🕌 ارتفاعُ الأَسعارِ وغَلاءُ المَعِيشَة: الأَسبَابُ، المَسؤُولِيَّاتُ، ووَاجِبُ الرَّعِيَّةِ والرُّعَاةِ في الشَّام
#خطبة_جمعة #غلاء_الأسعار #سوريا #التكافل_الاجتماعي #الاحتكار #رقائق #أخلاق
🔷 الخطبة الأولى
الحمدُ للهِ الذي بِيَدِهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ والأَرضِ، البَاسِطِ الرَّزَّاقِ لِمَن يَشَاءُ مِن عِبَادِهِ ويَقدِرُ.
أحمَدُهُ سُبحَانَهُ حَمداً يَملأُ الآفَاقَ عَلَى نِعَمِهِ الكَثِيرَةِ، وأعُوذُ بِهِ مَِن ضِيقِ العَيشِ وشِدَّةِ البَلاءِ.
وأشهَدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شَريكَ له، الفَعَّالُ لِمَا يُرِيدُ، المَلِكُ الحَقُّ المُبِينُ.
وأشهَدُ أنَّ مُحمَّداً عَبدُهُ ورسُولُهُ، المَبعُوثُ رَحمَةً لِلعَالَمِينَ، بَشِيرُ الصَّابِرِينَ ونَذِيرُ الظَّالِمِينَ المُحتَكِرِينَ، صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وعَلَى آلِهِ وصَحبِهِ وسَلَّمَ تَسلِيماً كَثِيراً.
أمَّا بعدُ:
عِبَادَ اللهِ، إنَّ النَّازِلَةَ التي تَعصِفُ بِأَهلِنَا في سُورِيَةَ اليَومَ مِن غَلاءٍ فَاحِشٍ وارتِفَاعٍ مَجنُونٍ في الأَسعَارِ لَم تَعُد مُجَرَّدَ أَزمَةٍ عَابِرَةٍ، بَل هيَ ابتِلاءٌ يَختَبِرُ جُذُورَ إِيمَانِنَا وضَمَائِرِنَا.
في خُطبَتِنَا اليَومَ، نَقِفُ عَلَى الحَقَائِقِ الشَّرعِيَّةِ الكَامِنَةِ ورَاءَ هَذَا الضِّيقِ، ونُفَكِّكُ المَسؤُولِيَّاتِ التَّارِيخِيَّةَ التي تَقَعُ عَلَى عَاتِقِ السُّلطَةِ الحَاكِمَةِ والتُّجَّارِ وعَامَّةِ النَّاسِ.
الخَسَارَةُ الحَقِيقِيَّةُ لَيسَت في نَقصِ المَالِ، بَل في ضِيَاعِ الرَّحمَةِ بَينَنَا والتَّقْصِيرِ في سَدِّ حَاجَةِ المَلهُوفِ، ولَعَلَّ خُطْوَةً عَمَلِيَّةً نَتَّخِذُهَا اليَومَ تَكُونُ سَبَبَاً لِفَتحِ أَبْوَابِ السَّمَاءِ بِالغَيثِ والفَرَجِ.
أَيُّهَا المُسلِمُونَ، مَعَاشِرَ المُصَلِّينَ في أرضِ الشَّامِ المُبَارَكَةِ:
هَل سَأَلتُم أَنفُسَكُم يَومَاً: لِمَاذَا تَضِيقُ الأَرزَاقُ حَتَّى يُصبِحَ قُوتُ اليَومِ حُلْمَاً لِعَائِلَةٍ كَامِلَةٍ؟
كَيفَ نُمِيتُ بِجُوعِنَا غَفْلَةَ نُفُوسِنَا، ونَنسَى أَنَّ الأَرضَ التي بَارَكَ اللهُ فِيهَا لِلعَالَمِينَ تَشتَكِي اليَومَ جَوْرَ العِبَادِ وجَشَعَ النُّفُوسِ؟
إنَّ المَشهَدَ في أَسوَاقِنَا ومَنَازِلِنَا مَشهَدٌ يُمَزِّقُ القُلُوبَ؛ أَبٌ يَعُودُ لِيلاً مَكسُورَ الخَاطِرِ لِعَجزِهِ عَن شِرَاءِ كِيلُو غِرَامٍ مِنَ الخُبْزِ أو الدَّوَاءِ، وأُمٌّ تُهَدْهِدُ طِفْلَهَا الجَائِعَ بِالدُّمُوعِ.
