من مكتبة مِداد الخطيب

عُمُرُكَ يَتَسَرَّبُ... فَأَيْنَ تَضَعُ أَيَّامَكَ؟

مشاركة
🕌 عُمُرُكَ يَتَسَرَّبُ... فَأَيْنَ تَضَعُ أَيَّامَكَ؟ #خطبة_جمعة #الوقت #العمر #اغتنام_الأوقات #الشباب #الموت #إيمانيات #رقائق إنَّ الحَمدَ للهِ، نَحمَدُهُ ونَستَعِينُهُ ونَستَغفِرُهُ، ونَعُوذُ بِاللهِ مِن شُرُورِ أَنفُسِنا ومِن سَيِّئاتِ أَعمالِنا، مَن يَهدِهِ اللهُ فَلا مُضِلَّ لَهُ، ومَن يُضلِلْ فَلا هادِيَ لَهُ. وأَشهَدُ أن لا إلَهَ إلَّا اللهُ وَحدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وأَشهَدُ أنَّ مُحَمَّداً عَبدُهُ ورَسُولُهُ. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: 102]. ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: 1]. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا ۝ يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: 70-71]. أمَّا بَعدُ: فَإِنَّ أَصدَقَ الحَدِيثِ كِتابُ اللهِ، وخَيرَ الهَديِ هَديُ مُحَمَّدٍ ﷺ، وشَرَّ الأُمُورِ مُحدَثاتُها، وكُلَّ مُحدَثَةٍ بِدعَةٌ، وكُلَّ بِدعَةٍ ضَلالَةٌ. عِبادَ اللهِ، ثَلاثُونَ ثانِيَةً... هَذا هُوَ الوَقتُ الَّذِي تَستَغرِقُهُ لِقِراءَةِ رِسالَةٍ عابِرَةٍ فِي هاتِفِكَ، وهُوَ نَفسُ الوَقتِ الَّذِي يُكَلِّفُ أَهْلَ القُبُورِ حَسَراتٍ لا تَنقَطِعُ، يَتَمَنَّونَ فِيها رُجُوعاً إلَى الدُّنيا لِيَقُولُوا فِيها فَقَط: «سُبحانَ اللهِ». اليَومَ، سَنَقِفُ مَعَ الكَنزِ الَّذي نَبكِي عَلَى فُقدانِهِ، ولَكِنَّنا نُصِرُّ عَلَى تَمزِيقِهِ بِأَيدِينا كُلَّ يَومٍ.. بَل كُلَّ ساعَةٍ. فَأَعِيرُونِي القُلُوبَ والأَسماعَ. أَيُّها الإِخوَةُ الأَحِبَّةُ، لَو أَنَّ رَجُلاً يَقِفُ فِي طَرِيقٍ عامٍّ، ويُمسِكُ بِأَوراقٍ ماليَّةٍ، ثُمَّ يُلقِي بِها واحِدَةً تِلوَ الأُخرَى فِي النَّارِ لِتَحتَرِقَ... بِماذا كُنتُم تَصِفُونَهُ؟ أَلا تَقُولُونَ إنَّهُ مَجنُونٌ؟ سَفِيهٌ؟ فاقِدٌ لِلعَقلِ وَيَجِبُ الحَجرُ عَلَيهِ؟ ومَاذا لَو قُلتُ لَكُم إنَّ هَذا المَجنُونَ هُوَ أَنَا وأَنتَ؟ ولَكِنَّنا لا نُلقِي بِالمالِ فِي النَّارِ، بَل نُلقِي بِما هُوَ أَغلَى مِنَ المالِ وَأَثَمَنَ مِنَ الذَّهَبِ! نُلقِي بِأَيَّامِنا، بِلَيالِينا، بِساعاتِنا، بِأَعمارِنا الَّتِي هِيَ رَأسُ مالِنا الحَقِيقِيِّ فِي هَذِهِ الدُّنيا الدَّنِيَّةِ. المالُ إِن ضاعَ فَإِنَّهُ يُعَوَّضُ بِالتِّجارَةِ والعَمَلِ، وَالصِّحَّةُ إِن ضاعَت قَد تُرَدُّ بِالدَّواءِ وَالدُّعاءِ، أَمَّا الوَقتُ... فَمَا مَضَى مِنهُ لا يَعُودُ أبَداً، ولَو دَفَعتَ مِلءَ الأَرضِ ذَهَباً! يَا عِبادَ اللهِ، إِنَّ المَقاصِدَ العَظِيمَةَ فِي كِتابِ اللهِ لا تَأتِي عَبَثاً. انظُرُوا كَيفَ يُلِفتُ رَبُّكُم تَبارَكَ وتَعالَى أَذهانَكُم إِلى عِظَمِ قِيمَةِ هَذا الزَّمَنِ المارِّ بَينَ أَيْدِيكُم. فَقَد أَقسَمَ اللهُ جَلَّ جَلالُهُ بِأَوقاتِكُم كُلِّها فِي قُرآنِهِ. أَقسَمَ بِالفَجرِ فَقالَ: ﴿وَالْفَجْرِ ۝ وَلَيَالٍ عَشْرٍ﴾ [الفجر: 1-2]. وَأَقسَمَ بِالضُّحَى فَقالَ: ﴿وَالضُّحَى ۝ وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى﴾ [الضحى: 1-2]. وَأَقسَمَ بِالنَّهارِ واللَّيلِ جَمِيعاً فَقالَ: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى ۝ وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى﴾ [الليل: 1-2]. ثُمَّ أَقسَمَ بِالزَّمَنِ كُلِّهِ، فَناداكُم بِسُورَةٍ تَحفَظُونَها جَمِيعاً، لِيُقَرِّرَ فِيها قاعِدَةَ الفَوزِ والخَسارَةِ: ﴿وَالْعَصْرِ ۝ إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ ۝ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ [العصر: 1-3]. وَاللهِ العَظِيمِ لا يُقسِمُ اللهُ العَظِيمُ إِلَّا بِعَظِيمٍ. هَذا العُمُرُ الَّذي نَتَساهَلُ فِيهِ، هُوَ مَيدانُ السِّباقِ، وَهُوَ صَحِيفَةُ الِاختِبارِ، وَهُوَ المَسافَةُ الفاصِلَةُ بَينَكَ وبَينَ الجَنَّةِ أَوِ النَّارِ!
وَمَعَ ذَلِكَ... مَا أَشَدَّ غَفلَتَنا! واسْمَعُوا لِهَذا الحَدِيثِ العَظِيمِ، فَإِنَّ فِيهِ كَنزاً ومِيزاناً يَحُلُّ كَثِيراً مِن مَشاكِلِنا. يَقُولُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي الحَدِيثِ الَّذِي رَواهُ البُخارِيُّ: «نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ: الصِّحَّةُ وَالْفَرَاغُ». تَأَمَّلُوا كَلِمَةَ «مَغْبُونٌ»... الغَبنُ فِي لُغَةِ العَرَبِ هُوَ الخَسارَةُ الفادِحَةُ فِي التِّجارَةِ. أن تَبِيعَ الشَّيءَ النَّفِيسَ بِثَمَنٍ بَخْسٍ رَخِيصٍ. وَكُلُّنا تِجّارٌ فِي سُوقِ الآخِرَةِ، غَيرَ أنَّ بَعضَنا قَد باعَ سَنَواتِ صِحَّتِهِ وساعاتِ فَراغِهِ فِي التَّفاهاتِ، وَمُتابَعَةِ المُلهِياتِ، وَالجُلُوسِ عَلَى المَقاهِي والأَرصِفَةِ بِلا فائِدَةٍ، ثُمَّ يَتَفاجَأُ عِندَ المَوتِ أَنَّ رَأسَ مالِهِ قَد أَفلَسَ! يَا لَعَظَمَةِ هَذا الدِّينِ! ويَا لَدِقَّةِ حِسابِهِ! يَقِفُ العالِمُ الجَلِيلُ الحَسَنُ البَصرِيُّ رَحِمَهُ اللهُ مَوقِفاً يَخفِقُ لَهُ القَلبُ، لِيُعَرِّفَ الإِنسانَ بِحَقِيقَتِهِ، فَيَقُولُ بِلُغَةٍ تَقشَعِرُّ مِنها الأَبدانُ: «يَا ابْنَ آدَمَ، إِنَّمَا أَنْتَ أَيَّامٌ مَجْمُوعَةٌ، فَإِذَا ذَهَبَ يَوْمُكَ ذَهَبَ بَعْضُكَ، وَإِذَا ذَهَبَ بَعْضُكَ يُوشِكُ أَنْ يَذْهَبَ كُلُّكَ». يا الله! أَنتَ لَستَ لَحماً ودَماً فَحَسبُ... أَنتَ كُتلَةٌ مِنَ الزَّمَنِ. كُلَّما مَرَّ عَلَيكَ يَومٌ وتَمَزَّقَت وَرَقَةٌ مِن تَقوِيمِكَ، انقَطَعَ قِطعَةٌ مِن جَسَدِكَ وتَساقَطَت فِي طَرِيقِكَ إِلى القَبرِ! فَأَينَ نَحنُ مِن هَذا الفَهمِ؟ أَيُّهَا المُؤمِنُونَ، لَقَد عَرَفَ سَلَفُنا الصَّالِحُ قِيمَةَ هَذا العُمُرِ، فَبَخِلُوا بِهِ أن يَضِيعَ فِي غَيرِ طاعَةٍ. اسْتَمِعُوا مَعِي إِلى هَذِهِ القِصَّةِ العَجِيبَةِ الَّتِي حَدَثَت مَعَ عامِرِ بنِ عَبدِ قَيسٍ رَحِمَهُ اللهُ، أَحَدِ كِبارِ العُبَّادِ مِنَ التَّابِعِينَ. كانَ يَمشِي فِي طَرِيقِهِ، فاستَوقَفَهُ رَجُلٌ مُتَبَطِّلٌ فَارِغٌ، وَقالَ لَهُ: يَا عامِرُ، قِفْ أُكَلِّمْكَ! فَنَظَرَ إِلَيهِ عامِرٌ، ونَظَرَ إِلَى الشَّمسِ المُتَحَرِّكَةِ فِي السَّماءِ، وقالَ لَهُ كَلِمَةً كَأَنَّها صاعِقَةٌ: «أَمْسِكِ الشَّمْسَ حَتَّى أُكَلِّمَكَ!». يَقُولُ لَهُ: الشَّمسُ تَمضِي، وَالوَقتُ يَمضِي، وَالعُمُرُ يَمضِي ولا يَتَوَقَّفُ لِحَظَةً لِيَنتَظِرَنِي أَنا وَأَنتَ لِنُطِيلَ الكَلامَ فِيما لا يَنفَعُ! أَوقِف دَوَرانَ الفَلَكِ إِنِ استَطَعتَ، ثُمَّ سَأَقِفُ لِأُكَلِّمَكَ! هَذِهِ النَّظرَةُ — يا عِبادَ اللهِ — لَيسَت تَشَدُّداً كَما قَد يَظُنُّ البَعضُ، بَل هِيَ الوَعيُ الكامِلُ بِأَنَّنا هُنا فِي اختِبارٍ مُؤَقَّتٍ لا يَحتَمِلُ التَّأجِيلَ. والسُّؤالُ الَّذي يَطْرَحُ نَفْسَهُ الآنَ: هَل حاسَبتَ نَفسَكَ يَوْماً عَلَى السَّاعاتِ الَّتي تَهْدِرُها؟ لَقَد ظَهَرَ فِي زَمانِنا هَذا لِصٌّ صامِتٌ... لِصٌّ لا يَسرِقُ الأَموالَ مِنَ الجُيُوبِ، بَل يَسرِقُ الأَعمارَ مِنَ القُلُوبِ. إِنَّهُ شاشاتُ الهَواتِفِ ومَواقِعُ التَّواصُلِ المَفتُوحَةُ الَّتِي ابْتُلِينا بِها. يَجلِسُ الشَّابُّ، بَل وَيَجلِسُ الرَّجُلُ الكَبِيرُ، يُقَلِّبُ فِي شاشَتِهِ لِيَقُولَ لِنَفسِهِ: "أَقضِي خَمسَ دَقائِقَ فَقَط"... فَإِذا بِهِ يَرفَعُ رَأسَهُ وقَد مَضَت ساعَتانِ كِامِلَتانِ! ساعَتانِ! طارَت مِن عُمُرِكَ وَأَنتَ حَيٌّ تُرزَقُ! ساعَتانِ فِي التَّفاهَةِ وتَتَبُّعِ عَوْراتِ النَّاسِ وَأَخْبارِهِمُ الَّتي لا تُقَدِّمُ ولا تُؤَخِّرُ. أَتَدرِي ما مَعنَى ساعَتَينِ كُلَّ يَومٍ؟ تَعنِي شَهراً كامِلاً مِن كُلِّ سَنَةٍ يَذُوبُ أمامَ شاشَةٍ مُضِيئَةٍ فِي الفَراغِ! ثُمَّ يَأتِي أَحَدُنا لِيَقُولَ: «واللهِ لَيسَ عِندِي وَقتٌ لِقِراءَةِ القُرآنِ! لَيسَ عِندِي وَقتٌ لِصِلَةِ الرَّحِمِ! لَيسَ عِندِي وَقتٌ لِتَربِيَةِ أَبنائِي!». يا لَعَجَبِ الأُمُورِ! يَقُولُ الإِمامُ ابْنُ القَيِّمِ رَحِمَهُ اللهُ مَقالَةً لَو كُتِبَت بِماءِ الذَّهَبِ لَما وَفَّتْها قَدْرَها: «إِضاعَةُ الوَقْتِ أَشَدُّ مِنَ المَوْتِ، لِأَنَّ إِضاعَةَ الوَقْتِ تَقْطَعُكَ عَنِ اللهِ والدَّارِ الآخِرَةِ، والْمَوْتُ يَقْطَعُكَ عَنِ الدُّنْيَا وَأَهْلِهَا». هَل سَمِعتُم؟ الفَراغُ والغَفلَةُ أَسوَأُ مِنَ المَوتِ! لِأَنَّ المَيتَ قَد خُتِمَ عَمَلُهُ وهُوَ فِي رَحمَةِ اللهِ إِن كانَ صالِحاً، أَمَّا الغافِلُ فَيَقْطَعُ حَبلَهُ مَعَ اللهِ وهُوَ يَتَنَفَّسُ بَينَ الأَحياءِ!
فَاتَّقُوا اللهَ عِبادَ اللهِ، وتَأَمَّلُوا كَيفَ يُحَذِّرُكُم نَبِيُّكُم ﷺ مِن حِسابِ هَذِهِ السَّاعاتِ بِالضَّبطِ. يَقُولُ الصَّادِقُ المَصدُوقُ ﷺ: «لا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ عُمُرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ، وَعَنْ عِلْمِهِ فِيمَا فَعَلَ فِيهِ، وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَا أَنْفَقَهُ، وَعَنْ جِسْمِهِ فِيمَا أَبْلاهُ» [رواهُ التِّرمِذِيُّ وصَحَّحَهُ]. تَوَقَّفُوا هُنا... كُلُّ شَيءٍ سَتُسأَلُ عَنهُ مَرَّةً واحِدَةً (مالُكَ، عِلمُكَ)... إِلَّا الزَّمَنَ! سَتُسأَلُ عَن (عُمُرِكَ عامَّةً)، وسَتُسأَلُ عَن (جِسمِكَ وشَبابِكَ خاصَّةً). سُؤالانِ لِلعُمُرِ لِأَهمِيَّتِهِ وخَطَرِهِ فِي صَحِيفَتِكَ يَومَ الحِسابِ! وهُنا، دَعُونِي أَنتَقِلْ بِكُم إِلى المَشهَدِ الأَخِيرِ... مَشهَدٌ صَوَّرَهُ القُرآنُ الكَرِيمُ لِيُوقِظَ القُلُوبَ النَّائِمَةَ فِي عَسَلِ الأَمانِي. تَخَيَّل مَعِي — يا عَبدَ اللهِ — لَحْظَةَ الِاحتِضارِ. حِينَ يَنكَشِفُ الغِطاءُ، وتَرَى المَلائِكَةَ يَحفِفُونَكَ مِن كُلِّ جانِبٍ، وَيَبدَأُ الرَّصِيدُ فِي النَّفاذِ، وتَعلَمُ يَقِيناً أَنَّكَ مُغادِرٌ هَذِهِ الأَرضَ بَعدَ لَحَظاتٍ... ما هِيَ الأُمنِيَةُ الوَحِيدَةُ الَّتِي سَتَخرُجُ مِن أَعماقِ الرُّوحِ المَذعُورَةِ فِي تِلكَ اللَّحظَةِ الصَّعبَةِ؟ هَل هِيَ أُمنِيَةُ الرُّجُوعِ لِبِناءِ قَصرٍ؟ أَو جَمعِ مالٍ؟ أو تَقبِيلِ وَلَدٍ؟ اسْمَعُوا إِلى بَيانِ اللهِ جَلَّ جَلالُهُ: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ ۝ لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ ۚ كَلَّا ۚ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا ۖ وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ [المؤمنون: 99-100]. يُرِيدُ أَن يَرجِعَ... لِماذا؟ لِيُصَلِّيَ رَكعَتَينِ كَانَ يَنامُ عَنهُما! لِيَصُومَ يَوماً كانَ يُفطِرُهُ! لِيُعطِيَ فَقِيراً كانَ يَزجُرُهُ! لَكِنَّ الجَوابَ الإِلَهِيَّ يَأتِي كَسَيفٍ قاطِعٍ، حاسِمٍ ومُخِيفٍ: ﴿كَلَّا﴾. كَلَّا! انتَهَى الوَقتُ، رُفِعَتِ الأَقلامُ، وجَفَّتِ الصُّحُفُ، وسَقَطَت وَرَقَةُ التَّقوِيمِ الأَخِيرَةُ! يَقُولُ سُبحانَهُ فِي سُورَةِ المُنافِقُونَ — مُخاطِباً إِيَّايَ وإِيَّاكُم —: ﴿وَأَنفِقُوا مِن مَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَىٰ أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ ۝ وَلَن يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا ۚ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ [المنافقون: 10-11]. ... فَانتَبِه. قَبلَ أَن يُسْدَلَ السِّتارُ! أَيُّهَا الإِخوَةُ، إِنَّ مِن أَخطَرِ الأَمراضِ الَّتِي تُصِيبُ القُلُوبَ اليَومَ: "مَرَضُ التَّسْوِيفِ". أن تَقُولَ لِنَفسِكَ دائِماً: "سَوفَ أَتُوبُ غَداً... سَوفَ أَبدَأُ الصَّلاةَ المَكتُوبَةَ فِي المَسجِدِ الأُسبُوعَ القادِمَ... سَوفَ أُحَسِّنُ خُلُقِي مَعَ زَوجَتِي وعِيالِي عِندَما تَخِفُّ الضُّغُوطُ". وَمَن قالَ لَكَ يا مِسكِينُ أَنَّكَ تَمْلِكُ «غَداً»؟! مَن أَعطاكَ ضَماناً أَنَّ شَمسَ يَومِ غَدٍ سَتُشرِقُ وَأَنتَ تَتَنَفَّسُ فَوْقَ الأَرضِ، وَلَستَ مَكفُوناً تَحتَها؟ قالَ النَّبِيُّ ﷺ لأَحَدِ الصَّحابَةِ وهُوَ يَعِظُهُ لِيَنتَشِلَهُ مِن بَحرِ الأَمانِي — كَما رَوى الحاكِمُ وَصَحَّحَهُ الأَلبانِيُّ —: «اغْتَنِمْ خَمْسًا قَبْلَ خَمْسٍ: حَيَاتَكَ قَبْلَ مَوْتِكَ، وَصِحَّتَكَ قَبْلَ سَقَمِكَ، وَفَرَاغَكَ قَبْلَ شُغْلِكَ، وَشَبَابَكَ قَبْلَ هَرَمِكَ، وَغِنَاكَ قَبْلَ فَقْرِكَ». اغتَنِم... فالأَيَّامُ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ! لَقَد كُنَّا بِالأَمسِ القَرِيبِ فِي رَمَضانَ نُصُومُ ونَقُومُ، واليَومَ نَطوِي شُهُورَ السَّنَةِ وكانَّها أَيَّامٌ. أَلا يَدعُونا هَذا التَّسارُعُ العَجِيبُ فِي الأَيَّامِ لِلوُقُوفِ والتَّأَمُّلِ؟ واللهِ، إِنَّ الفَرقَ بَينَ النَّاجِحِ فِي إِيمانِهِ وحَياتِهِ وبَينَ الفاشِلِ الخاسِرِ هُوَ: إِدارَةُ الوَقتِ. الخاسِرُ يَرَى اليَومَ طَوِيلاً فَيَبحَثُ عَن شَيءٍ «يَقتُلُ بِهِ الوَقتَ». والمُؤمِنُ الفَطِنُ يَرَى أَنَّ العُمُرَ قَصِيرٌ جِدّاً عَلَى ما يَجِبُ أن يُنْجِزَهُ، فَيَحْرِصُ عَلى كُلِّ دَقِيقَةٍ كَما يَحرِصُ البَخِيلُ عَلَى دِينارِهِ! وقَدْ عاتَبَ اللهُ أَقواماً أَضاعُوا أَعمارَهُم فِي الغَفلَةِ فَقالَ مُوَبِّخاً لَهُم وَقْتَ الحِسابِ: ﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ﴾ [فاطر: 37]. أَلَم نُعطِكُم عُمُراً يَكفِي لِمَن أَرادَ التَّوبَةَ أن يَتُوبَ؟ أَلَم نُعطِكُم فُرصَةً بَعدَ فُرصَةٍ؟ بَلَى واللهِ، أَعطانا وَوَسَّعَ عَلَينا وسَتَرَنا وسَلَّمَنا، فَاللَّهُمَّ رَدّاً جَمِيلاً إِلَيكَ.
