تَفَكُّكُ الرَّوَابِطِ الْأُسَرِيَّةِ وَعِلَاجُ الْمُشْكِلَاتِ الْبَيْتِيَّةِ: وَقَفَاتٌ مُؤْلِمَةٌ وَخَارِطَةُ إِصْلَاحٍ شَرْعِيَّةٌ
الحَمدُ للهِ الَّذِي جَعَلَ الأُسرَةَ سَكَنًا لِلأَروَاحِ، وَمَحضَنًا لِلمَوَدَّةِ وَالرَّحمَةِ وَالصَّلَاحِ، وَشَرَعَ مِنَ الأَحكَامِ وَالآدَابِ مَا يَحفَظُ عَلَى البُيُوتِ تَمَاسُكَهَا وَأُلفَتَهَا فِي الغُدُوِّ وَالرَّوَاحِ، أَحمَدُهُ سُبحَانَهُ وَأَشكُرُهُ، عَظَّمَ المِيثَاقَ الغَلِيظَ بَينَ الزَّوجَينِ، وَقَرَنَ حَقَّ الوَالِدَينِ وَالأَرحَامِ بِتَوحِيدِهِ فِي مُحكَمِ الآيَاتِ، وَأَشهَدُ أَن لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، شَهَادَةَ مَن يَعلَمُ أَنَّ صَلَاحَ الأُمَّةِ يَبدَأُ مِن صَلَاحِ بُيُوتِهَا، وَأَنَّ خَرَابَ الدِّيَارِ يَبدَأُ مِن تَصَدُّعِ أُسرَتِهَا، وَأَشهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَنَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبدُ اللهِ وَرَسُولُهُ، خَيرُ النَّاسِ لِأَهلِهِ، وَأَرحَمُهُم بِوَلَدِهِ، وَأَوصَلُهُم لِرَحِمِهِ، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيهِ، وَعَلَى آلِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ، وَأَصحَابِهِ الغُرِّ المَيَامِينِ، وَمَن تَبِعَهُم بِإِحسَانٍ إِلَى يَومِ الدِّينِ.
أَمَّا بَعدُ: فَأُوصِيكُم عِبَادَ اللهِ وَنَفسِي بِتَقوَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي أَنفُسِكُم وَفِي أَهلِيكُم وَأَرحَامِكُم؛ فَإِنَّ اللهَ سَائِلٌ كُلَّ وَاحِدٍ مِنكُم عَمَّنِ استَرعَاهُ، وَقَد نَادَاكُم رَبُّكُم فِي كِتَابِهِ العَزِيزِ نِدَاءً يَحفَظُ الأُسرَةَ مِن دُنيَاهَا إِلَى أُخرَاهَا فَقَالَ سُبحَانَهُ فِي سُورَةِ التَّحرِيمِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾.
أَيُّهَا المُسلِمُونَ: إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى حِينَ بَنَى الأُسرَةَ فِي الإِسلَامِ، جَعَلَهَا آيَةً مِن آيَاتِ عَظَمَتِهِ وَرَحمَتِهِ؛ فَسَمَّى العَلَاقَةَ الزَّوجِيَّةَ «مِيثَاقًا غَلِيظًا» كَمَا قَالَ تَعَالَى فِي سُورَةِ النِّسَاءِ: ﴿وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا﴾، وَجَعَلَ البَيتَ مَوطِنَ «السَّكَنِ» الَّذِي يَأوِي إِلَيهِ الإِنسَانُ مِن تَعَبِ الحَيَاةِ وَضَجِيجِهَا فَيَجِدُ فِيهِ الدِّفءَ وَالمَوَدَّةَ وَالرَّحمَةَ؛ كَمَا قَالَ سُبحَانَهُ فِي سُورَةِ الرُّومِ: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾.
