🕌 حلاوةُ الإيمانِ.. ومَقاماتُ الصَّحابَة
#خطبة_جمعة #حلاوة_الإيمان #محبة_الله_ورسوله #الصحابة #الإيمان #رقائق #سيرة
الحمدُ للهِ الذي جَعَلَ الإيمانَ نُوراً في الصُّدور، وأذاقَ قُلوبَ أوليائِهِ حَلاوةً لا تُشبهُها حَلاوةٌ في الدُّنيا، وأشهَدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شَريكَ له، يَبتلي العِبادَ لِيَرفَعَ دَرَجاتِهم، ويَصبُّ عليهمُ المِحَنَ لِيَستَخرِجَ مِن قُلوبِهِم صِدقَ اليَقين. وأشهَدُ أنَّ مُحمَّداً عَبدُهُ ورسولُه، إمامُ المُحبِّينَ، وقُدوةُ الصَّادقين، مَن أحبَّهُ كانَ مَعَهُ يومَ الدِّين، صَلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلِهِ وصَحبِهِ أجمَعين. أمَّا بعدُ:
يَبحَثُ النَّاسُ في كُلِّ مَكانٍ عن لَذَّةٍ وسَعادة، يَجمَعون لها الأموال، ويَبنون لها القُصور، ويَقطَعون مِن أجلِها المَسافات. لكنَّ السَّعادةَ الحقيقيَّة، تِلكَ التي تَجعَلُ القَلبَ يَطيرُ ولَو كانَ الجَسَدُ مُقَيَّداً، وتَجعَلُ الرُّوحَ تَبتَسِمُ ولَو كانَ البَدَنُ يَتَألَّم، مَخبوءةٌ في خَزانَةٍ لا يَملِكُ مِفتاحَها إلا الله. اليومَ، سَنَفتَحُ مَعاً هذه الخَزانَة، لِنَستَخرِجَ منها "حَلاوةً" أخبَرَنا عنها النَّبيُّ ﷺ، حَلاوةً مَن ذاقَها نَسِيَ مَرارَةَ الدُّنيا كُلِّها. فما هيَ هذه الحَلاوة؟ وما هيَ شُروطُها الثَّلاثَة التي طَبَّقَها جِيلُ الصَّحابَةِ فَمَلَكوا الدُّنيا والآخرة؟ بَعدَ قَليلٍ سَنَعرِفُ السِّر.
أيُّها المُؤمِنون، كَثيراً ما نَتَحَدَّثُ عَنِ الإيمانِ بِوَصفِهِ أركاناً وشُروطاً، نَتَحَدَّثُ عَنِ الصَّلاةِ والصِّيامِ والزَّكاة، وهذا حَقٌّ لا رَيبَ فيه. لَكِنَّنا نَنسى أحياناً أنَّ لِلإيمانِ "طَعماً"، وأنَّ لَهُ "حَلاوةً" يَتَذَوَّقُها القَلبُ كَما يَتَذَوَّقُ اللِّسانُ طَعمَ الشَّهد. الإيمانُ لَيسَ مُجَرَّدَ مَعلوماتٍ نَحفَظُها، بَل هُوَ روحٌ تَسري في الدِّماء.
قالَ الإمامُ ابنُ القَيِّمِ رَحِمَهُ الله، واصِفاً حالَ مَن ذاقَ هذه الحَلاوة: "فإنَّ لِلإيمانِ فَرَحاً ولَذَّةً في القَلبِ، مَن لَم يَجِدها فَهُوَ فاقِدُ الإيمانِ أو ناقِصُه، وهُوَ مِنَ القِسمِ الذينَ قالَ اللهُ فِيهِم: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾".
كُلُّنا يَدَّعي أنَّهُ مُؤمِن. لَكِن هَل وَجَدنا تِلكَ الحَلاوة؟ هَل سَألتَ نَفسَكَ يَوماً: لِماذا أُصَلِّي وأنا أشعُرُ بِالثِّقَل؟ لِماذا أقرَأُ القُرآنَ وقَلبي شارد؟ لِماذا تَهُزُّني مُصيبَةٌ صَغيرَةٌ فَتَكادُ تُفقِدُني يَقيني؟ السَّبَبُ يا عِبادَ الله، أنَّنا عَرَفنا مَبنى الإيمانِ ولَم نَتَذَوَّق حَلاوَتَه.
واسْمَعوا لِهَذا الحَديثِ العَظيم، الذي جَمَعَ فيهِ النَّبيُّ ﷺ أُصولَ هذه الحَلاوة. رَوى البُخاريُّ ومُسلِمٌ في صَحيحَيهِما مِن حَديثِ أنَسِ بنِ مالِكٍ رَضِيَ اللهُ عنه، أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ: أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا، وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ، وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الْكُفْرِ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ».
تَأمَّلوا هَذا التَّعبيرَ النَّبَويَّ الدَّقيق: «وَجَدَ». والوُجدانُ هُنا هُوَ الإحساسُ العَميقُ في قَرارَةِ النَّفس. لَيسَت مَرحَلَةً تُنالُ بِالتَّمَنِّي، بَل هِيَ ثَمَرَةٌ لِثَلاثِ خِصالٍ عَمَليَّة، تَعالَوا نَعيشُ مَعَها خَصلَةً خَصلَة، ولَن نَجِدَ خَيراً مِن جِيلِ الصَّحابَةِ الكِرامِ رَضِيَ اللهُ عَنهُم لِنُبصِرَ كَيفَ تُرْجِمَت هذه الكَلِماتُ إلى دَمٍ ولَحمٍ ومَواقِفَ خَلَّدَها التَّاريخ.
أمَّا الخَصلَةُ الأُولى: «أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا».
أينَ نَحنُ مِن هذه الخَصلَة؟ مَن مِنَّا لا يَقولُ إنَّهُ يُحِبُّ اللهَ ورَسولَه؟ كُلُّنا نَقولُها. لَكِنَّ المِحَكَّ الحَقيقيَّ لَيسَ في كَلِمَةٍ تُنطَق، بَل عِندَما تَتَعارَضُ المَحَبَّتان: مَحَبَّةُ نَفسِكَ ومالِكَ ووَلَدِكَ وهَواك، مَعَ مَحَبَّةِ ما يُرضي اللهَ ورَسولَه.
يَقولُ اللهُ تَبارَكَ وتَعالى: ﴿قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ﴾ [سورة التوبة: 24]. ثَمانِيَةُ أشياءَ هِيَ كُلُّ رَصيدِ الإنسانِ في الدُّنيا، يُقابِلُها شَيءٌ واحِد: مَحَبَّةُ اللهِ ورَسولِه.
لِنَنظُرْ كَيفَ كانَت هذه المَحَبَّةُ في قُلوبِ الصَّحابَة.
تَخَيَّلوا مَعي مَشهَداً يَحفِرُ في الذَّاكِرَة. نَحنُ الآنَ في مَكَّة، بَعدَ غَزوَةِ بَدر، وقُرَيشٌ تَغلي مِرْجَلَ
ثَأرِها. وَقَعَ الصَّحابيُّ الجَليلُ زَيدُ بنُ الدَّثِنَّةِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أسيراً في يَدِ قُرَيش. أخرَجوهُ إلى التَّنعيمِ خارِجَ الحَرَمِ لِيَقتُلوه. اجتَمَعَ طُغاةُ مَكَّة لِيَشفوا غَليلَهُم، وكانَ فيهِم أبو سُفيان (قَبلَ أن يُسلِم).
نَظَرَ أبو سُفيانَ إلى زَيد، وهُوَ مُقَيَّدٌ، والسَّيفُ مُصْلَتٌ فَوقَ عُنُقِه، والمَوتُ مِنهُ قابَ قَوسَينِ أو أدنى. وأرادَ أبو سُفيانَ أن يَكسِرَ رُوحَه، أن يَستَخرِجَ مِنهُ كَلِمَةَ نَدَم، فَسَألَهُ سُؤالاً نَفسِيّاً خَبيثاً. قال: "أَنْشُدُكَ اللهَ يا زَيد، أَتُحِبُّ أنَّ مُحَمَّداً الآنَ عِندَنا مَكانَكَ تُضرَبُ عُنُقُه، وأنَّكَ في أهلِكَ؟"
السُّؤالُ لَيسَ عَن سَبِّ النَّبي، بَل مُجَرَّدُ تَخَيُّل: هَل تَتَمَنَّى أن تَكونَ الآنَ في حُضنِ زَوجَتِكَ وأطفالِك، ويَكونَ النَّبيُّ مَكانَكَ؟
فَماذا كانَ جَوابُ الرَّجُلِ الذي يَرى سَيفَ الجَلَّادِ فَوقَ رَأسِه؟ هَل تَأثَّر؟ هَل تَرَدَّد؟
رَفَعَ زَيدٌ رَأسَهُ، ونَظَرَ في عَينَي أبي سُفيان، وقالَ كَلِمَتَهُ التي زَلزَلَتِ التَّاريخ: "واللهِ، ما أُحِبُّ أنَّ مُحَمَّداً الآنَ في مَكانِهِ الذي هُوَ فيه تُصيبُهُ شَوكَةٌ تُؤذيه، وأنِّي جالِسٌ في أهلي!"
شَوكَةٌ! لا يَتَمَنَّى لَهُ شَوكَةً في المَدينةِ مُقابِلَ أن يَنجُوَ هُوَ مِن قَطعِ عُنُقِهِ في مَكَّة!
ذُهِلَ أبو سُفيان، وتَراجَعَ مَصدوماً، وقالَ كَلِمَةً كَتَبَها الزَّمان: "واللهِ ما رَأيتُ مِنَ النَّاسِ أحَداً يُحِبُّ أحَداً كَحُبِّ أصحابِ مُحَمَّدٍ مُحَمَّداً".
يا عِبادَ الله، هذا لَيسَ مُجَرَّدَ كَلام. هذا قَلبٌ ذاقَ حَلاوَةَ الإيمانِ حَتَّى صارَت حَياتُهُ ودِماؤُهُ رَخيصَةً جِدّاً، لا تُساوي شَوكَةً تَشُكُّ قَدَمَ رَسولِ اللهِ ﷺ. هذا هُوَ التَّرْجَمَةُ الفِعليَّةُ لِقَولِهِ ﷺ: «لا يُؤمِنُ أحَدُكُم حَتَّى أكونَ أحَبَّ إلَيهِ مِن والِدِهِ ووَلَدِهِ والنَّاسِ أجمَعين».
ولَيسَ الرِّجالُ فَقَط مَن بَلَغوا هَذا المَقام. تَعالَوا نَنتَقِلْ إلى ساحَةِ أُحُد.
انتَهَتِ المَعرَكَة، وسَرَت شائِعَةُ مَقتَلِ النَّبيِّ ﷺ في المَدينة. خَرَجَتِ النِّساءُ مَذعورات. ومنهُنَّ امرأةٌ مِنَ الأنصارِ — كَما رَوى ابنُ إسحاقَ في سِيرَتِه — رَأتِ الجُيوشَ عائِدَة. فاستَقبَلَت رَجُلاً مِنَ المُسلمين، فَسَألَتهُ عَن رَسولِ اللهِ ﷺ؟
قالَ لَها الرَّجُل: قُتِلَ أبوكِ!
فَلَم تَلتَفِت لِمَوتِ أبيها، بَل عادَت تَسأل: ما فَعَلَ رَسولُ الله؟
قالَ لَها: قُتِلَ أخوكِ!
فَلَم تَصرُخ، ولَم تَبكِ، وعادَت تَسأل: ما فَعَلَ رَسولُ الله؟
قالَ لَها: قُتِلَ زَوجُكِ!
أبٌ، وأخٌ، وزَوج... في ساعَةٍ واحِدَة، فَقَدَت سَنَدَها، وحِمايَتَها، ومُعيلَها. المَصائِبُ تَنزِلُ عليها كَالجِبال. لَكِنَّ هَمَّها كانَ في وادٍ آخَر، صَرَخَت فيه: ما فَعَلَ رَسولُ الله؟
قالوا لَها: هُوَ حَيٌّ بِخَيرٍ كَما تُحِبِّين.
قالَت: أَرُونيهِ حَتَّى أنظُرَ إلَيه. فَلَمَّا رَأتهُ سَلِيماً مُعافىً، خَرَجَت مِن قَلبِها كَلِمَةٌ لا يَقولُها إلَّا مَن امتَلَأ يَقينُهُ بِحَلاوَةِ الإيمان، قالَت: "كُلُّ مُصيبَةٍ بَعدَكَ جَلَل!" (أي: كُلُّ مُصيبَةٍ بَعدَ أن سَلِمتَ هِيَ مُصيبَةٌ صَغيرَةٌ هَيِّنَة).
هَل سَألتَ نَفسَكَ يَوماً: ماذا تَفعَلُ لَو خُيِّرتَ بَينَ صَفْقَةٍ مُحَرَّمَةٍ تَجني مِنها مَلايين، وبَينَ أن تَترُكَها مَحَبَّةً لله؟ الشَّابُّ الذي يَستَيقِظُ لِصَلاةِ الفَجرِ وهُوَ في قِمَّةِ التَّعَب، فَيُقَدِّمُ حُبَّ اللهِ عَلى حُبِّ الفِراش.. هذا يَذوقُ الحَلاوَة. الفَتاةُ التي تَتَمَسَّكُ بِحِجابِها وعِفَّتِها في مُجتَمَعٍ يَسخَرُ مِنها، فَتُقَدِّمُ رِضا اللهِ عَلى نَظَراتِ النَّاس.. هذه تَذوقُ الحَلاوة. إنَّ مَحَبَّةَ اللهِ ورَسولِهِ لا تُقاسُ في لَحَظاتِ الرَّخاء، بَل تُختَبَرُ في لَحَظاتِ المِحَنِ وتَعارُضِ الرَّغَبات.
ثُمَّ نَأتي إلى الخَصلَةِ الثَّانِيَةِ لِحَلاوَةِ الإيمان: «وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ».
أن تُحِبَّ إنساناً، لا لِمَصلَحَةٍ تِجاريَّة، ولا لِمَنصِبٍ سِياسي، ولا لِنَسَبٍ وقَرابَة، ولا لِمُتْعَةٍ دُنيَويَّة. تُحِبُّهُ فَقَط لِأنَّهُ مُطِيعٌ لله. تَفرَحُ بِرُؤيَتِهِ لِأنَّهُ يُذَكِّرُكَ بِالآخِرَة.
كَم مِن صَداقاتٍ وعَلاقاتٍ اليومَ مَبنِيَّةٌ عَلى المَصالِح؟ تَنتهي العَلاقَةُ بِمُجَرَّدِ انتِهاءِ المَنفَعَة. أمَّا الحُبُّ في الله، فَهوَ الحَبْلُ المَتينُ الذي لا يَنقَطِع. قالَ اللهُ تَعالى في وَصفِ المُؤمِنين: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا﴾ [سورة الحشر: 10].
وفي الحَديثِ المَعروف: «سَبعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللهُ في ظِلِّهِ يَومَ لا ظِلَّ إلَّا ظِلُّهُ... ورَجُلانِ تَحابَّا في اللهِ،
اجتَمَعا عَلَيهِ، وتَفَرَّقا عَلَيه».
ولِنَرى هذه الخَصلَةَ تَمشي عَلى الأَرض، تَعالَوا مَعي إلى مَشهَدٍ يَتَجاوَزُ حُدودَ العَقلِ البَشَري.
نَحنُ في مَعرَكَةِ اليَرموك، المَعرَكَةِ الفاصِلَةِ بَينَ المُسلمينَ والرُّوم. انتَهى نَهارُ القِتال، وسَقَطَ الجَرحى في أرضِ المَعرَكَةِ يَنزِفون. والغُبارُ يَملَأُ المَكان، والعَطَشُ يَكادُ يَقتُلُ المَجروحين.
انطَلَقَ حُذَيفَةُ العَدَويُّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ يَبحَثُ عَنِ ابنِ عَمِّهِ في القَتلى ومَعَهُ شَربَةُ ماء. وَجَدَهُ يَلفِظُ أنفاسَهُ الأخيرَة، قال: أأسقيك؟ فَأشارَ بِرَأسِهِ أن نَعَم.
وهُنا بَدَأَت القِصَّةُ التي تُمَثِّلُ أُسطورَةَ "الحُبِّ في الله".
بَينَما هُوَ يُقَدِّمُ الماءَ لِابنِ عَمِّه، سَمِعا رَجُلاً آخَرَ بِجانِبِهِما يَئِنُّ ويَقول: "آه.. الماء". إنَّهُ هِشامُ بنُ العاص. فالتَفَتَ ابنُ عَمِّ حُذَيفَةَ وأشارَ إلَيهِ: اذهَب بِالماءِ إلى أخي، فَهُوَ أحوَجُ مِنِّي إلَيه!
رَغْمَ أنَّهُ يَموتُ عَطَشاً، قَدَّمَ أخاهُ عَلى نَفسِه. هَذا هُوَ الحُبُّ في الله.
ذَهَبَ حُذَيفَةُ إلى هِشام، فَلَمَّا رَفَعَ الماءَ إلى فَمِه، سَمِعا أنيناً ثالِثاً.. إنَّهُ عِكرِمَةُ بنُ أبي جَهل. فَأشارَ هِشام: اذهَب بِالماءِ إلى أخي فَهوَ أحوَجُ مِنِّي!
