خَطَرُ الغَفْلَةِ وَقَسْوَةِ القَلْبِ فِي الإِسْلَامِ: كَيْفَ تُوقِظُ قَلْبَكَ مِنَ السُّبَاتِ وَتُحْيِي تَعْظِيمَ اللَّهِ وَالحَيَاءَ مِنْهُ بِتِرْيَاقِ اليَقَظَةِ؟
الحَمدُ للهِ الحَيِّ القَيُّومِ، الرَّقِيبِ الشَّهِيدِ، الَّذِي يَعلَمُ خَائِنَةَ الأَعيُنِ وَمَا تُخفِي الصُّدُورُ، وَيُقَلِّبُ القُلُوبَ وَالأَبصَارَ، فَيُحيِي بِذِكرِهِ قُلُوبَ الذَّاكِرِينَ المُخبِتِينَ، وَيَطْبَعُ بِعَدلِهِ عَلَى قُلُوبِ الغَافِلِينَ المُعرِضِينَ، القَائِلِ فِي كِتَابِهِ المَبِينِ: ﴿اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ لَاهِيَةً قُلُوبُهُمْ﴾ [الأنبياء: 1-3]، أَحمَدُهُ سُبحَانَهُ وَأَشكُرُهُ، وَأَتُوبُ إِلَيهِ وَأَستَغفِرُهُ، وَأَشهَدُ أَن لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَا تَخفَى عَلَيهِ خَافِيَةٌ فِي الأَرضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ، وَلَا يَحجُبُ سَمعَهُ وَبَصَرَهُ ظَلمَاءُ اللَّيلِ وَلَا أَستَارُ البِنَاءِ.
وَأَشهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَنَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبدُ اللهِ وَرَسُولُهُ، أَيقَظُ الخَلقِ قَلبًا، وَأَعظَمُهُم لِرَبِّهِ خَشيَةً وَحُبًّا، الَّذِي كَانَ تَنَامُ عَينَاهُ وَلَا يَنَامُ قَلبُهُ، وَكَانَ يَستَغفِرُ اللهَ وَيَتُوبُ إِلَيهِ فِي اليَومِ أَكثَرَ مِن سَبعِينَ مَرَّةً، وَحَذَّرَ أُمَّتَهُ مِن رَينِ القُلُوبِ وَسِنَةِ الغَفلَةِ، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيهِ، وَعَلَى آلِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ، وَأَصحَابِهِ الغُرِّ المَيَامِينِ الَّذِينَ كَانَت قُلُوبُهُم فِي السَّمَاءِ مُعَلَّقَةً وَأَجسَادُهُم فِي الأَرضِ عَامِلَةً، وَعَلَى مَن تَبِعَهُم بِإِحسَانٍ إِلَى يَومِ الدِّينِ.
أَمَّا بَعدُ: فَيَا عِبَادَ اللهِ، اتَّقُوا اللهَ تَعَالَى حَقَّ التَّقوَى، وَتَفَقَّدُوا قُلُوبَكُم قَبلَ أَن يَفجَأَكُم هَاذِمُ اللَّذَّاتِ، وَانتَبِهُوا مِن رَقدَةِ الغَفلَةِ قَبلَ فَوَاتِ الأَوقَاتِ: ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ﴾ [الأعراف: 205].
أَيُّهَا المُؤمِنُونَ: إِنَّ أَخطَرَ الأَمرَاضِ الَّتِي تَفتِكُ بِالإِنسَانِ لَيسَت تِلكَ الَّتِي تُعلِنُ عَن نَفسِهَا بِالحُمَّى وَالصُّرَاخِ وَالأَلَمِ، بَل هِيَ الأَمرَاضُ الصَّامِتَةُ الَّتِي تَتَسَلَّلُ فِي هُدُوءٍ إِلَى الجَسَدِ فَتَنخَرُ عِظَامَهُ وَصَاحِبُهُ لَا يَشعُرُ! وَهَكَذَا هُوَ مَرَضُ «الغَفلَةِ» فِي حَيَاةِ القُلُوبِ؛ إِنَّهُ تَسَلُّلٌ هَادِئٌ خَفِيٌّ يَسْرِقُ العُمُرَ وَالإِيمَانَ قَطرَةً قَطرَةً!