هَذَا المَشهَدُ لَيسَ بَعِيدَاً عَن عَينِ اللهِ، وَلَكِنَّهُ صَرخَةٌ لِأُمَّةٍ تَحتَاجُ أَن تَعُودَ إِلى مِيزَانِ المَعْرُوفِ.
أينَ الخَلَلُ يَا عِبَادَ الله؟ كَيفَ وَصَلْنَا إِلى زَمَنٍ يُبَاعُ فِيهِ قُوتُ الفُقَرَاءِ في مَزَادِ الأَطْمَاع؟
يَقُولُ اللهُ تَبَارَكَ وتَعَالَى في كِتَابِهِ الكَرِيمِ: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ [الروم: 41].
تَأَمَّلُوا هَذِهِ الآيَةَ العَظِيمَةَ؛ إنَّ اللهَ جَلَّ وعَلا لا يَظلِمُ النَّاسَ شَيئَاً، ولَكِنَّ الشِّدَّةَ والغَلاءَ والتَّضْيِيقَ رَسَائِلُ إِلهِيَّةٌ لِنَسْتَفِيقَ مِن رَقْدَتِنَا، ونَعلَمَ أَنَّ المَعَاصِيَ كَمَا تُفْسِدُ القُلُوبَ، فَإِنَّهَا تَمْحَقُ البَرَكَةَ مِنَ الأَسْوَاقِ وبُيُوتِ الأَمْوَالِ.
وقَد قَرَّرَ العُلَمَاءُ أَنَّ الذُّنُوبَ لَهَا شُؤْمٌ يُصِيبُ مَعِيشَةَ العِبَادِ.
قَالَ الإِمَامُ الحَسَنُ البَصْرِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: "إِنَّ هَذَا الغَلاءَ نَقِمَةٌ مِنَ اللهِ بِسَبَبِ مَا قَدَّمَتْ أَيْدِي العِبَادِ، فَاسْتَعِينُوا عَلَيهِ بِالتَّوبَةِ والاستِغْفَارِ، وَلَا تَظُنُّوا أَنَّ السَّمَاءَ تَبْخَلُ، بَلِ النُّفُوسُ شَحَّتْ".
مَعَاشِرَ المُصَلِّينَ، لَقَد جَاءَ هَذَا الضِّيقُ في سُورِيَةَ لِيَكشِفَ أَوْرَاقَ المَسؤُولِيَّاتِ، فَلا بُدَّ أَن نَتَحَدَّثَ بِحَزْمٍ وبَيَانٍ عَن وَاجِبِ أُولِي الأَمْرِ والسُّلطَةِ الحَاكِمَةِ.
إنَّ وَاجِبَ الحُكُومَةِ وكُلِّ مَن تَوَلَّى زِمَامَ الحُكْمِ والقَهْرِ في تِلْكَ البِلادِ هُوَ حِمَايَةُ الرَّعِيَّةِ مِنَ الهَلاكِ، لا تَركُهُم نَهْبَاً لِلجُوعِ وحِيتَانِ الأَسْوَاقِ.
يَقُولُ رَبُّنَا جَلَّ في عُلَاهُ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ﴾ [النساء: 58].
فَأَينَ العَدْلُ مِمَّن يَفرِضُونَ المَكُوسَ والضَّرَائِبَ الجَائِرَةَ عَلَى البَضَائِعِ فَتَزْدَادُ اشتِعَالاً؟
وأَينَ الأَمَانَةُ مِمَّن يَغُضُّونَ النَّظَرَ عَن الفَاسِدِينَ وأُمَرَاءِ الحُرُوبِ الذِينَ يَحْتَكِرُونَ النِّفْطَ والقَمْحَ والدَّوَاء؟
واسمَعُوا يَا رُعَاةَ الأَمْرِ لِقَوْلِ المُصطَفَى ﷺ الَّذِي رَوَاهُ البُخَارِيُّ ومُسلِمٌ عَن مَعقِلِ بنِ يَسَارٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: «مَا مِنْ عَبْدٍ يَسْتَرْعِيهِ اللَّهُ رَعِيَّةً، يَمُوتُ يَوْمَ يَمُوتُ وَهُوَ غَاشٌّ لِرَعِيَّتِهِ، إِلَّا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ».
