فَضلُ العَمَلِ وَمَقَاصِدُهُ وَآدَابُهُ فِي الإِسلَامِ: خطبةُ جُمُعَةٍ عَن نَظرَةِ الإِسلَامِ إِلَى العَمَلِ وَالكَسبِ الحَلَالِ وَكَيفَ نَعمَلُ بِإِتقَانٍ وَأَمَانَةٍ
الحَمدُ للهِ الخَلَّاقِ العَلِيم، الرَّزَّاقِ ذِي القُوَّةِ المَتِين، الَّذِي ذَلَّلَ لِعِبَادِهِ الأَرضَ وَمَهَّدَ مَنَاكِبَهَا، وَأَودَعَ فِيهَا كُنُوزَهَا وَأَقوَاتَهَا وَمَصَالِحَهَا، وَشَرَعَ لِلإِنسَانِ السَّعيَ وَالعَمَلَ لِإِعمَارِهَا وَإِصلاحِهَا، وَجَعَلَ الكَسبَ الحَلَالَ قُرْبَةً وَجِهَادًا يَرفَعُ بِهِ الدَّرَجَاتِ وَيَحُطُّ بِهِ السَّيِّئَاتِ، نَحمَدُهُ سُبحَانَهُ حَمدَ الشَّاكِرِينَ السَّاعِينَ فِي مَرضَاتِهِ، وَنَستَغفِرُهُ استِغفَارَ التَّائِبِينَ المُستَعِينِينَ بِقُوَّتِهِ وَبرَكَاتِهِ، وَنَشهَدُ أَن لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، أَمَرَ بِالسَّعيِ فِي الأَرضِ بَعدَ إِقَامَةِ الصَّلَاةِ فَقَالَ فِي سُورَةِ الجُمُعَةِ وَقَولُهُ الحَقُّ المُبِين: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾، وَنَشهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَنَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبدُهُ وَرَسُولُهُ، الَّذِي عَمِلَ بِيَدِهِ الشَّرِيفَةِ رَاعِيًا وَتَاجِرًا وَمُجَاهِدًا، وَأَعْلَى مَنزِلَةَ العَمَلِ وَالعَامِلِينَ، وَحَثَّ عَلَى الإِتقَانِ وَالأَمَانَةِ وَعِفَّةِ اليَدِ وَالنَّفسِ، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيهِ وَعَلَى آلِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِين، وَأَصحَابِهِ الغُرِّ المَيَامِينِ الَّذِينَ جَمَعُوا بَينَ عِمَارَةِ المَحَارِيبِ بِالعِبَادَةِ وَعِمَارَةِ الأَرضِ بِالعَمَلِ وَالإِنتَاج، وَمَن تَبِعَهُم بِإِحسَانٍ إِلَى يَومِ الدِّين.
أَمَّا بَعدُ: فَأُوصِيكُم عِبَادَ اللهِ وَنَفسِي بِتَقوَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ؛ فَإِنَّ تَقوَى اللهِ هِيَ رَأسُ المَالِ الرَّابِحِ، وَمِفتَاحُ الرِّزقِ الطَّيِّبِ الصَّالِح، وَزِينَةُ العَمَلِ فِي الدُّنيَا وَالآخِرَةِ؛ قَالَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي سُورَةِ التَّوبَةِ: ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾.