فَحِينَ نُحَاكِمُ هَذَا الدَّاءَ بِمِيزَانِ العَقلِ وَالمَنطِقِ، نُدرِكُ أَنَّ الغَفلَةَ فِي بِدَايَتِهَا لَيسَت مُجَرَّدَ ارتِكَابٍ لِلكَبَائِرِ وَالمُوبِقَاتِ، بَل هِيَ الانشِغَالُ التَّامُّ وَالانغِمَاسُ المُستَمِرُّ فِي المَبَاحَاتِ وَالفُضُولِ حَتَّى تُنسَى الغَايَاتُ الكُبرَى الَّتِي خُلِقنَا لِأَجلِهَا! إِنَّ الآلَةَ الحَدِيدِيَّةَ الصَّمَّاءَ إِذَا تُرِكَت بِلَا صِيَانَةٍ وَلَا تَعهُّدٍ عَلَاهَا الصَّدَأُ حَتَّى تَتَعَطَّلَ عَنِ الحَرَكَةِ، وَكَذَلِكَ القَلبُ البَشَرِيُّ يَصدَأُ إِذَا غَابَ عَنهُ ذِكرُ اللهِ؛ وَيُقَرِّرُ الإِمَامُ ابنُ القَيِّمِ رَحِمَهُ اللهُ هَذَا المَعنَى المَنطِقِيَّ الدَّقِيقَ بِقَولِهِ: «وَصَدَأُ القَلبِ بِأَمرَينِ: بِالغَفلَةِ وَالذَّنبِ، وَجَلَاؤُهُ بِشَيئَينِ: بِالاستِغفَارِ وَالذِّكرِ، فَمَن كَانَتِ الغَفلَةُ أَغلَبَ أَوقَاتِهِ كَانَ الصَّدَأُ مُترَاكِمًا عَلَى قَلبِهِ، وَصَدَؤُهُ بِحَسَبِ غَفلَتِهِ».
وَإِذَا تَأَمَّلتَ حَالَ الغَافِلِ بِعَينِ الوِجدَانِ وَالبَصِيرَةِ، رَأَيتَ مَشهَدًا يَخلَعُ الفُؤَادَ؛ فَالغَافِلُ كَمَن يَسِيرُ بِخطًى مُتسَارِعَةٍ نَحوَ هَاوِيَةٍ سَحِيقَةٍ وَهُوَ مُبتَسِمٌ ضَاحِكٌ، لِأَنَّهُ يَرتَدِي عَلَى أُذُنَيهِ سَمَّاعَاتٍ صَاخِبَةً تَعزِلُهُ تَمَامًا عَن صَرَخَاتِ المُحَذِّرِينَ وَنُذُرِ النَّاصِحِينَ! فَهُوَ يَعِيشُ سَكرَةَ اللَّحظَةِ العَابِرَةِ، ثُمَّ لَا يَستَيقِظُ إِلَّا عَلَى الفَجِيعَةِ الكُبرَى حِينَ يُرفَعُ الغِطَاءُ! وَهُوَ مَا لَخَّصَهُ الإِمَامُ الغَزَالِيُّ رَحِمَهُ اللهُ بِوَصفِهِ المُرعِبِ حِينَ قَالَ: «الغَفلَةُ دَاءٌ قَتَّالٌ شَقِيَ بِهِ أَكثَرُ الأَحيَاءِ، وَنَدِمَ عَلَيهِ أَكثَرُ الأَموَاتِ!».
تَدَبَّرُوا -رَحِمَكُمُ اللهُ- هَذِهِ الآيَةَ الزَّاجِرَةَ الَّتِي افتَتَحَ اللهُ بِهَا سُورَةَ الأَنبِيَاءِ: ﴿اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ﴾ [الأنبياء: 1]؛ الحِسَابُ يَقتَرِبُ فِي كُلِّ نَفَسٍ، وَالمَوتُ يَدنُو فِي كُلِّ سَاعَةٍ، وَالنَّاسُ غَارِقُونَ فِي سُبَاتِ الغَفلَةِ! أَتُرِيدُونَ مِثَالًا وَاقِعِيًّا نَعِيشُهُ كُلَّ يَومٍ؟ انظُرُوا إِلَى حَالِ كَثِيرٍ مِنَّا مَعَ التَّمرِيرِ اللَّانِهَائِيِّ فِي شَاشَاتِ الهَوَاتِفِ لِسَاعَاتٍ طِوَالٍ؛ يَمضي اللَّيلُ وَالنَّهَارُ وَالإِصبَعُ يُحَرِّكُ الشَّاشَةَ مِن مَقطَعٍ إِلَى مَقطَعٍ، وَمِن خَبَرٍ إِلَى خَبَرٍ، فَيَمُرُّ وَقتُ الصَّلَاةِ، وَتُرفَعُ المَآذِنُ بِـ«حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الفَلَاحِ»، وَالجَسَدُ حَاضِرٌ عَلَى الأَرِيكَةِ أَو حَتَّى فِي صَفِّ المَسجِدِ، لَكِنَّ القَلبَ مُسَافِرٌ فِي عَالَمٍ وَهمِيٍّ بِلَا أَدنَى تَأنِيبِ ضَمِيرٍ!
