من مكتبة مِداد الخطيب

صَلَاةُ الفَجرِ وَإِصلَاحُ عَادَةِ السَّهَرِ: فِقهُ الأَخذِ بِالأَسبَابِ وَالمَسؤُولِيَّةِ الأُسَرِيَّةِ لِشُهُودِ قُرآنِ الفَجرِ

مشاركة
صَلَاةُ الفَجرِ وَإِصلَاحُ عَادَةِ السَّهَرِ: فِقهُ الأَخذِ بِالأَسبَابِ وَالمَسؤُولِيَّةِ الأُسَرِيَّةِ لِشُهُودِ قُرآنِ الفَجرِ الحَمدُ للهِ الَّذِي فَلَقَ الإِصبَاحَ بَعدَ ظُلمَةِ اللَّيلِ البَهِيمِ، وَجَعَلَ صَلَاةَ الفَجرِ مِيثَاقَ العُبُودِيَّةِ وَمَشهَدَ المَلَائِكَةِ الكِرَامِ فِي مِحرَابِ النَّعِيمِ، وَقَسَمَ الأَرزَاقَ وَالبَرَكَاتِ فِي البُكُورِ لِمَن هَجَرَ فِرَاشَهُ طَاعَةً لِلعَلِيِّ العَظِيمِ، أَحمَدُهُ سُبحَانَهُ وَهُوَ الجَوَادُ الكَرِيمُ، جَعَلَ اللَّيلَ لِبَاسًا وَسَكَنًا وَالنَّهَارَ مَعَاشًا بِتَقدِيرِ العَزِيزِ العَلِيمِ، وَأَشهَدُ أَن لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، شَهَادَةً تُوقِظُ القُلُوبَ مِن سُبَاتِ الغَفلَةِ وَتَهدِيهَا إِلَى الصِّرَاطِ المُستَقِيمِ، وَأَشهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَنَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبدُ اللهِ وَرَسُولُهُ، الَّذِي بُورِكَ لِأُمَّتِهِ فِي بُكُورِهَا، وَكَانَ يَكرَهُ النَّومَ قَبلَ العِشَاءِ وَالسَّمَرَ بَعدَهَا صِيَانَةً لِفَجرِهَا وَنُورِهَا، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيهِ وَعَلَى آلِهِ الأَطهَارِ، وَأَصحَابِهِ الأَبرَارِ الَّذِينَ كَانُوا رُهبَانًا بِاللَّيلِ فُرسَانًا بِالنَّهَارِ، وَعَلَى مَن تَبِعَهُم بِإِحسَانٍ إِلَى دَارِ القَرَارِ. أَمَّا بَعدُ: فَاتَّقُوا اللهَ عِبَادَ اللهِ حَقَّ التَّقوَى، وَاعلَمُوا أَنَّ لِكُلِّ يَومٍ جَدِيدٍ مِفتَاحًا يُفتَحُ بِهِ بَابُ التَّوفِيقِ وَالسَّكِينَةِ وَالبَرَكَةِ، أَو يُغلَقُ بِهِ عَلَى العَبدِ بَابُ النَّشَاطِ وَالفَلَاحِ؛ وَإِنَّ مِفتَاحَ اليَومِ كُلِّهِ هُوَ صَلَاةُ الفَجرِ! مَنِ استَفتَحَ يَومَهُ بِالوُقُوفِ بَينَ يَدَيِ اللهِ فِي ظُلمَةِ الغَلَسِ، خَرَجَ إِلَى دُنيَاهُ وَهُوَ فِي حِفظِ المَلِكِ الجَبَّارِ وَذِمَّتِهِ وَأَمَانِهِ؛ وَمَنِ استَفتَحَ يَومَهُ بِالتَّفرِيطِ فِي صَلَاةِ الفَجرِ حَتَّى تَطلُعَ عَلَيهِ الشَّمسُ، قَامَ مِن فِرَاشِهِ خَبِيثَ النَّفسِ كَسلَانَ، قَد ضَيَّعَ أَعظَمَ غَنِيمَةٍ يَبدَأُ بِهَا المُؤمِنُ صَبَاحَهُ! وَلَكِنَّ السُّؤَالَ الصَّرِيحَ الَّذِي يَجِبُ أَن نُوَاجِهَ بِهِ أَنفُسَنَا اليَومَ هُوَ: لِمَاذَا صَارَت صَلَاةُ الفَجرِ فِي وَقتِهَا وَفِي جَمَاعَتِهَا عَزِيزَةً عَلَى كَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ؟ وَلِمَاذَا تَمتَلِئُ المَسَاجِدُ فِي صَلَاةِ الجُمُعَةِ وَالمَغرِبِ وَالعِشَاءِ حَتَّى تَضِيقَ بِأَهلِهَا، فَإِذَا جَاءَ وَقتُ الفَجرِ لَم تَجِد فِي كَثِيرٍ مِنَ المَسَاجِدِ إِلَّا صَفًّا أَو صَفَّينِ؟! إِنَّ الجَوَابَ يَا عِبَادَ اللهِ لَا يَخفَى عَلَى ذِي بَصِيرَةٍ؛ إِنَّهُ دَاءُ السَّهَرِ المُفرِطِ الَّذِي قَلَبَ فِطرَةَ اللهِ، وَحَوَّلَ اللَّيلَ إِلَى نَهَارٍ صَاخِبٍ بِالشَّاشَاتِ وَالِاستِرَاحَاتِ وَالأَسمَارِ الفَارِغَةِ، فَلَم يَبقَ لِلجَسَدِ المَنهُوكِ عِندَ أَذَانِ الفَجرِ قُوَّةٌ عَلَى النُّهُوضِ! لَقَد خَصَّ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى صَلَاةَ الفَجرِ فِي كِتَابِهِ العَزِيزِ بِمَزِيَّةٍ عُظمَى لَم يَذكُرْهَا لِغَيرِهَا مِنَ الصَّلَوَاتِ، فَسَمَّاهَا «قُرآنَ الفَجرِ»، وَأَخبَرَ أَنَّهَا مَشهُودَةٌ تَحضُرُهَا مَلَائِكَةُ اللَّيلِ وَمَلَائِكَةُ النَّهَارِ، كَمَا قَالَ سُبحَانَهُ فِي سُورَةِ الإِسرَاءِ: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾. وَاستَمِعُوا إِلَى تَفسِيرِ هَذَا المَشهَدِ المَلَائِكِيِّ المَهِيبِ كَمَا رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ وَالإِمَامُ مُسلِمٌ فِي صَحِيحَيهِمَا مِن حَدِيثِ أَبِي هُرَيرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «يَتَعَاقَبُونَ فِيكُم مَلَائِكَةٌ بِاللَّيلِ وَمَلَائِكَةٌ بِالنَّهَارِ، وَيَجتَمِعُونَ فِي صَلَاةِ الفَجرِ وَصَلَاةِ العَصرِ، ثُمَّ يَعرُجُ الَّذِينَ بَاتُوا فِيكُم فَيَسأَلُهُم رَبُّهُم وَهُوَ أَعلَمُ بِهِم: كَيفَ تَرَكتُم عِبَادِي؟ فَيَقُولُونَ: تَرَكنَاهُم وَهُم يُصَلُّونَ، وَأَتَينَاهُم وَهُم يُصَلُّونَ». بِاللهِ عَلَيكُم يَا عِبَادَ اللهِ: حِينَ يَجتَمِعُ مَلَائِكَةُ اللَّيلِ وَالنَّهَارِ فِي مَسجِدِ حَيِّكَ عِندَ الفَجرِ، وَيَرفَعُونَ تَقرِيرَ اليَومِ إِلَى رَبِّ العَالَمِينَ، أَيَسُرُّكَ أَن يُذكَرَ اسمُكَ عِندَ اللهِ فِي دِيوَانِ القَائِمِينَ المُصَلِّينَ، أَم يَهُونُ عَلَيكَ أَن تَكُونَ فِي تِلكَ السَّاعَةِ المُبَارَكَةِ غَارِقًا فِي النَّومِ بَعدَ سَهَرٍ طَوِيلٍ عَلَى مَا لَا يَنفَعُ؟! بَلِ استَمِعُوا إِلَى الكَنزِ الهَائِلِ الَّذِي يُحرَمُ مِنهُ مَن تَكَاسَلَ عَن شُهُودِ الفَجرِ وَالعِشَاءِ؛ فَقَد رَوَى الإِمَامُ مُسلِمٌ فِي صَحِيحِهِ مِن حَدِيثِ عُثمَانَ بنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَن صَلَّى العِشَاءَ فِي جَمَاعَةٍ فَكَأَنَّمَا قَامَ نِصفَ اللَّيلِ، وَمَن صَلَّى الصُّبحَ فِي جَمَاعَةٍ فَكَأَنَّمَا صَلَّى