من مكتبة مِداد الخطيب

تَعلِيمُ العَقِيدَةِ الإِسلَامِيَّةِ لِلأَطفَالِ وَالنَّاشِئَةِ

مشاركة
تَعلِيمُ العَقِيدَةِ الإِسلَامِيَّةِ لِلأَطفَالِ وَالنَّاشِئَةِ: خطبةُ جُمُعَةٍ تَربَوِيَّةٌ لِلأَبنَاءِ مِن عُمُرِ السَّابِعَةِ إِلَى الخَامِسَةَ عَشرَةَ فِي أُصُولِ التَّوحِيدِ وَأَركَانِ الإِيمَانِ وَوَصَايَا النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ لِلغِلمَانِ الحَمدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ، خَالِقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرضِ وَجَاعِلِ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورِ، الَّذِي فَطَرَ قُلُوبَ الأَطفَالِ وَالنَّاشِئَةِ عَلَى مَعرِفَتِهِ وَمَحَبَّتِهِ وَتَوحِيدِهِ، وَأَودَعَ فِي عُقُولِهِمُ الصَّافِيَةِ نُورَ البَصِيرَةِ الَّذِي يَدُلُّهُم عَلَى عَظَمَةِ الخَالِقِ وَجَمِيلِ صُنعِهِ وَحِكمَتِهِ، أَحمَدُهُ سُبحَانَهُ وَأَشكُرُهُ عَلَى نِعمَةِ الإِسلَامِ وَالإِيمَانِ، وَأَسأَلُهُ أَن يَحفَظَ أَبنَاءَنَا وَبَنَاتِنَا وَفِتيَانَنَا عَلَى عَقِيدَةِ التَّوحِيدِ الخَالِصَةِ النَّقِيَّةِ كَمَا حَفِظَ أَصحَابَ الكَهفِ الفِتيَةَ الَّذِينَ آمَنُوا بِرَبِّهِم فَزَادَهُم هُدًى. وَأَشهَدُ أَن لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، كَلِمَةُ التَّوحِيدِ العُظمَى، الَّتِي لَا مَعبُودَ بِحَقٍّ فِي السَّمَاءِ وَلَا فِي الأَرضِ إِلَّا صَاحِبُهَا جَلَّ جَلَالُهُ، هُوَ الَّذِي خَلَقَنَا وَرَزَقَنَا وَسَوَّانَا، وَهُوَ الَّذِي يَسمَعُ دُعَاءَنَا وَيَرَى مَكَانَنَا وَيَحفَظُنَا فِي لَيلِنَا وَنَهَارِنَا، وَأَشهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَنَبِيَّنَا وَحَبِيبَنَا مُحَمَّدًا عَبدُهُ وَرَسُولُهُ، المُعَلِّمُ الرَّحِيمُ، وَالمُرَبِّي الحَكِيمُ، الَّذِي كَانَ يَمسَحُ بِيَدِهِ الشَّرِيفَةِ عَلَى رُؤُوسِ الصِّبيَانِ وَالغِلمَانِ، وَيُردِفُهُم خَلفَهُ عَلَى دَابَّتِهِ، وَيَغرِسُ فِي قُلُوبِهِمُ الصَّغِيرَةِ عَقِيدَةَ التَّوحِيدِ وَالعِزَّةِ وَاليَقِينِ، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيهِ، وَعَلَى آلِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ، وَأَصحَابِهِ الكِرَامِ وَفِتيَانِهِمُ الأَبطَالِ الغُرِّ المَيَامِينِ، وَمَن تَبِعَهُم بِإِحسَانٍ إِلَى يَومِ الدِّينِ. أَمَّا بَعدُ؛ فَيَا عِبَادَ اللهِ، وَيَا أَبنَائِيَ الأَحِبَّةَ وَفِتيَانَ الإِسلَامِ النُّجَبَاءَ مِن عُمُرِ السَّابِعَةِ إِلَى الخَامِسَةَ عَشرَةَ: أُوصِيكُم جَمِيعًا وَنَفسِي بِتَقوَى اللهِ العَلِيِّ العَظِيمِ؛ فَهِيَ وَصِيَّةُ اللهِ لِلأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ، يَقُولُ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي كِتَابِهِ الكَرِيمِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢]. أَبنَائِي وَإِخوَتِي الصِّغَارَ وَالفِتيَانَ مِن سِنِّ السَّابِعَةِ إِلَى الخَامِسَةَ عَشرَةَ، وَيَا آبَاءَهُم وَمُرَبِّيهِم الكِرَامَ: إِنَّ خُطبَتَنَا اليَومَ مُوَجَّهَةٌ إِلَيكُم أَنتُم خَاصَّةً يَا زَهرَاتِ المَسَاجِدِ وَيَا فرسَانَ المُستَقبَلِ! أَتَدرُونَ لِمَاذَا اختَرنَا أَعمَارَكُم مِن سِنِّ السَّابِعَةِ إِلَى سِنِّ الخَامِسَةَ عَشرَةَ؟ لِأَنَّ هَذِهِ المَرحَلَةَ هِيَ «العُمُرُ الذَّهَبِيُّ» فِي الإِسلَامِ! فَفِي سِنِّ السَّابِعَةِ يَبدَأُ عَقلُ الطِّفلِ المُسلِمِ بِالتَّميِيزِ الوَاضِحِ، وَيُؤمَرُ بِأَعظَمِ رُكنٍ عَمَلِيٍّ بَعدَ الشَّهَادَتَينِ وَهُوَ الصَّلَاةُ؛ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ فِي الحَدِيثِ الصَّحِيحِ الَّذِي رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَأَحمَدُ عَن عَبدِ اللهِ بنِ عَمرٍو رَضِيَ اللهُ عَنهُمَا: «مُرُوا أَولَادَكُم بِالصَّلَاةِ وَهُم أَبنَاءُ سَبعِ سِنِينَ». وَفِي سِنِّ الخَامِسَةَ عَشرَةَ يَكتَمِلُ البُلُوغُ وَيُصبِحُ الفَتَى رَجُلًا مُكَلَّفًا مَسؤُولًا أَمَامَ اللهِ عَن كُلِّ قَولٍ وَعَمَلٍ؛ كَمَا ثَبَتَ فِي صَحِيحَيِ البُخَارِيِّ وَمُسلِمٍ عَن عَبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنهُمَا قَالَ: «عَرَضَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ يَومَ أُحُدٍ فِي القِتَالِ وَأَنَا ابنُ أَربَعَ عَشرَةَ سَنَةً فَلَم يُجِزنِي، وَعَرَضَنِي يَومَ الخَندَقِ وَأَنَا ابنُ خَمسَ عَشرَةَ سَنَةً فَأَجَازَنِي»! فَمَا بَينَ السَّابِعَةِ وَالخَامِسَةَ عَشرَةَ تُبنَى أَركَانُ الشَّخصِيَّةِ الإِيمَانِيَّةِ؛ وَأَوَّلُ مَا يَبنِيهِ المُسلِمُ فِي قَلبِهِ هُوَ «العَقِيدَةُ الصَّحِيحَةُ»! فَمَا مَعنَى كَلِمَةِ «العَقِيدَةِ» يَا أَبنَائِي؟ العَقِيدَةُ مَأخُوذَةٌ مِنَ «العَقدِ وَالرَّبطِ المُحكَمِ»؛ فَكَمَا تَعقِدُ الحَبلَ عُقدَةً قَوِيَّةً مَتِينَةً لَا تَنحَلُّ أَبَدًا، فَإِنَّ العَقِيدَةَ الإِسلَامِيَّةَ هِيَ الإِيمَانُ الجَازِمُ الثَّابِتُ الَّذِي يَنعَقِدُ عَلَيهِ قَلبُكَ وَلَا يَدخُلُهُ شَكٌّ وَلَا تَرَدُّدٌ أَبَدًا! وَأَوَّلُ سُؤَالٍ فِي العَقِيدَةِ يَتَعَلَّمُهُ كُلُّ طِفلٍ وَفَتًى مُسلِمٍ، وَهُوَ نَفسُهُ الأُصُولُ الثَّلَاثَةُ الَّتِي يُسأَلُ عَنهَا كُلُّ إِنسَانٍ فِي قَبرِهِ: «مَن رَبُّكَ؟ وَمَا دِينُكَ؟ وَمَن نَبِيُّكَ؟»! فَيُجِيبُ الفَتَى المُؤمِنُ بِثِقَةٍ وَعِزَّةٍ وَفَخرٍ: «رَبِّيَ اللهُ الَّذِي رَبَّانِي وَرَبَّى جَمِيعَ العَالَمِينَ بِنِعَمِهِ وَهُوَ مَعبُودِي لَيسَ لِي مَعبُودٌ سِوَاهُ؛ وَدِينِيَ الإِسلَامُ الَّذِي لَا يَقبَلُ اللهُ دِينًا سِوَاهُ؛ وَنَبِيِّي مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ خَاتَمُ الأَنبِيَاءِ وَالمُرسَلِينَ»! وَلِذَلِكَ عَلَّمَنَا نَبِيُّنَا صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ كَمَا فِي صَحِيحِ مُسلِمٍ عَنِ العَبَّاسِ بنِ عَبدِ المُطَّلِبِ وَأَبِي سَعِيدٍ الخُدرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُمَا أَنَّ مَن قَالَ حِينَ يُصبِحُ وَحِينَ يُمسِي وَعَقِبَ الأَذَانِ: «رَضِيتُ بِاللهِ رَبًّا، وَبِالإِسلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ نَبِيًّا وَرَسُولًا»؛ ذَاقَ طَعمَ الإِيمَانِ وَوَجَبَت لَهُ الجَنَّةُ! فَكَيفَ تَعرِفُ رَبَّكَ يَا بُنَيَّ الحَبِيبَ؟ تَعرِفُ رَبَّكَ سُبحَانَهُ مِن آيَاتِهِ العَظِيمَةِ وَمَخلُوقَاتِهِ البَدِيعَةِ الَّتِي تَرَاهَا بِعَينَيكَ فِي كُلِّ لَحظَةٍ! ارفَعْ بَصَرَكَ إِلَى هَذِهِ السَّمَاءِ الزَّرقَاءِ الشَّاسِعَةِ كَيفَ رُفِعَت بِلَا عَمَدٍ تَرَونَهَا! انظُرْ إِلَى الشَّمسِ كَيفَ تُشرِقُ كُلَّ صَبَاحٍ بِنِظَامٍ دَقِيقٍ لَا يَتَأَخَّرُ ثَانِيَةً وَاحِدَةً، وَإِلَى القَمَرِ وَالنُّجُومِ كَيفَ تُضِيءُ فِي جَوفِ اللَّيلِ! وَضَعْ يَدَكَ الصَّغِيرَةَ عَلَى صَدرِكَ وَاستَمِعْ إِلَى نَبَضَاتِ قَلبِكَ الَّذِي يَنبِضُ فِي صَدرِكَ أَنتَ نَائِمٌ وَأَنتَ مُستَيقِظٌ مِائَةَ أَلفِ نَبضَةٍ فِي كُلِّ يَومٍ مِن غَيرِ أَن تُشَغِّلَهُ بِيَدِكَ! مَنِ الَّذِي خَلَقَ لَكَ العَينَينِ تُبصِرُ بِهِمَا، وَالأُذُنَينِ تَسمَعُ بِهِمَا، وَاللِّسَانَ تَنطِقُ بِهِ، وَالعَقلَ تُفَكِّرُ بِهِ؟ إِنَّهُ اللهُ الخَالِقُ العَظِيمُ الَّذِي قَالَ فِي سُورَةِ الزُّمَرِ: ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ﴾ [الزمر: ٦٢]، وَقَالَ سُبحَانَهُ فِي سُورَةِ الذَّارِيَاتِ: ﴿وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ ۝ وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾ [الذاريات: ٢٠-٢١]. وَإِذَا عَرَفتَ يَا بُنَيَّ أَنَّ اللهَ وَحدَهُ هُوَ الَّذِي خَلَقَكَ، وَرَزَقَكَ، وَأَنعَمَ عَلَيكَ بِكُلِّ نِعمَةٍ (وَهَذَا هُوَ «تَوحِيدُ الرُّبُوبِيَّةِ»)، وَعَرَفتَ أَنَّ اللهَ لَهُ الأَسمَاءُ الحُسنَى وَالصِّفَاتُ العُلَى؛ فَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ، القَوِيُّ العَزِيزُ، الرَّحمَنُ الرَّحِيمُ، العَلِيُّ الأَعلَى فَوقَ سَماوَاتِهِ مستَوٍ عَلَى عَرشِهِ، وَهوَ مَعَنَا بِعِلمِهِ وَسَمعِهِ وَبَصَرِهِ وَحِفظِهِ لَا يَخفَى عَلَيهِ شَيءٌ، لَيسَ كَمِثلِهِ شَيءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ (وَهَذَا هُوَ «تَوحِيدُ الأَسمَاءِ وَالصِّفَاتِ»)؛ فَإِنَّ ذَلِكَ يَقُودُكَ إِلَى الغَايَةِ الكُبرَى الَّتِي خُلِقنَا مِن أَجلِهَا، وَهِيَ أَن نَعبُدَ اللهَ وَحدَهُ لَا نُشرِكُ بِهِ شَيئًا! فَلَا نَسجُدُ إِلَّا للهِ، وَلَا نَدعُو إِلَّا اللهَ، وَلَا نَستَغِيثُ إِلَّا بِاللهِ، وَلَا نَذبَحُ وَلَا نَنذُرُ إِلَّا للهِ، وَلَا نَتوَكَّلُ إِلَّا عَلَى اللهِ (وَهَذَا هُوَ «تَوحِيدُ الأُلُوهِيَّةِ وَالعِبَادَةِ»)! استَمِعُوا يَا أَبنَائِي إِلَى وَصِيَّةِ الحَكِيمِ لُقمَانَ حِينَ جَلَسَ مَعَ ابنِهِ الفَتَى الَّذِي كَانَ فِي مِثلِ أَعمَارِكُم، فَعَلَّمَهُ أَساسَ العَقِيدَةِ فِي آيَتَينِ عَظِيمَتَينِ فِي سُورَةِ لُقمَانَ؛ قَالَ لَهُ أَوَّلًا مُحَذِّرًا مِنَ الشِّركِ: ﴿وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: ١٣]؛ ثُمَّ عَلَّمَهُ عقِيدَةَ مُرَاقَبَةِ اللهِ الَّتِي تَجعَلُ الفَتَى المُسلِمَ أَمِينًا صَادِقًا عَفِيفًا حَتَّى لَو كَانَ فِي غُرفَتِهِ وَحدَهُ مُغلِقًا عَلَيهِ البَابَ لَا يَرَاهُ أَبٌ وَلَا أُمٌّ وَلَا مُعَلِّمٌ؛ فَقَالَ لَهُ: ﴿يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ﴾ [لقمان: ١٦]! تَصَوَّرُوا يَا أَبنَائِي حَبَّةَ خَردَلٍ صَغِيرَةً جِدًّا لا تَكَادُ تُرَى بِالعَينِ، لَو وُضِعَت دَاخِلَ صَخرَةٍ صَمَّاءَ فِي قَعرِ جَبَلٍ مُظلِمٍ، فَإِنَّ اللهَ يَرَاهَا وَيَعلَمُ مَكَانَهَا وَيَأتِي بِهَا يَومَ القِيَامَةِ! فَمَن آمَنَ بِهَذَا الرَّبِّ العَلِيمِ الخَبِيرِ، كَيفَ يَعصِيهِ فِي السِّرِّ أَو يَكذِبُ أَو يَغُشُّ فِي الاخْتِبَارِ أَو يَنظُرُ إِلَى الحَرَامِ؟! أَبنَائِي النُّجَبَاءَ: وَتَعَالَوا الآنَ نَستَمِعْ إِلَى أَعظَمِ دَرسٍ نَبَوِيٍّ فِي العَقِيدَةِ قَدَّمَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ لِغُلَامٍ صَغِيرٍ كَانَ عُمُرُهُ عَشرَ سِنِينَ فَقَط! إِنَّهُ الفَتَى النَّجِيبُ عَبدُ اللهِ بنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُمَا؛ أَركَبَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ خَلفَهُ عَلَى دَابَّتِهِ يَومًا، ثُمَّ التَفَتَ إِلَيهِ بِحَنَانِ الأَبِ وَحِكمَةِ النَّبِيِّ كَمَا رَوَى التِّرمِذِيُّ وَأَحمَدُ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، فَقَالَ لَهُ: «يَا غُلَامُ، إِنِّي أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ: احفَظِ اللهَ يَحفَظْكَ، احفَظِ اللهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ، إِذَا سَأَلتَ فَاسأَلِ اللهَ، وَإِذَا استَعَنتَ فَاستَعِنْ بِاللهِ، وَاعلَمْ أَنَّ الأُمَّةَ لَوِ اجتَمَعَت عَلَى أَن يَنفَعُوكَ بِشَيءٍ لَم يَنفَعُوكَ إِلَّا بِشَيءٍ قَد كَتَبَهُ اللهُ لَكَ، وَلَوِ اجتَمَعُوا عَلَى أَن يَضُرُّوكَ بِشَيءٍ لَم يَضُرُّوكَ إِلَّا بِشَيءٍ قَد كَتَبَهُ اللهُ عَلَيكَ، رُفِعَتِ الأَقلَامُ وَجَفَّتِ الصُّحُفُ»! احفَظُوا هَذَا الحَدِيثَ عَن ظَهرِ قَلبٍ يَا فِتيَانَ الإِسلَامِ! فَإِنَّ فِيهِ أَربَعَ قَوَاعِدَ مِنْ ذَهَبٍ تَبنِي عقِيدَتَكُم وَتَصنَعُ مِنكُم أَبطَالًا عُظَمَاءَ: القَاعِدَةُ الأُولَى: «احفَظِ اللهَ يَحفَظْكَ»؛ كَيفَ تَحفَظُ اللهَ يَا بُنَيَّ؟ تَحفَظُ أَوامِرَهُ فَتُؤَدِّي الصَّلَوَاتِ الخَمسَ فِي أَوقَاتِهَا، وَتَصدُقُ فِي حَدِيثِكَ، وَتَبَرُّ وَالِدَيكَ، وَتَحفَظُ جَوَارِحَكَ عَن كُلِّ مَا يُغضِبُ اللهَ؛ فَمَا الجَائِزَةُ؟ «يَحفَظْكَ اللهُ»! يَحفَظُكَ فِي دِينِكَ، وَفِي عَقلِكَ وَذَكَائِكَ، وَفِي بَدَنِكَ وَصِحَّتِكَ، وَيَحفَظُكَ مِن شَيَاطِينِ الإِنسِ وَالجِنِّ! وَالقَاعِدَةُ الثَّانِيَةُ: «احفَظِ اللهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ»؛ أَي تَجِدِ اللهَ أَمَامَكَ وَمَعَكَ يَهدِيكَ إِذَا حِرتَ، وَيُقَوِّيكَ إِذَا ضَعُفتَ، وَيَفتَحُ عَلَيكَ إِذَا استَغلَقَ عَلَيكَ أَمرٌ فِي دِرَاسَتِكَ أَو حَيَاتِكَ! وَالقَاعِدَةُ الثَّالِثَةُ: «إِذَا سَأَلتَ فَاسأَلِ اللهَ، وَإِذَا استَعَنتَ فَاستَعِنْ بِاللهِ»؛ فَلَا تَدعُ غَيرَ اللهِ أَبَدًا؛ لَا تَدعُ قَبرًا، وَلَا وَلِيًّا، وَلَا مَلَكًا، وَلَا تَعلِّقْ خَرَزَةً وَلَا تَمِيمَةً؛ بَل إِذَا أَرَدتَ النَّجَاحَ وَالشِّفَاءَ وَالرِّزقَ وَالتَّوفِيقَ، فَبَسطْ يَدَيكَ إِلَى السَّمَاءِ وَقلْ: «يَا