من مكتبة مِداد الخطيب

الشِّركُ الخَفيُّ في "قانونِ الجَذب" والادِّعاءُ الباطِلُ بخَلقِ الإنسانِ لأقدارِه

مشاركة
🕌 الشِّركُ الخَفيُّ في "قانونِ الجَذب" والادِّعاءُ الباطِلُ بخَلقِ الإنسانِ لأقدارِه #خطبة_جمعة #قانون_الجذب #Law_of_Attraction #كتاب_السر #الشرك_في_الربوبية #القضاء_والقدر #حسن_الظن_بالله #إيمانيات #أخلاق الحمدُ للهِ رَبِّ العالَمين، الفَعَّالِ لِما يُريد، المُدَبِّرِ للأمرِ مِنَ السَّماءِ إلى الأرض، الذي بِيَدِهِ مَلَكوتُ كُلِّ شَيء، وإليهِ يُرجَعُ الأمرُ كُلُّه، لا رَادَّ لِقَضائِه، ولا مُعَقِّبَ لِحُكمِه، ما شاءَ اللهُ كانَ وما لم يَشَأْ لم يَكُن، لا يَملِكُ مَخلوقٌ في الكَونِ مِثقالَ ذَرَّةٍ مِن نَفعٍ ولا ضَرٍّ إلَّا بإذنِه. وأشهَدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شَريكَ له، تَفَرَّدَ بالخَلقِ والرِّزقِ والتَّدبير، وأحاطَ بكُلِّ شَيءٍ عِلماً، وأحصى كُلَّ شَيءٍ عَدداً، لا يُسألُ عَمَّا يَفعَلُ وهُم يُسألون. وأشهَدُ أنَّ سيِّدَنا ونَبيَّنا مُحمَّداً عَبدُهُ ورسولُه، إمامُ المُوَحِّدين، وسَيِّدُ المُتَوَكِّلين، عَلَّمَ أُمَّتَهُ أنَّ النَّاصِيَةَ بِيَدِ الله، وأنَّ الفَاقَةَ لا تُسَدُّ إلَّا بالانكِسارِ بينَ يَدَيه، صلَّى اللهُ وسَلَّمَ وبارَكَ عليهِ وعلى آلِهِ وصَحابَتِهِ الغُرِّ المَيامين، ومَن سارَ على نَهجِهِم واقتَفى أثَرَهُم إلى يومِ الدِّين. أمَّا بعد: فَيَا عِبادَ الله، أُوصِيكُم ونَفسِي بتقوَى اللهِ العَظيمِ في السِّرِّ والعَلَن؛ فإنَّ التَّقوى هيَ الحِصنُ الحَصينُ مِن شُرورِ الأوهامِ ومَزالِقِ الضَّلال، وبِها يَثبُتُ القَلبُ على صِراطِ التَّوحيدِ المُستَقيم: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: 102]. أيُّها الإخوَةُ الأفاضِل، أيُّها الشَّبابُ الكِرام، إنَّ مِن أعظَمِ النِّعَمِ التي امْتَنَّ اللهُ بها على هذهِ الأُمَّةِ المُبارَكَة، أنَّهُ جَعَلَ دِينَها واضِحَ المَعالِم، نَقِيَّ المَشارِب، بَيِّنَ الحُجَّة، لَيلُهُ كنَهارِهِ لا يَزيغُ عنهُ إلَّا هالِك. ومِن جَوهَرِ هذا الدِّينِ وعَمودِهِ الفَقَريّ: «تَوحيدُ الرُّبوبيَّةِ والإلهيَّةِ والقَدَر»، أن يَعتقِدَ القَلبُ جازِماً بلا رَيبٍ ولا تَرَدُّد، أنَّ الخالِقَ، الرَّازِقَ، المُعطِيَ، المَانِعَ، الضَّارَّ، النَّافِعَ، المُدَبِّرَ، هُوَ اللهُ سُبحانَهُ وتَعالى وَحدَهُ لا شَريكَ له، وأنَّ مَشيئَتَهُ نافِذَةٌ في خَلقِهِ كافَّة، فما قَدَّرَهُ كان، وما لم يُقَدِّرهُ استَحالَ أن يَكون. غَيرَ أنَّنا في هذا العَصرِ الذي انتَفَخَت فيهِ حَضارَةُ المَادَّة، وتَلاطَمَت فيهِ أمواجُ الغَزوِ الفِكريِّ والتَّغريب، أصبَحنا نَرى الشِّركَ والوَثَنِيَّاتِ تَتَسَلَّلُ إلى بُيوتِ المُسلمينَ وعُقولِ شَبابِهِم وبَناتِهِم، لا في صُورَةِ أصنامٍ مِن حَجَرٍ تُعبَد، ولا في صُورَةِ كَنائِسَ أو مَعابِدَ تُبنَى، بل في صُورَةِ مَفاهيمَ بَرَّاقَة، ونَظَريَّاتٍ مُزَوَّقَة، تُسَاقُ تَحتَ عِناوينِ: "تَطويرِ الذَّات"، و"عُلومِ الطَّاقَةِ الكَونيَّة"، و"أسرارِ الجَذبِ والوفرَةِ والمَانيفستيشين" (Manifestation)! ومِن أخطَرِ هذهِ المَنظوماتِ التي تَغلغَلَت في وَعيِ جيلٍ كامِلٍ عَبْرَ وسائِلِ التَّواصُل، ما يُعْرَفُ برَواجٍ مُخيفٍ بـ: «قانونِ الجَذب» (Law of Attraction)، الذي بَشَّرَ بهِ كِتابُ "السِّر" (The Secret) ورُوَّاجُ التَّنميَةِ المَادِّيَّةِ الغَربيَّة، حتَّى ظَنَّ بَعضُ الغَافِلينَ أنَّهُ عِلْمٌ حَديثٌ أو طَريقٌ نَحوَ النَّجاح، وهوَ في حَقيقَتِهِ الفَلسَفِيَّةِ والعَقَديَّةِ مَأزَقٌ شِركيٌّ صَريح، وتَأليهٌ للإنسان، وإسقاطٌ لِرُكنِ الإيمانِ بالقَضاءِ والقَدَر! تَأمَّلوا مَعي أيُّها المُؤمِنونَ حَقيقَةَ هذا المَذهَبِ الباطِل: ما الذي يَقولُهُ دُعاةُ "قانونِ الجَذب"؟ يَقولونَ بملءِ أفواهِهم: «إنَّ أفكارَكَ هيَ التي تَخلُقُ واقِعَك! إنَّ لعَقلِكَ ذَبذَباتٍ كَهرومَغناطيسيَّةً تَنطَلِقُ في الفَضاء، فتَجذِبُ الشَّبيهَ بها! فإن فَكَّرتَ في الثَّراءِ والغِنى انصاعَ لكَ الكَون، وأعادَ تَرتيبَ جُزَيئاتِهِ ليَجعَلَكَ غَنِيّاً! وإن فَكَّرتَ في الفَقرِ أو المَرَضِ فأنتَ الذي جَذَبتَهُ بقُوَّةِ ذَبذَباتِك! إنَّ الكَونَ هُوَ المارِدُ السِّحريُّ الذي يَقولُ لكَ دَوماً: شُبَّيك لُبَّيك، طَلَبُكَ مُجابٌ أيُّها الإنسان!». يَقولونَ لكَ: "اطلُب مِنَ الكَون، وأرسِل رَغَباتِكَ إلى الطَّاقَةِ الكَونيَّة، وتَخَيَّل أنَّكَ تَملِكُ المَال، وسَيَستَجيبُ الكَونُ لكَ حَتْماً!". ألا تَرونَ أيُّها الأفاضِلُ ما في هذهِ الكَلِماتِ مِن عَظائِمِ الشِّركِ والكُفران؟! أينَ اللهُ سُبحانَهُ وتَعالى في هذهِ النَّظريَّة؟! أينَ الخالِقُ العَظيمُ الذي يَبْسُطُ الرِّزقَ لِمَن يَشاءُ ويَقدِر؟! أينَ رَبُّ العِزَّةِ الذي يَقضي بالصِّحَّةِ والمَرَض، والحَياةِ والمَوت، والعِزِّ والذُّلِّ لحِكمَةٍ بالِغَة؟! لقد عَزَلوا اللهَ تَماماً عن مَلَكوتِه، ونَصَّبوا "الكَونَ المَخلوقَ العَاجِز" في مَقامِ الإلهِ السَّميعِ المُجيب، ونَصَّبوا "الإنسانَ الضَّعيفَ الجَاهِل" في مَقامِ الخَالِقِ القَادِرِ الذي يَخلُقُ أقدَارَهُ بخَيالاتِهِ وأوهامِه! إنَّ القرآنَ الكَريمَ يَهتِفُ في قُلوبِنا بالحَقِيقَةِ الأبَديَّةِ الدَّامِغَة: ألا إنَّ المَشيئَةَ كُلَّها لله، وإنَّ الخَلقَ كُلَّهُ لله، وإنَّ التَّدبيرَ كُلَّهُ بيَدِ الله؛ يقولُ الحَقُّ تَبارَكَ وتَعالى رادّاً على كُلِّ مُدَّعٍ لِلقُدرَةِ والتَّدبيرِ مِن دونِه: ﴿قُلْ فَمَن يَمْلِكُ لَكُم مِّنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعًا ۚ بَلْ كَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾ [الفتح: 11]. مَن الذي يَملِك؟! لا كَونٌ، ولا طاقَةٌ، ولا ذَبذَبَةٌ، ولا عَقْلٌ باطِنٌ، ولا مَخلوقٌ في الأرضِ ولا في السَّماء! ويَقولُ جَلَّ جَلالُهُ مُقَرِّراً انحِصارَ المَشيئَةِ البَشَرِيَّةِ تَحتَ مَشيئَتِهِ الإلهيَّةِ النَّافِذَة: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ [التكوير: 29]. آيَةٌ تُخاطِبُ كُلَّ ذي لُبّ: إنَّكَ أيُّها الإنسان، بمَشيئَتِكَ كُلِّها، وبطاقَتِكَ كُلِّها، وبخَيالاتِكَ وجِهادِكَ كُلِّه، لا تَملِكُ أن تُحَقِّقَ شَيئاً إلَّا إذا قَدَّرَهُ اللهُ وشَاءَه؛ فما شاءَ اللهُ كانَ ولو كَرِهَ الخَلائق، وما لم يَشَأْ لم يَكُن ولو أجمَعَت عليهِ قُوى الأرضِ والسَّماء. ويَقولُ سُبحانَهُ في قاطِعِ البَيان، كاشِفاً أنَّ الآجالَ والأرزاقَ والمَصائبَ مَكتوبَةٌ في اللَّوحِ المَحفوظِ قَبلَ خَلقِ البَريَّة: ﴿مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا ۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ • لِّكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَىٰ مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾ [الحديد: 22-23]. تَأمَّلوا مَعي هذا الميزانَ الإلهيَّ البَديع: «إلَّا في كِتابٍ مِن قَبلِ أن نَبرَأها»! أيْ: قَبلَ أن نَخلُقَ النُّفوس، وقَبلَ أن تَمتَلِكَ ذَبذَباتٍ أو أفكاراً؛ فالمَصائبُ مُقَدَّرَة، والنِّعَمُ مَقسومَة، لِيَستَريحَ قَلبُ المُؤمِن، فلا يَأسى على ما فاتَهُ أسى القانِطين، ولا يَفْرَحَ بما آتاهُ فَرَحَ المُغتَرِّينَ البَطِرينَ الذينَ يَنظُرونَ إلى أنفُسِهِم كخَالِقينَ لأموالِهِم وصِحَّتِهم! واسمَعوا إلى نَبيِّ الهُدى ﷺ وهوَ يُؤَصِّلُ هذا اليَقينَ الصَّارمَ في نَفْسِ الأُمَّة؛ روى الإمامُ التِّرمذيُّ وأحمَدُ، عن عبدِ اللهِ بنِ عبَّاسٍ رضي الله عنهما قال: كُنتُ خَلفَ النَّبيِّ ﷺ يَوماً فقال: «يا غُلام، إنِّي أُعَلِّمُكَ كَلِمات: احفَظِ اللهَ يَحفَظك، احفَظِ اللهَ تَجِدهُ تُجاهَك، إذا سَأَلتَ فاسألِ الله، وإذا استَعَنتَ فاستَعِنْ بالله، واعلَم أنَّ الأُمَّةَ لوِ اجتَمَعَت على أن يَنفَعوكَ بشَيءٍ لم يَنفَعوكَ إلَّا بشَيءٍ قد كَتَبَهُ اللهُ لك، ولوِ اجتَمَعوا على أن يَضُرُّوكَ بشَيءٍ لم يَضُرُّوكَ إلَّا بشَيءٍ قد كَتَبَهُ اللهُ عليك، رُفِعَتِ الأقلامُ وجَفَّتِ الصُّحُف»! تَأمَّلوا يا شَبابَ الإسلامِ هذهِ القِمَّةَ الشَّامِخَةَ في التَّوحيد: «رُفِعَتِ الأقلامُ وجَفَّتِ الصُّحُف»! الأمرُ مَحسوم، والقَدَرُ مَكتوب، والناصِيَةُ بيَدِ اللهِ وحْدَه؛ فأينَ يَذهبُ هؤلاءِ الذينَ يَقولونَ لك: "أنتَ بقُوَّةِ عَقلكَ الباطِنِ تَكتُبُ قَدَرَك وتَخلُقُ صِحَّتَك وثَراءَك"؟! أهُم أصدَقُ قِيلاً أم رسولُ اللهِ الصَّادِقُ المَصدوقُ ﷺ؟! وهُنا يَأتي التَّلبيسُ الخَبيثُ الذي يَقَعُ فيهِ كَثيرٌ مِنَ النَّاس؛ يَأتيكَ بَعضُ دُعاةِ التَّنميَةِ البَشَرِيَّةِ والمُتَأثِّرينَ بالخُرافاتِ الشَّرقيَّةِ فيَقولون: "نَحنُ لا نَقصِدُ الشِّرك، ولكنَّ قانونَ الجَذبِ هُوَ نَفسُهُ (حُسنُ الظَّنِّ بالله) المَأمورُ بهِ في الإسلام! ألم يَقُلِ اللهُ تعالى في الحَديثِ القُدسيّ: «أنا عِندَ ظَنِّ عَبدي بي، فليَظُنَّ بي ما شاء»؟! فنَحنُ نَظُنُّ بالكَونِ خَيراً ليَأتينا الخَير!". سُبحانَك! هذا بُهتانٌ عَظيم، وخَلطٌ للسُّمِّ بالعَسَل، وتَلبيسٌ للحَقِّ بالباطِل؛ فشتَّانَ بَينَ «حُسنِ الظَّنِّ بالله» المَشروع، وبَينَ «قانونِ الجَذبِ» الإلحاديِّ المَبتور! إنَّ الفُروقَ بينَهُما فُروقٌ جَوهَرِيَّةٌ تَفصِلُ بينَ الإيمانِ والشِّرك، وتَتمايَزُ بها البَصائِر: الفارقُ الأوَّل: في الجِهَةِ المَقصودَةِ بالتَّوَجُّهِ والدُّعاء: في حُسنِ الظَّنِّ بالله: المُسلِمُ يَتَوَجَّهُ بقَلبِهِ، ولِسانِه، ودُموعِه، وافتِقارِه، إلى «اللهِ الحَقّ»، سَميعِ الدُّعاء، الرَّحمنِ الرَّحيم، فيَسأَلُهُ مَغفِرَةً ورِزقاً وهِدايَة، مُوقِناً أنَّ الإجابَةَ فَضْلٌ مِنَ الله، وأنَّ المَنعَ حِكمَةٌ وعدل. أمَّا في قانونِ الجَذب: فيَتَوَجَّهُ الإنسانُ إلى "الكَونِ" المَادِّيِّ الأعمى، أو إلى "الطَّاقَةِ الكامِنَةِ في ذاتِه"؛ فيُخاطِبونَ الكَونَ قائلين: "أيُّها الكَونُ أريدُ مالاً! أيُّها الكَونُ أَرسِل لي سَعادَة!". وهذا هُوَ عَينُ الشِّركِ في الدُّعاء؛ فمَن دَعا الكَونَ أو استَغاثَ بالطَّاقَةِ فقد دَعا غَيرَ اللهِ وأشرَكَ برَبِّ العالَمين: ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّن يَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ مَن لَّا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَن دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ﴾ [الأحقاف: 5]. الفارقُ الثَّاني: في مَوقِعِ العُبوديَّةِ ونَسبَةِ الفَضل: في حُسنِ الظَّنِّ بالله: العَبدُ يَزدادُ عُبوديَّةً، وتَواضُعاً، ومَسْكَنَةً، وانكِساراً بينَ يَدَيِ الله؛ فإن أُعطِيَ قال: «هذا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ»، وإن مُنِعَ رَضِيَ واستَغفَر، ونَسَبَ الخَيرَ كُلَّهُ لمَولاه، ونَسَبَ التَّقصيرَ إلى نَفسِه. أمَّا في قانونِ الجَذب: فيَمتَلِئُ الإنسانُ غُروراً وتَكَبُّراً وطُغياناً؛ لأنَّ النَّظريَّةَ تَقولُ له: "أنتَ الذي جَذَبتَ المَال! أنتَ الذي صَنَعتَ هذا الثَّراءَ بعَقلكَ الجَبَّار!". فيَصيرُ مِثلَ قارونَ الذي قال: ﴿إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَىٰ عِلْمٍ عِندِي﴾! فيُؤَلِّهُ ذاتَهُ ويَنسى خالِقَه. الفارقُ الثَّالث: في قَضِيَّةِ الأخذِ بالأسبابِ الشَّرعيَّةِ والمَادِّيَّة: حُسنُ الظَّنِّ في الإسلامِ مَقرونٌ بالعَمَلِ الصَّالِحِ والسَّعيِ الدَّؤوب؛ قالَ الإمامُ ابنُ القَيِّمِ رَحِمَهُ اللهُ في كِتابِهِ «الدَّاءُ والدَّواء» كَلاماً كالمَاءِ الزُّلال: «وكثيرٌ مِنَ النَّاسِ يَظُنُّونَ أنَّ حُسنَ الظَّنِّ باللهِ هُوَ تَرْكُ العَمَلِ معَ اتِّكالِ القَلبِ على مُجَرَّدِ الرَّجاء! وهذا غُرورٌ وحُمْق؛ فإنَّ حُسنَ الظَّنِّ إنَّما يَكونُ مَعَ حُسنِ العَمَل، فالمُحْسِنُ حَسَنُ الظَّنِّ برَبِّهِ أن يُجازِيَهُ على إحسانِه، أمَّا المُسِيءُ المُفَرِّطُ المُقِيمُ على مَعاصيهِ وتَركِ أسبابِ رِزقِهِ فوَهمُهُ ذلكَ غُرورٌ وأمانِيُّ كاذِبَة!». أمَّا قانونُ الجَذب: فيَصرِفُ الشَّبابَ عنِ الكَدِّ الحَقيقيِّ وبَذلِ الجُهد، ويَدعوهُم إلى التَّواكُلِ السَّاذَجِ بجُلوسِ أحدهِم في غُرفَتِهِ يَكتُبُ أمنِيَّاتِهِ على وَرَقَةٍ ويَتَأمَّلُ فيها ساعَات، زَاعِماً أنَّ الذَّهَبَ سَيُمطِرُ عليهِ مِنَ السَّماء! وقد وَبَّخَ عُمَرُ بنُ الخطَّابِ رضيَ اللهُ عنهُ مَن فَعَلَ ذلكَ فقال: «لا يَقْعُدَنَّ أحَدُكُم عن طَلَبِ الرِّزقِ ويَقولُ: اللَّهُمَّ ارزُقني، وقد عَلِمَ أنَّ السَّماءَ لا تُمطِرُ ذَهَباً ولا فِضَّة!». الفارقُ الرَّابع: في المَوقِفِ النَّفسيِّ والواجِبِ الإيمانيِّ عِندَ البَلاء: وهذا هُوَ الجانِبُ الأكثرُ وَحشِيَّةً وظُلماً في قانونِ الجَذب! في الإسلام: إذا نَزَلَ البَلاءُ بمُسلِمٍ — فمَرِضَ بوَرَمٍ خَبيث، أو فَقَدَ وَلَدَهُ الصَّغير، أو خَسِرَ أموالَه، أو حَلَّت بهِ كارِثَةٌ — أقبَلَ عليهِ إخوانُهُ بالمُواساةِ والرَّحمَة، وبَشَّروهُ بقَولِ النَّبيِّ ﷺ: «أشَدُّ النَّاسِ بَلاءً الأنبِياءُ ثمَّ الأمثَلُ فالأمثَل»، وقَولِهِ: «ما يُصيبُ المُسلِمَ مِن نَصَبٍ ولا وَصَبٍ ولا هَمٍّ ولا حَزَنٍ ولا أذىً ولا غَمّ، حتَّى الشَّوكَةِ يُشاكُها إلَّا كَفَّرَ اللهُ بها مِن خَطاياهُ». فيَشعُرُ المَكروبُ بسَكينَةٍ إيمانيَّة، ويَعْلَمُ أنَّ الدُّنيا دارُ ابتِلاءٍ لا دارُ جَزاء. أمَّا في مَذهَبِ "قانونِ الجَذب": فيَأتُونَ إلى المَريضِ الكَسير، أو الأُمِّ المَفجوعَةِ بوَلَدِها، فيَقولونَ لَهُم: "أنتُم السَّبَب! أنتَ الذي جَذَبتَ هذا المَرَضَ بأفكارِكَ السَّوداويَّة! أنتِ التي جَذَبتِ مَوتَ ابنِكِ بخَوفِكِ عليه!". فيَجلِدونَ الضَّحيَّة، ويَغْرِسونَ في قَلبِ المَبتَلى خَناجِرَ الشُّعورِ بالذَّنبِ والقَهْر، ويُحَمِّلونَهُ مَسؤوليَّةَ أقدارِ الكَونِ التي لا يَملِكُ مِنها شَيئاً! فكم مِن إنسانٍ دَخَلَ في كَآبَةٍ حَادَّة، وكم مِن فَتاةٍ انهَارَت نَفسِيَّتُها، بسببِ هذا الفِكرِ الإجراميِّ الذي يَسلُبُ المَريضَ أجرَ الصَّبرِ ورِضا القَلب! أفَرَأيتُم مَعاشِرَ المُؤمِنينَ أينَ تَقودُ هذهِ النِّحَلُ البَاطِلَة؟ إنَّها تَقودُ إلى تَدميرِ العَقيدَة، وتَدميرِ الصِّحَّةِ النَّفسيَّة، وتَفريغِ القَلبِ مِن صِدقِ التَّوَكُّلِ على الله! فاحذَروا هذا الشِّركَ الخَفيّ، واعتَصِموا بكِتابِ رَبِّكُم وسُنَّةِ نَبيِّكُم؛ فإنَّ فيهِما الغَنَاءَ والشِّفَاءَ والعِصمَة. أقولُ قَولي هذا، وأستَغفِرُ اللهَ العَظيمَ الجَليلَ لي ولكم ولِسائرِ المُسلمينَ مِن كُلِّ ذَنبٍ فاستَغفِروه، إنَّهُ هُوَ الغَفورُ الرَّحيم. 🕌 الخطبة الثانية الحمدُ للهِ حَقَّ حَمدِه، سابِغِ النِّعَمِ ومُجْزِلِ العَطاء، وأشهَدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شَريكَ له، جَلَّ عن النَّظيرِ والكُفءِ والشُّركاء، وأشهَدُ أنَّ نَبيَّنا مُحمَّداً عَبدُهُ ورسولُه، أصدَقُ البَرِيَّةِ قَولاً وأطهَرُها رَجاء، صلَّى اللهُ وسَلَّمَ وبارَكَ عليهِ وعلى آلِهِ وأصحابِهِ أئمَّةِ الهُدى ونُجومِ الاقتِداء، ومَن تَبِعَهُم بإحسانٍ إلى يومِ الجَزاء. أمَّا بعد: فَيَا أيُّها المُسلِمون، اتَّقوا اللهَ تَعالى، ورَاقِبوهُ في خَلَواتِكُم وجَلَواتِكُم؛ فإنَّ رأسَ الحِكمَةِ مَخافَةُ الله. لقد فصَّلنا في خُطبَتِنا الأولى القَولَ في تَفكيكِ خُرافَةِ ما يُسَمَّى بـ «قانونِ الجَذب»، وبَيَّنَّا بالحُجَّةِ الشَّرعيَّةِ والعَقليَّةِ أنَّ ادِّعاءَ خَلقِ الإنسانِ لأقدارِهِ بأفكارِهِ وذَبذَباتِهِ شِركٌ صَريحٌ في الرُّبوبيَّةِ ومُصادَمَةٌ لرُكنِ القَضاءِ والقَدَر، وفَضَحنا الفُروقَ الجَوهَرِيَّةَ بينَ هذا الوَهْمِ الوَثَنيِّ وبينَ عِبادَةِ «حُسنِ الظَّنِّ باللهِ» التي تَقومُ على الانكِسارِ للمَولى وبَذلِ الأسبابِ المَشروعَة، وكَشَفنا المَآسيَ النَّفسيَّةَ التي يُخَلِّفُها هذا الفِكرُ بلَومِ الضَّحايا وتَحميلِ المَرضى وزرَ أقدارِ الله. وحِرصاً على بَناءِ الحَصانَةِ الإيمانيَّةِ والعَقَديَّةِ في قُلوبِنا وقُلوبِ أبنائِنا، نَضَعُ بينَ أيديكُم خَمْسَ وَصايا عَمليَّةٍ مُتَكامِلَة: الوصيَّةُ الأولى (قلبيَّةٌ عَقَديَّة): تَجريدُ التَّوَكُّلِ المَحضِ على اللهِ سُبحانَهُ وتَفويضُ الأمرِ إليه؛ عَمِّروا قُلوبَكُم باليَقينِ بأنَّ الرِّزقَ بيَدِ الرَّزَّاقِ وحْدَه، وأنَّ ما أصَابَكَ لم يَكُن لِيُخطِئَك، وما أخطَأَكَ لم يَكُن لِيُصيبَك. اطرَحوا عن قُلوبِكُم كُلَّ التِفاتٍ للأكوانِ أو الذَّبذَبات؛ فإنَّ القَلبَ إذا تَوَكَّلَ على غَيرِ اللهِ وُكِلَ إليهِ وضَاع. الوصيَّةُ الثانية (لسانيَّةٌ مَنهَجيَّة): تَطهيرُ الألسُنِ والمنصَّاتِ مِن تِلكَ المُصطَلَحاتِ الدَّخيلَة؛ احذَروا — ويَا شَبابَنا خُصوصاً — مِن تَرديدِ عِبارات: "أرسِل أمنِياتِكَ للكَون"، أو "الكَونُ سَيَستَجيب"، أو "أنا جَذَبتُ هذا الأمرَ بطاقَتي"! استَبدِلوها بلِسانِ التَّوحيدِ الصَّافي: «سألتُ اللهَ فأعطاني»، «الحمدُ للهِ الذي بِنِعمَتِهِ تَتِمُّ الصَّالِحات»، «ما شاءَ اللهُ كانَ وما لم يَشَأْ لم يَكُن». كُونوا دُعاةَ تَوحيدٍ بألفاظِكُم؛ فالألفاظُ لَبوسُ المَعاني. الوصيَّةُ الثالثة (عَمليَّةٌ فِعليَّة): الجَمْعُ الحَاسِمُ بينَ الدُّعاءِ الصَّادِقِ والسَّعيِ الجَادِّ في عِمارَةِ الأرض؛ خُذوا بأسبابِ العِلْم، والدِّراسَة، واكتِسابِ المَهاراتِ الحَديثَة، وإتقانِ العَمَل، واعلَموا أنَّ سُنَّةَ اللهِ في كَونِهِ قامَت على رَبطِ المُسَبَّباتِ بأسبابِها، وأنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «لو أنَّكُم تَتَوَكَّلونَ على اللهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ لَرَزَقَكُم كما يَرزُقُ الطَّير، تَغدو خِماصاً وتَروحُ بِطاناً» [رواه الترمذي]. فبَيَّنَ أنَّ الطَّيرَ لا تَقعُدُ في أعشاشِها تَتَخَيَّلُ الحَبّ، بل تَغدو وتَروحُ وتَطيرُ وتَسعى، مَعَ اعتِمادِ قَلبِها على الله. الوصيَّةُ الرابعة (اجتماعيَّةٌ أُسَريَّة): حِمايَةُ البُيوتِ والشَّبابِ والفتَياتِ مِن دَوراتِ الوَهْمِ والدَّجَل؛ قِفوا بحَزمٍ أمَامَ دَوراتِ "تَطويرِ الذَّات" المَشبوهَةِ التي تَفرِضُ رُسوماً باهِظَةً لِتَبيعَ للنَّاسِ الأوهامَ والشِّركَ الخَفيّ. حاوِروا بَناتِكُم وأبناءَكُم، وبَيِّنوا لَهُم الفَرقَ بينَ مَهاراتِ النَّجاحِ الإداريِّ والتَّعليميِّ المَبنيِّ على التَّجرِبَة، وبينَ الخُرافاتِ الوَثَنيَّةِ التي تَدَّعي التَّأثيرَ الخارِقَ للأفكار. الوصيَّةُ الخامسة (مَوضوعيَّةٌ خاصَّة): استِحضارُ بَرَكَةِ الإيمانِ بالقَضاءِ والقَدَرِ بوَصفِهِ صَمَّامَ الأمانِ النَّفسيِّ الأعظَم؛ إنَّ الإيمانَ بالقَدَرِ هُوَ أعظَمُ بَلسَمٍ للشَّقاءِ الإنسانيّ؛ فالإنسانُ في ظِلِّ الإيمانِ بالقَدَرِ لا يَنهارُ أمامَ المَصائِب، ولا يَنكسِرُ أمامَ الخَسائِر، بل يَنطَلِقُ برُوحٍ قَوِيَّةٍ قائلاً: «قَدَّرَ اللهُ وما شاءَ فَعَل». الإيمانُ بالقَدَرِ يَمنَحُكَ الشَّجاعَة، ويَقطَعُ عنكَ الحَسَد، ويَملأُ قَلبَكَ غِنىً ورِضا، فيَعيشُ المُؤمِنُ في جَنَّةِ الدُّنيا قَبلَ جَنَّةِ الآخِرَة. فاتَّقوا اللهَ عِبادَ الله، وتَمَسَّكوا بحَبْلِ التَّوحيدِ المَتين، ولا تَغُرَّنَّكُم دَعاوى المُبْطِلين: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ ۖ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا ۖ وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ﴾ [فاطر: 5]. هذا، وصَلُّوا وسَلِّموا رَحِمَكُمُ اللهُ على خَيرِ خَلقِ الله، مُحمَّدِ بنِ عبدِ الله، فقد أمَرَكُمُ اللهُ بالصَّلاةِ والسَّلامِ عليهِ أمراً بَدأَ فيهِ بنَفْسِه، وثَنَّى بمَلائكَتِهِ المُسَبِّحَةِ بقُدسِه، وأيَّهَ بالمُؤمِنينَ مِن خَلقِه، فقالَ جَلَّ وعَلا: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ۚ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: 56]. اللَّهُمَّ صَلِّ على سيِّدِنا مُحمَّدٍ وعلى آلِ سيِّدِنا مُحمَّد، كما