🕌 طُوفَانُ التَّفَاهَةِ... وَصِنَاعَةُ الغَفْلَةِ
#خطبة_جمعة #التفاهة #علو_الهمة #اغتنام_الوقت #الرويبضة #حفظ_العمر #أخلاق #إيمانيات
إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ. وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، خَلَقَ الْإِنْسَانَ لِغَايَةٍ عَظِيمَةٍ، وَنَزَّهَهُ عَنِ الْعَبَثِ وَالرَّذِيلَةِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، إِمَامُ أَصْحَابِ الْهِمَمِ الْعَالِيَةِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: 102].
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: 1].
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: 70-71].
أَمَّا بَعْدُ:
فَتَخَيَّلُوا مَعِي رَجُلًا لَا مَهَارَةَ لَهُ، وَلَا عِلْمَ عِنْدَهُ، وَلَا هَدَفَ لِحَيَاتِهِ، يَخْرُجُ عَلَى النَّاسِ بِأَفْعَالٍ صِبْيَانِيَّةٍ، أَوْ كَلِمَاتٍ فَارِغَةٍ... فَإِذَا بِالْمَلَايِينِ يَتْبَعُونَهُ، وَإِذَا بِهِ يُصْبِحُ رَمْزًا لِجِيلٍ بِأَكْمَلِهِ! ثُمَّ تَخَيَّلُوا عَالِمًا أَفْنَى عُمُرَهُ فِي مَعَامِلِهِ، أَوْ مُصْلِحًا بَذَلَ رُوحَهُ لِأُمَّتِهِ، لَا يَكَادُ يَعْرِفُهُ أَحَدٌ. كَيْفَ انْقَلَبَ هَذَا الْمِيزَانُ؟ وَمَتَى أَصْبَحَ الْفَرَاغُ سِلْعَةً تُبَاعُ وَتُشْتَرَى؟ لَقَدْ حَذَّرَنَا النَّبِيُّ ﷺ مِنْ هَذَا الزَّمَانِ تَحْدِيدًا، بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ عَجِيبَةٍ... سَنَقِفُ عِنْدَهَا الْيَوْمَ، لِنَعْرِفَ كَيْفَ نُنْقِذُ أَنْفُسَنَا وَبُيُوتَنَا مِنْ "طُوفَانِ التَّفَاهَةِ".
عِبَادَ اللَّهِ، إِنَّ النَّاظِرَ الْيَوْمَ فِي حَالِ كَثِيرٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، بَلْ فِي حَالِ الْبَشَرِيَّةِ جَمْعَاءَ، يَرَى مَرَضًا خَطِيرًا قَدِ اسْتَشْرَى، وَوَبَاءً خَفِيًّا قَدْ تَمَكَّنَ مِنَ الْعُقُولِ وَالْقُلُوبِ. إِنَّهُ لَيْسَ مَرَضًا يُصِيبُ الْأَجْسَادَ، بَلْ هُوَ مَرَضٌ يَفْتَرِسُ الْعُقُولَ، وَيُذِيبُ الْهِمَمَ، وَيَسْرِقُ الْأَعْمَارَ. إِنَّهُ مَرَضُ "التَّفَاهَةِ" وَالِانْشِغَالِ بِسَفَاسِفِ الْأُمُورِ.
لَقَدْ خَلَقَنَا اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ لِغَايَةٍ عَظِيمَةٍ، غَايَةٍ تَتَهَاوَى أَمَامَهَا كُلُّ مَتَاعِبِ الدُّنْيَا، يَقُولُ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى، مَسْتَنْكِرًا عَلَى مَنْ ظَنَّ أَنَّ الْحَيَاةَ لَعِبٌ وَلَهْوٌ: ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ﴾ [المؤمنون: 115]. لَا وَاللَّهِ! مَا خُلِقْنَا عَبَثًا، وَلَا تُرِكْنَا سُدًى. يَقُولُ سُبْحَانَهُ: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: 56].
وَلَكِنَّنَا نَعِيشُ الْيَوْمَ فِي عَصْرٍ سُمِّيَ بِحَقٍّ "عَصْرَ التَّفَاهَةِ". انْظُرُوا إِلَى الشَّاشَاتِ الَّتِي لَا تُفَارِقُ أَيْدِيَنَا، انْظُرُوا إِلَى وِسَائِلِ التَّوَاصُلِ الِاجْتِمَاعِيِّ. مَاذَا نُشَاهِدُ؟ مَقَاطِعَ لَا تَحْمِلُ رِسَالَةً، صُوَرًا لَا تَبْنِي عَقْلًا، تَعْلِيقَاتٍ تَقْتُلُ الْوَقْتَ. شَبَابٌ وَشَابَّاتٌ، بَلْ وَرِجَالٌ وَنِسَاءٌ قَدْ خَطُّوا الشَّيْبَ، يُهْدِرُونَ السَّاعَاتِ الطِّوَالَ فِي تَتَبُّعِ حَيَاةِ الْمَشَاهِيرِ، هَذَا مَاذَا أَكَلَ؟ وَهَذِهِ أَيْنَ سَافَرَتْ؟ وَذَلِكَ كَيْفَ سَخِرَ مِنْ صَدِيقِهِ فِي مَقْطَعٍ مُصَوَّرٍ!
أَيُعْقَلُ يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ ﷺ أَنْ تَضِيعَ أَعْمَارُنَا الَّتِي هِيَ رَأْسُ مَالِنَا فِي هَذَا الْغُثَاءِ؟! أَيُعْقَلُ أَنْ تُصْنَعَ قُدْوَاتُ جِيلِنَا مِنْ صُنَّاعِ الْمُحْتَوَى الْفَارِغِ؟!
وَاسْمَعُوا لِهَذَا الْحَدِيثِ الْعَظِيمِ، الَّذِي كَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ يَنْظُرُ فِيهِ إِلَى زَمَانِنَا هَذَا؛ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «سَيَأْتِي عَلَى النَّاسِ سَنَوَاتٌ خَدَّاعَاتٌ، يُصَدَّقُ فِيهَا الْكَاذِبُ، وَيُكَذَّبُ فِيهَا الصَّادِقُ، وَيُؤْتَمَنُ فِيهَا الْخَائِنُ، وَيُخَوَّنُ فِيهَا الْأَمِينُ، وَيَنْطِقُ فِيهَا الرُّوَيْبِضَةُ»، قِيلَ: وَمَا الرُّوَيْبِضَةُ؟ قَالَ: «الرَّجُلُ التَّافِهُ يَتَكَلَّمُ فِي أَمْرِ الْعَامَّةِ» (رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَأَحْمَدُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ).
تَأَمَّلُوا بِاللَّهِ عَلَيْكُمْ هَذِهِ الْكَلِمَةَ: "الرَّجُلُ التَّافِهُ يَتَكَلَّمُ فِي أَمْرِ الْعَامَّةِ". أَلَيْسَ هَذَا هُوَ وَاقِعُنَا؟ رِجَالٌ وَنِسَاءٌ لَا قِيمَةَ لَهُمْ فِي مِيزَانِ الْعِلْمِ، وَلَا قِيمَةَ لَهُمْ فِي مِيزَانِ الْخُلُقِ، صَارُوا هُمُ الْقَادَةَ، هُمُ الْمُوَجِّهِينَ لِلْجَمَاهِيرِ، هُمُ الَّذِينَ يَسْتَقْتِبُونَ أَنْظَارَ شَبَابِنَا. وَصَدَقَ اللَّهُ تَعَالَى إِذْ يَصِفُ حَالَ الْغَافِلِينَ: ﴿ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ ۖ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ [الحجر: 3].
عِبَادَ اللَّهِ، إِنَّ الْقُرْآنَ الْكَرِيمَ قَدْ حَذَّرَنَا مِنَ "اللَّغْوِ"، وَاللَّغْوُ هُوَ كُلُّ بَاطِلٍ، وَكُلُّ كَلَامٍ أَوْ فِعْلٍ لَا فَائِدَةَ فِيهِ. بَلْ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ عِنْدَمَا ذَكَرَ صِفَاتِ الْمُؤْمِنِينَ الْمُفْلِحِينَ، جَعَلَ الْإِعْرَاضَ عَنِ التَّفَاهَةِ وَاللَّغْوِ فِي الْمَرْتَبَةِ الثَّانِيَةِ مُبَاشَرَةً بَعْدَ الْخُشُوعِ فِي الصَّلَاةِ! فَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ﴾ [المؤمنون: 1-3].