أَقُولُ قَولِي هَذا وأَستَغفِرُ اللهَ لِي ولَكُم ولِسائِرِ المُسلِمِينَ مِن كُلِّ ذَنبٍ، فَاستَغفِرُوهُ إنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ. 🔷 الخطبة الثانية الحَمدُ للهِ حَمداً كَثِيراً طَيِّباً مُبارَكاً فِيهِ كَما يُحِبُّ رَبُّنا ويَرضَى، وأَشهَدُ أن لا إلَهَ إلَّا اللهُ وَحدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وأَشهَدُ أنَّ مُحَمَّداً عَبدُهُ ورَسُولُهُ، صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وعَلَى آلِهِ وصَحبِهِ ومَنِ اتَّبَعَ هُداهُ إلَى يَومِ الدِّينِ. أمَّا بَعدُ: عِبادَ اللهِ، وَقَفنا فِي خُطبَتِنا الأُولَى مَعَ خَطَرِ إِضاعَةِ العُمُرِ، وكَيفَ أَنَّ الوَقتَ هُوَ المادَّةُ الَّتِي نُصنَعُ مِنها نحنُ البَشَر، وتَأَمَّلنا حَسَرَةَ المُفَرِّطِينَ عِندَ المَوتِ وَرَغبَتَهُم فِي دَقِيقَةٍ إضافِيَّةٍ، ثُمَّ حَذَّرنا مِن مَرَضِ التَّسْوِيفِ ولُصُوصِ الأَوقاتِ كالهَواتِفِ المُلهِيَةِ. والآنَ... بَقِيَ السُّؤالُ العَمَلِيُّ الأَهَمُّ: كَيفَ نُوقِفُ هَذا النَّزِيفَ؟ وكَيفَ نَغتَنِمُ ما بَقِيَ مِن أَعمارِنا؟ أُوصِيكُم بِخَمسٍ قَبلَ أَن أَنزِلَ مِن مِنبَرِي هَذا، خَمسِ وَصايا عَمَلِيَّةٍ تُبارِكُ لَكُم فِي الوَقتِ وتُعِيدُ إِليِكُم زِمامَ أَعمارِكُم: الأُولَى (قَلْبِيَّةٌ): استَحضِر نِيَّةً صالِحَةً عِندَ كُلِّ عادَةٍ تَفعَلُها. حَوِّلْ عاداتِكَ إِلى عِباداتٍ! وأَنتَ ذاهِبٌ لِعَمَلِكَ الصَّباحِيِّ النَّمَطِيِّ، قُلْ فِي قَلبِكَ: «نَوَيتُ الكَسبَ الحَلالَ وعِفَّةَ النَّفسِ والنَّفَقَةَ عَلَى أَهْلِي». بِهَذِهِ النِّيَّةِ تَتَحَوَّلُ 8 ساعاتٍ مِنَ الجُهدِ المادِّيِّ إِلَى صَحِيفَةِ حَسَناتٍ تَثقُلُ بِها مَوازِينُكَ، ولا تَضِيعُ مِن عُمُرِكَ سُدَى. الثَّانِيَةُ (لِسَانِيَّةٌ): اغْتَنِمِ "الأَوْقاتَ المَيِّتَةَ" بِالذِّكْرِ. الأَوقاتُ الَّتي تَقضِيها فِي زِحمَةِ السَّيَّاراتِ، وفِي غُرَفِ الانتِظارِ، وقَبلَ النَّومِ. لا تَجعَل لِسانَكَ صامِتاً أَو مُردِّداً لِتَفاهاتِ الدُّنيا. سَبِّح، استَغفِر، صَلِّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ. قالَ ﷺ: «مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لا يَعْنِيهِ». وَذِكرُكَ لِلهِ فِي هَذِهِ الدَّقائِقِ يَبنِي لَكَ قُصُوراً فِي الجَنَّةِ وأَنتَ جالِسٌ فِي مَكانِكَ. الثَّالِثَةُ (عَمَلِيَّةٌ): ضَعْ حَدّاً صارِماً لِلصِّكِ السَّارِقِ. هَذِهِ اللَّيلَةَ، ادخُل إِلَى إِعداداتِ هاتِفِكَ، وَحَدِّد وَقتاً مُعَيَّناً (ساعَةً أَوْ ساعَتَينِ فَقَط) لِمَواقِعِ التَّواصُلِ. قُصَّ حِبالَ المَلهاةِ بِإِرادَتِكَ قَبلَ أَن تَقُصَّ هِيَ عُمُرَكَ وتَترُكَكَ فارِغاً مِن أَيِّ إِنجازٍ لِدِينِكَ أَو دُنياكَ. الرَّابِعَةُ (اجْتِمَاعِيَّةٌ): أَعطِ أَهلَكَ "وَقتاً حَيّاً" لا "وَقتاً مَيِّتاً". عِندَما تَجلِسُ مَعَ زَوجَتِكَ وأَبنائِكَ أَو والِدَيكَ، أَغلِقِ الهاتِفَ واجْعَلِ انتِباهَكَ لَهُم كامِلاً. الجُلُوسُ المادِّيُّ مَعَ شُرُودِ الذِّهنِ لَيسَ جُلُوساً. صِلَةُ الرَّحِمِ والوُجُودُ الحَقِيقِيُّ فِي الأُسرَةِ يُبارِكُ فِي العُمُرِ كَما أَخبَرَ المُصطَفَى ﷺ، فَإِنَّ البِرَّ مَنسَأَةٌ فِي الأَثَرِ! الخَامِسَةُ (مَوْضُوعِيَّةٌ): اجْعَل لِلهِ "أَفْضَلَ وَقْتِكَ" لا "بَقايَا وَقْتِكَ". كَثِيرٌ مِنَّا يَجعَلُ العَمَلَ والدُّنيا هِيَ المِحوَرَ، فَإِذا فَضَلَ مِنَ اليَومِ شَيءٌ قَبْلَ النَّومِ صَلَّى أو قَرَأَ القُرآنَ وهُوَ مُتْعَبٌ يَتَثاءَبُ. اعكِسِ المُعادَلَةَ! اجْعَل صَلاتَكَ وِوِرْدَكَ القُرآنِيَّ هُوَ الأَساسَ الَّذِي تَبنِي حَولَهُ يَومَكَ. قالَ تَعالَى بِمِيزانٍ عَجِيبٍ يُنَظِّمُ اليَومَ: ﴿فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ ۝ وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ﴾ [الشرح: 7-8]. فَاتَّقُوا اللهَ عِبادَ اللهِ، واعْلَمُوا أَنَّكُم فِي دارِ مَمَرٍّ لا دارِ مَقَرٍّ، وأنَّ الآخِرَةَ هِيَ الحَيَوانُ لَو كُنَّا نَعلَمُ. ثُمَّ صَلُّوا وسَلِّمُوا عَلَى مَن أُمِرتُم بِالصَّلاةِ والسَّلامِ عَلَيهِ، فَقَد قالَ رَبُّكُم فِي مُحكَمِ كِتابِهِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ۚ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: 56]. اللَّهُمَّ صَلِّ وسَلِّم وبَارِك عَلَى عَبْدِكَ ورَسُولِكَ مُحَمَّدٍ، وعَلَى آلِهِ وصَحبِهِ، ومَن تَبِعَهُم بِإِحسانٍ إِلَى يَومِ الدِّينِ. 🤲 الدُّعاء