هَذَا وعِيدٌ يَهُزُّ العُرُوشَ؛ كُلُّ مَسؤُولٍ يَغُشُّ رَعِيَّتَهُ، أو يَمْنَعُ الفَرَجَ عَنْهُم، أو يَتَسَاهَلُ في قُوتِهِم لِيَملأَ خَزَائِنَهُ، فَقَد خَانَ اللهَ ورَسُولَهُ.
إنَّ المَوقِفَ الحَالِيَّ لِلسُّلطَةِ هُنَاكَ مَوقِفٌ يُسْأَلُونَ عَنْهُ غَدَاً يَوْمَ العَرْضِ الأَكْبَرِ.
فَقَد تَرَكُوا القَوَانِينَ مَطِيَّةً لِلأَغْنِيَاءِ، وشَدَّدُوا الخِنَاقَ عَلَى الضُّعَفَاءِ.
وقَد كَتَبَ شَيخُ الإِسلَامِ ابنُ تَيمِيَّةَ رَحِمَهُ اللهُ في كِتَابِهِ "السِّيَاسَة الشَّرعِيَّة": "إِنَّ السُّلطَانَ الظَّالِمَ الَّذِي يَترُكُ رَعِيَّتَهُ لِلجُوعِ ولا يَمنَعُ الِاحْتِكَارَ ويَفْرِضُ المَكُوسَ، يَسقُطُ حَقُّهُ في المَحَبَّةِ والنُّصْرَةِ، ويُسْأَلُ عَن كُلِّ نَفْسٍ أَضَاعَهَا قَهرَاً وجُوعَاً، فَإِنَّمَا جُعِلَ الرَّاعِي لِيَحُوطَ الرَّعِيَّةَ لَا لِيَأْكُلَهَا".
وتَأَمَّلُوا أَيُّهَا النَّاسُ، كَيفَ يُحَذِّرُ المَولَى سُبحَانَهُ مِن رُكُونِ الأُمَّةِ لِلظَّلَمَةِ والفَاسِدِينَ فَيَقُولُ: ﴿وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ﴾ [هود: 113].
فَالرُّكُونُ إِلى الفَسَادِ والاقْتِصَادِ الرَّأْسُمَالِيِّ الجَائِرِ الذي يَطحَنُ كَاهِلَ المَظْلُومِينَ هُوَ سَبَبٌ في مَحْقِ النَّصْرِ وحُصُولِ العَذَابِ.
وإنَّ السُّكُوتَ عَنِ الِاحْتِكَارِ والتَّجَاوُزَاتِ جَرِيمَةٌ يَشتَرِكُ فِيهَا مَن مَلَكَ القُدرَةَ عَلَى التَّغيِيرِ فَأَمْسَكَ يَدَه.
أَمَّا الصِّنْفُ الثَّانِي في هَذِهِ المَعْرَكَةِ، فَهُمُ التُّجَّارُ؛ يَا تُجَّارَ الشَّامِ، يَا مَن تَمْلِكُونَ أَقْوَاتَ العِبَادِ:
اتَّقُوا اللهَ، فَإِنَّ الِاحْتِكَارَ مَلْعُونٌ، والجَشَعَ طَاعُونٌ يَأْكُلُ الحَسَنَاتِ البَاقِيَاتِ.
يَقُولُ رَسُولُ اللهِ ﷺ في الحَدِيثِ الصَّحِيحِ الَّذِي رَوَاهُ الإِمَامُ مُسلِمٌ: «لَا يَحْتَكِرُ إِلَّا خَاطِئٌ»، والخَاطِئُ هُوَ الآثِمُ المَوعُودُ بِالعِقَابِ.
