من مكتبة مِداد الخطيب

حقيقة الشعارات الإيرانية والوعي بواقع الأمة

مشاركة
#خطبة_جمعة #إيران #الرافضة #حقيقة_الشعارات #غزة #سوريا #التوحيد #الوعي إنَّ الحَمْدَ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ. وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: 102]. ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: 1]. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا ۝ يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: 70-71]. أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ أَصْدَقَ الحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ، وَخَيْرَ الهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ ﷺ، وَشَرَّ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ. أَمَّا بَعْدُ: فَفِي زَمَنٍ اخْتَلَطَتْ فِيهِ الأَوْرَاقُ، وَعَلَتْ فِيهِ الشِّعَارَاتُ الخَادِعَةُ، يَقِفُ المُسْلِمُ حَائِرًا؛ يَرَى مَنْ يَبْكِي عَلَى القُدْسِ بَيْنَمَا يَدَاهُ تَقْطُرَانِ مِنْ دِمَاءِ أَهْلِ السُّنَّةِ فِي كُلِّ مَكَانٍ! كَيْفَ نُفَسِّرُ هَذَا التَّنَاقُضَ المُفْجِعَ؟ وَمَا هِيَ الحَقِيقَةُ التَّارِيخِيَّةُ الَّتِي تُعِيدُ نَفْسَهَا مُنْذُ سُقُوطِ بَغْدَادَ قَدِيمًا إِلَى سُقُوطِ حَلَبَ وَصَنْعَاءَ حَدِيثًا؟ دَعُونَا نُمَزِّقُ حُجُبَ الوَهْمِ، وَنَقْرَأُ التَّارِيخَ وَالوَاقِعَ بِعَيْنِ العَقِيدَةِ؛ لِنَفْهَمَ حَقِيقَةَ تِلْكَ الخَنَاجِرِ المَسْمُومَةِ بَعْدَ قَلِيلٍ. أَيُّهَا المُسْلِمُونَ، يَمُرُّ عَلَى الأُمَّةِ زَمَانٌ قَاسٍ، تَنْزِفُ فِيهِ الجِرَاحُ فِي كُلِّ صَوْبٍ. وَفِي خِضَمِّ هَذَا الأَلَمِ، وَأَمَامَ مَجَازِرِ اليَهُودِ المُرَوِّعَةِ فِي غَزَّةَ العِزَّةِ، تَتَعَلَّقُ قُلُوبُ بَعْضِ المُسْلِمِينَ بِأَيِّ شِعَارٍ يُوهِمُهُمْ بِالنُّصْرَةِ، وَتَهْفُو أَبْصَارُهُمْ نَحْوَ أَيِّ صَوْتٍ يَهْتِفُ بِمُعَادَاةِ أَعْدَائِهِمْ. وَهُنَا، يَخْرُجُ المَشْرُوعُ الصَّفَوِيُّ الإِيرَانِيُّ لِيَلْبَسَ عَبَاءَةَ المُنْقِذِ، وَيَرْفَعَ شِعَارَاتِ «المَوْتِ لِأَمْرِيكَا، المَوْتِ لِإِسْرَائِيلَ». شِعَارَاتٌ بَرَّاقَةٌ خَطَفَتْ أَبْصَارَ بَعْضِ المَخْدُوعِينَ مِنْ أَبْنَاءِ جِلْدَتِنَا، فَظَنُّوا أَنَّ الفَرَجَ سَيَأْتِي مِنْ قِبَلِ الشَّرْقِ! وَلَكِنْ.. هَلْ سَأَلْتَ نَفْسَكَ يَوْمًا يَا عَبْدَ اللَّهِ: مِنْ أَيْنَ تَنْبُعُ هَذِهِ الشِّعَارَاتُ؟ هَلْ يُمْكِنُ لِمَنْ هَدَمَ عَقِيدَةَ التَّوْحِيدِ أَنْ يَبْنِيَ مَجْدَ الإِسْلَامِ؟ هَلْ يُمْكِنُ لِمَنْ شَتَمَ الصَّحَابَةَ الَّذِينَ فَتَحُوا بَيْتَ المَقْدِسِ، أَنْ يُحَرِّرَ بَيْتَ المَقْدِسِ؟! دَعُونَا نَعُودُ إِلَى الجُذُورِ.. إِلَى العَقِيدَةِ. إِنَّنَا لَا نُعَادِي قَوْمًا لِأَجْلِ قَوْمِيَّتِهِمْ أَوْ عِرْقِهِمْ؛ فَالإِسْلَامُ جَاءَ لِلْعَالَمِينَ. وَلَكِنَّنَا نَقِفُ أَمَامَ عَقِيدَةٍ شِرْكِيَّةٍ بَاطِنِيَّةٍ بَنَتْ أُسُسَهَا عَلَى هَدْمِ أُصُولِ دِينِنَا! يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّن يَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ مَن لَّا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَن دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ﴾ [الأحقاف: 5]. هُمْ يَهْتِفُونَ فِي شَدَائِدِهِمْ بِأَسْمَاءِ المَخْلُوقِينَ، يَسْتَغِيثُونَ بِالأَمْوَاتِ مِنْ دُونِ رَبِّ السَّمَاوَاتِ، وَيُعَطِّلُونَ التَّوْحِيدَ الخَالِصَ الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ بِهِ مُحَمَّدًا ﷺ.
ثُمَّ انْظُرُوا إِلَى مَوْقِفِهِمْ مِنْ خِيَارِ الأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا! أَيَعْقِلُ أَنْ نَنْتَظِرَ النَّصْرَ مِنْ طَائِفَةٍ دِينُهَا يَقُومُ عَلَى سَبِّ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ؟! أَبُو بَكْرٍ الَّذِي قَالَ اللَّهُ فِيهِ: ﴿ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ [التوبة: 40]، وَعُمَرُ الفَارُوقُ الَّذِي تَسَلَّمَ مَفَاتِيحَ الأَقْصَى! كَيْفَ نُصَدِّقُ أَنَّ مَنْ يَلْعَنُ فَاتِحَ القُدْسِ سَيُحَرِّرُ القُدْسَ؟! وَاللَّهِ إِنَّ فِدَاءَ القُدْسِ لَا يَأْتِي مِنْ أَيْدٍ تُلَطِّخُ صَحَائِفَهَا بِقَذْفِ أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ المُبَرَّأَةِ مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ! يَقُولُ نَبِيُّنَا ﷺ بِصَرِيحِ العِبَارَةِ فِي الحَدِيثِ المُتَّفَقِ عَلَى صِحَّتِهِ: «لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا أَدْرَكَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ». فَإِذَا فَسَدَتِ العَقِيدَةُ، فَسَدَ العَمَلُ، وَبَانَتِ الخِيَانَةُ. وَالتَّارِيخُ، أَيُّهَا الإِخْوَةُ، لَيْسَ صَفَحَاتٍ تُطْوَى بَلْ هُوَ دُرُوسٌ تُتْلَى. عُودُوا مَعِي إِلَى القَرْنِ السَّابِعِ الهِجْرِيِّ، عَامَ سِتَّةٍ وَخَمْسِينَ وَسِتِّمِائَةٍ.. حِينَ سَقَطَتْ عَاصِمَةُ الخِلَافَةِ عَبَّاسِيَّةٍ فِي بَغْدَادَ. هَلْ دَخَلَ التَّتَارُ بِقُوَّتِهِمْ فَقَطْ؟ لَا وَاللَّهِ! لَمْ تُكْسَرْ أَبْوَابُ بَغْدَادَ مِنْ خَارِجِهَا، بَلْ فُتِحَتْ مِنْ دَاخِلِهَا عَلَى يَدِ وَزِيرِ الخَلِيفَةِ الرَّافِضِيِّ ابْنِ العَلْقَمِيِّ! ذَلِكَ الرَّجُلُ الَّذِي أَوْهَمَ الخَلِيفَةَ بِتَسْرِيحِ جُيُوشِ المُسْلِمِينَ حَتَّى لَمْ يَبْقَ إِلَّا عَشَرَةُ آلَافٍ، ثُمَّ رَاسَلَ هُولَاكُو مَلِكَ التَّتَارِ، وَشَجَّعَهُ عَلَى اجْتِيَاحِ بَغْدَادَ، طَمَعًا فِي أَنْ يُزِيلَ دَوْلَةَ السُّنَّةِ! مَاذَا كَانَتِ النَّتِيجَةُ؟ ذُبِحَ الخَلِيفَةُ، وَقُتِلَ مِئَاتُ الآلَافِ مِنَ المُسْلِمِينَ، حَتَّى سَالَتْ دِمَاؤُهُمْ فِي الشَّوَارِعِ كَالنَّهْرِ! قَ كَانُوا مِنْ أَعْظَمِ الأَسْبَابِ فِي اسْتِيلَاءِ التَّتَارِ عَلَى بَغْدَادَ، وَقَتْلِ الخَلِيفَةِ.. فَالرَّافِضَةُ يُوَالُونَ أَعْدَاءَ الدِّينِ الّذِينَ يَعْرِفُ كُلُّ أَحَدٍ مُعَادَاتَهُمْ لِلْإِسْلَامِ، وَيُعَادُونَ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ". تَأَمَّلُوا هذه الكلمات فالخِنْجَرُ البَاطِنِيُّ دَائِمًا يُطْعَنُ فِي ظَهْرِ الأُمَّةِ كُلَّمَا وَاجَهَتْ عَدُوًّا مِنْ خَارِجِهَا. وَمِنْ بَغْدَادَ الأَمْسِ، إِلَى دِمَشْقَ وَبَغْدَادَ وَصَنْعَاءَ اليَوْمِ.. تَسْأَلُونَ عَنْ حَقِيقَةِ مَشْرُوعِهِمْ؟ انْظُرُوا إِلَى الثَّمَرَاتِ المُرَّةِ الَّتِي حَصَدْنَاهَا. دَخَلُوا سُورِيَا بِحُجَّةِ «المُمَانَعَةِ»، فَمَاذَا صَنَعُوا؟ هَلْ أَطْلَقُوا رَصَاصَةً وَاحِدَةً نَحْوَ الجَوْلَانِ المُحْتَلِّ؟ كَلَّا وَاللَّهِ! بَلْ وَجَّهُوا بَرَامِيلَهُمُ المُتَفَجِّرَةَ، وَمِيلِيشِيَّاتِهِمُ الطَّائِفِيَّةَ إِلَى صُدُورِ أَهْلِ السُّنَّةِ فِي حَلَبَ وَحِمْصَ وَدَرْعَا وَغُوطَةِ دِمَشْقَ! أَيَعْقِلُ أَنْ نَنْسَى دِمَاءَ مِلْيُونِ شَهِيدٍ مُسْلِمٍ سُورِيٍّ، وَعَذَابَ المُعْتَقَلِينَ فِي الزَّنَازِينِ، وَتَهْجِيرَ المَلَايِينِ مِنَ النِّسَاءِ وَالأَطْفَالِ، فَقَطْ لِأَنَّ القَاتِلَ رَفَعَ رَايَةً كُتِبَ عَلَيْهَا بِالزُّورِ: «فَيْلَقُ القُدْسِ»؟! أَيُّ قُدْسٍ هَذِهِ الَّتِي طَرِيقُهَا يَمُرُّ فَوْقَ جَمَاجِمِ أَطْفَالِ الشَّامِ وَحَرَائِرِ حَلَبَ؟! ثُمَّ انْتَقِلُوا بِأَبْصَارِكُمْ إِلَى العِرَاقِ.. كَيْفَ دُمِّرَتْ حَوَاضِرُ أَهْلِ السُّنَّةِ؟ كَيْفَ مُحِيَتْ مَدَائِنُ كَالْفَلُّوجَةِ وَالمَوْصِلِ عَلَى يَدِ مِيلِيشِيَّاتِهِمْ تَحْتَ غِطَاءٍ دُوَلِيٍّ؟ وَفِي اليَمَنِ العَرَبِيِّ الإِسْلَامِيِّ، زَرَعُوا جَمَاعَةَ الحُوثِيِّ، لِيَقْتُلُوا اليَمَنِيِّينَ، وَيُجَوِّعُوهُمْ، وَيَنْسِفُوا مَسَاجِدَهُمْ وَمَدَارِسَهُمْ لِتَحْفِيظِ القُرْآنِ. إِنَّهَا نَفْسُ السِّيرَةِ العَلْقَمِيَّةِ تَتَجَدَّدُ حَرْفِيًّا! اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يُحَذِّرُنَا مِنْ تَمْكِينِ المُفْسِدِينَ وَرُكُونِ القُلُوبِ إِلَيْهِمْ قَائِلًا: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ﴾ [آل عمران: 118].
عِبَادَ اللَّهِ، وَهُنَا نَقِفُ أَمَامَ الأُكْذُوبَةِ الكُبْرَى الَّتِي افْتُتِنَ بِهَا بَعْضُ المُسْلِمِينَ عِنْدَمَا يَرَوْنَ التَّصَادُمَ بَيْنَ إِيرَانَ وَأَمْرِيكَا أَوْ إِسْرَائِيلَ. لِنَسْأَلْ أَنْفُسَنَا بِصِدْقٍ وَعَقْلٍ، بَعِيدًا عَنِ العَاطِفَةِ العَمْيَاءِ: عَلَى مَدَارِ عَامَيْنِ مُتَوَاصِلَيْنِ، وَغَزَّةُ تُسْحَقُ، وَدِمَاءُ النِّسَاءِ تُرَاقُ، وَخِيَامُ النَّازِحِينَ تُحْرَقُ بِمَنْ فِيهَا.. هَلْ تَحَرَّكَتْ تِلْكَ الدَّوْلَةُ الَّتِي تَتَغَنَّى بِمِحْوَرِ المُقَاوَمَةِ لِتُدَافِعَ عَنْ أَهْلِ غَزَّةَ؟ هَلْ أَطْلَقَتْ صَارُوخًا وَاحِدًا حِينَمَا كَانَ الإِبَادَةُ تَلْتَهِمُ الآلَافَ؟! لَا وَاللَّهِ! لَمْ تَتَحَرَّكْ إِيرَانُ وَلَمْ تُطْلِقْ صَوَارِيخَهَا إِلَّا حِينَمَا قُصِفَتْ قُنْصُلِيَّتُهَا هِيَ، أَوْ حِينَمَا اُغْتِيلَ كِبَارُ قَادَتِهَا العَسْكَرِيِّينَ! تَحَرَّكَتْ لِحِفْظِ مَاءِ وَجْهِهَا، وَلِلدِّفَاعِ عَنْ هَيْبَتِهَا وَمَصَالِحِهَا القَوْمِيَّةِ البَحْتَةِ، وَلَيْسَ انْتِقَامًا لِدِمَاءِ أَهْلِ السُّنَّةِ فِي فِلَسْطِينَ! اسْمَعُوا القُرْآنَ كَيْفَ يَصِفُ حَالَهُمْ: ﴿يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِم مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ ۗ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ﴾ [آل عمران: 167]. إِنَّهُمْ يُتَاجِرُونَ بِالقَضِيَّةِ الفِلَسْطِينِيَّةِ كَوَرَقَةِ مُفَاوَضَاتٍ مَعَ الغَرْبِ لِتَوْسِيعِ نُفُوذِهِمْ فِي بُلْدَانِنَا، بَيْنَمَا أَهْلُ غَزَّةَ يُذْبَحُونَ حَقِيقَةً. فَهَلْ يَلِيقُ بِمُسْلِمٍ يَقْرَأُ القُرْآنَ أَنْ يَنْخَدِعَ بِدُمُوعِ التَّمَاسِيحِ؟! صَدَقَ الفَارُوقُ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ حِينَ قَالَ: «لَسْتُ بِالخِبِّ، وَلَا الخِبُّ يَخْدَعُنِي». المُؤْمِنُ لَا يَكُونُ سَاذَجًا تُلَاعِبُ بِهِ شِعَارَاتُ السِّيَاسَةِ المُنَافِقَةِ. ثُمَّ إِنَّنَا إِذَا ذَكَرْنَا ظُلْمَهُمْ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ نَنْسَى جُرْحًا عَمِيقًا مَنْسِيًّا.. جُرْحَ إِخْوَانِنَا مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ دَاخِلَ إِيرَانَ نَفْسِهَا! فِي الأَحْوَازِ المحتلة، وَفِي كُرْدِسْتَانَ، وَفِي زَاهِدَانَ، وَفِي غَيْرِهَا مِنْ بِلَادِ فَارِسَ. إِخْوَةٌ لَنَا فِي العَقِيدَةِ يُعَانُونَ وَيُقْتَلُونَ فِي صَمْتٍ مُطْبِقٍ. تُعَلَّقُ مَشَانِقُ عُلَمَائِهِمْ وَشَبَابِهِمْ فِي المَيَادِينِ العَامَّةِ جِهَارًا نَهَارًا. فِي العَاصِمَةِ طِهْرَانَ الَّتِي تَمْتَلِئُ بِالكَنَائِسِ وَمَعَابِدِ النَّارِ لِلْمَجُوسِ، يُمْنَعُ أَهْلُ السُّنَّةِ مِنْ بِنَاءِ مَسْجِدٍ وَاحِدٍ جَامِعٍ لَهُمْ لِيُقِيمُوا فِيهِ صَلَاةَ الجُمُعَةِ! يَعِيشُونَ حَيَاةَ القَهْرِ وَالإِقْصَاءِ فِي ظِلِّ نِظَامٍ يَزْعُمُ -زُورًا- وِحْدَةَ الإِسْلَامِ وَالمُسْلِمِينَ! أَيُّ وِحْدَةٍ هَذِهِ الَّتِي تُبْنَى عَلَى سَحْقِ ثَوَابِتِ الدِّينِ وَاضْطِهَادِ أَهْلِ التَّوْحِيدِ؟! قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «المُسْلِمُ أَخُو المُسْلِمِ لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يَخْذُلُهُ». كَيْفَ نُوَالِي مَنْ يَسُومُ إِخْوَانَنَا سُوءَ العَذَابِ خُفْيَةً، ثُمَّ يَتَبَاكَى عَلَى القُدْسِ عَلَنًا؟! يَا عِبَادَ اللَّهِ، صَلَاحُ الدِّينِ الأَيُّوبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ عِنْدَمَا أَرَادَ أَنْ يُحَرِّرَ المَسْجِدَ الأَقْصَى مِنَ الصَّلِيبِيِّينَ، لَمْ يَذْهَبْ إِلَى القُدْسِ مُبَاشَرَةً! بَلْ عَمَدَ أَوَّلًا إِلَى إِسْقَاطِ الدَّوْلَةِ العُبَيْدِيَّةِ الفَاطِمِيَّةِ (البَاطِنِيَّةِ) فِي مِصْرَ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يُدْرِكُ يَقِينًا بِأَنَّ الجَيْشَ الَّذِي يَسِيرُ لِتَحْرِيرِ المُقَدَّسَاتِ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَتْرُكَ خَلْفَ ظَهْرِهِ خَنْجَرًا بَاطِنِيًّا مَسْمُومًا مُسْتَعِدًّا