الخُطبة، وأمَّا أنتَ أيُّها الخطيب الكريم — فهذه مادَّةٌ صاغَها نموذجٌ يُعينُك لا يُغنيك، والخطأُ وارِدٌ في كلِّ نتاجٍ آليّ. فاقرَأها قبل أن تَصعَد، وحَقِّق آياتِها وأحاديثَها من مصادرها، وألبِسها ثوبَ تَجربَتك وبَصمَة قَلبِك وعَيشَ لُغَتك. المِنبرُ أمانةٌ يَسألك اللهُ عنها، وما يُلقى عليه يَحمِلُه صاحبُه وَحدَه. وإن أرَدتَ تَطويرها فاكتُب طَلَبَك واضحًا مُفصَّلًا — فإنَّ الإجابةَ بقَدرِ السؤال.
لاحظت خطأً في الخطبة؟ملاحظتك تساعدنا على تقديم نص أدق.أبلغ عن خطأإغلاق النموذج

انسخ العبارة المقصودة واشرح الخطأ تحديدًا، ثم أضف التصحيح أو المرجع إن توفر.