بَل اسْمَعُوا هَذَا الوعِيدَ الصَّادِعَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ كَمَا عِندَ ابنِ مَاجَه: «الجَالِبُ مَرْزُوقٌ، وَالْمُحْتَكِرُ مَلْعُونٌ».
مَلْعُونٌ! أَيْ مَطْرُودٌ مِن رَحْمَةِ اللهِ؛ فَمَا بَالُ بَائِعٍ يَفرَحُ بِارْتِفَاعِ الدُّولَارِ لِيَرفَعَ ثَمَنَ حَلِيبِ الأَطْفَالِ قَبْلَ أَن تَصِلَ البَضَائِعُ الجَدِيدَة؟
أَيَظُنُّ أَنَّ المَالَ الذي جَمَعَهُ سَيُخَلِّدُه؟
يَقُولُ اللهُ جَلَّ جَلَالُهُ: ﴿وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ الَّذِي جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ﴾ [الهمزة: 1-3].
واسمَعُوا لِهَذِهِ القِصَّةِ التَّارِيخِيَّةِ العَظِيمَةِ لِتَعْلَمُوا كَيفَ يَكُونُ التَّاجِرُ رَبَّانِيَّاً:
في زَمَنِ خِلَافَةِ الصِّدِّيقِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْه، أَصَابَ النَّاسَ جَفَافٌ وقَحْطٌ شَدِيدٌ، حَتَّى ضَاقَتِ النُّفُوسُ.
وفِي تِلْكَ الأَثْنَاءِ، وَصَلَتْ قَافِلَةٌ تِجَارِيَّةٌ كُبْرَى لِعُثْمَانَ بنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللهُ عَنْه، تَحمِلُ الطَّعَامَ والزَّيْتَ والدَّقِيقَ عَلَى أَلفِ بَعِيرٍ.
فَجَاءَ تُجَّارُ المَدِينَةِ إِلى عُثْمَانَ، وقَالُوا لَهُ: بِعْنَا هَذِهِ القَافِلَةَ لِنَبِيعَهَا لِلنَّاسِ، ونُرْبِحَكَ الدِّرْهَمَ دِرْهَمَيْنِ.
فَقَالَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللهُ عَنْه بِيَقِينِ العُلَمَاءِ: "لَقَد أَعْطَانِي غَيرُكُم أَكْثَرَ".
قَالُوا: نُرْبِحُكَ الدِّرْهَمَ ثَلَاثَةً، أَرْبَعَةً، خَمْسَةً! فَقَالَ: "لَقَد أَعْطَانِي غَيرُكُم أَكْثَرَ".
قَالُوا: مَن هَذَا الذي زَادَكَ ونَحنُ تُجَّارُ المَدِينَةِ ولا يُوجَدُ غَيرُنَا؟
فَقَالَ عُثْمَانُ بِنَبْرَةٍ تَمْلأُ السَّمَاءَ عِزَّةً: "إِنَّ اللهَ زَادَنِي، فَقَد أَعْطَانِي بِكُلِّ دِرْهَمٍ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ! أَعِنْدَكُم زِيَادَة؟" قَالُوا: لا.
فَقَالَ: "أُشْهِدُ اللهَ أَنَّ هَذِهِ القَافِلَةَ كُلَّهَا صَدَقَةٌ لِفُقَرَاءِ المَدِينَةِ والمُسلِمِينَ، بِلَا دِرْهَمٍ ولَا دِينَارٍ".
تَأَمَّلُوا هَذَا المَوقِفَ الوجْدَانِيَّ العَمِيقَ؛ عُثْمَانُ لَم يَستَغِلَّ الأَزْمَةَ لِيَحتَكِرَ بَل تَاجَرَ مَعَ اللهِ.
أينَ تُجَّارُ سُورِيَةَ اليَومَ مِن عُثْمَان؟ التَّاجِرُ الَّذِي يُخَبِّئُ المَاضِيَ لِيَبِيعَهُ بِأَضعَافِ ثَمَنِهِ في المَانِعِ، إنَّمَا يَأْكُلُ في بَطْنِهِ نَارَاً.
يَقُولُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ﴾ [النساء: 29].