أَيُّهَا المُسلِمُون: حِينَ نَتَأَمَّلُ فِي عَظَمَةِ دِينِنَا الإِسلَامِيِّ الحَنِيفِ، نَجِدُ أَنَّهُ دِينُ الحَيَاةِ الكَامِلَةِ، وَدِينُ الحَرَكَةِ وَالبِنَاءِ وَالعَطَاء؛ فَلَيسَ الإِسلَامُ رَهبَانِيَّةً مَعزُولَةً عَن عِمَارَةِ الحَيَاةِ، وَلَا دَعوَةً إِلَى الكَسَلِ وَالتَّوَاكُلِ وَانتِظَارِ الأَقوَاتِ مِن أَيدِي الآخَرِينَ تَحتَ دَعوَى الزُّهدِ أَوِ التَّفَرُّغِ لِلعِبَادَة! بَلِ العَمَلُ فِي مِيزَانِ الإِسلَامِ شَرَفٌ رَفِيعٌ، وَوَظِيفَةٌ وُجُودِيَّةٌ كُبرَى خَلَقَ اللهُ الإِنسَانَ لِأَجلِهَا بَعدَ تَوحِيدِهِ وَعِبَادَتِهِ؛ فَكَمَا طَلَبَ اللهُ مِنَّا أَن نَعبُدَهُ فِي المَسَاجِدِ رُكَّعًا سُجَّدًا، طَلَبَ مِنَّا أَن نَعمُرَ الأَرضَ زِرَاعَةً وَصِنَاعَةً وَتِجَارَةً وَعِلمًا وَطِبًّا وَبِنَاءً؛ كَمَا قَالَ الحَقُّ جَلَّ جَلَالُهُ فِي سُورَةِ هُودٍ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ صَالِحٍ عَلَيهِ السَّلَامُ: ﴿هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا﴾؛ قَالَ أَئِمَّةُ التَّفسِيرِ: مَعنَى «استَعمَرَكُم فِيهَا» أَي جَعَلَكُم عُمَّارَهَا وَسُكَّانَهَا، وَطَلَبَ مِنكُم عِمَارَتَهَا وَاستِخرَاجَ خَيرَاتِهَا وَمَنَافِعِهَا!
فَكَيفَ يَنظُرُ الإِسلَامُ إِلَى العَمَلِ؟ وَمَا هُوَ فَضلُهُ وَشَرَفُهُ عِندَ اللهِ؟ وَمَا هِيَ الأَهدَافُ وَالمَقَاصِدُ الكُبرَى الَّتِي نَعمَلُ مِن أَجلِهَا؟ وَكَيفَ نَعمَلُ حَتَّى يَتَحَوَّلَ كَدْحُنَا اليَومِيُّ فِي المَصنَعِ وَالمَتجَرِ وَالحَقلِ وَالمَكتَبِ إِلَى صَحَائِفَ مِنَ النُّورِ وَالأُجُورِ يَومَ لِقَاءِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ؟
عِبَادَ اللهِ: أَمَّا نَظرَةُ الإِسلَامِ إِلَى العَمَلِ، فَهِيَ نَظرَةُ تَقدِيسٍ وَتَكرِيمٍ وَإِجلَالٍ لَا نَظِيرَ لَهَا فِي أَيِّ مَنهَجٍ بَشَرِيٍّ؛ وَيَتَجَلَّى ذَلِكَ فِي أَنَّ القُرآنَ الكَرِيمَ قَرَنَ السَّعيَ فِي الأَرضِ لِطَلَبِ الرِّزقِ الحَلَالِ بِأَعظَمِ شَعَائِرِ الإِسلَامِ: الصَّلَاةِ وَالجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللهِ!
تَأَمَّلُوا - رَحِمَكُمُ اللهُ - قَولَ اللهِ تَعَالَى فِي خِتَامِ سُورَةِ المُزَّمِّلِ، حِينَ ذَكَرَ أَهلَ الأَعذَارِ فِي قِيَامِ اللَّيلِ، فَقَدَّمَ الضَّارِبِينَ فِي الأَرضِ لِلعملِ وَالكَسبِ وَقَرَنَهُم بِالمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِ اللهِ فَقَالَ سُبحَانَهُ: ﴿عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾!
أَيُّ وِسَامِ شَرَفٍ أَعظَمُ مِن هَذَا الوِسَامِ القُرآنِيِّ الَّذِي يَضَعُ العَامِلَ السَّاعِيَ فِي مَنَاكِبِ الأَرضِ لِكَسبِ الرِّزقِ الحَلَالِ فِي صَفٍّ وَاحِدٍ مَعَ الغَازِي المُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللهِ؟!
وَلِذَلِكَ قَالَ عَبدُ اللهِ بنُ مَسعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ فِي هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: «أَيُّمَا رَجُلٍ جَلَبَ شَيئًا إِلَى مَدِينَةٍ مِن مَدَائِنِ المُسلِمِينَ صَابِرًا مُحتَسِبًا، فَبَاعَهُ بِسِعرِ يَومِهِ، كَانَ عِندَ اللهِ بِمَنزِلَةِ الشُّهَدَاءِ»، ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الآيَة!