وَلِأَنَّ الأُسرَةَ هِيَ الحِصنُ الأَوَّلُ لِلدِّينِ وَالأَخلَاقِ وَالفِطرَةِ، كَانَ هَدمُ الأُسرَةِ وَتَفكِيكُ رَوَابِطِهَا هُوَ الهَدَفَ الأَعظَمَ وَالمَشرُوعَ الأَكبَرَ لِإِبلِيسَ وَجُنُودِهِ فِي كُلِّ صَبَاحٍ وَمَسَاءٍ! اسْمَعُوا إِلَى مَا رَوَاهُ الإِمَامُ مُسلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَن جَابِرِ بنِ عَبدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ إِبلِيسَ يَضَعُ عَرشَهُ عَلَى المَاءِ، ثُمَّ يَبعَثُ سَرَايَاهُ، فَأَدنَاهُم مِنهُ مَنزِلَةً أَعظَمُهُم فِتنَةً، يَجِيءُ أَحَدُهُم فَيَقُولُ: فَعَلتُ كَذَا وَكَذَا، فَيَقُولُ: مَا صَنَعتَ شَيئًا! قَالَ: ثُمَّ يَجِيءُ أَحَدُهُم فَيَقُولُ: مَا تَرَكتُهُ حَتَّى فَرَّقتُ بَينَهُ وَبَينَ امرَأَتِهِ، قَالَ: فَيُدنِيهِ مِنهُ وَيَقُولُ: نِعمَ أَنتَ! فَيَلتَزِمُهُ»؛ أَي يُعَانِقُهُ وَيَضُمُّهُ إِلَيهِ!
تَأَمَّلُوا يَا عِبَادَ اللهِ! لِمَاذَا يَفرَحُ إِبلِيسُ بِتَفكِيكِ أُسرَةٍ وَاحِدَةٍ أَكثَرَ مِمَّا يَفرَحُ بِكَثِيرٍ مِنَ المَعَاصِي الفَردِيَّةِ؟ لِأَنَّهُ يَعلَمُ أَنَّ انكِسَارَ الأُسرَةِ لَيسَ مَعصِيَةً وَاحِدَةً تَنتَهِي بِتَوبَةِ صَاحِبِهَا، بَل هُوَ زِلزَالٌ يُشَرِّدُ الأَبنَاءَ، وَيُضَيِّعُ التَّربِيَةَ، وَيُوقِعُ الفِتنَةَ، وَيَزرَعُ العَدَاوَاتِ بَينَ العَائِلَاتِ سِنِينَ طِوَالًا!
أَيُّهَا المُؤمِنُونَ: لِنَقِفْ اليَومَ فِي هَذِهِ الخُطبَةِ الأُولَى وَقفَةَ صِدقٍ وَمُكَاشَفَةٍ، وَقفَةً تَبعَثُ كُلَّ أَبٍ وَأُمٍّ وَزَوجٍ وَزَوجَةٍ وَأَخٍ وَابنٍ عَلَى التَّفَكُّرِ وَالتَّأَمُّلِ مِن جَدِيدٍ! لِنَنظُرْ إِلَى مَا يَجرِي خَلفَ الجُدرَانِ المغلَقَةِ فِي كَثِيرٍ مِنَ البُيُوتِ اليَومَ؛ حَيثُ تَحَوَّلَت بُيُوتٌ كَانَ يُفتَرَضُ أَن تَكُونَ جَنَّاتٍ مِنَ السَّكِينَةِ إِلَى سَاحَاتِ صِرَاعٍ، أَو جُزُرٍ مِنَ العُزلَةِ البَارِدَةِ، وَخَلَّفَ التَّفَكُّكُ الأُسَرِيُّ أَحدَاثًا مُؤلِمَةً وَمَآسِيَ يَنفَطِرُ لَهَا القَلبُ الحَيُّ!
تَأَمَّلُوا مَعِي المَشهَدَ الأَوَّلَ المُؤلِمَ: مَشهَدَ «الغُربَةِ الصَّامِتَةِ تَحتَ سَقفٍ وَاحِدٍ»!
كَم مِن بَيتٍ اليَومَ تَرَاهُ مِنَ الخَارِجِ عَامِرًا بِالأَثَاثِ الفَاخِرِ، وَالمَائِدَةِ المَمدُودَةِ، وَالنِّعَمِ الوَافِرَةِ، وَلَكِنَّهُ مِنَ الدَّاخِلِ خَاوٍ عَلَى عُرُوشِهِ؛ قَد ضَرَبَ «الطَّلَاقُ العَاطِفِيُّ» وَ«الخَرَسُ الزَّوجِيُّ» أَطنَابَهُ فِيهِ! يَدخُلُ الأَبُ إِلَى بَيتِهِ مُنهَكًا أَو غَارِقًا فِي هَاتِفِهِ، وَتَجلِسُ الأُمُّ فِي زَاوِيَتِهَا مَعَ شَاشَتِهَا، وَيُغلِقُ كُلُّ ابنٍ وَبِنتٍ عَلَى نَفسِهِ بَابَ غُرفَتِهِ؛ أَربَعَةٌ أَو خَمسَةُ أَفْرَادٍ يَسكُنُونَ شَقَّةً وَاحِدَةً، يَمُرُّ عَلَيهِمُ اليَومُ وَاليَومَانِ لَا يَجتَمِعُونَ عَلَى حِوَارٍ صَادِقٍ، وَلَا يَسأَلُ الوَالِدُ وَلَدَهُ: مَا الَّذِي يُحزِنُكَ يَا بُنَيَّ؟ وَلَا تَعرِفُ الأُمُّ مَعَ مَن تَتَحَدَّثُ ابْنَتُهَا فِي خَلوَتِهَا!
