فَضلُ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ وَثَمَرَاتُهَا فِي تَفرِيجِ الكُرُوبِ وَغُفرَانِ الذُّنُوبِ: خطبةُ جُمُعَةٍ عَن كُنُوزِ الصَّلَاةِ عَلَى الحَبِيبِ وَقَصَصِهَا النَّبَوِيَّةِ
الحَمدُ للهِ الَّذِي شَرَحَ بِذِكرِهِ وَطَاعَتِهِ الصُّدُورَ، وَجَعَلَ الصَّلَاةَ وَالسَّلَامَ عَلَى نَبِيِّهِ المُصطَفَى مِفتَاحًا لِكُلِّ خَيرٍ وَسُرُورٍ، وَسَبَبًا لِغُفرَانِ الذُّنُوبِ وَسترِ العُيُوبِ وَتَفرِيجِ الهُمُومِ وَالكُرُوبِ فِي الدُّنيَا وَيَومِ النُّشُورِ، أَحمَدُهُ سُبحَانَهُ حَمدًا طَيِّبًا كَثِيرًا مُبَارَكًا فِيهِ كَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرضَى، وَأَشكُرُهُ عَلَى أَعظَمِ نِعمَةٍ أَهدَاهَا لِأَهلِ الأَرضِ إِذ بَعَثَ فِينَا خَاتَمَ الأَنبِيَاءِ وَإِمَامَ الأَتقِيَاءِ، وَأَشهَدُ أَن لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، الكَرِيمُ الوَهَّابُ، الَّذِي يَجزِي عَلَى الحَسَنَةِ الوَاحِدَةِ عَشرَ أَمثَالِهَا إِلَى أَضعَافٍ كَثِيرَةٍ بِلَا حِسَابٍ، وَأَشهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَنَبِيَّنَا وَحَبِيبَنَا وَقُرَّةَ أَعيُنِنَا مُحَمَّدًا عَبدُ اللهِ وَرَسُولُهُ، الَّذِي رَفَعَ اللهُ لَهُ ذِكرَهُ، وَوَضَعَ عَنهُ وِزرَهُ، وَقَرَنَ اسمَهُ بِاسمِهِ فِي الأَذَانِ وَالإِقَامَةِ وَالتَّشَهُّدِ وَالخُطَبِ، وَصَلَّى عَلَيهِ هُوَ وَمَلَائِكَتُهُ وَأَمَرَ المُؤمِنِينَ بِالصَّلَاةِ وَالتَّسلِيمِ عَلَيهِ، فَصَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيهِ، وَعَلَى آلِ بَيتِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ، وَعَلَى أَصحَابِهِ الغُرِّ المَيَامِينِ، وَمَن تَبِعَهُم بِإِحسَانٍ إِلَى يَومِ الدِّينِ.
أَمَّا بَعدُ، فَيَا أَهْلِي وَأَحِبَّتِي وَإِخوَتِي وَآبَائِي فِي هَذِهِ القَريَةِ الطَّيِّبَةِ المُبَارَكَةِ: أُوصِيكُم وَنَفسِي المَقصِّرَةَ بِتَقوَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ؛ فَاتَّقُوا اللهَ فِي سِرِّكُم وَعَلَانِيَتِكُم، وَاعلَمُوا أَنَّ خَيرَ الزَّادِ لِلقَبرِ وَيَومِ المَعَادِ تَقوَى اللهِ وَكَثرَةُ ذِكرِهِ وَالصَّلَاةُ عَلَى نَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ؛ قَالَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي سُورَةِ الأَحزَابِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾.
أَيُّهَا المُؤمِنُونَ البُسَطَاءُ الأَطيَابُ: كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا دَخَلَ هَذَا المَسجِدَ اليَومَ وَفِي صَدرِهِ هَمٌّ يَرجُو مِنَ اللهِ أَن يُفَرِّجَهُ، أَو كَربٌ يَتَمَنَّى مِنَ اللهِ أَن يَكشِفَهُ، أَو ذَنبٌ يَستَحِي مِنهُ وَيَسأَلُ اللهَ أَن يَغفِرَهُ وَيَستُرَهُ!
مِنَّا الفَلَّاحُ وَالعَامِلُ الَّذِي يَحمِلُ هَمَّ الرِّزقِ وَنَفَقَةِ العِيَالِ، وَمِنَّا المَدِينُ الَّذِي أَثقَلَ الدَّينُ ظَهرَهُ وَأَسهَرَ لَيلَهُ، وَمِنَّا المَرِيضُ الَّذِي يَتَأَلَّمُ فِي جَسَدِهِ، وَمِنَّا الأَبُ الَّذِي يَحمِلُ هَمَّ صَلَاحِ أَولَادِهِ وَتَزوِيجِ بَنَاتِهِ!
فَهَل أَدُلُّكُم اليَومَ يَا أَهلَ قَريَتِي عَلَى كَنزٍ عَظِيمٍ مِن كُنُوزِ السَّمَاءِ، لا يَحتَاجُ إِلَى مَالٍ تُنفِقُونَهُ، وَلَا إِلَى جُهدٍ بَدَنِيٍّ تَتْعَبُونَ فِيهِ، وَلَا يَمنَعُكُم مِن عَمَلِكُم فِي الحَقلِ وَلَا فِي السُّوقِ وَلَا فِي البَيتِ؛ وَمَعَ ذَلِكَ تَكفِي بِهِ هُمُومُكُم كُلُّهَا، وَتُفرَّجُ بِهِ كُرُوبُكُم، وَتُغفَرُ بِهِ ذُنُوبُكُم، وَتَنزِلُ بِهِ رَحمَةُ اللهِ عَلَى بُيُوتِكُم وَأَرزَاقِكُم؟!
إِنَّهُ كَنزُ «الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَى الحَبِيبِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ»!
أَوَّلًا: عَظَمَةُ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ وَمَعنَاهَا المَيَسَّرُ
يَا عِبَادَ اللهِ: تَأَمَّلُوا فِي كُلِّ العِبَادَاتِ الَّتِي أَمَرَنَا اللهُ بِهَا فِي القُرآنِ الكَرِيمِ؛ فَاللهُ تَعَالَى أَمَرَنَا بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالصِّيَامِ وَالحَجِّ، وَلَكِنْ عِندَمَا أَرَادَ أَن يَأمُرَنَا بِالصَّلَاةِ عَلَى نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ، بَدَأَ سُبحَانَهُ بِنَفسِهِ العَلِيَّةِ أَوَّلًا، وَثَنَّى بِمَلَائِكَتِهِ الكِرَامِ ثَانِيًا، ثُمَّ نَادَى المُؤمِنِينَ لِيَشتَرِكُوا مَعَ المَلَإِ الأَعلَى فِي هَذَا الشَّرَفِ العَظِيمِ! اسمَعُوا بِقُلُوبِكُم إِلَى هَذِهِ الآيَةِ المُنِيرَةِ فِي سُورَةِ الأَحزَابِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾.
وَمَا مَعنَى صَلَاةِ اللهِ عَلَى نَبِيِّهِ وَعَلَى عَبدِهِ يَا أَحِبَّتِي؟
قَالَ الإِمَامُ البُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَن أَبِي العَالِيَةِ رَحِمَهُ اللهُ: «صَلَاةُ اللهِ: ثَنَاؤُهُ عَلَيهِ عِندَ المَلَائِكَتِهِ، وَصَلَاةُ المَلَائِكَةِ: الدُّعَاءُ».
تَصَوَّرْ أَيُّهَا المُسلِمُ البَسِيطُ: أَنتَ تَمشِي فِي طَرِيقِ القَريَةِ، أَو تَمسِكُ فَأْسَكَ فِي الحَقلِ، أَو تَجلِسُ فِي دُكَّانِكَ، فَتَقُولُ بِلِسَانِكَ وَقَلبِكَ مَرَّةً وَاحِدَةً: «اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّم عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ»، فَمَاذَا يَحدُثُ فِي السَّمَاءِ فَوْرَ خُرُوجِ هَذِهِ الكَلِمَةِ مِن فَمِكَ؟
يُصلِّي اللهُ جَلَّ جَلَالُهُ عَلَيكَ أَنتَ بِاسمِكَ عَشرَ مَرَّاتٍ، أَي يَذكُرُكَ وَيُثنِي عَلَيكَ فِي المَلَإِ الأَعلَى وَيُنزِلُ عَلَيكَ عَشرَ رَحَمَاتٍ، وَيَمحُو عَنكَ عَشرَ سَيِّئَاتٍ، وَيَرفَعُكَ عَشرَ دَرَجَاتٍ!
فَقَد رَوَى الإِمَامُ مُسلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَن أَبِي هُرَيرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَن صَلَّى عَلَيَّ وَاحِدَةً صَلَّى اللهُ عَلَيهِ عَشرًا». وَرَوَى النَّسَائِيُّ فِي سُنَنِهِ وَالإِمَامُ أَحمَدُ فِي مُسنَدِهِ وَابنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ عَن أَنَسِ بنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: «مَن صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً وَاحِدَةً صَلَّى اللهُ عَلَيهِ عَشرَ صَلَوَاتٍ، وَحُطَّت عَنهُ عَشرُ خَطِيئَاتٍ، وَرُفِعَت لَهُ عَشرُ دَرَجَاتٍ»!
بَل وَالأَعجَبُ مِن ذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ يَسمَعُ صَلَاتَكَ وَتُعرَضُ عَلَيهِ بِاسمِكَ وَاسمِ أَبِيكَ، وَيَرُدُّ عَلَيكَ السَّلَامَ! فَفِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ وَمُسنَدِ أَحمَدَ بِإِسنَادٍ حَسَنٍ عَن أَبِي هُرَيرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: «مَا مِن أَحَدٍ يُسَلِّمُ عَلَيَّ إِلَّا رَدَّ اللهُ عَلَيَّ رُوحِي حَتَّى أَرُدَّ عَلَيهِ السَّلَامَ».
ثَانِيًا: قَصَصٌ نَبَوِيَّةٌ صَحِيحَةٌ فِي تَفرِيجِ الكُرُوبِ وَغُفرَانِ الذُّنُوبِ بِالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ
تَعَالَوا بِنَا يَا أَحِبَّتِي نَستَمِعْ إِلَى أَربَعِ قَصَصٍ وَمَوَاقِفَ حَقِيقِيَّةٍ ثَابِتَةٍ فِي السُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ الصَّحِيحَةِ، لِنَرَى كَيفَ تَفعَلُ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ الأَعَاجِيبَ فِي تَفرِيجِ الهُمُومِ وَمَغفِرَةِ الذُّنُوبِ وَإِجَابَةِ الدَّعَوَاتِ:
القِصَّةُ الأُولَى: قِصَّةُ الصَّحَابِيِّ الجَلِيلِ أُبَيِّ بنِ كَعبٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ (وَعْدُ كِفَايَةِ الهَمِّ وَغُفرَانِ الذَّنبِ)
أَخرَجَ الإِمَامُ التِّرمِذِيُّ فِي سُنَنِهِ وَالإِمَامُ أَحمَدُ فِي مُسنَدِهِ وَالحَاكِمُ فِي «المُستَدرَكِ» — وَقَالَ التِّرمِذِيُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ — عَن أُبَيِّ بنِ كَعبٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَالَ:
جَاءتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ فَقُلتُ: «يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أُكثِرُ الصَّلَاةَ عَلَيكَ، فَكَم أَجعَلُ لَكَ مِن صَلَاتِي؟» — أَي: عِندِي وَقتٌ خَاصٌّ أَخلُو فِيهِ بِرَبِّي وَأَدعُو فِيهِ لِنَفسِي وَأَهلِي، فَكَم أَجعَلُ مِن وَقتِ دُعَائِي صَلَاةً عَلَيكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ —
فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: «مَا شِئتَ».
