من مكتبة مِداد الخطيب

كَرَامَةُ الوَجهِ وَالنَّهيُ النَّبَوِيُّ عَن ضَربِهِ: مَوعِظَةٌ تَربَوِيَّةٌ مُبَسَّطَةٌ وَمُؤَثِّرَةٌ لِلأَطفَالِ عَن حُرمَةِ الضَّربِ عَلَى الوَجهِ وَأَدَبِ المُسلِمِ مَعَ إِخوَانِهِ

مشاركة
كَرَامَةُ الوَجهِ وَالنَّهيُ النَّبَوِيُّ عَن ضَربِهِ: مَوعِظَةٌ تَربَوِيَّةٌ مُبَسَّطَةٌ وَمُؤَثِّرَةٌ لِلأَطفَالِ عَن حُرمَةِ الضَّربِ عَلَى الوَجهِ وَأَدَبِ المُسلِمِ مَعَ إِخوَانِهِ الحَمدُ للهِ الخَالِقِ المُصَوِّرِ الكَرِيم، الَّذِي خَلَقَ الإِنسَانَ فِي أَحسَنِ تَقوِيم، وَجَمَّلَ وُجُوهَنَا بِنُورِ الطَّاعَةِ وَالإِيمَانِ العَظِيم، وَأَرسَلَ إِلَينَا نَبِيَّنَا مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ لِيُعَلِّمَنَا الرَّحمَةَ وَالأَدَبَ وَالخُلُقَ القَوِيم، القَائِلِ فِي كِتَابِهِ العَزِيز: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾ [الإسراء: ٧٠]. وَأَشهَدُ أَن لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحدَهُ لَا شَرِيكَ لَه، الرَّحِيمُ بِعِبَادِه، اللَّطِيفُ بِأَحيَائِهِ وَبِلَادِه، وَأَشهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَحَبِيبَنَا مُحَمَّدًا عَبدُ اللهِ وَرَسُولُه، الَّذِي كَانَ أَرحَمَ النَّاسِ بِالصِّبيَان، وَأَحسَنَهُم خُلُقًا وَأَندَاهُم كَفًّا بِالإِحسَان، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصحَابِهِ الكِرَام، وَمَن سَارَ عَلَى هَديِهِم عَلَى الدَّوَام. أَمَّا بَعدُ؛ فَيَا أَحبَابِي الصِّغَار، وَيَا أَبطَالِي الكِرَام، وَيَا زُهُورَ المَسَاجِدِ وَالمَدَارِس: دَعُونِي أَسأَلْكُم فِي بِدَايَةِ لِقَائِنَا هَذَا سُؤَالًا جَمِيلًا: إِذَا وَقَفَ أَحَدُكُم صَبَاحًا أَمَامَ المِرآةِ وَنَظَرَ إِلَى وَجهِهِ؛ مَاذَا يَرَى فِي هَذَا الوَجهِ الجَمِيلِ الَّذِي صَوَّرَهُ اللهُ لَهُ؟ إِنَّهُ يَرَى أَغلَى النِّعَمِ الَّتِي أَعطَانَا اللهُ إِيَّاهَا! فَفِي الوَجهِ جَعَلَ اللهُ العَينَينِ اللَّتَينِ نُبصِرُ بِهِمَا النُّورَ وَنَقرَأُ بِهِمَا آيَاتِ القُرآن، وَفِي الوَجهِ جَعَلَ اللهُ الأُذُنَينِ اللَّتَينِ نَسمَعُ بِهِمَا الأَذَانَ وَكَلَامَ وَالِدَينَا وَمُعَلِّمِينَا، وَفِي الوَجهِ جَعَلَ اللهُ الأَنفَ الَّذِي نَتَنَفَّسُ بِهِ الهَوَاءَ الطَّيِّب، وَفِي الوَجهِ جَعَلَ اللهُ الفَمَ وَاللِّسَانَ وَالشَّفَتَينِ لِنَبتَسِمَ فِي وُجُوهِ إِخوَانِنَا وَنَذكُرَ اللهَ تَعَالَى، وَفِي أَعلَى الوَجهِ جَعَلَ اللهُ هَذِهِ الجَبهَةَ المُنِيرَةَ الَّتِي نَضَعُهَا عَلَى الأَرضِ كُلَّ يَومٍ خَمسَ مَرَّاتٍ سَاجِدِينَ للهِ رَبِّ العَالَمِين! أَرَأَيتُم يَا أَحبَابِي