رَبِّ»! فَإِنَّكَ فِي كُلِّ رَكعَةٍ تَقرَأُ فِي سُورَةِ الفَاتِحَةِ عَهدَ التَّوحِيدِ مَعَ اللهِ: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: ٥]. وَالقَاعِدَةُ الرَّابِعَةُ: الإِيمَانُ بِالقَضَاءِ وَالقَدَرِ؛ فَتَعلَمُ أَنَّ النَّافِعَ وَالضَّارَّ هُوَ اللهُ وَحدَهُ، فَلَوِ اجتَمَعَ أَهلُ الأَرضِ كُلُّهُم لِيَضُرُّوكَ بِشَيءٍ لَم يَكتُبهُ اللهُ عَلَيكَ لَن يَقدِرُوا عَلَى ذَلِكَ أَبَدًا! فَلِمَاذَا تَخَافُ مِن مَخلُوقٍ أَو تَجزَعُ مِنَ المُستَقبَلِ وَنَاصِيَتُكَ بِيَدِ اللهِ الرَّحِيمِ القَدِيرِ؟! وَاعلَمُوا يَا أَبنَائِي أَنَّ العَقِيدَةَ الإِسلَامِيَّةَ تَقُومُ عَلَى «أَركَانِ الإِيمَانِ السِّتَّةِ» الَّتِي بَيَّنَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ لِجِبرِيلَ عَلَيهِ السَّلَامُ كَمَا فِي صَحِيحِ مُسلِمٍ عَن عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَالَ: «أَن تُؤمِنَ بِاللهِ، وَمَلَائِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ، وَاليَومِ الآخِرِ، وَتُؤمِنَ بِالقَدَرِ خَيرِهِ وَشَرِّهِ»: فَتُؤمِنُ بِاللهِ خَالِقًا وَرَازِقًا وَمَعبُودًا بِحَقٍّ؛ وَتُؤمِنُ بِمَلَائِكَتِهِ الكِرَامِ المَخلُوقِينَ مِن نُورٍ الَّذِينَ لَا يَعصُونَ اللهَ مَا أَمَرَهُم وَيَفعَلُونَ مَا يُؤمَرُونَ، وَمِنهُم جِبرِيلُ أَمِينُ الوَحيِ، وَمِنهُمُ الكِرَامُ الكَاتِبُونَ عَن يَمِينِكَ وَشِمَالِكَ يَكتُبُونَ كُلَّ كَلِمَةٍ وَعَمَلٍ؛ وَتُؤمِنُ بِكُتُبِ اللهِ المُنَزَّلَةِ وَخَاتَمُهَا وَمُهَيمِنُهَا هُوَ القُرآنُ الكَرِيمُ كَلَامُ اللهِ تَعَالَى المَحفُوظُ مِن كُلِّ تَحرِيفٍ؛ وَتُؤمِنُ بِرُسُلِ اللهِ جَمِيعًا مِن نوحٍ وَإِبرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى إِلَى خَاتَمِهِم وَسَيِّدِهِم نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ الَّذِي نُحِبُّهُ أَكثَرَ مِن أَنفُسِنَا وَآبَائِنَا وَأُمَّهَاتِنَا وَالنَّاسِ أَجمَعِينَ؛ وَتُؤمِنُ بِاليَومِ الآخِرِ يَومِ البَعثِ وَالحِسَابِ وَالجَنَّةِ وَالنَّارِ؛ وَتُؤمِنُ بِقَدَرِ اللهِ خَيرِهِ وَشَرِّهِ! أَبنَائِي الأَبطَالَ مِن سِنِّ السَّابِعَةِ إِلَى الخَامِسَةَ عَشرَةَ: هَل تَعلمُونَ أَنَّ أَعظَمَ أَبطَالِ العَقِيدَةِ فِي التَّارِيخِ كَانُوا فِتيَانًا فِي مِثلِ أَعمَارِكُم؟! اسمعُوا إِلَى القِصَّةِ الأُولَى الَّتِي حَكَاهَا لَنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ فِي صَحِيحِ مُسلِمٍ عَن صُهَيبٍ الرُّومِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ، وَأَنزَلَ اللهُ فِيهَا سُورَةَ البُرُوجِ؛ إِنَّهَا قِصَّةُ «الغُلَامِ المُؤمِنِ» فِي أَصحَابِ الأُخدُودِ! كَانَ فَتًى صَغِيرًا نَبيِهًا، عَرَفَ رَبَّهُ وَآمَنَ بِهِ وَحدَهُ، فَغَضِبَ المَلِكُ الظَّالِمُ الَّذِي كَانَ يَدَّعِي الأُلُوهِيَّةَ، فَأَرسَلَ الغُلَامَ مَعَ جُنُودِهِ إِلَى قِمَّةِ جَبَلٍ شَاهِقٍ لِيَرمُوهُ مِن فَوقِهِ إِن لَم يَرجِعْ عَن دِينِهِ! فَلَمَّا صَعِدُوا بِهِ الجَبَلَ، تَذَكَّرَ الغُلَامُ أَنَّ رَبَّهُ أَقوَى مِنَ المَلِكِ وَأَعظَمُ مِنَ الجَبَلِ، فَقَالَ بِثِقَةِ المُوَحِّدِ: «اللَّهُمَّ اكفِنِيهِم بِمَا شِئتَ!»