إِخوَةَ الإِيمَانِ: وَإِذَا تَمَكَّنَتِ الغَفلَةُ مِنَ القَلبِ، أَورَثَتهُ المَرحَلَةَ الثَّانِيَةَ الأَشَدَّ خُطُورَةً، وَهِيَ «حِجَابُ التَّعظِيمِ وَتَبَلُّدُ الشُّعُورِ الإِيمَانِيِّ»؛ فَكَيفَ يَتَبَلَّدُ شُعُورُ الإِنسَانِ حَتَّى يَألَفَ المَعصِيَةَ وَلَا يَتَأَثَّرَ بِالمَوعِظَةِ؟
إِنَّ مَنطِقَ العَقلِ وَالشَّرعِ يُقَرِّرُ أَنَّ تَعظِيمَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي القَلبِ يَتَطَلَّبُ رُكنَينِ: «المَعرِفَةَ بِاللهِ»، وَ«الاستِحضَارَ الدَّائِمَ لِعَظَمَتِهِ»؛ وَالغَافِلُ قَد يَملِكُ المَعرِفَةَ الذِّهنِيَّةَ، لَكِنَّهُ يَفقِدُ «الاستِحضَارَ القَلبِيَّ»، فَيَصغُرُ الذَّنبُ فِي عَينِهِ لِغَفلَتِهِ عَن عَظَمَةِ وَجَلَالِ مَن يَعصِي! وَيُؤَكِّدُ الإِمَامُ الغَزَالِيُّ رَحِمَهُ اللهُ أَنَّ فُقدَانَ هَذِهِ اليَقَظَةِ هُوَ الكَارِثَةُ الحَقِيقِيَّةُ بِقَولِهِ: «مِفتَاحُ السَّعَادَةِ التَّيَقُّظُ وَالفِطنَةُ، وَمَنبَعُ الشَّقَاوَةِ الغُرُورُ وَالغَفلَةُ!».
تَأَمَّلُوا هَذِهِ الحَقِيقَةَ الوِجدَانِيَّةَ: إِنَّ أَلَمَ الجَسَدِ نِعمَةٌ عَظِيمَةٌ مِنَ اللهِ؛ لِأَنَّ الأَلَمَ هُوَ جَرَسُ الإِنذَارِ الَّذِي يُنَبِّهُكَ إِلَى وُجُودِ المَرَضِ أَوِ الجُرحِ فَتَسعَى فِي عِلَاجِهِ، وَلَكِنَّ الجُثَّةَ الهَامِدَةَ لَا تَتَأَلَّمُ وَلَو قُطِّعَت بِالسَّكَاكِينِ أَو أُحرِقَت بِالنِّيرَانِ! وَكَذَلِكَ القَلبُ؛ إِنَّ غِيَابَ الأَلَمِ الإِيمَانِيِّ وَالحُزنِ العَاطِفِيِّ عِندَ وُقُوعِ الذَّنبِ أَو فَوَاتِ الطَّاعَةِ هُوَ أَكبَرُ عَلَامَاتِ الوَفَاةِ القَلبِيَّةِ؛ لِأَنَّ الغَفلَةَ قَد أَسقَطَت هَيبَةَ اللهِ وَجَلَالَهُ مِن ذَلِكَ القَلبِ!
وَاقرَؤُوا مِصدَاقَ ذَلِكَ فِي الحَدِيثِ العَظِيمِ الَّذِي رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَن عَبدِ اللهِ بنِ مَسعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَالَ: «إِنَّ الْمُؤْمِنَ يَرَى ذُنُوبَهُ كَأَنَّهُ قَاعِدٌ تَحْتَ جَبَلٍ يَخَافُ أَنْ يَقَعَ عَلَيْهِ، وَإِنَّ الْفَاجِرَ يَرَى ذُنُوبَهُ كَذُبَابٍ مَرَّ عَلَى أَنْفِهِ فَقَالَ بِهِ هَكَذَا -أَي ذَبَّهُ بِيَدِهِ-»!
