من مكتبة مِداد الخطيب

مختارات للخطيب

حسن الظن بالله عند تأخر الفرج: ثقة تصحبها طاعة

مشاركة
🕌 حسن الظن بالله عند تأخر الفرج: ثقة تصحبها طاعة #خطبة_جمعة #حسن_الظن_بالله #الفرج #الصبر_على_البلاء #اليقين #اليوم_الآخر #عقيدة الحمدُ للهِ الذي جَعَلَ مع العُسرِ يُسراً، وبَسَطَ يَدَهُ باللَّيلِ والنَّهارِ ليَمتَحِنَ القُلوبَ ويُمَحِّصَ الإيمان، وأشهَدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شَريكَ له، يَبتَلي عِبادَهُ بالضَّرَّاءِ لِيَرفَعَ دَرَجاتهم، ويُؤَخِّرَ عنهم الفَرَجَ لِيَسمَعَ صِدقَ ضَراعَتهم، وأشهَدُ أنَّ مُحمَّداً عَبدُهُ ورَسولُه، إمامُ الصَّابرينَ، وأعظَمُ النَّاسِ يقيناً بربِّ العالمين، صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلِهِ وصَحبِهِ وسَلَّمَ تَسليماً كثيراً. أمَّا بعدُ: دَعوتَ اللهَ طَويلاً، وانتَظَرتَ الإجابَةَ سِنيناً، حتَّى طالَ بكَ الأمَد، وكادَ اليَأسُ أن يَتَسَلَّلَ إلى زَوايا قَلبك العَطشان. رُبَّما سَألتَ نَفسَكَ في لَحظَةِ ضَعفٍ وانكِسار: لماذا يَتَأخَّرُ الفَرَج؟ وكيفَ أصبِرُ والأبوابُ كُلُّها مُغلَقَة؟ في خُطبَتِنا اليَوم، سَنَقِفُ على الحِكمَةِ العَظيمَةِ الَّتي تَجعَلُ مِن تَأخُّرِ الفَرَجِ أعظَمَ نِعمَةٍ تُساقُ إلَيك، وسَنَكتَشِفُ مَعاً الفَرقَ الدَّقيقَ بَينَ حُسنِ الظَّنِّ الصَّادِق، وبَينَ الغُرورِ المُهلِكِ الَّذي يُضَيِّعُ الأجر. أيُّها المُؤمِنون، ألا تَتَفَكَّرونَ في واقِعِنا اليَوم؟ نَعيشُ في زَمَنٍ تَعَجَّلَت فيهِ النُّفوس، وصارَ الإنسانُ يُريدُ كُلَّ شَيءٍ بِلَمحِ البَصَر. نُريدُ الرِّزقَ عاجِلاً، ونُريدُ الشِّفاءَ فِعلياً في يَومٍ ولَيلَة، ونُريدُ كَشفَ الغُمَّةِ قَبلَ أن تَكتَمِلَ المِحنَة. فإذا تَأخَّرَ العَطاءُ، تَمَلمَلَت القُلوب، وضاقَت الصُّدُور، وبَدَأَ الشَّيطانُ يَهمِسُ في الآذان: أينَ وَعدُ الله؟ لِماذا لا يُستَجابُ لك؟ واسمَعوا لِهذِهِ الآيَةِ الَّتي تَهُزُّ الوِجدان، والَّتي تَصِفُ حالَ الصَّادِقينَ عِندَما تَشتَدُّ الأَزَماتُ وتَبلُغُ القُلوبُ الحَناجِر. يَقُولُ رَبُّنا تَبارَكَ وتَعالى: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُم ۖ مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّىٰ يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَىٰ نَصْرُ اللَّهِ ۗ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾ [سورة البقرة: 214]. تَأمَّلوا هَذا المَشهَد! حَتَّى الرُّسُل، بِجَلالِ قَدرِهِم وكَمالِ يَقينِهِم، وَصَلوا إلى لَحظَةٍ شَديدَةِ الوَطأَةِ مِن كَثرَةِ الزِّلزالِ وتَأخُّرِ الفَرَج، حَتَّى قالوا: ﴿مَتَىٰ نَصْرُ اللَّهِ﴾. لَيسَ شَكّاً في النَّصر، مَعاذَ الله! بَل هو استِبطاءٌ بَشَريٌّ لِلأَلَم، وشَوقٌ حارٌّ لِلَفحَةِ الفَرَج. فَجاءَ الجَوابُ الرَّبَّانيُّ القاطِعُ كَالسَّيف: ﴿أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾. يا عِبادَ الله، إنَّ أعظَمَ عِبادَةٍ تُؤَدِّيها في لَحظاتِ الانتِظارِ المَريرَةِ هي "حُسنُ الظَّنِّ بِالله". وحُسنُ الظَّنِّ لَيسَ مُجَرَّدَ فِكرَةٍ إيجابيَّةٍ بارِدَة، بَل هوَ يَقينٌ جازِمٌ وعَقيدَةٌ راسِخَةٌ بِأنَّ اللهَ أرحَمُ بِكَ مِن أُمِّكَ الَّتي وَلَدَتك، وأعلَمُ بِمَصلَحَتِكَ مِن نَفسِك. وقَد بَيَّنَ رَسولُ اللهِ ﷺ هَذا المَعنى في الحَديثِ القُدسيِّ الجَليل، الَّذي رَواهُ البُخاريُّ ومُسلِم، حَيثُ يَقولُ اللهُ عَزَّ وجَلّ: «أنا عِندَ ظَنِّ عَبدي بي، وأنا مَعَهُ إذا ذَكَرَني». هَل سَأَلتَ نَفسَكَ يَوماً ما مَعنى «أنا عِندَ ظَنِّ عَبدي بي»؟ يَقولُ الإمامُ ابنُ مَسعودٍ رَضيَ اللهُ عَنه: "والَّذي لا إلهَ غَيرُه، ما أُعطِيَ عَبدٌ مُؤمِنٌ شَيئاً خَيراً مِن حُسنِ الظَّنِّ بِاللهِ عَزَّ وجَلّ، والَّذي لا إلهَ غَيرُه، لا يُحسِنُ عَبدٌ بِاللهِ عَزَّ وجَلَّ الظَّنَّ إلَّا أعطاهُ اللهُ ظَنَّه؛ ذلِكَ بِأنَّ الخَيرَ في يَدِه". فَإذا ظَنَنتَ بِاللهِ أنَّهُ سيُشفيكَ شَفاك، وإذا ظَنَنتَ بِهِ أنَّهُ سَيَرزُقُكَ رَزَقَك، وإذا ظَنَنتَ أنَّ هَذِهِ المِحنَةَ بابٌ لِمِنحَةٍ عَظيمَة، جَعَلَها اللهُ كَذلِك. أمَّا مَن ظَنَّ بِاللهِ ظَنَّ السَّوء، فَقَد وَقَعَ في الهَلاك. يَقولُ اللهُ تَعالى في ذَمِّ المُنافِقين: ﴿الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ ۚ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ ۖ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ ۖ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [سورة الفتح: 6]. ولَكِن، إخواني في الله، هُنا يَقَعُ المُنزَلَقُ الخَطير. هُنا مَفتَرَقُ الطُّرُقِ بَينَ الإيمانِ الحَقيقيِّ وبَينَ تَلاعُبِ الشَّيطان. بَعضُ النَّاسِ يَخلِطُ بَينَ "حُسنِ الظَّنِّ" وبَينَ "الغُرورِ وتَركِ العَمَل". تَرى الرَّجُلَ غارِقاً في المَعاصي، تارِكاً لِلصَّلَوات، آكِلاً لِلرِّبا، قاطِعاً لِلأَرحام، ثُمَّ يَبتَسِمُ ويَقول: "أنا أُحسِنُ الظَّنَّ بِاللهِ أنَّهُ سَيَغفِرُ لي ويُفَرِّجُ هَمِّي"! يا سُبحانَ الله! كَيفَ تَرجو النَّجاةَ وأنتَ لَم تَسلُك مَسالِكَها؟ اسْمَعوا كَيفَ فَسَّرَ الإمامُ الحَسَنُ البَصريُّ رَحِمَهُ اللهُ هَذِهِ المُفارَقَةَ العَجيبَة، حِين قالَ كَلِمَةً تُكتَبُ بِماءِ الذَّهَب: "إنَّ المُؤمِنَ أحسَنَ الظَّنَّ بِرَبِّهِ فَأَحسَنَ العَمَل، وإنَّ الفاجِرَ أساءَ الظَّنَّ بِرَبِّهِ فَأَساءَ العَمَل". نَعَم، هَذا هوَ الميزان. حُسنُ الظَّنِّ الَّذي لا يُرافِقُهُ طاعَةٌ وتَوبَةٌ وعَمَلٌ صالِحٌ، لَيسَ حُسنَ ظَنٍّ بَل هوَ أُمنيَةٌ كاذِبَةٌ وغُرورٌ شَيطانيّ. اللهُ جَلَّ جَلالُهُ قَرَنَ رَجاءَ رَحمَتِهِ بِالعَمَلِ الجادّ، فَقالَ في مُحكَمِ تَنزيلِه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَٰئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ ۚ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [سورة البقرة: 218]. لَم يَقُل يَرجونَ رَحمَةَ اللهِ وهُم نائِمون! بَل آمَنوا، وهاجَروا، وجاهَدوا، ثُمَّ بَعدَ كُلِّ هَذا التَّعَبِ والجُهد... رَجَوا رَحمَةَ الله. وتَأمَّلوا هَذا الحَديثَ العَظيمَ الَّذي يَحسِمُ هَذِهِ المَسأَلَة. في الحَديثِ الصَّحيحِ عَن أبي هُرَيرَةَ رَضيَ اللهُ عَنه، أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «حُسنُ الظَّنِّ بِاللهِ مِن حُسنِ العِبادَة» (رواهُ أبو داوُد). لَم يَجعَل حُسنَ الظَّنِّ عاطِفَةً مُجَرَّدَة، بَل جَعَلَهُ مِن صَميمِ حُسنِ العِبادَة. فَكُلَّما كُنتَ للهِ أطوَع، كُنتَ بِهِ أوثَق، وكُنتَ لِفَرَجِهِ أرجى. ولَعَلَّكُم تَسأَلون: لِماذا إذن يَتَأخَّرُ الفَرَجُ عَنِ المُؤمِنِ المُطيع؟ أليسَ اللهُ قادِراً عَلى أن يَكشِفَ البَلاءَ في طَرفَةِ عَين؟ بَلى، واللهِ إنَّهُ لَقادِر، ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ﴾ [سورة يس: 82]. لَكِنَّ للهِ حِكَماً تَخفى عَلى العُقولِ القاصِرَة. قَد يُؤَخِّرُ اللهُ عَنكَ الفَرَجَ لأنَّهُ يُحِبُّ أن يَسمَعَ صَوتَك. نَعَم! أن تَستَيقِظَ في الثُّلُثِ الأخيرِ مِنَ اللَّيل، وتَسجُدَ عَلى سَجَّادَتِك، وتَرفَعَ يَدَيكَ وتَبكي: يا رَبّ... يا رَبّ. هَذِهِ الدَّمعَة، وهَذا الانكِسار، وهَذا الذُّلُّ بَينَ يَدَي الخالِق... أحَبُّ إلى اللهِ مِن إعطائِكَ مَسأَلَتَك! يَقولُ شَيخُ الإسلامِ ابنُ تَيميَّةَ رَحِمَهُ الله: "المَصائِبُ نِعَم، فَإنَّها تُكَفِّرُ الخَطايا، وتُوجِبُ الصَّبر، وتَستَوجِبُ مِنَ العَبدِ الدُّعاءَ والتَّضَرُّعَ والانكِسارَ بَينَ يَدَيِ الله". ويَقولُ الإمامُ ابنُ القَيِّمِ مُصَوِّراً حِكمَةَ البَلاء: "الابتِلاءُ كِيرُ العَبدِ ومِحَكُّ إيمانِه... ولَولا أنَّ اللهَ يُداوي عِبادَهُ بأدويَةِ المِحَنِ والابتِلاء، لَطَغَوا وبَغَوا وعَتَوا". إذن، تَأخُّرُ الفَرَجِ هوَ دَواءٌ رَبَّانيٌّ لِيُنَقِّيَ قَلبَكَ مِن كُلِّ تَعَلُّقٍ بِغَيرِ الله، حَتَّى لا يَبقى في قَلبِكَ إلَّا اليَقينُ بِأنَّ النَّافِعَ والضَّارَّ هوَ اللهُ وَحدَه. دَعونا نَنتَقِلُ الآنَ بِخَيالِنا آلافَ السِّنينَ إلى الوَراء، لِنَعيشَ مَشهَداً مِن أروَعِ مَشاهِدِ حُسنِ الظَّنِّ بِاللهِ عِندَ كَمالِ الأَسَى. تَخَيَّلوا نَبِيَّ اللهِ يَعقوبَ عَلَيهِ السَّلام. يَفقِدُ أحَبَّ أبنائِهِ إلَيه، يُوسُفَ عَلَيهِ السَّلام، وهو صَبِيٌّ صَغير. يَأتي أبناؤُهُ بِقَميصٍ عَلَيهِ دَمٌ كَذِب، ويَقولونَ إنَّ الذِّئبَ قَد أكَلَه. الأَدِلَّةُ المادِّيَّةُ الظَّاهِرَةُ تَدُلُّ عَلى أنَّ يُوسُفَ قَد مات. ولَكِن، ماذا قالَ القَلبُ المُوصولُ بِالله؟ ماذا قالَ المُؤمِنُ الَّذي يُحسِنُ الظَّنَّ بِرَبِّه؟ ﴿قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا ۖ فَصَبْرٌ جَمِيلٌ ۖ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ﴾ [سورة يوسف: 18]. تَمُرُّ السِّنون، لَيسَ سَنَةً ولا سَنَتَين، بَل عُقودٌ مِنَ الزَّمان. يَبيَضُّ شَعرُهُ، ويَضعُفُ جَسَدُه، وتَذهَبُ عَيناهُ مِن شِدَّةِ البُكاء، ﴿وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ﴾ [سورة يوسف: 84]. وفي قِمَّةِ هَذا الأَلَم، تَأتيهِ مُصيبَةٌ أُخرى! يَفقِدُ ابنَهُ الثَّاني بِنيامين. فِي مَقاييسِ البَشَر، هَذِهِ نِهايَةُ المَطاف، وهَذا هوَ اليَأسُ المُطبِق. ولَكِن واسمَعوا لِكَلِماتِ يَعقوبَ الَّتي نَقَلَها القُرآنُ لِتُقرَأَ إلى يَومِ الدِّين، كَلِماتٍ تَفيضُ بِاليَقينِ حِين قال: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ ۖ عَسَى اللَّهُ أَن يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾ [سورة يوسف: 83]. يا لَعَظَمَةِ هَذا اليَقين! ابنُهُ الأوَّلُ مَفقودٌ مُنذُ عُقود، والثَّاني مُحتَجَزٌ في بَلَدٍ بَعيد، وهوَ شَيخٌ كَبيرٌ أعمى... ومع ذلِكَ يَقول: سَيَأتيني بِهِم جَميعاً! لِماذا؟ لأنَّهُ يَعرِفُ مَن هوَ الله. لِذلِكَ نَصَحَ أبناءَهُ بِالنَّصيحَةِ الخالِدَة: ﴿يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَيْأَسُوا مِن رَّوْحِ اللَّهِ ۖ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ﴾ [سورة يوسف: 87]. وَجاءَ الفَرَجُ، وعادَ يُوسُفُ، وعادَ بِنيامينُ، وعادَ البَصَر، وتَحَقَّقَ حُسنُ الظَّنّ. وَتَأمَّلوا مَشهَداً آخَرَ يُعَلِّمُنا كَيفَ نَجمَعُ بَينَ الثِّقَةِ المُطلَقَةِ والعَمَلِ الجادّ. أمُّنا هاجَرُ عَلَيها السَّلام، عِندَما تَرَكَها الخَليلُ إبراهيمُ عَلَيهِ السَّلامُ في وادٍ مَكَّة، وادٍ غَيرِ ذي زَرع، لا ماءَ فيهِ ولا بَشَر ولا أنيس. مَعَها رَضيعُها الصَّغير. تَلحَقُ بِإبراهيمَ وتَسأَلُه: آللهُ أمَرَكَ بِهَذا؟ فَيُشيرُ أن نَعَم. فَماذا كانَ جَوابُها؟ كَلِمَةٌ واحِدَةٌ تُلَخِّصُ العَقيدَةَ كُلَّها: "إذَن لا يُضَيِّعُنا". هَذا هوَ حُسنُ الظَّنِّ بِالله. لَكِن، هَل جَلَسَت هاجَرُ في مَكانِها، مَكتوفَةَ الأَيدي، تَنتَظِرُ رَحمَةَ اللهِ أن تُمطِرَ عَلَيها مِنَ السَّماء بَدَعوى أنَّها تُحسِنُ الظَّنّ؟ كَلَّا والله! بَل بَدَأَت في السَّعيِ والطَّاعَة. صَعِدَت إلى الصَّفا، ثُمَّ نَزَلَت ورَكَضَت في الوادي حَتَّى صَعِدَت المَروَة. وعادَت فَعَلَت ذلِكَ سَبعَ مَرَّات، واللَّهَفُ والخَوفُ يَملأُ قَلبَها، والجُهدُ يُرهِقُ جَسَدَها... حَتَّى تَفَجَّرَ زَمزَمُ تَحتَ قَدَمَي رَضيعِها. اليَقينُ المَقرونُ بِالعَمَل. هَذِهِ هِيَ المُعادَلَةُ الإيمانيَّةُ الَّتي نَفتَقِدُها. أنتَ مَريض؟ أحسِنِ الظَّنَّ بِأنَّ اللهَ هُوَ الشَّافي، ولَكِنِ اذهَب إلى الطَّبيبِ وتَناوَلِ الدَّواء، فَهَذا مِنَ الطَّاعَةِ والسَّعي. أنتَ غارِقٌ في الدُّيون؟ أحسِنِ الظَّنَّ بِأنَّ اللهَ هُوَ الرَّزَّاق، ولَكِن قُم في الصَّباحِ الباكِر واعمَل وكافِح، وادعُ في سُجودِك. أنتَ تَنتَظِرُ فَكَّ كُربَة؟ لا تَترُكِ الصَّلاةَ ولا تَهجُرِ القُرآنَ بِحُجَّةِ الهَمّ، بَلِ اجعَل هَمَّكَ دافِعاً لِمَزيدٍ مِنَ العِبادَة. اسْمَعوا ماذا يَقولُ رَبُّكُم مُنَبِّهاً عَن نَزَغاتِ الشَّيطانِ في لَحظاتِ العُسر: ﴿الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَاءِ ۖ وَاللَّهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلًا ۗ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ [سورة البقرة: 268]. الشَّيطانُ خِطَّتُهُ دائِماً التَّخويف. يُخَوِّفُكَ مِنَ المُستَقبَل، يُخَوِّفُكَ مِنَ الفَقر، يُخَوِّفُكَ مِنَ العُنوسَة، يُخَوِّفُكَ مِنَ المَرَض... لِماذا؟ لِيَسرِقَ مِنكَ ثِقَتَكَ بِالله، ولِيَدفَعَكَ بَعدَها إلى المَعصيَةِ والفَحشاء لِتَجلِبَ رِزقاً حَراماً أو لِتُفَرِّغَ هَمّاً مَكبوتاً. أمَّا اللهُ الرَّحيم، فَيَعِدُكَ بِمَغفِرَةٍ مِنهُ وفَضل. فَبِأيِّ الوَعدَينِ تَثِق؟ ولْيَحذَر أحَدُنا مِنَ الاسِتعجال، فَإنَّ الاستِعجالَ آفَةُ الدُّعاء ومِعولُ هَدمِ حُسنِ الظَّنّ. في الحَديثِ المُتَّفَقِ عَلَيهِ عَن أبي هُرَيرَةَ رَضيَ اللهُ عَنه، أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «يُستَجابُ لِأحَدِكُم ما لَم يَعجَل، يَقُول: دَعَوتُ فَلَم يُستَجَب لي». وفي رِوايَةِ مُسلِم: «لا يَزالُ يُستَجابُ لِلعَبدِ ما لَم يَدعُ بِإثمٍ أو قَطيعَةِ رَحِم، ما لَم يَستَعجِل. قيل: يا رَسولَ اللهِ ما الاستِعجال؟ قال: يَقول: قَد دَعَوتُ وقَد دَعَوتُ، فَلَم أرَ يَستَجيبُ لي، فَيَستَحسِرُ عِندَ ذلِكَ ويَدَعُ الدُّعاء». لا تَدَعِ الدُّعاء! لا تَيأَس مِنَ الوُقوفِ بِالباب! فَإنَّ الَّذِي يَطرُقُ بابَ الكَريمِ بِصِدقٍ وانكِسار، حَتماً سيُفتَحُ لَه. ألَم تَسمَعوا لِنِداءِ أَيُّوبَ عَلَيهِ السَّلام، بَعدَ ثَماني عَشرَةَ سَنَةً مِنَ المَرَضِ الشَّديد، وفِقدانِ المِحِّبين، وضَياعِ المالِ والوَلَد؟ هَل عاتَبَ رَبَّه؟ هَل تَرَكَ صَلاتَه؟ كَلَّا، بَل نادى نِداءً ذَليلاً يَقطُرُ حُسنَ ظَنٍّ وأَدَب: ﴿وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ [سورة الأنبياء: 83]. فَلَمَّا تَحَقَّقَ كَمالُ اليَقين مَعَ كَمالِ الأَدَب في الدُّعاء، كانَ الجَوابُ الفَوريّ: ﴿فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرٍّ ۖ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَذِكْرَىٰ لِلْعَابِدِينَ﴾ [سورة الأنبياء: 84]. فَيا أَيُّها المَكروبُ، ويا أَيُّها المَهمومُ، وَيا مَن طالَ عَلَيكَ بَلاءٌ في دِينِكَ أو دُنياك... احفَظ هَذِهِ الكَلِماتِ الَّتي خَرَجَت مِن فَمِ أصدَقِ مَن نَطَقَ بِالضَّاد. قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ لابنِ عَبَّاس: «واعلَم أنَّ النَّصرَ مَعَ الصَّبر، وأنَّ الفَرَجَ مَعَ الكَرب، وأنَّ مَعَ العُسرِ يُسراً» (رواهُ أحمَد). تَأمَّلوا الدِّقَّةَ النَّبَويَّة... لَم يَقُل: "الفَرَجُ بَعدَ الكَرب"، ولَم يَقُل: "اليُسرُ بَعدَ العُسر". بَل قال: "مَع". أي أنَّهُ في لَحظَةِ الكَربِ ذاتِها، وفي اشتِدادِ خُيوطِ العُسرِ وتَعَقُّدِها، يُولَدُ اليُسرُ مِن رَحِمِ الأَزَماتِ كَما يُولَدُ الفَجرُ مِن رَحِمِ الظَّلامِ الحالِك. ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا ۝ إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾ [سورة الشرح: 5-6]. وقَد ذَهَبَ عُلَماؤُنا في تِبيانِ بَلاغَةِ هَذِهِ الآيَةِ إلى أنَّ العُسرَ جاءَ مُعَرَّفاً، واليُسرَ جاءَ مُنَكَّراً، "ولَن يَغلِبَ عُسرٌ يُسرَين" كَما رُوِيَ عَنِ الصَّحابَة. إنَّ الدُّنيا دارُ مَمَرٍّ ومَعبَر، ولا يَظُنُّ عاقِلٌ أنَّهُ سَيُترَكُ فيها بِلا تَكليفٍ أو تَمحيص. ﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ﴾ [سورة العنكبوت: 2]. الابتِلاءُ سُنَّة، وتَأخُّرُ الفَرَجِ سُنَّة، والمُنتَصِرُ هوَ مَن يَخرُجُ مِن غُبارِ المِحنَةِ وقَلبُهُ ما زالَ يَنبِضُ بِالحُبِّ لله، وبِاليَقينِ الكامِلِ في رَحمَتِه، مُتَذَكِّراً قَولَ النَّبيِّ ﷺ في الحَديثِ الَّذي رَواهُ التِّرمِذيُّ وحَسَّنَه: «إنَّ عِظَمَ الجَزاءِ مَعَ عِظَمِ البَلاء، وإنَّ اللهَ إذا أحَبَّ قَوماً ابتَلاهُم، فَمَن رَضِيَ فَلَهُ الرِّضا، ومَن سَخِطَ فَلَهُ السَّخَط». فاللَّهُمَّ ارزُقنا الرِّضا بِقَضائِك، واليَقينَ بِوَعدِك، وحُسنَ الظَّنِّ بِك. [نهاية الخطبة الأولى — الاستغفار] أقولُ قَولي هَذا وأستَغفِرُ اللهَ العَظيمَ لي ولَكُم ولِسائِرِ المُسلِمين مِن كُلِّ ذَنبٍ، فاستَغفِروهُ إنَّهُ هُوَ الغَفورُ الرَّحيم. 🕌 الخطبة الثانية الحَمدُ للهِ حَمداً كَثيراً طَيِّباً مُبارَكاً فيهِ كَما يُحِبُّ رَبُّنا ويَرضى، وأشهَدُ أن لا إلهَ إلَّا اللهُ وَحدَهُ لا شَريكَ لَه، وأشهَدُ أنَّ مُحمَّداً عَبْدُهُ ورَسولُه، صلَّى اللهُ عَلَيهِ وعَلى آلِهِ وصَحبِهِ أجمَعين. أمَّا بَعدُ: عِبادَ الله، تَحَدَّثنا في خُطبَتِنا الأُولى عَن حَقيقَةِ حُسنِ الظَّنِّ بِالله، وكَيفَ أنَّهُ يَقينٌ يَسكُنُ القَلبَ ويُورِثُ الطُّمَأنينَةَ رَغمَ تَأخُّرِ الفَرَج. ووُقَفنا مَعَ سِيرَةِ الأنبياءِ كَيَعقوبَ وأيُّوب، وتَأَمَّلنا كَيفَ رَبَطَ الإِسلامُ بَينَ الثِّقَةِ في اللهِ وبَينَ مُواصَلَةِ العَمَلِ والطَّاعَةِ كَما فَعَلَت أُمُّنا هاجَر، كَي لا يَكُونَ حُسنُ الظَّنِّ غُروراً مُميتاً. والآن، إخواني، بَقِيَ السُّؤالُ العَمَليُّ الأَهَمّ: كَيفَ نُتَرجِمُ هَذا اليَقينَ إلى واقِعٍ في حَياتِنا اليَومِيَّة؟ كَيفَ نَعيشُ هَذا الكَلامَ واقِعاً مُلَموساً؟ أوصيكُم بِخَمسٍ قَبلَ أن أنزِلَ مِن مِنبَري، فاجمَعوها في قُلوبِكُم: الأُولى (قَلبيَّة): جَدِّد يَقينَكَ كُلَّ صَباحٍ بِأنَّ اللهَ "حَكيم". الدَّواءُ قَد يَكونُ مُرّاً، ولَكِنَّكَ تَشرَبُهُ لِثِقَتِكَ بِالطَّبيب. فاعقِدِ القَلبَ عَلى أنَّ ما قَضاهُ اللهُ لَكَ هُوَ الخَيرُ المُطلَق، حَتَّى وإن أبكاكَ اليَوم. ذَكِّر نَفسَكَ دائِماً بِحَديثِ مُسلِم: «لا يَموتَنَّ أحَدُكُم إلَّا وهُوَ يُحسِنُ الظَّنَّ بِاللهِ عَزَّ وجَلّ». الثَّانِيَة (لِسانيَّة): اجعَل لِسانَكَ رَطباً بِالاستِغفارِ دُونَ مَلَل. الاستِغفارُ هُوَ المِفتاحُ السِّريُّ لِكُلِّ فَرَجٍ مُتَأَخِّر. لَيسَ استِغفارَ اللِّسانِ الغافِل، بَلِ استِغفارُ مَن يَعلَمُ أنَّ ذُنوبَهُ قَد تَكونُ هيَ سَبَبَ حَجبِ الإِجابَة. خُصَّ نَفسَكَ اليَومَ بِمِئَةِ مَرَّةٍ مُتَأَمِّلَةٍ في كَلِمَةِ "أستَغفِرُ الله"، وسَتَرى العَجَب. الثَّالِثَة (عَمَليَّة فِعليَّة): صَلِّ رَكعَتَينِ في جَوفِ اللَّيلِ هَذِهِ اللَّيلَة. نَعَم، هَذِهِ اللَّيلَة. قُم قَبلَ الفَجرِ بِنِصفِ ساعَة، توَضَّأ، واسجُد سَجدَةً واحِدَةً طَويلَةً تَبُثُّ فيها لِرَبِّكَ كُلَّ هُمومِك. اللهُ جَلَّ جَلالُهُ يَنزِلُ إلى السَّماءِ الدُّنيا يَقول: «هَل مِن داعٍ فَأَستَجيبَ لَه؟ هَل مِن مُستَغفِرٍ فَأَغفِرَ لَه؟» لا تَدَع هَذا النِّداءَ يَضيعُ وأنتَ نائِمٌ تَشكُو الهُموم. الرَّابِعَة (اجتِماعِيَّة): كُن أنتَ الفَرَجَ لِغَيرِك. إذا كُنتَ تَنتَظِرُ فَرَجاً مِنَ الله، فاذهَبِ اليَومَ وفَرِّج هَمَّ إنْسانٍ آخَر. ساعِد مُحتاجاً، أوِ اقضِ دَيناً، أوِ ادخِلِ السُّرورَ عَلى يَتيم، أو صِل رَحِماً مَقطوعَة. فَإنَّ النَّبيَّ ﷺ يَقولُ في الحَديثِ الصَّحيح: «ومَن فَرَّجَ عَن مُسلِمٍ كُربَةً فَرَّجَ اللهُ عَنكَ كُربَةً مِن كُرُباتِ يَومِ القِيامَة». الخامِسَة (مَوضوعِيَّة بِالخُطبَة): إيَّاكَ أن تَتَنازَلَ عَن طاعَةٍ تُؤَدِّيها بِسَبَبِ تَأخُّرِ إجابَةٍ أو حُدُوثِ مِحنَة. لا تَترُكِ الصَّلاةَ، ولا تَخلَعي حِجابَكِ، ولا تَهجُروا المَساجِدَ عِندَ المِحَن. فَإنَّ الَّذي يَعبُدُ اللهَ عَلى حَرفٍ، إذا أصابَهُ خَيرٌ اطمَأَنَّ بِه، وإذا أصابَتهُ فِتنَةٌ انقَلَبَ عَلى وَجهِه، هُوَ خاسِرٌ في الدُّنيا والآخِرَة. كُن عَبداً للهِ في كُلِّ حال! فاتَّقوا اللهَ عِبادَ الله، واعلَموا أنَّ التَّقوى هي المَخرَجُ الأَكيدُ مِن كُلِّ ضيق، ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا ۝ وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ [سورة الطلاق: 2-3]. فالتَّقوى يَقينٌ باطِن، وعَمَلٌ صالِحٌ ظاهِر، وهُما مَرقاةُ الفَرَج. ثُمَّ صَلُّوا وسَلِّموا عَلى مَن أُمِرتُم بِالصَّلاةِ عَلَيه، نَبِيِّ الرَّحمَةِ وإمامِ المُتَوَكِّلين. اللَّهُمَّ صَلِّ وسَلِّم وبارِك عَلى عَبدِكَ ورَسولِكَ مُحَمَّد، وعَلى آلِهِ وصَحبِهِ ومَنِ اتَّبَعَهُ بِإِحسانٍ إلى يَومِ الدِّين. 🤲 الدعاء اللَّهُمَّ اجعَلنا مِمَّن إذا أعطَيتَهُ شَكَر، وإذا ابتَلَيتَهُ صَبَر، وإذا أذنَبَ استَغفَر. اللَّهُمَّ كَما أمَرتَنا بِحُسنِ الظَّنِّ بِك، فَلا تُخَيِّب رَجاءَنا فيك. اللَّهُمَّ إنَّا نَظُنُّ بِكَ الغُفرانَ فاغفِر لَنا، ونَظُنُّ بِكَ التَّوبَةَ فَتُب عَلَينا، ونَظُنُّ بِكَ الفَرَجَ فَعَجِّل بِفَرَجِكَ لِكُلِّ مَهمومٍ ومَكروب. اللَّهُمَّ اربُط عَلى قُلوبِ المُبتَلَينَ مِن أُمَّةِ حَبيبِكَ مُحَمَّد. اللَّهُمَّ أنزِلِ السَّكينَةَ عَلى كُلِّ قَلبٍ حَزين، واشفِ كُلَّ جَسَدٍ مَريض، واقضِ الدَّينَ عَنِ المَدينين، وافتَح لِلشَّبابِ أبوابَ الحَلالِ والرِّزقِ والطَّاعَة. اللَّهُمَّ لا تَجعَل مُصيبَتَنا في دينِنا، ولا تَجعَلِ الدُّنيا أكبَرَ هَمِّنا، ولا مَبلَغَ عِلمِنا، ولا تُسَلِّط عَلَينا بِذُنوبِنا مَن لا يَخافُكَ فينا ولا يَرحَمُنا. اللَّهُمَّ اجعَل خَيرَ أعمارِنا أواخِرَها، وخَيرَ أعمالِنا خَواتيمَها، وخَيرَ أيَّامِنا يَومَ نَلقاك. اللَّهُمَّ أصلِح أحوالَ المُسلِمينَ عامَّة، واجعَل لِلمُستَضعَفينَ والمَظلومينَ مِنهُم فَرَجاً قَريباً، ومَخرَجاً عَاجِلاً، بِمَنِّكَ وكَرَمِكَ يا أرحَمَ الرَّاحِمين. عِبادَ الله، ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ ۚ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾. فاذكُروا اللهَ العَظيمَ يَذكُركُم، واشكُروهُ عَلى نِعَمِهِ يَزِدكُم، ولَذِكرُ اللهِ أكبَر، واللهُ يَعلَمُ ما تَصنَعون. وأقِمِ الصَّلاة. 📌 وَقَفَ القَلَمُ، وبَقيَ المِنبَرُ بين يَديك أيُّها الخطيب — وما هذه إلَّا مادَّةٌ صاغَها نموذجٌ ذَكيٌّ، والذَّكاءُ مهما عَلا فإنَّه يُخطئ. راجِعها بعَين الفقيه، وحَقِّق آيها وحَديثها من مَصادرها، وألبِسها ثوبَ تَجربَتك ولُغَتك، فالمِنبرُ أمانةٌ لا يَنوبُ عنك فيها أحد. وإن شِئتَ تَطويرها فاطلُب بدقَّةٍ تَجِد بدقَّة.
لاحظت خطأً في الخطبة؟ملاحظتك تساعدنا على تقديم نص أدق.أبلغ عن خطأإغلاق النموذج

انسخ العبارة المقصودة واشرح الخطأ تحديدًا، ثم أضف التصحيح أو المرجع إن توفر.