من مكتبة مِداد الخطيب

الوَحدَةُ وَسَطَ الزِّحَامِ وَمَسؤُولِيَّةُ التَّرَاحُمِ: تَفَقُّدُ المَنعَزِلِ وَالغَرِيبِ وَإِحيَاءُ الأُلفَةِ الإِيمَانِيَّةِ

مشاركة
الوَحدَةُ وَسَطَ الزِّحَامِ وَمَسؤُولِيَّةُ التَّرَاحُمِ: تَفَقُّدُ المَنعَزِلِ وَالغَرِيبِ وَإِحيَاءُ الأُلفَةِ الإِيمَانِيَّةِ الحَمدُ للهِ الَّذِي خَلَقَ الإِنسَانَ مَدَنِيًّا بِطَبعِهِ يَأنَسُ بِالأُلفَةِ وَالوِئَامِ، وَجَعَلَ التَّعَارُفَ وَالتَّرَاحُمَ بَينَ العِبَادِ آيَةً مِن آيَاتِهِ العِظَامِ، وَأَلَّفَ بَينَ قُلُوبِ المُؤمِنِينَ فَأَصبَحُوا بِنِعمَتِهِ إِخوَانًا يَتَوَاصَلُونَ بِالمَوَدَّةِ وَالسَّلَامِ، أَحمَدُهُ سُبحَانَهُ وَأَشكُرُهُ عَلَى سَوَابِغِ الإِنعَامِ، وَأَشهَدُ أَن لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، الأَنِيسُ لِمَنِ استَوحَشَ فِي الظَّلَامِ، وَاللَّطِيفُ بِالغَرِيبِ وَالضَّعِيفِ وَالمُنكَسِرِ بَينَ الأَنَامِ، وَأَشهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَنَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبدُ اللهِ وَرَسُولُهُ، الَّذِي كَانَ يَتَفَقَّدُ أَصحَابَهُ فِي المَسجِدِ وَالطَّرِيقِ، وَيَسأَلُ عَنِ الغَائِبِ وَالمَرِيضِ وَالضَّعِيفِ بِقَلبٍ شَفِيقٍ، وَيُؤنسُ الغَرِيبَ حَتَّى يَظُنَّ كُلُّ جَلِيسٍ أَنَّهُ أَحبُّ النَّاسِ إِلَيهِ وَأَقرَبُهُم لَدَيهِ، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيهِ، وَعَلَى آلِهِ الكِرَامِ، وَأَصحَابِهِ الأَعلَامِ، وَعَلَى التَّابِعِينَ لَهُم بِإِحسَانٍ عَلَى الدَّوَامِ. أَمَّا بَعدُ: فَأُوصِيكُم أَيُّهَا النَّاسُ وَنَفسِي بِتَقوَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَالقِيَامِ بِحُقُوقِ الأُخُوَّةِ الإِيمَانِيَّةِ الَّتِي عَقَدَهَا اللهُ بَينَنَا؛ فَإِنَّ الإِيمَانَ لَا يَسكُنُ قَلبًا جَافِيًا مُنعَزِلًا لَا يَشعُرُ بِمَن حَولَهُ، بَلِ الإِيمَانُ رَحمَةٌ فَيَّاضَةٌ، وَأُلفَةٌ صَادِقَةٌ، وَتَفَقُّدٌ دَائِمٌ، كَمَا قَالَ رَبُّنَا سُبحَانَهُ فِي سُورَةِ الحُجُرَاتِ: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾، وَقَالَ فِي سُورَةِ التَّوبَةِ: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾. أَيُّهَا المُؤمِنُونَ: نَعِيشُ فِي هَذَا العَصرِ مُفَارَقَةً عَجِيبَةً لَم يَشهَدْ لَهَا التَّارِيخُ البَشَرِيُّ مَثِيلًا مِن قَبلُ؛ فَلَم تَكُنِ المُدُنُ فِي يَومٍ مِنَ الأَيَّامِ أَكثَرَ ازدِحَامًا بِالسُّكَّانِ وَالبِنَايَاتِ الشَّاهِقَةِ مِنهَا اليَومَ، وَلَم تَكُنْ وَسَائِلُ الِاتِّصَالِ أَسرَعَ وَلَا أَقرَبَ مِنهَا فِي زَمَانِنَا؛ وَمَعَ ذَلِكَ، فَإِنَّ أَعمَقَ دَاءٍ يَنهَشُ أَروَاحَ المَلَايِينِ فِي قَلبِ هَذِهِ المُدُنِ المَزدَحِمَةِ هُوَ دَاءُ «الوَحدَةِ وَالوَحشَةِ وَسَطَ الزِّحَامِ»! تَرَى العِمَارَةَ السَّكَنِيَّةَ الوَاحِدَةَ تَضُمُّ عَشَرَاتِ الشُّقَقِ المُتَلَاصِقَةِ، لَا يَفصِلُ بَينَ الجَارِ وَجَارِهِ إِلَّا جِدَارٌ سُمكُهُ بضعَةُ سَنتِيمِترَاتٍ، وَقَد يَركَبَانِ المِصعَدَ نَفسَهُ، وَيُصَلِّيَانِ فِي الصَّفِّ نَفسِهِ؛ وَلَكِنَّ أَحَدَهُمَا لَا يَعرِفُ اسمَ الآخَرِ، وَلَا يَدرِي مَا وَرَاءَ بَابِهِ مِن وَحشَةٍ أَو فَاقةٍ أَو مَرَضٍ! كَم مِن شَيخٍ كَبِيرٍ تَفَرَّقَ عَنهُ الأَبنَاءُ فِي مَشَاغِلِ الحَيَاةِ، فَبَاتَ يَجلِسُ وَحِيدًا يَرقُبُ البَابَ وَالهَاتِفَ لَعَلَّ زَائِرًا يَطرُقُ أَو مُسَلِّمًا يَسأَلُ! وَكَم مِن شَابٍّ مُغتَرِبٍ أَو طَالِبِ عِلمٍ أَو عَامِلٍ تَرَكَ أَهلَهُ وَوَطَنَهُ، فَيَعُودُ آخِرَ اللَّيلِ إِلَى غُرفَةٍ بَارِدَةٍ لَا يَجِدُ فِيهَا أَنِيسًا يُكَلِّمُهُ! وَكَم مِن جَارٍ جَدِيدٍ انتَقَلَ إِلَى الحَيِّ مُنذُ شُهُورٍ فَلَم يَطرُقْ بَابَهُ أَحَدٌ بِتَرحِيبٍ وَلَا تَعَارُفٍ! وَكَم مِن مُبتَلًى انعَزَلَ فِي بَيتِهِ بِسَبَبِ هَمٍّ أَو عَثرَةٍ فَلَم يَفتَقِدْ غِيَابَهُ صَدِيقٌ وَلَا جَارٌ! فَأَينَ نَحنُ يَا عِبَادَ اللهِ مِن مَسؤُولِيَّةِ التَّرَاحُمِ وَالتَّفَقُّدِ؟ وَكَيفَ نُحَوِّلُ تَجَمُّعَاتِنَا السَّكَنِيَّةَ وَمَسَاجِدَنَا مِن تَجَمُّعِ أَجسَادٍ صَامِتَةٍ إِلَى أُلفَةٍ إِيمَانِيَّةٍ حَقِيقِيَّةٍ تَطْرُدُ الوَحشَةَ وَتُحيِي القُلُوبَ؟ لَقَد ذَكَّرَنَا اللهُ جَلَّ جَلَالُهُ بِأَنَّ الغَايَةَ الكُبرَى مِن تَنَوُّعِ البَشَرِ وَاجتِمَاعِهِم هِيَ التَّعَارُفُ وَالتَّوَاصُلُ لَا التَّنَافُرُ وَالتَّقَاطُعُ، فَقَالَ سُبحَانَهُ فِي سُورَةِ الحُجُرَاتِ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾. عِبَادَ اللهِ: إِنَّ الأُلفَةَ وَمُخَالَطَةَ النَّاسِ بِالمَعرُوفِ لَيسَت نَافِلَةً اجتِمَاعِيَّةً ثَانَوِيَّةً فِي الإِسلَامِ، بَل هِيَ خَصلَةٌ جَوهَرِيَّةٌ مِن خِصَالِ الإِيمَانِ، وَعَلامَةٌ عَلَى صِحَّةِ القَلبِ وَسَلَامَةِ الفِطرَةِ! فَفِي مُسنَدِ الإِمَامِ أَحمَدَ بِإِسنَادٍ صَحِيحٍ عَن أَبِي هُرَيرَةَ وَسَهلِ بنِ سَعدٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «المُؤمِنُ يَألَفُ وَيُؤلَفُ، وَلَا خَيرَ فِيمَن لَا يَألَفُ وَلَا يُؤلَفُ». تَأَمَّلُوا قَولَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: «يَألَفُ وَيُؤلَفُ»؛ أَي أَنَّهُ بَشُوشُ الوَجهِ، سَهلُ الجَانِبِ، قَرِيبٌ مِنَ النَّاسِ، يَفتَحُ قَلبَهُ لِإِخوَانِهِ فَيَأنَسُ بِهِم، وَيَجِدُونَ عِندَهُ مِنَ اللُّطفِ وَالرَّحمَةِ مَا يَجعَلُهُم يَأنَسُونَ بِهِ وَيَطمَئِنُّونَ إِلَيهِ! وَفِي سُنَنِ التِّرمِذِيِّ وَابنِ مَاجَه بِإِسنَادٍ صَحِيحٍ عَنِ ابنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «المُؤمِنُ الَّذِي يُخَالِطُ النَّاسَ وَيَصبِرُ عَلَى أَذَاهُم، أَعظَمُ أَجرًا مِنَ المُؤمِنِ الَّذِي لَا يُخَالِطُ النَّاسَ وَلَا يَصبِرُ عَلَى أَذَاهُم». لِمَاذَا كَانَ المُخَالِطُ الصَّابِرُ أَعظَمَ أَجرًا عِندَ اللهِ؟ لِأَنَّ الانكِفَاءَ عَلَى الذَّاتِ وَإِغلَاقَ البَابِ هُرُوبٌ سَهلٌ، أَمَّا النُّزُولُ إِلَى مَيدَانِ النَّاسِ، وَتَفَقُّدُ المَنعَزِلِ، وَإِعَانَةُ الضَّعِيفِ، وَالتَّبَسُّمُ فِي وَجهِ المُقبِلِ، وَتَحَمُّلُ هَفَوَاتِ الخَلقِ، فَهُوَ جِهَادٌ أَخلَاقِيٌّ عَظِيمٌ يَبْنِي بِهِ المُؤمِنُ صَرحَ الأُمَّةِ المُتَمَاسِكَةِ الَّتِي وَصَفَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ فِي الصَّحِيحَينِ عَن أَبِي مُوسَى الأَشعَرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ بقولِهِ: «المُؤمِنُ لِلمُؤمِنِ كَالبُنيَانِ يَشُدُّ بَعضُهُ بَعضًا»، وَشَبَّكَ بَينَ أَصَابِعِهِ! فَكَمَا أَنَّ اللَّبِنَةَ المُنفرِدَةَ المَرمِيَّةَ فِي العَرَاءِ يَسهُلُ كَسرُهَا وَتَذرُوهَا الرِّيَاحُ، فَكَذَلِكَ الفَردُ المَنعَزِلُ إِذَا تُرِكَ وَحِيدًا فِي هُمُومِهِ وَغُربَتِهِ تَخطَفُهُ الوَحشَةُ وَالوَسَاوِسُ؛ فَمَتَى احتَوَتهُ جَمَاعَةُ المُؤمِنِينَ وَشَدَّت أَزرَهُ قَوِيَ وَاستَقَرَّ وَطَابَت حَيَاتُهُ! أَيُّهَا المُسلِمُونَ: لَقَد ضَرَبَ لَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ أَعظَمَ المَثَلِ فِي «فِقهِ التَّفَقُّدِ وَمُلاحَظَةِ الغَائِبِينَ وَالمَغمُورِينَ»؛ فَمَعَ أَنَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَحمِلُ أَعبَاءَ الوَحيِ وَالدَّعوَةِ وَقِيَادَةِ الدَّولَةِ وَتَدبِيرِ الجُيُوشِ، فَإِنَّ عَينَهُ الرَّحِيمَةَ كَانَت تَمسَحُ وُجُوهَ الحَاضِرِينَ فِي المَسجِدِ، فَلَا يَغِيبُ عَن بَالِهِ صَغِيرٌ وَلَا كَبِيرٌ، وَلَا غَنِيٌّ وَلَا فَقِيرٌ! تَأَمَّلُوا هَذَا المَشهَدَ العَظِيمَ الَّذِي أَخرَجَهُ الشَّيخَانِ البُخَارِيُّ وَمُسلِمٌ عَن أَبِي هُرَيرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: «أَنَّ امرَأَةً سَودَاءَ كَانَت تَقُمُّ المَسجِدَ - أَو شَابًّا - فَفَقَدَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ، فَسَأَلَ عَنهَا أَو عَنهُ، فَقَالُوا: مَاتَ! قَالَ: أَفَلَا كُنتُم آذَنتُمُونِي؟! قَالَ: فَكَأَنَّهُم صَغَّرُوا أَمرَهَا أَو أَمرَهُ، فَقَالَ: دُلُّونِي عَلَى قَبرِهِ، فَدَلُّوهُ، فَصَلَّى عَلَيهَا!». قِفُوا طَوِيلًا يَا عِبَادَ اللهِ أَمَامَ هَذَا الحَدِيثِ الجَلِيلِ! امرَأَةٌ مِسكِينَةٌ ضَعِيفَةٌ لَا جَاهَ لَهَا وَلَا مَالَ، كَانَت تَكنُسُ المَسجِدَ فِي صَمتٍ، فَلَمَّا غَابَت عَنِ المَسجِدِ أَيَّامًا، مَنِ الَّذِي انتَبَهَ لِغِيَابِهَا وَافتَقَدَ مَكَانَهَا؟ إِنَّهُ سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ! وَعَاتَبَ أَصحَابَهُ عِتَابًا بَلِيغًا حِينَ دَفَنُوهَا لَيلًا دُونَ أَن يُخبِرُوهُ: «أَفَلَا كُنتُم آذَنتُمُونِي؟!»؛ لِيُعَلِّمَ الأُمَّةَ إِلَى يَومِ القِيَامَةِ أَنَّهُ لَا يُوجَدُ فِي مُجتَمَعِ المُسلِمِينَ إِنسَانٌ هَامِشِيٌّ لَا يُسأَلُ عَنهُ، وَلَا ضَعِيفٌ يَمُوتُ أَو يَمرَضُ فِي وَحدَتِهِ دُونَ أَن يَشعُرَ بِهِ جِيرَانُهُ وَإِخوَانُهُ! وَعَلَى هَذَا الهَديِ النَّبَوِيِّ سَارَ الصَّحَابَةُ وَالتَّابِعُونَ رَضِيَ اللهُ عَنهُم؛ فَقَد أَخرَجَ أَبُو نُعَيمٍ وَغَيرُهُ عَن أَنَسِ بنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ وَعَنِ السَّلَفِ أَنَّهُم كَانُوا يَقُولُونَ: «كَانَ الرَّجُلُ إِذَا فَقَدَ أَخَاهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ سَأَلَ عَنهُ؛ فَإِن كَانَ مَرِيضًا عَادَهُ، وَإِن كَانَ مَشغُولًا أَعَانَهُ، وَإِن كَانَ نَاسِيًا ذَكَّرَهُ!». وَكَانَ الإِمَامُ الحَسَنُ البَصرِيُّ رَحِمَهُ اللهُ يَقُولُ: «إِخوَانُنَا أَحَبُّ إِلَينَا مِن أَهلِينَا وَأَولَادِنَا؛ لِأَنَّ أَهلِينَا يُذَكِّرُونَنَا بِالدُّنيَا، وَإِخوَانَنَا يُذَكِّرُونَنَا بِالآخِرَةِ». إِخوَةَ الإِيمَانِ: وَإِذَا نَظَرنَا إِلَى الفِئَاتِ الأَشَدِّ عُرضَةً لِأَلَمِ الوَحدَةِ وَالوَحشَةِ فِي أَحيَائِنَا وَمُدُنِنَا اليَومَ، وَجَدنَا أَربَعَ فِئَاتٍ تَستَوجِبُ مِنَّا رِعَايَةً خَاصَّةً وَتَفَقُّدًا مُبَاشِرًا: الفِئَةُ الأُولَى: كِبَارُ السِّنِّ وَالأَرَامِلُ وَمَن يعِيشُونَ بِمُفرَدِهِم؛ فَهَؤُلَاءِ بَرَكَةُ الدِّيَارِ، وَقد ضَعُفَت قُوَاهُم بَعدَ قُوَّةٍ، وَتَفَرَّقَ عَنهُمُ الأَقرَانُ وَالأَولَادُ؛ فَمِن أَعظَمِ إِجلَالِ اللهِ تَعَالَى أَن نَطرُقَ أَبوَابَهُم، وَنُؤَانِسَ وَحشَتَهُم، وَنَقضِيَ حَوَائِجَهُم؛ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ بِإِسنَادٍ حَسَنٍ عَن أَبِي مُوسَى الأَشعَرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: «إِنَّ مِن إِجلَالِ اللهِ إِكرَامَ ذِي الشَّيبَةِ المُسلِمِ». وَالفِئَةُ الثَّانِيَةُ: الغَرِيبُ وَالمُغتَرِبُ وَالجَارُ الجَدِيدُ؛ تَذَكَّرُوا يَا عِبَادَ اللهِ كَيفَ استَقبَلَ الأَنصَارُ رَضِيَ اللهُ عَنهُم إِخوَانَهُمُ المُهَاجِرِينَ حِينَ قَدِمُوا المَدِينَةَ غُرَبَاءَ قَد تَرَكُوا دِيَارَهُم وَأَهلِيهِم؛ لَم يَترُكُوهُم فِي وِحدَةِ الغُربَةِ يَومًا وَاحِدًا، بَل فَتَحُوا لَهُم قُلُوبَهُم قَبلَ بُيُوتِهِم، حَتَّى خَلَّدَ اللهُ ثَنَاءَهُم فِي سُورَةِ الحَشرِ فَقَالَ: ﴿يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾. فَمَا أَجمَلَ أَن نَستَقبِلَ الجَارَ الجَدِيدَ فِي العِمَارَةِ أَوِ الحَيِّ بِكَلِمَةِ تَرحِيبٍ وَطَبَقِ طَعَامٍ وَتعريفٍ بِأَهلِ المَسجِدِ، وَأَن نَتَفَقَّدَ الطَّالِبَ المُغتَرِبَ وَالعَامِلَ البَعِيدَ عَن أَهلِهِ فِي الجُمَعِ وَالأَعيَادِ وَالمُنَاسَبَاتِ! وَالفِئَةُ الثَّالِثَةُ: المَنعَزِلُ بِسَبَبِ هَمٍّ أَو مَرَضٍ أَو خَجَلٍ اجتِمَاعِيٍّ؛ فَبَعضُ النَّاسِ يَمنَعُهُ حَيَاؤُهُ أَو كَسرُ خَاطِرِهِ مِن أَن يَبدَأَ بِمُخَالَطَةِ النَّاسِ، فَيَنتَظِرُ مَن يَمُدُّ لَهُ يَدَ المَوَدَّةِ وَيَكسِرُ جَلِيدَ الصَّمتِ بِسَلَامٍ حَارٍّ وَابتِسَامَةٍ صَادِقَةٍ! وَالفِئَةُ الرَّابِعَةُ: شَبَابُنَا وَأَبنَاؤُنَا الَّذِينَ يَعِيشُونَ «العُزلَةَ الرَّقَمِيَّةَ» دَاخِلَ غُرَفِهِم؛ يَظُنُّونَ أَنَّ آلَافَ «الأَصدِقَاءِ الِافتِرَاضِيِّينَ» عَلَى الشَّاشَاتِ يُغنُونَ عَنِ الصَّدِيقِ الحَقِيقِيِّ الصَّالِحِ، حَتَّى إِذَا نَزَلَت بِأَحَدِهِم شِدَّةٌ لَم يَجِدْ حَولَهُ كَتِفًا يَستَنِدُ إِلَيهَا! وَانظُرُوا فِي وَاقِعِنَا المُعَاصِرِ إِلَى مِثَالٍ حَيٍّ يُبَيِّنُ كَيفَ تَصنَعُ المُبَادَرَةُ البَسِيطَةُ فَرْقًا عَظِيمًا: فِي إِحدَى البِنَايَاتِ السَّكَنِيَّةِ الكَبِيرَةِ، كَانَ السُّكَّانُ يَمُرُّونَ بِبَعضِهِم مَرَّ الكِرَامِ دُونَ تَعَارُفٍ؛ فَبَادَرَ رَجُلٌ صَالِحٌ مِن رُوَّادِ مَسجِدِ الحَيِّ مَعَ جَيرَانِهِ إِلَى إِحيَاءِ سُنَّةِ التَّفَقُّدِ: صَارُوا بَعدَ صَلَاةِ العِشَاءِ أَوِ الفَجرِ يَتَعَرَّفُونَ عَلَى كُلِّ مُصَلٍّ جَدِيدٍ، وَرَتَّبُوا لِقَاءً شَهرِيًّا يَسِيرًا لِأَهلِ البِنَايَةِ بِلَا تَكَلُّفٍ، وَعَرَفُوا أَنَّ فِي الطَّابَقِ الأَخِيرِ شَيخًا أَرمَلَ يَعِيشُ وَحِيدًا وَفِي الطَّابَقِ الأَرضِيِّ شَابًّا مُغتَرِبًا قَدِمَ حَدِيثًا لِلعَمَلِ؛ فَصَارُوا يَصحَبُونَهُمَا إِلَى المَسجِدِ، وَيَشرَكُونَهُمَا فِي طَعَامِهِم وَأَفْرَاحِهِم؛ فَتَحَوَّلَت تِلكَ البِنَايَةُ الصَّمَّاءُ إِلَى أُسرَةٍ مُتَرَاحِمَةٍ يَأمَنُ فِيهَا الخَائِفُ وَيَأنَسُ فِيهَا الوَحِيدُ! فَاتَّقُوا اللهَ عِبَادَ اللهِ، وَأَحيُوا سُنَّةَ الأُلفَةِ وَالتَّفَقُّدِ بَينَكُم، وَتَذَكَّرُوا وَصِيَّةَ اللهِ تَعَالَى بِالإِحسَانِ إِلَى القَرِيبِ وَالجَارِ وَالصَّاحِبِ وَالغَرِيبِ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾. بَارَكَ اللهُ لِي وَلَكُم فِي القُرآنِ العَظِيمِ، وَنَفَعَنِي وَإِيَّاكُم بِمَا فِيهِ مِنَ الآيَاتِ وَالذِّكرِ الحَكِيمِ، أَقُولُ قَولِي هَذَا، وَأَستَغفِرُ اللهَ لِي وَلَكُم وَلِسَائِرِ المُسلِمِينَ مِن كُلِّ ذَنبٍ، فَاستَغفِرُوهُ إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ. 🕌 الخطبة الثانية الحَمدُ للهِ الَّذِي جَعَلَ المَحَبَّةَ فِيهِ أَوثَقَ عُرَى الإِيمَانِ، وَجَعَلَ إِفشَاءَ السَّلَامِ وَطِيبَ الكَلَامِ مِفتَاحًا لِلجِنَانِ، وَأَشهَدُ أَن لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَنَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبدُ اللهِ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحبِهِ أَجمَعِينَ. أَمَّا بَعدُ: فَاتَّقُوا اللهَ عِبَادَ اللهِ، وَاعلَمُوا أَنَّ أَوَّلَ خُطوَةٍ بَنَى بِهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ مُجتَمَعَ المَدِينَةِ المُنَوَّرَةِ يَومَ وَصَلَ إِلَيهَا، كَانَت إِزَالَةَ الوَحشَةِ بَينَ القُلُوبِ بِأَربَعِ وَسَائِلَ عَمَلِيَّةٍ؛ فَفِي سُنَنِ التِّرمِذِيِّ وَابنِ مَاجَه بِإِسنَادٍ صَحِيحٍ عَن عَبدِ اللهِ بنِ سَلَامٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ المَدِينَةَ انجَفَلَ النَّاسُ إِلَيهِ، فَجِئتُ فِي النَّاسِ لِأَنظُرَ إِلَيهِ، فَلَمَّا استَبَنتُ وَجهَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ عَرَفتُ أَنَّ وَجهَهُ لَيسَ بِوَجهِ كَذَّابٍ، وَكَانَ أَوَّلُ شَيءٍ تَكَلَّمَ بِهِ أَن قَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَفشُوا السَّلَامَ، وَأَطعِمُوا الطَّعَامَ، وَصِلُوا الأَرحَامَ، وَصَلُّوا بِاللَّيلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ، تَدخُلُوا الجَنَّةَ بِسَلَامٍ». وَمَا أَجمَلَ قَولَ الشَّاعِرِ فِي قِيمَةِ الأَخِ الصَّالِحِ وَالجَارِ الوَفِيِّ عِندَ الوَحشَةِ: أَخَاكَ أَخَاكَ إِنَّ مَن لَا أَخًا لَهُ ... كَسَاعٍ إِلَى الهَيجَا بِغَيرِ سِلَاحِ وَإِنَّ ابنَ عَمِّ المَرءِ فَاعلَم جَنَاحُهُ ... وَهَل يَنهَضُ البَازِي بِغَيرِ جَنَاحِ أَيُّهَا المُؤمِنُونَ: وَمِن هَذَا المِنبَرِ نَضَعُ خَمسَ وَصَايَا عَمَلِيَّةٍ وَاضِحَةٍ لِنَطْرُدَ الوَحشَةَ مِن أَحيَائِنَا وَنَبنِيَ تَوَاصُلًا إِيمَانِيًّا حَقِيقِيًّا: الوَصِيَّةُ الأُولَى: أَفشُوا السَّلَامَ الحَارَّ وَالِابتِسَامَةَ الصَّادِقَةَ عَلَى مَن عَرَفتُم وَمَن لَم تَعرِفُوا؛ لَا تَدخُلْ مِصعَدَ البِنَايَةِ أَو مَمَرَّ الحَيِّ أَو صَفَّ المَسجِدِ صَامِتًا عَابِسًا، بَلِ ابدَأْ مَن تَلقَاهُ بِالسَّلَامِ وَالبَشَاشَةِ وَالسُّؤَالِ اللَّطِيفِ عَنِ الحَالِ؛ فَقَد قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ فِي صَحِيحِ مُسلِمٍ: «أَوَلَا أَدُلُّكُم عَلَى شَيءٍ إِذَا فَعَلتُمُوهُ تَحَابَبتُم؟ أَفشُوا السَّلَامَ بَينَكُم»، وَقَالَ فِي سُنَنِ التِّرمِذِيِّ: «تَبَسُّمُكَ فِي وَجهِ أَخِيكَ لَكَ صَدَقَةٌ». الوَصِيَّةُ الثَّانِيَةُ: اجعَلُوا المَسجِدَ مَركَزَ تَعَارُفٍ وَتَفَقُّدٍ لِأَهلِ الحَيِّ؛ لِيَتَعَرَّفْ كُلُّ مُصَلٍّ عَلَى مَن يُصَلِّي عَن يَمِينِهِ وَعَن شِمَالِهِ، فَإِذَا غَابَ أَحَدُ جِيرَانِ المَسجِدِ يَومَينِ أَو ثَلَاثَةً، فَبَادِرُوا بِالسُّؤَالِ عَنهُ وَزِيَارَتِهِ؛ فَلَعَلَّهُ مَرِيضٌ يَحتَاجُ إِلَى عِيَادَةٍ، أَو مَهمُومٌ يَحتَاجُ إِلَى مَعُونَةٍ! الوَصِيَّةُ الثَّالِثَةُ: تَفَقَّدُوا كِبَارَ السِّنِّ وَالغُرَبَاءَ وَالجُدُدَ فِي الحَيِّ تَفَقُّدًا خَاصًّا؛ إِذَا عَلِمتَ أَنَّ فِي بِنَايَتِكَ أَو شَارِعِكَ شَيخًا يَعِيشُ وَحدَهُ، أَو أَرمَلَةً مُسِنَّةً، أَو أُسرَةً جَدِيدَةً، أَو طَالِبًا وَعَامِلًا مُغتَرِبًا، فَاجعَلْ لَهُم نَصِيبًا مِن طَعَامِكَ وَسُؤَالِكَ وَدَعوَتِكَ؛ فَإِنَّ دَقَائِقَ تَقضِيهَا فِي إِينَاسِ وَحِيدٍ أَو غَرِيبٍ تُحيِي قَلبَهُ وَتَكتُبُ لَكَ أَجرًا عَظِيمًا عِندَ اللهِ! الوَصِيَّةُ الرَّابِعَةُ: استَبدِلُوا بِالتَّوَاصُلِ الاِفتِرَاضِيِّ الجَافِّ تَوَاصُلًا حَقِيقِيًّا بَسِيطًا بِلَا تَكَلُّفٍ؛ لَا تَكتَفُوا بِإِرسَالِ المُلصَقَاتِ الجَاهِزَةِ فِي الهَوَاتِفِ، وَلَا تَقطَعُوا الزِّيَارَاتِ الأَخَوِيَّةَ بِحُجَّةِ غَلَاءِ الضِّيَافَاتِ؛ بَل تَزَاوَرُوا بِالبَسَاطَةِ وَالعَفوِيَّةِ وَلَو عَلَى فِنجَانِ قَهوَةٍ أَو شَربَةِ مَاءٍ، وَاصنَعُوا لِأَنفُسِكُم وَلِأَبنَائِكُم صُحبَةً صَالِحَةً حَيَّةً تُعِينُ عَلَى طَاعَةِ اللهِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى فِي سُورَةِ الكَهفِ: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾. الوَصِيَّةُ الخَامِسَةُ لِمَنِ ابتُلِيَ بِشُعُورِ الوَحدَةِ وَالعُزلَةِ: اخْرُجْ مِن قَوقَعَةِ الِانزِوَاءِ وَبَادِرْ بِمُخَالَطَةِ الصَّالِحِينَ؛ احضُرْ جَمَاعَةَ المَسجِدِ، وَحَلَقَاتِ القُرآنِ وَالعِلمِ، وَمَيَادِينَ العَمَلِ التَّطَوُّعِيِّ وَالخَيرِيِّ، وَاعلَمْ أَنَّ أَعظَمَ دَوَاءٍ لِوَحشَةِ القَلبِ هُوَ الأُنسُ بِاللهِ تَعَالَى وَمَحَبَّتُهُ وَمُنَاجَاتُهُ، ثُمَّ الأُنسُ بِعِبَادِهِ الصَّالِحِينَ! فَيَا عِبَادَ اللهِ: تَرَاحَمُوا وَتَفَقَّدُوا مَن حَولَكُم، يَرحَمْكُمُ الرَّحمَنُ، وَيَجمَعْكُم فِي دَارِ الكَرَامَةِ وَالرِّضوَانِ إِخوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ! أَلَا وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا - رَحِمَكُمُ اللهُ - عَلَى نَبِيِّ الأُلفَةِ وَالمَرحَمَةِ، كَمَا أَمَرَكُم رَبُّكُم جَلَّ فِي عُلَاهُ فَقَالَ سُبحَانَهُ: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّم وَبَارِك عَلَى عَبدِكَ وَرَسُولِكَ مُحَمَّدٍ، وَارضَ اللَّهُمَّ عَنِ الخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ: أَبِي بَكرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثمَانَ، وَعَلِيٍّ، وَعَن سَائِرِ الصَّحَابَةِ أَجمَعِينَ، وَعَنِ التَّابِعِينَ وَمَن تَبِعَهُم بِإِحسَانٍ إِلَى يَومِ الدِّينِ، وَعَنَّا مَعَهُم بِمَنِّكَ وَكَرَمِكَ يَا أَكرَمَ الأَكرَمِينَ. اللَّهُمَّ أَلِّفْ بَينَ قُلُوبِنَا، وَأَصلِحْ ذَاتَ بَينِنَا، وَاهدِنَا سُبُلَ السَّلَامِ، وَأَخرِجنَا مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ. اللَّهُمَّ كُنْ أَنِيسًا لِكُلِّ وَحِيدٍ، وَمُعِينًا لِكُلِّ غَرِيبٍ، وَسَنَدًا لِكُلِّ كَبِيرٍ وَضَعِيفٍ، وَجَابِرًا لِكُلِّ كَسِيرٍ يَا أَرحَمَ الرَّاحِمِينَ. اللَّهُمَّ املَأْ بُيُوتَنَا وَأَحيَاءَنَا وَمُجتَمَعَاتِنَا بِالمَوَدَّةِ وَالرَّحمَةِ وَالتَّكَافُلِ وَالإِحسَانِ، وَانزِعْ مِن صُدُورِنَا الجَفَاءَ وَالقَسوَةَ وَالشَّحناءَ يَا رَبَّ العَالَمِينَ. اللَّهُمَّ اغفِرْ لِلمُسلِمِينَ وَالمُسلِمَاتِ، وَالمُؤمِنِينَ وَالمُؤمِنَاتِ، الأَحيَاءِ مِنهُم وَالأَموَاتِ، وَاجعَلْ هَذَا البَلَدَ آمِنًا مُطمَئِنًّا سَخَاءً رَخَاءً وَسَائِرَ بِلَادِ المُسلِمِينَ. عِبَادَ اللهِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾، فَاذكُرُوا اللهَ العَظِيمَ الجَلِيلَ يَذكُركُم، وَاشكُرُوهُ عَلَى نِعَمِهِ يَزِدكُم، وَلَذِكرُ اللهِ أَكبَرُ، وَاللهُ يَعلَمُ مَا تَصنَعُونَ.
لاحظت خطأً في الخطبة؟ملاحظتك تساعدنا على تقديم نص أدق.أبلغ عن خطأإغلاق النموذج

انسخ العبارة المقصودة واشرح الخطأ تحديدًا، ثم أضف التصحيح أو المرجع إن توفر.