وَقَالَ الفَارُوقُ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ كَلِمَتَهُ المَشهُورَةَ الَّتِي رَوَاهَا سَعِيدُ بنُ مَنصُورٍ وَالبَيهَقِيُّ: «مَا مِن مَوضِعٍ يَأتِينِي فِيهِ المَوتُ بَعدَ الجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللهِ أَحَبَّ إِلَيَّ مِن مَوتٍ يَأتِينِي وَأَنَا بَينَ شُعبَتَي رَحلِي أَبتَغِي مِن فَضلِ اللهِ»! وَكَانَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ إِذَا رَأَى شَابًّا قَوِيَّ البَدَنِ أَعجَبَهُ مَنظَرُهُ سَأَلَ عَنهُ: «هَل لَهُ حِرفَةٌ وَعَمَلٌ؟»، فَإِذَا قَالُوا: لَا، قَالَ عُمَرُ: «سَقَطَ مِن عَينِي»! وَكَانَ يَقُولُ: «لَا يَقعُدَنَّ أَحَدُكُم عَن طَلَبِ الرِّزقِ وَيَقُولُ: اللَّهُمَّ ارزُقنِي، وَقَد عَلِمَ أَنَّ السَّمَاءَ لَا تُمطِرُ ذَهَبًا وَلَا فِضَّةً، وَإِنَّمَا يَرزُقُ اللهُ النَّاسَ بَعضَهُم مِن بَعضٍ»، ثُمَّ يَتلُو قَولَ اللهِ تَعَالَى فِي سُورَةِ المُلْكِ: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ﴾!
إِخوَةَ الإِيمَان: وَأَمَّا فَضلُ العَمَلِ وَمَنزِلَتُهُ فِي سُنَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ، فَيكفِي العَامِلَ فخرًا وَعِزًّا أَنَّ أَطيبَ لُقمَةٍ يَدخُلُهَا الإِنسَانُ فِي جَوفِهِ هِيَ مَا كَانَت مِن كَدِّ يَمِينِهِ وَعَرَقِ جَبِينِهِ؛ فَقَد أَخرَجَ الإِمَامُ البُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنِ المِقدَامِ بنِ مَعدِي كَرِبَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَن رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «مَا أَكَلَ أَحَدٌ طَعَامًا قَطُّ خَيرًا مِن أَن يَأكُلَ مِن عَمَلِ يَدِهِ، وَإِنَّ نَبِيَّ اللهِ دَاوُدَ عَلَيهِ السَّلَامُ كَانَ يَأكُلُ مِن عَمَلِ يَدِهِ»!
اللهُ أَكبَر! نَبِيُّ اللهِ دَاوُدُ عَلَيهِ السَّلَامُ آتَاهُ اللهُ المُلْكَ العَظِيمَ وَالحِكمَةَ وَالخَزَائِنَ، وَلَو شَاءَ لَأَكَلَ مِن بَيتِ المَالِ أَو خَدَمَتهُ الجُنُودُ، وَلَكِنَّهُ أَبَى إِلَّا أَن يَعمَلَ بِيَدِهِ فِي حِدَادَةِ الدُّرُوعِ فَيَبِيعَهَا وَيَأكُلَ مِن ثَمَنِهَا؛ كَمَا قَالَ اللهُ تَعَالَى عَنهُ فِي سُورَةِ الأَنبِيَاء: ﴿وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنْتُمْ شَاكِرُونَ﴾!
وَمَا مِن نَبِيٍّ مِن أَنبِيَاءِ اللهِ الكِرَامِ إِلَّا زَاوَلَ العَمَلَ وَالمِهنَةَ بِيَدِهِ؛ فَنُوحٌ عَلَيهِ السَّلَامُ صَنَعَ الفُلْكَ بِيَدَيهِ بِأَعيُنِ اللهِ وَوَحيِهِ، وَمُوسَى الكَلِيمُ عَلَيهِ السَّلَامُ أَجَّرَ نَفسَهُ ثَمَانِيَ سِنِينَ أَو عَشرًا فِي رَعيِ الغَنَمِ بِعِفَّةٍ وَقُوَّةٍ وَأَمَانَةٍ، وَزَكَرِيَّا عَلَيهِ السَّلَامُ كَانَ نَجَّارًا يَشتَغِلُ بِالنِّجَارَةِ كَمَا رَوَى الإِمَامُ مُسلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَن أَبِي هُرَيرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «كَانَ زَكَرِيَّا نَجَّارًا»!