انظُرُوا إِلَى صُورَةِ هَذَا التَّبَلُّدِ الشُّعُورِيِّ فِي وَاقِعِنَا اليَومَ: يَسمَعُ الغَافِلُ خَبَرَ وَفَاةِ شَخصٍ قَرِيبٍ أَو صَدِيقٍ كَانَ مَعَهُ بِالأَمسِ، فَيَكتَفِي بِكِتَابَةِ عِبَارَةِ «رَحِمَهُ اللهُ» نَصِّيًّا فِي تَعلِيقٍ سَرِيعٍ بَارِدٍ، ثُمَّ يَعُودُ فِي اللَّحظَةِ نَفسِهَا وَالثَّانِيَةِ ذَاتِهَا لِلضَّحِكِ وَالقَهقَهَةِ عَلَى مَقطَعٍ فُكَاهِيٍّ يَلِيهِ فِي الشَّاشَةِ، دُونَ أَن يُلَامِسَ نَبَأُ المَوتِ شَغَافَ قَلبِهِ، أَو يَستَوقِفَهُ لَحظَةً لِيَسأَلَ نَفسَهُ: مَتَى يُكتَبُ اسمِي أَنَا فِي قَائِمَةِ الرَّاحِلِينَ؟!
عِبَادَ اللهِ: ثُمَّ تَنحَدِرُ الغَفلَةُ بِصَاحِبِهَا إِلَى الدَّرَكِ الثَّالِثِ الأَدهَى وَالأَمَرِّ، وَهُوَ «اغتِيَالُ الحَيَاءِ مِنَ اللهِ وَغِيَابُ الرَّقِيبِ المَنِيعِ»!
فَبِمِيزَانِ العَقلِ: إِنَّ الحَيَاءَ تَفَاعُلٌ نَفسِيٌّ وَإِيمَانِيٌّ يَنتُجُ عَن إِدرَاكِ نَظَرِ الرَّقِيبِ إِلَيكَ؛ فَالطِّفلُ أَوِ المُرَاهِقُ أَوِ المُوَظَّفُ يَنضَبِطُ سُلُوكُهُ فَوْرًا إِذَا عَلِمَ أَنَّ هُنَاكَ كَامِيرَا مُرَاقَبَةٍ تُسَجِّلُ حَرَكَاتِهِ، فَمَا الَّذِي تَفعَلُهُ الغَفلَةُ؟ إِنَّ الغَفلَةَ تُعَطِّلُ كَامِيرَاتِ المُرَاقَبَةِ الإِيمَانِيَّةِ فِي الدِّمَاغِ وَالقَلبِ، فَتُنسِي العَبدَ أَنَّ اللهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ! وَيُفَسِّرُ الإِمَامُ ابنُ القَيِّمِ رَحِمَهُ اللهُ هَذَا الاختِرَاقَ الشَّيطَانِيَّ مُبَيِّنًا أَنَّ الغَفلَةَ تَفتَحُ جَمِيعَ الحُصُونِ لِلعَدُوِّ، فَيَقُولُ: «فَالقَلبُ الغَافِلُ مَأوَى الشَّيطَانِ؛ فَإِنَّهُ وَسوَاسٌ خَنَّاسٌ قَدِ التَقَمَ قَلبَ الغَافِلِ يُوَسوِسُ لَهُ وَيُمنِّيهِ وَيَعدُهُ، فَإِذَا تَذَكَّرَ العَبدُ وَذَكَرَ اللهَ انجَمَعَ الشَّيطَانُ وَانضَمَّ وَانخَنَسَ!».
فَيَا أَيُّهَا الإِنسَانُ، خَاطِبْ وِجدَانَكَ وَضَمِيرَكَ بِصِدقٍ: مَا أَشَدَّ خَجَلَ المَرءِ وَتَصَبُّبَ عَرَقِهِ لَو عُرِضَت مُحَادَثَاتُهُ السِّرِّيَّةُ وَسِجِلَّاتُ تَصَفُّحِهِ عَلَى شَاشَةٍ أَمَامَ أَبنَائِهِ أَو وَالِدَيهِ أَو جِيرَانِهِ! إِنَّهُ لَيَتَمَنَّى حِينَئِذٍ أَن تَنشَقَّ الأَرضُ فَتَبتَلِعَهُ حَيَاءً مِنَ الخَلقِ! فَيَا لَجَفَاءِ القَلبِ المُتَشَبِّعِ بِالغَفلَةِ الَّذِي يَجعَلُكَ تَستَحِي مِنَ المَخلُوقِ الضَّعِيفِ الَّذِي لَا يَملِكُ لَكَ ضَرًّا وَلَا نَفعًا، وَتَنسَى الخَالِقَ الجَلِيلَ الَّذِي لَا تَخفَى عَلَيهِ خَافِيَةٌ!
