من مكتبة مِداد الخطيب

نورُ العِلمِ بَينَ الرِّجالِ والنِّساء.. شواهدُ التَّاريخِ وضَوابِطُ الشَّرع

مشاركة
📖 نورُ العِلمِ بَينَ الرِّجالِ والنِّساء.. شواهدُ التَّاريخِ وضَوابِطُ الشَّرع #درس_علمي #العلم_الشرعي #المرأة_في_الإسلام #عائشة_أم_المؤمنين #فقه #ضوابط_الشرع بسم الله الرحمن الرحيم. الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على نبيِّنا محمَّد الصادق الأمين، وعلى آله وصَحبه أجمعين، ومَن تَبِعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين. أمَّا بعد: أيها الحضور الكرام، وإخوتي وأخواتي طَلَبَة العلم، السلامُ عليكم ورحمة الله وبركاته. لعلَّ من أعجبِ ما يُثار في زماننا هذا، أن يَقِفَ امرؤٌ ليَسأل: "هل لامرأةٍ أن تُعَلِّم الرجال؟ وهل للرجال أن يُعَلِّموا النساء في دين الله؟". وهو سؤالٌ لو طُرِحَ في أروقةِ التاريخ الإسلاميِّ الأوَّل، أو في مساجد قرطبة وبغداد ودمشق والقاهرة قديماً، لابتَسَمَ العلماءُ تَعجُّباً! لماذا؟ لأنَّ أمَّةَ الإسلام أمَّةُ علمٍ. والعلمُ في ديننا ليس حِكراً على جنسٍ دون آخر. ولكن، لأنَّنا نَعيش في عصرٍ اختَلَطت فيه المفاهيم، وضاعت فيه الحدود بين "الانفتاح المُحرَّم" و"الانغلاق المُبتَدَع"، كان لِزاماً علينا أن نَجلِس اليومَ مَجلساً علمياً وتاريخياً وشرعياً؛ لنُحَرِّر هذه المسألة تحريراً دقيقاً. سنَمُرُّ في مَجلِسنا هذا بأربعة محاور رئيسيَّة: أولاً: تعليمُ الرِّجال للنِّساء في ميزان الوحي. ثانياً: تعليمُ النِّساء للرِّجال.. صفحاتٌ مُشرقةٌ من التاريخ. ثالثاً: ضوابطُ الشَّرع الحنيف.. الخَيطُ الرَّفيع بين الجواز والفتنة. رابعاً: التَّطبيق العَمَلي في واقِعنا المُعاصِر. أولاً: تعليمُ الرِّجال للنِّساء.. هَديُ النُّبوَّة المسألة واضحةٌ جليَّة. مَن هو المُعَلِّم الأوَّل؟ إنَّه رسول الله ﷺ. ومَن كان يَجلِس في مَجلسه؟ الرِّجالُ والنِّساء. لقد كان النبيُّ ﷺ أحرَصَ الناس على إيصال نور الوحي إلى قُلوب النِّساء، ولم يَكُن يَكتفي بما يَسمَعنَه في الخُطَب العامَّة، بل خَصَّصَ لهنَّ مَجلساً مُستقلاً تلبيةً لطلبهنَّ وتَعطُّشهنَّ للعلم. تأمَّلوا معي هذا الحديث العظيم الذي رواه الإمام البخاري في صحيحه: جاءت النِّساء إلى النبيِّ ﷺ، فَقُلنَ بلسانٍ يَفيضُ شَغفاً وحُباً للعلم: «غَلَبَنا عليكَ الرِّجالُ، فاجعَل لنا يَوماً من نَفسِك». تَخيَّلوا المشهد.. النِّساءُ لا يَشتَكين من قِلَّة المال، ولا من ضيق العَيش، بل يَشتَكينَ من قِلَّة النَّصيب في التَّعَلُّم المباشر من المُعَلِّم ﷺ! فماذا رَدَّ الرَّحمةُ المُهداة؟ هل قال لهنَّ: مكانكُنَّ البيوت ولا حاجةَ لكُنَّ بالتفاصيل؟ كلا! بل قال: «مَوعِدُكُنَّ يومَ كذا وكذا، في مَكانِ كذا وكذا». فَلقِيَهُنَّ ﷺ، فَعَلَّمَهُنَّ وأمَرَهُنَّ. وفي القُرآن الكريم، نَرى كيف خاطَبَ اللهُ نبيَّهُ ليُعَلِّم النِّساء ويُبايِعَهُنَّ مباشرةً. يقول الله جلَّ جلاله: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَىٰ أَن لَّا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ... فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ﴾ [سورة الممتحنة: 12]. وهكذا كان أصحابُ النبيِّ ﷺ مِن بَعده. فها هو حَبرُ الأمَّة وترجمانُ القرآن، عبدُ الله بن عبَّاس رضي الله عنهما، كان يُعَلِّم النِّساء. وقد بَوَّبَ الإمام البخاري رحمه الله في صحيحه باباً كاملاً أسماه: (بابُ عِظَةِ الإمامِ النِّساءَ وتَعليمِهنَّ). إذن، الأصلُ الأوَّل ثابتٌ يقيناً: جوازُ بل واستحبابُ تعليم العالِمِ الرَّجلِ للنِّساء، لتَفقيهِهِنَّ في الدِّين. ثانياً: تعليمُ النِّساء للرِّجال.. صفحاتٌ من شَمس لعلَّ البعض يَستَوعِب تعليم الرجل للمرأة، لكنَّه يَقِفُ مُتَرَدِّداً أمام "تعليم المرأة للرجل". والحقيقةُ أنَّ التَّاريخ الإسلامي يَزخَر بما لا يُوجَد في تاريخ أيِّ أمَّةٍ أُخرى؛ فقد تَرَبَّى كِبارُ علماء الرِّجال على أيدي نساءٍ عالِماتٍ فَقيهات! الأصلُ في ذلك قَولُ الله تبارك وتعالى مخاطِباً أمَّهات المؤمنين رضي الله عنهنَّ: ﴿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَىٰ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا﴾ [سورة الأحزاب: 34]. لماذا يأمُرُهُنَّ الله بالذِّكر والحِفظ؟ لكي يُبَلِّغْنَ هذا العِلم للأمَّة رجِالها ونِسائها. وقد كُنَّ حقاً خيرَ مُبَلِّغات. 1. المَدرَسة العُظمى: عائشة رضي الله عنها هل تَعلمون أنَّ رُبعَ الشريعة نُقِلَ إلينا عبر هذه المرأة؟ يقول أبو موسى الأشعري رضي الله عنه (وهو من كبار الصحابة وقادتهم): «ما أشكَلَ علينا أصحابَ محمدٍ ﷺ حديثٌ قَطُّ، فسَألنا عائشةَ، إلَّا وَجَدنا عِندها منه عِلماً». رواه الترمذي. كان كبارُ الصحابةِ والتابعين يَأتُونها، فَتَضرِبُ بَينها وبينهم حِجاباً، ويَسألونها فَتُفتيهم وتُعَلِّمهم. بل إنَّ الإمام الزركشي رحمه الله ألَّف كتاباً كاملاً أسماه (الإجابة لإيراد ما استدركته عائشة على الصحابة)، جَمَعَ فيه المَواضع التي صَحَّحَت فيها عائشةُ فَهماً لخِيار الرِّجال
كعمر وابن عباس وأبي هريرة رضي الله عنهم جميعاً. امرأةٌ تُصَحِّحُ لِكِبار الرِّجالِ، وهُم يَقبَلون عِلمَها مُذعِنين مُوَقِّرين! 2. مَواكِبُ العالِمات عبر التَّاريخ: الأمرُ لم يَتَوَقَّف عند أمَّهات المؤمنين. انظروا في كُتُب التَّراجم وتاريخ الإسلام. الإمام مالك بن أنس رحمه الله، إمام دار الهجرة، كان يَروي الحديث عن (عائشة بنت سعد بن أبي وقاص). والإمام الشافعي والإمام أحمد بن حنبل رحمهما الله، حين دَخَلا مصر، كانا يَجلِسان