وَأَمَّا سَيِّدُ الخَلقِ وَأَشرَفُ الرُّسُلِ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ، فَقَد رَعَى الغَنَمَ فِي مَكَّةَ وَتَاجَرَ بِأَمَانَةٍ وَصِدقٍ، وَقَالَ كَمَا فِي صَحِيحِ البُخَارِيِّ عَن أَبِي هُرَيرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: «مَا بَعَثَ اللهُ نَبِيًّا إِلَّا رَعَى الغَنَمَ»، فَقَالَ أَصحَابُهُ: وَأَنتَ؟ فَقَالَ: «نَعَم، كُنتُ أَرعَاهَا عَلَى قَرَارِيطَ لِأَهلِ مَكَّةَ»!
فَلَا يَحقِرَنَّ أَحَدٌ مِنكُم مِهنَةً شَرِيفَةً أَو عَمَلًا يَدَوِيًّا مَهمَا بَدَا بَسِيطًا فِي أَعيُنِ المُتَكَبِّرِين؛ فَإِنَّ أَخشَنَ الأَعمَالِ الحَلَالِ خَيرٌ وَأَشرَفُ عِندَ اللهِ مِن مَدِّ اليَدِ لِلمَخلُوقِين؛ فَقَد أَخرَجَ الإِمَامُ البُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنِ الزُّبَيرِ بنِ العَوَّامِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَأَن يَأخُذَ أَحَدُكُم أَحبُلَهُ فَيَأتِيَ الجَبَلَ، فَيَأتِيَ بِحُزمَةِ الحَطَبِ عَلَى ظَهرِهِ فَيَبِيعَهَا، فَيَكُفَّ اللهُ بِهَا وَجهَهُ، خَيرٌ لَهُ مِن أَن يَسأَلَ النَّاسَ أَعطَوهُ أَو مَنَعُوهُ»!
وَانظُرُوا كَيفَ رَبَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ أَصحَابَهُ عَلَى هَذِهِ العِزَّةِ العَمَلِيَّةِ؛ فَهَذَا عَبدُ الرَّحمَنِ بنُ عَوفٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ يَقدَمُ المَدِينَةَ مُهَاجِرًا لَا يَملِكُ دِرهَمًا وَلَا دِينَارًا، فَيُؤَاخِي النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ بَينَهُ وَبَينَ سَعدِ بنِ الرَّبِيعِ الأَنصَارِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ، فَيَعْرِضُ عَلَيهِ سَعدٌ شَطرَ مَالِهِ وَأَحسَنَ بَستَانَيهِ بِلَا تَعَبٍ وَلَا عَنَاء! فَمَاذَا قَالَ لَهُ عَبدُ الرَّحمَنِ بنُ عَوفٍ كَمَا فِي صَحِيحِ البُخَارِيِّ؟ قَالَ لَهُ كَلِمَتَهُ التَّارِيخِيَّةَ الَّتِي صَارَت مَنَارًا لِكُلِّ عَامِلٍ عَزِيزِ النَّفسِ: «بَارَكَ اللهُ لَكَ فِي أَهلِكَ وَمَالِكَ، دُلُّونِي عَلَى السُّوقِ»! فَذَهَبَ إِلَى السُّوقِ فَبَاعَ وَاشترَى مِن يَومِهِ، فَمَا مَرَّت عَلَيهِ الأَيَّامُ حَتَّى صَارَ مِن أَغنَى التُّجَّارِ الَّذِينَ يُنفِقُونَ القَوَافِلَ فِي سَبِيلِ الله!
