من مكتبة مِداد الخطيب

كيفَ تَكونُ عَزيزًا؟

مشاركة
🕌 كيفَ تَكونُ عَزيزًا؟ #خطبة_جمعة #العزة #الكرامة #التوحيد #إيمانيات #أخلاق الحمدُ لله الذي جَعَلَ العِزَّةَ له ولِرسولهِ وللمؤمنين، وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحدَه لا شريك له، المُعِزُّ لمن أطاعه واتَّقاه، والمُذِلُّ لمن عَصاه وتَعدَّى حُدوده، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبده ورسوله، إمامُ العُزَماء وسَيِّدُ الشُّرَفاء، صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبِه وسلَّم تسليمًا كثيرًا. أمَّا بعد: متى آخر مرة شعرت فيها بصدق أنك عزيز؟ لا أعني عزة المال، ولا عزة المنصب، ولا عزة العشيرة. بل تلك العزة التي تجعلك تمشي على الأرض وكأنك تملكها، وأنت لا تملك في جيبك درهماً. نحن نعيش في زمان كثرت فيه وسائل القوة، لكن كثر فيه المتسولون! لا يتسولون الخبز، بل يتسولون الانتباه، والقيمة، والمكانة. العزة سر عظيم، ضيعه الكثيرون حين بحثوا عنه في المكان الخطأ. فما هو هذا السر؟ وكيف نملكه؟ الجواب في خطبتنا اليوم. عباد الله، هل سألتم أنفسكم يوماً: لماذا نرى اليوم في الناس هشاشةً وانهزاماً وانكساراً نفسياً عجيباً؟ لماذا يبحث الشاب عن قيمته في عدد المتابعين وإعجاباتهم؟ ولماذا يقيس الرجل هيبته برصيده في البنك ونوع سيارته؟ ولماذا تتنازل المرأة عن حيائها من أجل نظرة استحسان كاذبة؟ الحقيقة المرة يا عباد الله، أننا فقدنا بوصلة "العزة". هذه الكلمة العظيمة، التي جعلت حفاة رعاة للغنم يكسرون عروش الأكاسرة ويحكمون الدنيا، ليست عزة مال ولا نسب ولا قوة مادية، بل هي عزة من نوع آخر تماماً. هي شعلة إن أُوقدت في قلب المؤمن، لم يضره ظلام الدنيا كله، وإن انطفأت، لم ينفعه نور الشمس المنبعث من ذهب قصوره. تأملوا معي يا إخوة الإيمان، الله جل جلاله يقول في محكم التنزيل، واسمعوا لهذه الآية التي تقلب الموازين وتقطع حبال التعلق بالخلق: ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا﴾ [سورة فاطر: 10]. الله أكبر! لم يقل ربنا: فليطلبها من فلان، أو فليبحث عنها في المنصب الفلاني. بل قال: ﴿فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا﴾. وكلمة "جميعاً" تفيد الحصر القاطع والإحاطة الشاملة. فلا قطرة عزة واحدة، ولا ذرة كرامة واحدة، تُوجد خارج خزائن الله. فكيف، بربكم، نطلب العزة من مخلوق ذليل؟ كيف نتذلل لمدير، أو مسؤول، أو جمهور من الناس، لننال عندهم عزة، والعزة كلها بيد من خلقهم؟ الذي يبحث عن العزة عند الناس كمن يطلب الماء من سراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء. قال الإمام ابن القيم رحمه الله مبيناً هذا السر: "من أراد العزة فليطلبها بطاعة الله، فإنه لا يجدها إلا هناك". فالعزة ليست ثوباً يُشترى، بل هي طاعة تُعاش. ولنتأمل معاً واقعنا المعاصر. في زماننا هذا اختلطت المفاهيم، وانقلبت الموازين. صار البعض يبحث عن العزة بالانتماء للغرب الكافر، بتقليدهم في لبسهم، وعاداتهم، وتفاهات أمورهم. ظنوا أن العزة في محاكاة القوي المادي! يتنازلون عن مبادئ دينهم ليُقال عنهم متطورون أو منفتحون. وهؤلاء يرد عليهم رب العزة سبحانه بآية قاطعة، يقول تبارك وتعالى: ﴿بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا * الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ۚ أَيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا﴾ [سورة النساء: 138-139]. ووالله ما زادهم هذا التقليد إلا ذلاً وتبعية وهواناً! فقد حكم الله في سمائه أنه ﴿وَمَن يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍ﴾ [سورة الحج: 18]. دعونا ننتقل الآن 1400 سنة للخلف، لنرى صورة العزة الحقيقية وهي تمشي على الأرض. واسمعوا لهذه القصة التي ينبغي أن تُحفر في قلب كل مؤمن. حين خرج أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه لاستلام مفاتيح بيت المقدس. كان يمشي ويتناوب الركوب على دابته مع غلامه. نعم، أمير أعظم إمبراطورية في ذلك الوقت يتناوب الركوب مع خادمه! وحين اقترب من الشام، كانت نوبته في المشي، ونوبة غلامه في الركوب. وخاض عمر في مخاضة من طين، فخلع خفيه ووضعهما تحت إبطه، وأمسك بخطام دابة غلامه وهو يمشي في الطين! رآه أمين الأمة أبو عبيدة بن الجراح رضي الله عنه، فأشفق على هيئة الخليفة أمام الروم، فقال: "يا أمير المؤمنين، لقد صنعت اليوم صنيعاً عظيماً عند أهل الأرض، وما أحب أن يستشرفك أهل هذا البلد وأنت على هذه الحال". فماذا كان رد عمر؟ هل خاف على المظاهر؟ هل خاف من نظرة الناس وماذا سيقولون عنه؟ صك عمر في صدر أبي عبيدة وقال مقالته الخالدة التي تزلزل الجبال: "أوَّه! لو غيرك قالها يا أبا عبيدة جعلته نكالاً لأمة محمد! إنا كنا أذل قوم، فأعزنا الله بالإسلام، فمهما نطلب العزة بغير ما أعزنا الله به أذلنا الله". تأملوا هذه القاعدة العمرية: "فمهما نطلب العزة بغير ما أعزنا الله به، أذلنا الله".
هذه هي الخريطة واضحة جلية! الإسلام هو العزة، وكل ما دونه ذل ولو كُسي بالذهب. عمر بن الخطاب رضي الله عنه، بثيابه المرقعة وقدماه الحافيتان في الطين، كان أعز وأعظم من أباطرة الروم المتدثرين بالحرير والذهب، لأن عزته كانت تنبع من يقينه بالله، لا من ثياب يلبسها أو حرس يحيطون به. وقارنوا هذا، إخوتي الكرام، بحالنا اليوم على شاشات الهواتف. انظروا إلى وسائل التواصل لتروا كيف تُراق كرامة الإنسان وتُذبح عزته من أجل حفنة إعجابات أو مشاهدات! الرجل يصور تفاصيل بيته الخاص وزوجته وأبنائه ليستجلب أنظار الناس، والمرأة تتنازل عن حيائها ووقارها من أجل تعليق إعجاب كاذب، والشاب يأتي بحركات المهرجين التي تمسح كرامته، كل ذلك لماذا؟ "أيبتغون عندهم العزة؟" يتسولون الانتباه، ويستجدون المتابعة، ونسوا أن العزة لا تُشترى بتنازلات رخيصة، ولا تُنال باسترضاء الجماهير، بل تُوهب من السماء لمن استقام على أمر الله. ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ﴾ [سورة فصلت: 30]. والاستقامة عزة ما بعدها عزة. واسمعوا لهذا الحديث العظيم الذي يضع مقياس العزة الحقيقي أمام أعيننا. قال رسول الله ﷺ: «شَرَفُ الْمُؤْمِنِ قِيَامُهُ بِاللَّيْلِ، وَعِزُّهُ اسْتِغْنَاؤُهُ عَنِ النَّاسِ» (رواه الطبراني والحاكم وحسنه الألباني). عزك يا عبد الله ألا تمد يدك، ولا تذل وجهك، ولا تحني ظهرك إلا لله. شرفك في ظلام الليل وأنت ساجد تبكي بين يدي ربك. فمن سجد لله في الليل، جعله الله يقف شامخاً أمام الناس في النهار. ومن ذل لله في صلاته، أعزه الله في حياته. "وعزه استغناؤه عن الناس". من استغنى عن الناس احتيج إليه، ومن احتاج إلى الناس هان عليهم. وفي بيعة الصحابة لرسول الله ﷺ، بايعهم على الإسلام، وكان مما اشترط عليهم ما رواه مسلم في صحيحه: «وَلَا تَسْأَلُوا النَّاسَ شَيْئًا». فكان الرجل منهم يسقط سوطه وهو على فرسه، فلا يطلب من أحد أن يناوله إياه، بل ينزل بنفسه ليأخذه! كل هذا حفاظاً على عزة النفس واستغناءً عن الخلق. أيها الأحبة، ولعلكم تسألون: من أين يأتي الذل الحقيقي إذن؟ الذل ليس في فقر الجيب، ولا في ضعف الجسد، ولا في فقد الوظيفة. الذل الحقيقي يأتي من نافذة واحدة فقط: المعصية. يقول ربنا جل وعلا: ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَٰكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [سورة المنافقون: 8]. كل معصية ترتكبها تضع لك خطوة في مستنقع الذل، وتنزع من قلبك رداء الكرامة. قال النبي ﷺ: «وجُعِلَ الذِّلَّةُ والصَّغَارُ على مَن خالَفَ أمري» (رواه أحمد). الذي يعصي الله يخاف من كل شيء. يخاف من الفقر، يخاف من المستقبل، يخاف من كلام الناس، لأنه فقد الركن الشديد الذي يأوي إليه. وقد لخص الحسن البصري رحمه الله — وكان من أوعى الناس بالقرآن — حال العصاة وإن تزينت دنياهم وتطاولت قصورهم، فقال: "إنهم وإن طقطقت بهم البغال، وهملجت بهم البراذين، إن ذل المعصية لا يفارق قلوبهم، أبى الله إلا أن يذل من عصاه". ولنتأمل معاً مشهداً آخر من مشاهد العزة والثبات. مشهد الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله في محنة خلق القرآن. يُساق هذا العالم الجليل مكبلاً بالسلاسل والقيود، يُضرب بالسياط أمام الملأ حتى يُغمى عليه من شدة الألم ونزف الدماء، والخليفة والسياف والجلادون يقفون فوق رأسه، يملكون الدنيا بأسرها في ذلك الوقت، ويطلبون منه كلمة واحدة فقط ليفكوا قيده ويُغدقوا عليه الأموال. كلمة واحدة فقط يوافقهم فيها على بدعتهم! فماذا قال؟ هل تذلل؟ هل خاف من السياط؟ هل التمس النجاة ببيع دينه؟ قال بثبات الجبال الرواسي: "أعطوني دليلاً من كتاب الله أو سنة رسوله أوافقكم". كان ظاهره في قيد وسلاسل، لكن باطنه كان حراً عزيزاً تحلق روحه في سماء العبودية لله. واليوم، بعد قرون طويلة، نذكر أحمد بن حنبل فنترحم عليه ونقتدي به، وأين الجلادون؟ أين السلاطين الذين ضربوه؟ ذهبوا، وذهبت سطوتهم وقصورهم، وبقيت عزة أحمد بن حنبل لأنه اعتز برب لا يموت. ﴿وَتُعِزُّ مَن تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَاءُ ۖ بِيَدِكَ الْخَيْرُ ۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [سورة آل عمران: 26]. وهنا نصل إلى الأمر الأخطر، وهو الخوف من الناس ومداهنتهم على حساب الدين طلباً للعزة عندهم. يا من يبحث عن العزة في عتبات المديرين بالظلم والنفاق، أفق! يا من يبحث عن الكرامة في مسايرة أهل الباطل خشية الاستهزاء، انتبه! يا من يذل نفسه ليحصل على صفقة دنيوية أو منصب زائل، تذكر قول النبي ﷺ: «مَنِ الْتَمَسَ رِضَا اللَّهِ بِسَخَطِ النَّاسِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَأَرْضَى النَّاسَ عَنْهُ، وَمَنِ الْتَمَسَ رِضَا النَّاسِ بِسَخَطِ اللَّهِ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وَأَسْخَطَ عَلَيْهِ النَّاسَ» (رواه الترمذي). رضا الناس غاية لا تُدرك، ورضا الله غاية لا تُترك. فكيف تترك ما لا يُترك، من أجل ما لا يُدرك؟!
قال الفضيل بن عياض رحمه الله يضع لنا دستوراً للكرامة: "من خاف الله دله الخوف على كل خير، ومن أراد العز بلا عشيرة، والهيبة بلا سلطان، فليخرج من ذل المعصية إلى عز الطاعة". فالعزة يا عباد الله ليست تكبراً على الخلق، ولا تجبراً في الأرض، ولا استعلاءً زائفاً. العزة هي أن تكون عبداً لله وحده، وحراً مما سواه. العزة هي أن تستعلي بإيمانك حين ينهزم الآخرون، وأن تثبت على مبدئك حين يساومون. ﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ [سورة آل عمران: 139]. أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم. [نهاية الخطبة الأولى — الاستغفار] أقولُ قَولي هذا وأستَغفِرُ اللهَ العَظيمَ لي ولكم ولِسائرِ المُسلمين من كلِّ ذنبٍ، فاستَغفِروه إنَّه هو الغَفورُ الرَّحيم. 🕌 الخطبة الثانية الحمدُ لله حمدًا يليقُ بجلالِ وجههِ وعظيمِ سلطانِه، وأشهدُ أن لا إله إلا الله، وأشهدُ أن محمدًا رسول الله، صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه ومَن سار على نهجه إلى يوم الدين. أمّا بعد: عباد الله، تحدثنا في خطبتنا الأولى عن حقيقة العزة التي لا تُطلب إلا من الله جل جلاله، ووقفنا مع صور العزة الحقيقية عند الصحابة والسلف، وكيف أن الاستغناء عن الناس، وطاعة الله، هما طريق الكرامة والمجد. بينما المعصية وطلب رضا الناس واستجداء إعجابهم هي طرق الانكسار والذل والصغار. والآن، إخواني، نحن أمام السؤال الأهم: كيف نترجم هذا المعنى العظيم إلى واقع عملي في حياتنا اليومية؟ كيف نمشي على الأرض أعزة لا نذل إلا لله؟ أوصيكم بخمسٍ قبل أن تغادروا مصلاكم: الأولى (قلبية): عوّد قلبك الاستغناء عن الناس وعدم انتظار العطاء منهم. ابدأ من اليوم ألا تسأل أحداً شيئاً تستطيع فعله بنفسك، فإن الاستغناء يورث هيبة في القلب وحرية في النفس فلا تذل إلا للحي القيوم، وتذكر قوله تعالى: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ﴾ [سورة الزمر: 36]. استغنِ بالله يكفك ما سواه. الثانية (لسانية): احفظ لسانك من التذمر والشكوى الدائمة للخلق. الليلة إن أصابك ضيق أو هم، اشكُ بثك لله وحده وأنت على سجادتك، فإن الشكوى للخلق ذل وضعف، والشكوى للخالق عزة وعبادة. تذكر يعقوب عليه السلام حين قال: ﴿إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ﴾ [سورة يوسف: 86]. الثالثة (عملية فعلية): حافظ على صلاة الفجر في وقتها، غداً صباحاً وكل صباح. فإن المحافظة عليها تمنحك قوة ونوراً وعزة طوال اليوم. من حافظ عليها كان في ذمة الله، ومن كان في ذمة الله هل يذله أحد؟ ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ ۖ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ [سورة الإسراء: 78]. الرابعة (اجتماعية): لا تتنازل عن مبادئك ودينك من أجل إرضاء أصحابك أو مجاملة أقاربك. في مجلسك القادم، إن رأيت منكراً لا توافق عليه بابتسامة مجاملة ضعيفة، بل اعتز بدينك وأنكر المنكر بحكمة ووقار. تذكر أنك تمثل إسلامك: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ [سورة المائدة: 54]. الخامسة (موضوعية): راقب ما تنشره وتتابعه على هاتفك الشاشات. اليوم، احذف أي حساب أو محتوى يجعلك تتسول رضا الناس أو يخدش حياءك وكرامتك. لا تكن عبداً لإحصائيات الإعجاب. العزيز لا يبيع احترامه لنفسه بآلاف المتابعين، لأنه يعلم يقيناً أن: ﴿فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا﴾. فاتقوا الله عباد الله، واعلموا أن من اعتز بالله أعزه، ومن اعتز بغيره أذله، وأن الأيام دول، ولا يبقى إلا وجه ربك ذو الجلال والإكرام. ثم صلوا وسلموا على إمام الأتقياء، وسيد العزماء، محمد بن عبد الله، فقد أمركم الله بذلك فقال في محكم تنزيله: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ۚ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [سورة الأحزاب: 56]. اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين، أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن سائر الصحب والآل، وعنا معهم بعفوك وكرمك يا أكرم الأكرمين. اللهم اجعلنا ممن يعتز بك فتعزه، ويفوض أمره إليك فتكفيه، ويتوكل عليك فلا تضيعه. اللهم لا تجعل في قلوبنا حاجة لأحد من خلقك، واغننا بفضلك عمن سواك، وبحلالك عن حرامك، وبطاعتك عن معصيتك. اللهم ارزقنا عزة في غير كبر، وتواضعاً في غير ذلة، ويقيناً لا يخالطه شك. اللهم احفظ على المسلمين دينهم وكرامتهم، وأعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، وانصر عبادك المستضعفين والمظلومين في كل مكان، يا قوي يا عزيز. اللهم ارحم موتانا وموتى المسلمين، واشف مرضانا ومرضى المسلمين، واختم بالباقيات الصالحات أعمالنا، وتوفنا وأنت راضٍ عنا غير غضبان.
عباد الله، إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي، يعظكم لعلكم تذكرون. فاذكروا الله العظيم الجليل يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، ولذكر الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون. وأقم الصلاة. ✍️ إلى هنا تَنتهي الخُطبة، وأمَّا أنتَ أيُّها الخطيب الكريم — فهذه مادَّةٌ صاغَها نموذجٌ يُعينُك لا يُغنيك، والخطأُ وارِدٌ في كلِّ نتاجٍ آليّ. فاقرَأها قبل أن تَصعَد، وحَقِّق آياتِها وأحاديثَها من مصادرها، وألبِسها ثوبَ تَجربَتك وبَصمَة قَلبِك وعَيشَ لُغَتك. المِنبرُ أمانةٌ يَسألك اللهُ عنها، وما يُلقى عليه يَحمِلُه صاحبُه وَحدَه. وإن أرَدتَ تَطويرها فاكتُب طَلَبَك واضحًا مُفصَّلًا — فإنَّ الإجابةَ بقَدرِ السؤال.
لاحظت خطأً في الخطبة؟ملاحظتك تساعدنا على تقديم نص أدق.أبلغ عن خطأإغلاق النموذج

انسخ العبارة المقصودة واشرح الخطأ تحديدًا، ثم أضف التصحيح أو المرجع إن توفر.