🕌 سفينةُ النَّجاة... عواقبُ تَركِ الأمرِ بالمعروفِ والنَّهيِ عن المُنكَر
#خطبة_جمعة #الأمر_بالمعروف_والنهي_عن_المنكر #سفينة_النجاة #الدعوة_إلى_الله #عواقب_الذنوب #أخلاق #إيمانيات
الحمدُ للهِ الذي جَعَلَ هذه الأمَّةَ خيرَ أمةٍ أُخرجت للناس، تأمُرُ بالمعروفِ وتَنهى عن المُنكرِ وتؤمنُ بالله. وأشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ له، أَخَذَ الميثاقَ على أهلِ الإيمانِ أن يكونوا حُرَّاساً للفضيلةِ ودُروعاً دونَ الرذيلة، لا يُداهِنون في دينِهم ولا يَسكتونَ على باطل. وأشهدُ أنَّ محمداً عبدُهُ ورسولُه، إمامُ الآمرين بالمعروفِ وسيِّدُ الناهين عن المنكر، الذي حذَّرنا من سُكوتِ الصالحين وتَسَلُّطِ المفسدين، صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِهِ وصحبِهِ ومَن سارَ على نَهجِهِ إلى يومِ الدين، وسلَّمَ تسليماً كثيراً. أما بعد:
عبادَ الله، تخيَّلوا معي مجتمعاً يَكثرُ فيه الصالحون، تُقامُ فيه الصلوات، وتُتلى فيه الآيات، وتُعمَر فيه المساجد، ومع ذلك.. ينزلُ عليهم عذابٌ من السماءِ يَعُمُّهُم جميعاً! كيف يُعذِّبُ اللهُ قوماً فيهم صُلاَّمٌ وعُبَّاد؟ ولماذا لا تشفعُ لهم صلاتُهم وصيامُهم في دفعِ البلاء؟ هناكَ خطيئةٌ صامتة، جريمةٌ لا تُرتكبُ بالأيدي ولا بالخناجر، بل تُرتكبُ بـ "السكوت"، تفعلُ في الأمةِ ما لا تفعله الجيوشُ الغازية. ما هي هذه الخطيئةُ التي تُغرقُ السفينةَ بمَن فيها؟ هذا ما سنقفُ عليه في خطبتنا اليوم.
أيها المؤمنون، هل سألتم أنفسكم يوماً: ما الذي يحفظُ بيوتَنا من الانهيار؟ وما الذي يمنعُ مجتمعاتِنا من الانحدارِ إلى هاويةِ الفساد؟ إننا نعيشُ في زمنٍ تلاطمت فيه أمواجُ الفتن، وتجرَّأ فيه الباطلُ حتى صار يُنطَقُ به جهاراً نهاراً، وزُيِّنت فيه المعاصي بأسماءٍ برّاقة. وفي وسط هذا الخِضَمّ، نرى ظاهرةً مرعبةً تجتاحُ بيوتنا ومجالسنا وأسواقنا: "الصمت".
صمتُ الآباءِ عن أخطاءِ أبنائهم بحجة "مواكبة العصر"، وصمتُ الجيرانِ عن جيرانهم، وصمتُ الزملاءِ في أعمالهم عن المظالم. لقد ظنَّ الكثيرُ منا أنَّ النجاةَ تكونُ بأن يُغلق الإنسانُ بابه عليه، ويقول في نفسه: "نفسي نفسي، وما لي وللناس! دَعِ الخلقَ للخالق!". ولكن، هل حقاً ينجو من أغلق بابه والنارُ تلتهمُ جدرانَ بيته من الخارج؟
واسمعوا لهذا الحديثِ العظيم، الذي صوَّر فيه النبيُّ ﷺ حالَ المجتمع في أبلغِ صورةٍ عرفتها البشرية. يقول الحبيبُ المصطفى ﷺ كما في صحيح البخاري: «مَثَلُ القَائِمِ علَى حُدُودِ اللَّهِ وَالْوَاقِعِ فِيهَا، كَمَثَلِ قَوْمٍ اسْتَهَمُوا علَى سَفِينَةٍ، فأصَابَ بَعْضُهُمْ أعْلَاهَا وَبَعْضُهُمْ أسْفَلَهَا، فَكانَ الَّذِينَ في أسْفَلِهَا إذَا اسْتَقَوْا مِنَ المَاءِ مَرُّوا علَى مَن فَوْقَهُمْ، فَقَالُوا: لو أنَّا خَرَقْنَا في نَصِيبِنَا خَرْقاً ولَمْ نُؤْذِ مَن فَوْقَنَا...».
تأملوا هذا المشهد! أُناسٌ في أسفل السفينة يريدون الماء، فقرروا بجهلهم أن يثقبوا قاع السفينة. حجتهم تبدو منطقية في ميزان العصر الحديث: "هذا نصيبنا، هذه مساحتنا الشخصية، هذه حريتنا، نحن لا نريد إيذاء من فوقنا!". فماذا كان تعقيب النبي ﷺ؟ قال: «فإنْ يَتْرُكُوهُمْ وما أرَادُوا هَلَكُوا جَمِيعاً، وإنْ أخذُوا علَى أيْدِيهِمْ نَجَوْا ونَجَوْا جَمِيعاً».