صَلَّيتَ على إبراهيمَ وعلى آلِ إبراهيم، وبارِكْ على سيِّدِنا مُحمَّدٍ وعلى آلِ سيِّدِنا مُحمَّد، كما بارَكتَ على إبراهيمَ وعلى آلِ إبراهيم، في العالَمينَ إنَّكَ حَميدٌ مَجيد. وارضَ اللَّهُمَّ عن خُلفائِهِ الرَّاشِدين، الأئمَّةِ المَهديِّين: أبي بَكرٍ، وعُمَرَ، وعُثمانَ، وعَليّ، وعن سائرِ الصَّحابَةِ والتَّابعين، ومَن تَبِعَهُم بإحسانٍ إلى يومِ الدِّين، وعنَّا مَعَهُم بمَنِّكَ وكَرَمِكَ ورَحمَتِكَ يا أرحَمَ الرَّاحِمين. اللَّهُمَّ أَعِزَّ الإسلامَ والمُسلمين، وأَذِلَّ الشِّركَ والمُشرِكين، ودمِّرْ أعداءَك أعداءَ الدِّين. اللَّهُمَّ احفَظْ عَقائدَنا مِنَ الشُّبُهات، وقُلوبَنا مِنَ الشَّهَوات، وألسِنَتَنا مِنَ الزَّلَّات. اللَّهُمَّ إنَّا نَسألُكَ صِدقَ التَّوَكُّلِ عليك، وحُسنَ الظَّنِّ بك، والإيمانَ التَّامَّ بقَضائِكَ وقَدَرِك، والرِّضا بما قَسَمتَ لنا. اللَّهُمَّ اكفِنا بحَلالِكَ عن حَرامِك، وأغنِنا بفَضلِكَ عَمَّن سِواك. اللَّهُمَّ احفَظ شَبابَنا وفَتَياتِنا مِن دَجَلِ الدَّجَّالين، وأوهامِ المُشَعوِذين، وزَيفِ المُتَفَلسِفين، ورُدَّهُم إلى دِينِكَ رَدّاً جَميلاً. اللَّهُمَّ فَرِّجْ هَمَّ المَهمومينَ مِنَ المُسلمين، ونَفِّسْ كَرْبَ المَكروبين، واقضِ الدَّينَ عن المَدينين، واشفِ مَرضانا ومَرضى المُسلمين، وارفَعِ البَلاءَ والوَباءَ عن بِلادِنا وسائرِ بِلادِ المُسلمين. اللَّهُمَّ كُن لإخوانِنا المُستَضعَفينَ والمُجاهِدينَ في غَزَّةَ وفِلَسطين؛ اللَّهُمَّ انصُرهُم نَصراً مُؤَزَّراً، وثَبِّت أقدامَهُم، وداوِ جَرحاهُم، وتَقَبَّل شُهَداءَهُم، وأطعِم جائِعَهُم، واكْسُ عارِيَهُم، ورُدَّ كَيدَ عَدُوِّهِم في نَحرِه، وحَرِّرِ المَسجِدَ الأقصى مِن دَنَسِ الغاصِبينَ المُعتَدين. ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾. عِبادَ الله: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ [النحل: 90]. فاذكُروا اللهَ العَظيمَ الجَليلَ يَذكُركُم، واشكُروهُ على نِعَمِهِ يَزِدكُم، ولَذِكرُ اللهِ أكبَر، واللهُ يَعلمُ ما تَصنَعون. وأقِمِ الصَّلاة. ________________ ✍️ إلى هنا تَنتهي الخُطبة، وأمَّا أنتَ أيُّها الخطيب الكريم — فهذه مادَّةٌ صاغَها نموذجٌ يُعينُك لا يُغنيك، والخطأُ وارِدٌ في كلِّ نتاجٍ آليّ. فاقرَأها قبل أن تَصعَد، وحَقِّق آياتِها وأحاديثَها من مصادرها، وألبِسها ثوبَ تَجربَتك وبَصمَة قَلبِك وعَيشَ لُغَتك. المِنبرُ أمانةٌ يَسألك اللهُ عنها، وما يُلقى عليه يَحمِلُه صاحبُه وَحدَه. وإن أرَدتَ تَطويرها فاكتُب طَلَبَك واضحًا مُفصَّلًا — فإنَّ الإجابةَ بقَدرِ السؤال.
لاحظت خطأً في الخطبة؟ملاحظتك تساعدنا على تقديم نص أدق.أبلغ عن خطأإغلاق النموذج

انسخ العبارة المقصودة واشرح الخطأ تحديدًا، ثم أضف التصحيح أو المرجع إن توفر.