استَمِعُوا إِلَى هَذَا العِتَابِ الإِلَهِيِّ الَّذِي يَهُزُّ الجِبَالَ الرَّاسِيَاتِ فِي قَولِهِ تَعَالَى: ﴿يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا﴾ [النساء: 108]، وَفِي سُنَنِ ابنِ مَاجَهْ بِإِسنَادٍ صَحِيحٍ عَن ثَوبَانَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «لَأَعْلَمَنَّ أَقْوَامًا مِنْ أُمَّتِي يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِحَسَنَاتٍ أَمْثَالِ جِبَالِ تِهَامَةَ بِيضًا، فَيَجْعَلُهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَبَاءً مَنْثُورًا»، قَالَ ثَوبَانُ: يَا رَسُولَ اللهِ، صِفْهُم لَنَا، جَلِّهِم لَنَا أَلَّا نَكُونَ مِنهُم وَنَحنُ لَا نَعلَمُ! قَالَ: «أَمَا إِنَّهُمْ إِخْوَانُكُمْ وَمِنْ جِلْدَتِكُمْ، وَيَأْخُذُونَ مِنَ اللَّيْلِ كَمَا تَأْخُذُونَ، وَلَكِنَّهُمْ أَقْوَامٌ إِذَا خَلَوْا بِمَحَارِمِ اللَّهِ انْتَهَكُوهَا»!
وَمِثَالُ ذَلِكَ الوَاقِعِيُّ الَّذِي يَتَكَرَّرُ فِي البُيُوتِ: ذَلِكَ الشَّابُّ أَو تِلكَ الفَتَاةُ أَوِ الرَّجُلُ فِي الغُرفَةِ المُغلَقَةِ؛ بِمُجَرَّدِ أَن يُغلَقَ البَابُ وَيَغِيبَ البَشَرُ وَتُطفَأَ الأَنوَارُ، يَسهُلُ عَلَى النَّفسِ الدُّخُولُ إِلَى مَوَاقِعَ مُحَرَّمَةٍ، أَو مُحَادَثَاتٍ آثِمَةٍ؛ لَقَد سَقَطَ الحَيَاءُ فِي تِلكَ اللَّحظَةِ لِأَنَّ «الغَفلَةَ» أَقنَعَتهُم وَاِستَجرَت عُقُولَهُم إِلَى أَنَّهُم فِي خَلوَةٍ لَا يَرَاهُم فِيهَا أَحَدٌ، وَنَسُوا أَنَّ رَبَّ العَالَمِينَ مُطَّلِعٌ عَلَيهِم شَاهِدٌ لِمَكَانِهِم!
أَيُّهَا المُسلِمُونَ: فَمَا السَّبِيلُ إِلَى النَّجَاةِ قَبلَ أَن يَمُوتَ القَلبُ تَمَامًا؟ إِنَّهُ المحوَرُ الرَّابِعُ الحَاسِمُ: «صَدمَةُ اليَقَظَةِ وَإِنعَاشُ القَلبِ»!
فَبِمِيزَانِ العَقلِ وَالحِكمَةِ: إِنَّ الخُرُوجَ مِن دَوَّامَةِ الغَفلَةِ لَا يَحصُلُ بِالأَمَانِيِّ البَارِدَةِ، بَل يَتَطَلَّبُ إِجرَاءَاتٍ يَومِيَّةً صَارِمَةً؛ فَالتَّخطِيطُ لِلمُنَاجَاةِ وَالخَلوَةِ الإِيمَانِيَّةِ بِاللهِ هُوَ عَمَلٌ عَقلِيٌّ مَنهَجِيٌّ يُقَاوِمُ الانجِرَافَ مَعَ تَيَّارِ الشَّهَوَاتِ وَالمَلهِيَاتِ، مَعَ إِدرَاكِ الطَّبِيعَةِ البَشَرِيَّةِ وَضَعفِهَا كَمَا يُلَطِّفُهُ الطَّبِيبُ القَلبِيُّ الإِمَامُ ابنُ القَيِّمِ رَحِمَهُ اللهُ بِقَولِهِ البَدِيعِ: «لَا بُدَّ مِن سِنَةِ الغَفلَةِ وَرُقَادِ الهَوَى، وَلَكِن كُن خَفِيفَ النَّومِ؛ فَحُرَّاسُ البَلَدِ يَصِيحُونَ: دَنَا الصَّبَاحُ!».
وَمَا أَعظَمَ هَذِهِ اللَّحظَةَ فِي وِجدَانِ المُؤمِنِ! إِنَّ دُمُوعَ العَائِدِينَ التَّائِبِينَ فِي جَوفِ اللَّيلِ هِيَ أُكسِجِينُ الحَيَاةِ الحَقِيقِيَّةِ لِلرُّوحِ؛ فَوَاللهِ لَا يُوجَدُ شُعُورٌ فِي الدُّنيَا كُلِّهَا يُضَاهِي لَذَّةَ أَن تَضَعَ جَبهَتَكَ عَلَى الأَرضِ فِي رَكعَةٍ هَادِئَةٍ بَعِيدًا عَن ضَجِيجِ الخَلقِ وَالشَّاشَاتِ، فَتَشعُرَ فَجأَةً أَنَّ قَلبَكَ الَّذِي كَانَ حَجَرًا قَاسِيًا قَد تَصَدَّعَ مِن خَشيَةِ اللهِ، وَعَادَ يَنبِضُ بِحُبِّ اللهِ وَالأُنسِ بِقُربِهِ! قَالَ تَعَالَى: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ﴾ [الحديد: 16]، وَقَالَ سُبحَانَهُ راسِمًا طَرِيقَ الإِنعَاشِ اليَومِيِّ لِلقُلُوبِ: ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ﴾ [الأعراف: 205].