وَمَاذَا كَانَت نَتِيجَةُ هَذَا التَّفَكُّكِ الصَّامِتِ فِي أَحدَاثٍ وَاقِعِيَّةٍ تَشهَدُهَا مَرَاكِزُ الإِرشَادِ وَالأَمنِ وَالمُستَشفَيَاتُ؟ شَابٌّ فِي مَقتَبَلِ العُمرِ يَقعُ فِي وَحلِ المُخَدِّرَاتِ أَو شُبُهَاتِ الإِلحَادِ، أَو فَتَاةٌ صَغِيرَةٌ تَبحَثُ عَن كَلِمَةِ حَنَانٍ وَاهتِمَامٍ فَقَدَتْهَا فِي بَيتِ أَبِيهَا، فَتَجِدُ ذِئبًا بَشَرِيًّا يَصطَادُهَا خَلفَ الشَّاشَاتِ بِمَعسُولِ الكَلَامِ حَتَّى يُوقِعَهَا فِي الابتِزَازِ وَالفَضِيحَةِ؛ وَلَا يَستَيقِظُ الأَبَوَانِ مِن غَفلَتِهِمَا إِلَّا حِينَ تَقَعُ الكَارِثَةُ، فَيَصِيحُ الأَبُ مَفجُوعًا: «كَيفَ حَدَثَ هَذَا فِي بَيتِي وَأَنَا لَم أُقَصِّر عَلَيهِم فِي طَعَامٍ وَلَا شَرَابٍ وَلَا كِسوَةٍ؟!»
لَقَد ظَنَّ هَذَا الأَبُ المِسكِينُ أَنَّ الرِّعَايَةَ هِيَ عَلَفُ الأَجسَادِ فَقَط، وَنَسِيَ أَنَّ الأَروَاحَ وَالقُلُوبَ إِذَا جَاعَت فِي بُيُوتِهَا تَسَوَّلَت عَلَى أَبوَابِ الغُرَبَاءِ! أَلَم يَقُلِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ فِي الصَّحِيحَينِ عَن مَعقِلِ بنِ يَسَارٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: «مَا مِن عَبدٍ يَستَرعِيهِ اللهُ رَعِيَّةً، يَمُوتُ يَومَ يَمُوتُ وَهُوَ غَاشٌّ لِرَعِيَّتِهِ، إِلَّا حَرَّمَ اللهُ عَلَيهِ الجَنَّةَ»؟ وَفِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ وَالنَّسَائِيِّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَن عَبدِ اللهِ بنِ عَمرٍو رَضِيَ اللهُ عَنهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «كَفَى بِالمَرءِ إِثمًا أَن يُضَيِّعَ مَن يَقُوتُ»!
وَانظُرُوا — يَا عِبَادَ اللهِ — إِلَى المَشهَدِ الثَّانِي المُؤلِمِ: مَشهَدِ «العِنَادِ الزَّوجِيِّ وَتَحوِيلِ الأَطفَالِ إِلَى ضَحَايَا وَرَهَائِنَ»!