قَالَ أُبَيٌّ: قُلتُ: الرُّبُعَ؟ قَالَ: «مَا شِئتَ، فَإِن زِدتَ فَهُوَ خَيرٌ لَكَ».
قُلتُ: النِّصفَ؟ قَالَ: «مَا شِئتَ، فَإِن زِدتَ فَهُوَ خَيرٌ لَكَ».
قُلتُ: فَالثُّلُثَينِ؟ قَالَ: «مَا شِئتَ، فَإِن زِدتَ فَهُوَ خَيرٌ لَكَ».
فَلَمَّا رَأَى أُبَيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ كُلَّ زِيَادَةٍ فِيهَا خَيرٌ أَعظَمُ، قَالَ: «أَجعَلُ لَكَ صَلَاتِي كُلَّهَا!» — أَي أَجعَلُ وَقتَ دُعَائِي كُلَّهُ صَلَاةً وَسَلَامًا عَلَيكَ يَا رَسُولَ اللهِ! —
فَمَاذَا قَالَ لَهُ الصَّادِقُ المَصدُوقُ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ لَهُ كَلِمَتَينِ تَوزَنَانِ بِالذَّهَبِ: «إِذًا تُكفَى هَمَّكَ، وَيُغفَرُ لَكَ ذَنبُكَ»! وَفِي رِوَايَةِ الإِمَامِ أَحمَدَ بِإِسنَادٍ جَيِّدٍ: «إِذًا يَكفِيَكَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ مَا أَهَمَّكَ مِن دُنيَاكَ وَآخِرَتِكَ»!
اللهُ أَكبَرُ! تَأَمَّلُوا يَا عِبَادَ اللهِ مَا قَالَهُ شَيخُ الإِسلَامِ ابنُ تَيمِيَّةَ وَتِلمِيذُهُ ابنُ القَيِّمِ رَحِمَهُمَا اللهُ فِي كِتَابِ «جَلَاءِ الأَفهَامِ» فِي شَرحِ هَذِهِ القِصَّةِ العَظِيمَةِ:
لِمَاذَا إِذَا جَعَلَ العَبدُ أَكثَرَ وَقتِهِ وَذِكرِهِ صَلَاةً عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ كَفَاهُ اللهُ هَمَّهُ كُلَّهُ وَغَفَرَ لَهُ ذَنبَهُ كُلَّهُ؟
قَالَا: لِأَنَّ العَبدَ لَا يَخلُو مِن أَمرَينِ: إِمَّا ذَنبٌ مَضَى يَخَافُ عُقُوبَتَهُ، وَإِمَّا هَمٌّ فِي المُستَقبَلِ مِن أُمُورِ الدُّنيَا وَالآخِرَةِ يَطلُبُ كِفَايَتَهُ! فَإِذَا صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ صَلَاةً وَاحِدَةً، صَلَّى اللهُ عَلَيهِ بِهَا عَشرًا؛ وَمَن صَلَّى اللهُ عَلَيهِ كَفَاهُ هَمَّهُ وَغَفَرَ لَهُ ذَنبَهُ! وَكَمَا أَنَّكَ آثَرتَ حَقَّ نَبِيِّكَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ وَاشْتَغَلتَ بِالدُّعَاءِ لَهُ، فَإِنَّ اللهَ يَتَوَلَّى قَضَاءَ حَوَائِجِكَ وَتَفرِيجَ كُرُوبِكَ مِن غَيرِ أَن تَسأَلَهَا تَفصِيلًا؛ لِأَنَّهُ سُبحَانَهُ يَعلَمُ مَا فِي قَلبِكَ وَمَا يَصلُحُ لَكَ!
