من مكتبة مِداد الخطيب

تَعِزُّ العِزِّ وَالصُّمُودِ فِي اليَمَنِ: شَجَاعَةُ رِجَالِ تَعِزَّ وَجِهَادُهُم وَصَبرُهُم فِي وَجهِ عُدوَانِ الحُوثِيِّينَ الرَّوَافِضِ وَحِصَارِهِم الجَائِرِ

مشاركة
تَعِزُّ العِزِّ وَالصُّمُودِ فِي اليَمَنِ: شَجَاعَةُ رِجَالِ تَعِزَّ وَجِهَادُهُم وَصَبرُهُم فِي وَجهِ عُدوَانِ الحُوثِيِّينَ الرَّوَافِضِ وَحِصَارِهِم الجَائِرِ الحَمدُ للهِ القَوِيِّ المَتِينِ، القَاهِرِ فَوقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الحَكِيمُ الخَبِيرُ، نَاصِرِ المُستَضعَفِينَ، وَمُذِلِّ البُغَاةِ المُعتَدِينَ، وَكَاسِرِ شَوكَةِ الظَّالِمِينَ الجَبَّارِينَ، الَّذِي جَعَلَ اليَمَنَ مَعدِنَ الإِيمَانِ وَالحِكمَةِ، وَأَقَامَ فِي رُبُوعِ تَعِزَّ الأَبِيَّةِ حُصُونَ العِلمِ وَالسُّنَّةِ وَالعِزَّةِ وَالشَّهَامَةِ، فَحَمَى بِرِجَالِهَا الصَّادِقِينَ حِمَى التَّوحِيدِ وَالعَقِيدَةِ، وَرَدَّ بِثَبَاتِهِم وَبَأسِهِم كَيدَ الفِئَةِ البَاغِيَةِ الحُوثِيَّةِ الرَّافِضِيَّةِ خَائِبَةً دَحِيرَةً، وَقَضَى فِي كِتَابِهِ العَزِيزِ قَضَاءً لَا يُرَدُّ وَلَا يُبدَّلُ بِأَنَّ العَاقِبَةَ لِلمُتَّقِينَ الصَّابِرِينَ، وَأَنَّ دَائِرَةَ السَّوءِ عَلَى الظَّالِمِينَ المُحَاصِرِينَ لِعبَادِ اللهِ الآمِنِينَ، كَمَا نَطَقَ بِذَلِكَ الحَقُّ جَلَّ جَلَالُهُ فِي مُحكَمِ التَّنزِيلِ حِينَ قَالَ: ﴿إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الحَيَاةِ الدُّنيَا وَيَومَ يَقُومُ الأَشهَادُ﴾. وَأَشهَدُ أَن لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، شَهَادَةَ تَوحِيدٍ خَالِصٍ نَقِيٍّ، لَا يَشُوبُهُ غُلُوٌّ فِي البَشَرِ، وَلَا دُعَاءٌ لِغَيرِ اللهِ فِي الشِّدَّةِ وَالضَّرَرِ، وَلَا خُرَافَةُ وَلَايَةٍ كَاذِبَةٍ يَستَعبِدُ بِهَا الدَّجَّالُونَ رِقَابَ البَشَرِ، شَهَادَةً عَاشَ عَلَيهَا أَهلُ اليَمَنِ الأَبرَارُ مُنذُ أَشرَقَ عَلَيهِم نُورُ النُّبُوَّةِ، وَثَبَتَ عَلَيهَا أَبطَالُ تَعِزَّ الأَحْرَارُ فِي خَنَادِقِ الرِّبَاطِ وَمَيَادِينِ الفِدَاءِ وَالبُطُولَةِ، وَأَشهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَنَبِيَّنَا وَقُدوَتَنَا مُحَمَّدًا عَبدُ اللهِ وَرَسُولُهُ، النَّبِيُّ الأَمِينُ، وَالقَائِدُ المُجَاهِدُ الصَّابِرُ المَكِينُ، الَّذِي شَهِدَ لِأَهلِ اليَمَنِ بِرِقَّةِ القُلُوبِ وَصَفَاءِ الإِيمَانِ وَرُسُوخِ الحِكمَةِ، وَبَعَثَ صَاحِبَهُ الجَلِيلَ مُعَاذَ بنَ جَبَلٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ إِلَى الجَنَدِ فِي رُبُوعِ تَعِزَّ لِيُقِيمَ فِيهَا مَنَارَةَ التَّوحِيدِ وَالسُّنَّةِ وَالعِلمِ النَّبوِيِّ الشَّرِيفِ، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيهِ، وَعَلَى آلِ بَيتِهِ الطَّاهِرِينَ المُطَهَّرِينَ الَّذِينَ هُم بُرَآءُ مِن كُلِّ رَافِضِيٍّ بَاغٍ يَتَسَتَّرُ بِاسْمِهِم لِيَطعَنَ فِي دِينِ جَدِّهِم، وَعَلَى صَحَابَتِهِ الغُرِّ المَيَامِينِ؛ أَبِي بَكرٍ وَعُمَرَ وَعُثمَانَ وَعَلِيٍّ، وَأُمَّهَاتِ المُؤمِنِينَ الطَّاهِرَاتِ، وَعَلَى التَّابِعِينَ وَمَن تَبِعَهُم بِإِحسَانٍ وَثَبَاتٍ إِلَى يَومِ الدِّينِ. أَمَّا بَعدُ، فَيَا عِبَادَ اللهِ: أُوصِيكُم وَنَفسِي المَقَصِّرَةَ بِتَقوَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي السِّرِّ وَالعَلَنِ، وَفي المَنشَطِ وَالمَكرَهِ، وَفِي الرَّخَاءِ وَالشِّدَّةِ؛ فَإِنَّ تَقوَى اللهِ هِيَ الدِّرعُ الحَصِينُ الَّذِي تَتَحَطَّمُ عَلَى صَخرَتِهِ سِهَامُ البُغَاةِ المُعتَدِينَ، وَهِيَ الزَّادُ الرَّبَّانِيُّ الَّذِي يُثَبِّتُ اللهُ بِهِ الأَقدَامَ عِندَ لِقَاءِ الأَعدَاءِ، وَيُفرِغُ بِهِ الصَّبرَ وَالسَّكِينَةَ عَلَى قُلُوبِ المُرَابِطِينَ وَالمُحَاصَرِينَ، كَمَا وَعَدَ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَهلَ الصَّبرِ وَالتَّقوَى فِي كِتَابِهِ المَجِيدِ حِينَ قَالَ: ﴿وَإِن تَصبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُم كَيدُهُم شَيئًا إِنَّ اللهَ بِمَا يَعمَلُونَ مُحِيطٌ﴾. أَيُّهَا المُسلِمُونَ: إِنَّ فِي تَارِيخِ الأُمَمِ وَالشُّعُوبِ حَوَادِثَ عِظَامًا، وَمَلَاحِمَ فَاصلَةً، تَجلُو مَعَادِنَ الرِّجَالِ، وَتَكشِفُ حَقَائِقَ الدَّعَاوَى، وَتُمَيِّزُ الخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ، وَالصَّادِقَ الثَّابِتَ مِنَ المُنَافِقِ المُتَزَلزِلِ؛ وَإِنَّكَ حِينَ تُقَلِّبُ البَصَرَ اليومَ فِي أَرضِ اليَمَنِ الحَبِيبِ، يَمَنِ الإِيمَانِ وَالحِكمَةِ وَالفُتُوحَاتِ الإِسلَامِيَّةِ الكُبرَى، يَستَوقِفُكَ مَشهَدٌ مَهِيبٌ يَملَأُ القَلبَ إِجلَالًا وَفَخرًا وَاعتِزَازًا، وَيُحَرِّكُ فِي الضَّمِيرِ الإِيمَانِيِّ أَعمَقَ مَعَانِي الأُخُوَّةِ وَالنُّصرَةِ وَالوَفَاءِ؛ إِنَّهُ مَشهَدُ مَدِينَةِ تَعِزَّ الأَبِيَّةِ، تَعِزَّ العِزِّ وَالكَرَامَةِ، تَعِزَّ العِلمِ وَالمَدَارِسِ وَالمَآذِنِ وَالقِلَاعِ، تَعِزَّ الَّتِي وَقَفَت كَالطَّودِ الأَشَمِّ وَالجَبَلِ الرَّاسِخِ فِي وَجهِ المَشرُوعِ الحُوثِيِّ الرَّافِضِيِّ البَاغِي، فَضَرَبَ رِجَالُهَا وَأَبنَاؤُهَا وَنِسَاؤُهَا وَشِيخُهَا وَشَبَابُهَا أَروَعَ الأَمثِلَةِ فِي الشَّجَاعَةِ وَالجِهَادِ وَالرِّبَاطِ، وَسَطَّرُوا بِدِمَائِهِم الزَّكِيَّةِ وَصَبرِهِم العَجِيبِ مَلحَمَةً تَارِيخِيَّةً خَالِدَةً فِي كَسرِ صَلَفِ الحُوثِيِّينَ الرَّوَافِضِ، وَالصُّمُودِ الأُسطُورِيِّ أَمَامَ أَطوَلِ حِصَارٍ ظَالِمٍ وَأَشنَعِ عُدوَانٍ غَاشِمٍ عَرَفَهُ اليَمَنُ فِي عَصرِهِ الحَدِيثِ! أَيُّهَا الإِخوَةُ المُؤمِنُونَ: مَا السِّرُّ الكَامِنُ وَرَاءَ هَذَا الثَّبَاتِ الرَّاسِخِ الَّذِي أَذهَلَ العَدُوَّ قَبلَ الصَّدِيقِ فِي مَدِينَةِ تَعِزَّ؟ وَمَا الجُذُورُ الإِيمَانِيَّةُ وَالتَّارِيخِيَّةُ الَّتِي صَنَعَت مِن أَبنَاءِ تَعِزَّ وَرِجَالِهَا سَدًّا مَنِيعًا تَتَكَسَّرُ عَلَى أَعتَابِهِ جَحَافِلُ البَغيِ الحُوثِيِّ الرَّافِضِيِّ؟ إِنَّ أَوَّلَ مَا يَجِبُ أَن يَستَحضِرَهُ المُؤمِنُ هُوَ تِلكَ المَكَانَةُ العَظِيمَةُ الَّتِي خَصَّ اللهُ بِهَا أَهلَ اليَمَنِ عُمُومًا، وَحَوَاضِرَ العِلمِ وَالسُّنَّةِ فِيهِ خُصُوصًا، عَلَى لِسَانِ الصَّادِقِ المَصدُوقِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ؛ فَقَد ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَينِ مِن حَدِيثِ أَبِي هُرَيرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ أَثنَى عَلَى أَهلِ اليَمَنِ ثَنَاءً عَطِرًا خَالِدًا فَقَالَ: «أَتَاكُم أَهلُ اليَمَنِ، هُم أَرَقُّ أَفئِدَةً وَأَليَنُ قُلُوبًا، الإِيمَانُ يَمَانٍ وَالحِكمَةُ يَمَانِيَةٌ»؛ فَتَأَمَّلُوا يَا رَعَاكُمُ اللهُ كَيفَ جَمَعَ لَهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ بَينَ رِقَّةِ الأَفئِدَةِ وَليِنِ القُلُوبِ لِلحَقِّ وَالرَّحمَةِ، وَبَينَ رُسُوخِ الإِيمَانِ وَإِحكَامِ الحِكمَةِ؛ فَالقَلبُ الرَّقِيقُ الخَاشِعُ للهِ هُوَ أَصلَبُ القُلُوبِ وَأَشجَعُهَا حِينَ يُنتَهَكُ حِمَى الدِّينِ أَو يُعتَدَى عَلَى العَقِيدَةِ وَالعِرضِ وَالأَرضِ! وَانظُرُوا يَا عِبَادَ اللهِ إِلَى تِلكَ البِشَارَةِ النَّبَوِيَّةِ العَظِيمَةِ الَّتِي تَربِطُ أَهلَ اليَمَنِ بِنُصرَةِ الإِسلَامِ وَالذَّودِ عَن حِيَاضِهِ كُلَّمَا نَكَصَ النَّاكِصُونَ أَوِ ارتَدَّ المُرتَدُّونَ أَو بَغَى البَاغُونَ؛ فَقَد أَخرَجَ الطَّبَرِيُّ فِي تَفسِيرِهِ وَالحَاكِمُ فِي مُستَدرَكِهِ بِإِسنَادٍ صَحِيحٍ عَلَى شَرطِ الإِمَامِ مُسلِمٍ عَن عِيَاضٍ الأَشعَرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّهُ لَمَّا نَزَلَ قَولُ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرتَدَّ مِنكُم عَن دِينِهِ فَسَوفَ يَأتِي اللهُ بِقَومٍ يُحِبُّهُم وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى المُؤمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَلَا يَخَافُونَ لَومَةَ لَائِمٍ﴾، أَومَأَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ إِلَى أَبِي مُوسَى الأَشعَرِيِّ اليَمَانِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ فَقَالَ: «هُم قَومُ هَذَا»! يَا لَهَا مِن شَهَادَةٍ نَبَوِيَّةٍ تَكتُبُ بِمَاءِ الذَّهَبِ! قَومٌ يُحِبُّهُمُ اللهُ وَيُحِبُّونَهُ، رُحَمَاءُ بَينَهُم، أَذِلَّةٌ عَلَى إِخوَانِهِمُ المُؤمِنِينَ، أَعِزَّةٌ أَشِدَّاءُ عَلَى المَارِقِينَ وَالمُعتَدِينَ، يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ صَادِقِينَ صَابِرِينَ، لَا تَأخُذُهُم فِي اللهِ لَومَةُ لَائِمٍ، وَلَا يَرهَبُونَ تَخذِيلَ المُخَذِّلِينَ وَلَا إِرجَافَ المُرجِفِينَ! وَإِنَّ مَدِينَةَ تَعِزَّ وَقُرَاهَا وَجِبَالَهَا وَمَخَالِيفَهَا قَد كَانَت مُنذُ فَجرِ الإِسلَامِ القَلبَ النَّابِضَ لِهَذَا الإِيمَانِ اليَمَانِيِّ وَالحِكمَةِ اليَمَانِيَّةِ؛ أَلَيسَت تَعِزُّ هِيَ الَّتِي تَحتَضِنُ مَسجِدَ الجَنَدِ التَّارِيخِيَّ العَظِيمَ الَّذِي أَسَّسَهُ صَاحِبُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ وَإِمَامُ العُلَمَاءِ مُعَاذُ بنُ جَبَلٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ حِينَ بَعَثَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ دَاعِيًا وَمُعَلِّمًا وَقَاضِيًا؟ أَلَيسَت هِيَ المَدِينَةَ الَّتِي شَرِبَت عَقِيدَةَ التَّوحِيدِ الصَّافِيَةَ مِن مَعِينِ الصَّحَابَةِ الكِرَامِ مُبَاشَرَةً، فَأَحبَّت أَبَا بَكرٍ وَعُمَرَ وَعُثمَانَ وَعَلِيًّا وَمُعَاذًا وَأَبَا مُوسَى وَعَائِشَةَ وَسَائِرَ الصَّحَابَةِ الكِرَامِ حُبًّا يَجرِي فِي عُرُوقِ أَبنَائِهَا مَجرَى الدَّمِ؟ أَلَيسَت تَعِزُّ هِيَ حَاضِرَةَ الدَّولَةِ الرَّسُولِيَّةِ السُّنِّيَّةِ الزَّاهِرَةِ الَّتِي مَلَأَتِ اليَمَنَ مَدَارِسَ لِلقُرآنِ وَالحَدِيثِ وَالفِقهِ وَاللُّغَةِ؛ كَالمَدرَسَةِ المُظَفَّرِيَّةِ وَالأَشرَفِيَّةِ وَالمُعتَبِيَّةِ وَالشَّمسِيَّةِ، وَرَحَلَ إِلَيهَا كِبَارُ أَئِمَّةِ الحَدِيثِ مِن مَكَّةَ وَالأَمصَارِ كَالإِمَامِ المُحِبِّ الطَّبَرِيِّ وَالبَهَاءِ الجَنَدِيِّ وَابنِ المَقرِيِّ، فَكَانَت قَلعَةً حَصِينَةً لِلسُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ، وَسَدًّا مَنِيعًا فِي وَجهِ بِدَعِ البَاطِنِيَّةِ وَالغُلَاةِ وَالرَّوَافِضِ عَبرَ القُرُونِ؟ فَإِذَا عَرَفتُم ذَلِكَ يَا عِبَادَ اللهِ، أَدرَكتُم لِمَاذَا صَبَّ الحُوثِيُّونَ الرَّوَافِضُ جَامَ حِقدِهِم وَبَغيِهِم وَقَذَائِفِهِم وَحِصَارِهِم عَلَى مَدِينَةِ تَعِزَّ وَأَهلِهَا الأَبرَارِ، وَعَلِمتُم لِمَاذَا هَبَّ رِجَالُ تَعِزَّ وَشَبَابُهَا هَبَّةَ الأُسُودِ الضَّوَارِي لِلدِّفَاعِ عَن دِينِهِم وَعَقِيدَتِهِم وَكَرَامَتِهِم وَأَرضِهِم! أَيُّهَا المُسلِمُونَ: إِنَّ المَعرَكَةَ الَّتِي يَخُوضُهَا أَبنَاءُ تَعِزَّ وَرِجَالُهَا الأَبطَالُ مَعَ إِخوَانِهِمُ الأَحْرَارِ فِي سَائِرِ رُبُوعِ اليَمَنِ ضِدَّ الحُوثِيِّينَ الرَّوَافِضِ لَيسَت خِلَافًا سِيَاسِيًّا عَابِرًا، وَلَا نِزَاعًا عَصَبِيًّا دُنيَوِيًّا، بَل هِيَ مَعرَكَةُ وُجُودٍ وَهُوِيَّةٍ وَعَقِيدَةٍ، وَجِهَادُ دَفعٍ مَشرُوعٌ لِرَدِّ صِيَالِ فِئَةٍ بَاغِيَةٍ مُعتَدِيَةٍ جَاءَت لِتَستَأصِلَ هُوِيَّةَ اليَمَنِ الإِيمَانِيَّةَ السُّنِّيَّةَ، وَلِتَفرِضَ عَلَى أَهلِ الإِيمَانِ وَالحِكمَةِ بِقُوَّةِ السِّلَاحِ وَالحِصَارِ وَالتَّجوِيعِ عَقِيدَةَ الرَّفضِ الدَّخِيلَةَ؛ تِلكَ العَقِيدَةُ الَّتِي تَقُومُ عَلَى الطَّعنِ فِي أَصحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ وَسَبِّ خَيرِ القُرُونِ، وَتَفخِيخِ عُقُولِ النَّاشِئَةِ بِالخُرَافَاتِ وَالشِّركِيَّاتِ، وَادِّعَاءِ الحَقِّ الإِلَهِيِّ المَزعُومِ فِي استِعبَادِ النَّاسِ وَنَهبِ أَموَالِهِم وَسَفكِ دِمَائِهِم وَتَدمِيرِ مَسَاجِدِهِم وَمَدَارِسِ تَحفِيظِ القُرآنِ الكَرِيمِ! وَلَقَد قَرَّرَ عُلَمَاءُ الإِسلَامِ قَاطِبَةً بِإِجمَاعٍ لَا خِلَافَ فِيهِ أَنَّ دَفعَ الصَّائِلِ البَاغِي المُعتَدِي عَلَى الدِّينِ وَالنَّفسِ وَالعِرضِ وَالمَالِ هُوَ مِن أَوجَبِ الوَاجِبَاتِ وَأَعظَمِ القُرُبَاتِ وَأَشرَفِ مَقَامَاتِ الجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللهِ؛ يَقُولُ شَيخُ الإِسلَامِ ابنُ تَيمِيَّةَ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى مُبَيِّنًا هَذَا الأَصلَ الشَّرعِيَّ المَتِينَ: «فَأَمَّا قِتَالُ الدَّفعِ فَهُوَ أَشَدُّ أَنوَاعِ دَفعِ الصَّائِلِ عَنِ الحُرمَةِ وَالدِّينِ فَوَاجِبٌ إِجمَاعًا، فَالعدُوُّ الصَّائِلُ الَّذِي يُفسِدُ الدِّينَ وَالدُّنيَا لَا شَيءَ أَوجَبَ بَعدَ الإِيمَانِ مِن دَفعِهِ»؛ وَمَاذَا تَركَ الحُوثِيُّونَ الرَّوَافِضُ مِن إِفسَادِ الدِّينِ وَالدُّنيَا إِلَّا ارتَكَبُوهُ؟ أَلَم يَقتَحِمُوا المَسَاجِدَ وَدُورَ القُرآنِ وَالحَدِيثِ؟ أَلَم يَزرَعُوا الأَلغَامَ فِي طُرُقَاتِ الفُقَرَاءِ وَالمُزَارِعِينَ وَالأَطفَالِ؟ أَلَم يُطَبِّقُوا الحِصَارَ الخَانِقَ عَلَى مَلَايِينِ السُّكَّانِ فِي تَعِزَّ سَنَوَاتٍ طِوَالًا، فَمَنَعُوا الدَّوَاءَ عَنِ المَرضَى، وَالأُكسِجِينَ عَنِ المُستَشفَيَاتِ، وَالمَاءَ وَالغِذَاءَ عَنِ الأَطفَالِ وَالشُّيُوخِ وَالنِّسَاءِ، وَنصَبُوا القَنَّاصَةَ عَلَى رُؤُوسِ التِّلَالِ لِقَنصِ الأَبرِيَاءِ وَالأُمَّهَاتِ فِي أَحيَائِهِم وَبُيُوتِهِم؟ هُنَا يَا عِبَادَ اللهِ تَجَلَّت شَجَاعَةُ رِجَالِ تَعِزَّ وَبَسَالَةُ أَبنَائِهَا الأَبطَالِ! لَقَد ظَنَّ البُغَاةُ الحُوثِيُّونَ أَنَّ تَعِزَّ مَدِينَةُ العِلمِ وَالثَّقَافَةِ وَالقَلَمِ وَالكِتَابِ سَتَكُونُ لُقمَةً سَائِغَةً لِمِيلِيشِيَاتِهِمُ المُسَلَّحَةِ وَتَرسَانَتِهِمُ العَسكَرِيَّةِ المَنهُوبَةِ، فَفُوجِئُوا بِأَنَّ حَمَلَةَ الأَقلَامِ وَالمَصَاحِفِ فِي تَعِزَّ هُم أَنفُسُهُم أُسُودُ المَعَارِكِ وَفُرسَانُ المَيَادِينِ عِندَمَا يُنَادِي مُنَادِي الجِهَادِ وَالدِّفَاعِ عَنِ الدِّينِ وَالعِرضِ وَالأَرضِ! خَرَجَ شَبَابُ تَعِزَّ وَرِجَالُهَا؛ الطَّبِيبُ وَالمُعَلِّمُ وَالطَّالِبُ وَالعَامِلُ وَالتَّاجِرُ وَالجُندِيُّ وَحَافِظُ القُرآنِ، خَرَجُوا فِي بِدَايَةِ المَلحَمَةِ بِإِيمَانِهِمُ الرَّاسِخِ وَصُدُورِهِمُ العَارِيَةِ وَبَنَادِقِهِمُ الشَّخصِيَّةِ القَلِيلَةِ، يُوَاجِهُونَ الدَّبَّابَاتِ وَالمَدفَعِيَّةَ وَالصَّوَارِيخَ، وَيَثبُتُونَ فِي ثُغُورِ جَبَلِ صَبرٍ الأَشَمِّ، وَقَلعَةِ القَاهِرَةِ، وَالأُقرُوضِ، وَالضَّبَابِ، وَالشَّقبِ، وَجَبَلِ حَبَشِيٍّ، وَمَقبَنَةَ، وَحَيفَانَ، وَالصَّلوِ، وَكُلِّ شِبرٍ وَفَجٍّ مِن جِبَالِ تَعِزَّ وَأَودِيَتِهَا، مُردِّدِينَ بِقُلُوبٍ مُطمَئِنَّةٍ قَولَ اللهِ تَعَالَى: ﴿كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَت فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذنِ اللهِ وَاللهُ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾! فَيَا لَلَّهِ! كَم مِن شَابٍّ فِي عُمرِ الزُّهُورِ مِن أَبنَاءِ تَعِزَّ تَرَكَ جَامِعَتَهُ وَفِرَاشَهُ الوَثِيرَ، وَحَمَلَ سِلَاحَهُ وَمُصحَفَهُ، وَصَعِدَ إِلَى قِمَمِ الجِبَالِ الشَّاهِقَةِ فِي البَردِ القَارِسِ وَالمَطَرِ الغَزِيرِ وَالظَّلَامِ الدَّامِسِ، يَحرُسُ ثُغُورَ المَدِينَةِ حَتَّى لَا يُؤتَى الإِسلَامُ وَأَهلُ السُّنَّةِ مِن قِبَلِهِ، وَلِسَانُ حَالِهِ وَمَقَالِهِ يَستَحضِرُ تِلكَ البِشَارَةَ النَّبَوِيَّةَ العَظِيمَةَ الَّتِي رَوَاهَا البُخَارِيُّ وَمُسلِمٌ عَن سَهلِ بنِ سَعدٍ السَّاعِدِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «رِبَاطُ يَومٍ فِي سَبِيلِ اللهِ خَيرٌ مِنَ الدُّنيَا وَمَا عَلَيهَا، وَمَوضِعُ سَوطِ أَحَدِكُم مِنَ الجَنَّةِ خَيرٌ مِنَ الدُّنيَا وَمَا عَلَيهَا، وَالرَّوحَةُ يَرُوحُهَا العَبدُ فِي سَبِيلِ اللهِ أَوِ الغَدوَةُ خَيرٌ مِنَ الدُّنيَا وَمَا عَلَيهَا»! أَتَدرُونَ يَا عِبَادَ اللهِ مَا مَعنَى الرِّبَاطِ الَّذِي يَعِيشُهُ أَبطَالُ تَعِزَّ مُنذُ سَنَوَاتٍ طِوَالٍ لَا يَكلُّونَ وَلَا يَمَلُّونَ وَلَا يَنهَزِمُونَ؟ إِنَّهُ حَبسُ النَّفسِ عَلَى ثُغُورِ الإِسلَامِ فِي نَحرِ العَدُوِّ البَاغِي، وَالسَّهَرُ بِالعُيُونِ اليَقِظَةِ لِتَنَامَ عُيُونُ الأَطفَالِ وَالأَرَامِلِ وَالشُّيُوخِ آمِنَةً مُطمَئِنَّةً؛ وَقَد رَوَى التِّرمِذِيُّ بِإِسنَادٍ صَحِيحٍ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «عَينَانِ لَا تَمَسُّهُمَا النَّارُ: عَينٌ بَكَت مِن خَشيَةِ اللهِ، وَعَينٌ بَاتَت تَحرُسُ فِي سَبِيلِ اللهِ»؛ فَهَنِيئًا لِتِلكَ العُيُونِ السَّاهِرَةِ عَلَى جِبَالِ تَعِزَّ وَتِبَابِهَا وَشِعَابِهَا، وَهَنِيئًا لِتِلكَ الأَقدَامِ الَّتِي اغبَرَّت فِي سَبِيلِ اللهِ دِفَاعًا عَن عَقِيدَةِ التَّوحِيدِ وَحُرمَةِ الصَّحَابَةِ وَأَروَاحِ المُستَضعَفِينَ؛ فَقَد ثَبَتَ فِي صَحِيحِ البُخَارِيِّ عَن أَبِي عَبسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَا اغبَرَّت قَدَمَا عَبدٍ فِي سَبِيلِ اللهِ فَتَمَسَّهُ النَّارُ»! وَإِذَا كَانَت شَجَاعَةُ المُرَابِطِينَ فِي المَتَارِيسِ وَالجَبَهَاتِ آيَةً مِن آيَاتِ الثَّبَاتِ، فَإِنَّ صَبرَ أَهلِ تَعِزَّ وَصُمُودَهُمُ الشَّامِخَ تَحتَ نِيرِ الحِصَارِ الحُوثِيِّ الرَّافِضِيِّ الخَانِقِ هُوَ وَاللهِ مَلحَمَةٌ أُخرَى لَا تَقِلُّ عَظَمَةً وَلَا أَجرًا عَن مَلحَمَةِ السِّلَاحِ وَالمَيدَانِ! لَقَد أَحَاطَ الحُوثِيُّونَ الرَّوَافِضُ بِمَدِينَةِ تَعِزَّ مِن مَنَافِذِهَا الرَّئِيسَةِ، وَقَطَعُوا الشَّرَايِينَ الَّتِي تَربِطُ الأَحيَاءَ بَعضَهَا بِبَعضٍ، وَحَوَّلُوا المَسَافَةَ الَّتِي كَانَ يَقطَعُهَا الإِنسَانُ فِي دَقَائِقَ مَعدُودَةٍ إِلَى رِحلَةِ عَذَابٍ شَاقَّةٍ عَبرَ طُرُقٍ جَبَلِيَّةٍ وَعِرَةٍ تَستَغرِقُ السَّاعَاتِ الطِّوَالَ، وَأَمطَرُوا الأَحيَاءَ السَّكَنِيَّةَ وَالأَسوَاقَ وَالمَشَافِيَ بِآلَافِ القَذَائِفِ، وَأَرَادُوا بِذَلِكَ تَركِيعَ هَذِهِ المَدِينَةِ العَصِيَّةِ بِالجُوعِ وَالعَطَشِ وَالخَوفِ وَالأَلَمِ؛ فَمَاذَا كَانَ جَوَابُ أَهلِ تَعِزَّ؟ لَقَد كَانَ جَوَابُهُم هُوَ الصَّبرَ الجَمِيلَ، وَالثَّبَاتَ المَتِينَ، وَالإِبَاءَ الشَّامِخَ الَّذِي يَقُولُ لِلبُغَاةِ المُحَاصِرِينَ: نَمُوتُ جُوعًا وَعَطَشًا وَشُهَدَاءَ أَعِزَّاءَ، وَلَا نَركَعُ لِكَهنُوتٍ رَافِضِيٍّ يَطعَنُ فِي دِينِنَا وَصَحَابَةِ نَبِيِّنَا وَيَسلُبُ حُرِّيَّتَنَا وَكَرَامَتَنَا! إِنَّ حِصَارَ الحُوثِيِّينَ الرَّوَافِضِ لِمَدِينَةِ تَعِزَّ يُذَكِّرُ القُلُوبَ المُؤمِنَةَ بِسُنَّةٍ قَدِيمَةٍ مِن سُنَنِ الطُّغَاةِ وَالبُغَاةِ حِينَ يَعجِزُونَ عَن كَسرِ إِيمَانِ المُؤمِنِينَ بِالحُجَّةِ أَوِ المَوَاجَهَةِ، فَيَلجَؤُونَ إِلَى سِلَاحِ الحِصَارِ وَالتَّجوِيعِ وَالمُقَاطَعَةِ؛ أَلَم يُحَاصِر كُفَّارُ قُرَيشٍ نَبِيَّنَا مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ وَأَصحَابَهُ وَبَنِي هَاشِمٍ فِي شِعبِ أَبِي طَالِبٍ ثَلَاثَ سِنِينَ طِوَالٍ، حَتَّى مَنَعُوا عَنهُمُ البَيعَ وَالشِّرَاءَ وَالطَّعَامَ، وَحَتَّى سُمِعَ تَضَوُّرُ الأَطفَالِ مِنَ الجُوعِ مِن وَرَاءِ الشِّعبِ، وَأَكَلَ الصَّحَابَةُ وَرَقَ الشَّجَرِ حَتَّى قَرِحَت أَشدَاقُهُم؟ أَلَم يَجتَمِعِ الأَحزَابُ يَومَ الخَندَقِ لِحِصَارِ المَدِينَةِ النَّبَوِيَّةِ مِن فَوقِهِم وَمِن أَسفَلَ مِنهُم فِي أَيَّامِ بَردٍ شَدِيدٍ وَجُوعٍ قَاسٍ وَخَوفٍ مُحِيطٍ، كَمَا صَوَّرَ اللهُ تَعَالَى تِلكَ اللَّحَظَاتِ العَصِيبَةَ فِي قَولِهِ الكَرِيمِ: ﴿إِذ جَاءُوكُم مِّن فَوقِكُم وَمِن أَسفَلَ مِنكُم وَإِذ زَاغَتِ الأَبصَارُ وَبَلَغَتِ القُلُوبُ الحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللهِ الظُّنُونَا ۝ هُنَالِكَ ابتُلِيَ المُؤمِنُونَ وَزُلزِلُوا زِلزَالًا شَدِيدًا﴾؟ فَمَاذَا كَانَ مَوقِفُ أَهلِ الإِيمَانِ الصَّادِقِينَ تَحتَ ذَلِكَ الحِصَارِ الخَانِقِ يَومَ الأَحزَابِ؟ لَم يَهِنُوا، وَلَم يَستَكِينُوا، وَلَم يُسَلِّمُوا مَدِينَتَهُم وَلَا عَقِيدَتَهُم لِلأَحزَابِ المُحَاصِرِينَ، بَلِ ازْدَادُوا إِيمَانًا وَثَبَاتًا وَيَقِينًا بِوَعدِ اللهِ، كَمَا شَهِدَ اللهُ لَهُم فِي الآيَةِ ذَاتِهَا حِينَ قَالَ: ﴿وَلَمَّا رَأَى المُؤمِنُونَ الأَحزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُم إِلَّا إِيمَانًا وَتَسلِيمًا﴾! وَهَكَذَا وَاللهِ حَالُ الصَّادِقِينَ مِن أَهلِ تَعِزَّ وَمُرَابِطِيهَا الأَبطَالِ؛ كُلَّمَا اشْتَدَّ عَلَيهِمُ الحِصَارُ، وَتَكَالَبَت عَلَيهِمُ المِحَنُ، وَتَآمرَ عَلَيهِمُ البُغَاةُ، قَالُوا بِلِسَانِ اليَقِينِ: هَذَا مَا وَعَدَنَا اللهُ وَرَسُولُهُ، فَمَا زَادَهُمُ الحِصَارُ إِلَّا تَمَسُّكًا بِدِينِهِم، وَالتِفَافًا حَولَ مُرَابِطِيهِم، وَبُغضًا لِمَشرُوعِ الحُوثِيِّينَ الرَّوَافِضِ وَأَذنَابِهِم! أَيُّهَا الإِخوَةُ الكِرَامُ: تَأَمَّلُوا فِي صُوَرِ البطُولَةِ وَالفِدَاءِ الَّتِي يَسطُرُهَا بَيتُ تَعِزَّ المُسلِمُ الصَّابِرُ؛ تِلكَ الأُمُّ التَّعِزِّيَّةُ الصَّابِرَةُ المُحتَسِبَةُ الَّتِي قَدَّمَت وَلَدَهَا الأَوَّلَ شَهِيدًا فِي الدِّفَاعِ عَنِ الدِّينِ وَالمَدِينَةِ، فَلَمَّا