لِخِيَانَتِهِ فِي أَيِّ لَحْظَةٍ. تَطْهِيرُ الجَبْهَةِ الدَّاخِلِيَّةِ مِنَ العَقَائِدِ الفَاسِدَةِ وَالخِيَانَاتِ الكَامِنَةِ، كَانَ شَرْطَ النَّصْرِ! فَاحْذَرُوا يَا رَعَاكُمُ اللَّهُ. لَا تَجْعَلُوا غَضَبَكُمْ المَشْرُوعَ عَلَى بَطْشِ اليَهُودِ الغَاصِبِينَ يُعْمِي أَبْصَارَكُمْ عَنْ مَكْرِ البَاطِنِيِّينَ الصَّفَوِيِّينَ. لَيْسَ عَدُوُّ عَدُوِّكَ دَائِمًا صَدِيقَكَ! قَدْ يَخْتَلِفُ الظَّالِمُونَ فِيمَا بَيْنَهُمْ عَلَى تَقَاسُمِ النُّفُوذِ، وَلَكِنَّهُمْ يَتَّفِقُونَ جَمِيعًا عَلَى اسْتِبَاحَةِ حَرَمَاتِكُمْ دُونَ رَحْمَةٍ. ﴿وَكَذَٰلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [الأنعام: 129]. أَقُولُ قَوْلِي هَذَا، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ العَظِيمَ لِي وَلَكُمْ وَلِسَائِرِ المُسْلِمِينَ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ فَاسْتَغْفِرُوهُ، إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ. 🔷 الخطبة الثانية
الحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا كَمَا أَمَرَ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ إِرْغَامًا لِمَنْ جَحَدَ بِهِ وَكَفَرَ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ سَيِّدُ البَشَرِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ الصَّحَابَةِ الغُرَرِ. أَمَّا بَعْدُ: عِبَادَ اللَّهِ، تَحَدَّثْنَا فِي خُطْبَتِنَا الأُولَى عَنْ جُذُورِ تِلْكَ العَقِيدَةِ الفَاسِدَةِ الَّتِي تَشْتُمُ الصَّحَابَةَ، وَوَقَفْنَا مَعَ خِيَانَةِ ابْنِ العَلْقَمِيِّ قَدِيمًا كَيْفَ تُعِيدُ نَفْسَهَا، وَشَهِدْنَا بِأَعْيُنِنَا كَيْفَ مُزِّقَتْ سُورِيَا وَالعِرَاقُ وَاليَمَنُ عَلَى يَدِ تِلْكَ المِيلِيشِيَّاتِ، وَكَيْفَ وُظِّفَتْ دِمَاءُ أَهْلِ غَزَّةَ شِعَارًا لِمَصَالِحِهِمْ بَيْنَمَا أَهْلُ السُّنَّةِ فِي طِهْرَانَ يَرْسِفُونَ فِي الأَغْلَالِ. وَالآنَ، كَيْفَ نُتَرْجِمُ هَذَا الوَعْيَ إِلَى مَوَاقِفَ عَمَلِيَّةٍ تَحْمِي دِينَنَا وَأُمَّتَنَا؟ أُوصِيكُمْ بِخَمْسٍ قَبْلَ أَنْ أَنْزِلَ مِنْ مِنْبَرِي: الأُولَى (قَلْبِيَّةٌ): حَصِّنْ عَقِيدَةَ الوَلَاءِ وَالبَرَاءِ فِي قَلْبِكَ؛ لَا تُحِبَّ إِلَّا مَنْ يُعَظِّمُ كِتَابَ اللَّهِ وَسُنَّةَ رَسُولِهِ وَأَصْحَابَهُ. لَا تَجْعَلِ العَاطِفَةَ السِّيَاسِيَّةَ تُلْغِي الفَوَارِقَ العَقَدِيَّةَ، فَالدِّينُ أَعْظَمُ مِنَ المَوَاقِفِ اللَّحْظِيَّةِ. الثَّانِيَةُ (لِسَانِيَّةٌ): انْطِقْ بِالحَقِّ، وَلَا تَصْمُتْ أَمَامَ مَنْ يُلَمِّعُ صُورَةَ أَعْدَاءِ الصَّحَابَةِ فِي المَجَالِسِ أَوْ بَرِامِجِ التَّوَاصُلِ. بَيِّنْ لِلنَّاسِ الحَقَائِقَ بِالأَدِلَّةِ كَمَا رَأَيْتَهَا اليَوْمَ، فَالْكَلِمَةُ الوَاعِيَةُ خَنْدَقٌ يَحْمِي الأُمَّةَ مِنْ دَاخِلِهَا. الثَّالِثَةُ (عَمَلِيَّةٌ فِعْلِيَّةٌ): انْصُرْ إِخْوَانَكَ المَظْلُومِينَ الحَقِيقِيِّينَ فِي غَزَّةَ وَسُورِيَا وَالعِرَاقِ وَاليَمَنِ وَالسُّودَانِ؛ بِدُعَائِكَ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ، وَبِمَالِكَ، وَبِمُقَاطَعَتِكَ، وَلَا تَنْتَظِرْ نُصْرَةً مِنْ جِهَةٍ خَائِنَةٍ، بَلِ اعْمَلْ بِأَسْبَابِ النَّصْرِ أَنْتَ فِي مَحَلِّكَ. الرَّابِعَةُ (اجْتِمَاعِيَّةٌ): رَبِّ أَبْنَاءَكَ عَلَى مَحَبَّةِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ، وَعَلِّمْهُمْ مَقَامَ عَائِشَةَ الصِّدِّيقَةِ. البَيْتُ الَّذِي يَعْرِفُ فَضْلَ الصَّحَابَةِ لَا تَدْخُلُهُ شُبُهَاتُ البَاطِنِيِّينَ أَبَدًا. الخَامِسَةُ (مَوْضُوعِيَّةٌ): لَا تَنْسَ أَبَدًا إِخْوَانَكَ أَهْلَ السُّنَّةِ المُضْطَهَدِينَ دَاخِلَ إِيرَانَ فِي الأَحْوَازِ وَغَيْرِهَا؛ فَهُمْ شَوْكَةٌ فِي حَلْقِ ذَلِكَ المَشْرُوعِ، يَسْتَحِقُّونَ مِنَّا كُلَّ دَعْمٍ وَدُعَاءٍ وَتَذْكِيرٍ. فَاتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ، وَلَا تُلْدَغُوا مِنْ جُحْرٍ مَرَّتَيْنِ؛ فَالْمُؤْمِنُ كَيِّسٌ فَطِنٌ يَرَى الأُمُورَ بِنُورِ البَصِيرَةِ، لَا بِوَهْمِ الشِّعَارَاتِ. ثُمَّ صَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى مَنْ أُمِرْتُمْ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ، ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ۚ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: 56]. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَارْضَ اللَّهُمَّ عَنِ الخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ المَهْدِيِّينَ، أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ، وَعَنْ أُمَّهَاتِ المُؤْمِنِينَ، وَعَنْ سَائِرِ الصَّحَابَةِ الأَجْمَعِينَ. 