والتَّرَاضِي لا يَكُونُ حَقِيقِيَّاً حِينَ يَشْتَرِي المَكْرُوبُ طَعَامَ أَبْنَائِهِ بِدُمُوعِ القَهْرِ والاضْطِرَارِ.
والمَسؤُولِيَّةُ الثَّالِثَةُ تَقَعُ عَلَى عَاتِقِنَا نَحنُ، عَامَّةَ النَّاسِ؛ مَا هُوَ وَاجِبُنَا عِنْدَ الغَلاء؟
إنَّ وَاجِبَنَا الكَبِيرَ هُوَ التَّكَافُلُ والتَّرَاحُمُ، وأَلَّا نَترُكَ جَارَاً يَجُوعُ ونَحنُ نَعْلَم.
يَقُولُ اللهُ المَجِيدُ في وَصْفِ الأَبْرَارِ: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [الحشر: 9].
الخَصَاصَةُ هي الحَاجَةُ والفَقْرُ؛ فَالمُؤْمِنُ الحَقُّ يَجُودُ بِمَا عِندَهُ في وَقْتِ الشِّدَّةِ.
واسمَعُوا لِهَذَا الحَدِيثِ الذي يُمثِّلُ قِمَّةَ الهَنْدَسَةِ الِاجْتِمَاعِيَّةِ في الإِسلَامِ، الَّذِي رَوَاهُ مُسلِمٌ في صَحِيحِهِ عَن أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ كَانَ مَعَهُ فَضْلُ ظَهْرٍ فَلْيَعُدْ بِهِ عَلَى مَنْ لَا ظَهْرَ لَهُ، وَمَنْ كَانَ لَهُ فَضْلُ زَادٍ فَلْيَعُدْ بِهِ عَلَى مَنْ لَا زَادَ لَهُ».
قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: فَذَكَرَ مِن أَصْنَافِ المَالِ مَا ذَكَرَ حَتَّى رَأَيْنَا أَنَّهُ لَا حَقَّ لِأَحَدٍ مِنَّا في فَضْلٍ!
نَعَم، الفَاضِلُ عَن حَاجَتِكَ هُوَ حَقٌّ لِأَخِيكَ الجَائِعِ في زَمَنِ النَّوَازِلِ.
وانْظُرُوا كَيفَ مَدَحَ النَّبِيُّ ﷺ قَبِيلَةً صَغِيرَةً لِأَجلِ فِعْلٍ وَاحِدٍ فَقَالَ في الحَدِيثِ المُتَّفَقِ عَلَيهِ: «إِنَّ الأَشْعَرِيِّينَ إِذَا أَرْمَلُوا فِي الغَزْوِ، أَوْ قَلَّ طَعَامُ عِيَالِهِمْ بِالمَدِينَةِ، جَمَعُوا مَا كَانَ عِنْدَهُمْ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ قَسَمُوهُ بَيْنَهُمْ فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ بِالسَّوِيَّةِ، فَهُمْ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُمْ».
«فَهُمْ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُمْ»؛ يَا لَهَا مِن رُتْبَةٍ! هَل نَستَطِيعُ اليَومَ في أَحيَاءِ دِمَشْقَ وحَلَبَ وحِمْصَ وإِدْلِبَ أَن نَكُونَ مِن رَسُولِ الله؟
نَعَم، نَستَطِيعُ إِذَا جَمَعْنَا القَلِيلَ وتَقَاسَمْنَاهُ بِالعَدْلِ.
وانْظُرُوا إِلى الوَاقِعِ المُعَاشِ اليَومَ؛ في بَعْضِ قُرَى الشَّامِ، تَجِدُ عِشْرِينَ عَائِلَةً يَتَقَاسَمُونَ جَرَّةَ غَازٍ وَاحِدَةً، وأَحْيَاءً يَشتَرِكُونَ في ثَمَنِ خَزَّانِ مَاءٍ.
هَذِهِ الصُّوَرُ مِنَ التَّكَافُلِ هي التي تُبْقِي البَرَكَةَ رَغْمَ الحِصَارِ ورَغْمَ الجَوْرِ الاقْتِصَادِيِّ.