وَجَرِّبُوا هَذَا المِثَالَ الوَاقِعِيَّ العَمَلِيَّ اليَومَ: حَدِّدْ لِنَفسِكَ خَمسَ دَقَائِقَ فَقَط قَبلَ النَّومِ فِي الظَّلَامِ وَالهُدُوءِ بَعدَ أَن تَضَعَ هَاتِفَكَ بَعِيدًا عَن فِرَاشِكَ؛ تَذَكَّرْ فِيهَا نِعَمَ اللهِ عَلَيكَ طِوَالَ يَومِكَ، وَاعترِفْ بِتَقصِيرِكَ وَاستَغفِرْ رَبَّكَ بِلِسَانٍ صَادِقٍ وَقَلبٍ مُنكَسِرٍ؛ لِتَكُونَ تِلكَ الدَّقَائِقُ الخَمسُ بِمَثَابَةِ «صَدمَةٍ كَهرَبَائِيَّةٍ إِيمَانِيَّةٍ» تُنعِشُ القَلبَ كُلَّ لَيلَةٍ وَتَمنَعُ تَرَاكُمَ الصَّدَأِ عَلَيهِ!
أَقُولُ قَولِي هَذَا، وَأَستَغفِرُ اللهَ العَظِيمَ لِي وَلَكُم وَلِسَائِرِ المُسلِمِينَ مِن كُلِّ ذَنبٍ، فَاستَغفِرُوهُ وَتُوبُوا إِلَيهِ، إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ.
🕌 الخطبة الثانية
الحَمدُ للهِ حَمدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ كَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرضَى، وَأَشهَدُ أَن لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَنَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحبِهِ أَجمَعِينَ.
أَمَّا بَعدُ، فَيَا عِبَادَ اللهِ: لَقَد عَلِمنَا كَيفَ تَتَسَلَّلُ الغَفلَةُ فِي هُدُوءٍ عَبرَ الانغِمَاسِ فِي الفُضُولِ حَتَّى يَصدَأَ القَلبُ، وَكَيفَ تَضرِبُ حِجَابًا عَلَى تَعظِيمِ اللهِ فَيَتَبَلَّدُ الشُّعُورُ عِندَ الذَّنبِ، ثُمَّ تَغتَالُ الحَيَاءَ مِنَ اللهِ فِي الخَلَوَاتِ، وَأَنَّ النَّجَاةَ تَبدَأُ بِصَدمَةِ اليَقَظَةِ وَالتَّضَرُّعِ الخَفِيِّ بَينَ يَدَيِ اللهِ بِالغُدُوِّ وَالآصَالِ.
وَهُنَا نَصِلُ إِلَى المِحوَرِ الخَامِسِ العَمَلِيِّ: «تِريَاقُ اليَقَظَةِ وَالعِلَاجُ العَمَلِيُّ لِكَسرِ طَوقِ الغَفلَةِ»؛ فَإِنَّ العَقلَ الصَّحِيحَ يَعلَمُ أَنَّ العَادَاتِ السَّلبِيَّةَ الرَّاسِخَةَ لَا تُكسَرُ إِلَّا بِإِحلَالِ أَنظِمَةٍ إِيجَابِيَّةٍ ثَابِتَةٍ مَحَلَّهَا؛ فَالغَفلَةُ تَيَّارٌ جَارِفٌ، وَإِيقَافُ هَذَا التَّيَّارِ يَتَطَلَّبُ غَرسَ «أَوتَادٍ إِيمَانِيَّةٍ ثَابِتَةٍ» فِي رُوتِينِكَ اليَومِيِّ عَبرَ أَورَادٍ لَا تَقبَلُ التَّأجِيلَ وَلَا المُسَاوَمَةَ!
