🕌 الإجازة الصيفية.. غنيمة الأوقات ومزرعة الحسنات
#خطبة_جمعة #الإجازة_الصيفية #اغتنام_الوقت #الشباب #الأسرة #تربية #إيمانيات
الحمدُ للهِ الذي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا، وأشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شَريكَ له، يُقَلِّبُ الشهورَ والأعوام، ويطوي بمرورها صحائفَ الآجال، وأشهدُ أنَّ مُحمَّدًا عَبدُهُ ورسولُه، أعظمُ من استثمر الأنفاس في طاعة رب الناس، صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلِهِ وصحبِهِ وسلَّمَ تَسليماً كثيراً. أمَّا بعدُ:
أيها الإخوة، يطرق أبوابنا في هذه الأيام ضيفٌ ثقيل الميزان، عظيم الأثر، يدخل كل بيت، ويخلو بكل شاب وفتاة. ضيفٌ يظن الكثيرون أنه فرصة لـ "قتل الوقت"، ولا يدرون أنه في الحقيقة يقتل أعمارهم ببطء. فما هو هذا الضيف؟ وكيف تحول من نعمة للراحة إلى فخ للضياع؟ وكيف ننجو منه بخطة عملية تصنع مستقبل أبنائنا؟ الجواب في هذا المقام.
عباد الله، إننا نعيش في هذه الأيام بداية موسم طويل، تمتد فيه ساعات النهار، وتطول فيه ليالي السهر، ألا وهو "الإجازة الصيفية". هذه الإجازة التي ينتظرها الأبناء بفارغ الصبر ليرتاحوا من عناء الدراسة، وينتظرها الآباء ليلتقطوا أنفاسهم من روتين المدارس. ولكن، هل سألنا أنفسنا يوماً: ماذا تعني الإجازة في ميزان الإسلام؟
إن الإسلام لم يعرف يوماً ما يسمى بـ "الفراغ القاتل"، بل ينظر إلى الوقت على أنه رأس مال المؤمن الأوحد. يقول ربنا تبارك وتعالى في محكم التنزيل: ﴿وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ [سورة العصر: 1-3]. تأملوا.. أقسم الله جل جلاله بالزمن، ليقرر حقيقة قاطعة: كل إنسان يخسر عمره ويذوب كما يذوب الثلج، إلا صنفاً واحداً؛ الصنف الذي يملأ هذا الزمن بالإيمان والعمل.
ولقد شخص الصادق المصدوق ﷺ داءنا قبل أربعة عشر قرناً، حين قال في الحديث الذي رواه البخاري: «نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ: الصِّحَّةُ وَالْفَرَاغُ».
واسمعوا لهذا الحديث العظيم، فإن فيه كنزاً يحل كثيراً من أمورنا. انتبهوا لكلمة "مغبون". الغبن في لغة العرب هو الخسارة الفادحة في البيع والشراء. تخيل رجلاً يملك جوهرة تسوى الملايين، فباعها بدراهم معدودة! هذا هو المغبون. والنبي ﷺ يخبرنا أن كثيراً من الناس يملكون جوهرة "الفراغ والصحة" في الإجازة الصيفية، فيبيعونها في سهر لا ينفع، ونوم يضيع الصلوات، وتسكع في الطرقات، وعبث خلف الشاشات.
كيف نرضى أن تمر علينا تسعون يوماً، وهي ربع العام تقريباً، ثم نخرج منها كما دخلنا؟ أيُعقل أن يُوهب لنا هذا الكنز الزمني ثم ندفنه في مقبرة الملل والتسويف؟
أيها المسلمون، إن المتأمل في واقع كثير من بيوتنا اليوم في الإجازة الصيفية، يرى مفارقة مؤلمة. لقد انقلبت موازين الفطرة. يقول ربنا جل وعلا: ﴿وَجَعَلْنَا النَّيْلَ لِبَاسًا * وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا﴾ [سورة النبأ: 10-11]. فماذا فعلنا نحن؟
أصبح الليل معاشاً للسهر على الأجهزة الذكية، والألعاب الإلكترونية، ومواقع التواصل التي تلتهم العقول والأخلاق. وأصبح النهار سباتاً عميقاً تضيع معه صلاة الفجر، وتُجمع معه صلاة الظهر والعصر. أين نحن من هذه الفطرة الربانية؟
إن الشاب الذي يقضي عشر ساعات يومياً أمام شاشة هاتفه، يقتل خلايا إبداعه، ويدمر تواصله الأسري، ويزرع في عقله أفكاراً لا نعلم من أين صدرت ولا إلى أين تقود.
قال الإمام ابن القيم رحمه الله مبيناً خطر هذا الفراغ: "وقت الإنسان هو عمره في الحقيقة، وهو مادة حياته الأبدية في النعيم المقيم، ومادة معيشته الضنك في العذاب الأليم، وهو يمر مرَّ السحاب، فمن كان وقته لله وبالله فهو حياته وعمره، ومن كان وقته في الغفلة والسهو والأماني الباطلة، فموتُه خير له من حياته".
تأملوا هذا المعنى جيداً. الموت خير له من حياته! لأن الحياة التي لا تزيدك من الله قرباً، ولا تزيدك في دنياك علماً وعملاً، هي حياة تزيد في رصيد سيئاتك وتُثقل كفتك يوم الحساب.
واسمعوا لهذه القصة التي تنبض بالهمة العالية، لتروا كيف كان سلفنا الصالح يستثمرون طاقاتهم وأوقات فراغهم في شبابهم.
عاش الصحابي الجليل عبد الله بن عباس رضي الله عنهما شبابه الأول بعد وفاة النبي ﷺ. فبينما كان بعض الشباب من أقرانه ينشغلون باللعب أو بالراحة، ماذا فعل ابن عباس في "فراغ" شبابه؟
يقول عن نفسه: "لما قُبض رسول الله ﷺ قلت لرجل من الأنصار: هلم فلنسأل أصحاب رسول الله ﷺ فإنهم اليوم كثير. فقال: وا عجباً لك يا ابن عباس! أترى الناس يفتقرون إليك وفي الناس من أصحاب رسول الله ﷺ من فيهم؟"
يقول ابن عباس: "فتركته، وأقبلت أطلب العلم، فإن كان ليبلغني الحديث عن الرجل فآتي بابه وهو قائل (أي نائم في القيلولة في شدة الحر)، فأتوسد ردائي على بابه، تسفي الريح عليّ من التراب، حتى يخرج، فيراني فيقول: يا ابن عم رسول الله ما جاء بك؟ ألا أرسلت إليّ فآتيك؟ فأقول: لا، أنا أحق أن آتيك. فأسأله عن الحديث".
هل رأيتم هذا المشهد؟ ابن عم النبي، الفتى الشاب، ينام على عتبات البيوت في الغبار والحر الشديد، لا ليلعب، ولا ليضيع وقته، بل ليتعلم حديثاً واحداً. وماذا كانت النتيجة؟
مرت الأيام، وصار ابن عباس "حبر الأمة وترجمان القرآن"، والناس يأتونه من كل فج عميق ليستفتوه. رآه ذلك الشاب الأنصاري الذي تكاسل في البداية، فقال كلمة تفيض بالحسرة: "كان هذا الفتى أعقل مني".
إن الشاب الذي يستثمر وقت فراغه في حفظ كتاب الله، أو تعلم لغة، أو إتقان دورة في الحاسب الآلي، أو التدرب على حرفة يدوية تنفعه وتغنيه، هو الشاب الذي يبني مجده بيده. أما الفراغ بلا هدف، فهو مقبرة للفضائل، ومصنع للرذائل.
إخواني في الله، لا تظنوا أن الإسلام دين يحرم الراحة، أو يمنع الترويح عن النفس. كلا وحاشا. يقول الله تبارك وتعالى: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ﴾ [سورة الأعراف: 32].
ولكن الميزان الدقيق وضعه النبي ﷺ حين جاءه حنظلة رضي الله عنه يظن نفسه نافقاً لأنه إذا خرج من عند النبي ﷺ عافس الزوجات والأولاد والضيعات، فماذا قال له النبي ﷺ؟
قال: «يَا حَنْظَلَةُ، سَاعَةً وَسَاعَةً» [رواه مسلم].
نعم، ساعة للعبادة والجد والعمل، وساعة للراحة والمرح المباح مع الأسرة. الترويح المباح في الإجازة الصيفية من سفر حلال، ورياضة نافعة، وزيارات عائلية، هو طاعة نؤجر عليها إذا نوينا بها التقوي على طاعة الله وتجديد النشاط.
