مرحلة الشباب بين القوة والمسؤولية: كيف تغتنم ربيع العمر قبل فوات الأوان؟
الحَمدُ للهِ الَّذِي خَلَقَ الإِنسَانَ فِي أَحسَنِ تَقوِيمٍ، وَصَرَّفَ أَطوَارَ عُمُرِهِ بَينَ الضَّعفِ وَالقُوَّةِ وَالشَّيبَةِ بِحِكمَةٍ بَالِغَةٍ وَتَدبِيرٍ حَكِيمٍ، وَجَعَلَ مَرحَلَةَ الشَّبَابِ رَبِيعَ الأَعمَارِ وَمَوسِمَ البِذَارِ وَمَيدَانَ التَّشمِيرِ لِلفَوزِ بِجَنَّاتِ النَّعِيمِ، نَحمَدُهُ سُبحَانَهُ حَمدَ الشَّاكِرِينَ الذَّاكِرِينَ، وَنَستَعِينُهُ استِعَانَةَ المُفتَقِرِينَ الخَاضِعِينَ، وَأَشهَدُ أَن لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، شَهَادَةَ مَن عَرَفَ قِيمَةَ العُمُرِ فَحَفِظَ أَنفَاسَهُ عَنِ الضَّيَاعِ وَالتَّفرِيطِ، وَصَانَ جَوَارِحَهُ فِي مَقتَبَلِ صِبَاهُ عَنِ الغِوَايَةِ وَالتَّخلِيطِ، وَأَشهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَنَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبدُ اللهِ وَرَسُولُهُ، الَّذِي بُعِثَ عَلَى رَأسِ الأَربَعِينَ فَحَفَّت بِهِ كَوَاكِبُ الشَّبَابِ المُؤمِنِينَ، فَرَبَّاهُم عَلَى الوَحيَينِ حَتَّى غَدَوا سَادَةَ الدُّنيَا وَهُدَاةَ العَالَمِينَ، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيهِ وَعَلَى آلِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ، وَأَصحَابِهِ الغُرِّ المَيَامِينِ، وَمَنِ اقتَفَى أَثَرَهُم وَسَارَ عَلَى نَهجِهِم القَوِيمِ إِلَى يَومِ الدِّينِ.
أَمَّا بَعدُ: فَأُوصِيكُم أَيُّهَا النَّاسُ وَنَفسِي بِتَقوَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي أَسبَغَ عَلَيكُم نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً، وَأَمهَلَكُم فِي هَذِهِ الدَّارِ الفَانِيَةِ لِتَتَزَوَّدُوا مِنهَا لِلدَّارِ البَاقِيَةِ، وَاسمَعُوا قَولَ رَبِّكُم جَلَّ جَلَالُهُ وَهُوَ يُنَادِي أَهلَ الإِيمَانِ نِدَاءَ التَّوقِيرِ وَالتَّحذِيرِ فِي سُورَةِ الحَشرِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾.
أَيُّهَا المُسلِمُونَ: هَل تَأَمَّلتُم يَومًا فِي سُنَّةِ اللهِ الكَونِيَّةِ الَّتِي أَجرَاهَا عَلَى بَنِي آدَمَ فِي مَسِيرَةِ أَعمَارِهِم؟ يَخرُجُ الإِنسَانُ إِلَى هَذِهِ الدُّنيَا طِفلًا رَضِيعًا ضَعِيفَ الحِيلَةِ، لَا يَملِكُ لِنَفسِهِ نَفعًا وَلَا ضَرًّا، ثُمَّ يَندَفِعُ بِهِ قِطَارُ الزَّمَنِ شَيئًا فَشَيئًا حَتَّى يَبلُغَ ذِروَةَ القُوَّةِ وَكَمالَ النَّشَاطِ وَتَوَقُّدَ الذِّهنِ، ثُمَّ لَا يَلبَثُ أَن يَنحَدِرَ مِن تِلكَ القِمَّةِ نَحوَ ضَعفِ المَشِيبِ وَوَهَنِ العِظَامِ وَانحِنَاءِ الظَّهرِ!
إِنَّ هَذِهِ القِمَّةَ المُتَوَسِّطَةَ بَينَ ضَعفِ الطُّفُولَةِ العَاجِزَةِ وَضَعفِ الشَّيخُوخَةِ الهَرِمَةِ هِيَ مَرحَلَةُ الشَّبَابِ! هِيَ دُرَّةُ العِقدِ فِي عُمُرِ الإِنسَانِ، وَفَصلُ الرَّبِيعِ فِي فُصُولِ حَيَاتِهِ، وَالوَقتُ الذَّهَبِيُّ الَّذِي تَجتَمِعُ فِيهِ طَاقَةُ البَدَنِ، وَصَفَاءُ القَلبِ، وَحِدَّةُ الذَّاكِرَةِ، وَقِلَّةُ الشَّوَاغِلِ، وَاتِّسَاعُ الآمَالِ؛ وَلِذَلِكَ لَخَّصَ القُرآنُ الكَرِيمُ قِصَّةَ الحَيَاةِ البَشَرِيَّةِ كُلِّهَا فِي هَذِهِ المَرَاحِلِ الثَّلَاثِ، فَقَالَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي سُورَةِ الرُّومِ: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً﴾.