وَقَالَ جَلَّ فِي عُلَاهُ وَاصِفًا عِبَادَ الرَّحْمَنِ: ﴿وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا﴾ [الفرقان: 72]. الْمُؤْمِنُ كَرِيمُ النَّفْسِ، غَالِي الْوَقْتِ، لَا يُلَوِّثُ سَمْعَهُ وَلَا بَصَرَهُ بِمَا لَا يَنْفَعُ، لِأَنَّهُ يَعْلَمُ يَقِينًا أَنَّهُ مَسْؤُولٌ. ﴿إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾ [الإسراء: 36].
إِخْوَتِي فِي اللَّهِ، هَلْ سَأَلْتُمْ أَنْفُسَكُمْ يَوْمًا: لِمَاذَا تُضَخُّ هَذِهِ التَّفَاهَاتُ بِهَذَا الْحَجْمِ الْمَهُولِ فِي مُجْتَمَعَاتِنَا؟
لَقَدْ عَرَفَ أَعْدَاءُ الْأُمَّةِ أَنَّهُمْ لَا يَسْتَطِيعُونَ كَسْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ بِقُوَّةِ السِّلَاحِ فَقَطْ، فَوَجَّهُوا سِلَاحًا أَقْوَى... سِلَاحَ إِمَاتَةِ الْهِمَمِ. أُمَّةٌ غَارِقَةٌ فِي التَّرْفِيهِ، مَشْغُولَةٌ بِمُسَابَقَاتِ الرَّقْصِ، مُسْتَهْلَكَةٌ فِي تَتَبُّعِ فِضَائِحِ الْمَشَاهِيرِ... كَيْفَ يُمْكِنُ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ أَنْ تُحَرِّرَ أَقْصَاهَا؟ أَوْ تُعِيدَ مَجْدَهَا؟ أَوْ تَبْنِيَ حَضَارَتَهَا؟
تَأَمَّلُوا فِي تَارِيخِكُمْ، عُودُوا مَعِي إِلَى عَهْدِ النُّبُوَّةِ... عِنْدَمَا كَانَ شَبَابُ الْإِسْلَامِ يُفَكِّرُونَ فِي الْمَعَالِي.
هَذَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، وَعُمْرُهُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ عَامًا، يَكْسِرُ أَصْنَامَ قَوْمِهِ لِيُعْلِيَ كَلِمَةَ التَّوْحِيدِ.
وَهَذَا زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، فَتًى شَابٌّ، يَأْمُرُهُ النَّبِيُّ ﷺ بِتَعَلُّمِ لُغَةِ الْيَهُودِ، فَيَتَعَلَّمُهَا فِي خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا!
وَانْظُرُوا إِلَى رِبْعِيِّ بْنِ عَامِرٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، حِينَ وَقَفَ أَمَامَ رُسْتُمَ، قَائِدِ جُيُوشِ الْفُرْسِ، بِثِيَابِهِ الْمُمَزَّقَةِ، وَلَكِنْ بِهِمَّةٍ تُنَاطِحُ السَّحَابَ. سَأَلَهُ رُسْتُمُ: مَنْ أَنْتُمْ؟ فَمَاذَا قَالَ؟ لَمْ يَقُلْ نَحْنُ قَوْمٌ جِئْنَا لِنَلْعَبَ أَوْ نَلْهُوَ. قَالَ: «اللَّهُ ابْتَعَثَنَا، لِنُخْرِجَ مَنْ شَاءَ مِنْ عِبَادَةِ الْعِبَادِ إِلَى عِبَادَةِ اللَّهِ، وَمِنْ ضِيقِ الدُّنْيَا إِلَى سَعَةِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ».
يَا سُبْحَانَ اللَّهِ! كَيْفَ كَانَتْ هِمَمُهُمْ، وَإِلَى أَيْنَ وَصَلَتْ هِمَمُنَا الْيَوْمَ؟!
