من مكتبة مِداد الخطيب

صيفُ أبنائِنا.. غنيمةٌ لا تُضَيَّع

مشاركة
🕌 صيفُ أبنائِنا.. غنيمةٌ لا تُضَيَّع #خطبة_جمعة #تربية_الأبناء #الإجازة_الصيفية #القرآن_الكريم #الأسرة #أخلاق الحمدُ للهِ الذي جَعَلَ الزَّمانَ مَزرعةً للآخِرة، ووَهَبنا الأبناءَ زينةً وقُرَّةَ عَين، وأشهَدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شَريكَ له، يَسألُ العَبدَ عن عُمُرِه فيما أفناه وعن رَعيَّتِهِ ما الذي أودَعَهُ فيها، وأشهَدُ أنَّ مُحمَّدًا عَبدُهُ ورسولُه، خَيرُ مُرَبٍّ ومُعَلِّم، صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِهِ وصحبِهِ وسَلَّمَ تَسليمًا كثيرًا. أمَّا بعدُ: إخوتي في الله، ونحنُ في هذه الأيَّامِ التي تَشتَدُّ فيها حرارةُ الصَّيف، وتَلفَحُنا شَمسُه، لَنَتَذَكَّرُ حَرَّ يومٍ أشدَّ من هذا اليوم، يومَ نَقِفُ بين يَدَي اللهِ فيَسألُنا عن أماناتِنا. ومِن أعظمِ الأمانات التي استَرعانا اللهُ إيَّاها: أبناؤنا. لقد أقبَلَتِ الإجازةُ الصَّيفيَّة، وفَرِغَ الأبناءُ من مَدارِسِهم، وهنا يَبرُزُ السُّؤالُ الأهم، خاصَّةً ونحنُ نَعيشُ كأقليَّةٍ مُسلمةٍ في بلادِ الغُربَة: كيف نَحفَظُ هُويَّتَهم؟ كيف نَستَثمِرُ هذا الفراغَ قبل أن يَبتَلِعَهم سَرابُ الشَّاشاتِ ولَهوُ الطُّرُقات؟ يقولُ نبيُّنا ﷺ مُحَذِّرًا: «نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ: الصِّحَّةُ وَالْفَرَاغُ» [رواه البخاري]. الفراغُ — يا عبادَ الله — إن لم تَملأهُ بالخَير، مَلأَ قَلبَ ابنِكَ بالشَّرِّ. إنَّ بعضَ الآباءِ يَظُنُّ أنَّ الإجازةَ فَترةٌ للتَّخَلُّصِ من مسؤوليَّةِ الأبناء، فيُسلِمُهم للهواتفِ الذكيَّةِ تَربيهِم وتَسرِقُ عُقولَهم وأخلاقَهم. ولكنَّ المسلمَ الكَيِّسَ يَراها مَوسِمًا ذَهَبيًّا لِرَبطِ قُلوبِهم بكتابِ الله. يقولُ اللهُ جلَّ وعلا: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ [التحريم: 6]. وقِوايَةُ الأهلِ من النَّارِ لا تَكونُ إلَّا بتعليمِهم وتأديبِهم وزَرعِ الإيمانِ في صُدورِهم. واسمَعوا لِهذه الوَصيَّةِ العظيمةِ؛ قال الإمامُ سفيانُ الثَّوريُّ رحمه الله: "عَلِّم ولدَكَ القرآنَ، والقرآنُ سيُعَلِّمُه كُلَّ شيء". القرآنُ في صَدرِ الطفلِ حِصنٌ مَنيعٌ يَحميهِ من فِتَنِ الشُّبُهاتِ والشَّهوات، ويَزرَعُ في قَلبِهِ مُراقَبةَ اللهِ أينما كان. إخوتي، مُراعاةً لِضِيقِ المكانِ وحَرِّ هذا اليوم الشَّديد، لا نُريدُ أن نُطيلَ عليكم، ولكنَّ الرِّسالةَ واضحةٌ كالشَّمس: أبناؤكم أمانة. مَن ضَيَّعَ إجازتَهم في اللَّهوِ المُطلَق، فَقَد بَذَرَ شَوكًا سيَحصُدُه غدًا حَسرَةً وعُقوقًا. ومَن غَرَسَ فيهم آيةً، وحَديثًا، وخُلُقًا، حَصَدَ بِرًّا في الدُّنيا ورِفعَةً في الآخرة. أقولُ قَولي هذا وأستَغفِرُ اللهَ العَظيمَ لي ولكم ولِسائرِ المُسلمين من كلِّ ذنبٍ، فاستَغفِروه إنَّه هو الغَفورُ الرَّحيم. 