🕌 أَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ
#خطبة_جمعة #الإحسان #صنائع_المعروف #الأخلاق #الصدقة #الرحمة #إيمانيات
الحمدُ للهِ الذي أَحسَنَ كُلَّ شيءٍ خَلَقَه، وبَدَأَ خَلْقَ الإنسانِ من طين. الحمدُ للهِ المُحسِنِ الجَواد، البَرِّ الرَّحيم، الذي يَجزي على الإحسانِ إحسانًا، ويَزيدُ الشَّاكرين فضلًا وامتنانًا، ويَستُر القبيح ويُظهِرُ الجَميل. وأشهَدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شَريكَ له، شَرَعَ الإحسانَ وجَعَلَهُ سَبيلًا لمَحَبَّتِه ومَغفِرَتِه، وأشهَدُ أنَّ مُحمَّدًا عَبدُهُ ورَسُولُه، إمامُ المُحسِنين، وسَيِّدُ المُتَصَدِّقين، ذو الخُلُقِ العَظيم والقَلبِ الرَّحيم، صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِهِ وصحبِهِ، ومَن تَبِعَهم بإحسانٍ إلى يوم الدِّين. أمَّا بعدُ:
أيها الإخوة الأفاضل، كم مرَّةً استَيقَظتَ من نومك مَهمومًا بضائقة، ففَرَّجَها اللهُ لك من حيث لا تَحتَسب؟ كم مرَّةً وَقَفتَ على حافَّة السقوط في مَعصية، فانتَشَلَكَ بلُطفه الخَفيّ؟ كم مرَّةً سَتَرَ قبيحَك عن عُيون الناس، وأظهَرَ جَميلَك، وعامَلَك بالجُودِ لا بالعَدل، وبالفَضلِ لا بالقِصاص؟
أسئلةٌ نَعرِف إجاباتها جميعًا. اللهُ يُحسِنُ إلينا في كلِّ طَرفةِ عَين.. فإذا كان هذا هو إحسان الخالق، فما هو مِقدارُ إحسانِنا نحنُ إلى خَلقه؟ هذه الخطبة، هي وقفةٌ مع ميزانٍ عَظيم، ميزانٍ خَلَّدهُ القرآن في ستِّ كلمات، قالها قَومُ قارونَ له، ويَقولها اللهُ لكَ اليومَ ولكلِّ مَن مَلَكَ نِعمةً: ﴿وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ﴾ [سورة القصص: 77].
عبادَ الله، إنَّ الإحسانَ ليسَ مُجرَّد رِيالٍ تَضَعُه في يَدِ فَقير. الإحسانُ دِينٌ كامل. الإحسانُ رُوحٌ تَسري في عُروق المُسلم، فتُحَوِّلُ خُطواته إلى نُور. واسمعوا لهذا الحديث العظيم، حيث يُلَخِّص النبي ﷺ هذه القضيَّة في أوجَزِ عبارة، يقول رسول الله ﷺ: «إنَّ اللَّهَ كَتَبَ الإحْسَانَ علَى كُلِّ شيءٍ» (رواه مسلم).
تأمَّلوا.. كُلِّ شَيء! لم يَقُل على الصدقة فحسب، بل على كُلِّ شيء. إحسانٌ في صلاتك، إحسانٌ في كلامك، إحسانٌ في نظرتك، إحسانٌ في صمتك، بل إحسانٌ حتى في خِصامك وغَضبك!
ولعلَّكم تَسألون: وكيفَ يكون الإحسانُ دِينًا وعقيدة؟
يجيبنا الإمام ابن القيم رحمه الله بكلامٍ يُكتَب بماء الذَّهب، يقول: "الإحسانُ لُبُّ الإيمانِ ورُوحُ الإسلام، وكمالُ الدِّين، وهو أن تَعبدَ الله كأنَّك تَراه، فإن لم تَكن تَراه فإنَّه يَراك. ومَن صَحَّ إحسانُه مع الله، فاضَ إحسانُه على خَلق الله".
أيها المسلمون، دعونا نَنتَقل 1400 سنة للخلف. لِنَرى كيف فَهِمَ أصحابُ النبيِّ ﷺ هذه الآية: ﴿وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ﴾.