اللَّيلَ كُلَّهُ». ورَوَى الإِمَامُ مُسلِمٌ أَيضًا مِن حَدِيثِ جُندَبِ بنِ عَبدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «مَن صَلَّى الصُّبحَ فَهُوَ فِي ذِمَّةِ اللهِ». ثُمَّ جَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ رَكعَتَيِ السُّنَّةِ القَبلِيَّةِ الَّتِي تُصَلَّى قَبلَ فَرِيضَةِ الفَجرِ خَيرًا مِنَ الدُّنيَا بِأَسرِهَا، كَمَا ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسلِمٍ عَن عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «رَكعَتَا الفَجرِ خَيرٌ مِنَ الدُّنيَا وَمَا فِيهَا»! فَإِذَا كَانَتِ النَّافِلَةُ الَّتِي قَبلَ الفَجرِ خَيرًا مِنَ الدُّنيَا وَمَا فِيهَا مِن قُصُورٍ وَأَموَالٍ وَمُلْكٍ، فَمَا بَالُكُم بِفَرِيضَةِ الفَجرِ نَفسِهَا؟! لَقَد رَبَطَتِ الشَّرِيعَةُ الغَرَّاءُ يَا عِبَادَ اللهِ بَينَ إِقَامَةِ صَلَاةِ الفَجرِ وَبَينَ إِصلَاحِ عَادَةِ السَّهَرِ رَبطًا مُحكَمًا؛ لِأَنَّ مَا لَا يَتِمُّ الوَاجِبُ إِلَّا بِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ، وَالأَخذُ بِالأَسبَابِ سُنَّةٌ كَونِيَّةٌ وَشَرعِيَّةٌ لَا تُحَابِي أَحَدًا! فَمِنَ الخِدَاعِ لِلنَّفسِ أَن يَسهَرَ الإِنسَانُ باختِيَارِهِ إِلَى السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ أَوِ الثَّالِثَةِ بَعدَ مُنتَصَفِ اللَّيلِ، يَتَصَفَّحُ الهَاتِفَ، أَو يُشَاهِدُ المُبَارَيَاتِ وَالأَفلَامَ، أَو يَجلِسُ فِي المَقَاهِي وَالمَجَالِسِ، حَتَّى إِذَا لَم يَبقَ عَلَى أَذَانِ الفَجرِ إِلَّا سَاعَةٌ وَاحِدَةٌ أَلقَى بِرَأسِهِ عَلَى الوِسَادَةِ وَقَالَ: «إِنَّمَا النَّائِمُ مَعذُورٌ رُفِعَ عَنهُ القَلَمُ»! كَيفَ يَكُونُ مَعذُورًا مَن هَدَمَ قُوَّةَ بَدَنِهِ بِيَدِهِ، وَتَعَمَّدَ السَّهَرَ فِي وَقتٍ جَعَلَهُ اللهُ لِلسَّكَنِ وَالرَّاحَةِ، كَمَا قَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي سُورَةِ النَّبَأِ: ﴿وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا ۝ وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا ۝ وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا﴾؟ إِنَّ المَعذُورَ بِنَومِهِ هُوَ مَن أَخَذَ بِأَسبَابِ اليَقَظَةِ، فَنَامَ مُبَكِّرًا، وَضَبَطَ مُنَبِّهَهُ، وَأَوصَى أَهلَهُ بِإِيقَاظِهِ، ثُمَّ غَلَبَتهُ عَينَاهُ مَرَّةً عَلَى غَيرِ عَادَةٍ مِنهُ؛ أَمَّا مَن جَعَلَ السَّهَرَ دَيدَنَهُ كُلَّ لَيلَةٍ، وَجَعَلَ صَلَاةَ الفَجرِ مَربُوطَةً بِمَوعِدِ دَوَامِهِ فِي السَّاعَةِ السَّابِعَةِ أَوِ الثَّامِنَةِ صَبَاحًا، فَهَذَا مُفَرِّطٌ بِاختِيَارِهِ مُضَيِّعٌ لِأَمَانَةِ رَبِّهِ! وَانظُرُوا — يَا رَعَاكُمُ اللهُ — إِلَى الهَديِ النَّبَوِيِّ الحَكِيمِ فِي مُعَالَجَةِ السَّهَرِ مِن جُذُورِهِ: فَقَد رَوَى الإِمَامُ البُخَارِيُّ وَالإِمَامُ مُسلِمٌ فِي صَحِيحَيهِمَا مِن حَدِيثِ أَبِي بَرزَةَ الأَسلَمِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عِندَمَا سُئِلَ عَن صَلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ عَن صَلَاةِ العِشَاءِ: «وَكَانَ يَكرَهُ النَّومَ قَبلَهَا وَالحَدِيثَ بَعدَهَا». تَأَمَّلُوا مَا قَالَهُ الإِمَامُ ابنُ القَيِّمِ رَحِمَهُ اللهُ فِي كِتَابِهِ إِعلَامِ المُوَقِّعِينَ وَهُوَ يَشرَحُ حِكمَةَ هَذَا الهَديِ النَّبَوِيِّ؛ حَيثُ بَيَّنَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ إِنَّمَا كَرِهَ النَّومَ قَبلَ العِشَاءِ وَالسَّمَرَ بَعدَهَا سَدًّا لِلذَّرِيعَةِ، لِأَنَّ النَّومَ قَبلَ العِشَاءِ ذَرِيعَةٌ إِلَى تَفوِيتِهَا، وَالسَّهَرَ بَعدَهَا ذَرِيعَةٌ إِلَى تَفوِيتِ قِيَامِ اللَّيلِ وَالتَّثَاقُلِ عَن صَلَاةِ الفَجرِ! بَلِ استَمِعُوا إِلَى هَذِهِ القِصَّةِ العَجِيبَةِ الَّتِي تَقطَعُ كُلَّ عُذرٍ لِلسَّاهِرِينَ: فَقَد رَوَى الإِمَامُ مَالِكٌ فِي المُوَطَّأِ عَن أَبِي بَكرِ بنِ سُلَيمَانَ بنِ أَبِي حَثمَةَ أَنَّ أَمِيرَ المُؤمِنِينَ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ فَقَدَ الصَّحَابِيَّ الجَلِيلَ سُلَيمَانَ بنَ أَبِي حَثمَةَ فِي صَلَاةِ الصُّبحِ! لَم يَمُرَّ غِيَابُ رَجُلٍ وَاحِدٍ عَن صَفِّ الفَجرِ مُرُورًا عَابِرًا عِندَ الفَارُوقِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ؛ فَلَمَّا غَدَا عُمَرُ إِلَى السُّوقِ مَرَّ عَلَى الشِّفَاءِ أُمِّ سُلَيمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنهَا فَسَأَلَهَا سُؤَالَ المُتَفَقِّدِ المُشفِقِ: «لَم أَرَ سُلَيمَانَ فِي الصُّبحِ!». فَاعتَذَرَت أُمُّهُ قَائِلَةً: «إِنَّهُ بَاتَ يُصَلِّي فَغَلَبَتهُ عَينَاهُ!». فَمَاذَا قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنهُ؟ قَالَ كَلِمَتَهُ الفَاصِلَةَ الَّتِي تَصلُحُ مِنهَاجًا لِكُلِّ مُسلِمٍ: «لَأَن أَشهَدَ صَلَاةَ الصُّبحِ فِي الجَمَاعَةِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِن أَن أَقُومَ لَيلَةً!». يَا اللهُ! إِذَا كَانَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ لَا يَرتَضِي أَن يَسهَرَ الرَّجُلُ فِي قِيَامِ اللَّيلِ وَالتَّهَجُّدِ إِذَا كَانَ ذَلِكَ السَّهَرُ سَيُقعِدُهُ عَن فَرِيضَةِ الفَجرِ مَعَ الجَمَاعَةِ، فَبِأَيِّ وَجهٍ يَعتَذِرُ مَن سَهِرَ لَيلَهُ عَلَى الهَاتِفِ وَالأَلعَابِ وَالأَفلامِ وَمَجَالِسِ القِيلِ وَالقَالِ حَتَّى ضَاعَت عَلَيهِ فَرِيضَةُ اللهِ؟! إِنَّ الِاستِيقَاظَ لِصَلَاةِ الفَجرِ يَا عِبَادَ اللهِ مَعرَكَةٌ إِيمَانِيَّةٌ حَقِيقِيَّةٌ يَخُوضُهَا المُؤمِنُ كُلَّ لَيلَةٍ ضِدَّ عُقَدِ الشَّيطَانِ؛ فَقَد رَوَى الإِمَامُ البُخَارِيُّ وَالإِمَامُ مُسلِمٌ فِي صَحِيحَيهِمَا مِن حَدِيثِ أَبِي هُرَيرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «يَعقِدُ الشَّيطَانُ عَلَى قَافِيَةِ رَأسِ أَحَدِكُم إِذَا هُوَ نَامَ ثَلَاثَ عُقَدٍ، يَضرِبُ كُلَّ عُقدَةٍ: عَلَيكَ لَيلٌ طَوِيلٌ فَارقُد، فَإِنِ استَيقَظَ فَذَكَرَ اللهَ انحَلَّت عُقدَةٌ، فَإِن تَوَضَّأَ انحَلَّت عُقدَةٌ، فَإِن صَلَّى انحَلَّت عُقدَةٌ، فَأَصبَحَ نَشِيطًا طَيِّبَ النَّفسِ، وَإِلَّا أَصبَحَ خَبِيثَ النَّفسِ كَسلَانَ». وَفِي الصَّحِيحَينِ أَيضًا عَن عَبدِ اللهِ بنِ مَسعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَالَ: ذُكِرَ عِندَ النَّبِيِّ ﷺ رَجُلٌ نَامَ لَيلَةً حَتَّى أَصبَحَ، فَقَالَ ﷺ: «ذَاكَ رَجُلٌ بَالَ الشَّيطَانُ فِي أُذُنَيهِ». وَلِهَذَا كَانَ التَّثَاقُلُ عَن صَلَاتَيِ العِشَاءِ وَالفَجرِ عَلَامَةً يُعرَفُ بِهَا ضَعفُ الإِيمَانِ فِي القَلبِ، كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَينِ مِن حَدِيثِ أَبِي هُرَيرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَيسَ صَلَاةٌ أَثقَلَ عَلَى المُنَافِقِينَ مِنَ الفَجرِ وَالعِشَاءِ، وَلَو يَعلَمُونَ مَا فِيهِمَا لَأَتَوهُمَا وَلَو حَبوًا». قَالَ عَبدُ اللهِ بنُ مَسعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ فِي صَحِيحِ مُسلِمٍ: «وَلَقَد رَأَيتُنَا وَمَا يَتَخَلَّفُ عَنهَا إِلَّا مُنَافِقٌ مَعلُومُ النِّفَاقِ، وَلَقَد كَانَ الرَّجُلُ يُؤتَى بِهِ يُهَادَى بَينَ الرَّجُلَينِ حَتَّى يُقَامَ فِي الصَّفِّ». وَإِنَّ مِن أَعظَمِ مَا يُعِينُ عَلَى كَسرِ عَادَةِ السَّهَرِ وَإِحيَاءِ فَرِيضَةِ الفَجرِ فِي مُجتَمَعِنَا: قِيَامَ الأَبِ وَالأُمِّ بِمَسؤُولِيَّتِهِمَا الأُسَرِيَّةِ دَاخِلَ البَيتِ! فَمِنَ العَجَبِ العُجَابِ أَن تَرَى الأَبَ يَحرِصُ أَشدَّ الحِرصِ عَلَى أَن يَنَامَ أَبنَاؤُهُ مُبَكِّرًا لَيَالِيَ الِاختِبَارَاتِ المَدرَسِيَّةِ، وَيُوقِظَهُم فِي السَّاعَةِ السَّادِسَةِ صَبَاحًا بِكُلِّ حَزمٍ خَوفًا مِن أَن تَفُوتَهُمُ الحِصَّةُ الأُولَى أَو حَافِلَةُ المَدرَسَةِ؛ وَلَكِنَّهُ يَترُكُهُم فِي سَائِرِ اللَّيَالِي يَسهَرُونَ عَلَى الأَجهِزَةِ إِلَى الفَجرِ، أَو يَخرُجُ هُوَ لِصَلَاةِ الفَجرِ وَيَترُكُ شَبَابَهُ وَأَهلَهُ نِيَامًا تَحتَ الأَغطِيَةِ لَا يُوقِظُهُم لِفَرِيضَةِ اللهِ! أَينَ نَحنُ مِن قَولِ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي سُورَةِ التَّحرِيمِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾؟ وَأَينَ نَحنُ مِن هَديِ نَبِيِّنَا ﷺ وَأَصحَابِهِ الكِرَامِ؟ فَقَد كَانَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ — كَمَا فِي مُوَطَّأِ الإِمَامِ مَالِكٍ — يُصَلِّي مِنَ اللَّيلِ مَا شَاءَ اللهُ، حَتَّى إِذَا كَانَ مِن آخِرِ اللَّيلِ أَيقَظَ أَهلَهُ لِلصَّلَاةِ يَقُولُ لَهُم: «الصَّلَاةَ الصَّلَاةَ»، ثُمَّ يَتلُو الآيَةَ الكَرِيمَةَ مِن سُورَةِ طه: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا﴾! وَمَا أَصدَقَ مَا قَالَهُ الشَّاعِرُ وَهُوَ يُخَاطِبُ كُلَّ مَن غَلَبَهُ السَّهَرُ وَالنَّومُ عَن نِدَاءِ الفَجرِ الصَّادِقِ: أَتَرقُدُ وَالمُنَادِي قَد دَعَاكَا ... وَتُؤثِرُ لَذَّةَ الكَرَى عَلَى هُدَاكَا قُمِ الآنَ فَاغتَنِمْ نَفَحَاتِ فَجرٍ ... يُضِيءُ بِنُورِ طَاعَتِهِ دُجَاكَا فَانهَضُوا — يَا عِبَادَ اللهِ — بِعَزِيمَةِ الإِيمَانِ لِإِصلَاحِ نِظَامِ بُيُوتِكُم وَلَيَالِيكُم، وَاستَقبِلُوا فَجرَكُم بِيَقَظَةِ القُلُوبِ وَالأَبدَانِ، لِتَنَالُوا نُورًا تَامًّا يَومَ القِيَامَةِ، كَمَا رَوَى الإِمَامُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرمِذِيُّ بِإِسنَادٍ صَحِيحٍ عَن بُرَيدَةَ الأَسلَمِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «بَشِّرِ المَشَّائِينَ فِي الظُّلَمِ إِلَى المَسَاجِدِ بِالنُّورِ التَّامِّ يَومَ القِيَامَةِ». بَارَكَ اللهُ لِي وَلَكُم فِي القُرآنِ العَظِيمِ، وَنَفَعَنِي وَإِيَّاكُم بِمَا فِيهِ مِنَ الآيَاتِ وَالذِّكرِ الحَكِيمِ، أَقُولُ قَولِي هَذَا وَأَستَغفِرُ اللهَ العَظِيمَ لِي وَلَكُم وَلِسَائِرِ المُسلِمِينَ مِن كُلِّ ذَنبٍ، فَاستَغفِرُوهُ إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ. 🕌 الخطبة الثانية الحَمدُ للهِ الَّذِي جَعَلَ البُكُورَ مَيدَانَ السَّابِقِينَ، وَوَهَبَ لِأَهلِ الفَجرِ طِيبَ النَّفسِ وَانشِرَاحَ الصَّدرِ وَقُوَّةَ اليَقِينِ، وَأَشهَدُ أَن لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَلِيُّ الصَّالِحِينَ، وَأَشهَدُ أَنَّ نَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبدُهُ وَرَسُولُهُ إِمَامُ المُتَّقِينَ، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصحَابِهِ أَجمَعِينَ. أَمَّا بَعدُ: فَاتَّقُوا اللهَ عِبَادَ اللهِ، وَاعلَمُوا أَنَّ استِردَادَ صَلَاةِ الفَجرِ وَعِلَاجَ آفَةِ السَّهَرِ لَا يَحتَاجُ إِلَى تَمَنٍّ بِاللِّسَانِ، بَل يَحتَاجُ إِلَى صِدقِ العَزمِ مَعَ اللهِ، وَإِلَى خُطُوَاتٍ عَمَلِيَّةٍ حَازِمَةٍ تُعِيدُ لِلَّيلِ سَكِينَتَهُ وَلِلفَجرِ مَكَانَتَهُ، كَمَا أَثنَى اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي سُورَةِ الذَّارِيَاتِ عَلَى أَهلِ الإِحسَانِ الَّذِينَ جَمَعُوا بَينَ يَقَظَةِ السَّحَرِ وَاستِغفَارِهِ قَائِلًا: ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ ۝ وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾. وَلِكَي نَنتَقِلَ مِنَ القَولِ إِلَى العَمَلِ، فَهَذِهِ خَمسُ وَصَايَا عَمَلِيَّةٍ وَاضِحَةٍ تُعِينُ الفَردَ وَالأُسرَةَ عَلَى ضَبطِ النَّومِ وَالمحَافَظَةِ عَلَى صَلَاةِ الفَجرِ فِي وَقتِهَا: الأُولَى: قَطعُ السَّهَرِ بَعدَ صَلَاةِ العِشَاءِ وَإِغلَاقُ الشَّاشَاتِ فِي سَاعَةٍ مُحَدَّدَةٍ؛ فَإِنَّ السَّبَبَ الأَوَّلَ لِلأَرَقِ وَسَرِقَةِ سَاعَاتِ اللَّيلِ هُوَ اصطحَابُ الهَاتِفِ إِلَى الفِرَاشِ؛ فَاجعَل لِنَفسِكَ وَلِبَيتِكَ قَاعِدَةً ثَابِتَةً بِإِبعَادِ الهَوَاتِفِ عَن غُرَفِ النَّومِ قَبلَ مَوعِدِ الرُّقَادِ بِنِصفِ سَاعَةٍ، اقتِدَاءً بِهَديِ النَّبِيِّ ﷺ فِي كَرَاهَةِ السَّمَرِ بَعدَ العِشَاءِ لِغَيرِ مَصلَحَةٍ شَرعِيَّةٍ. الثَّانِيَةُ: الأَخذُ بِالأَسبَابِ النَّبَوِيَّةِ وَالحِسِّيَّةِ عِندَ النَّومِ؛ فَنَمْ عَلَى طَهَارَةٍ وَوُضُوءٍ، وَحَافِظْ عَلَى أَذكَارِ النَّومِ، وَاعقِدِ النِّيَّةَ الجَازِمَةَ فِي قَلبِكَ عَلَى القِيَامِ لِصَلَاةِ الفَجرِ، ثُمَّ اضبِطِ المُنَبِّهَ وَضَعْهُ بَعِيدًا عَن مَتنَاوَلِ يَدِكَ؛ حَتَّى تَضطَرَّ إِلَى النُّهُوضِ مِن فِرَاشِكَ لِإِطفَائِهِ فَتَنكَسِرَ سَورَةُ النُّعَاسِ الأُولَى. الثَّالِثَةُ: المُبَادَرَةُ الفَورِيَّةُ بِذِكرِ اللهِ وَالوُضُوءِ عِندَ أَوَّلِ استِيقَاظٍ؛ فَإِيَّاكَ وَخُدعَةَ «أَنَامُ خَمسَ دَقَائِقَ أُخرَى» عِندَ رَنِينِ المُنَبِّهِ، بَلِ انهَضْ فَوْرًا وَقُل: «الحَمدُ للهِ الَّذِي أَحيَانَا بَعدَ مَا أَمَاتَنَا وَإِلَيهِ النُّشُورُ»، وَقُم إِلَى المَاءِ فَتَوَضَّأْ؛ لِتَنحَلَّ عَنكَ عُقَدُ الشَّيطَانِ الثَّلَاثُ فِي التَّوِّ وَاللَّحظَةِ. الرَّابِعَةُ: التَّعَاوُنُ الأُسَرِيُّ وَالتَّوَاصِي بَينَ الإِخوَانِ وَالأَصدِقَاءِ؛ فَلْيَكُن فِي كُلِّ بَيتٍ تَكَافُلٌ إِيمَانِيٌّ يُوقِظُ فِيهِ المُستَيقِظُ النَّائِمَ بِرِفقٍ وَمَحَبَّةٍ، وَلْيَتَعَاهَدِ الشَّبَابُ وَالأَصحَابُ عَلَى أَن يَتَّصِلَ بَعضُهُم