كَم هُوَ عَظِيمٌ وَكَرِيمٌ هَذَا الوَجهُ عِندَ اللهِ تَعَالَى؟! قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي القُرآنِ الكَرِيم: ﴿وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ﴾ [التغابن: ٣]. وَلِأَنَّ الوَجهَ مُكَرَّمٌ عِندَ اللهِ تَعَالَى، فَقَد جَاءَ دِينُنَا الإِسلَامِيُّ العَظِيمُ بِأَدَبٍ رَفِيعٍ يَحفَظُ كَرَامَةَ هَذَا الوَجهِ وَيَحمِيهِ مِن كُلِّ أَذًى؛ فَنَهَانَا نَبِيُّنَا الحَبِيبُ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ نَهيًا شَدِيدًا عَن «الضَّربِ عَلَى الوَجهِ»! فَفِي صَحِيحِ البُخَارِيِّ وَصَحِيحِ مُسلِمٍ عَنِ الصَّحَابِيِّ الجَلِيلِ أَبِي هُرَيرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا قَاتَلَ أَحَدُكُم فَلْيَجتَنِبِ الوَجهَ». وَفِي صَحِيحِ مُسلِمٍ أَيضًا قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا ضَرَبَ أَحَدُكُم أَخَاهُ فَلْيَجتَنِبِ الوَجهَ». مَا مَعنَى «فَلْيَجتَنِبِ الوَجهَ» يَا أَبطَال؟ أَي: إِيَّاكَ ثُمَّ إِيَّاكَ أَن تَرفَعَ يَدَكَ لِتَضرِبَ وَجهَ أَخِيكَ أَو زَمِيلِكَ أَو أَيِّ إِنسَانٍ، سَوَاءٌ أَكُنتَ غَاضِبًا مِنهُ، أَم كُنتَ تَلعَبُ وَتَمزَحُ مَعَهُ! وَلَعَلَّ أَحَدَكُم يَسأَلُ بِذَكَاءٍ وَفِطنَة: يَا مُعَلِّمِي، لِمَاذَا حَرَّمَ الإِسلَامُ الضَّربَ عَلَى الوَجهِ؟ وَلِمَاذَا يَغضَبُ اللهُ وَرَسُولُهُ مِمَّن يَصفَعُ وَجهَ غَيرِهِ؟ تَعَالَوا نَتَعَرَّفْ مَعًا عَلَى ثَلَاثَةِ أَسبَابٍ عَظِيمَةٍ تَجعَلُ المُسلِمَ الصَّغِيرَ يَبتَعِدُ تَمَامًا عَن ضَربِ الوُجُوه: السَّبَبُ الأَوَّلُ يَا أَحبَابِي: لِأَنَّ الوَجهَ هُوَ مَوضِعُ السُّجُودِ للهِ وَمَحَلُّ كَرَامَةِ الإِنسَان! إِنَّ وَجهَ أَخِيكَ المُسلِمِ يَسجُدُ للهِ تَعَالَى كَمَا يَسجُدُ وَجهُكَ؛ فَحِينَ يَغضَبُ طِفلٌ مِن زَمِيلِهِ أَو أَخِيهِ الصَّغِيرِ فَيَصفَعُهُ عَلَى وَجهِهِ، فَإِنَّهُ يُهِينُ ذَلِكَ الوَجهَ الَّذِي كَرَّمَهُ اللهُ وَجَعَلَهُ يَسجُدُ لِعَظَمَتِه! وَإِذَا ضُرِبَ الإِنسَانُ عَلَى وَجهِهِ شَعَرَ بِحُزنٍ شَدِيدٍ وَإِهَانَةٍ فِي قَلبِهِ أَكثَرَ مِن أَيِّ مَكَانٍ آخَر، وَاللهُ تَعَالَى لَا يُحِبُّ أَن نَكسِرَ قُلُوبَ عِبَادِه. وَالسَّبَبُ الثَّانِي: لِأَنَّ الوَجهَ فِيهِ أَعضَاءٌ رَقِيقَةٌ وَغَالِيَةٌ جِدًّا لَا تُقَدَّرُ بِثَمَن! تَفَكَّرُوا يَا أَبنَائِي: مَاذَا لَو ضَرَبَ وَلَدٌ زَمِيلَهُ عَلَى وَجهِهِ -وَلَو كَانَ يَمزَحُ مَعَهُ- فَأَصَابَت يَدُهُ أَو أُصبُعُهُ عَينَ زَمِيلِهِ فَآذَت بَصَرَه؟ أَو أَصَابَت أُذُنَهُ فَأَضعَفَت سَمعَه؟ أَو كَسَرَت سِنًّا مِن أَسنَانِهِ أَو أَسَالَتِ الدَّمَ مِن أَنفِه؟! حِينَهَا سَيَندَمُ الضَّارِبُ نَدَمًا شَدِيدًا حِينَ لَا يَنفَعُ النَّدَم! وَلِذَلِكَ عَلَّمَنَا نَبِيُّنَا صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ فِي الصَّحِيحَينِ مِن حَدِيثِ عَبدِ اللهِ بنِ عَمرٍو رَضِيَ اللهُ عَنهُمَا أَنَّ المُسلِمَ الحَقِيقِيَّ هُوَ مَن يَحفَظُ يَدَهُ وَلسَانَهُ عَن إِيذَاءِ الآخَرِينَ، فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: «المُسلِمُ مَن سَلِمَ المُسلِمُونَ مِن لِسَانِهِ وَيَدِهِ». وَالسَّبَبُ الثَّالِثُ العَجِيبُ يَا أَحبَابِي: أَنَّ الإِسلَامَ حَرَّمَ ضَربَ الوَجهِ حَتَّى فِي الحَيَوَانَاتِ، فَكَيفَ بِالإِنسَان؟! اسْمَعُوا إِلَى هَذِهِ القِصَّةِ الحَقِيقِيَّةِ الَّتِي رَوَاهَا الإِمَامُ مُسلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنِ الصَّحَابِيِّ الجَلِيلِ جَابِرِ بنِ عَبدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنهُمَا قَالَ: «مَرَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ بِحِمَارٍ قَد وُسِمَ فِي وَجهِهِ، فَقَالَ: لَعَنَ اللهُ الَّذِي وَسَمَهُ!»، وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ «نَهَى عَنِ الضَّربِ فِي الوَجهِ، وَعَنِ الوَسمِ فِي الوَجهِ». يَا سُبحَانَ الله! إِذَا كَانَ نَبِيُّ الرَّحمَةِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ يَغضَبُ أَشَدَّ الغَضَبِ إِذَا ضُرِبَ حَيَوَانٌ أَعجَمُ عَلَى وَجهِهِ، فَكَيفَ بِمَن يَضرِبُ أَخَاهُ المُسلِمَ أَو أُختَهُ الصَّغِيرَةَ أَو صَدِيقَهُ فِي المَدرَسَةِ عَلَى وَجهِهِ؟! تَعَالَوا يَا أَبطَالِي أَحكِ لَكُم قِصَّتَينِ رَائِعَتَينِ عَن نَبِيِّنَا صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ وَأَصحَابِهِ الكِرَام؛ لِنَرَى كَيفَ كَانُوا يَحتَرِمُونَ الوُجُوهَ وَيَصُونُونَ الأَيدِي عَنِ الأَذَى: القِصَّةُ الأُولَى: قِصَّةُ الطِّفلِ الصَّحَابِيِّ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنه! كَانَ أَنَسُ بنُ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ غُلَامًا صَغِيرًا عُمرُهُ عَشرُ سِنِينَ حِينَ جَاءَت بِهِ أُمُّهُ لِيَخدُمَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ وَيَتَعَلَّمَ مِنهُ، وَبَقِيَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ عَشرَ سِنِينَ كَامِلَة! وَالطِّفلُ الصَّغِيرُ قَد يَنسَى أَحيَانًا، وَقَد يُخطِئُ، وَقَد يَتَأَخَّرُ فِي تَنفِيذِ بَعضِ الأُمُور؛ فَهَل ضَرَبَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ عَلَى وَجهِهِ يَومًا؟ بَل هَل ضَرَبَهُ أَصلًا؟ اسْمَعُوا مَاذَا تَقُولُ أُمُّنَا عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنهَا فِي صَحِيحِ مُسلِم: «مَا ضَرَبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ شَيئًا قَطُّ بِيَدِهِ، وَلَا امرَأَةً، وَلَا خَادِمًا، إِلَّا أَن يُجَاهِدَ فِي سَبِيلِ اللهِ!». وَيَقُولُ أَنَسٌ رَضِيَ اللهُ عَنهُ كَمَا فِي الصَّحِيحَينِ: «خَدَمتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ عَشرَ سِنِينَ، فَمَا قَالَ لِي: أُفٍّ قَطُّ، وَمَا قَالَ لِشَيءٍ صَنَعتُهُ: لِمَ صَنَعتَهُ؟ وَلَا لِشَيءٍ تَرَكتُهُ: لِمَ تَرَكتَهُ؟!». كَانَت يَدُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ تَمسَحُ عَلَى رُؤُوسِ الأَطفَالِ وَوُجُوهِهِم بِالحَنَانِ وَالدُّعَاءِ، وَلَم تَمتَدَّ يَومًا بِصَفعَةٍ وَلَا أَذًى! وَأَمَّا القِصَّةُ الثَّانِيَةُ: فَهِيَ قِصَّةُ الصَّحَابِيِّ سُوَيدِ بنِ مُقَرِّنٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ فِي صَحِيحِ مُسلِم؛ حَيثُ رَأَى رَجُلًا لَطَمَ غُلَامًا صَغِيرًا عَلَى وَجهِهِ -أَي ضَرَبَهُ بِكَفِّهِ عَلَى خَدِّهِ- فَفَزِعَ الصَّحَابِيُّ الجَلِيلُ وَقَالَ لَهُ مُنكِرًا: «أَمَا عَلِمتَ أَنَّ الصُّورَةَ مُحَرَّمَةٌ؟! -أَي إِنَّ ضَربَ الوَجهِ حَرَامٌ!- لَقَد رَأَيتُنِي وَإِنِّي لَسَابِعُ إِخوَةٍ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ، وَمَا لَنَا خَادِمٌ غَيرُ وَاحِدٍ، فَعَمَدَ أَحَدُنَا فَلَطَمَهُ، فَأَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ أَن نُعتِقَهُ!». انظُرُوا يَا أَحبَابِي: صَفعَةٌ وَاحِدَةٌ عَلَى الوَجهِ فِي لَحظَةِ غَضَبٍ جَعَلَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُهُم بِإِعتَاقِ ذَلِكَ الخَادِمِ تَكفِيرًا عَن ذَلِكَ الخَطَأِ وَجَبرًا لِخَاطِرِهِ المَكسُور! إِذَن يَا أَبطَالِي الأَعِزَّاء، مَاذَا نَتَعَلَّمُ اليَومَ؟ نَتَعَلَّمُ أَربَعَ وَصَايَا ذَهَبِيَّةٍ نُطَبِّقُهَا فِي البَيتِ وَالمَدرَسَةِ وَالنَّادِي وَالطَّرِيق: الوَصِيَّةُ الأُولَى: أَن نَعَاهِدَ اللهَ تَعَالَى أَلَّا تَمتَدَّ أَيدِينَا أَبَدًا لِضَربِ وَجهِ أَيِّ إِنسَانٍ؛ لَا أَخٍ صَغِيرٍ، وَلَا أُختٍ، وَلَا زَمِيلٍ فِي الصَّفِّ، وَلَا صَدِيقٍ فِي المَلعَب. وَالوَصِيَّةُ الثَّانِيَةُ: أَن نَحذَرَ مِنَ «المِزَاحِ بِاليَدِ عَلَى الوَجهِ»! فَبَعضُ الأَطفَالِ يَضرِبُ وَجهَ صَدِيقِهِ أَو قَفَاهُ ثُمَّ يَضحَكُ وَيَقُولُ: «كُنتُ أَمزَحُ مَعَكَ!». لَا يَا بُنَيَّ، المُسلِمُ المُؤَدَّبُ يَمزَحُ بِالكَلِمَةِ الطَّيِّبَةِ وَالِابتِسَامَةِ الجَمِيلَةِ، وَلَا يَمزَحُ أَبَدًا بِإِيذَاءِ وُجُوهِ أَصدِقَائِه. وَالوَصِيَّةُ الثَّالِثَةُ: مَاذَا نَفعَلُ إِذَا غَضِبنَا أَو أَخطَأَ عَلَينَا أَحَدٌ؟ نتَذَكَّرُ وَصِيَّةَ نَبِيِّنَا صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ عَنِ البَطَلِ الحَقِيقِيِّ كَمَا فِي الصَّحِيحَينِ عَن أَبِي هُرَيرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنه: «لَيسَ الشَّدِيدُ بِالصُّرَعَةِ، إِنَّمَا الشَّدِيدُ الَّذِي يَملِكُ نَفسَهُ عِندَ الغَضَبِ!». فَالبَطَلُ القَوِيُّ حَقًّا لَيسَ هُوَ الَّذِي يَضرِبُ النَّاسَ، بَل هُوَ الَّذِي يَمسِكُ يَدَهُ عِندَ الغَضَبِ، وَيَقُولُ: «أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيطَانِ الرَّجِيمِ»، وَيُخبِرُ مُعَلِّمَهُ أَو وَالِدَهُ بِأَدَبٍ وَهُدُوء، أَو يَعفُو وَيُسَامِحُ ابتِغَاءَ أَجرِ اللهِ العَظِيم! وَالوَصِيَّةُ الرَّابِعَةُ: أَن نَجعَلَ أَيدِيَنَا أَيدِيَ خَيرٍ وَرَحمَةٍ وَعَطَاء؛ نُصَافِحُ بِهَا إِخوَانَنَا، وَنُسَاعِدُ بِهَا المُحتَاجَ، وَنَكتُبُ بِهَا العِلمَ النَّافِعَ، وَنَرفَعُهَا بِالدُّعَاءِ إِلَى اللهِ تَعَالَى. وَاحفَظُوا مَعِي يَا أَحبَابِي هَذِهِ الأَبيَاتَ الجَمِيلَةَ السَّهلَة: وَجهُ الأَخِ المُسلِمِ فِيهِ النُّورُ ... يَسجُدُ للهِ بِهِ المَسرُورُ إِيَّاكَ أَن تَضرِبَهُ بِالكَفِّ ... فِي غَضَبٍ أَو مَزحَةٍ أَو عُنفِ فَالمُصطَفَى الهَادِي نَهَى عَن ضَربِهِ ... وَالمُؤمِنُ الصَّادِقُ طَوعُ رَبِّهِ كَفِّي لِفِعلِ الخَيرِ وَالإِحسَانِ ... أَصُونُهَا عَن سَائِرِ العُدوَانِ بَارَكَ اللهُ فِيكُم يَا أَبنَائِي وَأَحبَابِي، وَجَمَّلَ اللهُ وُجُوهَكُم بِنُورِ القُرآنِ وَالإِيمَانِ وَالأَدَبِ الرَّفِيع. اللَّهُمَّ احفَظْ أَبنَاءَنَا وَبَنَاتِنَا بِحِفظِكَ الجَمِيل، وَرَبِّهِم عَلَى أَخلَاقِ القُرآنِ وَهَديِ سَيِّدِ المُرسَلِين. اللَّهُمَّ بَيِّضْ وُجُوهَنَا وَوُجُوهَهُم يَومَ تَبيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسوَدُّ وُجُوه، وَطَهِّرْ قُلُوبَنَا وَأَلسِنَتَنَا وَأَيدِيَنَا مِن كُلِّ سُوءٍ وَأَذًى، وَاجعَلْ أَبنَاءَنَا قُرَّةَ عَينٍ لِوَالِدِيهِم وَذُخرًا لِدِينِهِم وَأُمَّتِهِم يَا رَبَّ العَالَمِين. وَصَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَى نَبِيِّنَا وَحَبِيبِنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحبِهِ أَجمَعِين، وَالحَمدُ للهِ رَبِّ العَالَمِين، وَالسَّلَامُ عَلَيكُم وَرَحمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُه.
لاحظت خطأً في الخطبة؟ملاحظتك تساعدنا على تقديم نص أدق.أبلغ عن خطأإغلاق النموذج

انسخ العبارة المقصودة واشرح الخطأ تحديدًا، ثم أضف التصحيح أو المرجع إن توفر.