في أشدِّ أيَّام النبيِّ ﷺ وأبي بكرٍ الصِّدِّيق ألمًا — في حادثة الإفك. حين خاضَ الخائضون في عِرض أطهر النِّساء، عائشة رضي الله عنها. كان مِن بين الذين تَكَلَّموا في عِرضها رَجلٌ يُدعى مِسطَح بن أُثاثة. ومِسطَحٌ هذا كان رجلاً فَقيرًا، ومِن قرابة أبي بكر، وكان أبو بكر الصِّدِّيق رضي الله عنه هو الذي يُنفِقُ عليه ويتكفَّل ببيته!
تَخَيَّلوا الموقف.. أنتَ تُطعِم رجلاً وتَسقيه وتُنفق عليه سِنين، ثم يَكون جزاؤك أن يَطعَن في شَرَفِ ابنَتك، وفي عِرض النبي ﷺ!
فلمَّا بَرَّأَ اللهُ عائشةَ من فَوق سبع سماوات، غَضِب أبو بكر وحَلَف، قال: "واللهِ لا أُنفِقُ على مِسطَحٍ شيئًا أبدًا بَعدَ الذي قال لعائشة". وهو مُحِقٌّ في نَظر البشر، مَن يلومُ أباً مقهوراً قُذفت ابنته؟
لكنَّ السَّماءَ كانت تُريدُ لأبي بكر مَقامًا أعلى.. مَقامَ الإحسانِ الخالِص. فنَزَلَ القُرآنُ يُخاطِبُ أبا بكرٍ بلُغة الرَّحمة، يقول الله عز وجل: ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ أَن يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَىٰ وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۖ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا ۗ أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [سورة النور: 22].
...
فانتبه.
ما إن سَمِعَ أبو بكر هذه الآية، والنداء الرباني: "أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ"، حتى بَكى وقال كلمته الخالدة: "بلى واللهِ إنِّي لأُحِبُّ أن يَغفِرَ اللهُ لي". وأعادَ النَّفقةَ إلى مِسطَح، بل وقال: "واللهِ لا أنزِعُها منه أبدًا".
أين نحن من أبي بكر؟
نحن الذين نَقطَع الأرحام لسنواتٍ بسبب كلمة عابرة، أو رسالةٍ في مجموعة هاتفية، أو خِلافٍ على شبرِ أرض! الأخُ يُقاطع أخاه، والجارُ يَهجر جاره، والنفسُ تَضيق. فإذا قيل لأحدنا: اعفُ وأحسِن. قال: كرامتي!
فيا مَن تُخاصِم أقرباءك: ﴿أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ﴾؟ الإحسان الحقيقي، ليس أن تُحسِن لمَن أحسَن إليك — فهذه مُكافأة وتجارة — الإحسانُ أن تُحسِن لمَن أساء إليك. يقول الله تعالى: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾ [سورة فصلت: 34].
ولعلكم تسألون: وما هي أعلى مراتب هذا الإحسان للناس؟
أعلى مراتبه، إحسان السر، الصنيعة الخفية التي لا يعلمها إلا الله.
واسمعوا لهذا الموقف العظيم من حياة التابعين. من حياة علي بن الحسين، زين العابدين رحمه الله.
كان في المدينة مائةُ بيتٍ من بُيوت الفُقراء والأرامل، تَأتيهم أرزاقُهم، وطَعامهم، وحَطبُهم، كلَّ ليلةٍ عند الباب، لا يَدْرون مَن يَضَعُها! طوال سنوات.
مات زين العابدين رضي الله عنه. وفي الليلة التي مات فيها، انقَطَع الطعام عن مائة بيت في المدينة! فَعَرَفوا أنَّه هو الذي كان يَحمل الدقيق على ظهره في سواد الليل. ولما جاؤوا يُغسلونه، وَجَدوا في ظَهرِه آثارًا سوداء غائرة، فقالوا: ما هذا؟ قالوا: هذا أثرُ الحَمْلِ الثقيل الذي كان يَنقُله للفُقراء ليلًا!
لقد عَمل هذا التابعي الجليل بحديث النبي ﷺ: «صَنائِعُ المَعروفِ تَقِي مَصارعَ السُّوءِ، وصَدقَةُ السِّرِّ تُطفِئُ غَضَبَ الرَّبِّ» (رواه الطبراني وصححه الألباني).
كان بإمكانه أن يرسل خادماً، أو يوزعها نهاراً ليُمدح، ولكنه أراد وجه الله.. أراد: ﴿إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا﴾ [سورة الإنسان: 9].
أيها الأحبة، الإحسان ليس حكراً على الأغنياء.
ربما منكم من يفكر الآن: "هذا الكلام عن النفقات والأموال، وأنا رجلٌ مستور الحال، بالكاد أُدبر رزق أبنائي.. فكيف أُحسِن؟"
أقول لك: الإحسان أوسع من جيوبنا، وأرحب من أموالنا.
إذا لم تجد مالاً، فأحسِن بلسانك!
يقول الله جل وعلا: ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾ [سورة البقرة: 83]. ويقول النبي ﷺ: «الكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ صَدَقَةٌ» (متفق عليه).
أن تَبتَسِم في وجه عامِل النظافة تحت حر الشمس المارقة.. إحسان.
أن تتجاوز عن خطأ موظفٍ مُرهق.. إحسان.
أن تَكُفَّ لسانك عن الطعن في أعراض الناس.. إحسان.
بل واسمع لهذا الحديث العجيب، يقول النبي ﷺ: «اتَّقُوا النَّارَ ولو بشِقِّ تَمْرَةٍ، فمَن لَمْ يَجِدْ فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ» (متفق عليه). نصف تمرة! قد تحجب عنك حر جهنم.
وقد سُئل الحسن البصري رحمه الله عن الإحسان، فقال: "الإحسان أن تعم الناس بخيرك، وتكف عنهم شرك، وتبذل لهم نداك، وتحتمل أذاهم".
ومن أعظم ميادين الإحسان التي غفلنا عنها اليوم: الإحسان داخل جدران بيوتنا.
تجد الرجل فينا خارج البيت طليق الوجه، ضاحك السن، كريماً متسامحاً مع أصحابه وزملائه. فإذا دلف إلى بيته، وفتح بابه، نزع قناع الإحسان، ولبس قناع الغضب! يزمجر لأتفه الأسباب، ويقسو على زوجته، ويُرهب أبناءه.
أيُعقل أن نكون محُسنين مع الغرباء، ومسيئين مع من هم قطعة منا؟!
يقول النبي ﷺ قاطعاً هذا التناقض: «خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لأَهْلِهِ، وأَنَا خَيْرُكُمْ لأَهْلِي» (رواه الترمذي).
ويقول الله آمراً الأزواج: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [سورة النساء: 19]. والمعروف هنا هو الإحسان، التغافل، التبسم، وامتصاص الغضب.
يا عباد الله، إن الله يبلو أعمالنا.. ﴿لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ [سورة الملك: 2]. لم يقل "أكثر عملاً"، بل قال "أحسن عملاً". ركعتان بخشوع ودمعة خفية، أحسن من مئة ركعة وقلبك يطوف في الأسواق. صدقة بريال تخرجه وأنت تحبه، أحسن من ألف ريال تنفقها رياءً وسمعة.
وتذكروا دائماً وعد الله الذي لا يتخلف: ﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ﴾ [سورة الرحمن: 60]. هل جزاء من ستر عباد الله، إلا أن يستره الله يوم تُبلى السرائر؟ هل جزاء من فرج كربة، إلا أن يفرّج الله عنه كرب يوم القيامة؟ هل جزاء من عفا، إلا أن يُعفى عنه؟
﴿إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [سورة الأعراف: 56].
أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه وتوبوا إليه، إنه هو الغفور الرحيم.
[نهاية الخطبة الأولى — الاستغفار]
أقولُ قَولي هذا وأستَغفِرُ اللهَ العَظيمَ لي ولكم ولِسائرِ المُسلمين من كلِّ ذنبٍ، فاستَغفِروه إنَّه هو الغَفورُ الرَّحيم.