عِبَادَ اللهِ: وَمَا هُوَ الهَدَفُ مِنَ العَمَلِ فِي الإِسلَامِ؟ لِمَاذَا نَخرُجُ كُلَّ صَبَاحٍ إِلَى أَعمَالِنَا وَوَظَائِفِنَا وَمَتَاجِرِنَا؟
إِنَّ الإِسلَامَ يَرتَقِي بِهَدَفِ العَمَلِ مِن مُجَرَّدِ جَمعِ الدَّرَاهِمِ وَتَكدِيسِ الثَّرَوَاتِ إِلَى أَربَعَةِ أَهدَافٍ إِيمَانِيَّةٍ وَإِنسَانِيَّةٍ وَحَضَارِيَّةٍ عُظمَى، تَجعلُ كُلَّ قَطرَةِ عَرَقٍ تَسِيلُ مِن جَبِينِكَ فِي مِيزَانِ حَسَنَاتِكَ:
وَقَد جَمَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ هَذِهِ الأَهدَافَ السَّامِيَةَ فِي مَوقِفٍ نَبَوِيٍّ بَدِيعٍ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي المُعجَمِ الكَبِيرِ بِإِسنَادٍ صَحِيحٍ عَن كَعبِ بنِ عُجرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَالَ: مَرَّ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ، فَرَأَى أَصحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ مِن جَلَدِهِ وَنَشَاطِهِ - أَي قُوَّتِهِ فِي السَّعيِ لِمَعَاشِهِ -، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، لَو كَانَ هَذَا فِي سَبِيلِ اللهِ! فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: «إِن كَانَ خَرَجَ يَسعَى عَلَى وَلَدِهِ صِغَارًا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَإِن كَانَ خَرَجَ يَسعَى عَلَى أَبَوَينِ شَيخَينِ كَبِيرَينِ فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَإِن كَانَ خَرَجَ يَسعَى عَلَى نَفسِهِ يَعِفُّهَا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَإِن كَانَ خَرَجَ يَسعَى رِيَاءً وَمُفَاخَرَةً فَهُوَ فِي سَبِيلِ الشَّيطَانِ»!
تَأَمَّلُوا - رَعَاكُمُ اللهُ - هَذَا التَّأصِيلَ النَّبَوِيَّ العَظِيمَ لِأَهدَافِ العَمَلِ:
فَالهَدَفُ الأَوَّلُ: إِعفَافُ النَّفسِ عَن ذُلِّ المَسأَلَةِ وَالحَاجَةِ لِلمَخلُوقِين؛ فَالمُؤمِنُ العَامِلُ يَصُونُ ماءَ وَجهِهِ، وَيَعِيشُ عَزِيزَ الجَانِبِ مَرفُوعَ الرَّأسِ، لَا يَستَعبِدُهُ أَحَدٌ بِلُقمَتِهِ!
وَالهَدَفُ الثَّانِي: كِفَايَةُ الأَهلِ وَالعِيَالِ وَبِرُّ الوَالِدَينِ؛ فَكلُّ دِينَارٍ أَو دِرهَمٍ تَرجِعُ بِهِ مِن عَمَلِكَ لِتُطعِمَ بِهِ زَوجَتَكَ وَأَولَادَكَ وَتَكسُوَهُم وَتُعَلِّمَهُم وَتَبَرَّ بِهِ وَالِدَيكَ هُوَ أَعظَمُ صَدَقَةٍ عِندَ اللهِ؛ فَقَد أَخرَجَ البُخَارِيُّ وَمُسلِمٌ عَن أَبِي مَسعُودٍ الأَنصَارِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا أَنفَقَ الرَّجُلُ عَلَى أَهلِهِ يَحتَسِبُهَا فَهُوَ لَهُ صَدَقَةٌ»، وَرَوَى الإِمَامُ مُسلِمٌ عَن ثَوبَانَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: «أَفضَلُ دِينَارٍ يُنفِقُهُ الرَّجُلُ: دِينَارٌ يُنفِقُهُ عَلَى عِيَالِهِ»!
وَالهَدَفُ الثَّالِثُ: تَحصِيلُ اليَدِ العُليَا المُنْفِقَةِ الَّتِي تَبذُلُ الزَّكَاةَ وَالصَّدَقَاتِ، وَتَكفُلُ الأَيتَامَ وَالأَرَامِلَ، وَتَبتَغِي بِالمَالِ الدَّارَ الآخِرَةَ؛ كَمَا قَالَ اللهُ تَعَالَى فِي سُورَةِ القَصَصِ: ﴿وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ﴾.
وَالهَدَفُ الرَّابِعُ: بِنَاءُ قُوَّةِ الأُمَّةِ الإِسلَامِيَّةِ وَاستِقلَالِهَا وَنَفعُ المُجتَمَعِ؛ فَالطَّبِيبُ فِي مِشفَاهُ، وَالمُهَندِسُ فِي مَصنَعِهِ، وَالفَلَّاحُ فِي مَزرَعَتِهِ، وَالمُعَلِّمُ فِي مَدرَسَتِهِ، وَالعَامِلُ فِي وَرشَتِهِ، كُلُّ وَاحِدٍ مِنهُم يَسُدُّ ثَغرًا مِن ثُغُورِ الإِسلَامِ وَفَرْضًا مِن فُرُوضِ الكِفَايَاتِ الَّتِي لَا تَقُومُ حَيَاةُ الأُمَّةِ وَلَا عِزَّتُهَا إِلَّا بِهَا!