فَمَرحَلَةُ الشَّبَابِ يَا عِبَادَ اللهِ هِيَ هَذِهِ القُوَّةُ المَذكُورَةُ بَينَ الضَّعفَينِ! وَهِيَ أَخطَرُ مَرَاحِلِ العُمُرِ وَأَغلَاهَا وَأَسرَعُهَا انقِضَاءً؛ فَفِيهَا تُرسَمُ مَلَامِحُ مُستَقبَلِ الإِنسَانِ فِي دُنيَاهُ وَآخِرَتِهِ، وَفِيهَا تُبذرُ البُذُورُ الَّتِي يَحصُدُ المَرءُ ثِمَارَهَا حِينَ يَشتَعِلُ الرَّأسُ شَيبًا، وَحِينَ يَقِفُ بَينَ يَدَيِ اللهِ حَافيًا عَارِيًا يَومَ الحِسَابِ؛ فَمَن حَفِظَ شَبَابَهُ فِي طَاعَةِ اللهِ أَشرَقَت شَيخُوخَتُهُ بِالنُّورِ وَالسَّكِينَةِ، وَمَن ضَيَّعَ شَبَابَهُ فِي الغَفلَةِ وَالهَوَى عَضَّ أَصَابِعَ النَّدَمِ حِينَ لَا يَنفَعُ النَّدَمُ.
أَيُّهَا المُؤمِنُونَ: لِمَاذَا كَانَت مَرحَلَةُ الشَّبَابِ بِهَذِهِ المَنزِلَةِ العَظِيمَةِ فِي مِيزَانِ الشَّرعِ الحَنِيفِ؟ وَلِمَاذَا خَصَّهَا الإِسلَامُ بِمَا لَم يَخُصَّ بِهِ غَيرَهَا مِن مَرَاحِلِ الحَيَاةِ؟
إِنَّ الجَوَابَ يَتَجَلَّى لَنَا حِينَ نَعلَمُ أَنَّ مَرحَلَةَ الشَّبَابِ هِيَ مَرحَلَةُ التَّجَاذُبِ الشَّدِيدِ بَينَ دَوَاعِي الفِطرَةِ وَالإِيمَانِ مِن جِهَةٍ، وَبَينَ عَوَاصِفِ الشَّهَوَاتِ وَاندِفَاعِ الغَرَائِزِ وَفَوَرَانِ الدَّمِ مِن جِهَةٍ أُخرَى؛ فَالشَّيخُ الكَبِيرُ قَد فَتَرَت شَهوَتُهُ، وَسَكَنَت نَفسُهُ، وَدَنَا أَجَلُهُ، فَإِقبَالُهُ عَلَى الطَّاعَةِ وَانكِفَافُهُ عَنِ المَعصِيَةِ أَمرٌ تُعِينُهُ عَلَيهِ طَبِيعَةُ سِنِّهِ؛ أَمَّا الشَّابُّ الَّذِي يَمتَلِئُ بَدَنُهُ حَيَوِيَّةً وَقُوَّةً، وَتَتَزَاحَمُ مِن حَولِهِ المُغرِيَاتُ وَالمُلهِيَاتُ، وَتُنادِيهِ الشَّهَوَاتُ مِن كُلِّ جَانِبٍ، ثُمَّ يَملِكُ زِمَامَ نَفسِهِ، وَيُؤثِرُ مَرضَاةَ رَبِّهِ عَلَى هَوَى قَلبِهِ، وَيَعمُرُ أَوقَاتَ صِبَاهُ بِالصَّلَاةِ وَالعِفَّةِ وَطَلَبِ العِلمِ وَالبِرِّ؛ فَإِنَّ هَذَا الشَّابَّ يَبلُغُ عِندَ اللهِ مَرتَبَةً تَتَطَاوَلُ إِلَيهَا الأَعنَاقُ!