وَقَارِنُوا -وَالْمُقَارَنَةُ تُدْمِي الْقَلْبَ- بَيْنَ شَابٍّ مِنْ سَلَفِنَا يُسَاهِرُ اللَّيْلَ فِي حِفْظِ حَدِيثٍ أَوْ مُنَاجَاةِ رَبٍّ، وَبَيْنَ شَابٍّ مِنْ أَبْنَائِنَا يَقْضِي سِتَّ سَاعَاتٍ مُتَوَاصِلَةٍ يَتَنَقَّلُ بِإِصْبَعِهِ مَقْطَعًا بَعْدَ مَقْطَعٍ لِيُشَاهِدَ حَمَاقَاتِ النَّاسِ عَلَى (التِّيكْتُوك) أَوْ غَيْرِهِ مِنْ مَنَصَّاتِ الْوَهْمِ. أَيْنَ هَذَا مِنْ ذَاكَ؟ وَأَيُّ جِيلٍ نُعِدُّهُ لِنُصْرَةِ هَذَا الدِّينِ؟
وَيَعْلَمُنَا نَبِيُّنَا ﷺ دَرْسًا بَلِيغًا حِينَ يَقُولُ: «مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ» (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ). هَذَا الْحَدِيثُ وَحْدَهُ دُسْتُورٌ لِحِمَايَةِ الْعُقُولِ. إِذَا كَانَ الْمَقْطَعُ لَا يَنْفَعُكَ فِي دِينِكَ، وَلَا يَزِيدُكَ عِلْمًا فِي دُنْيَاكَ، وَلَا يُعَلِّمُكَ حِكْمَةً، وَلَا تَرْجُو بِهِ أَجْرًا... فَلِمَاذَا تُهْدِرُ عُمُرَكَ فِيهِ؟ أَلَا تَعْلَمُ أَنَّ الْوَقْتَ هُوَ رَأْسُ مَالِكَ؟
يَقُولُ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ، وَكَأَنَّهُ يُنَادِينَا فِي زَمَانِنَا هَذَا: "يَا ابْنَ آدَمَ، إِنَّمَا أَنْتَ أَيَّامٌ، فَإِذَا ذَهَبَ يَوْمٌ، ذَهَبَ بَعْضُكَ".
وَذَكَرَ ابْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ كَلِمَةً تَخْلَعُ الْقُلُوبَ، فَقَالَ: "إِضَاعَةُ الْوَقْتِ أَشَدُّ مِنَ الْمَوْتِ، لِأَنَّ إِضَاعَةَ الْوَقْتِ تَقْطَعُكَ عَنِ اللَّهِ وَالدَّارِ الْآخِرَةِ، وَالْمَوْتُ يَقْطَعُكَ عَنِ الدُّنْيَا وَأَهْلِهَا".
عِبَادَ اللَّهِ، إِنَّ كَارِثَةَ التَّفَاهَةِ لَيْسَتْ فَقَطْ أَنَّهَا إِضَاعَةٌ لِلْوَقْتِ، بَلْ إِنَّهَا تَمْسَخُ الشَّخْصِيَّةَ. الْإِنْسَانُ الَّذِي يَعْتَادُ عَلَى اسْتِهْلَاكِ التَّفَاهَةِ لَا يَسْتَطِيعُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يَقْرَأَ كِتَابًا مُفِيدًا، وَلَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَخْشَعَ فِي صَلَاةٍ، وَلَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَجْلِسَ مَعَ نَفْسِهِ دَقَائِقَ يُحَاسِبُهَا. لَقَدْ تَبَرْمَجَ عَقْلُهُ عَلَى السُّرْعَةِ، وَالصَّخَبِ، وَالضَّحِكِ الرَّخِيصِ. وَلِذَلِكَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ مُحَذِّرًا: «إِيَّاكُمْ وَكَثْرَةَ الضَّحِكِ، فَإِنَّ كَثْرَةَ الضَّحِكِ تُمِيتُ الْقَلْبَ» (رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ). فَكَيْفَ بِمَنْ يُدْمِنُ مُشَاهَدَةَ سَخَافَاتِ النَّاسِ لَيْلَ نَهَارَ؟ لَقَدْ مَاتَتْ قُلُوبُ الْكَثِيرِينَ وَهُمْ أَحْيَاءٌ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ.
