من مكتبة مِداد الخطيب

كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ.. رِحْلَةٌ إِلَى رَحْمَةِ اللَّهِ

مشاركة
🤲 كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ.. رِحْلَةٌ إِلَى رَحْمَةِ اللَّهِ #كلمة_عزاء #الصبر_على_البلاء #الموت #الإيمان_بالقدر #حسن_الخاتمة #الدار_الآخرة #رقائق الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي كَتَبَ الْفَنَاءَ عَلَى كُلِّ مَنْ فِي الْأَرْضِ، وَأَبْقَى وَجْهَهُ الْكَرِيمَ ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ. الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ الْمَوْتَ بَابًا يَعْبُرُ مِنْهُ الْمُؤْمِنُ إِلَى رَحْمَةِ رَبِّهِ، وَجَعَلَ الْمَصَائِبَ سَبَبًا لِرَفْعِ الدَّرَجَاتِ وَتَكْفِيرِ السَّيِّئَاتِ. وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، إِلَهٌ يَرْحَمُ الضُّعَفَاءَ، وَيَجْبُرُ كَسْرَ الْمُصَابِينَ. وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، بَشِيرُ الصَّابِرِينَ، وَإِمَامُ الْمُتَوَكِّلِينَ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا. أَمَّا بَعْدُ: إِخْوَتِي الْكِرَامُ، وَأَحِبَّتِي فِي اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ. إِنَّنَا نَجْتَمِعُ فِي هَذَا الْيَوْمِ، وَفِي هَذَا الْمَجْلِسِ، مَجْلِسٍ ثَقِيلٍ عَلَى النُّفُوسِ، كَثِيرِ الدَّمْعِ، عَمِيقِ الْحُزْنِ. نَجْتَمِعُ لِنُوَدِّعَ أَخًا لَنَا، وَحَبِيبًا قَدْ طُوِيَتْ صَحِيفَتُهُ، وَانْتَهَتْ رِحْلَتُهُ فِي دَارِ الْمَمَرِّ، لِيَنْتَقِلَ إِلَى دَارِ الْمَقَرِّ. نَجْتَمِعُ هُنَا لَيْسَ لِنَعْتَرِضَ عَلَى قَضَاءِ اللَّهِ، حَاشَا وَكَلَّا، بَلْ نَجْتَمِعُ لِنُوَاسِيَ بَعْضُنَا بَعْضًا، وَلِنَمْسَحَ دَمْعَةَ الْمَحْزُونِ بِيَدِ الْيَقِينِ، وَلِنَتَذَكَّرَ أَنَّ هَذَا الطَّرِيقَ هُوَ طَرِيقُنَا جَمِيعًا، سَبَقَنَا إِلَيْهِ أَحِبَّتُنَا، وَنَحْنُ عَلَى الْأَثَرِ سَائِرُونَ مَتَى مَا أَذِنَ اللَّهُ بِذَلِكَ. إِخْوَتِي، إِنَّ الْمَوْتَ لَيْسَ حَدَثًا طَارِئًا غَرِيبًا عَنْ وُجُودِنَا، بَلْ هُوَ جُزْءٌ أَصِيلٌ مِنْ نَسِيجِ هَذِهِ الْحَيَاةِ الَّتِي نَحْيَاهَا. نَحْنُ نَنْسَاهُ فِي زَحْمَةِ الْأَيَّامِ، وَنَتَجَاهَلُهُ فِي غَمْرَةِ الْأَمَانِيِّ وَالْأَحْلَامِ، وَلَكِنَّهُ الْحَقِيقَةُ الْوَحِيدَةُ الَّتِي لَا يَخْتَلِفُ عَلَيْهَا اثْنَانِ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ. يَقُولُ مَوْلَانَا جَلَّ فِي عُلَاهُ، بِكَلِمَاتٍ تَقْطَعُ حِبَالَ الْغَفْلَةِ: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ۗ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۖ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ ۗ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾ [سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ: 185]. تَأَمَّلُوا — رَحِمَكُمُ اللَّهُ — فِي كَلِمَةِ "ذَائِقَةُ". لَمْ يَقُلِ اللَّهُ سُبْحَانَهُ "كُلُّ نَفْسٍ تَمُوتُ"، بَلْ قَالَ "ذَائِقَةُ". لِأَنَّ الذَّوْقَ يَكُونُ لِلشَّيْءِ الْعَابِرِ الَّذِي يَمُرُّ، فَالْمَوْتُ لَيْسَ نِهَايَةَ الْمَطَافِ، وَإِنَّمَا هُوَ مَذَاقٌ مُؤَقَّتٌ، وَجِسْرٌ تَعْبُرُ مِنْهُ الرُّوحُ مِنْ سِجْنِ الدُّنْيَا إِلَى سَعَةِ الْآخِرَةِ، وَمِنْ ضِيقِ الْأَرْضِ إِلَى رَحَابَةِ السَّمَاءِ. الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ — رَحِمَهُ اللَّهُ — كَانَ يَقِفُ عِنْدَ هَذِهِ الْمَعَانِي لِيُوقِظَ الْقُلُوبَ، فَيَقُولُ بِمَوْعِظَةٍ تَهْزُّ الْوُجْدَانَ: "يَا ابْنَ آدَمَ، إِنَّمَا أَنْتَ أَيَّامٌ مَجْمُوعَةٌ، كُلَّمَا ذَهَبَ يَوْمٌ ذَهَبَ بَعْضُكَ". فَنَحْنُ نَسِيرُ إِلَى اللَّهِ مُنْذُ يَوْمِ وُلِدْنَا، وَكُلُّ نَفَسٍ نَتَنَفَّسُهُ يُقَرِّبُنَا مِنْ لَحْظَةِ اللِّقَاءِ، فَلِمَاذَا نَجْزَعُ إِذَا وَصَلَ الْمُسَافِرُ إِلَى وِجْهَتِهِ الْمَحْتُومَةِ؟ إِخْوَتِي الْأَحِبَّةُ، خَاصَّةً أَهْلَ بَيْتِ فَقِيدِنَا الْغَالِي، إِنَّنِي أَعْلَمُ عِلْمَ الْيَقِينِ أَنَّ الْكَلِمَاتِ تَعْجِزُ عَنْ وَصْفِ مَا تَشْعُرُونَ بِهِ الْآنَ، وَأَنَّ حَرَارَةَ الْفَقْدِ تَكَادُ تُحْرِقُ الْقُلُوبَ فِي الصُّدُورِ. فَقْدُ الْحَبِيبِ صَدْمَةٌ تَهُزُّ أَرْكَانَ الرُّوحِ، وَلَوْ كَانَ الْإِنْسَانُ مُسْتَعِدًّا لَهَا حَقَّ الِاسْتِعْدَادِ. وَهَذَا الْحُزْنُ الَّذِي تَشْعُرُونَ بِهِ لَيْسَ ذَنْبًا، وَلَا هُوَ دَلِيلٌ عَلَى ضَعْفِ الْإِيمَانِ، بَلْ هُوَ الرَّحْمَةُ الَّتِي أَوْدَعَهَا اللَّهُ فِي قُلُوبِ الْبَشَرِ.
فَقَدْ دَمَعَتْ عَيْنَا خَيْرِ الْبَشَرِ، وَأَصْدَقِ الْمُؤْمِنِينَ، نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. يَوْمَ دَخَلَ عَلَى وَلَدِهِ إِبْرَاهِيمَ وَهُوَ يَجُودُ بِنَفْسِهِ بَيْنَ يَدَيْهِ، لَمْ يَمْلِكْ رَسُولُ اللَّهِ إِلَّا أَنْ تَنْزِلَ دُمُوعُهُ الطَّاهِرَةُ عَلَى وَجْنَتَيْهِ. فَتَعَجَّبَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَقَالَ: "وَأَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟" كَأَنَّهُ يَظُنُّ أَنَّ النَّبِيَّ لَا يَبْكِي! فَأَجَابَهُ الْمُصْطَفَى بِكَلِمَاتٍ رَسَمَتْ طَرِيقَ الْمُوَاسَاةِ لِلْبَشَرِيَّةِ قَاطِبَةً: «إِنَّ الْعَيْنَ تَدْمَعُ، وَالْقَلْبَ يَحْزَنُ، وَلَا نَقُولُ إِلَّا مَا يُرْضِي رَبَّنَا، وَإِنَّا بِفِرَاقِكَ يَا إِبْرَاهِيمُ لَمَحْزُونُونَ» [مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ]. هَذَا هُوَ التَّوَازُنُ الرَّبَّانِيُّ الْعَظِيمُ. اِبْكُوا يَا أَحِبَّتِي، وَدَعُوا دُمُوعَكُمْ تَغْسِلُ أَحْزَانَكُمْ، فَإِنَّ الدَّمْعَ رَحْمَةٌ، وَلَكِنْ لِنَكُنْ حَرِيصِينَ عَلَى أَلَّا تَنْطِقَ أَلْسِنَتُنَا بِمَا يُسْخِطُ رَبَّنَا. الصَّبْرُ الْحَقِيقِيُّ، هُوَ ذَلِكَ الرِّضَا الْمَكْنُونُ فِي أَعْمَاقِ الْقَلْبِ حَتَّى وَالْعَيْنُ تَفِيضُ بِالدَّمْعِ. إِنَّهُ الِاسْتِسْلَامُ لِمَشِيئَةِ الْخَالِقِ الْعَلِيمِ، الَّذِي يَأْخُذُ لِحِكْمَةٍ، وَيُعْطِي لِحِكْمَةٍ، وَنَحْنُ عَبِيدُهُ الَّذِينَ لَا نَمْلِكُ أَمَامَ أَقْدَارِهِ إِلَّا قَوْلَ: "الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ". وَاسْمَعُوا — رَحِمَكُمُ اللَّهُ — إِلَى هَذِهِ الْبُشْرَى الْعَظِيمَةِ الَّتِي سَاقَهَا رَبُّ الْعِزَّةِ سُبْحَانَهُ لِمَنْ قَابَلَ الْمُصِيبَةَ بِالصَّبْرِ وَالِاسْتِرْجَاعِ. يَقُولُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ۗ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ۝ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ۝ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ ۖ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾ [سُورَةُ الْبَقَرَةِ: 155-157]. مَا أَعْظَمَهُ مِنْ وَعْدٍ! "أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ". هَلْ هُنَاكَ جَائِزَةٌ فِي الْوُجُودِ كُلِّهِ تَسْوَى صَلَاةً مِنَ اللَّهِ عَلَى عَبْدِهِ؟ صَلَاةُ اللَّهِ هِيَ ثَنَاؤُهُ عَلَى عَبْدِهِ فِي الْمَلَأِ الْأَعْلَى، وَتَنْزِيلُ السَّكِينَةِ عَلَى قَلْبِهِ فِي الدُّنْيَا الْمُضْطَرِبَةِ. وَالْمِحْنَةُ يَا إِخْوَتِي إِذَا نَزَلَتْ بِالْمُؤْمِنِ فَإِنَّهَا تَحْمِلُ فِي طَيَّاتِهَا مِنْحَةً عَظِيمَةً، بَلْ قَدْ تَكُونُ هِيَ السَّبَبُ الْوَحِيدُ لِبُلُوغِ مَنْزِلَةٍ عِنْدَ اللَّهِ لَمْ يَكُنِ الْعَبْدُ لِيَبْلُغَهَا بِعَمَلِهِ وَصَلَاتِهِ. يَقُولُ الْإِمَامُ ابْنُ الْقَيِّمِ — رَحِمَهُ اللَّهُ — فِي بَيَانِ هَذِهِ الْحِكْمَةِ الرَّبَّانِيَّةِ الدَّقِيقَةِ فِي كِتَابِهِ عُدَّةِ الصَّابِرِينَ: "فَلَوْلَا مِحَنُ الدُّنْيَا وَمَصَائِبُهَا، لَأَصَابَ الْعَبْدَ مِنْ أَدْوَاءِ الْكِبْرِ وَالْعُجْبِ وَالْفَرْعَنَةِ وَقَسْوَةِ الْقَلْبِ مَا هُوَ سَبَبُ هَلَاكِهِ فِي الْعَاجِلِ وَالْآجِلِ، فَمِنْ رَحْمَةِ أَرْحَمِ الرَّاحِمِينَ أَنْ يَتَعَهَّدَهُ فِي الْأَحْيَانِ بِأَنْوَاعٍ مِنْ أَدْوِيَةِ الْمَصَائِبِ، تَكُونُ حِمْيَةً لَهُ مِنْ هَذِهِ الْأَدْوَاءِ." إِذَنْ، هَذَا الْأَلَمُ هُوَ طَبِيبٌ خَفِيٌّ، يُطَهِّرُ الْأَرْوَاحَ وَيُمَحِّصُ الْخَطَايَا. وَلِذَلِكَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي يُرِيحُ كُلَّ مَكْلُومٍ: «مَا يُصِيبُ الْمُسْلِمَ مِنْ نَصَبٍ وَلَا وَصَبٍ وَلَا هَمٍّ وَلَا حَزَنٍ وَلَا أَذًى وَلَا غَمٍّ، حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا، إِلَّا كَفَّرَ اللَّهُ بِهَا مِنْ خَطَايَاهُ» [مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ]. حَتَّى الشَّوْكَةُ الصَّغِيرَةُ، فَمَا بَالُكُمْ بِشَوْكَةِ فِرَاقِ الْأَحِبَّةِ وَخَلَاءِ مَجَالِسِهِمْ؟ إِنَّهَا تَمْحُو كَجِبَالِ تِهَامَةَ مِنَ الذُّنُوبِ وَالسَّيِّئَاتِ بِمَشِيئَةِ الرَّحْمَنِ.