فَانطَلَقَ حُذَيفَةُ إلى عِكرِمَة، فَلَمَّا وَصَلَ إلَيهِ وَجَدَهُ قَد مات. عادَ مُسرِعاً إلى هِشامٍ لِيَسقِيَهُ فَوَجَدَهُ قَد مات. فَعادَ نَحوَ ابنِ عَمِّهِ فَوَجَدَهُ قَد مات!
ماتوا جَميعاً وُلَم يَشرَبْ واحِدٌ مِنهُم قَطرَةَ ماء، لِأنَّ كُلَّ واحِدٍ مِنهُم كانَ يُحِبُّ أخاهُ المَطروحَ بِجانِبِهِ حُبّاً دَفَعَهُ لِأن يُؤثِرَهُ بِالحَياةِ عَلى نَفسِه!
أينَ نَحنُ مِن هَؤلاء؟ أينَ نحنُ مِن إخوَةٍ نَتَخاصَمُ مَعَهُم عَلى مِيرَاث، أو عَلى شِبرِ أرض، أو عَلى كَلِمَةٍ عابِرَة؟ كَيفَ نَذوقُ حَلاوَةَ الإيمانِ وقُلوبُنا مَحشُوَّةٌ بِالأحقاد، والحَسَد، والتَّنافُسِ عَلى مَكاسِبِ الدُّنيا؟
قالَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنه: "ما أُعطِيَ عَبدٌ بَعدَ الإسلامِ نِعمَةً خَيراً مِن أخٍ صالِح، فَإذا وَجَدَ أحَدُكُم وُدّاً مِن أخيهِ فَليَتَمَسَّك بِه".
ثُمَّ نَأتي إلى الخَصلَةِ الثَّالِثَةِ والأخيرَة: «وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الْكُفْرِ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ».
أن تَكونَ كَراهِيَتُكَ لِلمَعصِيَةِ، كَراهِيَتُكَ لِلرِّدَّة، كَراهِيَتُكَ لِلتَّنازُلِ عَن دِينِك، مُساوِيَةً لِرُعبِكَ مِن أن تُلقى في نارٍ مُستَعِرَة. الإنسانُ العاقِلُ يَرتَعِبُ مِنَ النَّارِ الحِسِّيَّة، لَكِنَّ المُؤمِنَ الذي ذاقَ الحَلاوة، يَرى أنَّ نارَ المَعصِيَةِ والكُفرِ أشدُّ حَرّاً، فَلا يُساوِمُ عَلى دِينِهِ أَبَداً. يَعُضُّ عَلى إيمانِهِ بِالنَّواجِذ.
ولِكَي نَفهَمَ هذا الكُرهَ لِلعودَةِ إلى الكُفر، دَعونا نَقِف بِإجلالٍ أمامَ مَشهَدٍ مِن مَشاهِدِ الثَّباتِ الأُسطورِيِّ في مَكَّة.
تَخَيَّلوا مَعي ذلِكَ الجَسَدَ النَّحيل، المُستَلقي عَلى رِمالِ مَكَّةَ المُلتَهِبَة. إنَّهُ بِلالُ بنُ رَباح رَضِيَ اللهُ عَنه. الشَّمسُ عَموديَّة، والرِّمالُ تَغلي كَالجَمر، وأُمَيَّةُ بنُ خَلَفٍ، الطَّاغِيَةُ المُتَجَبِّر، يَأمُرُ عَبيدَهُ أن يَضَعوا صَخرَةً عَظيمَةً عَلى صَدرِ بِلال.
يَضيقُ النَّفَس، تَتَكَسَّرُ الضُّلوع، والظَّهرُ يَحتَرِقُ مِنَ الرِّمال. يَأتيهِ أُمَيَّةُ قائِلاً: اُكفُر بِمُحَمَّد، اذكُر آلهَتَنا بِخَيرٍ وأرفَعُ عَنكَ الصَّخرة! رُخصَةٌ لِلنَّجاةِ مِن ألَمٍ لا يُحْتَمَل.