🤲 الدُّعَاءُ: اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ يَا قَوِيُّ يَا عَزِيزُ، أَنْ تَرْفَعَ الظُّلْمَ عَنْ أَهْلِنَا فِي غَزَّةَ وَفِلَسْطِينَ، اللَّهُمَّ انْصُرْهُمْ عَلَى اليَهُودِ الغَاصِبِينَ وَمَنْ عَاوَنَهُمْ. اللَّهُمَّ اكْشِفْ عَنْ أُمَّتِنَا زَيْفَ المُنَافِقِينَ، وَغَدْرَ البَاطِنِيِّينَ الصَّفَوِيِّينَ، وَاحْفَظْ بِلَادَ المُسْلِمِينَ مِنْ مَكْرِهِمْ وَشَرِّهِمْ يَا رَبَّ العَالَمِينَ. اللَّهُمَّ إِنَّ دِمَاءَ المُسْلِمِينَ فِي سُورِيَا وَالعِرَاقِ وَاليَمَنِ قَدْ سُفِكَتْ ظُلْمًا وَعُدْوَانًا، اللَّهُمَّ انْتَقِمْ لَهُمْ مِمَّنْ قَتَلَهُمْ، وَهَجَّرَهُمْ، وَخَرَّبَ دِيَارَهُمْ. اللَّهُمَّ انْصُرْ إِخْوَانَنَا المُضْطَهَدِينَ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ فِي الأَحْوَازِ، وَكُرْدِسْتَانَ، وَزَاهِدَانَ، وَفِي كُلِّ بَقْعَةٍ يُمْنَعُ فِيهَا يُذْكَرُ اسْمُكَ، اللَّهُمَّ كُنْ لَهُمْ عَوْنًا وَنَصِيرًا، وَارْفَعْ عَنْهُمْ قَبْضَةَ الظَّالِمِينَ. اللَّهُمَّ احْفَظْ عَقِيدَتَنَا، وَوَحِّدْ صُفُوفَنَا عَلَى الكِتَابِ وَالسُّنَّةِ بِفَهْمِ سَلَفِ الأُمَّةِ، وَقِنَا الفِتَنَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ.
عِبَادَ اللَّهِ، ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ ۚ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ [النحل: 90]. فَاذْكُرُوا اللَّهَ العَظِيمَ الجَلِيلَ يَذْكُرْكُمْ، وَاشْكُرُوهُ عَلَى نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ، وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ. وأَقِمِ الصَّلَاةَ. ✍️ إِلَى هُنَا تَنْتَهِي الخُطْبَةُ، وَأَمَّا أَنْتَ أَيُّهَا الخَطِيبُ الكَرِيمُ — فَهَذِهِ مَادَّةٌ صَاغَهَا نَمُوذَجُ ذَكَاءٍ اصْطِنَاعِيٍّ يُعِينُكَ لَا يُغْنِيكَ، وَالخَطَأُ وَارِدٌ فِي كُلِّ نِتَاجٍ آلِيٍّ. فَاقْرَأْهَا قَبْلَ أَنْ تَصْعَدَ، وَحَقِّقْ آيَاتِهَا وَأَحَادِيثَهَا مِنْ مَصَادِرِهَا، وَأَلْبِسْهَا ثَوْبَ تَجْرِبَتِكَ وَبَصْمَةَ قَلْبِكَ وَعَيْشَ لُغَتِكَ. المِنْبَرُ أَمَانَةٌ يَسْأَلُكَ اللَّهُ عَنْهَا، وَمَا يُلْقَى عَلَيْهِ يَحْمِلُهُ صَاحِبُهُ وَحْدَهُ. وَإِنْ أَرَدْتَ تَطْوِيرَهَا فَاكْتُبْ طَلَبَكَ وَاضِحًا مُفَصَّلًا — فَإِنَّ الإِجَابَةَ بِقَدْرِ السُّؤَالِ.
لاحظت خطأً في الخطبة؟ملاحظتك تساعدنا على تقديم نص أدق.أبلغ عن خطأإغلاق النموذج

انسخ العبارة المقصودة واشرح الخطأ تحديدًا، ثم أضف التصحيح أو المرجع إن توفر.