تَخَيَّلْ -أَخِي المُؤمِنَ- حَالَ الغَرِيقِ الَّذِي تَتَقَاذَفُهُ الأَموَاجُ فِي بَحرٍ مُظلِمٍ لَجِّيٍّ، ثُمَّ يَظفَرُ بِطَوقِ نَجَاةٍ مَتِينٍ فَيُمسِكُ بِهِ بِكِلتَا يَدَيهِ؛ إِنَّ هَذِهِ الأَورَادَ وَالعِبَادَاتِ الثَّابِتَةَ هِيَ طَوقُ النَّجَاةِ لِغَسلِ القَلبِ مِن أَدرَانِهِ، كَمَا يُوصِي الإِمَامُ الغَزَالِيُّ رَحِمَهُ اللهُ بِقَولِهِ النَّافِذِ: «فَاغسِلْ قَلبَكَ بِالحُزنِ وَأَوقِدْ فِيهِ نَارَ الخَوفِ، فَإِذَا زَالَ حِجَابُ الغَفلَةِ عَن قَلبِكَ كَانَ ذِكرُكَ بِهِ مَعَ ذِكرِهِ لَكَ!».
وَلِكَي نَمتَلِكَ هَذَا التِّريَاقَ وَنُعَالِجَ دَاءَ الغَفلَةِ عِلَاجًا جَذرِيًّا، فَإِنَّنَا نَتَوَاصَى بِخَمسِ وَصَايَا عَمَلِيَّةٍ نَغرِسُهَا أَوتَادًا فِي يَومِنَا وَلَيلَتِنَا:
الأُولَى: اربِطِ العِبَادَةَ وَالوِردَ اليَومِيَّ بِعَادَةٍ يَومِيَّةٍ ثَابِتَةٍ لَا تَنفَكُّ عَنهَا؛ كَأَن تُعَاهِدَ نَفسَكَ أَلَّا تُدِيرَ مُحَرِّكَ سَيَّارَتِكَ صَبَاحًا عِندَ خُرُوجِكَ لِلعَمَلِ قَبلَ قِرَاءَةِ صَفحَةٍ مِنَ القُرآنِ الكَرِيمِ، أَو أَن تَضبِطَ مُنَبِّهَ هَاتِفِكَ فِي وَقتِ الزِّحَامِ وَالطَّرِيقِ بِعِبَارَةِ «دَقِيقَةُ استِغفَارٍ»، فَتَجعَلَ مِن تِلكَ اللَّحَظَاتِ المَهدُورَةِ مَحَطَّاتِ شَحنٍ إِيمَانِيٍّ تَقطَعُ حَبلَ الغَفلَةِ.
الثَّانِيَةُ: أَحيِ فِي قَلبِكَ دَوَاءَ القُلُوبِ القَاسِيَةِ الَّذِي أَوصَى بِهِ طَبِيبُ القُلُوبِ ﷺ فِي قَولِهِ: «أَكْثِرُوا ذِكْرَ هَاذِمِ اللَّذَّاتِ: الْمَوْتِ» رَوَاهُ التِّرمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانِيُّ؛ فَمَا دَخَلَ ذِكرُ المَوتِ عَلَى قَلبٍ غَافِلٍ إِلَّا أَيقَظَهُ، وَلَا عَلَى ذِي أَمَلٍ طَوِيلٍ إِلَّا قَصَّرَهُ، وَلَا عَلَى مُستَكثِرٍ مِنَ الدُّنيَا إِلَّا زَهَّدَهُ، فَزُورُوا القُبُورَ، وَشَيِّعُوا الجَنَائِزَ بِقُلُوبٍ مُعتَبِرَةٍ لَا بِأَجسَادٍ لَاهِيَةٍ.
الثَّالِثَةُ: اِفرِضْ عَلَى نَفسِكَ «حِميَةً رَقَمِيَّةً يَومِيَّةً» تَحجُزُ بِهَا قَلبَكَ عَن طُوفَانِ الشَّاشَاتِ؛ فَلَا تَدخُلْ بِهَاتِفِكَ إِلَى مِحرَابِ صَلَاتِكَ، وَلَا تَجعَلِ الشَّاشَةَ آخِرَ مَا تَنظُرُ إِلَيهِ عَينُكَ قَبلَ نَومِكَ وَلَا أَوَّلَ مَا تَفتَحُهُ عِندَ استِيقَاظِكَ؛ بَلِ اجعَلْ مَطلَعَ يَومِكَ وَخِتَامَهُ لِأَذكَارِ الصَّبَاحِ وَالمَسَاءِ وَمُحَاسَبَةِ النَّفسِ فِي خَمسِ دَقَائِقَ صَادِقَةٍ مَعَ اللهِ.