لَكِنَّ بِلالاً، الذي خالَطَت حَلاوَةُ الإيمانِ بَشاشَةَ قَلبِه، كانَ يَرى النَّارَ الحَقيقيَّةَ في العَودَةِ إلى الكُفر. فَكانَ يَرُدُّ بِكَلِمَةٍ واحِدَةٍ دَكَّت عُروشَ الطُّغاة: "أَحَدٌ.. أَحَد.. أَحَدٌ.. أَحَد". كانَ يَتَلَذَّذُ بِهَذا العَذاب، لِأنَّهُ عَذابٌ في ذاتِ الله!
يَقولُ الحَسَنُ البَصريُّ رَحِمَهُ اللهُ واصِفاً هَذا المَشهَد: "خالَطَ قَلبَهُ حَلاوَةُ الإيمانِ، فَغَلَبَت مَرارَةَ العَذاب".
واسْمَعوا لِهَذهِ الحادِثَةِ الأُخرى. في خِلافَةِ عُمَرَ بنِ الخَطَّاب، جَلَسَ عُمَرُ وسَألَ خَبَّابَ بنَ الأَرَتِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَن أُصولِ تَعذيبِ المُشرِكينَ لَه. فَلَم يَتَكَلَّم خَبَّاب، بَل كَشَفَ عَن ظَهرِه. فَإذا هُوَ مَحفورٌ، أكلَتْهُ النِّيران! فُوجِئَ عُمَرُ وقال: ما رَأيتُ كَاليَومِ ظَهراً!
قالَ خَبَّاب: يا أميرَ المُؤمِنين، لَقَد أوقَدوا لي ناراً، ثُمَّ ألقَوني عَلَيها عَلى ظَهري، فَواللهِ ما أطفَأَ تِلكَ النَّارَ إلَّا وَدَكُ ظَهري! (أي: شَحمُ ظَهري الذي انصَهَرَ مِن شِدَّةِ النَّار).
عُذِّبَ حَتَّى ذابَ شَحمُهُ وعَظمُه، ومَعَ ذلِكَ لَم يَكفُر بِمُحَمَّدٍ ﷺ لَحظَة. كَرِهَ أن يَعودَ في الكُفرِ كَما يَكرَهُ أن يُقذَفَ في النَّار، فَفَضَّلَ نارَ الدُّنيا عَلى نِيرانِ
الآخِرَة.
يقولُ اللهُ تَعالى: ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ﴾ [سورة الحجرات: 7].
أينَ نَحنُ مِن هذا الثَّبات؟ نحنُ اليومَ في زَمَنٍ كَثُرَت فيهِ الفِتَن، وتَوالَت الشُّبُهات، وصارَتِ الشَّهَواتُ تُعرَضُ عَلى الهَواتِفِ والشَّاشاتِ في عُقرِ دُورِنا. بَعضُ شَبابِنا اليَومَ يَتَنازَلُ عَن دِينِهِ، وعَن عَقيدَتِه، وعَن عِفَّتِهِ.. لِأجْلِ ماذا؟ لِأجْلِ شَهوَةٍ عابِرَة، أو مَقطَعٍ تافِه، أو صُحبَةٍ فاسِدَة!
الشَّابُّ الذي يُمسِكُ بِدينِهِ اليَومَ كَالقابِضِ عَلى الجَمر، الذي يَغُضُّ بَصَرَهُ في زَمَنِ العُري، ويَحفَظُ لِسانَهُ في زَمَنِ التَّفاهَة، هذهِ هِيَ حَلاوَةُ الإيمانِ في أيَّامِنا. والفَتاةُ التي تَتمَسَّكُ بِحَيائِها وعِفَّتِها رَغمَ كُلِّ المُغْرَيات، هِيَ وَرِيثَةُ سُمَيَّةَ وخَديجَة، وتَذوقُ مِن ذاتِ الكَأسِ الذي شَرِبَ مِنهُ الصَّحابَة.
بارَكَ اللهُ لي ولَكُم في القُرآنِ العَظيم، ونَفَعَني وإيَّاكُم بِما فِيهِ مِنَ الآياتِ والذِّكرِ الحَكيم. أقولُ ما تَسمَعون، وأستَغفِرُ اللهَ العَظيمَ لي ولَكُم ولِسائِرِ المُسلمينَ مِن كُلِّ ذَنب، فاستَغفِروهُ إنَّهُ هُوَ الغَفورُ الرَّحيم.
[نهاية الخطبة الأولى — الاستغفار]
أقولُ قَولي هذا وأستَغفِرُ اللهَ العَظيمَ لي ولكم ولِسائرِ المُسلمين من كلِّ ذنبٍ، فاستَغفِروه إنَّه هو الغَفورُ الرَّحيم.