القِصَّةُ الثَّانِيَةُ: قِصَّةُ الرَّجُلَينِ فِي المَسجِدِ النَّبَوِيِّ وَمِفتَاحِ إِجَابَةِ الدُّعَاءِ
كَم مِن وَاحِدٍ مِنَّا يَدعُو اللهَ فِي كَربِهِ فَيَستَبطِئُ الإِجَابَةَ، وَهُوَ لَا يَدرِي أَنَّهُ نَسِيَ مِفتَاحَ البَابِ وَجَنَاحَيِ الدُّعَاءِ!
اسمَعُوا إِلَى مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَصَحَّحَهُ ابنُ خُزَيمَةَ وَابنُ حِبَّانَ عَن فَضَالَةَ بنِ عُبَيدٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَالَ: بَينَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَاعِدٌ فِي المَسجِدِ، إِذ دَخَلَ رَجُلٌ فَصَلَّى، فَلَمَّا فَرَغَ مِن صَلَاتِهِ رَفَعَ يَدَيهِ فَوْرًا وَقَالَ: «اللَّهُمَّ اغفِر لِي وَارحَمنِي» دُونَ أَن يَحمَدَ اللهَ أَو يُصَلِّيَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ!
فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ مُعَلِّمًا وَمُرشِدًا: «عَجِلتَ أَيُّهَا المُصَلِّي! إِذَا صَلَّيتَ فَقَعَدتَ فَاحمَدِ اللهَ بِمَا هُوَ أَهلُهُ، وَصَلِّ عَلَيَّ، ثُمَّ ادعُهُ»!
قَالَ فَضَالَةُ: ثُمَّ صَلَّى رَجُلٌ آخَرُ بَعدَ ذَلِكَ، فَلَمَّا جَلَسَ حَمِدَ اللهَ وَأَثنَى عَلَيهِ، وَصَلَّى عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ، فَنَادَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ بِالبُشرَى العُظمَى فَقَالَ: «أَيُّهَا المُصَلِّي، ادعُ تُجَبْ»!
وَفِي سُنَنِ التِّرمِذِيِّ عَن أَمِيرِ المُؤمِنِينَ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَالَ: «إِنَّ الدُّعَاءَ مَوقُوفٌ بَينَ السَّمَاءِ وَالأَرضِ، لَا يَصعَدُ مِنهُ شَيءٌ حَتَّى تُصَلِّيَ عَلَى نَبِيِّكَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ».
وَكَانَ السَّلَفُ الصَّالِحُ يَقُولُونَ: إِذَا أَرَدتَ أَن يُستَجَابَ دُعَاؤُكَ وَتُفرَّجَ كُربَتُكَ، فَاجعَلْ دُعَاءَكَ بَينَ صَلَاتَينِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ؛ صَلِّ عَلَيهِ فِي أَوَّلِ الدُّعَاءِ، وَاطلُبْ حَاجَتَكَ فِي وَسَطِهِ، ثُمَّ اختِمْ دُعَاءَكَ بِالصَّلَاةِ عَلَيهِ؛ فَإِنَّ اللهَ أَكرَمُ مِن أَن يَقبَلَ الصَّلَاتَينِ فِي الأَوَّلِ وَالآخِرِ وَيَرُدَّ مَا بَينَهُمَا!