أَخرَجَ الإِمَامُ أَحمَدُ فِي مُسنَدِهِ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي المُعجَمِ الكَبِيرِ عَن عُقبَةَ بنِ عَامِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ رَبَّكُم لَيَعجَبُ مِنَ الشَّابِّ لَيسَت لَهُ صَبوَةٌ». يَا لَلهِ! تَأَمَّلُوا يَا شَبَابَ الإِسلَامِ هَذِهِ البِشَارَةَ النَّبَوِيَّةَ العَظِيمَةَ! رَبُّ العِزَّةِ وَالجَلَالِ، خَالِقُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرضِ، يَعجَبُ عَجَبَ رِضًا وَمَحَبَّةٍ وَثَنَاءٍ وَإِكرَامٍ مِن شَابٍّ لَيسَت لَهُ صَبوَةٌ، أَي لَيسَ لَهُ مَيلٌ إِلَى الهَوَى وَالطَّيشِ وَالانحِرَافِ، بَل هُوَ ثَابِتُ القَدَمِ، طَاهِرُ الذَّيلِ، مُستَقِيمٌ عَلَى أَمرِ اللهِ فِي عُنفُوَانِ شَبَابِهِ!
وَلِهَذَا السِّرِّ العَظِيمِ كَانَ الشَّابُّ النَّاشِئُ فِي طَاعَةِ اللهِ مِن أَصنَافِ النَّاجِينَ السَّبعَةِ الَّذِينَ يَختَصُّهُمُ اللهُ بِكَرامَتِهِ يَومَ تَدنُو الشَّمسُ مِنَ الرُّؤُوسِ، وَيَشتَدُّ الكَربُ وَالعَرَقُ بِالخَلَائِقِ؛ فَفِي الصَّحِيحَينِ مِن حَدِيثِ أَبِي هُرَيرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ ذَكَرَ السَّبعَةَ الَّذِينَ يُظِلُّهُمُ اللهُ فِي ظِلِّهِ يَومَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ، فَبَدَأَ بِالإِمَامِ العَادِلِ، ثُمَّ ثَنَّى مُبَاشَرَةً بِقَولِهِ: «وَشَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ رَبِّهِ»!
فَلَم يَقُل: شَابٌّ تَابَ بَعدَ أَن شَابَ، مَعَ أَنَّ التَّوبَةَ مَقبُولَةٌ فِي كُلِّ حِينٍ، وَلَكِنَّ المَنزِلَةَ العُليَا وَالظِّلَّ الظَّلِيلَ يَومَ القِيَامَةِ كَانَا لِذَلِكَ الشَّابِّ الَّذِي نَشَأَ مُنذُ نُعُومَةِ أَظفَارِهِ وَمَطلَعِ شَبَابِهِ فِي رِحَابِ العُبُودِيَّةِ؛ فَشَبَّ عَلَى تَوحِيدِ اللهِ، وَأَلِفَ المَسَاجِدَ، وَعَاشَ مَعَ القُرآنِ، وَحَفِظَ سَمعَهُ وَبَصَرَهُ وَفَرجَهُ حَتَّى لَقِيَ اللهَ عَلَى ذَلِكَ.
عِبَادَ اللهِ: إِنَّ مَرحَلَةَ الشَّبَابِ لَيسَت فُرصَةً لِلكَسْبِ وَالفَضلِ فَحَسبُ، بَل هِيَ عُهدَةٌ ثَقِيلَةٌ وَأَمَانَةٌ عَظِيمَةٌ سَيُوقَفُ العَبدُ بَينَ يَدَيِ اللهِ لِيُسأَلَ عَنهَا سُؤَالًا خَاصًّا مُستَقِلًّا!
هَل عَلِمتُم يَا مَعشَرَ الشَّبَابِ أَنَّ الإِنسَانَ يَومَ القِيَامَةِ يُسأَلُ عَن عُمُرِهِ مَرَّتَينِ؟ يُسأَلُ أَوَّلًا عَن عُمُرِهِ كُلِّهِ مِن مَبدَئِهِ إِلَى مُنتَهَاهُ، ثُمَّ يُفرَدُ لِمَرحَلَةِ الشَّبَابِ سُؤَالٌ ثَانٍ خَاصٌّ دَقِيقٌ لِعِظَمِ شَأنِهَا وَخُطُورَةِ أَثَرِهَا! رَوَى التِّرمِذِيُّ فِي جَامِعِهِ بِإِسنَادٍ صَحِيحٍ عَن عَبدِ اللهِ بنِ مَسعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «لَا تَزُولُ قَدَمُ ابنِ آدَمَ يَومَ القِيَامَةِ مِن عِندِ رَبِّهِ حَتَّى يُسأَلَ عَن خَمسٍ: عَن عُمُرِهِ فِيمَ أَفنَاهُ، وَعَن شَبَابِهِ فِيمَ أَبلَاهُ...».