جَاءَهَا نَبَأُ استِشهَادِهِ حَمِدَتِ اللهَ وَاستَرجَعَت، وَجَهَّزَت وَلَدَهَا الثَّانِيَ لِيَحمِلَ سِلَاحَ أَخِيهِ وَيَسُدَّ ثَغرَهُ فِي الجَبَلِ! وَذَلِكَ الشَّيخُ الكَبِيرُ الَّذِي يَحمِلُ مَا تَيَسَّرَ مِنَ الخُبزِ وَالمَاءِ عَلَى كَتِفِهِ لِيَصعَدَ بِهِ إِلَى المُرَابِطِينَ فِي المَتَارِيسِ الوَعِرَةِ! وَأُولَئِكَ الأَطفَالُ وَالفِتيَانُ الَّذِينَ يَجلِسُونَ فِي حَلَقَاتِ تَحفِيظِ القُرآنِ الكَرِيمِ وَمَجَالِسِ السُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ فِي مَسَاجِدِ تَعِزَّ تَحتَ أَزِيزِ الرَّصَاصِ وَدَوِيِّ القَذَائِفِ، لِتَبقَى مَنَابِرُ تَعِزَّ صَادِحَةً بِالتَّوحِيدِ، وَلِيَبقَى التَّرَضِّي عَن أَبِي بَكرٍ وَعُمَرَ وَعُثمَانَ وَعَلِيٍّ وَعَائِشَةَ وَالصَّحَابَةِ أَجمَعِينَ يَتَرَدَّدُ فِي سَمَاءِ تَعِزَّ رَغمَ أُنُوفِ الرَّوَافِضِ الحَاقِدِينَ! وَصدَقَ الشَّاعِرُ العَرَبِيُّ الأَبِيُّ حِينَ وَصَفَ قَومًا أَعِزَّاءَ يَأبَونَ الضَّيمَ وَيَصنَعُونَ المَجدَ بِصَبرِهِم وَثَبَاتِهِم فَقَالَ: وَنَحنُ أُنَاسٌ لَا تَوَسُّطَ عِندَنَا ... لَنَا الصَّدرُ دُونَ العَالَمِينَ أَوِ القَبرُ تَهُونُ عَلَينَا فِي المَعَالِي نُفُوسُنَا ... وَمَن يَخطُبِ الحَسنَاءَ لَم يُغلِهَا المَهرُ يَا أَهلَ تَعِزَّ الأَبطَالَ، وَيَا رِجَالَ المَتَارِيسِ وَالثُّغُورِ فِي جِبَالِ تَعِزَّ وَسُهُولِهَا: اثبُتُوا فَإِنَّكُم عَلَى الحَقِّ المُبِينِ، وَاصبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا فَإِنَّكُم تَذُودُونَ عَن أَشرَفِ غَايَةٍ وَأَطْهَرِ قَضِيَّةٍ؛ إِنَّكُم تُقَاتِلُونَ فِئَةً بَاغِيَةً جَمَعَت بَينَ الإِفسَادِ فِي العَقِيدَةِ بِسَبِّ أَصحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ وَنَشرِ خُرَافَاتِ الرَّفضِ، وَبَينَ الإِفسَادِ فِي الأَرضِ بِالقَتلِ وَالنَّهبِ وَالحِصَارِ وَقَطعِ السَّبِيلِ؛ وَقَد قَالَ الإِمَامُ مَالِكُ بنُ أَنَسٍ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى كَلِمَتَهُ المَشهُورَةَ فِي الَّذِينَ يَطعَنُونَ فِي أَصحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّمَا هَؤُلَاءِ قَومٌ أَرَادُوا القدحَ فِي النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ فَلَم يُمكِنهُم ذَلِكَ، فَقَدَحُوا فِي أَصحَابِهِ حَتَّى يُقَالَ رَجُلُ سُوءٍ وَلَو كَانَ رَجُلًا صَالِحًا لَكَانَ أَصحَابُهُ صَالِحِينَ»؛ فَجِهَادُكُم يَا أَبنَاءَ تَعِزَّ وَرِبَاطُكُم فِي وَجهِ هَؤُلَاءِ الحُوثِيِّينَ الرَّوَافِضِ هُوَ ذَودٌ عَن عِرضِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ، وَحِمَايَةٌ لِسُنَّتِهِ، وَصِيَانَةٌ لِفِطرَةِ أَبنَاءِ اليَمَنِ وَأَجيَالِهِ مِن أَن تُمسَخَ عَقَائِدُهُم أَو تُستَعبَدَ رِقَابُهُم! وَاعلَمُوا يَا أَبطَالَ تَعِزَّ وَمُرَابِطِيهَا أَنَّ النَّصرَ فِي مِيزَانِ اللهِ تَعَالَى لَهُ أَسبَابٌ شَرعِيَّةٌ وَسُنَنٌ رَبَّانِيَّةٌ لَا تَتَخَلَّفُ؛ جَمَعَهَا اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي آيَةٍ عَظِيمَةٍ مِن سُورَةِ الأَنفَالِ هِيَ دُستُورُ المُرَابِطِينَ وَالمُجَاهِدِينَ فِي كُلِّ زَمَانٍ وَمَكَانٍ، حَيثُ قَالَ المَولَى جَلَّ شَأنُهُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُم فِئَةً فَاثبُتُوا وَاذكُرُوا اللهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُم تُفلِحُونَ ۝ وَأَطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفشَلُوا وَتَذهَبَ رِيحُكُم وَاصبِرُوا إِنَّ اللهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾؛ فَهَذِهِ خَمسَةُ أَركَانٍ لِلنَّصرِ وَالفَلَاحِ: الثَّبَاتُ عِندَ اللِّقَاءِ، وَكَثرَةُ ذِكرِ اللهِ تَعَالَى وَالاستِغَاثَةِ بِهِ، وَطَاعَةُ اللهِ وَرَسُولِهِ بِاجتِنَابِ الظُّلمِ وَالمَعَاصِي، وَوَحدَةُ الصَّفِّ وَنَبذُ التَّنَازُعِ وَالفُرقَةِ وَالشِّقَاقِ، وَالصَّبرُ الجَمِيلُ عَلَى لَأوَاءِ الطَّرِيقِ وَمَشَاقِّ الحِصَارِ؛ فَإِيَّاكُم ثُمَّ إِيَّاكُم أَن يَدخُلَ الشَّيطَانُ أَو دُعَاةُ الفِتنَةِ بَينَ صُفُوفِكُم لِيُفَرِّقُوا كَلِمَتَكُم أَو يُشغِلُوا بَعضَكُم بِبَعضٍ عَن عَدُوِّكُمُ الحُوثِيِّ الرَّافِضِيِّ المَتَرَبِّصِ بِكُم جَمِيعًا! بَارَكَ اللهُ لِي وَلَكُم فِي القُرآنِ العَظِيمِ، وَنَفَعَنِي وَإِيَّاكُم بِمَا فِيهِ مِنَ الآيَاتِ وَالذِّكرِ الحَكِيمِ، وَثَبَّتَنَا وَإِخوَانَنَا المُرَابِطِينَ فِي تَعِزَّ وَاليَمَنِ عَلَى الصِّرَاطِ المُستَقِيمِ، أَقُولُ قَولِي هَذَا، وَأَستَغفِرُ اللهَ العَظِيمَ الجَلِيلَ لِي وَلَكُم وَلِسَائِرِ المُسلِمِينَ مِن كُلِّ ذَنبٍ وَخَطِيئَةٍ، فَاستَغفِرُوهُ وَتُوبُوا إِلَيهِ، إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ. 