أَيُّهَا الْإِخْوَةُ الْأَحِبَّةُ، لِنَتَوَقَّفْ هُنَيْهَةً مَعَ قِصَّةٍ تَهُزُّ الْوُجْدَانَ مِنْ سِيرَةِ السَّلَفِ الصَّالِحِ. قِصَّةُ امْرَأَةٍ صَنَعَ الْإِيمَانُ مِنْ قَلْبِهَا صَخْرَةً صَلْبَةً فِي وَجْهِ أَعْتَى الْمَصَائِبِ. إِنَّهَا أُمُّ سُلَيْمٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا. كَانَ لَهَا وِلَدٌ صَغِيرٌ قُرَّةُ عَيْنٍ لَهَا وَلِزَوْجِهَا أَبِي طَلْحَةَ. مَرِضَ الْغُلَامُ مَرَضًا شَدِيدًا، وَكَانَ أَبُوهُ أَبُو طَلْحَةَ شَدِيدَ التَّعَلُّقِ بِهِ. خَرَجَ أَبُو طَلْحَةَ يَوْمًا لِبَعْضِ شَأْنِهِ فِي الْمَدِينَةِ، وَفِي غِيَابِهِ.. فَاضَتْ رُوحُ الْغُلَامِ إِلَى بَارِئِهَا. هُنَا وَقَفَتِ الْأُمُّ الْمَفْجُوعَةُ. مَاذَا فَعَلَتْ؟ هَلْ صَرَخَتْ؟ هَلْ شَقَّتِ الْجُيُوبَ؟ لَا وَاللَّهِ، بَلْ غَسَّلَتْ صَبِيَّهَا وَكَفَّنَتْهُ وَغَطَّتْهُ فِي جَانِبِ الْبَيْتِ، وَأَمَرَتْ أَهْلَهَا أَلَّا يُخْبِرُوا أَبَاهُ. وَلَمَّا عَادَ الزَّوْجُ مُتْعَبًا يَسْأَلُ عَنْ قُرَّةِ عَيْنِهِ: كَيْفَ الْغُلَامُ؟ أَجَابَتْهُ بِيَقِينٍ طَمْأَنَ قَلْبَهُ: "هُوَ أَسْكَنُ مِمَّا كَانَ". وَقَدْ صَدَقَتْ، فَلَا سَكِينَةَ كَسَكِينَةِ الْمَوْتِ عِنْدَ رَبٍّ رَحِيمٍ. فَلَمَّا أَكَلَ وَارْتَاحَ، نَظَرَتْ إِلَيْهِ بِحِكْمَةِ النُّبُوَّةِ الَّتِي تَرَبَّتْ عَلَيْهَا، وَسَأَلَتْهُ سُؤَالًا عَجِيبًا قَالَتْ: "يَا أَبَا طَلْحَةَ، أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ قَوْمًا أَعَارُوا أَهْلَ بَيْتٍ عَارِيَّةً (أَيْ شَيْئًا مُسْتَعَارًا)، فَطَلَبُوا عَارِيَّتَهُمْ، أَلَهُمْ أَنْ يَمْنَعُوهُمْ؟" قَالَ: "لَا، الْعَارِيَّةُ مُؤَدَّاةٌ إِلَى أَهْلِهَا". قَالَتْ كَلِمَتَهَا الْخَالِدَةَ الَّتِي تَشُقُّ الْحُجُبَ: "فَاحْتَسِبْ ابْنَكَ يَا أَبَا طَلْحَةَ... إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ قَبَضَ عَارِيَّتَهُ". فَسُبْحَانَ اللَّهِ! أَيُّ إِيمَانٍ هَذَا؟ وَأَيُّ فِقْهٍ هَذَا؟ إِنَّهَا تَعْرِفُ أَنَّ الْأَبْنَاءَ، وَالْآبَاءَ، وَالْأُمَّهَاتِ، وَالْأَزْوَاجَ، وَالْأَصْدِقَاءَ.. لَيْسُوا مُلْكًا لَنَا أَسَاسًا! إِنَّهُمْ (عَارِيَّةٌ) اسْتَوْدَعَهَا اللَّهُ بَيْنَ يَدَيْنَا لِفَتْرَةٍ مِنَ الزَّمَنِ، كَيْ نَسْعَدَ بِهِمْ وَنُؤَدِّيَ أَمَانَتَهُمْ، ثُمَّ هُوَ يَسْتَرِدُّ وَدِيعَتَهُ مَتَى شَاءَ بِحِكْمَتِهِ، كَمَا يَسْتَرِدُّ الْمُعِيرُ عَارِيَّتَهُ. فَهَلْ نَغْضَبُ إِذَا أَخَذَ الْمَالِكُ مُلْكَهُ؟ لَمَّا عَلِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا كَانَ مِنْ شَأْنِهِمَا تِلْكَ اللَّيْلَةِ، دَعَا لَهُمَا قَائِلًا: «بَارَكَ اللَّهُ لَكُمَا فِي لَيْلَتِكُمَا»، فَأَخْلَفَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا أَبْنَاءً حَفِظُوا الْقُرْآنَ وَكَانُوا خِيَارًا صَالِحِينَ. وَنَحْنُ الْيَوْمَ، نُسَلِّمُ وَدِيعَةَ اللَّهِ لِلَّهِ. فَقِيدُكُمْ عَارِيَّةٌ كَانَتْ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ، ضَحِكْتُمْ مَعَهُ، أَنِسْتُمْ بِحَدِيثِهِ، شَارَكْتُمُوهُ تَفَاصِيلَ الْحَيَاةِ بِحُلْوِهَا وَمُرِّهَا. وَلَكِنَّ صَاحِبَ الْوَدِيعَةِ قَدْ نَادَاهُ الْآنَ. وَمَنْ اسْتَرْجَعَ الْأَمَانَةَ هُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ، فَكَيْفَ نَخَافُ عَلَيْهِ فِي كَنَفِ رَبٍّ رَحِيمٍ غَفُورٍ وَدُودٍ؟ إِخْوَتِي الْأَعِزَّاءُ، إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ يَسْتَغِلُّ لَحَظَاتِ الْحُزْنِ هَذِهِ لِيُسَرِّبَ لِلْقَلْبِ سُوءَ الظَّنِّ بِاللَّهِ، أَوِ الْيَأْسَ مِنْ رَحْمَتِهِ بِفَقِيدِنَا. هَذَا هُوَ حِينُ الِاسْتِعَاذَةِ مِنْ هَمَزَاتِهِ، وَحِينُ الِاعْتِصَامِ بِنُصُوصِ الرَّحْمَةِ الْوَاسِعَةِ. يَقُولُ الْحَقُّ سُبْحَانَهُ مُطَمْئِنًا عِبَادَهُ، بِكَلِمَاتٍ تَحْتَضِنُ الرُّوحَ الْمُتْعَبَةَ: ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ ۚ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ﴾ [سُورَةُ الْأَعْرَافِ: 156]. رَحْمَتُهُ الُتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فِي الْوُجُودِ، أَلَنْ تَسَعَ عَبْدًا ضَعِيفًا مُسْلِمًا قَدِمَ إِلَيْهِ يَرْجُو مَغْفِرَتَهُ وَيَشْهَدُ بِوَحْدَانِيَّتِهِ؟
إِنَّ اللَّهَ أَكْرَمُ مَنْ نَزَلَ بِهِ النَّازِلُونَ. كَانَ الْإِمَامُ الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ — رَحِمَهُ اللَّهُ — يُدْرِكُ هَذِهِ الْمَعَانِيَ الْعَمِيقَةَ، فَيَقُولُ بِمَا مَعْنَاهُ: "إِنَّ الْخَوْفَ أَفْضَلُ مِنَ الرَّجَاءِ مَا دَامَ الرَّجُلُ صَحِيحًا مُعَافًى يَخَافُ الزَّلَلَ، فَإِذَا نَزَلَ بِهِ الْمَوْتُ فَإِنَّ الرَّجَاءَ أَفْضَلُ". هُوَ حِينُ إِحْسَانِ الظَّنِّ الْمُطْلَقِ بِاللَّهِ، حِينَ نَتَذَكَّرُ أَنَّنَا نُسَلِّمُ مَنْ نُحِبُّ إِلَى رَبٍّ هُوَ أَرْحَمُ بِهِمْ مِنْ أُمَّهَاتِهِمُ اللَّاتِي وَلَدْنَهُمْ. أَطْرُدُوا هَوَاجِسَ النَّفْسِ، وَتَذَكَّرُوا حَدِيثَ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا يَرْوِيهِ عَنْ رَبِّهِ جَلَّ وَعَلَا: «أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي...» فَلَا تَظُنُّوا بِرَبِّكُمْ فِي فَقِيدِكُمْ إِلَّا الْجُودَ وَالْعَفْوَ وَصَفْحَ السَّيِّئَاتِ. وَلَعَلَّكُمُ الْآنَ تَتَسَاءَلُونَ فِي دَوَاخِلِكُمْ بِلِسَانِ الْمَحَبَّةِ وَالْوَفَاءِ: مَاذَا نَمْلِكُ الْيَوْمَ أَنْ نُقَدِّمَهُ لِمَنْ رَحَلَ عَنَّا؟ لَقَدْ تَرْمَّلَ الْفِرَاشُ، وَفَرِغَ الْمَجْلِسُ، وَانْقَطَعَ الصَّوْتُ. نَعَمْ، اِنْقَطَعَ الصَّوْتُ، وَلَكِنَّ الْوَصْلَ لَمْ يَنْقَطِعْ بَعْدُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ! إِنَّهُ وَصْلُ الرُّوحِ لِلرُّوحِ، وَوَصْلُ الدُّعَاءِ، وَوَصْلُ الصَّدَقَةِ. اسْمَعُوا إِلَى رَحْمَةِ الشَّرِيعَةِ وَهِيَ تَفْتَحُ لَكُمْ بَابَ الْبِرِّ الْمُمْتَدِّ فِي حَدِيثِ الرَّسُولِ ﷺ: «إِذَا مَاتَ ابْنُ آدَمَ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثٍ: صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ» [رَوَاهُ مُسْلِمٌ]. فَقِيدُكُمُ الْيَوْمَ لَا يَسْتَفِيدُ مِنْ كَثْرَةِ الْبُكَاءِ الَّذِي يُرْهِقُ أَعْصَابَكُمْ، وَلَا مِنْ حَالَةِ التَّوَقُّفِ عَنِ الْحَيَاةِ، بَلْ هُوَ يَنْتَظِرُ بِشَوْقٍ كَبِيرٍ هَدَايَاكُمْ الَّتِي تَصِلُهُ فِي قَبْرِهِ فِي أَطْبَاقٍ مِنْ نُورٍ. رُبَّ دَعْوَةٍ صَادِقَةٍ فِي ظُلْمَةِ اللَّيْلِ تَرْفَعُهُ تِلْكَ السَّاعَةَ عِنْدَ اللَّهِ دَرَجَاتٍ، فَيَتَسَاءَلُ عَنْهَا، فَيُقَالُ لَهُ: "بِدُعَاءِ وَلَدِكَ لَكَ، أَوْ بِدُعَاءِ أَخِيكَ أَوْ صَدِيقِكَ لَكَ". فَمَنْ أَحَبَّهُ مَحَبَّةً صَادِقَةً، فَلَا يَطْوِي صَفْحَتَهُ، بَلْ يَجْعَلُ لَهُ وِرْدًا خَفِيًّا مِنَ الدُّعَاءِ وَالصَّدَقَةِ تَسْتَمِرُّ بِهِ حَيَاتُهُ فِي سِجِلِّ الْحَسَنَاتِ وَإِنْ غَابَ عَنْ عَالَمِ الْأَصْوَاتِ. أَيُّهَا الْأَحِبَّةُ الْحَاضِرُونَ جَمِيعًا، كُلُّنَا جِئْنَا مُعَزِّينَ، وَلَكِنَّ هَذَا الْمَشْهَدَ يَجِبُ أَلَّا يَمُرَّ كَمَا تَمُرُّ مَشَاهِدُ الْحَيَاةِ الْعَابِرَةِ. كُلُّ وَفَاةٍ نَشْهَدُهَا هِيَ رِسَالَةٌ صَامِتَةٌ بَلِيغَةٌ تَقْرَعُ بَابَ قُلُوبِنَا، تَقُولُ لَنَا بِلِسَانِ الْحَالِ: كَمَا حُمِلَ أَخُوكُمُ الْيَوْمَ عَلَى الْأَكْتَافِ، سَيَأْتِي يَوْمٌ تُحْمَلُونَ فِيهِ إِلَى ذَاتِ الْحُفْرَةِ وَذَاتِ التُّرَابِ. فَكَيْفَ هُوَ حَالُنَا لَوْ نَزَلَ بِنَا مَلَكُ الْمَوْتِ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ؟ هَلْ نَحْنُ مُسْتَعِدُّونَ لِهَذَا السَّفَرِ الطَّوِيلِ؟ عَلَيْنَا أَنْ نَسْتَيْقِظَ مِنْ سُبَاتِنَا، وَأَنْ نُسَارِعَ إِلَى تَجْدِيدِ التَّوْبَةِ مَعَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وَأَنْ نَصِلَ مَا تَقَطَّعَ مِنْ أَرْحَامِنَا، وَأَنْ نُؤَدِّيَ مَا فِي ذِمَمِنَا مِنْ حُقُوقٍ لِلنَّاسِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا دِينَارَ فِيهِ وَلَا دِرْهَمَ. الدُّنْيَا قَصِيرَةٌ مَهْمَا طَالَتْ، وَاللَّذَّاتُ فَانِيَةٌ مَهْمَا عَظُمَتْ، وَلَا يَبْقَى لِلْإِنْسَانِ بَعْدَ تَخَلِّي الْأَهْلِ وَالْأَصْحَابِ عَنْهُ إِلَّا عَمَلُهُ الصَّالِحُ يُؤْنِسُ وَحْشَتَهُ وَيُثَبِّتُ حُجَّتَهُ بَيْنَ يَدَيْ رَبِّ الْعَالَمِينَ. فَطُوبَى ثُمَّ طُوبَى لِمَنْ جَعَلَ مِنْ رَحِيلِ غَيْرِهِ مَوْعِظَةً لِنَفْسِهِ، فَحَاسَبَهَا وَقَوَّمَهَا قَبْلَ وُقُوفِهَا فِي عَرْصَاتِ الْقِيَامَةِ. وَفِي خِتَامِ هَذِهِ الْكَلِمَةِ، نَرْفَعُ أَكُفَّ الضَّرَاعَةِ، بِقُلُوبٍ خَاضِعَةٍ مُنْكَسِرَةٍ لِمَنْ يَمْلِكُ النَّفْعَ وَالضَّرَّ، وَالْحَيَاةَ وَالْمَوْتَ، دَاعِينَ مُخْلِصِينَ، وَآمِنُوا بِيَقِينِ الْإِجَابَةِ:
اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِفَقِيدِنَا وَارْحَمْهُ، وَعَافِهِ وَاعْفُ عَنْهُ، وَأَكْرِمْ نُزُلَهُ، وَوَسِّعْ مُدْخَلَهُ. اللَّهُمَّ اغْسِلْهُ بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ، وَنَقِّهِ مِنَ الْخَطَايَا كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الْأَبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ. اللَّهُمَّ أَبْدِلْهُ دَارًا خَيْرًا مِنْ دَارِهِ، وَأَهْلًا خَيْرًا مِنْ أَهْلِهِ، وَأَدْخِلْهُ الْجَنَّةَ، وَأَعِذْهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَمِنْ عَذَابِ النَّارِ. اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ مُحْسِنًا فَزِدْ فِي حَسَنَاتِهِ، وَإِنْ كَانَ مُسِيئًا فَتَجَاوَزْ عَنْ سَيِّئَاتِهِ بِمَنِّكَ وَكَرَمِكَ يَا أَكْرَمَ الْأَكْرَمِينَ. اللَّهُمَّ آنِسْ وَحْشَتَهُ، وَأَنِرْ لَحْدَهُ، وَاجْعَلْ قَبْرَهُ رَوْضَةً مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ، وَلَا تَجْعَلْهُ حُفْرَةً مِنْ حُفَرِ النَّارِ. اللَّهُمَّ ارْبِطْ عَلَى قُلُوبِ أَهْلِهِ وَذَوِيهِ بِمَلَائِكَةِ الرَّحْمَةِ، وَأَنْزِلْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةَ وَالرِّضَا، وَأَلْهِمْهُمُ الصَّبْرَ وَالسِّلْوَانَ، وَآجِرْهُمْ فِي مُصِيبَتِهِمْ، وَاخْلُفْ لَهُمْ خَيْرًا مِنْهَا يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ اجْبُرْ كَسْرَهُمْ، وَامْسَحْ دَمْعَهُمْ، وَارْزُقْهُمْ صَبْرَ الشَّاكِرِينَ الْحَامِدِينَ الَّذِينَ يُبْنَى لَهُمْ فِي الْجَنَّةِ بَيْتُ الْحَمْدِ. اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِأَمْوَاتِ الْمُسْلِمِينَ أَجْمَعِينَ، الَّذِينَ شَهِدُوا لَكَ بِالْوَحْدَانِيَّةِ وَلِنَبِيِّكَ بِالرِّسَالَةِ وَمَاتُوا عَلَى ذَلِكَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُمْ وَارْحَمْهُمْ، وَتَجَاوَزْ عَنْهُمْ كَافَّةً يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. اللَّهُمَّ اجْعَلْ خَوَاتِيمَ أَعْمَالِنَا خَيْرَهَا، وَخَيْرَ أَيَّامِنَا يَوْمَ نَلْقَاكَ، وَلَا تَقْبِضْنَا إِلَيْكَ إِلَّا وَأَنْتَ رَاضٍ عَنَّا غَيْرَ غَضْبَانٍ. ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾. وَصَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ. وَالسَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ. 🌿 هُنَا يَنْتَهِي الْقَلَمُ، وَهُنَا تَبْدَأُ مَسْؤُولِيَّتُكَ أَيُّهَا الْخَطِيبُ. هَذَا نَصٌّ صَاغَهُ نَمُوذَجٌ آلِيٌّ يُعِينُكَ وَلَا يُغْنِيكَ، وَالْآلَةُ تُحْسِنُ وَتُسِيءُ، فَلَا تَأْمَنْ لَهَا إِلَّا بَعْدَ تَحَقُّقٍ. رَاجِعْ آيَاتِهَا وَأَحَادِيثَهَا مِنْ مَصَادِرِهَا، وَامْزُجْهَا بِقَلْبِكَ، وَأَلْبِسْهَا ثَوْبَ تَوْجِيهِكَ الْخَاصِّ بِحَالِ الْفَقِيدِ، فَالْمَجْلِسُ أَمَانَةٌ وَمِيزَانٌ. وَإِنْ أَرَدْتَ صَقْلَ هَذِهِ الْكَلِمَةِ بِإِشَارَةٍ خَاصَّةٍ أَوْ مَنْقَبَةٍ لِلْمُتَوَفَّى، فَحَدِّدْ طَلَبَكَ بِدِقَّةٍ، تَنَلْ مَا يُلَائِمُ مَجْلِسَكَ بِحَوْلِ اللَّهِ.
لاحظت خطأً في الخطبة؟ملاحظتك تساعدنا على تقديم نص أدق.أبلغ عن خطأإغلاق النموذج

انسخ العبارة المقصودة واشرح الخطأ تحديدًا، ثم أضف التصحيح أو المرجع إن توفر.