يا سبحان الله! السفينةُ واحدة، والمصيرُ واحد. الشابُ الذي يُجاهر بالمعصيةِ في المجتمع، والرجلُ الذي يأكل الربا، والمرأةُ التي تنشرُ الفتنة؛ هؤلاء جميعاً يخرقون السفينة. فإن قال الصالحون: "هذه حريتهم، وكل إنسان حر في نفسه"، غَرِقت السفينة بالصالحين والمفسدين! وإن أخذوا على أيديهم بالرفق والبيان والموعظة، نجا الجميع.
ولهذا قرر حجة الإسلام الإمام أبو حامد الغزالي رحمه الله حقيقةً مرعبة حين قال في كتاب الإحياء: "إنَّ الأمرَ بالمعروف والنهي عن المنكر هو القطبُ الأعظم في الدِّين، وهو المُهمُّ الذي ابتعث الله له النبيين أجمعين، ولو طُويَ بساطُه، وأُهمل علمُه وعملُه لتعطلت النبوة، واضمحلت الديانة، وعمت الفترات، وفشت الضلالة، وشاعت الجهالة، وهلك العباد".
أيها المسلمون، إن تَرْكَ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ليس مجرد تفريطٍ في سُنة، بل هو جَلْبٌ للعنِ اللهِ وعذابِه. ألا تتفكرون في حالِ أممٍ سابقةٍ أهلكها الله؟ اقرؤوا معي قول الجبار جل جلاله وهو يقصُّ علينا سبب اللعنة التي حلت ببعض بني إسرائيل: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَىٰ لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ۚ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُوا يَعْتَدُونَ﴾ [المائدة: 78]. ما هو هذا الاعتداء؟ ما هي هذه الجريمة التي استوجبت لعنةً تلازمهم إلى يوم القيامة؟ يُجيبنا ربنا تبارك وتعالى في الآية التي تليها فوراً: ﴿كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ ۚ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ [المائدة: 79].
لاحظوا — وهذه لطيفة قرآنية دقيقة — لم يقل الله "كانوا لا يعرفون المنكر"، بل كانوا يعرفونه ويَرَوْنَه، لكنهم "لا يتناهون عنه". يجلس أحدهم مع أخيه وهو يرتكب الخطيئة، فلا يتمعر وجهه، ولا تتغير ابتسامته، ولا ينصحه بكلمة، لكي لا "يُعكّر صفو الجلسة"! فكانت العاقبة أن ضرب الله قلوب بعضهم ببعض ولعنهم.
كيف نرضى أن تتكرر هذه المأساة في مجالسنا اليوم؟ يجلس الرجل مع أقاربه أو زملائه، فيبدأ أحدهم باغتياب غائب، وينهش في عرضه، والجميع يسمع! يعرفون أن الغيبة حرام، ويعرفون أنها كأكل لحم الميت، ولكن يسود الصمت! لماذا؟ "استحياءً"، أو "مسايرةً للمجلس". نُضحي برضا الله من أجل ألا يغضب فلان! نبيع ديننا بابتسامةٍ صفراء في وجه عاصٍ مجاهر!
واسمعوا لهذا التحذير النبوي الذي يرجف له قلب المؤمن. يقول النبي ﷺ: «لا يَمْنَعَنَّ رَجُلاً هَيْبَةُ النَّاسِ أَنْ يَقُولَ بِحَقٍّ إِذَا رَآهُ أَوْ شَهِدَهُ» (رواه أحمد). ويوم القيامة، كما ورد في بعض الآثار، يُسأل العبد: ما منعك أن تنكر كذا وكذا؟ فيقول: يا رب، خشيتُ الناس! فيقول الجبار جل جلاله: "فإيايَ كنتَ أحقَّ أن تخشى!".
ولعلكم تسألون: وإذا تركنا الأمر بالمعروف وسكتنا جميعاً، واكتفى كل إنسان بنفسه، فما هي العاقبة الدنيوية قبل الأخروية؟
الجواب يأتي في حديث يفسر لنا الكثير من أزماتنا اليوم. يقول حذيفة بن اليمان رضي الله عنه عن النبي ﷺ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَأْمُرُنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلَتَنْهَوُنَّ عَنِ الْمُنْكَرِ، أَوْ لَيُوشِكَنَّ اللَّهُ أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عِقَاباً مِنْ عِنْدِهِ، ثُمَّ لَتَدْعُنَّهُ فَلَا يَسْتَجِيبُ لَكُمْ» (رواه الترمذي وحسنه).
تأملوا هذا الارتباط العجيب! كم من مكروبٍ يرفع يديه في جوف الليل يدعو فلا يُستجاب له؟ كم من أمةٍ تُطحن بالابتلاءات وترفع أكف الضراعة فلا ينزل النصر؟ نبحث عن أسباب حجب الدعاء، وننسى أن سكوتنا عن الحق وتهاوننا مع الباطل هو جدارٌ سميكٌ يحجب دعواتنا عن بلوغ السماء!