تَدَبَّرُوا دِقَّةَ التَّعبِيرِ النَّبَوِيِّ البَلِيغِ! قَالَ فِي العُمُرِ كُلِّهِ: «فِيمَ أَفنَاهُ»، وَقَالَ فِي الشَّبَابِ خَاصَّةً: «فِيمَ أَبلَاهُ»! وَالإِبلَاءُ مَأخُوذٌ مِن بِلَى الثَّوبِ الجَدِيدِ القَوِيِّ حِينَ يُستَعمَلُ حَتَّى يَخلَقَ وَيَتَمَزَّقَ؛ فَالشَّبَابُ ثَوبٌ قَشِيبٌ نَسَجَهُ اللهُ لَكَ مِنَ العَافِيَةِ وَالفُتُوَّةِ وَالنَّشَاطِ، وَلَا بُدَّ لِهَذَا الثَّوبِ أَن يَبلَى مَعَ مُرُورِ الأَيَّامِ وَاللَّيَالِي؛ وَلَكِنَّ السُّؤَالَ الحَاسِمَ يَومَ القِيَامَةِ هُوَ: فِي أَيِّ مَيدَانٍ أَبلَيتَ ثَوبَ شَبَابِكَ؟ أَأَبلَيتَهُ فِي السُّجُودِ وَالرُّكُوعِ، وَالسَّعيِ عَلَى الأَهلِ وَالكَدحِ الحَلَالِ، وَطَلَبِ العِلمِ النَّافِعِ، وَخِدمَةِ دِينِكَ وَأُمَّتِكَ؟ أَم أَبلَيتَهُ فِي السَّهَرِ عَلَى المُحَرَّمَاتِ، وَالتَّسكُّعِ فِي الطُّرُقَاتِ، وَإِدمَانِ الشَّاشَاتِ التَّافِهَةِ، وَاتِّبَاعِ الشَّهَوَاتِ الزَّائِلَةِ؟
وَفِي مُستَدرَكِ الحَاكِمِ وَشُعَبِ الإِيمَانِ لِلبَيهَقِيِّ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُمَا، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ وَعَظَ رَجُلًا فَقَالَ لَهُ: «اغتَنِم خَمسًا قَبلَ خَمسٍ: شَبَابَكَ قَبلَ هَرَمِكَ، وَصِحَّتَكَ قَبلَ سَقَمِكَ، وَغِنَاكَ قَبلَ فَقرِكَ، وَفَرَاغَكَ قَبلَ شُغلِكَ، وَحَيَاتَكَ قَبلَ مَوتِكَ».
إِنَّهُ نِدَاءُ الاغتِنَامِ وَالمُبَادَرَةِ قَبلَ الفَوَاتِ! فَمَا أَسرَعَ مَا تَنقَضِي سَنَوَاتُ الشَّبَابِ وَكَأَنَّهَا طَيفُ خَيَالٍ أَو سَحَابَةُ صَيفٍ؛ وَلِذَلِكَ لَمَّا سُئِلَ إِمَامُ أَهلِ السُّنَّةِ أَحمَدُ بنُ حَنبَلٍ رَحِمَهُ اللهُ عَنِ الشَّبَابِ وَسُرعَةِ زَوَالِهِ قَالَ كَلِمَتَهُ المَشهُورَةَ البَلِيغَةَ: «مَا شَبَّهتُ الشَّبَابَ إِلَّا بِشَيءٍ كَانَ فِي كُمِّي فَسَقَطَ!».
أَيُّهَا الشَّبَابُ، وَأَيُّهَا الآبَاءُ وَالمُرَبُّونَ: لَو سَأَلتُمُ الشُّيُوخَ الكِبَارَ وَالعُلَمَاءَ العَامِلِينَ الَّذِينَ خَبَرُوا الحَيَاةَ وَذَاقُوا حُلوَهَا وَمُرَّهَا: مَتَى يَقدِرُ الإِنسَانُ عَلَى الجِدِّ وَالتَّحصِيلِ وَالعبَادَةِ وَالعَطَاءِ؟ لَأَجمَعُوا لَكُم عَلَى أَنَّ مَيدَانَ العَمَلِ الحَقِيقِيِّ هُوَ مَرحَلَةُ الشَّبَابِ!
هَا هِيَ التَّابِعِيَّةُ الجَلِيلَةُ العَابِدَةُ الفَقِيهَةُ حَفصَةُ بِنتُ سِيرِينَ رَحِمَهَا اللهُ، الَّتِي عُمِّرَت حَتَّى بَلَغَتِ التِّسعِينَ مِن عُمُرِهَا، وَكَانَت تَقرَأُ القُرآنَ فِي المَصحَفِ وَتَقُومُ اللَّيلَ، تَلتَفِتُ إِلَى الشَّبَابِ بِنَظرَةِ المُشفِقِ النَّاصِحِ الخَبِيرِ، فَتَقُولُ كَمَا رَوَى ابنُ الجَوزِيِّ فِي صِفَةِ الصَّفوَةِ: «يَا مَعشَرَ الشَّبَابِ، خُذُوا مِن أَنفُسِكُم وَأَنتُم شَبَابٌ، فَإِنِّي مَا رَأَيتُ العَمَلَ إِلَّا فِي الشَّبَابِ!».