بارَكَ اللهُ لِي وَلَكُم فِي القُرآنِ العَظِيم، وَنَفَعَنِي وَإِيَّاكُم بِمَا فِيهِ مِنَ الآيَاتِ وَالذِّكرِ الحَكِيم، أَقُولُ قَولِي هَذَا، وَأَستَغفِرُ اللهَ العَظِيمَ الجَلِيلَ لِي وَلَكُم وَلِسَائِرِ المُسلِمِينَ مِن كُلِّ ذَنبٍ، فَاستَغفِرُوهُ وَتُوبُوا إِلَيهِ، إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيم.
🕌 الخُطبَةُ الثَّانِيَةُ
الحَمدُ للهِ الَّذِي يُحِبُّ المُحسِنِينَ المُتقِنِينَ لِأَعمَالِهِم، وَيُبَارِكُ لِلصَّادِقِينَ الأُمَنَاءِ فِي أَرزَاقِهِم وَأَموَالِهِم، وَأَشهَدُ أَن لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَنَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصحَابِهِ أَجمَعِين.
أَمَّا بَعدُ، فَيَا عِبَادَ اللهِ: بَقِيَ السُّؤَالُ الأَهَمُّ الَّذِي يَحتَاجُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا إِلَى تَطبِيقِهِ فِي مَيدَانِ حَيَاتِهِ: «كَيفَ نَعمَلُ؟» مَا هِيَ الضَّوَابِطُ وَالأَخلَاقِيَّاتُ الَّتِي يَجِبُ أَن يَتَحَلَّى بِهَا العَامِلُ وَالمُوَظَّفُ وَالتَّاجِرُ وَالمَسؤُولُ المُسلِمُ فِي عَمَلِهِ؟
إِنَّ شَرِيعَةَ الإِسلَامِ الغَرَّاءَ وَضَعَت خَمسَ قَوَاعِدَ ذَهَبِيَّةٍ تُجِيبُ عَن سُؤَالِ «كَيفَ نَعمَلُ»:
القَاعِدَةُ الأُولَى: أَن نَعمَلَ بِإِتقَانٍ وَإِحسَانٍ وَمُرَاقَبَةٍ للهِ عَزَّ وَجَلَّ:
فَالمُسلِمُ لَا يَعمَلُ بِقَدرِ رَقَابَةِ المُدِيرِ أَو كَامِيرَاتِ التَّصوِيرِ فَحَسب، بَل يَعمَلُ بِمَقَامِ الإِحسَانِ؛ عَالِمًا أَنَّ اللهَ يَرَاهُ وَيَطَّلِعُ عَلَى صَنعَتِهِ وَوَظِيفَتِهِ؛ قَالَ اللهُ تَعَالَى فِي سُورَةِ النَّملِ: ﴿صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ﴾، وَرَوَى أَبُو يَعلَى وَالبَيهَقِيُّ فِي شُعَبِ الإِيمَانِ بِإِسنَادٍ حَسَنٍ عَن أُمِّ المُؤمِنِينَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ اللهَ تَعَالَى يُحِبُّ إِذَا عَمِلَ أَحَدُكُم عَمَلًا أَن يُتقِنَهُ».
وَالقَاعِدَةُ الثَّانِيَةُ: أَن نَعمَلَ بِالقُوَّةِ وَالأَمَانَةِ، وَالحَذَرِ التَّامِّ مِنَ الغِشِّ وَالرِّشوَةِ وَتَضيِيعِ أَوقَاتِ الدَّوَامِ:
فَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الخَلَلِ فِي مُؤَسَّسَاتِنَا وَأَسوَاقِنَا نَاشِئٌ عَن ضَعفِ الأَمَانَةِ؛ تَرَى بَعضَ الموَظَّفِينَ يَتَأَخَّرُ عَن دَوَامِهِ، أَو يَخرُجُ قَبلَ وَقتِهِ، أَو يُعطِّلُ مَصَالِحَ المُرَاجِعِينَ وَهُوَ مَشغُولٌ بِهَاتِفِهِ، ثُمَّ يَسأَلُ آخِرَ الشَّهرِ: لِمَاذَا لَا أَجِدُ بَرَكَةً فِي رَاتِبِي؟! وَقَد جَمَعَ القُرآنُ الكَرِيمُ رُكنَيِ الكَفَاءَةِ فِي العَمَلِ فِي كَلِمَتَينِ اثنَتَينِ فِي سُورَةِ القَصَصِ: ﴿إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ﴾! وَحَذَّرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ مِنَ الغِشِّ فِي جَمِيعِ صُوَرِهِ فَقَالَ كَمَا فِي صَحِيحِ مُسلِمٍ عَن أَبِي هُرَيرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: «مَن غَشَّنَا فَلَيسَ مِنَّا»!