🕌 الخطبة الثانية الحَمدُ للهِ الَّذِي يَجبُرُ كَسرَ الصَّابِرِينَ، وَيَجعَلُ بَعدَ العُسرِ يُسرًا، وَبَعدَ الضِّيقِ فَرَجًا وَمَخرَجًا، وَبَعدَ الحِصَارِ وَالبَلَاءِ عِزًّا وَتَمكِينًا وَنَصرًا، وَأَشهَدُ أَن لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الحُكمُ وَإِلَيهِ تُرجَعُونَ، وَأَشهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَنَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبدُهُ وَرَسُولُهُ، القَائِلُ فِيمَا صَحَّ عَنهُ: «وَاعلَم أَنَّ النَّصرَ مَعَ الصَّبرِ، وَأَنَّ الفَرَجَ مَعَ الكَربِ، وَأَنَّ مَعَ العُسرِ يُسرًا»، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصحَابِهِ وَالتَّابِعِينَ لَهُم بِإِحسَانٍ إِلَى يَومِ الدِّينِ. أَمَّا بَعدُ، فَيَا عِبَادَ اللهِ: اتَّقُوا اللهَ تَعَالَى حَقَّ التَّقوَى، وَاعلَمُوا أَنَّ مَا يَمُرُّ بِهِ إِخوَانُنَا فِي مَدِينَةِ تَعِزَّ الأَبِيَّةِ وَفِي سَائِرِ مُدُنِ اليَمَنِ المَنكُوبَةِ بِبَغيِ الحُوثِيِّينَ الرَّوَافِضِ يَفرِضُ عَلَينَا جَمِيعًا وَاجِبَاتٍ شَرعِيَّةً عَظِيمَةً لَا يَسَعُ المُسلِمَ التَّفْرِيطُ فِيهَا وَلَا التَّقَاعُسُ عَنهَا؛ فَالمُسلِمُونَ جَسَدٌ وَاحِدٌ، وَبُنيَانٌ مَرصُوصٌ يَشُدُّ بَعضُهُ بَعضًا، وَقَد ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَينِ مِن حَدِيثِ النُّعمَانِ بنِ بَشِيرٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَثَلُ المُؤمِنِينَ فِي تَوَادِّهِم وَتَرَاحُمِهِم وَتَعَاطُفِهِم مَثَلُ الجَسَدِ، إِذَا اشتَكَى مِنهُ عُضوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالحُمَّى»؛ فَأَينَ نُصرَتُنَا لِتَعِزَّ الجَرِيحَةِ الصَّامِدَةِ؟ وَأَينَ وَقُوفُنَا مَعَ رِجَالِهَا الأَبطَالِ وَأُسَرِ شُهَدَائِهَا وَجَرحَاهَا وَمُحَاصَرِيهَا؟ إِنَّ أَوَّلَ وَاجِبَاتِ النُّصرَةِ هُوَ إِسنَادُ المُرَابِطِينَ فِي جَبَهَاتِ تَعِزَّ بِالمَالِ وَالعَتَادِ وَالدَّعمِ وَالكَلِمَةِ الصَّادِقَةِ، وَكِفَالَةُ أَيتَامِ الشُّهَدَاءِ وَأَرَامِلِهِم، وَمدُّ يَدِ العَونِ وَالإِغَاثَةِ لِلأُسَرِ المُتعَفِّفَةِ المُحَاصَرَةِ الَّتِي أَنهَكَهَا الغَلَاءُ وَالحِصَارُ الحُوثِيُّ الغَاشِمُ؛ فَقَد ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَينِ مِن حَدِيثِ زَيدِ بنِ خَالِدٍ الجُهَنِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَن جَهَّزَ غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللهِ فَقَد غَزَا، وَمَن خَلَفَ غَازِيًا فِي أَهلِهِ بِخَيرٍ فَقَد غَزَا»؛ فَمَن لَم يَستَطِعِ الوُقُوفَ بِنَفسِهِ فِي مَتَارِيسِ جَبَلِ صَبرٍ وَالضَّبَابِ وَالأُقرُوضِ، فَلَا أَقَلَّ مِن أَن يُجَاهِدَ بِمَالِهِ فِي تَجهِيزِ المُرَابِطِينَ، وَمُدَاوَاةِ الجَرحَى والمُصَابِينَ، وَإِطعَامِ الجَائِعِينَ، وَسَقِيِ الظَّامِئِينَ فِي أَحيَاءِ تَعِزَّ الصَّابِرَةِ! وَمِن أَعظَمِ وَاجِبَاتِ النُّصرَةِ كَذَلِكَ: الجِهَادُ بِاللِّسَانِ وَالبَيَانِ لِفَضحِ جَرَائِمِ الحُوثِيِّينَ الرَّوَافِضِ، وَكَشفِ زَيفِ شِعَارَاتِهِمُ الكَاذِبَةِ الَّتِي يَخدَعُونَ بِهَا البُسَطَاءَ؛ فَهُم يَرفَعُونَ شِعَارَاتٍ جَوفَاءَ بَينَمَا تَتَوَجَّهُ صَوَارِيخُهُم وَقَنَّاصَتُهُم وَأَلغَامُهُم إِلَى صُدُورِ أَهلِ السُّنَّةِ فِي تَعِزَّ وَمَأرِبَ وَالحُدَيدَةِ وَالبَيضَاءِ وَصَنعَاءَ وَسَائِرِ دِيَارِ اليَمَنِ! وَيَجِبُ عَلَى العُلَمَاءِ وَالخُطَبَاءِ وَالدُّعَاةِ وَالإِعلَامِيِّينَ وَالآَبَاءِ أَن يُحصِّنُوا عُقُولَ الشَّبَابِ وَالنَّاشِئَةِ بِالعَقِيدَةِ الصَّحِيحَةِ الصَّافِيَةِ، وَحُبِّ الصَّحَابَةِ الكِرَامِ وَآلِ البَيتِ الأَطهَارِ عَلَى مَنهَجِ السَّلَفِ الصَّالِحِ، حَتَّى تَبقَى تَعِزُّ وَاليَمَنُ كُلُّهُ قَلعَةً حَصِينَةً لِلتَّوحِيدِ وَالسُّنَّةِ إِلَى يَومِ الدِّينِ. وَأَبشِرُوا يَا أَهلَ تَعِزَّ الصَّابِرِينَ المُرَابِطِينَ؛ فَإِنَّ لَيلَ البَغيِ الحُوثِيِّ وَإِن طَالَ فَإِنَّ فَجرَ النَّصرِ وَالفَرَجِ قَادِمٌ بِإِذنِ اللهِ لَا مَحَالَةَ، وَإِنَّ الظُّلمَ مَهمَا تَجَبَّرَ وَطَغَى فَإِنَّهُ يَحمِلُ فِي أَحشَائِهِ بُذُورَ هَلَاكِهِ وَزَوَالِهِ؛ فَقَد ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَينِ مِن حَدِيثِ أَبِي مُوسَى الأَشعَرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ اللهَ لَيُملِي لِلظَّالِمِ حَتَّى إِذَا أَخَذَهُ لَم يُفلِتهُ»، ثُمَّ قَرَأَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَولَ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَكَذَلِكَ أَخذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ القُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾؛ فَسَيَنكَسِرُ الحِصَارُ بِإِذنِ اللهِ، وَسَتُفتَحُ الطُّرُقَاتُ، وَسَيَعُودُ البَغيُ الحُوثِيُّ الرَّافِضِيُّ مَدحُورًا مَخذُولًا، وَسَتَبقَى تَعِزُّ شَامِخَةً عَزِيزَةً بِدِينِهَا وَسُنَّتِهَا وَرِجَالِهَا الأَبطَالِ وَتَارِيخِهَا المَجِيدِ! هَذَا وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا رَحِمَكُمُ اللهُ عَلَى نَبِيِّ الرَّحمَةِ وَالمَلحَمَةِ، كَمَا أَمَرَكُمُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي كِتَابِهِ العَزِيزِ حِينَ قَالَ: ﴿إِنَّ اللهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيهِ وَسَلِّمُوا تَسلِيمًا﴾. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّم وَبَارِك عَلَى عَبدِكَ وَرَسُولِكَ مُحَمَّدٍ، وَارضَ اللَّهُمَّ عَنِ الخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الأَئِمَّةِ المَهدِيِّينَ؛ أَبِي بَكرٍ وَعُمَرَ وَعُثمَانَ وَعَلِيٍّ، وَعَن أُمَّهَاتِ المُؤمِنِينَ الطَّاهِرَاتِ، وَعَن سَائِرِ الصَّحَابَةِ الكِرَامِ أَجمَعِينَ، وَعَنِ التَّابِعِينَ وَمَن تَبِعَهُم بِإِحسَانٍ إِلَى يَومِ الدِّينِ، وَعَنَّا مَعَهُم بِمَنِّكَ وَكَرَمِكَ يَا أَكرَمَ الأَكرَمِينَ. اللَّهُمَّ يَا قَوِيُّ يَا عَزِيزُ، يَا نَاصِرَ المُستَضعَفِينَ، وَيَا قَاصِمَ الجَبَّارِينَ، احفَظْ تَعِزَّ العِزِّ وَالصُّمُودِ وَأَهلَهَا بِحِفظِكَ التَّامِّ، وَاحرُسهُم بِعَينِكَ الَّتِي لَا تَنَامُ، وَاكنُفهُم بِرُكنِكَ الَّذِي لَا يُرَامُ. اللَّهُمَّ ثَبِّت أَقدَامَ المُرَابِطِينَ الأَبطَالِ فِي جَبَهَاتِ تَعِزَّ وَفِي سَائِرِ ثُغُورِ اليَمَنِ، اللَّهُمَّ اربِط عَلَى قُلُوبِهِم، وَسَدِّد رَميَهُم، وَوَحِّد صَفَّهُم، وَاجْمَع كَلِمَتَهُم عَلَى الحَقِّ وَالتَّوحِيدِ وَالسُّنَّةِ، وَأَنزِلِ السَّكِينَةَ وَالنَّصرَ عَلَيهِم يَا رَبَّ العَالَمِينَ. اللَّهُمَّ فُكَّ الحِصَارَ الجَائِرَ عَن مَدِينَةِ تَعِزَّ وَأَهلِهَا، اللَّهُمَّ أَبدِل خَوفَهُم أَمنًا، وَضِيقَهُم سَعَةً، وَعُسرَهُم يُسرًا، وَتَقَبَّل شُهَدَاءَهُم فِي عِلِّيِّينَ، وَاشفِ جَرحَاهُم وَمَرضَاهُم، وَاربط عَلَى قُلُوبِ الأُمَّهَاتِ وَالأَرَامِلِ وَالأَيتَامِ يَا أَرحَمَ الرَّاحِمِينَ. اللَّهُمَّ عَلَيكَ بِالحُوثِيِّينَ الرَّوَافِضِ البُغَاةِ المُعتَدِينَ الَّذِينَ طَعَنُوا فِي صَحَابَةِ نَبِيِّكَ، وَحَاصَرُوا المُسلِمِينَ، وَقَتَلُوا الأَبرِيَاءَ، وَزَرَعُوا الأَلغَامَ، وَأَفسَدُوا فِي البِلَادِ؛ اللَّهُمَّ فَرِّق جَمعَهُم، وَشَتِّت شَملَهُم، وَكسِّر شَوكَتَهُم، وَرُدَّ كَيدَهُم فِي نُحُورِهِم، وَطهِّرْ تَعِزَّ وَاليَمَنَ كُلَّهُ مِن رِجسِهِم وَبَغيِهِم وَعُدوَانِهِم يَا قَوِيُّ يَا مَتِينُ. عِبَادَ اللهِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾، فَاذكُرُوا اللهَ العَظِيمَ الجَلِيلَ يَذكُركُم، وَاشكُرُوهُ عَلَى نِعَمِهِ يَزِدكُم، وَلَذِكرُ اللهِ أَكبَرُ، وَاللهُ يَعلَمُ مَا تَصنَعُونَ.
لاحظت خطأً في الخطبة؟ملاحظتك تساعدنا على تقديم نص أدق.أبلغ عن خطأإغلاق النموذج

انسخ العبارة المقصودة واشرح الخطأ تحديدًا، ثم أضف التصحيح أو المرجع إن توفر.