؛ فَرَجَفَ بِهِمُ الجَبَلُ فَسَقَطَ الجُنُودُ وَعَادَ الغُلَامُ يَمشِي إِلَى المَلِكِ! فَأَرسَلَهُ المَلِكُ فِي سَفِينَةٍ إِلَى وَسَطِ البَحرِ لِيُغرِقُوهُ، فَقَالَ الغُلَامُ: «اللَّهُمَّ اكفِنِيهِم بِمَا شِئتَ!»؛ فَانكَفَأَت بِهِمُ السَّفِينَةُ وَغَرِقَ الجُنُودُ وَنَجَا الغُلَامُ! وَفِي النِّهَايَةِ كَانَ ثَبَاتُ هَذَا الفَتَى الصَّغِيرِ عَلَى عَقِيدَتِهِ سَبَبًا فِي إِيمَانِ الأُمَّةِ كُلِّهَا حِينَ هَتَفُوا بصَوتٍ وَاحِدٍ: «آمَنَّا بِرَبِّ الغُلَامِ، آمَنَّا بِرَبِّ الغُلَامِ»! وَانظُرُوا إِلَى القِصَّةِ الثَّانِيَةِ مِن حَيَاةِ فِتيَانِ الصَّحَابَةِ وَالسَّلَفِ: عَلِيُّ بنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَسلَمَ وَوَحَّدَ اللهَ وَصَلَّى خَلفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ غُلَامٌ ابنُ عَشرِ سِنِينَ! وَالزُّبَيرُ بنُ العَوَّامِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَسلَمَ وَسَلَّ سَيفَهُ دِفَاعًا عَن رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ ابنُ اثنَتَي عَشرَةَ سَنَةً! وَمعَاذٌ وَمُعَوِّذٌ ابنَا عَفرَاءَ رَضِيَ اللهُ عَنهُمَا كَانَا غُلَامَينِ فَتِيَّينِ يَومَ بَدرٍ كَمَا فِي الصَّحِيحَينِ عَن عَبدِ الرَّحمَنِ بنِ عَوفٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ، يَسأَلَانِ عَن أَبِي جَهلٍ؛ لِمَاذَا؟ قَالَا: «يَا عَمِّ، أُخبِرنَا أَنَّهُ يَسُبُّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ، وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَئِن رَأَيتُهُ لَا يُفَارِقُ سَوَادِي سَوَادَهُ حَتَّى يَمُوتَ الأَعجَلُ مِنَّا!»! وَكَانَ الإِمَامُ سَهلُ بنُ عَبدِ اللهِ التُّستَرِيُّ رَحِمَهُ اللهُ يَقُولُ كَمَا أَورَدَ الغَزَالِيُّ وَابنُ القَيِّمِ فِي مَدَارِجِ السَّالِكِينَ: «كُنتُ ابنَ سَبعِ سِنِينَ -أَو ثَلَاثِ سِنِينَ- فَقَالَ لِي خَالِي مُحَمَّدُ بنُ سَوَّارٍ: أَلَا تَذكُرُ اللهَ الَّذِي خَلَقَكَ؟ قُلتُ: كَيفَ أَذكُرُهُ؟ قَالَ: قُلْ بِقَلبِكَ عِندَ تَقَلُّبِكَ فِي ثِيَابِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِن غَيرِ أَن تُحَرِّكَ بِهِ لِسَانَكَ: اللهُ مَعِي، اللهُ نَاظِرٌ إِلَيَّ، اللهُ شَاهِدِي! فَقُلتُهَا، فَعَلِمتُ أَنَّ اللهَ مَعِي وَنَاظِرٌ إِلَيَّ وَشَاهِدِي؛ قَالَ لِي خَالِي: يَا سَهلُ، مَن كَانَ اللهُ مَعَهُ وَنَاظِرًا إِلَيهِ وَشَاهِدَهُ أَيَعصِيهِ؟ إِيَّاكَ وَالمَعصِيَةَ!»! بَارَكَ اللهُ لِي وَلَكُم فِي القُرآنِ العَظِيمِ، وَنَفَعَنِي وَإِيَّاكُم بِمَا فِيهِ مِنَ الآيَاتِ وَالذِّكرِ الحَكِيمِ، أَقُولُ قَولِي هَذَا، وَأَستَغفِرُ اللهَ العَظِيمَ الجَلِيلَ لِي وَلَكُم وَلِأَبنَائِنَا وَسَائِرِ المُسلِمِينَ، فَاستَغفِرُوهُ إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ. 