القِصَّةُ الثَّالِثَةُ: قِصَّةُ البُشرَى السَّمَاوِيَّةِ الَّتِي أَفرَحَت قَلبَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ
رَوَى الإِمَامُ أَحمَدُ فِي مُسنَدِهِ وَالنَّسَائِيُّ فِي سُنَنِهِ وَابنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ بِإِسنَادٍ صَحِيحٍ عَن أَبِي طَلحَةَ الأَنصَارِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَالَ: أَصبَحَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ يَومًا طَيِّبَ النَّفسِ، يُرَى فِي وَجهِهِ البِشرُ وَالفَرَحُ! فَقَالَ لَهُ الصَّحَابَةُ: «يَا رَسُولَ اللهِ، أَصبَحتَ اليَومَ طَيِّبَ النَّفسِ يُرَى فِي وَجهِكَ البِشرُ!» فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: «أَجَل، أَتَانِي آتٍ مِن رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ فَقَالَ: مَن صَلَّى عَلَيكَ مِن أُمَّتِكَ صَلَاةً كَتَبَ اللهُ لَهُ بِهَا عَشرَ حَسَنَاتٍ، وَمَحَا عَنهُ عَشرَ سَيِّئَاتٍ، وَرَفَعَ لَهُ عَشرَ دَرَجَاتٍ، وَرَدَّ عَلَيهِ مِثلَهَا!».
وَفِي رِوَايَةٍ أُخرَى ثَابِتَةٍ عَن عَبدِ الرَّحمَنِ بنِ عَوفٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ فَاتَّبَعتُهُ حَتَّى دَخَلَ نَخلًا فَسَجَدَ فَأَطَالَ السُّجُودَ حَتَّى خِفتُ أَن يَكُونَ اللهُ قَد تَوَفَّاهُ، فَلَمَّا رَفَعَ رَأسَهُ قَالَ: «إِنَّ جِبرِيلَ عَلَيهِ السَّلَامُ قَالَ لِي: أَلَا أُبَشِّرُكَ؟ إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ لَكَ: مَن صَلَّى عَلَيكَ صَلَّيتُ عَلَيهِ، وَمَن سَلَّمَ عَلَيكَ سَلَّمتُ عَلَيهِ؛ فَسَجَدتُ للهِ شُكرًا»!
القِصَّةُ الرَّابِعَةُ: قِصَّةُ تَعلِيمِ الصَّحَابَةِ أَفضَلَ صِيغَةٍ لِلصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ
رَوَى البُخَارِيُّ وَمُسلِمٌ فِي صَحِيحَيهِمَا عَن كَعبِ بنِ عُجرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَالَ: خَرَجَ عَلَينَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ فَقُلنَا: «يَا رَسُولَ اللهِ، قَد عَلِمنَا كَيفَ نُسَلِّمُ عَلَيكَ، فَكِيفَ نُصَلِّي عَلَيكَ؟» قَالَ: «قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيتَ عَلَى آلِ إِبرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، اللَّهُمَّ بَارِك عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكتَ عَلَى آلِ إِبرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ».
بَارَكَ اللهُ لِي وَلَكُم فِي القُرآنِ العَظِيمِ، وَنَفَعَنِي وَإِيَّاكُم بِهَديِ سَيِّدِ المُرسَلِينَ، أَقُولُ قَولِي هَذَا وَأَستَغفِرُ اللهَ العَظِيمَ لِي وَلَكُم وَلِسَائِرِ المُسلِمِينَ مِن كُلِّ ذَنبٍ، فَاستَغفِرُوهُ وَتُوبُوا إِلَيهِ، إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ.
🕌 الخطبة الثانية
الحَمدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ، الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ، مَالِكِ يَومِ الدِّينِ، وَأَشهَدُ أَن لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَلِيُّ الصَّالِحِينَ، وَأَشهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَنَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبدُهُ وَرَسُولُهُ، الشَّفِيعُ المُشَفَّعُ يَومَ الدِّينِ، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصحَابِهِ أَجمَعِينَ.
أَمَّا بَعدُ، فَيَا أَهْلِي وَأَحِبَّتِي فِي هَذِهِ القَريَةِ المُبَارَكَةِ: إِنَّ أَعظَمَ ثَمَرَةٍ يَجنِيهَا المُكثِرُ مِنَ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ بَعدَ كِفَايَةِ هَمِّهِ فِي الدُّنيَا وَغُفرَانِ ذَنبِهِ، هِيَ أَن يَكُونَ أَقرَبَ النَّاسِ مَجلِسًا مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ يَومَ القِيَامَةِ وَأَولَاهُم بِشَفَاعَتِهِ! فَفِي سُنَنِ التِّرمِذِيِّ وَصَحِيحِ ابنِ حِبَّانَ عَن عَبدِ اللهِ بنِ مَسعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَولَى النَّاسِ بِي يَومَ القِيَامَةِ أَكثَرُهُم عَلَيَّ صَلَاةً».