🕌 الخطبة الثانية
الحمدُ للهِ حَمداً كَثيراً طَيِّباً مُبارَكاً فيه، كَما يُحِبُّ رَبُّنا ويَرضى، وأشهَدُ أن لا إلهَ إلَّا اللهُ وَحدَهُ لا شَريكَ لَه، وأشهَدُ أنَّ مُحَمَّداً عَبدُهُ ورَسولُه، صَلَّى اللهُ عليهِ وعَلى آلِهِ وصَحبِهِ وسَلَّم. أمَّا بَعد:
عِبادَ الله، تَحَدَّثنا في خُطبَتِنا الأولى عنِ الحَقيقةِ العُظمى: حَلاوَةِ الإيمان، وكَيفَ أنَّها لا تُنالُ إلَّا بِثَلاث: أن تُقَدِّمَ مَحَبَّةَ اللهِ ورَسولِهِ عَلى كُلِّ مَحبوب، وأن يَكونَ حُبُّكَ لِلنَّاسِ مَبنِيّاً عَلى الإيمانِ لا عَلى المَصالِح، وأن تَحفَظَ دِينَكَ وتَثبُتَ عَلَيهِ كَأنَّكَ تَهرُبُ مِن نارٍ مُحرِقَة، وتَأمَّلنا مَواقِفَ الصَّحابَةِ الكِرامِ الذينَ صَدَقوا ما عاهَدوا اللهَ عَلَيه. والآن، كَيفَ نُحَوِّلُ هذا الكَلامَ إلى واقِعٍ في حَياتِنا بَعدَ أن نَخرُجَ مِن أبوابِ هذا المَسجِد؟
أُوصيكُم بِخَمسٍ قَبلَ أن أنزِلَ مِن مِنبَري:
الأولى (قَلبيَّة): فَتِّش في قَلبِكَ اليَوم؛ هَل هُناكَ شَيءٌ يُنازِعُ مَحَبَّةَ اللهِ ورَسولِه؟ هَوىً مُتَّبَع، أو عادَةٌ سَيِّئَة، أو تَعَلُّقٌ بِشَيءٍ يُغضِبُ الله؟ انوِ اللَّيلَةَ صادِقاً أن تَذبَحَ هذا التَّعَلُّقَ في قَلبِك، وتُقَدِّمَ ما يُحِبُّهُ اللهُ عَلى ما تُحِبُّهُ نَفسُك.
الثَّانية (لِسانيَّة): رَطِّب لِسانَكَ بِالصَّلاةِ عَلى النَّبيِّ ﷺ في كُلِّ يَوم، فَإنَّ مَحَبَّتَهُ لا تَنمو إلَّا بِكَثرَةِ ذِكرِهِ، ومَعْرِفَةِ سيرَتِهِ، وكُلَّما صَلَّيتَ عَلَيهِ، زادَ قُربُكَ مِنهُ وزادَت حَلاوَةُ الإيمانِ في فَمِك.
الثَّالثة (عَمَلِيَّة): اتْرُك خَطيئَةً واحِدَةً كُنتَ تُداوِمُ عَلَيها، واجعَل نِيَّتَكَ: "يا رَبّ، تَرَكتُها لِأنَّكَ أحَبُّ إلَيَّ مِنها". مَن تَرَكَ شَيئاً للهِ عَوَّضَهُ اللهُ خَيراً مِنه، والعِوَضُ هُنا هُوَ النُّورُ الذي سَيَقذِفُهُ اللهُ في قَلبِك.
الرَّابعة (اجتِماعِيَّة): اتَّصِلِ اليَومَ بِأخٍ لَكَ في الله، أو قَريبٍ بَينَكَ وبَينَهُ قَطيعَة، سَلِّم عَلَيهِ وصِلهُ للهِ فَقط، لا تَنتَظِر مِنهُ مَصلَحَة، بَل قُل في نَفسِك: أنا أُحِبُّ أن أكونَ مِمَّن يَصدُقُ فيهِم «وأن يُحِبَّ المَرءَ لا يُحِبُّهُ إلَّا لِله».
الخامِسَة (مَوضوعِيَّة): جَدِّدِ العَهدَ مَعَ دِينِك، وتَعَوَّذ بِاللهِ صَباحَ مَساءَ مِن تَقَلُّبِ القُلوب، ومِنَ الحَورِ بَعدَ الكَور، ومِن زَوالِ النِّعَم، فَإنَّ الثَّباتَ في زَمَنِ الفِتَنِ هُوَ المَطلَبُ الأَعظَم.