تَشتَعِلُ شَرَارَةُ خِلَافٍ بَينَ زَوجٍ وَزَوجَتِهِ عَلَى أَمرٍ دُنيَوِيٍّ تَافِهٍ؛ كَلِمَةٍ فِي لَحظَةِ غَضَبٍ، أَو مُقَارَنَةٍ بِمَا فِي أَيدِي الآخَرِينَ وعَرضِ مَوَاقِعِ التَّوَاصُلِ الكَاذِبِ، أَو تَدَخُّلٍ سَافِرٍ مِن بَعضِ الأَقَارِبِ الَّذِينَ يُوقِدُونَ النَّارَ بَدَلَ إِطفَائِهَا! فَبَدَلًا مِن أَن يَتَذَكَّرَ الزَّوجَانِ سَنَوَاتِ العِشرَةِ وَالمِيثَاقَ الغَلِيظَ، يَركَبُ كُلٌّ مِنهُمَا رَأسَهُ كِبرًا وَعِنَادًا، فَيَقعُ الطَّلَاقُ أَوِ الشِّقَاقُ، ثُمَّ تَبدَأُ مَأْسَاةٌ أَشَدُّ إِيلَامًا: حَربُ تَصفِيَةِ الحِسَابَاتِ وَالانتِقَامِ بِالأَطفَالِ!
تَأمَّلْ ذَلِكَ المَنظَرَ الَّذِي يَتَكَرَّرُ فِي أَروِقَةِ المَحَاكِمِ وَمَرَاكِزِ الرُّؤيَةِ؛ طِفلٌ فِي السَّادِسَةِ أَوِ السَّابِعَةِ مِن عُمرِهِ، يَنظُرُ إِلَى أَقرَانِهِ فِي المَدرَسَةِ وَالمَسجِدِ يَخرُجُونَ مُمْسِكِينَ بِأَيدِي آبَائِهِم فِي أَمَانٍ وَسُرُورٍ، بَينَمَا هُوَ يَجلِسُ عَلَى مَقعَدٍ بَارِدٍ يَنتَظِرُ سَاعَةً مَحسُوبَةً بِالدَّقَائِقِ لِيَرَى فِيهَا أَبَاهُ أَو أُمَّهُ تَحتَ حِرَاسَةِ القَانُونِ! والأَدهَى وَالأَمَرُّ أَنَّ الأَبَ يَهمِسُ فِي أُذُنِ الطِّفلِ بِشَتمِ أُمِّهِ، وَالأُمَّ تَشحَنُ قَلبَ الطِّفلِ بِبُغضِ أَبِيهِ، فَيَتَمَزَّقُ فُؤَادُ الصَّغِيرِ بَينَهُمَا وَهُوَ يَبكِي فِي لَيلِهِ بِلِسَانِ حَالِهِ: «يَا أَبِي وَيَا أُمِّي، إِذَا كُنتُمَا قَدِ افْتَرَقتُمَا، فَبِأَيِّ ذَنبٍ قَتَلتُمَا طُفُولَتِي وَجَعَلتُمَانِي يَتِيمًا وَأَنتُمَا عَلَى قَيدِ الحَيَاةِ؟!»
أَينَ هَؤُلَاءِ مِنَ الوَصِيَّةِ الإِلَهِيَّةِ العَظِيمَةِ الَّتِي خَتَمَ اللهُ بِهَا آيَاتِ الطَّلَاقِ فِي سُورَةِ البَقَرَةِ حِينَ قَالَ الحَقُّ جَلَّ جَلَالُهُ: ﴿وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾؟!
وَأمَّا المَشهَدُ الثَّالِثُ المُؤلِمُ الَّذِي يَبعَثُ القُلُوبَ عَلَى التَّفَكُّرِ وَالبُكَاءِ: فَهُوَ مَشهَدُ «تَمَزُّقِ الأَرحَامِ وَجَفَاءِ الوَالِدَينِ عِندَ الكِبَرِ»!
أَبٌ وَأُمٌّ أَفنَيَا زَهرَةَ شَبَابِهِمَا وَصِحَّتَهُمَا وَمَالَهُمَا فِي تَربِيَةِ الأَبنَاءِ وَالبَنَاتِ، يَسهَرَانِ إِذَا مَرِضُوا، وَيَجُوعَانِ لِيَشبَعُوا، حَتَّى إِذَا اشتَدَّ سَاعِدُ الأَبنَاءِ وَتَزَوَّجُوا وَاستَقَلَّ كُلٌّ مِنهُم بِبَيتِهِ وَوَظِيفَتِهِ، بَقِيَ الشَّيخُ الكَبِيرُ وَالأُمُّ العَجُوزُ فِي بَيتٍ خَالٍ مَوحِشٍ، يُقَلِّبَانِ أَبصَارَهُمَا فِي البَابِ كُلَّ مَسَاءٍ لَعَلَّ وَلَدًا يَطرُقُهُ أَو يَتَفَقَّدُ دَوَاءَهُمَا، فَلَا يَأَتِي أَحَدٌ إِلَّا فِي المَوَاسِمِ عَلَى عَجَلٍ وَهُوَ يَنظُرُ فِي سَاعَتِهِ!