لكن الكارثة أن تتحول الإجازة كلها إلى "ساعة اللعب"، وتختفي منها "ساعة الجد"!
وهنا رسالة إلى الآباء والأمهات.. أنتم حراس هذه الأوقات. يقول الله جل وعلا: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ [سورة التحريم: 6].
ويؤكد المصطفى ﷺ هذا المعنى بقوله: «كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ» [متفق عليه].
الأب الذي يوفر لأبنائه الطعام والشراب والإنترنت والألعاب، ثم يتركهم في غرفهم المغلقة بالساعات لا يعلم ما يقرؤون، ولا من يصاحبون، ولا ماذا يشاهدون، قد قصر في رعايته. الإجازة فرصة ذهبية للآباء للجلوس مع أبنائهم، والاستماع لهم، ومناقشتهم، وبناء جسور المحبة التي هدمتها مشاغل العام الدراسي.
تأملوا في سيرة الإمام النووي رحمه الله. هذا العالم الجبل، مات وعمره خمس وأربعون سنة فقط! خمس وأربعون سنة، لكنه ترك وراءه من المؤلفات (كالمجموع، ورياض الصالحين، والأربعين النووية) ما تعجز أعمار مديدة عن كتابته. كيف استطاع ذلك؟ لأنه أدرك قيمة الوقت منذ شبابه. كان يحضر في اليوم اثني عشر درساً، ولا يضيع دقيقة واحدة في غير طاعة أو علم.
لقد صدق الإمام الشافعي رحمه الله حين وضع لنا قاعدة ذهبية تقصم ظهر الغفلة قائلاً: "نفسك إن لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل".
فيا من تعيش اليوم فراغ الإجازة، تذكر أن هذا الوقت الذي تقتله اليوم، هو عمرك الذي ستبكيه غداً.
يقول الله تعالى محذراً من لحظة الندم التي لا تنفع: ﴿يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنسَانُ وَأَنَّىٰ لَهُ الذِّكْرَىٰ * يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي﴾ [سورة الفجر: 23-24].
وفي الحديث الصحيح الذي يزلزل القلوب الحية، قال رسول الله ﷺ: «لَا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ عُمُرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ، وَعَنْ عِلْمِهِ فِيمَا فَعَلَ، وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَا أَنْفَقَهُ، وَعَنْ جِسْمِهِ فِيمَا أَبْلَاهُ» [رواه الترمذي].
سؤالان من أربعة أسئلة يوم القيامة عن الوقت: "عن عمره"، و"عن شبابه". فماذا أعددنا للسؤال من جواب؟ هل سنقول: أفنيناه في السهر والنوم واللعب والتجول في الأسواق؟
[نهاية الخطبة الأولى — الاستغفار]
أقولُ قَولي هذا وأستَغفِرُ اللهَ العَظيمَ لي ولكم ولِسائرِ المُسلمين من كلِّ ذنبٍ، فاستَغفِروه إنَّه هو الغَفورُ الرَّحيم.
🕌 الخطبة الثانية
الحمدُ لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يُحبُّ ربُّنا ويرضى، وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، جعل الليل والنهار آية للمتوسمين، وأشهدُ أن محمداً عبده ورسوله ﷺ، القدوة في الجد والعمل، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين. أمّا بعدُ:
عباد الله، تحدثنا في خطبتنا الأولى عن نعمة الوقت التي منحنا الله إياها في هذه الإجازة الصيفية، وحذرنا من خطر الفراغ القاتل وانقلاب الموازين بالسهر المذموم، وذكرنا نماذج من سلفنا الصالح كابن عباس والنووي في استغلال الأوقات. والآن، نحن أمام السؤال الأهم: كيف نترجم هذا إلى واقع عملي في بيوتنا؟ كيف نخطط لهذه الإجازة لتكون غنيمة لا حسرة؟
أوصيكم بخَمسٍ قَبلَ أن أنزل من منبري:
الأولى (قَلبيَّة): جدد نيتك حتى في أوقات راحتك ومرحك، لتنقلب عاداتك إلى عبادات. انوِ بسفرك التفكر في خلق الله، وبنومك التقوي على طاعة الله، واجعل بوصلتك قول الحق تبارك وتعالى: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [سورة الأنعام: 162].