وَالقَاعِدَةُ الثَّالِثَةُ: أَن نَعمَلَ بِالصِّدقِ وَالبَيَانِ وَالسَّمَاحَةِ مَعَ الخَلقِ:
فَلَا كَذِبَ فِي تَروِيجِ السِّلَعِ، وَلَا حَلِفَ كَاذِبَ، وَلَا كِتمَانَ لِلعُيُوبِ، بَل صِدقٌ يَجلبُ البَرَكَةَ، وَسَمَاحَةٌ تَستَجلِبُ رَحمَةَ اللهِ؛ فَقَد أَخرَجَ البُخَارِيُّ وَمُسلِمٌ عَن حَكِيمِ بنِ حِزَامٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «البَيِّعَانِ بِالخِيَارِ مَا لَم يَتَفَرَّقَا، فَإِن صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيعِهِمَا، وَإِن كَتَمَا وَكَذَبَا مُحِقَت بَرَكَةُ بَيعِهِمَا»، وَرَوَى البُخَارِيُّ عَن جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «رَحِمَ اللهُ رَجُلًا سَمحًا إِذَا بَاعَ، وَإِذَا اشتَرَى، وَإِذَا اقتَضَى».
وَالقَاعِدَةُ الرَّابِعَةُ: أَن يُوفِيَ أَصحَابُ الأَعمَالِ حُقُوقَ العُمَّالِ وَالأُجَرَاءِ بِالعَدلِ وَالرَّحمَةِ دُونَ ظُلمٍ أَو مَطلٍ:
فَكَمَا يَجِبُ عَلَى العَامِلِ أَن يُتقِنَ عَمَلَهُ، يَجِبُ عَلَى صَاحِبِ العَمَلِ أَن يَتَّقِيَ اللهَ فِي عُمَّالِهِ، فَلَا يُكَلِّفَهُم مَا لَا يُطِيقُونَ، وَلَا يَبخَسَهُم أُجُورَهُم؛ وَليَحذَرْ أَن يَكُونَ اللهُ خَصمَهُ يَومَ القِيَامَةِ؛ فَقَد أَخرَجَ البُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَن أَبِي هُرَيرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «قَالَ اللهُ تَعَالَى: ثَلَاثَةٌ أَنَا خَصمُهُم يَومَ القِيَامَةِ: رَجُلٌ أَعطَى بِي ثُمَّ غَدَرَ، وَرَجُلٌ بَاعَ حُرًّا فَأَكَلَ ثَمَنَهُ، وَرَجُلٌ استَأجَرَ أَجِيرًا فَاستَوفَى مِنهُ وَلَم يُعطِ أَجرَهُ»!
وَالقَاعِدَةُ الخَامِسَةُ: أَلَّا يَشغَلَنَا العَمَلُ الدُّنيَوِيُّ عَن عَمَلِ الآخِرَةِ وَإِقَامَةِ الصَّلَاةِ وَذِكرِ اللهِ:
فَإِنَّ التَّاجِرَ وَالعَامِلَ الحَقِيقِيَّ هُوَ الَّذِي تَكُونُ الدُّنيَا فِي يَدِهِ لَا فِي قَلبِهِ؛ فَمَتَى سَمِعَ نِدَاءَ «حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الفَلَاحِ»، تَرَكَ بَيعَهُ وَشُغلَهُ وَأَقبَلَ عَلَى رَبِّهِ، لِيَكُونَ مِمَّن مَدَحَهُمُ اللهُ تَعَالَى فِي سُورَةِ النُّورِ فَقَالَ: ﴿رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾.