بَل مَا إِن يَمُوتَ الوَالِدُ حَتَّى تَرَى الإِخوَةَ الأَشِقَّاءَ الَّذِينَ خَرَجُوا مِن بَطنٍ وَاحِدٍ وَنَشَؤُوا فِي حِجرٍ وَاحِدٍ، قَدِ انقَلَبُوا إِلَى خُصُومٍ أَلِدَّاءَ يَتَلاحَونَ فِي المَحَاكِمِ عَلَى قِسمَةِ المِيرَاثِ، أَو يَأكُلُ القَوِيُّ مِنهُم نَصِيبَ أُختِهِ الضَّعِيفَةِ حَيَاءً أَو تَهدِيدًا، فَتَنقَطِعُ بَينَهُمُ الزِّيَارَةُ وَالسَّلَامُ السِّنِينَ الطِّوَالَ!
أَمَا سَمِعَ هَؤُلَاءِ قَولَ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي سُورَةِ مُحَمَّدٍ مُحَذِّرًا مِن قَطعِ الأَرحَامِ أَشَدَّ تَحذِيرٍ: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ﴾؟! وَأَمَا سَمِعُوا قَولَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ فِي الصَّحِيحَينِ عَن جُبَيرِ بنِ مُطعِمٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: «لَا يَدخُلُ الجَنَّةَ قَاطِعٌ» — أَي قَاطِعُ رَحِمٍ —؟!
أَيُّهَا المُسلِمُونَ: لِنسأَلْ أَنفُسَنَا بِصِدقٍ وَنَحنُ فِي بَيتٍ مِن بُيُوتِ اللهِ: مَاذَا يَنفَعُ الإِنسَانَ إِذَا نَجَحَ فِي تِجَارَتِهِ وَمَنصِبِهِ وَعَلَاقَاتِهِ الخَارِجِيَّةِ، ثُمَّ خَسِرَ بَيتَهُ وَأَولَادَهُ وَوَالِدَيهِ وَرَحِمَهُ؟! وَكَيفَ يَلقَى اللهَ يَومَ القِيَامَةِ مَن كَانَ حُلْوَ اللِّسَانِ مَعَ الأَبَاعِدِ، جَبَّارًا قَاسِيًا مُضَيِّعًا لِلأَقَارِبِ؟!
فَاللَّهُمَّ أَيقِظْ قُلُوبَنَا مِن غَفلَتِهَا، وَأَصلِحْ لَنَا بُيُوتَنَا وَأَهلِينَا وَذُرِّيَّاتِنَا. بَارَكَ اللهُ لِي وَلَكُم فِي القُرآنِ العَظِيمِ، وَنَفَعَنِي وَإِيَّاكُم بِمَا فِيهِ مِنَ الآيَاتِ وَالذِّكرِ الحَكِيمِ، أَقُولُ قَولِي هَذَا، وَأَستَغفِرُ اللهَ العَظِيمَ لِي وَلَكُم وَلِسَائِرِ المُسلِمِينَ مِن كُلِّ ذَنبٍ، فَاستَغفِرُوهُ إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ.
🕌 الخطبة الثانية
الحَمدُ للهِ المُؤَلِّفِ بَينَ القُلُوبِ، جَابِرِ الكَسرِ وَكَاشِفِ الكُرُوبِ، وَأَشهَدُ أَن لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ عَلَّامُ الغُيُوبِ، وَأَشهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَنَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبدُهُ وَرَسُولُهُ الحَبِيبُ المَحبُوبُ، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحبِهِ أَجمَعِينَ، أَمَّا بَعدُ: فَاتَّقُوا اللهَ عِبَادَ اللهِ، وَاعلَمُوا أَنَّ دِينَ اللهِ مَا شَخَّصَ دَاءً إِلَّا وَضَعَ لَهُ الدَّوَاءَ الشَّافِيَ وَالعِلَاجَ النَّاجِعَ!