يَا مَنْ غَرَّتْهُ الدُّنْيَا! يَا مَنْ أَلْهَتْهُ الشَّاشَاتُ وَالشَّهَوَاتُ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ! إِلَى مَتَى؟
يَقُولُ جَلَّ جَلَالُهُ: ﴿اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُّعْرِضُونَ مَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ مِّن رَّبِّهِم مُّحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ لَاهِيَةً قُلُوبُهُمْ﴾ [الأنبياء: 1-3]. انْتَبِهُوا لِهَذَا الْوَصْفِ: ﴿لَاهِيَةً قُلُوبُهُمْ﴾... الْقَلْبُ هُوَ الَّذِي يَلْهُو، فَإِذَا لَهَا الْقَلْبُ، فَسَدَتِ الْجَوَارِحُ، وَضَاعَتِ الْأَعْمَارُ.
وَاعْلَمُوا أَنَّ الْخَطَرَ لَا يَقْتَصِرُ عَلَيْنَا، بَلْ يَتَعَدَّانَا إِلَى أَبْنَائِنَا وَبَنَاتِنَا. نَحْنُ نَسْتَوْدِعُهُمْ فِي هَذِهِ الْأَجْهِزَةِ لِأَشْخَاصٍ لَا ذِمَّةَ لَهُمْ، يُلَقِّنُونَهُمْ كَيْفَ يَتَفَاهَوْنَ بِقِيَمِهِمْ، وَيَسْخَرُونَ مِنْ دِينِهِمْ، وَيَسْتَخِفُّونَ بِعَادَاتِهِمْ. وَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ سَأَلَنَا عَنْ هَذِهِ الْأَمَانَةِ قَبْلَ أَنْ تَضِيعَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ [التحريم: 6].
فَيَا حَسْرَتَاهُ عَلَى أَبٍ يَرَى ابْنَهُ يَغْرَقُ فِي مُسْتَنْقَعِ التَّفَاهَةِ ثُمَّ يَقُولُ: "دَعْهُ يَتَسَلَّى"! أَيُّ تَسْلِيَةٍ هَذِهِ الَّتِي تَهْدِمُ الْمُسْتَقْبَلَ، وَتُنْسِي الْغَايَةَ، وَتُجَهِّزُ جِيلًا ضَعِيفًا هَشًّا يُسْقِطُهُ أَدْنَى شُبْهَةٍ، وَتَجْرِفُهُ أَقَلُّ شَهْوَةٍ؟
إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ وَقَفَ بَيْنَ صَحَابَتِهِ يَوْمًا يَقُولُ كَلِمَةً يَجِبُ أَنْ نَكْتُبَهَا بِمَاءِ الذَّهَبِ: «نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ: الصِّحَّةُ وَالْفَرَاغُ» (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ). وَالْمَغْبُونُ هُوَ الَّذِي بَاعَ السِّلْعَةَ الْغَالِيَةَ بِثَمَنٍ بَخْسٍ. فَهَلْ هُنَاكَ غَبْنٌ أَشَدُّ مِنْ أَنْ تُبَاعَ دَقَائِقُ الْعُمُرِ الَّتِي كَانَ يُمْكِنُ أَنْ تُرْفَعَ بِهَا فِي الْجَنَّةِ دَرَجَاتٍ، بِمُشَاهَدَةِ مَا لَا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ؟ بَلْ بِالشَّرِّ وَالسُّوءِ؟
بَارَكَ اللَّهُ لِي وَلَكُمْ فِي الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ، وَنَفَعَنِي وَإِيَّاكُمْ بِمَا فِيهِ مِنَ الْآيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ. أَقُولُ قَوْلِي هَذَا، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الْعَظِيمَ لِي وَلَكُمْ وَلِسَائِرِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ، فَاسْتَغْفِرُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.
🔷 الخطبة الثانية
الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ كَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرْضَى، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.