مَا أَصدَقَ هَذِهِ النَّصِيحَةَ وَأَعمَقَهَا! فَكَم مِن شَابٍّ يَخدَعُهُ الشَّيطَانُ بِالتَّسوِيفِ وَطُولِ الأَمَلِ، فَيَقُولُ فِي نَفسِهِ: أَنَا مَا زِلتُ فِي مَقتَبَلِ العُمُرِ، أَستَمتِعُ الآنَ بِشَبَابِي، وَأُطلِقُ العِنَانَ لِرَغَبَاتِي، فإذا كَبِرتُ وَتَزَوَّجتُ وَفَرَغتُ مِن أَشغَالِي تَفَرَّغتُ لِحِفظِ القُرآنِ وَقِيَامِ اللَّيلِ وَالتَّوبَةِ وَالإِنَابَةِ!
وَهَذَا وَاللهِ مِن أَعظَمِ الغُرُورِ وَالخِدَاعِ؛ أَوَّلًا: لِأَنَّ الأَعمَارَ بِيَدِ اللهِ، فَكَم مِن شَابٍّ غَضِّ الإِهَابِ خَرَجَ مِن بَيتِهِ يَمشِي عَلَى قَدَمَيهِ فَعَادَ إِلَيهِ مَحمُولًا عَلَى الأَعنَاقِ، وَفِي القُبُورِ مِنَ الشَّبَابِ أَكثَرُ مِمَّا فِيهَا مِنَ الشُّيُوخِ! وَثَانِيًا: لِأَنَّ مَن تَعَوَّدَ البَطَالَةَ وَالكَسَلَ وَالمَعصِيَةَ فِي شَبَابِهِ، عَسُرَ عَلَيهِ الفِكَاكُ مِنهَا فِي كِبَرِهِ، وَضَعُفَت قُوَاهُ عَنِ النُّهُوضِ بِأَعبَاءِ الطَّاعَاتِ حِينَ يَشتَدُّ بِهِ الهَرَمُ وَتُحِيطُ بِهِ الأَسقَامُ؛ وَصَدَقَ الشَّاعِرُ الحَكِيمُ حِينَ قَالَ مُخَاطِبًا مَن يُسَوِّفُ بِالتَّوبَةِ وَالعَمَلِ إِلَى زَمَنِ المَشِيبِ:
أَتَرجُو أَن تَكُونَ وَأَنتَ شَيخٌ ... كَمَا كُنتَ أَيَّامَ الشَّبَابِ
لَقَد خَدَعَتكَ نَفسُكَ لَيسَ ثَوبٌ ... دَرِيسٌ كَالجَدِيدِ مِنَ الثِّيَابِ
أَيُّهَا المُسلِمُونَ: وَمِن أَعجَبِ سُنَنِ اللهِ تَعَالَى فِي عِبَادِهِ أَنَّ مَن حَفِظَ جَوَارِحَهُ وَقُوَّتَهُ فِي مَرحَلَةِ الشَّبَابِ عَنِ الحَرَامِ، وَسَخَّرَهَا فِي طَاعَةِ المَلِكِ العَلَّامِ، كَافَأَهُ اللهُ سُبحَانَهُ فِي الدُّنيَا قَبلَ الآخِرَةِ بِأَن يَحفَظَ عَلَيهِ عَقلَهُ وَقُوَّتَهُ وَصِحَّتَهُ وَهَيبَتَهُ عِندَمَا يَبلُغُ مِنَ الكِبَرِ عِتِيًّا!
اِسمَعُوا إِلَى هَذَا المَشهَدِ العَجِيبِ مِن تَارِيخِ عُلَمَائِنَا الأَبرَارِ: كَانَ القَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ الطَّبَرِيُّ رَحِمَهُ اللهُ عَالِمًا جَلِيلًا عَاشَ أَكثَرَ مِن مِائَةِ سَنَةٍ، وَظَلَّ حَادَّ الذِّهنِ، صَحِيحَ الحَوَاسِّ، قَوِيَّ البَدَنِ يُفتِي وَيُدَرِّسُ وَيُنَاظِرُ؛ وَفِي يَومٍ مِنَ الأَيَّامِ، وَقَد جَاوَزَ الثَّمَانِينَ مِن عُمُرِهِ، كَانَ فِي سَفِينَةٍ مَعَ بَعضِ طُلَّابِهِ مِنَ الشَّبَابِ، فَلَمَّا اقترَبَتِ السَّفِينَةُ مِنَ الشَّاطِئِ، وَثَبَ القَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ مِنَ السَّفِينَةِ إِلَى الأَرضِ وَثبَةً قَوِيَّةً رَشِيقَةً عَجَزَ الشَّبَابُ الَّذِينَ مَعَهُ أَن يَفعَلُوا مِثلَهَا! فَبُهِتَ الطُّلَّابُ وَقَالُوا لَهُ: يَا سَيِّدَنَا، كَيفَ تَفعَلُ هَذَا وَأَنتَ فِي هَذِهِ السِّنِّ العَالِيَةِ؟ فَنَظَرَ إِلَيهِم نَظرَةَ العَارِفِ بِسُنَنِ اللهِ، وَقَالَ كَلِمَةً تُكتَبُ بِمَاءِ العُيُونِ: «هَذِهِ جَوَارِحُ حَفِظنَاهَا عَنِ المَعَاصِي فِي الصِّغَرِ، فَحَفِظَهَا اللهُ عَلَينَا فِي الكِبَرِ!».