إِنَّ هَذِهِ الخُطبَةَ الثَّانِيَةَ هِيَ رِسَالَةُ أَمَلٍ وَخَارِطَةُ إِصلَاحٍ عَمَلِيَّةٌ لِحلِّ المُشكِلَاتِ الأُسَرِيَّةِ وَعِلَاجِ التَّفَكُّكِ؛ فَمَهمَا بَلَغَ الشَّرخُ فِي بَيتِكَ يَا عَبدَ اللهِ، فَإِنَّ بَابَ الإِصلَاحِ مَفتُوحٌ إِذَا صَدَقَتِ النَّوَايَا وَأَخَذنَا بِهَذِهِ العِلَاجَاتِ الشَّرعِيَّةِ وَالتَّربَوِيَّةِ الخَمسَةِ:
العِلَاجُ الأَوَّلُ: إِحيَاءُ طَاعَةِ اللهِ فِي البَيتِ وَتَطهيرُهُ مِنَ المَعَاصِي وَالمَالِ الحَرَامِ.
فَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النُّفُورِ وَالضِّيقِ وَالشِّجَارِ الدَّائِمِ الَّذِي يَقعُ فِي البُيُوتِ لِأَتفَهِ الأَسبَابِ إِنَّمَا هُوَ شُؤمُ مَعصِيَةٍ خَفِيَّةٍ أَو تَضيِيعٍ لِلصَّلَاةِ أَو مَظلَمَةٍ فِي المَالِ! قَالَ الفُضَيلُ بنُ عِيَاضٍ رَحِمَهُ اللهُ كَمَا فِي حِليَةِ الأَولِيَاءِ: «إِنِّي لَأَعصِي اللهَ فَأَعرِفُ ذَلِكَ فِي خُلُقِ دَابَّتِي وَامرَأَتِي»! فَعَمِّرُوا بُيُوتَكُم بِالصَّلَاةِ وَتِلَاوَةِ سُورَةِ البَقَرَةِ وَذِكرِ اللهِ عِندَ الدُّخُولِ وَالطَّعَامِ؛ تَخرُجِ الشَّيَاطِينُ مِنهَا وَتَنزِلِ السَّكِينَةُ وَالبَرَكَةُ، كَمَا قَالَ تَعَالَى فِي سُورَةِ طه: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى﴾.
العِلَاجُ الثَّانِي: العِشرَةُ بِالمَعرُوفِ، وَالتَّغَافُلُ الكَرِيمُ، وَإِدرَاكُ الطَّبِيعَةِ البَشَرِيَّةِ بَينَ الزَّوجَينِ.
لَا يُوجَدُ زَوجٌ كَامِلٌ بِلَا أَخطَاءٍ، وَلَا تُوجَدُ زَوجَةٌ كَامِلَةٌ بِلَا هَفَوَاتٍ؛ فَمَن طَلَبَ شَرِيكَ حَيَاةٍ لَا يُخطِئُ أَبَدًا عَاشَ وَحِيدًا أَو هَدَمَ بَيتَهُ بِيَدِهِ! وَمِن هُنَا وَجَّهَنَا رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِلَى النَّظرَةِ الشَّامِلَةِ المُنصِفَةِ عِندَ الكَرَاهِيَةِ أَوِ الخِلَافِ فَقَالَ سُبحَانَهُ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾، وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ فِي صَحِيحِ مُسلِمٍ عَن أَبِي هُرَيرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: «لَا يَفرَكْ — أَي لَا يُبغِضْ — مُؤمِنٌ مُؤمِنَةً؛ إِن كَرِهَ مِنهَا خُلُقًا رَضِيَ مِنهَا آخَرَ»!
وَجَاءَ رَجُلٌ إِلَى أَمِيرِ المُؤمِنِينَ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ يُرِيدُ أَن يُطَلِّقَ امرَأَتَهُ وَيَقُولُ: إِنِّي لَا أُحِبُّهَا! فَقَالَ لَهُ الفَارُوقُ كَلِمَتَهُ الحَكِيمَةَ الخَالِدَةَ: «وَيحَكَ! أَلَم تُبنَ البُيُوتُ إِلَّا عَلَى الحُبِّ؟ فَأَينَ الرِّعَايَةُ وَأَينَ التَّذَمُّمُ؟! فَلَيسَ كُلُّ البُيُوتِ يُبنَى عَلَى الحُبِّ، وَلَكِن مَعَاشَرَةٌ عَلَى الإِسلَامِ وَالأَحسَابِ وَالإِحسَانِ»! وَتَعَلَّمُوا سُنَّةَ امتِصَاصِ الغَضَبِ؛ كَمَا قَالَ أَبُو الدَّردَاءِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ لِامرَأَتِهِ أُمِّ الدَّردَاءِ يَومَ تَزَوَّجَهَا: «إِذَا رَأَيتِنِي غَضِبتُ فَرَضِّنِي، وَإِذَا رَأَيتُكِ غَضبَى رَضَّيتُكِ، وَإِلَّا لَم نَصطَحِب»! وَقَالَ الإِمَامُ أَحمَدُ رَحِمَهُ اللهُ: «تِسعَةُ أَعشَارِ حُسنِ الخُلُقِ فِي التَّغَافُلِ».
العِلَاجُ الثَّالِثُ: كَسرُ العُزلَةِ الرَّقَمِيَّةِ، وَإِحيَاءُ الحِوَارِ وَالمُجَالَسَةِ وَالدِّفءِ مَعَ الأَهلِ وَالأَولَادِ.
اجعَلْ لِبَيتِكَ وَأَولَادِكَ وَقتًا مُقَدَّسًا كُلَّ يَومٍ تُغلَقُ فِيهِ الهَوَاتِفُ وَالشَّاشَاتُ، وَتَجتَمِعُ فِيهِ الأُسرَةُ عَلَى مَائِدَةٍ أَو حَدِيثٍ وَدِّيٍّ؛ اسْمَعْ لِأَبنَائِكَ وَبَنَاتِكَ بِحُبٍّ دُونَ تَقريعٍ، وَقَبِّلْ أَطفَالَكَ وَضُمَّهُم إِلَى صَدرِكَ، وَكُن صَدِيقًا لِشَبَابِكَ قَبلَ أَن يَختَطِفَهُم رُفَقَاءُ السُّوءِ؛ وَتَذَكَّرْ قَولَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ فِي سُنَنِ التِّرمِذِيِّ وَصَحِيحِ ابنِ حِبَّانَ عَن عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهَا: «خَيرُكُم خَيرُكُم لِأَهلِهِ، وَأَنَا خَيرُكُم لِأَهلِي»!
العِلَاجُ الرَّابِعُ: حِفظُ أَسرَارِ البُيُوتِ وَحَلُّ الخِلَافَاتِ دَاخِلَ الغُرفَةِ أَو عَبرَ الحُكَمَاءِ الصَّالِحِينَ.
إِنَّ مِن أَكبَرِ أَسبَابِ دَمَارِ البُيُوتِ اليَومَ أَنَّ الزَّوجَةَ أَوِ الزَّوجَ مَا إِن يَقعَ بَينَهُمَا خِلَافٌ يَسِيرٌ حَتَّى يَنقُلَهُ فَورًا بِالهَاتِفِ إِلَى الأَهلِ أَوِ الأَصدِقَاءِ، فَتَتَّسِعُ الخَرْقَةُ عَلَى الرَّاقِعِ وَتَدخُلُ العِزَّةُ بِالإِثمِ! حِلُّوا مَشَاكِلَكُم بَينَكُمَا بِالرِّفقِ وَاللِّينِ، وَإِيَّاكُم أَن يَكونَ الشِّجَارُ أَمَامَ أَعيُنِ الأَطفَالِ؛ فَإِنِ استَحكَمَ الخِلَافُ فالجَأُوا إِلَى الحَلِّ القُرآنِيِّ الرَّشِيدِ بِتَحكِيمِ العُقَلَاءِ النَّاصِحِينَ مِمَّن يُرِيدُونَ الإِصلَاحَ لَا الفُرقَةَ؛ كَمَا قَالَ تَعَالَى فِي سُورَةِ النِّسَاءِ: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا﴾.
العِلَاجُ الخَامِسُ: المُبَادَرَةُ الفَورِيَّةُ إِلَى بِرِّ الوَالِدَينِ وَصِلَةِ الأَرحَامِ وَرَدِّ الحُقُوقِ وَالمَوَارِيثِ إِلَى أَهلِهَا.