فاتَّقوا اللهَ عِبادَ الله، فِإنَّ تَقوى اللهِ هِيَ السَّفينَةُ التي تَعصِمُكُم في أمواجِ هذه الحَياة، وبِها تَنالونَ وِلايَةَ اللهِ ورِضاه.
ثُمَّ صَلُّوا وسَلِّموا عَلى مَن أُمِرتُم بِالصَّلاةِ عَلَيه، فَقَد قالَ تَعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [سورة الأحزاب: 56].
اللَّهُمَّ صَلِّ وسَلِّم وبارِك عَلى عَبدِكَ ورَسولِكَ مُحَمَّد، وعَلى آلِهِ وصَحبِهِ ومَنِ اتَّبَعَهُ بِإحسانٍ إلى يَومِ الدِّين.
اللَّهُمَّ إنَّا نَسألُكَ حُبَّك، وحُبَّ مَن يُحِبُّك، وحُبَّ عَمَلٍ يُقَرِّبُنا إلى حُبِّك.
اللَّهُمَّ أذِق قُلوبَنا حَلاوَةَ الإيمان، وبَرِّد بها صُدورَنا، ونَوِّر بِها بَصائِرَنا، ولا تَحرِمنا لَذَّةَ
مُناجاتِك.
اللَّهُمَّ اجعَلنا مِمَّن أُشرِبَت قُلوبُهُم مَحَبَّتَك ومَحَبَّةَ رَسولِك، فَهانت عَلَيهِمُ الدُّنيا بِما فيها.
اللَّهُمَّ ارْزُقنا أُخُوَّةً صادِقَةً فيك، نَجتَمِعُ عَلَيها في الدُّنيا، ونَستَظِلُّ بِظِلِّ عَرشِكَ بِسَبَبِها يَومَ القِيامَة.
اللَّهُمَّ ثَبِّت قُلوبَنا عَلى دِينِك، وكَرِّه إلَينا الكُفرَ والفُسوقَ والعِصيان، واجعَلنا مِنَ الرَّاشِدين، وأجِرنا مِن مُضِلَّاتِ الفِتَنِ ما ظَهَرَ مِنها وما بَطَن.
اللَّهُمَّ انصُرِ المُستَضعَفينَ والمَظلومينَ في كُلِّ مَكان، اللَّهُمَّ كُن لِإخوانِنا المَكلومينَ في فِلَسطينَ عائِناً ونَصيراً ومُؤَيِّداً وظَهيراً، اللَّهُمَّ اربُط عَلى قُلوبِهِم وأنزِلِ السَّكينَةَ عَلَيهِم.
اللَّهُمَّ اغفِر لِآبائِنا وأُمَّهاتِنا كَما رَبَّونا صِغاراً، واغفِر لِلمُؤمِنينَ والمُؤمِناتِ، الأَحياءِ مِنهُم والأَموات.
عِبادَ الله، إنَّ اللهَ يَأمُرُ بِالعَدلِ والإحسانِ وإيتاءِ ذي القُربى، ويَنهى عَنِ الفَحشاءِ والمُنكَرِ والبَغي، يَعِظُكُم لَعَلَّكُم تَذَكَّرون.
فاذكُروا اللهَ العَظيمَ يَذكُركُم، واشكُروهُ عَلى نِعَمِهِ يَزِدكُم، ولَذِكرُ اللهِ أكبَر، واللهُ يَعلَمُ ما تَصنَعون. وأقِمِ الصَّلاة.
✍️ إلى هنا تَنتهي الخُطبة، وأمَّا أنتَ أيُّها الخطيب الكريم — فهذه مادَّةٌ صاغَها نموذجٌ يُعينُك لا يُغنيك، والخطأُ وارِدٌ في كلِّ نتاجٍ آليّ. فاقرَأها قبل أن تَصعَد، وحَقِّق آياتِها وأحاديثَها من مصادرها، وألبِسها ثوبَ تَجربَتك وبَصمَة قَلبِك وعَيشَ لُغَتك. المِنبرُ أمانةٌ يَسألك اللهُ عنها، وما يُلقى عليه يَحمِلُه صاحبُه وَحدَه. وإن أرَدتَ تَطويرها فاكتُب طَلَبَك واضحًا مُفصَّلًا — فإنَّ الإجابةَ بقَدرِ السؤال.