في حَلقة (السيِّدة نفيسة) يَستَمِعان إلى عِلمها في الحديث! والحافظ ابن عساكر، صاحب تاريخ دمشق، تَلَقَّى العِلم عن بِضعٍ وثَمانين امرأة! والحافظ ابن حجر العسقلاني، أمير المؤمنين في الحديث، ذَكَرَ في مشيخته أنَّه قَرأ وأجازه أكثرُ من خمسين عالمةً ومُحَدِّثة. واسمعوا إلى هذه الشَّهادة التَّاريخيَّة التي سَجَّلها الإمام الذهبي رحمه الله، وهو الخبيرُ بأسماء الرِّجال والنِّساء في عِلم الجرح والتعديل، قال كلمةً تُكتَب بماء الذَّهب: «وما عُلِمَ أنَّ امرأةً كَذَبَت في حديثٍ قَطُّ». يا لعَظَمة هذا الدِّين! الرِّجالُ رُبَّما وُجِدَ فيهم مَن يَكذب، أمَّا المُحَدِّثاتُ النِّساء فلم تُتَّهَم واحدةٌ منهُنَّ بوضعٍ أو كذب. إذن، النتيجة القاطعة علمياً وتاريخياً: لا مانع شرعياً البتة من أن تَتَعلَّم المرأة من الرجل، ولا أن يَتَعلَّم الرجل من المرأة، إذا دَعَت الحاجة وتحققت الشروط. ثالثاً: ضوابطُ الشَّرع الحنيف.. حِفظُ الدِّين والأعراض ولكن.. وهنا مربط الفرس، ونقطة التوازن في منهج أهل السنة والجماعة. الإسلامُ يُبيحُ هذا التَّعليم المتبادل، لكنَّه لا يَترُكُ البابَ مَفتوحاً على مِصراعَيه للشيطان والنَّفس الأمَّارة بالسوء. لقد وَضَعَ الشارعُ الحكيمُ سِياجاً متيناً من الضَّوابط، إنِ انتَفَت؛ انتَفى الجواز، وحَلَّ التَّحريم. التعليمُ غايةٌ نبيلة، لكنَّ الغاية النبيلة في الإسلام لا تُبَرِّر الوسيلة المُحَرَّمة. ما هي هذه الضوابط؟ الضابط الأول: انتفاءُ الخَلوة قَطعاً. يُحَرَّم شرعاً أن يَختَليَ المُعَلِّمُ بطالبته، أو الطالبُ بمُعَلِّمته، في مَكانٍ لا يُمكِنُ الدخولُ عليهما فيه. قال النبي ﷺ بصريح العبارة: «لا يَخلُوَنَّ رَجلٌ بامرأةٍ إلا كان ثالثَهُما الشَّيطان» [رواه الترمذي]. التَّعليم يجب أن يَكون في مَكانٍ عام، مكشوف، أو في مَجالس علمٍ مَفتوحة. الضابط الثاني: التِزامُ الحِجاب الشَّرعي والحِشمة. إذا كان التَّعليم حضورياً، يَجِبُ أن تَكون المرأةُ بكاملِ حِجابها الشرعي الذي فرضه الله، غيرَ مُتَبَرِّجةٍ بزينة. وقد وَضَّحَ اللهُ القاعدةَ الكبرى في التعامل بين الرجال والنساء ولو كُنَّ أمَّهات المؤمنين فقال: ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ ۚ ذَٰلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ﴾ [سورة الأحزاب: 53]. وإن كان التعليم من وراء سِتار (كما في بعض الجامعات والمعاهد)، أو عبر شاشاتٍ دون ظُهور الصُّورة (في التعليم الإلكتروني المسموع)، فهو أطهر وأسلم. الضابط الثالث: الجِدِّيَّةُ وعَدَمُ الخُضوع بالقَول. في مَجالس العلم المختلطة (سواء الافتراضية أو الحضورية المُنضبطة)، يُمنَع التَّبَسُّط الزائد، والمِزاح المُتَكَلَّف، وتَليين الصَّوت. قال الحقُّ جلَّ جلاله مُؤَدِّباً نِساء