🕌 الخطبة الثانية
الحمدُ لله حمداً كثيراً طيِّباً مباركاً فيه كما يحبُّ ربُّنا ويرضى، وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهدُ أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أمّا بعد:
عباد الله، تحدثنا في خطبتنا الأولى عن الإحسان، وكيف أنه روح الدين ولبابه الذي لا يقتصر على مال، بل يمتد للكلمة والموقف، ووقفنا مع آية ﴿وأحسن كما أحسن الله إليك﴾، ورأينا نماذج من الصحابة والتابعين، كأبي بكر وزين العابدين، في العفو والعطاء وإخفاء العمل. والآن، نحن أمام السؤال الأهم: كيف نترجم هذا الإحسان إلى واقع نمشي به في أسواقنا وبيوتنا؟
وأوصيكم بخَمسٍ قبل أن أنزل من منبري:
الأولى (قَلبيَّة): استحضِر نية الإحسان في كل صباح.. انوِ أن تكون اليوم مفتاحاً للخير مِغلاقاً للشر، واجعل في قلبك رحمة للخلق، فإنما يرحم الله من عباده الرحماء.
الثانية (لِسانيَّة): اجعل لسانك بلسماً لا مِشرطاً.. تصدّق اليوم بكلمة طيبة لزوجتك، بدعوة صادقة لزميلك، وتجاوز عن زلة أخيك.. فالكلمة الطيبة تبني بيوتاً في القلوب.
الثالثة (عَمَليَّة): تصدّق اليوم بـ "صدقة سر" مهما كانت يسيرة. ادفع عن محتاج بلا علمه، أو ضع طعاماً في يد جائع، واكتمها كأنك لم تفعلها، لتكون خبيئة بينك وبين الله.
الرابعة (اجتماعيَّة): بادر اليوم إلى إصلاح ذات البين. إن كان بينك وبين قريب أو جار قطيعة، فكن أنت خيرهما الذي يبدأ بالسلام، متأسياً بأبي بكر الصديق حين قال: "بلى أحب أن يغفر الله لي".
الخامسة (موضوعيَّة): أحسن إلى من أحسن الله بهم إليك، أهلك ووالديك. لا يغلبنك التعب فتبخل عليهم بابتسامة، فإن خيركم خيركم لأهله.
فاتقوا الله عباد الله، واعلموا أن الإحسان تجارة لا تبور، وأن العبد لا يزال بخير ما نوى الخير وأحسن للخلق.
ثم صلوا وسلموا على من أُمرتم بالصلاة عليه، عملاً بقوله جل وعلا: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ۚ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾. اللهم صلِّ وسلِّم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
اللهم إنا نسألك أن تجعلنا من المحسنين، الذين إذا أُعطوا شكروا، وإذا ابتُلوا صبروا، وإذا أذنبوا استغفروا.
اللهم كما أحسنت خلقنا، فأحسن خُلقنا. وكما أحسنت إلينا بالنعم، فوفقنا للإحسان إلى خلقك يا رب العالمين.
اللهم لا تدع لنا في هذا المقام ذنباً إلا غفرته، ولا هماً إلا فرجته، ولا ديناً إلا قضيته، ولا مريضاً إلا شفيته، ولا ميتاً إلا رحمته.
اللهم استر عوراتنا، وآمن روعاتنا، واجعلنا مفاتيح للخير مغاليق للشر.
اللهم أصلح ذات بيننا، وألّف بين قلوبنا، واهدنا سبل السلام.
اللهم اجعلنا ممن يقال لهم يوم القيامة: ﴿لِّلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَىٰ وَزِيَادَةٌ﴾، فترزقنا الجنة، وتكرمنا بالنظر إلى وجهك الكريم.
عباد الله، إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي، يعظكم لعلكم تذكرون.
فاذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، ولذكر الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون.
وأقم الصلاة.
✍️ إلى هنا تَنتهي الخُطبة، وأمَّا أنتَ أيُّها الخطيب الكريم — فهذه مادَّةٌ صاغَها نموذجٌ يُعينُك لا يُغنيك، والخطأُ وارِدٌ في كلِّ نتاجٍ آليّ. فاقرَأها قبل أن تَصعَد، وحَقِّق آياتِها وأحاديثَها من مصادرها، وألبِسها ثوبَ تَجربَتك وبَصمَة قَلبِك وعَيشَ لُغَتك. المِنبرُ أمانةٌ يَسألك اللهُ عنها، وما يُلقى عليه يَحمِلُه صاحبُه وَحدَه. وإن أرَدتَ تَطويرها فاكتُب طَلَبَك واضحًا مُفصَّلًا — فإنَّ الإجابةَ بقَدرِ السؤال.