إنَّ الصَّدَقَةَ في زَمَنِ المَجَاعَةِ لَهَا رُتْبَةٌ أَعْلَى عِنْدَ اللهِ.
قَالَ الإِمَامُ ابنُ القَيِّمِ رَحِمَهُ اللهُ في "مَدَارِج السَّالِكِينَ": "أَعْظَمُ الخَلْقِ سَكِينَةً في وَقْتِ الشِّدَّةِ والغَلاءِ هُوَ مَن رَدَّ أَمرَهُ لِلَّهِ، وَوَاسَى إِخْوَانَهُ بِالمَالِ، فَإِنَّ صَدَقَةَ الجُوعِ تَرفَعُ النِّقَمَ وتَجْلِبُ النِّعَمَ".
فَاصْبِرُوا يَا أَهْلَنَا، فَإِنَّ بَعْدَ الضِّيقِ سَعَةً، وبَعْدَ العُسْرِ يُسْرَاً.
يَقُولُ مَولَانَا تَعَالَى: ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾ [الشرح: 5-6].
ويَقُولُ سُبْحَانَهُ: ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: 2-3].
فَالْمَخْرَجُ قَادِمٌ لَا مَحَالَةَ إِذَا حَقَّقْنَا التَّقْوَى والتَّرَاحُمَ بَيْنَنَا.
أقولُ قَولي هذا وأستَغفِرُ اللهَ العَظيمَ لي ولكم ولِسائرِ المُسلمين من كلِّ ذنبٍ، فاستَغفِروه إنَّه هو الغَفورُ الرَّحيم.
🕌 الخطبة الثانية
الحمدُ للهِ وَكَفَى، وصَلَاةً وسَلَامَاً عَلَى عَبْدِهِ الَّذِي اصْطَفَى، وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ ومَنِ اقْتَفَى.
أمَّا بعدُ:
عِبَادَ اللهِ، وَقَفْنَا في خُطبَتِنَا الأُولَى مَعَ وَاقِعِ غَلاءِ الأَسعَارِ المَرِيرِ في سُورِيَةَ، وبَيَّنَّا كَيفَ أَنَّ الِاحْتِكَارَ مَلعُونٌ في الشَّرِيعَةِ، كَمَا حَمَّلْنَا السُّلطَةَ الحَاكِمَةَ مَسؤُولِيَّتَهَا الشَّرعِيَّةَ في إِقَامَةِ العَدْلِ ومَنعِ المَفَاسِدِ والمَكُوسِ، وخَتَمْنَا بِوَاجِبِ التَّكَافُلِ والتَّرَاحُمِ بَينَ أَبنَاءِ الشَّامِ.
وَالآنَ يَبقَى السُّؤَالُ العَمَلِيُّ الأَهَمّ: كَيفَ نُتَرجِمُ هَذَا المَسمُوعَ إِلى خُطَّةِ عَمَلٍ تَحمِينَا في النَّوَازِل؟
أُوصِيكُم بِخَمْسٍ قَبلَ أَن تُغَادِرُوا مُصَلَّاكُم:
الأُولَى: تَجْدِيدُ التَّوبَةِ واليَقِينِ الشَّامِلِ بِأَنَّ الرِّزْقَ بِيَدِ اللهِ وحده، لا بِيَدِ حُكُومَةٍ ولَا دُولَار.
يَقُولُ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ﴾ [الذاريات: 22].
ويَقُولُ النَّبِيُّ ﷺ في الحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ: «لَوْ أَنَّكُمْ تَتَوَكَّلُونَ عَلَى اللَّهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ لَرَزَقَكُمْ كَمَا يَرْزُقُ الطَّيْرَ تَغْدُو خِمَاصًا وَتَرُوحُ بِطَانًا».
فَلَا تَجْعَلُوا الهَمَّ يَقْتُلُ قُلُوبَكُم، بَل ضَعُوا ثِقَتَكُم في رَبِّ السَّمَاوَاتِ الَّذِي يَكْفُلُ النَّمْلَةَ في جُحْرِهَا.
الثَّانِيَةُ: كَثْرَةُ الِاسْتِغْفَارِ والدُّعَاءِ، والِابْتِعَادِ عَن شَكْوَى الخَالِقِ لِلمَخْلُوقِ عَلَى مَنَصَّاتِ التَّوَاصُلِ وغَيرِهَا.
يَقُولُ رَبُّنَا عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُم مَّتَاعًا حَسَنًا إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى﴾ [هود: 3].
وعَن أَبِي دَاوُدَ مَرفُوعَاً: «مَنْ لَزِمَ الِاسْتِغْفَارَ جَعَلَ اللَّهُ لَهُ مِنْ كُلِّ ضِيقٍ مَخْرَجًا، وَمِنْ كُلِّ هَمٍّ فَرَجًا، وَرَزَقَهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ».
حَوِّلُوا أَلْسِنَتَكُم مِنَ التَّذَمُّرِ إِلى الِاسْتِغْفَارِ في بُيُوتِكُم وأَسْوَاقِكُم، فَمَا نَزَلَ بَلَاءٌ إِلَّا بِذَنْبٍ ومَا رُفِعَ إِلَّا بِتَوْبَة.
الثَّالِثَةُ: إِخْرَاجُ الصَّدَقَةِ ولَو بِقَلِيلٍ، ومُحَارَبَةُ كُلِّ مَظَاهِرِ الإِسْرَافِ في مَنَازِلِنَا.
يَقُولُ تَعَالَى: ﴿مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً﴾ [البقرة: 245].
وقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ في الحَدِيثِ المُتَّفَقِ عَلَيهِ: «اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ».
خَصِّصُوا جُزْءَاً يَسِيرَاً مِن مَالِكُم اليَومِيِّ لِعَائِلَةٍ أَشَدَّ فَقْرَاً، فَإِنَّ الصَّدَقَةَ تَقِي مَصَارِعَ السُّوءِ وتُبَارِكُ القَلِيلَ.
الرَّابِعَةُ: نَشْرُ مَبْدَأِ العَاريَّةِ والمُوَاسَاةِ في الأَحيَاءِ، فَلا يَمْنَعَنَّ أَحَدُكُم جَارَهُ فَضْلَ مَاعُونٍ أو طَعَامٍ.
يَقُولُ اللهُ سُبْحَانَهُ مُوَبِّخَاً أَهْلَ الشُّحِّ: ﴿وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾ [الماعون: 7].
وقَد قَالَ الإِمَامُ ابنُ حَزْمٍ رَحِمَهُ اللهُ في كِتَابِهِ "المُحَلَّى": "فَرضٌ عَلَى الأَغنِيَاءِ في كُلِّ بَلَدٍ أَن يَقُومُوا بِفُقَرَائِهِم إِذَا عَجَزَت أَمْوَالُ بَيتِ المَالِ، فَيُجْبَرُونَ عَلَى النَّفَقَةِ لِإِحيَاءِ النُّفُوسِ".
تَشَارَكُوا الأَقْوَاتَ ووَاسُوا المَكْرُوبِينَ لِيَرْحَمَكُم رَبُّ العَالَمِينَ.
الخَامِسَةُ: مَنعُ الِاحْتِكَارِ والتَّسعِيرِ الجَائِرِ مِن قِبَلِ كُلِّ تَاجِرٍ أو بَائِعٍ يَسْمَعُنَا اليَومَ.
يَقُولُ مَولَانَا تَعَالَى: ﴿وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ [الأعراف: 85].
ورَوَى أَحْمَدُ عَن مَعقِلِ بنِ يَسَارٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنْ دَخَلَ فِي شَيْءٍ مِنْ أَسْعَارِ الْمُسْلِمِينَ لِيُغْلِيَهُ عَلَيْهِمْ، كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يُقْعِدَهُ بِعُظْمٍ مِنَ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».
اخْفِضُوا نِسَبَ أَرْبَاحِكُم رَحْمَةً بِإِخْوَانِكُم، واجْعَلُوا الكَسْبَ الحَلِيلَ البَسِيطَ مَلاذَاً لَكُم مِن نَارٍ جَهَنَّمَ.
فَاتَّقُوا اللهَ عِبَادَ اللهِ، واعْلَمُوا أَنَّ التَّقْوَى طَرِيقُ الفَرَجِ.