فَتَعَالَوا نَتَعَاهَدُ اليَومَ عَلَى أَربَعِ وَصَايَا عَمَلِيَّةٍ يَسِيرَةٍ نَجعَلُ بِهَا أَلسِنَتَنَا وَبُيُوتَنَا وَحُقُولَنَا عَامِرَةً بِالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ:
الوَصِيَّةُ الأُولَى: أَكثِرُوا مِنَ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا اليَومِ العَظِيمِ يَومِ الجُمُعَةِ؛ فَفِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ وَالنَّسَائِيِّ وَابنِ مَاجَه وَمُسنَدِ أَحمَدَ بِإِسنَادٍ صَحِيحٍ عَن أَوسِ بنِ أَوسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ مِن أَفضَلِ أَيَّامِكُم يَومَ الجُمُعَةِ؛ فِيهِ خُلِقَ آدَمُ، وَفِيهِ قُبِضَ، وَفِيهِ النَّفخَةُ، وَفِيهِ الصَّعقَةُ، فَأَكثِرُوا عَلَيَّ مِنَ الصَّلَاةِ فِيهِ، فَإِنَّ صَلَاتَكُم مَعرُوضَةٌ عَلَيَّ». فَلَا يَغرُبَنَّ شَمسُ هَذَا اليَومِ إِلَّا وَقَد صَلَّى كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا عَلَى حَبِيبِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ المِئَاتِ مِنَ المَرَّاتِ!
الوَصِيَّةُ الثَّانِيَةُ: حَافِظُوا عَلَى مَوَاطِنِ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ اليَومِيَّةِ؛ وَأَبرَزُهَا: بَعدَ تَردِيدِ الأَذَانِ مَعَ المُؤَذِّنِ، وَفِي التَّشَهُّدِ الأَخِيرِ مِن كُلِّ صَلَاةٍ، وَعِندَ دُخُولِ المَسجِدِ وَالخُرُوجِ مِنهُ، وَفِي أَذكَارِ الصَّبَاحِ وَالمَسَاءِ، وَفِي كُلِّ مَجلِسٍ تَجلِسُونَهُ حَتَّى لَا يَكُونَ عَلَيكُم تِرَةً وَحَسرَةً يَومَ القِيَامَةِ، وَكُلَّمَا ذُكِرَ اسمُهُ الشَّرِيفُ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ؛ فَإِنَّ البَخِيلَ حَقَّ البُخلِ مَن سَمِعَ اسمَ الحَبِيبِ فَبَخِلَ عَلَى نَفسِهِ بِأَن يَقُولَ: «صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ»، كَمَا فِي سُنَنِ التِّرمِذِيِّ بِإِسنَادٍ صَحِيحٍ عَن عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: «البَخِيلُ الَّذِي مَن ذُكِرتُ عِندَهُ فَلَم يُصَلِّ عَلَيَّ».
الوَصِيَّةُ الثَّالِثَةُ: يَا مَن أَثقَلَتهُ الهُمُومُ وَالدُّيُونُ وَالأَمرَاضُ: اجعَلِ الصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ أَنسَكَ وَرَفِيقَكَ وَأَنتَ تَمشِي إِلَى حَقلِكَ، وَأَنتَ تَحرُثُ أَرضَكَ، وَأَنتِ يَا أَمَةَ اللهِ تُرتِّبِينَ بَيتَكِ وَتُعِدِّينَ طَعَامَ أَولَادِكِ! بَدَلَ أَن يَشتَغِلَ اللِّسَانُ بِالشَّكوَى وَالغِيبَةِ وَالقِيلِ وَالقَالِ، عَطِّرُوهُ بِالصَّلَاةِ عَلَى سَيِّدِ الرِّجَالِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ؛ تَرَوا عَجَائِبَ الفَرَجِ وَالبَرَكَةِ وَانشِرَاحِ الصُّدُورِ!
أَلَا فَارفَعُوا أَصوَاتَكُم وَقُلُوبَكُم الآنَ بِالصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَى نَبِيِّ الرَّحمَةِ امتِثَالًا لِأَمرِ اللهِ فِي سُورَةِ الأَحزَابِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾.
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيتَ عَلَى إِبرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، اللَّهُمَّ بَارِك عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكتَ عَلَى إِبرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ. وَارضَ اللَّهُمَّ عَن خُلَفَائِهِ الرَّاشِدِينَ الأَئِمَّةِ المَهدِيِّينَ: أَبِي بَكرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثمَانَ، وَعَلِيٍّ، وَعَن سَائِرِ الصَّحَابَةِ أَجمَعِينَ، وَعَنِ التَّابِعِينَ وَمَن تَبِعَهُم بِإِحسَانٍ إِلَى يَومِ الدِّينِ.
اللَّهُمَّ بِبرَكَةِ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَى نَبِيِّكَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ وَاتِّبَاعِ سُنَّتِهِ، اكفِنَا مَا أَهَمَّنَا مِن أَمرِ دِينِنَا وَدُنيَانَا وَآخِرَتِنَا، وَاغفِر لَنَا ذُنُوبَنَا كُلَّهَا دِقَّهَا وَجِلَّهَا أَوَّلَهَا وَآخِرَهَا عَلَانِيَتَهَا وَسِرَّهَا. اللَّهُمَّ فَرِّج هَمَّ المَهمُومِينَ، وَنَفِّس كَربَ المَكرُوبِينَ، وَاقضِ الدَّينَ عَنِ المَدِينِينَ، وَاشفِ مَرضَانَا وَمَرضَى المُسلِمِينَ، وَارحَم مَوتَانَا وَمَوتَى المُسلِمِينَ، وَأَورِدنَا حَوضَ نَبِيِّكَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ وَاسقِنَا بِيَدِهِ الشَّرِيفَةِ شَربَةً هَنِيئَةً لَا نَظمَأُ بَعدَهَا أَبَدًا. اللَّهُمَّ بَارِك لِأَهلِ قَريَتِنَا فِي أَرزَاقِهِم وَزُرُوعِهِم وَعَافِيَتِهِم وَأَولَادِهِم، وَاجعَل بَلَدَنَا هَذَا آمِنًا مُطمَئِنًّا سَخَاءً رَخَاءً وَسَائِرَ بِلَادِ المُسلِمِينَ.
عِبَادَ اللهِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾، فَاذكُرُوا اللهَ العَظِيمَ الجَلِيلَ يَذكُركُم، وَاشكُرُوهُ عَلَى نِعَمِهِ يَزِدكُم، وَلَذِكرُ اللهِ أَكبَرُ، وَاللهُ يَعلَمُ مَا تَصنَعُونَ.
من مكتبة مِداد الخطيب
فَضلُ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ وَثَمَرَاتُهَا فِي تَفرِيجِ الكُرُوبِ وَغُفرَانِ الذُّنُوبِ: خطبةُ جُمُعَةٍ عَن كُنُوزِ الصَّلَاةِ عَلَى الحَبِيبِ وَقَصَصِهَا النَّبَوِيَّةِ
لاحظت خطأً في الخطبة؟ملاحظتك تساعدنا على تقديم نص أدق.أبلغ عن خطأإغلاق النموذج
انسخ العبارة المقصودة واشرح الخطأ تحديدًا، ثم أضف التصحيح أو المرجع إن توفر.