وَبِالمُقَابِلِ، رَأَى بَعضُ السَّلَفِ شَيخًا كَبِيرًا قَدِ انحَنَى ظَهرُهُ، وَارتَعَشَت أَطرَافُهُ، وَذَلَّت نَفسُهُ وَهُوَ يَسأَلُ النَّاسَ فِي الطُّرُقَاتِ، فَقَالَ: «إِنَّ هَذَا ضَيَّعَ اللهَ فِي شَبَابِهِ، فَضَيَّعَهُ اللهُ فِي كِبَرِهِ!».
إِنَّهَا قَاعِدَةٌ رَبَّانِيَّةٌ لَا تَتَخَلَّفُ يَا عِبَادَ اللهِ: الجَزَاءُ مِن جِنسِ العَمَلِ، وَمَنِ استَعمَلَ نِعمَةَ اللهِ فِي مَحَابِّهِ زَادَهُ اللهُ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِهِ، وَكَسَاهُ ثَوبَ العَافِيَةِ وَالبَرَكَةِ فِي عُمُرِهِ وَخَاتِمَتِهِ؛ وَصَدَقَ اللهُ العَظِيمُ القَائِلُ فِي سُورَةِ مَريَمَ: ﴿وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ مَرَدًّا﴾.
بَارَكَ اللهُ لِي وَلَكُم فِي القُرآنِ العَظِيمِ، وَنَفَعَنِي وَإِيَّاكُم بِمَا فِيهِ مِنَ الآيَاتِ وَالذِّكرِ الحَكِيمِ، أَقُولُ قَولِي هَذَا، وَأَستَغفِرُ اللهَ العَظِيمَ الجَلِيلَ لِي وَلَكُم وَلِسَائِرِ المُسلِمِينَ مِن كُلِّ ذَنبٍ وَخَطِيئَةٍ، فَاستَغفِرُوهُ وَتُوبُوا إِلَيهِ، إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ.
🕌 الخطبة الثانية
الحَمدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ، وَلِيِّ الصَّالِحِينَ، وَمُعِينِ الصَّادِقِينَ، وَأَشهَدُ أَن لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ إِلهُ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ، وَأَشهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَنَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبدُهُ وَرَسُولُهُ الصَّادِقُ الوَعدِ الأَمِينُ، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحبِهِ أَجمَعِينَ.
أَمَّا بَعدُ: فَاتَّقُوا اللهَ عِبَادَ اللهِ حَقَّ التَّقوَى، وَاعلَمُوا أَنَّ مَرحَلَةَ الشَّبَابِ فِي زَمَانِنَا هَذَا تَمُرُّ بِمَعَاطِفَ شَدِيدَةٍ وَابتِلَاءَاتٍ لَم يَشهَدِ التَّارِيخُ لَهَا مَثِيلًا؛ فَقَد أَحَاطَت بِالشَّابِّ المُسلِمِ شِبَاكُ الشَّهَوَاتِ المَفتُوحَةِ عبرَ الهَوَاتِفِ الذَّكِيَّةِ فِي خَلوَتِهِ، وَعَوَاصِفُ الشُّبُهَاتِ الفِكرِيَّةِ الَّتِي تُشكِّكُ فِي الثَّوَابِتِ وَالفِطَرِ، وَآفَةُ الفَرَاغِ القَاتِلِ، وَرُفَقَاءُ السُّوءِ الَّذِينَ يَسحَبُونَ الشَّابَّ إِلَى مَهَاوِي الإِدمَانِ وَالضَّيَاعِ وَالاكتِئَابِ.
