من مكتبة مِداد الخطيب

أَقوَمِيَّةُ القُرآنِ الكَرِيمِ وَأَثَرُهَا فِي بِنَاءِ الجِيلِ الصَّامِدِ: دَرسٌ تَربَوِيٌّ تَفَاعُلِيٌّ فِي حِصَّتَينِ لِطُلَّابِ المَدَارِسِ الإِعدَادِيَّةِ وَالثَّانَوِيَّةِ فِي غَزَّةَ

مشاركة
أَقوَمِيَّةُ القُرآنِ الكَرِيمِ وَأَثَرُهَا فِي بِنَاءِ الجِيلِ الصَّامِدِ: دَرسٌ تَربَوِيٌّ تَفَاعُلِيٌّ فِي حِصَّتَينِ لِطُلَّابِ المَدَارِسِ الإِعدَادِيَّةِ وَالثَّانَوِيَّةِ فِي غَزَّةَ الحَمدُ للهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبدِهِ الكِتَابَ وَلَم يَجعَل لَهُ عِوَجًا، قَيِّمًا لِيُنذِرَ بَأسًا شَدِيدًا مِن لَدُنهُ وَيُبَشِّرَ المُؤمِنِينَ الَّذِينَ يَعمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُم أَجرًا حَسَنًا، الحَمدُ للهِ الَّذِي جَعَلَ القُرآنَ الكَرِيمَ نُورًا لِلقُلُوبِ فِي حَالِكَاتِ الظُّلَمِ، وَبُوصَلَةً لِلعُقُولِ عِندَ تَشَعُّبِ السُّبُلِ وَتَلَاطُمِ الفِتَنِ، وَسَكِينَةً تَتَنَزَّلُ عَلَى أَفئِدَةِ الصَّابِرِينَ المُرَابِطِينَ فِي أَرضِ غَزَّةَ العِزَّةِ وَالإِبَاءِ، وَأَشهَدُ أَن لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، العَلِيُّ الحَكِيمُ، الهَادِي إِلَى الصِّرَاطِ المُستَقِيمِ، وَأَشهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَنَبِيَّنَا وَقُدوَتَنَا وَمُعَلِّمَنَا مُحَمَّدًا عَبدُ اللهِ وَرَسُولُهُ، الَّذِي كَانَ خُلُقُهُ القُرآنَ، فَصَنَعَ بِآيَاتِهِ جِيلًا فَرِيدًا حَمَلَ الأَمَانَةَ وَقَادَ العَالَمَ بِالعِلمِ وَالعَدلِ وَالرَّحمَةِ وَالبَأسِ الشَّدِيدِ فِي الحَقِّ، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصحَابِهِ أَجمَعِينَ، وَمَن تَبِعَهُم بِإِحسَانٍ إِلَى يَومِ الدِّينِ. بِطَاقَةُ تَخطِيطِ الدَّرسِ التَّربَوِيِّ لِلمُعَلِّمِ وَالمُرَبِّي الفِئَةُ المُستَهدَفَةُ: طُلَّابُ المَرحَلَتَينِ الإِعدَادِيَّةِ وَالثَّانَوِيَّةِ فِي مَدَارِسِ غَزَّةَ وَمَرَاكِزِهَا التَّعلِيمِيَّةِ وَخِيَامِهَا الدِّرَاسِيَّةِ. الزَّمَنُ الكُلِّيُّ: سَاعَةٌ وَنِصفٌ (تِسعُونَ دَقِيقَةً)، مُوَزَّعَةٌ عَلَى حِصَّتَينِ دِرَاسِيَّتَينِ مُتَكَامِلَتَينِ، مُدَّةُ كُلِّ حِصَّةٍ خَمسٌ وَأَربَعُونَ دَقِيقَةً. الآيَةُ المِحوَرِيَّةُ لِلدَّرسِ: قَولُ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي مَطلَعِ سُورَةِ الإِسرَاءِ: ﴿إِنَّ هَذَا القُرآنَ يَهدِي لِلَّتِي هِيَ أَقوَمُ وَيُبَشِّرُ المُؤمِنِينَ الَّذِينَ يَعمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُم أَجرًا كَبِيرًا﴾. الأَسَالِيبُ التَّربَوِيَّةُ الإِبدَاعِيَّةُ المُستَخدَمَةُ: أُسلُوبُ المَشهَدِ التَّخَيُّلِيِّ الاستِفتَاحِيِّ (لُعبَةُ البُوصَلَةِ وَالرُّبَّانِ)، وَأُسلُوبُ الاستِكشَافِ البَيَانِيِّ التَّفَاعُلِيِّ، وَأُسلُوبُ دِرَاسَةِ الحَالَةِ وَالمَوَاقِفِ الحَيَاتِيَّةِ الوَاقِعِيَّةِ مِن غَزَّةَ، وَأُسلُوبُ العَصفِ الذِّهنِيِّ فِي مَجمُوعَاتٍ صَغِيرَةٍ (تَشخِيصُ التَّحَدِّي وَابتِكَارُ الحَلِّ)، وَأُسلُوبُ بَطَاقَةِ العَهدِ القُرآنِيِّ العَمَلِيِّ. الحِصَّةُ الأُولَى (خَمسٌ وَأَربَعُونَ دَقِيقَةً): مَعنَى أَقوَمِيَّةِ القُرآنِ وَنَمَاذِجُهَا الوَاقِعِيَّةُ الحَيَّةُ أَوَّلًا: التَّمهِيدُ الإِبدَاعِيُّ المُشَوِّقُ — نَشَاطُ «سَفِينَةٌ فِي بَحرِ غَزَّةَ وَالبُوصَلَةُ العَجِيبَةُ» (عَشرُ دَقَائِقَ) يَدخُلُ المُعَلِّمُ إِلَى الفَصلِ أَو خَيمَةِ التَّعلِيمِ بِابتِسَامَةٍ وَثِقَةٍ وَحَيَوِيَّةٍ، ثُمَّ يَرفَعُ أَمَامَ الطُّلَّابِ مُصحَفًا شَرِيفًا فِي يَدٍ، وَيَرْسُمُ عَلَى السَّبُّورَةِ دَائِرَةً فِيهَا أَربَعُ جِهَاتٍ كَالبُوصَلَةِ، وَيُخَاطِبُ الطُّلَّابَ بِصَوتٍ دَافِئٍ يَجمَعُ بَينَ التَّقدِيرِ وَالتَّشوِيقِ: السَّلَامُ عَلَيكُم وَرَحمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ يَا فِتيَانَ غَزَّةَ الأَبطَالَ، وَيَا بُنَاةَ المُستَقبَلِ وَحَمَلَةَ الرِّسَالَةِ! قَبلَ أَن نَبدأَ دَرسَنَا اليَومَ، أُرِيدُ مِن كُلِّ وَاحِدٍ مِنكُم أَن يُغمِضَ عَينَيهِ عَشرَ ثَوَانٍ فَقَط، وَيَتَخَيَّلَ مَعِي هَذَا المَشهَدَ: تَخَيَّل أَنَّكَ رُبَّانُ سَفِينَةٍ تَبحُرُ فِي عَرضِ بَحرِ غَزَّةَ فِي لَيلَةٍ شَدِيدَةِ الظُّلمَةِ، تَتَلَاطَمُ فِيهَا الأَموَاجُ العَالِيَةُ، وَتَعصِفُ بِهَا الرِّيَاحُ مِن كُلِّ جَانِبٍ، وَأَمَامَكَ صُخُورٌ خَفِيَّةٌ وَمَمَرَّاتٌ ضَيِّقَةٌ، ثُمَّ قَدَّمَ لَكَ أَحَدُهُم خَرِيطَةً وَبُوصَلَةً دَقِيقَةً لَا تَدُلُّكَ فَقَط عَلَى طَرِيقِ النَّجَاةِ العَادِيِّ، بَل تَدُلُّكَ فِي كُلِّ مَوجَةٍ عَلَى أَقصَرِ طَرِيقٍ وَأَسْلَمِ مَمَرٍّ وَأَعظَمِ مِينَاءٍ! افتَحُوا أَعيُنَكُم الآنَ وَأَجِيبُونِي: مَاذَا تَصنَعُ بِهَذِهِ البُوصَلَةِ؟ هَل تَضَعُهَا فِي جَيبِكَ وَتُغلِقُ عَلَيهَا، أَم تَجعَلُ عَينَكَ عَلَيهَا فِي كُلِّ لَحظَةٍ وَحَرَكَةٍ؟ يَستَمِعُ المُعَلِّمُ إِلَى إِجَابَتَينِ أَو ثَلَاثٍ سَرِيعَةٍ مِنَ الطُّلَّابِ، ثُمَّ يَعقِبُ قَائِلًا: أَحسَنتُم يَا شَبَابُ! كُلُّكُم قُلتُم: لَا يُمكِنُ لِلرُّبَّانِ العَاقِلِ أَن يَرفَعَ عَينَهُ عَن تِلكَ البُوصَلَةِ لَحظَةً وَاحِدَةً! وَالآنَ اسْمَعُوا هَذِهِ الحَقِيقَةَ الكُبرَى: إِنَّ الحَيَاةَ الدُّنيَا الَّتِي نَعِيشُهَا اليَومَ — وَخُصُوصًا مَا تَمُرُّونَ بِهِ أَنتُم يَا شَبَابَ غَزَّةَ مِنِ ابتِلَاءَاتٍ وَمِحَنٍ وَتَحَدِّيَاتٍ كُبرَى — هِيَ ذَلِكَ البَحرُ المُتَلَاطِمُ الأَموَاجِ، وَأَنتُم فِتْيَانَ الإِعدَادِيَّةِ وَالثَّانَوِيَّةِ رَبَابِنَةُ المُستَقبَلِ، وَالبُوصَلَةُ الرَّبَّانِيَّةُ الَّتِي لَا تُخطِئُ أَبَدًا هِيَ هَذَا الكِتَابُ العَظِيمُ الَّذِي بَينَ أَيدِينَا! وَلِذَلِكَ لَخَّصَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ وَظِيفَةَ القُرآنِ الكَرِيمِ فِي حَيَاتِنَا كُلِّهَا فِي آيَةٍ وَاحِدَةٍ مَهِيبَةٍ مِن سُورَةِ الإِسرَاءِ؛ السُّورَةِ الَّتِي تَتَحَدَّثُ عَنِ المَسجِدِ الأَقصَى وَعَن بَيتِ المَقدِسِ وَأَكنَافِهِ الَّتِي أَنتُم قَلبُهَا النَّابِضُ؛ حَيثُ قَالَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿إِنَّ هَذَا القُرآنَ يَهدِي لِلَّتِي هِيَ أَقوَمُ وَيُبَشِّرُ المُؤمِنِينَ الَّذِينَ يَعمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُم أَجرًا كَبِيرًا﴾. ثَانِيًا: المِحوَرُ الأَوَّلُ — مَا مَعنَى «أَقوَمِيَّةِ القُرآنِ»؟ استِكشَافٌ بَيَانِيٌّ وَتَربَوِيٌّ عَمِيقٌ (خَمسَ عَشرَةَ دَقِيقَةً) يَكتُبُ المُعَلِّمُ عَلَى السَّبُّورَةِ عِبَارَةَ: ﴿يَهدِي لِلَّتِي هِيَ أَقوَمُ﴾، ثُمَّ يَطْرَحُ عَلَى الطُّلَّابِ سُؤَالَينِ ذَكِيَّينِ لِتَنشِيطِ التَّفكِيرِ اللُّغَوِيِّ وَالتَّدَبُّرِيِّ: السُّؤَالُ الأَوَّلُ يَا أَبطَالُ: لِمَاذَا قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿يَهدِي لِلَّتِي هِيَ أَقوَمُ﴾ بِصِيغَةِ التَّفضِيلِ «أَقوَمُ»، وَلَم يَقُل فَقَط: «يَهدِي لِلطَّرِيقَةِ القَائِمَةِ أَوِ المُستَقِيمَةِ»؟ وَالسُّؤَالُ الثَّانِي: كَلِمَةُ «لِلَّتِي» اسْمٌ مَوصُولٌ لِلمُؤَنَّثِ، فَأَينَ الكَلِمَةُ المَوصُوفَةُ قَبلَهَا؟ هَلِ المَقصُودُ: لِلطَّرِيقَةِ الَّتِي هِيَ أَقوَمُ؟ أَم لِلحَالَةِ الَّتِي هِيَ أَقوَمُ؟ أَم لِلفِكرَةِ الَّتِي هِيَ أَقوَمُ؟ أَم لِلأَخلَاقِ الَّتِي هِيَ أَقوَمُ؟ وَلِمَاذَا حَذَفَهَا القُرآنُ الكَرِيمُ؟ يُتِيحُ المُعَلِّمُ دَقِيقَتَينِ لِمُحَاوَلَاتِ الطُّلَّابِ وَمُشَارَكَاتِهِم، وَيُثنِي عَلَى كُلِّ فِكرَةٍ، ثُمَّ يَكشِفُ لَهُمُ السِّرَّ العَجِيبَ بِأُسلُوبٍ شَيِّقٍ: استَمِعُوا إِلَى هَذَا الجَمَالِ القُرآنِيِّ البَاهِرِ الَّذِي وَقَفَ عِندَهُ كِبَارُ أَئِمَّةِ التَّفسِيرِ كَالإِمَامِ الطَّبَرِيِّ وَالقُرطُبِيِّ وَالسَّعدِيِّ وَالعَلَّامَةِ الشَّنقِيطِيِّ فِي أَضوَاءِ البَيَانِ: أَمَّا السِّرُّ الأَوَّلُ فِي كَلِمَةِ «أَقوَمُ»؛ فَلِأَنَّ الطُّرُقَ فِي الحَيَاةِ ثَلَاثُ دَرَجَاتٍ: طَرِيقٌ مُعوَجٌّ فَاسِدٌ يُهلِكُ صَاحِبَهُ، وَطَرِيقٌ حَسَنٌ مُستَقِيمٌ فِيهِ خَيرٌ، وَطَرِيقٌ هُوَ «الأَقوَمُ»؛ أَيِ الأَعدَلُ، وَالأَصوَبُ، وَالأَعلَى، وَالأَكمَلُ، وَالأَسَدُّ الَّذِي لَا يُمكِنُ لِعَقلٍ بَشَرِيٍّ أَن يَأتِيَ بِأَحسَنَ مِنهُ! فَالقُرآنُ الكَرِيمُ يَا شَبَابَ غَزَّةَ لَا يَرضَى لَكُم بِالمَرتَبَةِ العَادِيَّةِ أَوِ الدُّونِ، بَل يَأخُذُ بِأَيدِيكُم فِي كُلِّ شَأنٍ مِن شُؤُونِ الحَيَاةِ إِلَى القِمَّةِ العُليَا وَالمَرتَبَةِ الأَقوَمِ! وَأَمَّا السِّرُّ الثَّانِي فِي حَذفِ المَوصُوفِ فِي قَولِهِ تَعَالَى: ﴿لِلَّتِي هِيَ أَقوَمُ﴾؛ فَقَد قَالَ عُلَمَاءُ البَلَاغَةِ وَالتَّفسِيرِ: إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ حَذَفَ المَوصُوفَ لِيَشمَلَ كُلَّ شَيءٍ فِي حَيَاةِ الإِنسَانِ! فَلَو قَالَ: يَهدِي لِلعَقِيدَةِ الَّتِي هِيَ أَقوَمُ، لَظَنَّ النَّاسُ أَنَّهُ فِي العَقِيدَةِ وَحدَهَا، وَلَو قَالَ: لِلعِبَادَةِ الَّتِي هِيَ أَقوَمُ، لَظَنَّ النَّاسُ أَنَّهُ فِي الصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ فَقَط؛ وَلَكِنَّهُ قَالَ: ﴿لِلَّتِي هِيَ أَقوَمُ﴾؛ أَي يَهدِي لِلخَصلَةِ وَالحَالَةِ وَالطَّرِيقَةِ وَالمِلَّةِ وَالمَنهَجِ وَالسُّلُوكِ الَّذِي هُوَ أَقوَمُ فِي كُلِّ مَيدَانٍ! تَعَالَوْا نَرَى كَيفَ يَهدِينَا القُرآنُ لِلَّتِي هِيَ أَقوَمُ فِي دَوَائِرِ حَيَاتِنَا الأَربَعِ: الدَّائِرَةُ الأُولَى: أَقوَمُ عَقِيدَةٍ وَفِكرٍ؛ فَبَينَمَا يَتِيهُ البَشَرُ بَينَ إِلحَادٍ يَجعَلُ الحَيَاةَ عَبَثًا بِلَا مَعنًى، أَو خُرَافَةٍ تَعبُدُ البَشَرَ وَالأَحجَارَ، يَهدِيكَ القُرآنُ إِلَى التَّوحِيدِ الخَالِصِ الَّذِي يُحَرِّرُ قَلبَكَ مِنَ الخَوفِ مِن أَيِّ قُوَّةٍ أَرضِيَّةٍ غَاشِمَةٍ؛ فَتَعلَمُ أَنَّ الأَمرَ كُلَّهُ بِيَدِ اللهِ، وَأَنَّ مَا أَصَابَكَ لَم يَكُن لِيُخطِئَكَ، فَيَمتَلِئُ قَلبُكَ عِزَّةً وَشُمُوخًا! الدَّائِرَةُ الثَّانِيَةُ: أَقوَمُ تَوَازُنٍ نَفسِيٍّ وَرُوحِيٍّ؛ فَالنَّفسُ البَشَرِيَّةُ إِذَا أَصَابَتهَا المِحَنُ وَالفَقدُ وَالجِرَاحُ إِمَّا أَن تَنهَارَ فِي اليَأسِ وَالقُنُوطِ، وَإِمَّا أَن تَتَحَجَّرَ وَتَقسُوَ؛ فَيَأتِي القُرآنُ لِيَهدِيَهَا لِلَّتِي هِيَ أَقوَمُ: صَبرٌ جَمِيلٌ مَقرُونٌ بِالرِّضَا وَالأَمَلِ وَاليَقِينِ بِوَعدِ اللهِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى فِي سُورَةِ آلِ عِمرَانَ: ﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعلَونَ إِن كُنتُم مُّؤمِنِينَ﴾! الدَّائِرَةُ الثَّالِثَةُ: أَقوَمُ خُلُقٍ وَمُعَامَلَةٍ؛ فَفِي التَّعَامُلِ مَعَ الوَالِدَينِ، وَمَعَ الجِيرَانِ، وَفِي الكَلِمَةِ الَّتِي تَنطِقُ بِهَا، بَل حَتَّى فِي المِشيَةِ الَّتِي تَمشِيهَا عَلَى الأَرضِ، يَهدِيكَ القُرآنُ لِلَّتِي هِيَ أَقوَمُ؛ اسْمَعُوا إِلَى الآيَةِ الَّتِي تَأتِي بَعدَ آيَاتٍ قَلِيلَةٍ فِي سُورَةِ الإِسرَاءِ نَفسِهَا، حَيثُ يَقُولُ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحسَنُ إِنَّ الشَّيطَانَ يَنزَغُ بَينَهُم﴾؛ لَا تَقُل فَقَط كَلِمَةً حَسَنَةً لِأَبِيكَ وَأُمِّكَ وَزمِيلِكَ، بَلِ اختَر «الَّتِي هِيَ أَحسَنُ» وَ«الَّتِي هِيَ أَقوَمُ»! الدَّائِرَةُ الرَّابِعَةُ: أَقوَمُ مَنهَجٍ فِي العِلمِ وَالعَمَلِ وَإِعمَارِ الأَرضِ؛ فَالقُرآنُ الَّذِي كَانَت أَوَّلُ كَلِمَةٍ نَزَلَت مِنهُ: ﴿اقرَأ بِاسمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾، يَهدِي طَالِبَ المَدرَسَةِ الإِعدَادِيَّةِ وَالثَّانَوِيَّةِ إِلَى الإِتقَانِ وَالتَّفَوُّقِ وَالقُوَّةِ العِلمِيَّةِ وَالعَمَلِيَّةِ؛ لِأَنَّ الأُمَّةَ القَوِيَّةَ لَا تُبنَى بِالجَهلِ وَالكَسَلِ، بَل بِالعِلمِ النَّافِعِ وَالعَمَلِ الصَّالِحِ المتقَنِ! ثَالِثًا: المِحوَرُ الثَّانِي — أَمثِلَةٌ وَاقِعِيَّةٌ حَيَّةٌ لِتَطبِيقِ أَقوَمِيَّةِ القُرآنِ (عِشرُونَ دَقِيقَةً) يَنتَقِلُ المُعَلِّمُ هُنَا إِلَى أُسلُوبِ «المِرآةِ المزدَوِجَةِ: مِن فِتيَانِ الصَّحَابَةِ إِلَى فِتيَانِ غَزَّةَ»، فَيَقُولُ لِلطُّلَّابِ: يَا شَبَابُ، قَد يَسأَلُ سَائِلٌ مِنكُم: هَل هَذِهِ الأَقوَمِيَّةُ القُرآنِيَّةُ نَظَرِيَّةٌ فِي الكُتُبِ، أَم أَنَّهَا وَاقِعٌ عَمَلِيٌّ عَاشَهُ فِتيَانٌ فِي مِثلِ أَعمَارِكُم تَمَامًا، وَيَعِيشُهُ اليَومَ أَبطَالٌ بَينَنَا فِي شَوَارِعِ غَزَّةَ وَمُخَيَّمَاتِهَا وَمَدَارِسِهَا؟ تَعَالَوْا نَرَى أَمثِلَةً وَاقِعِيَّةً مَلمُوسَةً: المِثَالُ الأَوَّلُ مِن جِيلِ الصَّحَابَةِ الشَّبَابِ: الشَّابُّ القُرَشِيُّ مُصعَبُ بنُ عُمَيرٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ! كَانَ مُصعَبٌ فِي مِثلِ سِنِّ طُلَّابِ الثَّانَوِيَّةِ، وَكَانَ أَعطَرَ فِتيَانِ مَكَّةَ وَأَنعَمَهُم ثِيَابًا وَعَيشًا، فَلَمَّا لامَسَ القُرآنُ قَلبَهُ، هَدَاهُ القُرآنُ لِلَّتِي هِيَ أَقوَمُ فِي غَايَةِ الحَيَاةِ؛ فَارتَفَعَ مِنَ الاهتِمَامِ بِمَظَاهِرِ التَّرَفِ الزَّائِلِ إِلَى أَن يَكُونَ أَوَّلَ سَفِيرٍ فِي الإِسلَامِ، يَرحَلُ إِلَى المَدِينَةِ المُنَوَّرَةِ لِيُعَلِّمَ النَّاسَ القُرآنَ، فَيَفتَحَ المَدِينَةَ بِآيَاتِ القُرآنِ قَبلَ أَن تُفتَحَ بِالسُّيُوفِ، ثُمَّ يَثبُتَ يَومَ أُحُدٍ حَامِلًا الرَّايَةَ حَتَّى يَلقَى اللهَ شَهِيدًا! وَانظُرُوا إِلَى الغُلَامِ النَّابِغَةِ عَبدِ اللهِ بنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُمَا، وَكَانَ فِي سِنِّ طُلَّابِ المَرحَلَةِ الإِعدَادِيَّةِ حِينَ تُوُفِّيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ؛ هَدَاهُ القُرآنُ لِلَّتِي هِيَ أَقوَمُ فِي طَلَبِ العِلمِ وَاستِثمَارِ الوَقتِ، فَقَالَ لِزَمِيلٍ لَهُ مِنَ الأَنصَارِ: «هَلُمَّ نَطلُبِ العِلمَ مِن أَصحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّهُمُ اليَومَ كَثِيرٌ»، فَثَابَرَ وَصَبَرَ حَتَّى صَارَ حَبرَ الأُمَّةِ وَتَرجُمَانَ القُرآنِ، وَكَانَ أَمِيرُ المُؤمِنِينَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ يُدخِلُهُ مَعَ أَشيَاخِ بَدرٍ فِي مَجلِسِ الشُّورَى لِحِكمَتِهِ وَفَهمِهِ القُرآنِيِّ! وَأَمَّا الأَمثِلَةُ الوَاقِعِيَّةُ التَّطبِيقِيَّةُ مِن حَيَاتِكُم أَنتُم يَا طُلَّابَ غَزَّةَ اليَومَ، فَتَعَالَوْا نَعرِضُ أَربَعَةَ مَوَاقِفَ يَومِيَّةٍ تَمُرُّ بِكُم، وَنَرَى كَيفَ يُطَبِّقُ الطَّالِبُ القُرآنِيُّ فِيهَا قَاعِدَةَ «لِلَّتِي هِيَ أَقوَمُ»: المَوقِفُ الوَاقِعِيُّ الأَوَّلُ (فِي المَدرَسَةِ وَالتَّحصِيلِ العِلمِيِّ رَغمَ الأَلَمِ): طَالِبٌ فِي الصَّفِّ التَّاسِعِ أَوِ الحَادِي عَشَرَ فِي غَزَّةَ، هُدِمَ بَيتُهُ وَانتَقَلَ مَعَ أُسرَتِهِ إِلَى خَيمَةٍ أَو مَركَزِ إِيوَاءٍ؛ أَمَامَهُ طَرِيقَانِ: الطَّرِيقُ الأَوَّلُ أَن يَستَسلِمَ لِلإِحبَاطِ وَيَقُولَ: «لَا فَائِدَةَ مِنَ الدِّرَاسَةِ بَعدَ أَن ضَاعَت غُرفَتِي وَمَكتَبَتِي»، وَالطَّرِيقُ الثَّانِي الَّذِي يَهدِيهِ إِلَيهِ القُرآنُ «لِلَّتِي هِيَ أَقوَمُ»: أَن يَتَذَكَّرَ أَنَّ طَلَبَ العِلمِ جِهَادٌ وَبِنَاءٌ لِلأُمَّةِ، فَيَدرُسَ عَلَى ضَوءٍ خَافِتٍ، وَيَحفَظَ وِردَهُ مِنَ القُرآنِ وَدُرُوسَهُ فِي الفِيزيَاءِ وَالرِّيَاضِيَّاتِ وَاللُّغَةِ؛ لِيَكُونَ هُوَ الطَّبِيبَ الَّذِي يُدَاوِي جِرَاحَ غَزَّةَ، وَالمُهَندِسَ الَّذِي يُعِيدُ إِعمَارَهَا، وَالعَالِمَ الَّذِي يَرفَعُ رَايَتَهَا! أَيُّهُمَا أَقوَمُ يَا شَبَابُ؟ المَوقِفُ الوَاقِعِيُّ الثَّانِي (فِي التَّكَافُلِ وَالإِيثَارِ عِندَ الشِّدَّةِ): فِي طَابُورِ الخُبزِ أَو تَعبِئَةِ المَاءِ فِي الحَيِّ أَوِ المُخَيَّمِ، يَرَى الطَّالِبُ امْرَأَةً كَبِيرَةً فِي السِّنِّ أَو رَجُلًا مُصَابًا أَو طِفلًا يَتِيمًا يَقِفُ فِي آخِرِ الصَّفِّ؛ النَّفسُ الأَنَانِيَّةُ تَقُولُ: «نَفسِي أَوَّلًا»، وَلَكِنَّ القُرآنَ يَهدِيهِ «لِلَّتِي هِيَ أَقوَمُ» كَمَا وَصَفَ اللهُ الأَنصَارَ فِي سُورَةِ الحَشرِ بِقَولِهِ: ﴿وَيُؤثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِم وَلَو كَانَ بِهِم خَصَاصَةٌ﴾؛ فَيُقَدِّمُ ذَلِكَ الشَّيخَ أَوِ اليَتِيمَ، وَيَحمِلُ عَنهُ جَالُونَ المَاءِ إِلَى خَيمَتِهِ ابتِغَاءَ مَرضَاةِ اللهِ! المَوقِفُ الوَاقِعِيُّ الثَّالِثُ (فِي الأَمَانَةِ وَعِفَّةِ اليَدِ وَالنَّفسِ): فِي أَوقَاتِ الأَزَمَاتِ وَالنُّزُوحِ، يَجِدُ طَالِبٌ مَحفَظَةَ نُقُودٍ أَو هَاتِفًا أَو أَمتِعَةً لِجَارٍ نَزَحَ عَن بَيتِهِ؛ الشَّيطَانُ يُزَيِّنُ لَهُ أَخذَهَا بِحُجَّةِ الحَاجَةِ، وَلَكِنَّ القُرآنَ يَهدِيهِ «لِلَّتِي هِيَ أَقوَمُ» بِقَولِ اللهِ تَعَالَى فِي سُورَةِ النِّسَاءِ: ﴿إِنَّ اللهَ يَأمُرُكُم أَن تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهلِهَا﴾؛ فَيَحفَظُ الأَمَانَةَ وَيَبحَثُ عَن صَاحِبِهَا حَتَّى يَرُدَّهَا إِلَيهِ كَامِلَةً؛ لِيُثبِتَ لِلعَالَمِ كُلِّهِ أَنَّ أَهلَ القُرآنِ فِي غَزَّةَ لَا تَغَيِّرُ المِحَنُ مَبَادِئَهُم وَلَا أَمَانَتَهُم! المَوقِفُ الوَاقِعِيُّ الرَّابِعُ (فِي ضَبطِ اللِّسَانِ وَالتَّثَبُّتِ مِنَ الأَخبَارِ): تَنتَشِرُ شَائِعَةٌ تُثِيرُ الخَوفَ وَالهَلَعَ بَينَ النَّاسِ أَو تَطعَنُ فِي بَرِيءٍ؛ الطَّالِبُ الغَافِلُ يُسَارِعُ إِلَى نَشرِهَا وَتَردِيدِهَا، أَمَّا الطَّالِبُ الَّذِي يَعيشُ بِأَقوَمِيَّةِ القُرآنِ فَيَتَذَكَّرُ مِيزَانَ اللهِ فِي سُورَةِ الحُجُرَاتِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُم فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾، وَمِيزَانَ سُورَةِ النِّسَاءِ فِي رَدِّ الأَخبَارِ العَامَّةِ إِلَى أَهلِ الاختِصَاصِ وَالعِلمِ؛ فَيَكونُ مِفتَاحًا لِلأَمنِ وَالطُّمَأنِينَةِ، مِغلَاقًا لِلإِرجَافِ وَالشَّائِعَاتِ! نِهَايَةُ الحِصَّةِ الأُولَى: يُلَخِّصُ المُعَلِّمُ فِي دَقِيقَتَينِ مَا تَمَّ إِنجَازُهُ، وَيَترُكُ الطُّلَّابَ مَعَ سُؤَالٍ تَشوِيقِيٍّ لِلحِصَّةِ الثَّانِيَةِ: «إِذَا كَانَ القُرآنُ يَهدِي لِلَّتِي هِيَ أَقوَمُ بِهَذَا الجَمَالِ وَالقُوَّةِ، فَمَا هِيَ العَوَائِقُ وَالتَّحَدِّيَاتُ الَّتِي تُحَاوِلُ مَنعَنَا مِنَ السَّيرِ عَلَى طَرِيقِهِ الأَقوَمِ، وَكَيفَ نَتَغَلَّبُ عَلَيهَا؟ هَذَا مَا سَنَخُوضُ غِمَارَهُ فِي الحِصَّةِ الثَّانِيَةِ بِإِذنِ اللهِ!». الحِصَّةُ الثَّانِيَةُ (خَمسٌ وَأَربَعُونَ دَقِيقَةً): التَّحَدِّيَاتُ وَالحُلُولُ، وَالثَّمَرَاتُ العُظمَى، وَالعَهدُ العَمَلِيُّ أَوَّلًا: تَنشِيطٌ استِفتَاحِيٌّ لِلحِصَّةِ الثَّانِيَةِ — عَصفٌ ذِهنِيٌّ سَرِيعٌ (خَمسُ دَقَائِقَ) يَفتَتِحُ المُعَلِّمُ الحِصَّةَ الثَّانِيَةَ بِتَقسِيمِ الطُّلَّابِ فِي مَقَاعِدِهِم إِلَى أَربَعِ مَجمُوعَاتٍ (مَجمُوعَةُ الفُرقَانِ، مَجمُوعَةُ النُّورِ، مَجمُوعَةُ البَيَانِ، مَجمُوعَةُ الهُدَى)، وَيَطْلُبُ مِن كُلِّ مَجمُوعَةٍ فِي ثَلَاثِ دَقَائِقَ أَن تُحَدِّدَ أَكبَرَ تَحَدٍّ وَاقِعِيٍّ يُوَاجِهُ الشَّابَّ فِي غَزَّةَ اليَومَ حِينَ يُرِيدُ الالتِزَامَ بِمَنهَجِ القُرآنِ الأَقوَمِ، وَأَن تَقترِحَ لَهُ حَلًّا عَمَلِيًّا، ثُمَّ يَجمَعُ المُعَلِّمُ إِبدَاعَاتِ المَجمُوعَاتِ وَيُصِيغُهَا فِي المِحوَرِ الثَّالِثِ. ثَانِيًا: المِحوَرُ الثَّالِثُ — التَّحَدِّيَاتُ الوَاقِعِيَّةُ أَمَامَ طُلَّابِ غَزَّةَ وَالحُلُولُ القُرآنِيَّةُ العَمَلِيَّةُ (عِشرُونَ دَقِيقَةً) يَتَحَدَّثُ المُعَلِّمُ بِقَلبٍ أَبَوِيٍّ حَانٍ وَعَقلٍ وَاعٍ يُلَامِسُ وَاقِعَ الشَّبَابِ دُونَ تَنظِيرٍ بَعِيدٍ: أَبنَائِي وَإِخوَتِي طُلَّابَ الإِعدَادِيَّةِ وَالثَّانَوِيَّةِ: إِنَّ الطَّرِيقَ الأَقوَمَ الَّذِي يَهدِي إِلَيهِ القُرآنُ طَرِيقٌ عَظِيمٌ، وَلَكِنَّهُ مَحفُوفٌ بِتَحَدِّيَاتٍ حَقِيقِيَّةٍ نَشعُرُ بِهَا جَمِيعًا؛ وَمِنَ الشَّجَاعَةِ التَّربَوِيَّةِ أَن نَضَعَ أَيدِيَنَا عَلَى هَذِهِ التَّحَدِّيَاتِ الأَربَعَةِ الكُبرَى، وَأَن نَستَخرِجَ دَوَاءَهَا الشَّافِي مِن صَيدَلِيَّةِ القُرآنِ وَالسُّنَّةِ: التَّحَدِّي الأَوَّلُ: ثِقَلُ الآلَامِ النَّفسِيَّةِ، وَفَقدُ الأَحِبَّةِ وَالبُيُوتِ، وَضَغطُ الحِصَارِ وَالعُدوَانِ! كَثِيرٌ مِنَ الشَّبَابِ يَقُولُ: «يَا أُستَاذُ، قَلبِي مَوجُوعٌ؛ فَقَدتُ صَدِيقِي أَو أَخِي أَو بَيتِي، وَأَشعُرُ بِضِيقٍ شَدِيدٍ يَمنَعُنِي مِنَ التَّركِيزِ فِي حِفظِ القُرآنِ أَوِ الدِّرَاسَةِ». وَالحَلُّ القُرآنِيُّ الأَقوَمُ لِهَذَا التَّحَدِّي يَقُومُ عَلَى ثَلَاثِ خُطُوَاتٍ عَمَلِيَّةٍ: الأُولَى: تَحوِيلُ الأَلَمِ إِلَى طَاقَةِ بِنَاءٍ وَأَجرٍ؛ تَذَكَّر أَنَّ اللهَ جَلَّ جَلَالُهُ خَاطَبَ الصَّحَابَةَ بَعدَ جِرَاحِ أُحُدٍ وَاستِشهَادِ سَبعِينَ مِن خِيرَتِهِم بِقَولِهِ تَعَالَى: ﴿إِن تَكُونُوا تَألَمُونَ فَإِنَّهُم يَألَمُونَ كَمَا تَألَمُونَ وَتَرجُونَ مِنَ اللهِ مَا لَا يَرجُونَ﴾؛ فَأَنتَ تَألَمُ وَلَكِنَّ أَلَمَكَ مَحفُوظٌ عِندَ اللهِ بِأَعظَمِ الأُجُورِ، وَوَفَاؤُكَ لِدِمَاءِ أَحِبَّتِكَ الشُّهَدَاءِ يَكُونُ بِأَن تَكمِلَ رِسَالَتَهُم وَتَكُونَ شَابًّا قُرآنِيًّا نَاجِحًا قَوِيًّا! الثَّانِيَةُ: جَعلُ القُرآنِ هُوَ المُسَكِّنَ الرَّبَّانِيَّ لِجِرَاحِ القَلبِ؛ فَقَد سَمَّى اللهُ القُرآنَ فِي سُورَةِ الإِسرَاءِ نَفسِهَا شِفَاءً حِينَ قَالَ: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ القُرآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحمَةٌ لِّلمُؤمِنِينَ﴾؛ فَكُلَّمَا ضَاقَ صَدرُكَ، افتَح مُصحَفَكَ وَاقرَأ عَشرَ آيَاتٍ بِتَدَبُّرٍ وَصَوتٍ خَاشِعٍ، وَسَتَجِدُ بَردَ السَّكِينَةِ يَغسِلُ فُؤَادَكَ! الثَّالِثَةُ: التَّفْرِيغُ الإِيمَانِيُّ فِي السُّجُودِ وَمُصَاحَبَةِ الإِخوَةِ الصَّالِحِينَ المُتَفَائِلِينَ، وَعَدَمُ العُزلَةِ مَعَ الأَفكَارِ السَّلبِيَّةِ. التَّحَدِّي الثَّانِي: القِرَاءَةُ أَوِ الحِفظُ اللِّسَانِيُّ لِلقُرآنِ دُونَ فَهمٍ أَو تَدَبُّرٍ أَو تَطبِيقٍ! بَعضُ الطُّلَّابِ يَحفَظُ الأَجزَاءَ الكَثِيرَةَ مِنَ القُرآنِ الكَرِيمِ فِي حَلَقَاتِ المَسَاجِدِ، وَلَكِنَّهُ إِذَا خَرَجَ إِلَى الشَّارِعِ أَوِ المَلعَبِ أَوِ البَيتِ تَصرَّفَ بِعَصَبِيَّةٍ أَو غَفلَةٍ كَأَنَّهُ لَم يَقرَأ آيَةً؛ فَيَسأَلُ: لِمَاذَا لَا أَشعُرُ بِأَثَرِ أَقوَمِيَّةِ القُرآنِ فِي سُلُوكِي؟ وَالحَلُّ القُرآنِيُّ الأَقوَمُ هُوَ استِحضَارُ مَنهَجِ الصَّحَابَةِ الكِرَامِ فِي التَّلَقِّي؛ فَقَد رَوَى الطَّبَرِيُّ وَأَحمَدُ عَن أَبِي عَبدِ الرَّحمَنِ السُّلَمِيِّ رَحِمَهُ اللهُ قَالَ: «حَدَّثَنَا الَّذِينَ كَانُوا يُقرِئُونَنَا القُرآنَ كَعُثمَانَ بنِ عَفَّانَ وَعَبدِ اللهِ بنِ مَسعُودٍ وَغَيرِهِم أَنَّهُم كَانُوا إِذَا تَعَلَّمُوا مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ عَشرَ آيَاتٍ لَم يُجَاوِزُوهَا حَتَّى يَتَعَلَّمُوا مَا فِيهَا مِنَ العِلمِ وَالعَمَلِ، قَالُوا: فَتَعَلَّمنَا القُرآنَ وَالعِلمَ وَالعَمَلَ جَمِيعًا»! فَالحَلُّ العَمَلِيُّ لَكَ يَا بُنَيَّ: إِذَا حَفِظتَ اليَومَ صَفحَةً أَو نِصفَ صَفحَةٍ مِنَ القُرآنِ، اسْأَل نَفسَكَ سُؤَالَينِ فَقَط: «مَا الكَلِمَةُ الَّتِي لَا أَفهَمُ مَعنَاهَا فَأَسأَلَ عَنهَا مُعَلِّمِي أَو أَنظُرَ فِي التَّفسِيرِ المُيَسَّرِ؟» وَ«مَا هُوَ الأَمرُ الوَاحِدُ فِي هَذِهِ الآيَاتِ الَّذِي سَأُطَبِّقُهُ اليَومَ فِي حَيَاتِي؟». التَّحَدِّي الثَّالِثُ: مُشتِّتَاتُ الهَوَاتِفِ الذَّكِيَّةِ وَمَوَاقِعِ التَّوَاصُلِ وَالمَقطَعِ القَصِيرِ الَّذِي يَسرِقُ العُمرَ وَالتَّركِيزَ! فِي زَمَنِ الشَّاشَاتِ، يَجِدُ الطَّالِبُ نَفسَهُ يَفتَحُ الهَاتِفَ لِخَمسِ دَقَائِقَ فَتَضِيعُ مِنهُ سَاعَتَانِ فِي تَصَفُّحٍ لَا يَنفَعُ، فَيَضعُفُ تَركِيزُهُ، وَيَتَثَاقَلُ عَن وِردِهِ القُرآنِيِّ وَمُذَاكَرَتِهِ. وَالحَلُّ القُرآنِيُّ الأَقوَمُ هُوَ «قَانُونُ البَدِيلِ الأَقوَمِ وَالحِمِيَةِ الرَّقَمِيَّةِ»: أَوَّلًا: اجعَلِ القُرآنَ هُوَ أَوَّلَ مَا تُبصِرُهُ عَينُكَ فِي الصَّبَاحِ قَبلَ أَن تَفتَحَ أَيَّ تَطبِيقٍ فِي الهَاتِفِ؛ مَن بَدَأَ يَومَهُ بِنُورِ الوَحيِ بَارَكَ اللهُ لَهُ فِي سَاعَاتِ نَهَارِهِ كُلِّهِ! ثَانِيًا: حَوِّلِ الهَاتِفَ مِن قَاطِعِ طَرِيقٍ إِلَى خَادِمٍ لِلقُرآنِ؛ فَاجعَل فِيهِ تَطبِيقًا لِلمُصحَفِ وَالتَّفسِيرِ المَوثُوقِ، وَحَدِّد لِنَفسِكَ وَقتًا مَضبُوطًا لِلتَّصَفُّحِ لَا تَتَجَاوَزُهُ، مُتَذَكِّرًا قَولَ اللهِ تَعَالَى فِي سُورَةِ الإِسرَاءِ عَن مَسؤُولِيَّةِ الجَوَارِحِ: ﴿إِنَّ السَّمعَ وَالبَصَرَ وَالفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنهُ مَسؤُولًا﴾. التَّحَدِّي الرَّابِعُ: ضَغطُ الأَقرَانِ وَرُفَقَاءِ السُّوءِ أَوِ المُثَبِّطِينَ! قَد يَلقَى الطَّالِبُ المُستَقِيمُ زَمِيلًا يَسخَرُ مِن جِدِّيَّتِهِ أَو يَدعُوهُ إِلَى إِضَاعَةِ الوَقتِ أَوِ التَّسَاهُلِ فِي الصَّلَاةِ وَالأَخلَاقِ. وَالحَلُّ القُرآنِيُّ الأَقوَمُ رَسَمَهُ اللهُ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ فِي سُورَةِ الكَهفِ حِينَ قَالَ: ﴿وَاصبِر نَفسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدعُونَ رَبَّهُم بِالغَدَاةِ وَالعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجهَهُ وَلَا تَعدُ عَينَاكَ عَنهُم﴾؛ فَتَخَيَّر لِنَفسِكَ صَدِيقًا صَالِحًا مِن زُمَلَائِكَ فِي المَدرَسَةِ أَو حَلَقَةِ المَسجِدِ، تَتَعَاهَدَانِ مَعًا عَلَى حِفظِ القُرآنِ وَالتَّفَوُّقِ الدِّرَاسِيِّ وَصَلَاةِ الجَمَاعَةِ؛ فَإِنَّ الصَّاحِبَ سَاحِبٌ، وَالمَرءُ كَثِيرٌ بِإِخوَانِهِ الصَّالِحِينَ! ثَالِثًا: المِحوَرُ الرَّابِعُ — الثَّمَرَاتُ العُظمَى لِأَقوَمِيَّةِ القُرآنِ فِي الدُّنيَا وَالآخِرَةِ (خَمسَ عَشرَةَ دَقِيقَةً) يَنتَقِلُ المُعَلِّمُ هُنَا إِلَى أُسلُوبِ «شَجَرَةِ الثَّمَرَاتِ القُرآنِيَّةِ»، فَيَرسُمُ عَلَى السَّبُّورَةِ شَجَرَةً جُذُورُهَا الرَّاسِخَةُ هِيَ: ﴿إِنَّ هَذَا القُرآنَ يَهدِي لِلَّتِي هِيَ أَقوَمُ﴾، وَثِمَارُهَا اليَانِعَةُ خَمسُ ثَمَرَاتٍ عُظمَى يَقطِفُهَا الطَّالِبُ وَالمُجتَمَعُ: الثَّمَرَةُ الأُولَى: العِزَّةُ وَالرِّفعَةُ وَالسِّيَادَةُ فِي الدُّنيَا وَالآخِرَةِ! استَمِعُوا يَا أَبنَاءَ غَزَّةَ إِلَى هَذَا القَانُونِ النَّبَوِيِّ الَّذِي لَا يَتَخَلَّفُ؛ فَقَد ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسلِمٍ مِن حَدِيثِ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ اللهَ يَرفَعُ بِهَذَا الكِتَابِ أَقوَامًا وَيَضَعُ بِهِ آخَرِينَ»! وَاللهِ مَا ارتَفَعَ ذِكرُ غَزَّةَ فِي آَفَاقِ الدُّنيَا، وَلَا عَظُمَ صَبرُهَا وَثَبَاتُهَا فِي عُيُونِ العَالَمِ كُلِّهِ، إِلَّا لِأَنَّهَا مَدِينَةُ الحُفَّاظِ وَحَامِلِي القُرآنِ؛ فَكُلَّمَا تَمَسَّكتُم بِأَقوَمِيَّةِ القُرآنِ رَفَعَكُمُ اللهُ وَأَعَزَّكُم وَنَصَرَكُم! الثَّمَرَةُ الثَّانِيَةُ: السَّكِينَةُ القَلبِيَّةُ وَالحَيَاةُ الطَّيِّبَةُ المَليئَةُ بِالنُّورِ وَالهِدَايَةِ! الإِنسَانُ الَّذِي يَهتَدِي بِالقُرآنِ يَحيَا قَلبُهُ حَيَاةً حَقِيقِيَّةً وَيمشِي بَينَ النَّاسِ بِنُورٍ مِنَ اللهِ لَا تَطفِئُهُ ظُلُمَاتُ المِحَنِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى فِي سُورَةِ الأَنعَامِ: ﴿أَوَمَن كَانَ مَيتًا فَأَحيَينَاهُ وَجَعَلنَا لَهُ نُورًا يَمشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيسَ بِخَارِجٍ مِّنهَا﴾، وَقَالَ سُبحَانَهُ فِي سُورَةِ النَّحلِ: ﴿مَن عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَو أُنثَى وَهُوَ مُؤمِنٌ فَلَنُحيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً﴾! الثَّمَرَةُ الثَّالِثَةُ: سَدَادُ الرَّأيِ وَنَضجُ العَقلِ وَالحِكمَةُ المُبَكِّرَةُ! الشَّابُّ الَّذِي يُعَاشِرُ القُرآنَ يَسبِقُ سِنَّهُ بِمَرَاحِلَ؛ فَالقُرآنُ يُربِّي فِيهِ مَلَكَةَ التَّفكِيرِ السَّلِيمِ، وَالتَّفرِيقِ بَينَ الحَقِّ وَالبَاطِلِ، وَتَرتِيبِ الأَولَوِيَّاتِ، وَاتِّخَاذِ القَرَارِ الأَقوَمِ عِندَ المُنَعَطَفَاتِ الصَّعبَةِ، فَلَا يَستَخِفُّهُ طَائِشٌ وَلَا يَخدَعُهُ مُضَلِّلٌ. الثَّمَرَةُ الرَّابِعَةُ: صِنَاعَةُ المُجتَمَعِ المُتَمَاسِكِ القَوِيِّ العَصِيِّ عَلَى الانكِسَارِ! حِينَ يَعِيشُ طُلَّابُ غَزَّةَ وَأُسَرُهَا بِأَقوَمِيَّةِ القُرآنِ، يَتَحَوَّلُ المُجتَمَعُ كُلُّهُ إِلَى بُنيَانٍ مَرصُوصٍ؛ يَرحَمُ القَوِيُّ فِيهِ الضَّعِيفَ، وَيَجبُرُ الغَنِيُّ كَسرَ الفَقِيرِ، وَيَبرُّ الوَلَدُ وَالِدَيهِ، وَتَنعَدِمُ فِيهِ الجَرِيمَةُ وَالخِيَانَةُ وَالأَثرَةُ، فَيَستَحِقُّ مَعِيَّةَ اللهِ وَتَمكِينَهُ وَفرَجَهُ القَرِيبَ! الثَّمَرَةُ الخَامِسَةُ وَالكُبرَى: البِشَارَةُ الإِلَهِيَّةُ بِالأَجرِ الكَبِيرِ وَالشَّفَاعَةِ وَتَاجِ الكَرَامَةِ يَومَ القِيَامَةِ! انظُرُوا كَيفَ خَتَمَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ آيَةَ الأَقوَمِيَّةِ فِي سُورَةِ الإِسرَاءِ بِقَولِهِ: ﴿وَيُبَشِّرُ المُؤمِنِينَ الَّذِينَ يَعمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُم أَجرًا كَبِيرًا﴾؛ لَاحِظُوا أَنَّ اللهَ رَبَطَ البِشَارَةَ بِالإِيمَانِ وَالعَمَلِ الصَّالِحِ معًا، فَمَن آمَنَ بِالقُرآنِ وَعَمِلَ بِأَقوَمِيَّتِهِ فَلَهُ الأَجرُ الكَبِيرُ الَّذِي لَا يَعْلَمُ عَظَمَتَهُ إِلَّا اللهُ، وَيَأْتِي القُرآنُ يَومَ القِيَامَةِ شَفِيعًا لَهُ كَمَا ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسلِمٍ عَن أَبِي أُمَامَةَ البَاهِلِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «اقرَؤُوا القُرآنَ فَإِنَّهُ يَأتِي يَومَ القِيَامَةِ شَفِيعًا لِأَصحَابِهِ»، وَيُقَالُ لِصَاحِبِ القُرآنِ العَامِلِ بِهِ كَمَا رَوَى أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرمِذِيُّ بِإِسنَادٍ صَحِيحٍ عَن عَبدِ اللهِ بنِ عَمرٍو رَضِيَ اللهُ عَنهُمَا: «اقرَأ وَارقَ وَرَتِّل كَمَا كُنتَ تُرَتِّلُ فِي الدُّنيَا، فَإِنَّ مَنزِلَتَكَ عِندَ آخِرِ آيَةٍ تَقرَأُ بِهَا»! وَللهِ دَرُّ الإِمَامِ الشَّاطِبِيِّ رَحِمَهُ اللهُ حِينَ وَصَفَ صَاحِبَ القُرآنِ وَمَكَانَتَهُ العَلِيَّةَ فِي الدُّنيَا وَالآخِرَةِ فَقَالَ: وَإِنَّ كِتَابَ اللهِ أَوثَقُ شَافِعٍ ... وَأَغنَى غَنَاءً وَاهِبًا مُتَفَضِّلَا وَخَيرُ جَلِيسٍ لَا يُمَلُّ حَدِيثُهُ ... وَتَردَادُهُ يَزدَادُ فِيهِ تَجَمُّلَا رَابِعًا: الخِتَامُ التَّربَوِيُّ العَمَلِيُّ — «بِطَاقَةُ العَهدِ القُرآنِيِّ لِفَتَى غَزَّةَ» وَالدُّعَاءُ الخَاشِعُ (خَمسُ دَقَائِقَ) يَطلُبُ المُعَلِّمُ مِن كُلِّ طَالِبٍ أَن يَفتحَ دَفتَرَهُ عَلَى صَفحَةٍ جَدِيدَةٍ، وَيَكتُبَ فِيهَا بِخَطِّ يَدِهِ «مِيثَاقِي العَمَلِيَّ مَعَ أَقوَمِيَّةِ القُرآنِ» مِن ثَلَاثِ نِقَاطٍ مُحَدَّدَةٍ يَلتَزِمُ بِهَا بَدءًا مِن هَذَا اليَومِ: الأُولَى: وِردِي اليَومِيُّ الثَّابِتُ تِلَاوَةً وَحِفظًا وَتَدَبُّرًا لِآيَةٍ وَاحِدَةٍ عَلَى الأَقَلِّ أَسأَلُ نَفسِي كَيفَ أُطَبِّقُهَا اليَومَ. الثَّانِيَةُ: خُلُقٌ وَاحِدٌ سَأَرتَقِي فِيهِ إِلَى «الَّتِي هِيَ أَقوَمُ» هَذَا الأُسبُوعَ فِي بَيتِي أَو مَدرَسَتِي أَو حَيِّي (كَإِعَانَةِ وَالِدَيَّ، أَو كَظمِ الغَيظِ، أَو خِدمَةِ جِيرَانِي، أَوِ الإِتقَانِ فِي دِرَاسَتِي). الثَّالِثَةُ: نَشرُ بَشَائِرِ القُرآنِ وَالأَمَلِ وَاليَقِينِ بَينَ أَهلِي وَزُمَلَائِي فِي غَزَّةَ الصَّابِرَةِ. ثُمَّ يَختِمُ المُعَلِّمُ الدَّرسَ وَالطُّلَّابُ يُؤَمِّنُونَ بِقُلُوبٍ خَاشِعَةٍ: اللَّهُمَّ يَا مُنزِلَ الكِتَابِ، وَيَا مُجرِيَ السَّحَابِ، وَيَا هَازِمَ الأَحزَابِ، اجعَلِ القُرآنَ العَظِيمَ رَبِيعَ قُلُوبِنَا، وَنُورَ صُدُورِنَا، وَجَلَاءَ أَحزَانِنَا، وَذَهَابَ هُمُومِنَا وَغُمُومِنَا، وَاهدِنَا بِهِ لِلَّتِي هِيَ أَقوَمُ فِي عَقَائِدِنَا وَأَعمَالِنَا وَأَخلَاقِنَا وَعِلمِنَا وَحَيَاتِنَا كُلِّهَا يَا رَبَّ العَالَمِينَ. اللَّهُمَّ احفَظ طُلَّابَ غَزَّةَ وَشَبَابَهَا وَأَهلَهَا بِحِفظِكَ التَّامِّ، وَاجعَل مِنهُمُ العُلَمَاءَ العَامِلِينَ، وَالقَادَةَ الرَّبَّانِيِّينَ، وَالبُنَاةَ المُخلِصِينَ، وَاجبُر كَسرَهُم، وَارحَم شُهَدَاءَهُم، وَاشفِ جَرحَاهُم، وَفَرِّج كَربَهُم، وَأَبدِل خَوفَهُم أَمنًا وَضِيقَهُم فَرَجًا وَعِزًّا وَتَمكِينًا يَا أَكرَمَ الأَكرَمِينَ، وَآخِرُ دَعوَانَا أَنِ الحَمدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ، وَصَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحبِهِ أَجمَعِينَ، وَالسَّلَامُ عَلَيكُم وَرَحمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ.
لاحظت خطأً في الخطبة؟ملاحظتك تساعدنا على تقديم نص أدق.أبلغ عن خطأإغلاق النموذج

انسخ العبارة المقصودة واشرح الخطأ تحديدًا، ثم أضف التصحيح أو المرجع إن توفر.