الثانية (لِسانيَّة): لا تدع يوماً من أيام الإجازة يمر دون وردٍ قرآني لك ولأبنائك. اجعل لكُم حلقة يومية في البيت تقرؤون فيها كتاب الله. قال النبي ﷺ: «اقْرَءُوا الْقُرْآنَ فَإِنَّهُ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَفِيعًا لِأَصْحَابِهِ» [رواه مسلم]. نصف ساعة يومياً كفيلة بأن تملأ البيت نوراً، وتطرد منه الشياطين.
الثالثة (عَمَليَّة): ادفع ابنك وابنتك لتعلم مهارة جديدة تنفعهما في دنياهما؛ دورة في الحاسب، أو صيانة، أو لغة، أو حرفة. كان أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: "إني لأرى الرجل فيعجبني، فإذا قيل لا مهنة له سقط من عيني". المهنة والمهارة حصن من الفقر، ومطردة للفراغ.
الرابعة (اجتماعيَّة): اجعل الإجازة موسماً لصلة الأرحام التي قطعتها مشاغل العمل والدراسة. زر أعمامك وعماتك، وأخوالك وخالاتك، واصطحب أبناءك معك ليتعلموا البر عملياً. فإن الله جل وعلا يقول: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [سورة النساء: 1].
الخامسة (موضوعيَّة): ألحقوا أبناءكم بالدورات الصيفية النافعة، والمراكز القرآنية الآمنة، والمخيمات الموثوقة التي تبني أجسادهم وعقولهم. قال النبي ﷺ: «الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللهِ مِنَ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ، وَفِي كُلٍّ خَيْرٌ» [رواه مسلم]. الاستثمار في عقل ولدك ودينه هو التجارة التي لا تبور.
فاتقوا الله عباد الله، فإن تقوى الله هي التي تحملكم على حفظ الأعمار، واغتنام الساعات، واستشعار الوقوف بين يدي من يسأل عن النقير والقطمير. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ [سورة الحشر: 18].
ثم صلوا وسلموا على من أُمرتم بالصلاة عليه، ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ۚ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾.
اللهم صلِّ وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد، وعلى آله وصحبه ومن اتبعه بإحسان إلى يوم الدين.
اللهم اجعلنا ممن إذا استُخلف في وقته وعمره استثمره في طاعتك ومرضاتك.
اللهم بارك لنا في أوقاتنا، وبارك لنا في أبنائنا وبناتنا، واجعل إجازتنا هذه تفريجاً للهموم، وتجديداً للإيمان، وتقوية على العمل الصالح.
اللهم احفظ شباب المسلمين من مضلات الفتن، ومن ضياع الأوقات، ومن رفقة السوء. اللهم حبب إليهم الإيمان وزينه في قلوبهم، وكرّه إليهم الكفر والفسوق والعصيان.
اللهم ألهم الآباء والأمهات الحكمة والرشد في تربية أبنائهم، وأعنهم على أداء الأمانة التي استرعيتهم إياها.
اللهم اجعل أيامنا خيراً من أمسها، وغدنا خيراً من يومها، واختم بالباقيات الصالحات أعمالنا.
عباد الله، إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي، يعظكم لعلكم تذكرون، فاذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، ولذكر الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون.
✍️ إلى هنا تَنتهي الخُطبة، وأمَّا أنتَ أيُّها الخطيب الكريم — فهذه مادَّةٌ صاغَها نموذجٌ يُعينُك لا يُغنيك، والخطأُ وارِدٌ في كلِّ نتاجٍ آليّ. فاقرَأها قبل أن تَصعَد، وحَقِّق آياتِها وأحاديثَها من مصادرها، وألبِسها ثوبَ تَجربَتك وبَصمَة قَلبِك وعَيشَ لُغَتك. المِنبرُ أمانةٌ يَسألك اللهُ عنها، وما يُلقى عليه يَحمِلُه صاحبُه وَحدَه. وإن أرَدتَ تَطويرها فاكتُب طَلَبَك واضحًا مُفصَّلًا — فإنَّ الإجابةَ بقَدرِ السؤال.