وَللهِ دَرُّ القَائِلِ حِينَ حَثَّ عَلَى الكَدحِ الشَّرِيفِ وَالسَّعيِ الكَرِيمِ:
اِسعَ فِي الأَرضِ بِجِدٍّ وَاعْمَلَا ... وَاطلُبِ الرِّزقَ الحَلَالَ الأَجمَلَا
فَطَعَامُ المرءِ مِن كَدِّ اليَدَينْ ... خَيرُ قُوتٍ زَانَ دُنْيَا الرَّجُلَينْ
وَاتَّقِ الرَّحمَنَ وَأتقِنْ مَا صَنَعتْ ... تَغنَمِ الأَجرَ إِذَا الكُتْبُ رُفِعَتْ
هَذَا وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا - رَحِمَكُمُ اللهُ - عَلَى نَبِيِّ الرَّحمَةِ وَالهُدَى، كَمَا أَمَرَكُمُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي مُحكَمِ التَّنزِيلِ فَقَالَ فِي سُورَةِ الأَحزَاب: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾.
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّم وَبَارِك عَلَى عَبدِكَ وَرَسُولِكَ مُحَمَّدٍ، وَارضَ اللَّهُمَّ عَنِ الخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ، أَبِي بَكرٍ وَعُمَرَ وَعُثمَانَ وَعَلِيٍّ، وَعَن سَائِرِ الصَّحَابَةِ أَجمَعِين، وَعَنَّا مَعَهُم بِمَنِّكَ وَكَرَمِكَ يَا أَكرَمَ الأَكرَمِين.
اللَّهُمَّ اكفِنَا بِحَلَالِكَ عَن حَرَامِكَ، وَأَغنِنَا بِفَضلِكَ عَمَّن سِوَاكَ، اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي أَعمَالِنَا وَأَرزَاقِنَا وَأَوقَاتِنَا، وَارزُقنَا الإِخلَاصَ فِي القَولِ وَالعَمَلِ، وَالأَمَانَةَ وَالإِتقَانَ فِي كُلِّ مَا نَأتِي وَنَذَر.
اللَّهُمَّ افتَحْ أَبوَابَ الرِّزقِ الحَلَالِ الطَّيِّبِ الوَاسِعِ لِكُلِّ سَاعٍ عَلَى أَهلِهِ وَعِيَالِهِ، وَيَسِّرِ العَمَلَ الصَّالِحَ النَّافِعَ لِشَبَابِ المُسلِمِينَ، وَأَعِذنَا مِنَ الكَسَلِ وَالعَجزِ وَالبُخلِ وَالجُبنِ، وَمِن غَلَبَةِ الدَّينِ وَقَهرِ الرِّجَال.
اللَّهُمَّ أَعِزَّ الإِسلَامَ وَالمُسلِمِينَ، وَاحفَظْ بِلَادَنَا وَبِلَادَ المُسلِمِينَ مِن كُلِّ سُوءٍ وَمَكرُوهٍ، وَفرِّجْ كَربَ المَكرُوبِينَ، وَاغفِرْ لَنَا وَلِوَالِدِينَا وَلِجَمِيعِ المُسلِمِينَ يَا أَرحَمَ الرَّاحِمِين.
عِبَادَ اللهِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾، فَاذكُرُوا اللهَ العَظِيمَ الجَلِيلَ يَذكُرْكُم، وَاشكُرُوهُ عَلَى نِعَمِهِ يَزِدْكُم، وَلَذِكرُ اللهِ أَكبَرُ، وَاللهُ يَعلَمُ مَا تَصنَعُون.
من مكتبة مِداد الخطيب
فَضلُ العَمَلِ وَمَقَاصِدُهُ وَآدَابُهُ فِي الإِسلَامِ: خطبةُ جُمُعَةٍ عَن نَظرَةِ الإِسلَامِ إِلَى العَمَلِ وَالكَسبِ الحَلَالِ وَكَيفَ نَعمَلُ بِإِتقَانٍ وَأَمَانَةٍ
لاحظت خطأً في الخطبة؟ملاحظتك تساعدنا على تقديم نص أدق.أبلغ عن خطأإغلاق النموذج
انسخ العبارة المقصودة واشرح الخطأ تحديدًا، ثم أضف التصحيح أو المرجع إن توفر.