الرَّابِعَةُ: داوِ جَفَاءَ الخَلَوَاتِ بِركعَتَينِ فِي جَوفِ اللَّيلِ لَا يَعلَمُ بِهِمَا أَحَدٌ إِلَّا اللهُ؛ فَكَمَا أَنَّ ذُنُوبَ الخَلَوَاتِ أَصلُ الانتِكَاسِ وَالغَفلَةِ، فَإِنَّ طَاعَاتِ الخَلَوَاتِ وَدُمُوعَ السَّحَرِ وَصَدَقَةَ السِّرِّ هِيَ أَعظَمُ مُحيٍ لِلتَّعظِيمِ وَالحَيَاءِ مِنَ اللهِ فِي السَّرَائِرِ.
الخَامِسَةُ: بَادِرْ بِجَلَاءِ صَدَأِ القَلبِ فَورَ وُقُوعِ الهَفوَةِ وَالزَّلَّةِ بِالاستِغفَارِ وَالتَّوبَةِ وَإِتبَاعِ السَّيِّئَةِ الحَسَنَةَ؛ فَلَا تَدَعِ النُّكتَةَ السَّودَاءَ تَبقَى عَلَى قَلبِكَ حَتَّى يَعلُوَهُ الرَّانُ الَّذِي قَالَ اللهُ فِيهِ: ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [المطففين: 14]، وَكُنْ كَمَا قَالَ ابنُ القَيِّمِ رَحِمَهُ اللهُ: خَفِيفَ النَّومِ سَرِيعَ الانتِبَاهِ كُلَّمَا صَاحَ مُنَادِي الإِيمَانِ: «دَنَا الصَّبَاحُ»!
اللَّهُمَّ يَا مُقَلِّبَ القُلُوبِ ثَبِّت قُلُوبَنَا عَلَى دِينِكَ، وَيَا مُصَرِّفَ القُلُوبِ صَرِّف قُلُوبَنَا عَلَى طَاعَتِكَ، اللَّهُمَّ أَيقِظْ قُلُوبَنَا مِن سُبَاتِ الغَفلَةِ، وَطَهِّرْهَا مِنَ القَسوَةِ وَالرَّانِ وَالحَيرَةِ، اللَّهُمَّ املَأْ قُلُوبَنَا بِتَعظِيمِكَ وَهَيبَتِكَ وَمَحَبَّتِكَ وَالحَيَاءِ مِنكَ فِي السِّرِّ وَالعَلَانِيَةِ، اللَّهُمَّ اجعَلنَا نَخشَاكَ كَأَنَّنَا نَرَاكَ، وَأَسعِدنَا بِتَقوَاكَ، وَلَا تُشقِنَا بِمَعصِيَتِكَ، اللَّهُمَّ أَعِنَّا عَلَى ذِكرِكَ وَشُكرِكَ وَحُسنِ عِبَادَتِكَ، وَلَا تَجعَلنَا مِنَ الغَافِلِينَ، وَاغفِر لَنَا وَلِوَالِدِينَا وَلِجَمِيعِ المُسلِمِينَ وَالمُسلِمَاتِ، الأَحيَاءِ مِنهُم وَالأَموَاتِ.
عِبَادَ اللهِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ [النحل: 90]، فَاذكُرُوا اللهَ العَظِيمَ الجَلِيلَ يَذكُركُم، وَاشكُرُوهُ عَلَى نِعَمِهِ يَزِدكُم، وَلَذِكرُ اللهِ أَكبَرُ، وَاللهُ يَعلَمُ مَا تَصنَعُونَ.
✍️ إلى هنا تَنتهي الخُطبة، وأمَّا أنتَ أيُّها الخطيبُ الكريم، فالمِنبرُ أمانة، ووقتُ النَّاسِ وقلوبُهم وديعةٌ بينَ يديك؛ فإن شِئتَ ألقَيتَها كما هي، وإن رأيتَ أنَّ مقامَ النَّاسِ يَقتضي اختصارًا أو تقديمًا وتأخيرًا فافعَل، وإن كنتَ تُريدُها على وَجهٍ آخَرَ منَ البَسطِ أوِ الإيجازِ، أو على نَظمٍ غيرِ هذا النَّظم، فاذكُر لي ما تُريدُ على وَجهِ التَّحديد، فإنَّ الإجابةَ بقَدرِ السؤال.
من مكتبة مِداد الخطيب
خَطَرُ الغَفْلَةِ وَقَسْوَةِ القَلْبِ فِي الإِسْلَامِ: كَيْفَ تُوقِظُ قَلْبَكَ مِنَ السُّبَاتِ وَتُحْيِي تَعْظِيمَ اللَّهِ وَالحَيَاءَ مِنْهُ بِتِرْيَاقِ اليَقَظَةِ؟
لاحظت خطأً في الخطبة؟ملاحظتك تساعدنا على تقديم نص أدق.أبلغ عن خطأإغلاق النموذج
انسخ العبارة المقصودة واشرح الخطأ تحديدًا، ثم أضف التصحيح أو المرجع إن توفر.