🕌 الخطبة الثانية الحَمدُ للهِ الَّذِي جَعَلَ الذُّرِّيَّةَ الصَّالِحَةَ قُرَّةَ عَينٍ لِلوَالِدَينِ فِي الحَيَاةِ وَبَعدَ المَمَاتِ، وَأَشهَدُ أَن لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ فَاطِرُ الأَرضِ وَالسَّمَاوَاتِ، وَأَشهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَنَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبدُهُ وَرَسُولُهُ الهَادِي إِلَى الصِّرَاطِ المُستَقِيمِ وَالبَاقِيَاتِ الصَّالِحَاتِ، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيهِ، وَعَلَى آلِهِ وَأَصحَابِهِ وَمَن تَبِعَهُم بِإِحسَانٍ إِلَى يَومِ المِيقَاتِ. أَمَّا بَعدُ؛ فَيَا أَبنَائِي النُّجَبَاءَ مِن عُمُرِ السَّابِعَةِ إِلَى الخَامِسَةَ عَشرَةَ، وَيَا آبَاءَهُم وَأُمَّهَاتِهِم الكِرَامَ: إِنَّنَا نَعِيشُ اليَومَ فِي زَمَنِ الشَّاشَاتِ وَالهَوَاتِفِ وَالأَلعَابِ الإِلِكترُونِيَّةِ؛ وَكَمَا أَنَّ فِيهَا مَنَافِعَ، فَإِنَّ شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالجِنِّ يُحَاوِلُونَ أَن يَدُسُّوا فِي بَعضِ الأَلعَابِ وَالأَفلَامِ الكَرتُونِيَّةِ وَالمَقَاطِعِ سُمُومًا تَقدَحُ فِي عَقِيدَةِ الفَتَى المُسلِمِ! فَتَرَى فِي بَعضِ الأَلعَابِ شَخصِيَّاتٍ تَزعُمُ أَنَّهَا «آلِهَةٌ تُحيِي وَتُمِيتُ» تَعَالَى اللهُ عَن ذَلِكَ عُلُوًّا كَبِيرًا، أَو تَرَى فِيهَا طَقُوسَ السِّحرِ وَالتَّنجِيمِ، أَو تَطلُبُ مِنَ اللَّاعِبِ الانحِنَاءَ أَوِ السُّجُودَ لِصَنَمٍ، أَو تَنشُرُ البَذَاءَةَ وَمُخَالَفَةَ الفِطرَةِ السَّوِيَّةِ الَّتِي خَلَقَ اللهُ النَّاسَ عَلَيهَا! فَكَيفَ يَحمِي الفَتَى البَطَلُ عَقِيدَتَهُ فِي حَيَاتِهِ اليَومِيَّةِ؟ إِلَيكُم يَا أَبنَائِي خَمسَ وَصَايَا عَمَلِيَّةٍ تَجعَلُكُم فِتيَانَ الإِيمَانِ وَالتَّوحِيدِ: الوَصِيَّةُ الأُولَى: كُنْ يَقِظًا غَيُورًا عَلَى تَوحِيدِكَ؛ فَأَيُّ لُعبَةٍ أَو مَقطَعٍ فِيهِ إِسَاءَةٌ للهِ أَو لِدِينِ الإِسلَامِ أَو فِيهِ شِركٌ أَو سِحرٌ أَو فُحشٌ، احذِفْهُ فَوْرًا طَاعَةً للهِ وَاعتِزَازًا بِعَقِيدَتِكَ؛ وَمَن تَرَكَ شَيئًا للهِ عَوَّضَهُ اللهُ خَيرًا مِنهُ! الوَصِيَّةُ الثَّانِيَةُ: احفَظْ لِسَانَكَ مِنَ الحَلِفِ بِغَيرِ اللهِ؛ فَلَا تَحلِفْ بِالنَّبِيِّ، وَلَا بِالكَعبَةِ، وَلَا بِالأَمَانَةِ، وَلَا بِالشَّرَفِ، وَلَا بِحَيَاةِ أَبِيكَ أَو أُمِّكَ؛ فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَالَ كَمَا فِي الصَّحِيحَينِ عَن عَبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنهُمَا: «مَن كَانَ حَالِفًا فَلْيَحلِفْ بِاللهِ أَو لِيَصمُتْ»، وَقَالَ عِندَ أَبِي دَاوُدَ وَالتِّرمِذِيِّ بِإِسنَادٍ صَحِيحٍ: «مَن حَلَفَ بِغَيرِ اللهِ فَقَد كَفَرَ أَو أَشرَكَ»! الوَصِيَّةُ الثَّالِثَةُ: حَافِظْ عَلَى صَلَوَاتِكَ الخَمسِ فِي المَسجِدِ مَعَ جَمَاعَةِ المُسلِمِينَ؛ فَإِنَّ الصَّلَاةَ هِيَ العَهدُ الَّذِي بَينَنَا وَبَينَ اللهِ، وَمَن حَافَظَ عَلَيهَا كَانَت لَهُ نُورًا وَبُرهَانًا وَنَجَاةً فِي الدُّنيَا وَالآخِرَةِ. الوَصِيَّةُ الرَّابِعَةُ: حَصِّنْ نَفسَكَ كُلَّ صَبَاحٍ وَمَسَاءٍ وَقَبلَ النَّومِ بِأَذكَارِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ؛ فَاقرَأْ آيَةَ الكُرسِيِّ الَّتِي هِيَ أَعظَمُ آيَةٍ فِي كِتَابِ اللهِ لِمَا فِيهَا مِن تَوحِيدِ اللهِ وَصِفَاتِ عَظَمَتِهِ، وَاقرَأْ قُل هُوَ اللهُ أَحَدٌ وَالمُعَوِّذَتَينِ، فَإِنَّكَ بِهَا فِي حِصنِ اللهِ المَنِيعِ لَا يَقرَبُكَ شَيطَانٌ وَلَا يَضُرُّكَ سُوءٌ. الوَصِيَّةُ الخَامِسَةُ: كُنْ بَارًّا بِوَالِدَيكَ، صَادِقًا فِي لِسَانِكَ، مُحِبًّا لِلقُرآنِ الكَرِيمِ وَسِيرَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ وَأَصحَابِهِ الكِرَامِ؛ لِتَكُونَ كَمَا قَالَ اللهُ تَعَالَى عَنِ الفِتيَةِ الأَبرَارِ فِي سُورَةِ الكَهفِ: ﴿إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى﴾ [الكهف: ١٣]. وَاحفَظُوا يَا أَبنَائِي هَذَينِ البَيتَينِ الجَمِيلَينِ فِي عَقِيدَةِ الفَتَى المُسلِمِ: رَبِّيَ اللهُ لَا إِلَهَ سِوَاهُ ... فِطرَتِي بِاليَقِينِ تَهوَى هُدَاهُ دِينِيَ الحَقُّ وَالرَّسُولُ إِمَامِي ... فَبِتَوحِيدِ خَالِقِي أَلقَاهُ هَذَا وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا -رَحِمَكُمُ اللهُ- عَلَى نَبِيِّ الرَّحمَةِ وَمُعَلِّمِ الأَجيَالِ، سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ، كَمَا أَمَرَكُم بِذَلِكَ رَبُّكُم فِي مُحكَمِ التَّنزِيلِ فَقَالَ سُبحَانَهُ: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: ٥٦]. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّم وَبَارِك عَلَى عَبدِكَ وَرَسُولِكَ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَارضَ اللَّهُمَّ عَن خُلَفَائِهِ الرَّاشِدِينَ أَبِي بَكرٍ وَعُمَرَ وَعُثمَانَ وَعَلِيٍّ، وَعَن سَائِرِ الصَّحَابَةِ أَجمَعِينَ، وَعَنِ التَّابِعِينَ وَمَن تَبِعَهُم بِإِحسَانٍ إِلَى يَومِ الدِّينِ، وَعَنَّا مَعَهُم بِمَنِّكَ وَكَرَمِكَ يَا أَكرَمَ الأَكرَمِينَ. اللَّهُمَّ احفَظْ أَبنَاءَنَا وَبَنَاتِنَا وَفِتيَانَنَا وَشَبَابَنَا بَالإِيمَانِ وَالتَّوحِيدِ وَالسُّنَّةِ، وَحبِّبْ إِلَيهِمُ الإِيمَانَ وَزَيِّنْهُ فِي قُلُوبِهِم، وَكَرِّهْ إِلَيهِمُ الكُفرَ وَالفُسُوقَ وَالعِصيَانَ، وَاجعَلْهُم مِنَ الرَّاشِدِينَ. اللَّهُمَّ هَبْ لَنَا مِن أَزوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعيُنٍ وَاجعَلْنَا لِلمُتَّقِينَ إِمَامًا. اللَّهُمَّ أَعِذْ ذُرِّيَّاتِنَا مِن شَيَاطِينِ الإِنسِ وَالجِنِّ، وَمِن فِتَنِ الشُّبُهَاتِ وَالشَّهَوَاتِ، وَاجعَلْهُم هُدَاةً مُهتَدِينَ، حَفَظَةً لِكِتَابِكَ، نَاصِرِينَ لِدِينِكَ وَسُنَّةِ نَبِيِّكَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ، وَاحفَظْ إِخوَانَنَا وَأَطفَالَ المُسلِمِينَ المُستَضعَفِينَ فِي كُلِّ مَكَانٍ يَا رَبَّ العَالَمِينَ. عِبَادَ اللهِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾، فَاذكُرُوا اللهَ العَظِيمَ الجَلِيلَ يَذكُركُم، وَاشكُرُوهُ عَلَى نِعَمِهِ يَزِدكُم، وَلَذِكرُ اللهِ أَكبَرُ، وَاللهُ يَعلَمُ مَا تَصنَعُونَ.
لاحظت خطأً في الخطبة؟ملاحظتك تساعدنا على تقديم نص أدق.أبلغ عن خطأإغلاق النموذج

انسخ العبارة المقصودة واشرح الخطأ تحديدًا، ثم أضف التصحيح أو المرجع إن توفر.