أَمَّا بَعْدُ:
عِبَادَ اللَّهِ، تَحَدَّثْنَا فِي خُطْبَتِنَا الْأُولَى عَنْ طُوفَانِ التَّفَاهَةِ الَّذِي يَجْتَاحُ حَيَاتَنَا، وَرَأَيْنَا كَيْفَ حَذَّرَنَا النَّبِيُّ ﷺ مِنْ زَمَانِ الرُّوَيْبِضَةِ، وَتَدَبَّرْنَا كَيْفَ أَنَّ الْعُمْرَ رَأْسُ مَالٍ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُبَاعَ فِي أَسْوَاقِ الْغَفْلَةِ الشَّاشَاتِيَّةِ. وَالْآنَ، نَحْنُ أَمَامَ السُّؤَالِ الْأَهَمِّ: كَيْفَ نُنْقِذُ أَنْفُسَنَا، وَنَصْنَعُ حِصْنًا نَمْنَعُ بِهِ هَذَا التَّيَّارَ مِنْ إِغْرَاقِ قُلُوبِنَا وَبُيُوتِنَا؟
أُوصِيكُمْ بِخَمْسٍ قَبْلَ أَنْ أَنْزِلَ مِنْ مِنْبَرِي:
الْأُولَى (قَلْبِيَّةٌ): اسْتَحْضِرْ فِي قَلْبِكَ هَمًّا كَبِيرًا. اقْرَأْ فِي سِيَرِ الْعُظَمَاءِ مِنْ أُمَّتِكَ. مَنْ عَاشَ لِهَدَفٍ عَظِيمٍ اسْتَحْقَرَ صَغَائِرَ الْأُمُورِ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ مَعَالِيَ الْأُمُورِ وَأَشْرَافَهَا، وَيَكْرَهُ سَفَاسِفَهَا» (رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ). فَاسْأَلْ نَفْسَكَ: هَلْ قَلْبِي مَشْغُولٌ بِمَعَالِي الْأُمُورِ، أَمْ بِتَوَافِهِ الشَّاشَاتِ؟
الثَّانِيَةُ (لِسَانِيَّةٌ): امْنَعْ لِسَانَكَ وَأَصَابِعَكَ مِنْ أَنْ تَكُونَ أَدَاةً لِنَشْرِ التَّفَاهَةِ. لَا تُشَارِكْ مَقْطَعًا تَافِهًا، وَلَا تَنْشُرْ خَبَرًا فَارِغًا عَنْ مَشْهُورٍ لَا يَنْفَعُ أُمَّتَهُ. إِنَّ كُلَّ إِعْجَابٍ أَوْ رِسَالَةٍ تُحِيلُهَا إِلَى غَيْرِكَ، هِيَ مُشَارَكَةٌ فِي رَفْعِ قَدْرِ التَّافِهِينَ. كُنْ أَنْتَ نُقْطَةَ تَوَقُّفِ التَّفَاهَةِ.
الثَّالِثَةُ (عَمَلِيَّةٌ): اتَّخِذْ قَرَارًا الْيَوْمَ؛ قَلِّلْ مِنْ وَقْتِ الشَّاشَةِ، وَافْتَحْ كِتَابَ اللَّهِ، أَوْ كِتَابًا يَنْفَعُكَ. اقْرَأْ، تَعَلَّمْ مَهَارَةً جَدِيدَةً، مَارِسْ عَمَلًا يَبْنِي عَقْلَكَ. ضَعْ هَاتِفَكَ خَارِجَ غُرْفَةِ نَوْمِكَ هَذِهِ اللَّيْلَةَ، وَارْكَعْ لِلَّهِ رَكْعَتَيْنِ فِي هُدُوءِ اللَّيْلِ بَدَلًا مِنْ تَقْلِيبِ الصَّفَحَاتِ.
الرَّابِعَةُ (اجْتِمَاعِيَّةٌ): تَفَقَّدْ أَبْنَاءَكَ، انْظُرْ مَنْ يُتَابِعُونَ. جَالِسْهُمْ، تَحَاوَرْ مَعَهُمْ، كُنْ أَنْتَ الْقُدْوَةَ لَهُمْ فِي الجِدِّيَّةِ. إِذَا رَأَوْكَ دَائِمَ الِانْشِغَالِ بِهَاتِفِكَ، يَضْحَكُ عَلَى التَّوَافِهِ، فَكَيْفَ تَطْلُبُ مِنْهُمْ أَنْ يَكُونُوا عُظَمَاءَ؟ رَبِّ فِيهِمُ اعْتِزَازًا بِدِينِهِمْ وَغَايَتِهِمْ.