🕌 الخطبة الثانية الحمدُ للهِ حَمداً كثيراً طَيِّباً مُبارَكاً فيه كما يُحبُّ ربُّنا ويَرضى، وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهدُ أن محمداً عبده ورسوله ﷺ. أمّا بعد: عبادَ الله، تَحَدَّثنا في خُطبَتِنا الأولى عن مسؤوليَّتِنا تُجاهَ أوقاتِ أبنائِنا في هذه الإجازة الصَّيفيَّة، وكيف أنَّ القرآنَ وتعاليمَ الإسلامِ هي الحِصنُ لهم. والآن، كيف نُتَرجِمُ هذا إلى واقعٍ عَمَلي؟ أُوجِزُ لكم الوَصايا في خَمسٍ سَريعةٍ قبل أن تُغادِروا مُصَلَّاكم: الأولى (قَلبيَّة): استَحضِروا النِّيَّةَ في قُلوبكم أنَّ صَبرَكم على تَربيةِ أبنائِكم وتَعليمِهم دينَهم في بلادِ المهجَرِ هو أعظمُ جهادٍ وعبادةٍ تُؤجَرون عليها. الثانية (لِسانيَّة): لا تَغفُلوا عن الدُّعاءِ لهم بالهِدايةِ والصَّلاح؛ فدعوةُ الوالدِ لولدِهِ لا تُرَدّ. الثالثة (عَمَليَّة): سَجِّلوا أبناءَكم اليومَ في حَلَقاتِ المَسجدِ والمَدارِسِ القُرآنيَّة الصَّيفيَّة، لِيَحفَظوا كلامَ اللهِ ويَتَعَلَّموا اللُّغةَ العربيَّة. الرابعة (اجتماعيَّة): صاحِبوا أبناءَكم. اجلِسوا معهم في البيت، استَمِعوا إليهم، حَدِّثوهم عن سيرةِ نبيِّهم ﷺ، ولا تَترُكوهم فريسةً للعُزلَةِ بغُرَفِهم. الخامسة (موضوعيَّة): حَدِّدوا أوقاتًا حازمةً لاستخدامِ الشَّاشات، فلا يَنبَغي أن يَأكُلَ الهاتِفُ عُقولَهم وعُيونَهم طَوالَ النَّهار. فاتقوا الله عباد الله، واحفَظوا رَعيَّتَكم، فإنَّكُم مَسؤولونَ عَنهُم. ثم صلوا وسلموا على من أُمرتم بالصلاة عليه، ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ۚ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾. اللَّهمَّ صلِّ وسلِّم وبارك على نبيِّنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
اللَّهمَّ احفَظ أبناءَنا وبناتِنا من الفِتَنِ ما ظَهَرَ منها وما بَطَن. اللَّهمَّ حَبِّب إليهم الإيمانَ وزَيِّنهُ في قُلوبِهم، وكَرِّه إليهم الكُفرَ والفُسوقَ والعِصيان، واجعَلهم من الرَّاشدين. اللَّهمَّ اجعَلهم من حَفَظَةِ كتابِك، العامِلينَ بسُنَّةِ نبيِّك، البارِّينَ بآبائِهم وأُمَّهاتِهم. اللَّهمَّ خَفِّف عنَّا حَرَّ الدُّنيا، وأجِرنا من حَرِّ نارِ جهنَّم، وأظِلَّنا في ظِلِّ عَرشِك يومَ لا ظِلَّ إلَّا ظِلُّك. اللَّهمَّ اجعَلنا مِمَّن يَستَمِعون القَولَ فيَتَّبِعون أحسَنَه. عباد الله، إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي، يعظكم لعلكم تذكرون. فاذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، ولذكر الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون. وأقم الصلاة. ✍️ إلى هنا تَنتهي الخُطبة، وأمَّا أنتَ أيُّها الخطيب الكريم — فهذه مادَّةٌ صاغَها نموذجٌ يُعينُك لا يُغنيك، والخطأُ وارِدٌ في كلِّ نتاجٍ آليّ. فاقرَأها قبل أن تَصعَد، وحَقِّق آياتِها وأحاديثَها من مصادرها، وألبِسها ثوبَ تَجربَتك وبَصمَة قَلبِك وعَيشَ لُغَتك. المِنبرُ أمانةٌ يَسألك اللهُ عنها، وما يُلقى عليه يَحمِلُه صاحبُه وَحدَه. وإن أرَدتَ تَطويرها فاكتُب طَلَبَك واضحًا مُفصَّلًا — فإنَّ الإجابةَ بقَدرِ السؤال.
لاحظت خطأً في الخطبة؟ملاحظتك تساعدنا على تقديم نص أدق.أبلغ عن خطأإغلاق النموذج

انسخ العبارة المقصودة واشرح الخطأ تحديدًا، ثم أضف التصحيح أو المرجع إن توفر.