وَأَمَامَ هَذِهِ التَّحَدِّيَاتِ الجِسَامِ، فَإِنَّنَا نَضَعُ بَينَ أَيدِي شَبَابِنَا وَآبَائِنَا أَربَعَ وَصَايَا عَمَلِيَّةٍ هِيَ طَوقُ النَّجَاةِ وَبَوصَلَةُ الفَلَاحِ فِي مَرحَلَةِ الشَّبَابِ:
الوَصِيَّةُ الأُولَى: تَحصِينُ القَلبِ بِالإِيمَانِ وَالصَّلَاةِ وَالقُرآنِ؛ فَالشَّابُّ بِلَا صَلَاةٍ كَالسَّفِينَةِ بِلَا دَفَّةٍ فِي بَحرٍ هَائِجٍ تَتَقَاذَفُهَا الأَموَاجُ حَتَّى تَتحَطَّمَ! إِنَّ مُحَافَظَتَكَ أَيُّهَا الشَّابُّ عَلَى الصَّلَوَاتِ الخَمسِ فِي جَمَاعَةِ المَسجِدِ، وَمُرَاقَبَتَكَ للهِ فِي خَلَوَاتِكَ حِينَ تُغلَقُ الأَبوَابُ وَتَخلُو بِهَاتِفِكَ، هِيَ السِّياجُ الحَصِينُ الَّذِي يَحمِيكَ مِنَ السُّقُوطِ؛ وَتَذَكَّر دَائِمًا مَوقِفَ نَبِيِّ اللهِ يُوسُفَ الصِّدِّيقِ عَلَيهِ السَّلَامُ وَهُوَ فِي قِمَّةِ الشَّبَابِ وَالجَمَالِ، حِينَ دَعَتهُ المَرأَةُ ذَاتُ المَنصِبِ وَالجَمَالِ فَقَالَ كَمَا حَكَى اللهُ عَنهُ فِي سُورَةِ يُوسُفَ: ﴿مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ﴾.
الوَصِيَّةُ الثَّانِيَةُ: طَلَبُ العِفَّةِ وَتَيسِيرُ سُبُلِ الزَّوَاجِ الحَلَالِ؛ فَقَد خَاطَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ الشَّبَابَ خِطَابًا صَرِيحًا يُعَالِجُ فِطرَتَهُم وَغَرِيزَتَهُم كَمَا فِي الصَّحِيحَينِ مِن حَدِيثِ عَبدِ اللهِ بنِ مَسعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ، فَقَالَ: «يَا مَعشَرَ الشَّبَابِ، مَنِ استَطَاعَ مِنكُمُ البَاءَةَ فَليَتَزَوَّج؛ فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلبَصَرِ وَأَحصَنُ لِلفَرجِ، وَمَن لَم يَستَطِع فَعَلَيهِ بِالصَّومِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ». فَعَلَى الشَّابِّ أَن يَجتَهِدَ فِي إِعفَافِ نَفسِهِ وَغَضِّ بَصَرِهِ وَسَدِّ مَنَافِذِ الفِتنَةِ، وَعَلَى الآبَاءِ وَالمُجتَمَعِ أَن يُيَسِّرُوا مُهُورَ الزَّوَاجِ وَتَكَالِيفَهُ، وَأَلَّا يَضَعُوا العَرَاقِيلَ وَالعَادَاتِ المُرهِقَةَ أَمَامَ إِحصَانِ الشَّبَابِ وَالفَتَيَاتِ.
الوَصِيَّةُ الثَّالِثَةُ: قَتلُ الفَرَاغِ بِالعِلمِ النَّافِعِ وَالعَمَلِ المُثمِرِ؛ فَإِنَّ الفَرَاغَ مَعَ الشَّبَابِ وَالجِدَةِ مَفسَدَةٌ لِلمَرءِ أَيُّ مَفسَدَةٍ! إِنَّ نَفسَ الشَّابِّ طَاقَةٌ مُتَدَفِّقَةٌ لَا تَعرِفُ السُّكُونَ، فَإِن لَم تَشغَلهَا بِالحَقِّ وَالبِنَاءِ وَالتَّعلُّمِ وَالإِنجَازِ، شَغَلَتكَ بِالبَاطِلِ وَالتَّفَاهَةِ وَالهَدمِ؛ فَاجهَد أَيُّهَا الشَّابُّ فِي إِتقَانِ تَخَصُّصِكَ الدِّرَاسِيِّ أَو مِهنَتِكَ الحِرَفِيَّةِ، وَاجعَل لِنَفسِكَ مَشرُوعًا وَهَدَفًا عَالِيًا تَسعَى إِلَيهِ كُلَّ صَبَاحٍ، مُستَعِينًا بِاللهِ، نَابِذًا لِلعَجزِ وَالكَسَلِ.