ثُمَّ صَلُّوا وسَلِّمُوا عَلَى مَن أُمِرْتُم بِالصَّلَاةِ والسَّلَامِ عَلَيهِ، حِيثُ قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ۚ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: 56].
اللَّهُمَّ صَلِّ وسَلِّم وبَارِك عَلَى عَبْدِكَ ورَسُولِكَ مُحَمَّدٍ، وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.
🤲 الدعاء
اللَّهُمَّ يَا رَحْمَنُ يَا رَحِيمُ، يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ، يَا مَن بِيَدِهِ خَزَائِنُ كُلِّ شَيْءٍ، نَسأَلُكَ في هَذِهِ السَّاعَةِ المُبَارَكَةِ أَن تَرْفَعَ الغَلاءَ والشِّدَّةَ عَن أَهْلِنَا في سُورِيَةَ الشَّامِ.
اللَّهُمَّ اجْعَل لَهُم مِن كُلِّ ضِيقٍ مَخْرَجَاً، ومِن كُلِّ هَمٍّ فَرَجَاً، ومِن كُلِّ بَلَاءٍ عَافِيَةً.
اللَّهُمَّ أَطْعِم جَائِعَهُم، واكْسُ عِارِيَهُم، وادْفَعِ الفَقْرَ والضَّنَكَ عَن بُيُوتِهِم.
اللَّهُمَّ وِلِّ عَلَى المُسْلِمِينَ خِيَارَهُم، واجْعَل وِلَايَتَهُم فِيمَن خَافَكَ واتَّقَاكَ واتَّبَعَ رِضَاكَ يَا رَبَّ العَالَمِينَ.
اللَّهُمَّ اقْمَعِ الظَّلَمَةَ والمُفْسِدِينَ والمُحْتَكِرِينَ الذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ.
اللَّهُمَّ أَنْزِلِ العَدْلَ في أَرْضِنَا، وأَلْهِمْ رُعَاتَنَا الأَمَانَةَ ورِعَايَةَ الضُّعَفَاءِ والمَسَاكِينِ.
اللَّهُمَّ ارْزُقْ تُجَّارَنَا القَنَاعَةَ والرَّحْمَةَ، واجْعَلْ أَمْوَالَهُم بَرَكَةً عَلَى الأُمَّةِ لَا نَقِمَةً عَلَيْهَا.
اللَّهُمَّ أَلِّفْ بَيْنَ قُلُوبِنَا، واجْعَلْنَا كَالأَشْعَرِيِّينَ نَتَقَاسَمُ القُوتَ بِالعَدْلِ والتَّرَاحُمِ.
اللَّهُمَّ لَا تَكِلْنَا إِلى أَنْفُسِنَا ولا إِلى غَيْرِكَ طَرْفَةَ عَيْنٍ، وأَغْنِنَا بِفَضْلِكَ عَمَّن سِوَاكَ.
﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾.
عِبَادَ اللهِ، إنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ ۚ يَعِظُكُمْ لعلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ.
فَاذْكُرُوا اللهَ الْعَظِيمَ يَذْكُرْكُمْ، وَاشْكُرُوهُ عَلَى نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ، وَلَذِكْرُ اللهِ أَكْبَرُ، وَاللهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ.
وأَقِمِ الصَّلَاةَ.
✍️ إلى هنا تَنتهي الخُطبة، وأمَّا أنتَ أيُّها الخطيب الكريم — فهذه مادَّةٌ صاغَها نموذجٌ يُعينُك لا يُغنيك، والخطأُ وارِدٌ في كلِّ نتاجٍ آليّ. فاقرَأها قبل أن تَصعَد, وحَقِّق آياتِها وأحاديثَها من مصادرها، وألبِسها ثوبَ تَجربَتك وبَصمَة قَقلبِك وعَيشَ لُغَتك. المِنبرُ أمانةٌ يَسألك اللهُ عنها، وما يُلقى عليه يَحمِلُه صاحبُه وَحدَه. وإن أرَدتَ تَطويرها فاكتُب طَلَبَك واضحًا مُفصَّلًا — فإنَّ الإجابةَ بقَدرِ السؤال.