النبيِّ وكلَّ مؤمنةٍ تَتأسَّى بهن: ﴿فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا﴾ [سورة الأحزاب: 32]. "القول المعروف" هو القولُ الجادُّ، العِلميُّ، المُحَدَّد، الخالي من أيِّ ميوعةٍ تُحرِّك الغرائز. وكذلك يُطلَب من المُعَلِّمِ الرَّجُلِ الوَقارُ وغَضُّ البَصَرِ وعدمُ الخَوضِ في أحاديثَ جانبيَّةٍ لا طائلَ منها. الضابط الرابع: أمنُ الفِتنة. وهذا مَناطٌ عظيم قَرَّره الفقهاء. قال الإمام النووي رحمه الله في توضيح أحكام النظر للحاجة كالتَّعليم: "إنَّما يَجوز النَّظر للتَّعليم بِشَرطِ أمن الفِتنة، وأن تَكون هناك حاجة، وألَّا يَجِد مَن يُعَلِّمها من النِّساء". فإن كَثُرَ النِّساءُ العالِمات المُمتازات في مَجالٍ ما، فالأَولى للمرأة أن تَتَعلَّم من أختها المرأة حِفظاً للقلوب. وإن كانت هناك حاجةٌ مُلِحَّة، ولم توجد من تكفي، فلتتعلَّم من العالِم الثِّقة، بِشَرطِ أمن الفِتنة على الطَّرَفَين. رابعاً: التطبيق العَمَلي في واقِعنا المُعاصِر إخوتي الكرام، نَحن نَعيش اليومَ في عَصر الجامعات المفتوحة، والمَنصَّات الإلكترونيَّة، ومجموعات التَّواصُل (الواتساب والتيليجرام وغيرها). كيف نُطَبِّق هذا الفِقه فيها؟ أولاً: في التَّعليم الجامعي والأكاديمي: دِراسةُ الطَّالبة على يَدِ أستاذٍ جامعي جائزةٌ بالضَّوابط المَذكورة، وعليها أن تَلتَزم سمتَ طالبة العِلم المُسْلِمة: جِدِّيَّةٌ في السؤال، حِشمةٌ في اللباس، انصرافٌ فورَ قضاء الحاجةِ العِلميَّة. وكذلك شأنُ الطَّالب مع أُستاذته. ثانياً:
في مجموعات التَّعليم الإلكتروني: كم من مَجموعاتٍ بُنيَت باسم "حِفظ القرآن" أو "التَّفقُّه في الدِّين"، ثم تَسَلَّل إليها الشيطان! الخَطأ هنا ليس في فكرة التَّعليم، بَل في تَجاوز الحدود. المحادثات الخاصَّة (في الخاص) بين المُرشدِ والطالبة لتصحيح التِّلاوة مثلاً بالصَّوت، قد تَكون باباً للفتنة، فالأسلَمُ أن تُعَلِّم المرأةُ المرأةَ القُرآن، والرَّجلُ الرَّجل. وإن كان التعليم عاماً (مجموعة عامة للأسئلة الفقهية)، فيَجب أن تَقْتَصِر المحادثات على الأسئلة العلميَّة حصراً، وبأدبٍ جمٍّ، دون استطرادات شخصية أو إيموجي (رموز تعبيرية) تكسر حاجز الوقار. ثالثاً: التحذير من تَلبيس إبليس: قال الإمام ابن الجوزي رحمه الله في كتابه (تلبيس إبليس): "ورُبَّما زَيَّنَ إبليسُ للواعِظِ أو المُقْرِئِ أن يَتَصَدَّى لتَعليم النِّساء المِلاح، ويُوهِمُهُ أنَّ قَصدَهُ ثوابٌ ونَفع، ثم يَتَدَرَّجُ به حتى يُوقِعَهُ في مَحابِّ النَّفس". لذلك، المِعيارُ هنا هو مُراقبةُ الله الخَفيَّة. أنتَ وحدَك — أيهَا المعلم، وأنتِ أيتها المعلمة والطالبة — من يَعرِف ما يَدور في سَريرَتِه. فإن شَعَرتَ بميلِ القَلب، أو تَعَلُّق النَّفس، فابتَعِد فوراً، فالسَّلامةُ في الدِّين لا يَعدِلُها شيء. الخُلاصة والوَصيَّة العَمَليَّة إخوتي وأخواتي، دِينُنا دينٌ مُتوازِن. لم يَظلِمِ المرأةَ فيَحرمَها من التَّعلُّم والتَّعليم كما فَعَلت أممٌ في العصور المظلمة، ولم يَفتَح بابَ التَّسَيُّب والاختلاطِ المُنفَلِت كما يَفعَل الغَربُ اليوم. دينُنا دِينُ عِلمٍ بِطَهارة، وبِناءٍ بِعِفَّة. وقَبل أن أختِم هذا الدَّرس العِلمي، أوصي نَفسي وإيَّاكم بِثلاثِ وصايا عَمَلية: الأولى: أَيُّها الرِّجال، احترِموا عَقلَ المرأة المُسلِمة. شَجِّعوا بَناتكم وزَوجاتكم على طَلَب العِلم الشَّرعي والدُّنيوي النَّافع، وهيِّئوا لهُنَّ بيئةً آمِنَةً نَقيَّةً، فإنَّ الأمَّ العالِمَةَ تَصنَعُ أُمَّةً ناهِضَة. الثانية: أَيَّتُها الأَخوات، لا تَجعَلنَ الحياءَ الكاذِبَ، ولا مَشاغِلَ البُيوتِ تَحْرِمكُنَّ من التَّفقُّه في دينكُنَّ. اسأَلنَ عن دينكُنَّ. كانَت عائشةُ تَقول: «نِعمَ النِّساءُ نِساءُ الأنصار، لم يَمنَعهُنَّ الحَياءُ أن يَتَفَقَّهْنَ في الدِّين». ولكن، اجعَلنَ وقارَكُنَّ تاجاً، وحِشمتكُنَّ سِياجاً. الثالثة: لكلِّ مُعَلِّم ومُعَلِّمة في أيِّ مَحفَلٍ مُختلط.. راقِبوا اللهَ في خَلَواتكم ومَجالسكم. العِلمُ شَيءٌ شَريف، لا يُنالُ إلا بقلبٍ طاهر، ولا يُورِثُ نُوراً إذا اختَلَطَ بظُلمةِ الفتنة. 🤲 خِتاماً نَرفَع الأكُفَّ لربِّ العالمين: اللَّهمَّ ارزُقنا عِلماً نافِعاً، ورِزقاً طيِّباً، وعَمَلاً مُتَقَبَّلاً. اللَّهمَّ فَقِّه رجالَنا ونِساءَنا في دينك، واجعَلنا هُداةً مُهتَدين، لا ضالِّين ولا مُضِلِّين. اللَّهمَّ طَهِّر قلوبَنا، وحَصِّن فُروجَنا، واحفَظ أعراضَنا، واجعَل مَجالسَ عِلمنا مَحفوفةً بالملائكة، تَتَنَزَّلُ عليها السَّكينة، وتَغشاها الرَّحمة. اللَّهمَّ اجعَلنا ممَّن يَتَعَلَّمُ لِيَعمَل، ويَعمَلُ لِيُخْلِص، ويُخْلِصُ لِيُقْبَل. ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾. وصلَّى الله وسلَّم على نبيِّنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمَعين. والسلامُ عليكم ورحمة الله وبركاته. ✍️ إلى هنا تَنتهي الخُطبة، وأمَّا أنتَ أيُّها الخطيب الكريم — فهذه مادَّةٌ صاغَها نموذجٌ يُعينُك لا يُغنيك، والخطأُ وارِدٌ في كلِّ نتاجٍ آليّ. فاقرَأها قبل أن تَصعَد، وحَقِّق آياتِها وأحاديثَها من مصادرها، وألبِسها ثوبَ تَجربَتك وبَصمَة قَلبِك وعَيشَ لُغَتك. المِنبرُ أمانةٌ يَسألك اللهُ عنها، وما يُلقى عليه يَحمِلُه صاحبُه وَحدَه. وإن أرَدتَ تَطويرها فاكتُب طَلَبَك واضحًا مُفصَّلًا — فإنَّ الإجابةَ بقَدرِ السؤال.
لاحظت خطأً في الخطبة؟ملاحظتك تساعدنا على تقديم نص أدق.أبلغ عن خطأإغلاق النموذج

انسخ العبارة المقصودة واشرح الخطأ تحديدًا، ثم أضف التصحيح أو المرجع إن توفر.