الْخَامِسَةُ (مَوْضُوعِيَّةٌ): ذَكِّرْ نَفْسَكَ دَائِمًا بِالْوُقُوفِ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ. السُّؤَالُ لَنْ يَكُونَ: كَمْ مَقْطَعًا شَاهَدْتَ؟ السُّؤَالُ سَيَكُونُ كَمَا أَخْبَرَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ ﷺ: «لَا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ عُمُرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ، وَعَنْ عِلْمِهِ فِيمَ فَعَلَ، وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَ أَنْفَقَهُ، وَعَنْ جِسْمِهِ فِيمَ أَبْلَاهُ» (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ).
فَاتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ، وَلَا تَغْتَرُّوا بِمَا عَلَيْهِ أَكْثَرُ النَّاسِ الْيَوْمَ مِنْ طَلَبِ الدُّنْيَا وَتَضْيِيعِ الْأَوْقَاتِ، ﴿بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾ [الأعلى: 16-17].
ثُمَّ صَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى مَنْ أُمِرْتُمْ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ، ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ۚ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: 56].
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنْ تَبِعَهُ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.
🤲 الدُّعَاءُ
اللَّهُمَّ ارْزُقْنَا هِمَمًا عَالِيَةً تُقَرِّبُنَا بِهَا إِلَيْكَ، وَتَصْرِفُ بِهَا عَنَّا سَفَاسِفَ الْأُمُورِ.
اللَّهُمَّ طَهِّرْ قُلُوبَنَا مِنَ الْغَفْلَةِ، وَنَوِّرْ بَصَائِرَنَا لِنَرَى الْحَقَّ حَقًّا وَنَتَّبِعَهُ، وَالْبَاطِلَ بَاطِلًا وَنَجْتَنِبَهُ.
اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي أَعْمَارِنَا، وَبَارِكْ لَنَا فِي أَوْقَاتِنَا، وَلَا تَجْعَلْنَا مِنَ الْمَغْبُونِينَ الَّذِينَ ضَيَّعُوا سِنِيَّ حَيَاتِهِمْ فِيمَا لَا يَنْفَعُهُمْ يَوْمَ نَلْقَاكَ.
اللَّهُمَّ احْفَظْ شَبَابَنَا وَفَتَيَاتِنَا مِنْ فِتَنِ هَذَا الزَّمَانِ، وَمِنْ دُعَاةِ التَّفَاهَةِ وَالِانْحِلَالِ، وَاصْنَعْ مِنْهُمْ جِيلًا يَعْرِفُ قَدْرَ دِينِهِ وَأُمَّتِهِ.
اللَّهُمَّ رُدَّ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ ﷺ إِلَيْكَ رَدًّا جَمِيلًا، وَارْفَعِ الْبَلَاءَ وَالظُّلْمَ عَنِ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنْ عِبَادِكَ فِي كُلِّ مَكَانٍ.
عِبَادَ اللَّهِ، ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ ۚ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾.
فَاذْكُرُوا اللَّهَ الْعَظِيمَ يَذْكُرْكُمْ، وَاشْكُرُوهُ عَلَى نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ، وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ. وَأَقِمِ الصَّلَاةَ.
<br><br>
✍️ إِلَى هُنَا تَنْتَهِي الْخُطْبَةُ، وَأَمَّا أَنْتَ أَيُّهَا الْخَطِيبُ الْكَرِيمُ — فَهَذِهِ مَادَّةٌ صَاغَهَا نَمُوذَجٌ يُعِينُكَ لَا يُغْنِيكَ، وَالْخَطَأُ وَارِدٌ فِي كُلِّ نِتَاجٍ آلِيٍّ. فَاقْرَأْهَا قَبْلَ أَنْ تَصْعَدَ، وَحَقِّقْ آيَاتِهَا وَأَحَادِيثَهَا مِنْ مَصَادِرِهَا، وَأَلْبِسْهَا ثَوْبَ تَجْرِبَتِكَ وَبَصْمَةَ قَلْبِكَ وَعَيْشَ لُغَتِكَ. الْمِنْبَرُ أَمَانَةٌ يَسْأَلُكَ اللَّهُ عَنْهَا، وَمَا يُلْقَى عَلَيْهِ يَحْمِلُهُ صَاحِبُهُ وَحْدَهُ. وَإِنْ أَرَدْتَ تَطْوِيرَهَا فَاكْتُبْ طَلَبَكَ وَاضِحًا مُفَصَّلًا — فَإِنَّ الْإِجَابَةَ بِقَدْرِ السُّؤَالِ.