من مكتبة مِداد الخطيب

صلاة الفجر وميزان الإيمان والنصر: أهميتها للمسلم عامة وللمجاهد في سبيل الله خاصة

مشاركة
صلاة الفجر وميزان الإيمان والنصر: أهميتها للمسلم عامة وللمجاهد في سبيل الله خاصة الحَمدُ للهِ فَالِقِ الإِصبَاحِ، وَجَاعِلِ اللَّيلِ سَكَنًا وَالنَّهَارِ مَعَاشًا وَمَيدَانًا لِلكِفَاحِ، الذِي شَرَعَ لِعِبَادِهِ صَلَاةَ الفَجرِ فَجَعَلَهَا مِفتَاحًا لِلخَيرَاتِ وَالأَرزَاقِ وَالفَلَاحِ، وَمِيزَانًا يُفرَقُ بِهِ بَينَ أَهلِ الإِيمَانِ وَالصَّلَاحِ وَأَهلِ النِّفَاقِ وَالكَسَلِ وَالجِمَاحِ، وَأَشهَدُ أَن لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، شَهَادَةً تَملَأُ القَلبَ نُورًا وَيَقِينًا، وَتَربِطُ العَبدَ بِرَبِّهِ عَهدًا وَثِيقًا وَحِصنًا حَصِينًا، وَأَشهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَنَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبدُ اللهِ وَرَسُولُهُ، إِمَامُ المُصَلِّينَ فِي غَلَسِ الأَسحَارِ، وَقَائِدُ المُجَاهِدِينَ الأَبرَارِ، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصحَابِهِ الَّذِينَ كَانُوا رُهبَانًا بِاللَّيلِ فُرسَانًا بِالنَّهَارِ، وَمَن تَبِعَهُم بِإِحسَانٍ مَا تَعَاقَبَ اللَّيلُ وَالنَّهَارُ. أَمَّا بَعدُ، فَيَا إِخوَةَ الإِيمَانِ وَالعَقِيدَةِ: فِي كُلِّ يَومٍ، وَحِينَ يَلفِظُ اللَّيلُ أَنفَاسَهُ الأَخِيرَةَ، وَيَنشَقُّ خَيطُ الصُّبحِ الأَبيَضُ مِن خِلَالِ الظَّلَامِ البَهِيمِ، يَنطَلِقُ مِنَ المَآذِنِ نِدَاءٌ سَمَاوِيٌّ مَهِيبٌ يَشُقُّ سُكُونَ الكَونِ: «الصَّلَاةُ خَيرٌ مِنَ النَّومِ.. الصَّلَاةُ خَيرٌ مِنَ النَّومِ»! إِنَّ هَذَا النِّدَاءَ الخَالِدَ لَيسَ مُجَرَّدَ إِعلَانٍ عَن دُخُولِ وَقتِ فَرِيضَةٍ مِنَ الفَرَائِضِ، بَل هُوَ امتِحَانٌ يَومِيٌّ صَادِقٌ لِحَقِيقَةِ الإِيمَانِ فِي القُلُوبِ، وَمِسبَارٌ دَقِيقٌ يَكشِفُ مَعدِنَ الرِّجَالِ، وَيَختَبِرُ صِدقَ العُبُودِيَّةِ وَقُوَّةَ الإِرَادَةِ؛ فَفِي تِلكَ اللَّحظَةِ الَّتِي يَطِيبُ فِيهَا الرُّقَادُ، وَتَثقُلُ فِيهَا الأَجفَانُ، وَيَدعُو الفِرَاشُ الوَثِيرُ صَاحِبَهُ إِلَى الدَّعَةِ وَالرَّاحَةِ، يَنقَسِمُ النَّاسُ إِلَى فَرِيقَينِ: فَرِيقٍ يَسمَعُ نِدَاءَ المَلِكِ الجَبَّارِ فَيَنتَفِضُ مِن مَضجَعِهِ، وَيَقهَرُ شَهوَةَ النَّومِ، وَيَتَوَضَّأُ فِي بَردِ السَّحَرِ، وَيَخرُجُ يَشُقُّ الظُّلُمَاتِ إِلَى بُيُوتِ اللهِ؛ وَفَرِيقٍ آخَرَ قَد ضُرِبَ عَلَى آذَانِهِم بِالغَفلَةِ، وَقَيَّدَتهُم عُقَدُ الشَّيطَانِ، فَآثَرُوا لَذَّةَ المَنَامِ الفَانِيَةَ عَلَى وَقفَةِ العِزِّ بَينَ يَدَيِ الرَّحمَنِ! إِخوَةَ الإِسلَامِ: لَقَد خَصَّ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى صَلَاةَ الفَجرِ فِي كِتَابِهِ العَزِيزِ بِمَزِيَّةٍ لَم تُذكَر لِغَيرِهَا مِنَ الصَّلَوَاتِ، فَسَمَّاهَا «قُرآنَ الفَجرِ» لِطُولِ القِرَاءَةِ فِيهَا، وَأَخبَرَ سُبحَانَهُ أَنَّهَا مَشهُودَةٌ تَشهَدُهَا مَلَائِكَةُ اللَّيلِ وَمَلَائِكَةُ النَّهَارِ، فَقَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ فِي سُورَةِ الإِسرَاءِ: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾. وَفِي الصَّحِيحَينِ مِن حَدِيثِ أَبِي هُرَيرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ فَسَّرَ هَذَا الشُّهُودَ المَلَائِكِيَّ العَظِيمَ فَقَالَ: «يَتَعَاقَبُونَ فِيكُم مَلَائِكَةٌ بِاللَّيلِ وَمَلَائِكَةٌ بِالنَّهَارِ، وَيَجتَمِعُونَ فِي صَلَاةِ الفَجرِ وَصَلَاةِ العَصرِ، ثُمَّ يَعرُجُ الَّذِينَ بَاتُوا فِيكُم فَيَسأَلُهُم رَبُّهُم وَهُوَ أَعلَمُ بِهِم: كَيفَ تَرَكتُم عِبَادِي؟ فَيَقُولُونَ: تَرَكنَاهُم وَهُم يُصَلُّونَ، وَأَتَينَاهُم وَهُم يُصَلُّونَ». تَأَمَّلُوا يَا رَعَاكُمُ اللهُ هَذَا الشَّرَفَ السَّامِيَ! حِينَ يُرفَعُ التَّقرِيرُ اليَومِيُّ عَنكَ إِلَى المَلَأِ الأَعلَى فِي دِيوَانِ المَلَائِكَةِ الكِرَامِ، فَيُكتَبُ اسمُكَ كُلَّ صَبَاحٍ فِي سِجِلِّ الذَّاكِرِينَ المُصَلِّينَ الَّذِينَ افتَتَحُوا يَومَهُم بِالسُّجُودِ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ؛ فَأَيُّ خِزيٍ وَأَيُّ غَبْنٍ أَن يُعرَضَ اسمُ المُسلِمِ عِندَ صُعُودِ مَلَائِكَةِ اللَّيلِ وَنُزُولِ مَلَائِكَةِ النَّهَارِ، فَيُقَالَ: تَرَكنَاهُ نَائِمًا غَافِلًا عَنِ الصَّلَاةِ! أَيُّهَا الأَحِبَّةُ فِي اللهِ: إِنَّ أَهمِيَّةَ صَلَاةِ الفَجرِ فِي حَيَاةِ المُسلِمِ تَتَجَلَّى فِي كَونِهَا مِيثَاقَ الأَمَانِ الإِلَهِيِّ، وَذِمَّةَ المَلِكِ القَوِيِّ العَزِيزِ؛ فَفِي صَحِيحِ مُسلِمٍ عَن جُندَبِ بنِ عَبدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَن صَلَّى الصُّبحَ فَهُوَ فِي ذِمَّةِ اللهِ، فَلَا يَطلُبَنَّكُمُ اللهُ مِن ذِمَّتِهِ بِشَيءٍ، فَإِنَّهُ مَن يَطلُبهُ مِن ذِمَّتِهِ بِشَيءٍ يُدرِكهُ، ثُمَّ يَكُبَّهُ عَلَى وَجهِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ». أَتَدرُونَ مَا مَعنَى أَن تَكُونَ فِي ذِمَّةِ اللهِ؟ مَعنَاهُ أَنَّكَ فِي عَهدِ اللهِ، وَفِي جِوَارِ اللهِ، وَفِي حِفظِ اللهِ وَكَلَاءَتِهِ وَرِعَايَتِهِ فِي نَفسِكَ وَأَهلِكَ وَدِينِكَ وَيَومِكَ كُلِّهِ! يَخرُجُ النَّاسُ فِي الصَّبَاحِ إِلَى أَعمَالِهِم وَطُرُقَاتِهِم وَأَسوَاقِهِم، فَمِنهُم مَن يَخرُجُ مُجَرَّدًا مِن هَذَا الحِصنِ، وَمِنهُم مَن يَخرُجُ وَعَلَيهِ دِرعُ الذِّمَّةِ الرَّبَّانِيَّةِ؛ لِأَنَّهُ أَدَّى صَلَاةَ الصُّبحِ فِي جَمَاعَةِ المُسلِمِينَ. وَلَيسَ ذَلِكَ فَحَسبُ، بَل إِنَّ صَلَاةَ الفَجرِ هِيَ مَصدَرُ النَّشَاطِ النَّفسِيِّ وَالبَدَنِيِّ، وَمِفتَاحُ البَرَكَةِ وَالانشِرَاحِ طِيلَةَ النَّهَارِ؛ فَفِي الصَّحِيحَينِ عَن أَبِي هُرَيرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «يَعقِدُ الشَّيطَانُ عَلَى قَافِيَةِ رَأسِ أَحَدِكُم إِذَا هُوَ نَامَ ثَلَاثَ عُقَدٍ، يَضرِبُ كُلَّ عُقدَةٍ: عَلَيكَ لَيلٌ طَوِيلٌ فَارقُد؛ فَإِنِ استَيقَظَ فَذَكَرَ اللهَ انحَلَّت عُقدَةٌ، فَإِن تَوَضَّأَ انحَلَّت عُقدَةٌ، فَإِن صَلَّى انحَلَّت عُقدَةٌ، فَأَصبَحَ نَشِيطًا طَيِّبَ النَّفسِ، وَإِلَّا أَصبَحَ خَبِيثَ النَّفسِ كَسلَانَ». فَلَا تَعجَبُوا حِينَ تَرَونَ مَن يُضَيِّعُ صَلَاةَ الفَجرِ يَستَيقِظُ عِندَ الضُّحَى مُنقبِضَ الصَّدرِ، مُشتَّتَ الذِّهنِ، كَثِيرَ الضَّجَرِ، مَمحُوقَ البَرَكَةِ فِي وَقتِهِ وَكَسبِهِ؛ لِأَنَّ عُقَدَ الشَّيطَانِ الثَّلَاثَ مَا زَالَت مَشدُودَةً عَلَى رَأسِهِ! وَأَمَّا مَن شَهِدَ الفَجرَ فِي جَمَاعَةٍ فَقَد كُتِبَ لَهُ أَجرُ قِيَامِ اللَّيلِ كُلِّهِ، كَمَا ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسلِمٍ عَن عُثمَانَ بنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَن صَلَّى العِشَاءَ فِي جَمَاعَةٍ فَكَأَنَّمَا قَامَ نِصفَ اللَّيلِ، وَمَن صَلَّى الصُّبحَ فِي جَمَاعَةٍ فَكَأَنَّمَا صَلَّى اللَّيلَ كُلَّهُ». وَلِهَذَا كَانَ أَمِيرُ المُؤمِنِينَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ يَتَفَقَّدُ الرِّجَالَ فِي صَلَاةِ الفَجرِ بِنَفسِهِ؛ فَفِي مُوَطَّأِ الإِمَامِ مَالِكٍ بِإِسنَادٍ صَحِيحٍ عَن أَبِي بَكرِ بنِ سُلَيمَانَ بنِ أَبِي حَثمَةَ، أَنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ فَقَدَ سُلَيمَانَ بنَ أَبِي حَثمَةَ فِي صَلَاةِ الصُّبحِ، فَمَرَّ عُمَرُ عَلَى الشِّفَاءِ أُمِّ سُلَيمَانَ فَقَالَ لَهَا: لَم أَرَ سُلَيمَانَ فِي الصُّبحِ! فَقَالَت: إِنَّهُ بَاتَ يُصَلِّي فَغَلَبَتهُ عَينَاهُ؛ فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنهُ كَلِمَتَهُ الفَقهِيَّةَ الخَالِدَةَ: «لَأَن أَشهَدَ صَلَاةَ الصُّبحِ فِي الجَمَاعَةِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِن أَن أَقُومَ لَيلَةً!». بَل إِنَّ صَلَاةَ الفَجرِ كَانَت عِندَ أَصحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ هِيَ الفَارِقَ العَمَلِيَّ بَينَ المُؤمِنِ الصَّادِقِ وَالمُنَافِقِ المُخَادِعِ؛ فَفِي الصَّحِيحَينِ عَن أَبِي هُرَيرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: «لَيسَ صَلَاةٌ أَثقَلَ عَلَى المُنَافِقِينَ مِنَ الفَجرِ وَالعِشَاءِ، وَلَو يَعلَمُونَ مَا فِيهِمَا لَأَتَوهُمَا وَلَو حَبوًا»، وَقَالَ عَبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنهُمَا كَمَا رَوَى ابنُ أَبِي شَيبَةَ وَالطَّبَرَانِيُّ بِإِسنَادٍ صَحِيحٍ: «كُنَّا إِذَا فَقَدنَا الرَّجُلَ فِي الفَجرِ وَالعِشَاءِ أَسَأنَا بِهِ الظَّنَّ!». إِخوَةَ الإِيمَانِ: إِذَا كَانَ هَذَا هُوَ شَأنَ صَلَاةِ الفَجرِ وَوَزنَهَا فِي حَيَاةِ كُلِّ مُسلِمٍ آمِنٍ فِي سِربِهِ، مُقِيمٍ فِي بَيتِهِ وَبَينَ أَهلِهِ، فَكِيفَ يَكُونُ شَأنُهَا وَخَطَرُهَا وَأَثَرُهَا بِالنِّسبَةِ لِلمُجَاهِدِ المُرَابِطِ فِي سَبِيلِ اللهِ؟! إِنَّ الحَدِيثَ عَن صَلَاةِ الفَجرِ فِي حَقِّ المُجَاهِدِ لَيسَ حَدِيثًا عَن فَضِيلَةٍ تَكمِيلِيَّةٍ، بَل هُوَ حَدِيثٌ عَن شِريَانِ الحَيَاةِ الجِهَادِيَّةِ، وَعَن سِرِّ النَّصرِ وَالثَّبَاتِ، وَعَن مِعيَارِ الصِّدقِ مَعَ اللهِ فِي سَاحَاتِ الوَغَى وَمَيَادِينِ الرِّبَاطِ! وَإِلَيكُم يَا عِبَادَ اللهِ أَربَعَ حَقَائِقَ كُبرَى تُبَيِّنُ لِمَاذَا تَتَضَاعَفُ أَهمِيَّةُ صَلَاةِ الفَجرِ لِلمُجَاهِدِ أَضعَافًا مُضَاعَفَةً: الحَقِيقَةُ الأُولَى: أَنَّ النَّصرَ مِن عِندِ اللهِ وَحدَهُ، وَلَا يُنَالُ نَصرُ اللهِ بِإِضَاعَةِ أَمرِ اللهِ! فَالمُجَاهِدُ يَخرُجُ بِرُوحِهِ وَدَمِهِ لِيُعلِيَ كَلِمَةَ اللهِ، وَهُوَ يَعلَمُ يَقِينًا قَولَ اللهِ تَعَالَى فِي سُورَةِ آلِ عِمرَانَ: ﴿وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ﴾. فَبِاللهِ عَلَيكُم، كَيفَ يَستَنزِلُ النَّصرَ مِنَ السَّمَاءِ مَن يَسمَعُ مُنَادِيَ السَّمَاءِ عِندَ الفَجرِ يُنَادِي: «حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الفَلَاحِ»، فَيُعرِضُ عَنِ الفَلَاحِ وَيَستَغرِقُ فِي النَّومِ؟! كَيفَ يَطلُبُ الحِفظَ وَالتَّأيِيدَ وَتَسدِيدَ الرَّميِ وَثَبَاتَ القَدَمِ عِندَ اللِّقَاءِ، وَهُوَ قَد فَرَّطَ فِي عَهدِ الحِمَايَةِ الرَّبَّانِيَّةِ «مَن صَلَّى الصُّبحَ فَهُوَ فِي ذِمَّةِ اللهِ»؟! إِنَّ أَوَّلَ مَا يَحتَاجُهُ المُرَابِطُ فِي ثَغرِهِ هُوَ أَن يَكُونَ فِي ذِمَّةِ اللهِ وَكَنَفِهِ، وَذَلِكَ لَا يَكُونُ إِلَّا بِإِقَامَةِ صَلَاةِ الفَجرِ لِوَقتِهَا فِي جَمَاعَةٍ خَاشِعَةٍ صَادِقَةٍ. الحَقِيقَةُ الثَّانِيَةُ: أَنَّ مَن هَزَمَتهُ نَفسُهُ عَلَى فِرَاشِ النَّومِ، فَهُوَ أَعجَزُ عَن هَزِيمَةِ عَدُوِّهِ فِي مَيدَانِ القِتَالِ! إِنَّ الجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللهِ دَائِرَتَانِ مُتَلَازِمَتَانِ: جِهَادُ النَّفسِ وَالهَوَى وَالشَّيطَانِ، وَجِهَادُ الأَعدَاءِ فِي المَيدَانِ؛ وَقَد قَرَّرَ أَئِمَّةُ السَّلَفِ كَالإِمَامِ ابنِ القَيِّمِ رَحِمَهُ اللهُ أَنَّ جِهَادَ الأَعدَاءِ فِي الخَارِجِ فَرعٌ عَن جِهَادِ العَبدِ لِنَفسِهِ فِي الدَّاخِلِ؛ فَالَّذِي يَعجِزُ عَن مُغَالَبَةِ دِفءِ الغِطَاءِ وَثِقَلِ النُّعَاسِ عِندَ أَذَانِ الفَجرِ، كَيفَ يَقوَى عَلَى مُغَالَبَةِ الخَوفِ وَالجُوعِ وَالسَّهَرِ وَأَزيزِ الرَّصَاصِ وَهَولِ المَنَايَا؟! إِنَّ صَلَاةَ الفَجرِ هِيَ المَعسَكَرُ التَّدرِيبِيُّ الإِيمَانِيُّ اليَومِيُّ الَّذِي يَصنَعُ الإِرَادَةَ الفُولَاذِيَّةَ، وَيُعَلِّمُ المُجَاهِدَ الانضِبَاطَ الصَّارِمَ، وَالقِيَامَ الفَورِيَّ عِندَ سَمَاعِ النَّفِيرِ، وَالتَّضحِيَةَ بِالمَحبُوبِ العَاجِلِ فِي سَبِيلِ المَطلُوبِ الآجِلِ. الحَقِيقَةُ الثَّالِثَةُ: أَنَّ وَقتَ الفَجرِ هُوَ سَاعَةُ الحَسمِ وَاليَقَظَةِ وَالحَذَرِ فِي الفُنُونِ العَسكَرِيَّةِ وَالسُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ! فَمِنَ المَعلُومِ عِندَ قَادَةِ الحُرُوبِ قَدِيمًا وَحَدِيثًا أَنَّ أَخطَرَ سَاعَةٍ لِلمُبَاغَتَةِ وَالإِغَارَةِ وَالالتِفَافِ هِيَ سَاعَةُ السَّحَرِ وَطُلُوعِ الفَجرِ، حِينَ يَشتَدُّ النُّعَاسُ بِالحُرَّاسِ وَالجُنُودِ؛ فَمَتَى كَانَ الجَيشُ المُسلِمُ مُستَيقِظًا عِندَ السَّحَرِ، مُتَوَضِّئًا مُتَأَهِّبًا، يَصطَفُّ فِي صَلَاةِ الفَجرِ بِغَلَسٍ وَهُوَ حَامِلٌ لِسِلَاحِهِ، يَتلُو آيَاتِ اللهِ وَيَستَمدُّ مِنهُ القُوَّةَ وَالبَأسَ، اِستَحَالَ عَلَى عَدُوِّهِ أَن يَأخُذَهُ عَلَى حِينِ غِرَّةٍ! وَهَذَا هُوَ هَديُ القَائِدِ الأَعظَمِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ فِي غَزَوَاتِهِ كُلِّهَا؛ فَفِي صَحِيحِ البُخَارِيِّ عَن أَنَسِ بنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا غَزَا بِنَا قَومًا لَم يَكُن يَغزُو بِنَا حَتَّى يُصبِحَ وَيَنظُرَ: فَإِن سَمِعَ أَذَانًا كَفَّ عَنهُم، وَإِن لَم يَسمَع أَذَانًا أَغَارَ عَلَيهِم؛ قَالَ: فَخَرَجنَا إِلَى خَيبَرَ فَانْتَهَينَا إِلَيهِم لَيلًا، فَلَمَّا أَصبَحَ وَلَم يَسمَع أَذَانًا رَكِبَ وَرَكِبتُ خَلفَ أَبِي طَلحَةَ... وَقَد صَلَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ الفَجرَ قَرِيبًا مِن خَيبَرَ بِغَلَسٍ، ثُمَّ رَكِبَ فَقَالَ: اللهُ أَكبَرُ، خَرِبَت خَيبَرُ، إِنَّا إِذَا نَزَلنَا بِسَاحَةِ قَومٍ فَسَاءَ صَبَاحُ المُنذَرِينَ!». تَأَمَّلُوا هَذَا المَشهَدَ النَّبَوِيَّ العَظِيمَ! جَيشُ النُّبُوَّةِ يَصِلُ إِلَى أَسوَارِ خَيبَرَ الحَصِينَةِ فِي جَوفِ اللَّيلِ، فَمَا هِيَ أَوَّلُ خُطوَةٍ عَسكَرِيَّةٍ وَإِيمَانِيَّةٍ يَبدَأُ بِهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ مَعرَكَتَهُ؟ إِنَّهَا صَلَاةُ الفَجرِ فِي جَمَاعَةٍ بِغَلَسٍ! يَصطَفُّ الجُنُودُ خَلفَ نَبِيِّهِم فِي عَتمَةِ الفَجرِ، يَملَؤُونَ قُلُوبَهُم بِالتَّوحِيدِ وَاليَقِينِ، ثُمَّ يَنطَلِقُونَ مِن مِحرَابِ الفَجرِ مُبَاشَرَةً إِلَى دَكِّ الحُصُونِ وَفَتحِ المَعَاقِلِ! وَلَاحِظُوا أَيضًا أَنَّ العَلَامَةَ الَّتِي كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ يَعرِفُ بِهَا دَارَ الإِسلَامِ مِن دَارِ الكُفرِ هِيَ: هَل يُرفَعُ فِيهَا أَذَانُ الفَجرِ وَتُقَامُ فِيهَا صَلَاةُ الصُّبحِ أَم لَا؟! الحَقِيقَةُ الرَّابِعَةُ: أَنَّ اللهَ لَم يُسقِط صَلَاةَ الجَمَاعَةِ عَنِ المُجَاهِدِينَ حَتَّى عِندَ التحَامِ الصُّفُوفِ وَاحمِرَارِ البَأسِ! فَقَد يَتَوَهَّمُ بَعضُ الجُهَّالِ أَوِ المُقَصِّرِينَ أَنَّ الانشِغَالَ بِالإِعدَادِ أَوِ الحِرَاسَةِ أَو سَهَرِ اللَّيلِ فِي المَهامِّ القِتَالِيَّةِ يُبِيحُ التَّهَاوُنَ فِي صَلَاةِ الفَجرِ أَو تَأخِيرَهَا عَن وَقتِهَا؛ وَهَذَا وَهمٌ بَاطِلٌ يَهدِمُ أَصلَ الجِهَادِ؛ فَإِنَّ اللهَ سُبحَانَهُ وَتَعَالَى شَرَعَ لِلمُجَاهِدِينَ فِي سَاعَةِ الخَوفِ وَالمُوَاجَهَةِ المُبَاشِرَةِ مَعَ العَدُوِّ «صَلَاةَ الخَوفِ»، وَأَمَرَهُم بِإِقَامَتِهَا فِي وَقتِهَا وَفِي جَمَاعَةٍ مَعَ أَخذِ السِّلَاحِ وَالحِذرِ، فَقَالَ عَزَّ مِن قَائِلٍ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ﴾، ثُمَّ خَتَمَ الآيَةَ التَّالِيَةَ بِقَولِهِ الحَاسِمِ: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾. فَإِذَا كَانَ اللهُ لَم يَعذِرِ المُجَاهِدَ بِتَأخِيرِ الصَّلَاةِ عَن وَقتِهَا المَوقُوتِ وَالسُّيُوفُ تَقطُرُ دَمًا وَالسِّهَامُ تَتَطَايَرُ حَولَ الرُّؤُوسِ، فَكِيفَ يُعذَرُ مَن يَنَامُ عَن صَلَاةِ الفَجرِ فِي مَقرِّهِ أَو مُعَسكَرِهِ أَو بَيتِهِ تَحتَ ذَرِيعَةِ التَّعَبِ أَوِ السَّهَرِ؟! لَقَد أَدرَكَ سَلَفُنَا الصَّالِحُ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَقَادَةِ الفُتُوحَاتِ الكُبرَى هَذِهِ الحَقِيقَةَ النَّاصِعَةَ؛ فَهَذَا الفَارُوقُ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ، قَائِدُ الجُيُوشِ الَّتِي دَكَّت عُرُوشَ كِسرَى وَقَيصَرَ، حِينَ طُعِنَ فِي مِحرَابِ صَلَاةِ الفَجرِ وَجُرحُهُ يَثعَبُ دَمًا، وَهُوَ يُغمَى عَلَيهِ مَرَّةً بَعدَ مَرَّةٍ، فَلَمَّا أَرَادُوا إِيقَاظَهُ قَالُوا: الصَّلَاةُ يَا أَمِيرَ المُؤمِنِينَ! فَفَتَحَ عَينَيهِ وَقَالَ كَمَا فِي صَحِيحِ البُخَارِيِّ وَالمُوَطَّأِ: «نَعَم، وَلا حَظَّ فِي الإِسلَامِ لِمَن تَرَكَ الصَّلَاةَ»، فَصَلَّى الفَجرَ وَجُرحُهُ يَثعَبُ دَمًا! وَكَانَ جُنُودُ الإِسلَامِ فِي مَعَارِكِ القَادِسِيَّةِ وَاليَرمُوكِ وَحِطِّينَ وَعَينِ جَالُوتَ يُحيُونَ هَزِيعًا مِنَ اللَّيلِ بِالقِيَامِ وَالدُّعَاءِ وَالاستِغفَارِ، حَتَّى إِذَا بَزَغَ الفَجرُ اصْطَفُّوا كَالبُنيَانِ المَرصُوصِ فِي صَلَاةِ الصُّبحِ، فَتَنَزَّلَت عَلَيهِمُ السَّكِينَةُ، وَغَشِيَتهُمُ الرَّحمَةُ، وَثَبَّتَ اللهُ أَقدَامَهُم، وَأَلقَى الرُّعبَ فِي قُلُوبِ أَعدَائِهِم؛ وَمَا انكَسَرَت رَايَةٌ لِلمُسلِمِينَ فِي مَعرَكَةٍ مِنَ المَعَارِكِ إِلَّا حِينَ ضَعُفَت صِلَتُهُم بِرَبِّهِم، وَتَهَاوَنُوا فِي صَلَاتِهِم، وَغَلَبَتهُم شَهَوَاتُهُم وَغَفَلَاتُهُم! أَيُّهَا الإِخوَةُ المُؤمِنُونَ، وَيَا أَيُّهَا المُرَابِطُونَ الصَّادِقُونَ: إِنَّ مَن أَرَادَ أَن يَرزُقَهُ اللهُ شَرَفَ المُحَافَظَةِ عَلَى صَلَاةِ الفَجرِ فِي جَمَاعَةٍ، فَعَلَيهِ أَن يَأخُذَ بِالأَسبَابِ الإِيمَانِيَّةِ وَالعَمَلِيَّةِ الَّتِي تُعِينُهُ عَلَى ذَلِكَ: أَوَّلُهَا: صِدقُ العَزمِ وَالنِّيَّةِ قَبلَ النَّومِ؛ فَإِنَّ مَن نَامَ وَقَلبُهُ مُعَلَّقٌ بِصَلَاةِ الفَجرِ، خَائِفٌ مِن فَوَاتِهَا خَوفَ مَن لَهُ مَوعِدُ سَفَرٍ مَصِيرِيٍّ أَوِ اختِبَارٍ حَاسِمٍ، أَيقَظَهُ اللهُ وَأَعَانَهُ وَيَسَّرَ لَهُ القِيَامَ. وَثَانِيهَا: التَّبكِيرُ بِالنَّومِ بَعدَ صَلَاةِ العِشَاءِ لِغَيرِ ذِي حَاجَةٍ شَرعِيَّةٍ أَو مَهَمَّةٍ ضَرُورِيَّةٍ؛ فَقَد كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ يَكرَهُ النَّومَ قَبلَ العِشَاءِ وَالحَدِيثَ بَعدَهَا، لِمَا يُؤَدِّي إِلَيهِ السَّهَرُ الفَارِغُ مِن إِضَاعَةِ صَلَاةِ الفَجرِ وَفَوَاتِ قِيَامِ السَّحَرِ. وَثَالِثُهَا: هَجرُ الذُّنُوبِ وَالمَعَاصِي فِي الخَلَوَاتِ وَالجَلَوَاتِ؛ فَإِنَّ الذُّنُوبَ قُيُودٌ ثَقِيلَةٌ تَمنَعُ العَبدَ مِنَ النُّهُوضِ لِطَاعَةِ اللهِ؛ قَالَ رَجُلٌ لِلحَسَنِ البَصرِيِّ رَحِمَهُ اللهُ: يَا أَبَا سَعِيدٍ، إِنِّي أَبِيتُ مُعَافًى، وَأُحِبُّ قِيَامَ اللَّيلِ، وَأُعِدُّ طَهُورِي، فَمَا بَالِي لَا أَقُومُ؟ فَقَالَ الحَسَنُ: «ذُنُوبُكَ قَيَّدَتكَ!». وَرَابِعُهَا: التَّوَاصِي وَالتَّعَاوُنُ بَينَ الإِخوَةِ وَالأَهلِ وَالرِّفَاقِ فِي المَنزِلِ وَالثَّغرِ؛ فَيُوقِظُ اليَقظَانُ النَّائِمَ، وَيَأمُرُ الرَّجُلُ أَهلَهُ وَأَولَادَهُ، وَيَتَفَقَّدُ الأَمِيرُ وَالقَائِدُ جُندَهُ وَإِخوَانَهُ، مُمتَثِلِينَ قَولَ اللهِ تَعَالَى فِي سُورَةِ طه: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى﴾. فَيَا أَيُّهَا المُسلِمُ الحَرِيصُ عَلَى نَجَاةِ نَفسِهِ، وَيَا أَيُّهَا المُجَاهِدُ الطَّامِعُ فِي نَصرِ رَبِّهِ وَشَهَادَةٍ فِي سَبِيلِهِ: إِيَّاكَ أَن يُؤتَى الإِسلَامُ مِن قِبَلِكَ! وَإِيَّاكَ أَن يَطلُعَ عَلَيكَ الصَّبَاحُ وَأَنتَ خَارِجٌ مِن ذِمَّةِ اللهِ! اِجعَل صَلَاةَ الفَجرِ مَوعِدَكَ المُقَدَّسَ الَّذِي لَا يُؤَجَّلُ وَلَا يُفرَّطُ فِيهِ، وَاستَبِقِ الخَيرَاتِ فِي ظُلَمِ الأَسحَارِ، لِتَفُوزَ بِالنُّورِ التَّامِّ يَومَ القِيَامَةِ، وَبِالنَّصرِ وَالتَّمكِينِ وَالعِزَّةِ فِي الدُّنيَا وَالآخِرَةِ. اللَّهُمَّ أَعِنَّا عَلَى ذِكرِكَ وَشُكرِكَ وَحُسنِ عِبَادَتِكَ، اللَّهُمَّ اجعَل قُرَّةَ أَعيُنِنَا فِي الصَّلَاةِ، وَأَيقِظ قُلُوبَنَا مِن رَقدَةِ الغَافِلِينَ، وَاجعَلنَا مِن عُمَّارِ مَسَاجِدِكَ فِي الفَجرِ وَالعِشَاءِ وَسَائِرِ الأَوقَاتِ يَا رَبَّ العَالَمِينَ. اللَّهُمَّ انصُرِ المُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِكَ فِي كُلِّ مَكَانٍ، اللَّهُمَّ اربِط عَلَى قُلُوبِهِم، وَثَبِّت أَقدَامَهُم، وَسَدِّد رَميَهُم، وَأَقِم بِهِمُ الصَّلَاةَ، وَانصُر بِهِمُ الدِّينَ، وَاجمَع كَلِمَتَهُم عَلَى الحَقِّ وَالهُدَى يَا قَوِيُّ يَا عَزِيزُ. وَصَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحبِهِ أَجمَعِينَ، وَالحَمدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ.
لاحظت خطأً في الخطبة؟ملاحظتك تساعدنا على تقديم نص أدق.أبلغ عن خطأإغلاق النموذج

انسخ العبارة المقصودة واشرح الخطأ تحديدًا، ثم أضف التصحيح أو المرجع إن توفر.