بِبَعضٍ عِندَ أَذَانِ الفَجرِ حَتَّى يَتَلَاقَوا فِي المَسجِدِ؛ فَإِنَّ الرُّفقَةَ الصَّالِحَةَ خَيرُ مُعِينٍ عَلَى الطَّاعَةِ. الخَامِسَةُ: تَخفِيفُ العَشَاءِ وَالِاستِعَانَةُ بِقَيلُولَةِ النَّهَارِ عِندَ الحَاجَةِ؛ فَإِنَّ ثِقَلَ الطَّعَامِ وَالمُنَبِّهَاتِ فِي آخِرِ اللَّيلِ يُفسِدُ النَّومَ وَيُثقِلُ البَدَنَ عَنِ القِيَامِ، كَمَا أَنَّ إِراحَةَ البَدَنِ بِقَيلُولَةٍ يَسِيرَةٍ فِي وَسَطِ النَّهَارِ تُعِيدُ لِلجَسَدِ تَوَازُنَهُ وَتُعِينُهُ عَلَى البُكُورِ وَالنَّشَاطِ. هَذَا وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا — رَحِمَكُمُ اللهُ — عَلَى إِمَامِ المُرسَلِينَ وَقَائِدِ الغُرِّ المُحَجَّلِينَ، كَمَا أَمَرَكُمُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي سُورَةِ الأَحزَابِ بِقَولِهِ الكَرِيمِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّم وَبَارِك عَلَى عَبدِكَ وَرَسُولِكَ مُحَمَّدٍ، وَارضَ اللَّهُمَّ عَنِ الخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ: أَبِي بَكرٍ وَعُمَرَ وَعُثمَانَ وَعَلِيٍّ، وَعَن سَائِرِ الصَّحَابَةِ أَجمَعِينَ، وَعَنِ التَّابِعِينَ وَمَن تَبِعَهُم بِإِحسَانٍ إِلَى يَومِ الدِّينِ. اللَّهُمَّ أَيقِظنَا فِي أَحَبِّ السَّاعَاتِ إِلَيكَ، وَاستَعمِلنَا فِي أَحَبِّ الأَعمَالِ إِلَيكَ، وَاجعَلنَا مِمَّن يَشهَدُونَ قُرآنَ الفَجرِ مَعَ المَلَائِكَةِ الكِرَامِ، وَيَخرُجُونَ مِن بُيُوتِكَ وَهُم فِي ذِمَّتِكَ وَحِفظِكَ وَأَمَانِكَ يَا ذَا الجَلَالِ وَالإِكرَامِ. اللَّهُمَّ بَارِك لَنَا فِي بُكُورِنَا، وَأَصلِح لَنَا نِظَامَ أَوقَاتِنَا وَبُيُوتِنَا، وَأَعِنَّا وَأَهلِينَا وَأَبنَاءَنَا عَلَى إِقَامَةِ الصَّلَاةِ فِي أَوقَاتِهَا عَلَى الوَجهِ الَّذِي يُرضِيكَ عَنَّا. اللَّهُمَّ بَيِّض وُجُوهَنَا بِنُورِ الطَّاعَةِ، وَأَتِمَّ لَنَا نُورَنَا يَومَ القِيَامَةِ، وَاغفِر لَنَا وَلِوَالِدِينَا وَلِجَمِيعِ المُسلِمِينَ وَالمُسلِمَاتِ، الأَحيَاءِ مِنهُم وَالأَموَاتِ، وَاحفَظ بِلَادَنَا وَبِلَادَ المُسلِمِينَ بِالأَمنِ وَالإِيمَانِ وَالسَّلَامَةِ وَالإِسلَامِ يَا رَبَّ العَالَمِينَ. عِبَادَ اللهِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾، فَاذكُرُوا اللهَ العَظِيمَ الجَلِيلَ يَذكُركُم، وَاشكُرُوهُ عَلَى نِعَمِهِ يَزِدكُم، وَلَذِكرُ اللهِ أَكبَرُ، وَاللهُ يَعلَمُ مَا تَصنَعُونَ.
لاحظت خطأً في الخطبة؟ملاحظتك تساعدنا على تقديم نص أدق.أبلغ عن خطأإغلاق النموذج

انسخ العبارة المقصودة واشرح الخطأ تحديدًا، ثم أضف التصحيح أو المرجع إن توفر.