الوَصِيَّةُ الرَّابِعَةُ: تَخَيُّرُ الصُّحبَةِ الصَّالِحَةِ؛ فَالشَّابُّ شَدِيدُ التَّأَثُّرِ بِأَقرَانِهِ وَأَصدِقَائِهِ، يَقتَبِسُ مِنهُم أَخلَاقَهُم وَاهتِمَامَاتِهِم وَطُمُوحَاتِهِم؛ فَلَا تُصَاحِب أَيُّهَا الشَّابُّ إِلَّا مَن يُذَكِّرُكَ بِاللهِ رُؤيَتُهُ، وَيَزِيدُ فِي عِلمِكَ وَهِمَّتِكَ مَنطِقُهُ، وَيَأخُذُ بِيَدِكَ إِذَا ضَعُفتَ أَو فَتَرتَ، وَاحذَر قُرَنَاءَ السُّوءِ الَّذِينَ يُزَيِّنُونَ لَكَ المَعصِيَةَ وَيُهَوِّنُونَ عَلَيكَ تَضيِيعَ الأَوقَاتِ وَالعُقُوقَ، فَهُم أَوَّلُ مَن يَتَبَرَّأُ مِنكَ يَومَ الحَسرَةِ وَالنَّدَامَةِ.
أَلَا فَاغتَنِمُوا يَا شَبَابَ الإِسلَامِ رَبِيعَ أَعمَارِكُم قَبلَ أَن تَصفَرَّ أَورَاقُهُ، وَاستَثمِرُوا قُوَّتَكُم قَبلَ أَن يَزحَفَ إِلَيهَا الوَهَنُ، وَتُوبُوا إِلَى رَبِّكُم تَوبَةً نَصُوحًا تَجُبُّ مَا قَبلَهَا، وَتَفتَحُ لَكُم أَبوَابَ السَّعَادَةِ وَالفَلَاحِ فِي الدَّارَينِ.
ثُمَّ صَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى المَبعُوثِ رَحمَةً لِلعَالَمِينَ، وَقُدوَةِ الشَّبَابِ وَالشُّيُوخِ أَجمَعِينَ، كَمَا أَمَرَكُمُ اللهُ فِي كِتَابِهِ المَبِينِ فَقَالَ سُبحَانَهُ فِي سُورَةِ الأَحزَابِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾.
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّم وَبَارِك عَلَى عَبدِكَ وَرَسُولِكَ مُحَمَّدٍ، وَارضَ اللَّهُمَّ عَنِ الخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ، أَبِي بَكرٍ وَعُمَرَ وَعُثمَانَ وَعَلِيٍّ، وَعَن سَائِرِ الصَّحَابَةِ أَجمَعِينَ، وَعَنِ التَّابِعِينَ وَمَن تَبِعَهُم بِإِحسَانٍ إِلَى يَومِ الدِّينِ، وَعَنَّا مَعَهُم بِعَفوِكَ وَجُودِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَكرَمَ الأَكرَمِينَ.
اللَّهُمَّ أَصلِح شَبَابَ المُسلِمِينَ، اللَّهُمَّ حَبِّب إِلَيهِمُ الإِيمَانَ وَزَيِّنهُ فِي قُلُوبِهِم، وَكَرِّه إِلَيهِمُ الكُفرَ وَالفُسُوقَ وَالعِصيَانَ، وَاجعَلهُم مِنَ الرَّاشِدِينَ، اللَّهُمَّ حَصِّن فُرُوجَهُم، وَطَهِّر قُلُوبَهُم، وَاغفِر ذُنُوبَهُم، وَاحفَظهُم مِن فِتَنِ الشَّهَوَاتِ وَالشُّبُهَاتِ مَا ظَهَرَ مِنهَا وَمَا بَطَنَ، اللَّهُمَّ يَسِّر لَهُم سُبُلَ العَفَافِ وَالحَلَالِ، وَاجعَلهُم قُرَّةَ عَينٍ لِآبَائِهِم وَأُمَّهَاتِهِم، وَذُخرًا وَعِزًّا لِإِسلَامِهِم وَأَوطَانِهِم يَا رَبَّ العَالَمِينَ. اللَّهُمَّ اغفِر لِلمُسلِمِينَ وَالمُسلِمَاتِ، وَالمُؤمِنِينَ وَالمُؤمِنَاتِ، الأَحيَاءِ مِنهُم وَالأَموَاتِ.
عِبَادَ اللهِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾، فَاذكُرُوا اللهَ العَظِيمَ الجَلِيلَ يَذكُركُم، وَاشكُرُوهُ عَلَى نِعَمِهِ يَزِدكُم، وَلَذِكرُ اللهِ أَكبَرُ، وَاللهُ يَعلَمُ مَا تَصنَعُونَ.
من مكتبة مِداد الخطيب
مرحلة الشباب بين القوة والمسؤولية: كيف تغتنم ربيع العمر قبل فوات الأوان؟
لاحظت خطأً في الخطبة؟ملاحظتك تساعدنا على تقديم نص أدق.أبلغ عن خطأإغلاق النموذج
انسخ العبارة المقصودة واشرح الخطأ تحديدًا، ثم أضف التصحيح أو المرجع إن توفر.