لَا تَخرُجْ مِن يَومِ الجُمُعَةِ هَذَا وَفِي قَلبِ وَالِدَيكَ عَتبٌ عَلَيكَ، أَو بَينَكَ وَبَينَ أَخِيكَ أَو أُختِكَ قَطِيعَةٌ أَو مَظلَمَةٌ فِي مِيرَاثٍ! كُن أَنتَ «الوَاصِلَ» الَّذِي يَصِلُ مَن قَطَعَهُ؛ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ فِي صَحِيحِ البُخَارِيِّ عَن عَبدِ اللهِ بنِ عَمرٍو رَضِيَ اللهُ عَنهُمَا: «لَيسَ الوَاصِلُ بِالمُكَافِئِ، وَلَكِنِ الوَاصِلُ الَّذِي إِذَا قُطِعَت رَحِمُهُ وَصَلَهَا»! وَأَكثِرُوا مِن دُعَاءِ عِبَادِ الرَّحمَنِ فِي سُورَةِ الفُرقَانِ: ﴿رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾.
هَذَا وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا — رَحِمَكُمُ اللهُ — عَلَى مَن أَمَرَكُمُ اللهُ بِالصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَيهِ فِي مُحكَمِ التَّنزِيلِ، فَقَالَ عَزَّ مِن قَائِلٍ عَلِيمًا: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾.
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّم وَبَارِك عَلَى عَبدِكَ وَرَسُولِكَ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَارضَ اللَّهُمَّ عَن خُلَفَائِهِ الرَّاشِدِينَ الأَئِمَّةِ المَهدِيِّينَ: أَبِي بَكرٍ وَعُمَرَ وَعُثمَانَ وَعَلِيٍّ، وَعَن سَائِرِ الصَّحَابَةِ أَجمَعِينَ، وَعَنِ التَّابِعِينَ وَمَن تَبِعَهُم بِإِحسَانٍ إِلَى يَومِ الدِّينِ، وَعَنَّا مَعَهُم بِمَنِّكَ وَكَرَمِكَ يَا أَكرَمَ الأَكرَمِينَ.
اللَّهُمَّ أَلِّف بَينَ قُلُوبِنَا، وَأَصلِح ذَاتَ بَينِنَا، وَاهدِنَا سُبُلَ السَّلَامِ، وَاحفَظ بُيُوتَنَا وَبُيُوتَ المُسلِمِينَ مِنَ الشِّقَاقِ وَالفُرقَةِ وَالتَّفَكُّكِ وَالضَّيَاعِ. اللَّهُمَّ هَب لَنَا مِن أَزوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعيُنٍ، وَاجعَلنَا لِلمُتَّقِينَ إِمَامًا، وَارزُقنَا بِرَّ آبَائِنَا وَأُمَّهَاتِنَا أَحيَاءً وَأَموَاتًا، وَأَعِنَّا عَلَى صِلَةِ أَرحَامِنَا وَحُسنِ رِعَايَةِ أَهلِينَا يَا أَرحَمَ الرَّاحِمِينَ.
اللَّهُمَّ أَعِزَّ الإِسلَامَ وَالمُسلِمِينَ، وَاحفَظ بِلَادَ المُسلِمِينَ مِن كُلِّ سُوءٍ وَفِتنَةٍ، وَفَرِّج كَربَ المَكرُوبِينَ، وَاقضِ الدَّينَ عَنِ المَدِينِينَ، وَاشفِ مَرضَانَا وَمَرضَى المُسلِمِينَ، وَارحَم مَوتَانَا وَمَوتَى المُسلِمِينَ يَا رَبَّ العَالَمِينَ.
عِبَادَ اللهِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾، فَاذكُرُوا اللهَ العَظِيمَ الجَلِيلَ يَذكُركُم، وَاشكُرُوهُ عَلَى نِعَمِهِ يَزِدكُم، وَلَذِكرُ اللهِ أَكبَرُ، وَاللهُ يَعلَمُ مَا تَصنَعُونَ.
من مكتبة مِداد الخطيب
تَفَكُّكُ الرَّوَابِطِ الْأُسَرِيَّةِ وَعِلَاجُ الْمُشْكِلَاتِ الْبَيْتِيَّةِ: وَقَفَاتٌ مُؤْلِمَةٌ وَخَارِطَةُ إِصْلَاحٍ شَرْعِيَّةٌ
لاحظت خطأً في الخطبة؟ملاحظتك تساعدنا على تقديم نص أدق.أبلغ عن خطأإغلاق النموذج
انسخ العبارة المقصودة واشرح الخطأ تحديدًا، ثم أضف التصحيح أو المرجع إن توفر.