اللَّهُمَّ اجْعَلنا مِمَّن يُدْرِكُ قِيمَةَ أَعمارِهِ، ويَسْتَثمِرُ ساعَاتِهِ وَلَيالِيَهُ فِيما يُرضِيكَ، واصْرِف عَنَّا الغَفلَةَ ولُصُوصَ الأَوقاتِ الَّتِي تُقَسِّي القُلُوبَ يا رَبَّ العالَمِينَ. اللَّهُمَّ بارِك لَنا فِي أَعمارِنا وأَعمالِنا وأَوقاتِنا، ولا تَجعَل لِلشَّيطانِ والنَّفسِ الأَمَّارَةِ بِالسُّوءِ عَلَينا طَرِيقاً لِتَضْيِيعِ ما بَقِيَ مِن رَأسِ مالِنا. اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ مِن تُوبَةٍ نُؤَجِّلُها، ومِن طاعَةٍ نُسَوِّفُها، ومِن مَوتِ الفَجْأَةِ وَنَحنُ عَلَى غَفلَةٍ! اللَّهُمَّ أَيْقِظ قُلُوبَنا مِن رَقْدَتِها قَبلَ أَن تُوقِظَنا المَنِيَّةُ. اللَّهُمَّ ارزُقنا حُسنَ الخاتِمَةِ، واجْعَل خَيرَ أَعمارِنا أَواخِرَها، وخَيرَ أَعمالِنا خَواتِيمَها، وخَيرَ أَيَّامِنا يَومَ نَلقاكَ وأَنتَ راضٍ عَنَّا غَيرُ غَضْبانَ. اللَّهُمَّ أصلِحْ أَحوالَ المُسلِمِينَ فِي كُلِّ مَكانٍ، وارْفَعِ الظُّلمَ عَنِ المَظلُومِينَ، واحقِن دِماءَ إِخوانِنا المُستَضعَفِينَ فِي فِلَسطِينَ وغَيرِها مِن بِلادِ المُسلِمِينَ، وانصُرهُم نَصراً يُعِزُّ بِهِ دِينَكَ وأَولِياءَكَ. ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾. عِبادَ اللهِ، إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى، وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ، يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ. فَاذْكُرُوا اللهَ الْعَظِيمَ يَذْكُرْكُمْ، وَاشْكُرُوهُ عَلَى نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ، وَلَذِكْرُ اللهِ أَكْبَرُ، وَاللهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ. وَأَقِمِ الصَّلَاةَ. ✍️ إلَى هُنَا تَنْتَهِي الخُطْبَةُ، وأَمَّا أَنتَ أَيُّهَا الخَطِيبُ الكَرِيمُ — فَهَذِهِ مَادَّةٌ صَاغَهَا نَمُوذَجٌ يُعِينُكَ لا يُغْنِيكَ، والْخَطَأُ وَارِدٌ فِي كُلِّ نِتَاجٍ آلِيٍّ. فَاقْرَأهَا قَبْلَ أَنْ تَصْعَدَ، وحَقِّقْ آيَاتِهَا وَأَحَادِيثَهَا مِن مَصَادِرِهَا، وأَلْبِسْهَا ثَوْبَ تَجْرِبَتِكَ وبَصْمَةَ قَلْبِكَ وعَيْشَ لُغَتِكَ. المِنْبَرُ أَمَانَةٌ يَسْأَلُكَ اللهُ عَنْهَا، ومَا يُلْقَى عَلَيْهِ يَحْمِلُهُ صَاحِبُهُ وَحْدَهُ. وإِن أَرَدْتَ تَطْوِيرَهَا فَاكْتُب طَلَبَكَ وَاضِحاً مُفَصَّلاً — فَإِنَّ الإِجَابَةَ بِقَدْرِ السُّؤَالِ.
لاحظت خطأً في الخطبة؟ملاحظتك تساعدنا على تقديم نص أدق.أبلغ عن خطأإغلاق النموذج

انسخ العبارة المقصودة واشرح الخطأ تحديدًا، ثم أضف التصحيح أو المرجع إن توفر.