وقد صعد الصِّدِّيقُ أبو بكر رضي الله عنه ذات يوم على المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال كلمته التاريخية التي صحح بها مفاهيم الناس إلى يوم الدين، قال: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّكُمْ تَقْرَءُونَ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ ۖ لَا يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾، وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوْا الظَّالِمَ فَلَمْ يَأْخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ، أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللَّهُ بِعِقَابٍ مِنْهُ" (رواه أبو داود والترمذي).
أيها الإخوة، إن قوله تعالى ﴿عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ﴾ لا تعني الانعزال وترك النصيحة! بل كما قال المفسرون: لا يضركم ضلال الضالين "إذا اهتديتم"، ومن شروط الهداية الكبرى: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. فإذا أمرتَ ونَهيتَ، ثم لم يستجب لك العاصي، فحينها: لا يضرك من ضل إذا اهتديت.
ووالله إن الأمر ليصل إلى القلب. فمن لم يستطع أن ينكر بلسانه، فلابد أن ينكر بقلبه. قال النبي ﷺ: «مَن رَأَى مِنكُم مُنْكَراً فَلْيُغَيِّرْهُ بيَدِهِ، فإنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فإنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وذَلِكَ أضْعَفُ الإيمَانِ» (رواه مسلم).
والإنكار بالقلب لا يعني أن تجلس ضاحكاً مستبشراً في مجلس يُعصى فيه الله وتقول "أنا أنكر بقلبي"! الإنكار بالقلب يعني كراهية الفعل، والتمعر منه، ومفارقة المكان إن استطعت. يقول الإمام ابن القيم رحمه الله مبيناً خطورة موت هذا الإنكار القلبي: "وإذا خلت القلوب من إنكار المنكر، فقد ماتت، وموت القلب هو الهلاك الذي لا يرجى معه حياة".
أيها الأحبة، تخيلوا معي مشهداً رهيباً يوم القيامة... تقف بين يدي الله، وفجأة يأتي قريبك أو جارك أو زميلك في العمل، يمسك بتلابيبك أمام الديان جل جلاله! يقول: "يا رب، سَلْ هذا! رأى مني المنكر، ورآني أترك الصلاة، ورآني أخوض في الحرام، فما نصحني يوماً! بل كان يبتسم في وجهي ويؤاكلني ويشاربني!".
ماذا ستقول لربك حينها؟ كيف ستبرر سكوتك الذي ظننته في الدنيا "ذوقاً ولباقة"، ليتحول في الآخرة إلى حسرة وندامة؟
إن الدين النصيحة. والنصيحة لا تعني الفظاظة ولا الغلظة ولا فضح الناس. بل تعني الرحمة! الداعية والناصح طبيبٌ رحيم، لا جلادٌ قاسي. أرأيتم طبيباً يكره مريضه لأنه مريض؟ أم يعطيه الدواء المرّ بيد حانية لأنه يرجو له الشفاء؟ هكذا يجب أن نكون. قال الله لموسى وهارون وهما ذاهبان لأعتى طاغية في الأرض: ﴿فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَىٰ﴾ [طه: 44]. فكيف إذا كان المنصوح أخاك المسلم الموحد المبتلى بمعصية؟
أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.
[نهاية الخطبة الأولى — الاستغفار]
أقولُ قَولي هذا وأستَغفِرُ اللهَ العَظيمَ لي ولكم ولِسائرِ المُسلمين من كلِّ ذنبٍ، فاستَغفِروه إنَّه هو الغَفورُ الرَّحيم.
🕌 الخطبة الثانية
الحمدُ للهِ حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يُحبُّ ربُّنا ويرضى، وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهدُ أن محمداً عبده ورسوله ﷺ، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه. أمّا بعد:
عباد الله، تحدثنا في خطبتنا الأولى عن خطورة ترك هذه الفريضة العظيمة، وكيف أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو سفينة ننجو بها أو نغرق، وكيف أن السكوت يمنع استجابة الدعاء ويجلب سخط الجبار. والآن، إخواني، نحن أمام السؤال الأهم الذي سيحدد إن كانت هذه الخطبة ستمر مرور الريح أم ستثمر في قلوبكم: كيف نطبق هذا في واقعنا وننقذ أنفسنا ومجتمعنا؟
أوصيكم بخَمسٍ قَبلَ أن أنزل من منبري:
الأولى (قَلبيَّة): جَدِّد إنكارك القلبي للمنكر. إذا رأيت حراماً في الشارع، أو مقطعاً خبيثاً في شاشة هاتفك، لا تستمرئه! اكرهه بصدق في قلبك، وتجاوزه فوراً. قال بعض السلف: "من شَهِد الخطيئة فكَرِهَها، كان كَمَن غاب عنها". فلا تدع قلبك يألف المعاصي حتى يموت فيه نور الإنكار.
الثانية (لِسانيَّة): تعوَّد على النصيحة اللينة والكلمة الطيبة. إذا رأيت ابنك أو أخاك ينام عن الصلاة، لا تصرخ بوجهه طوال الوقت كأنه عدو، بل اجلس معه، ضَع يدك على كتفه وقل له: "يا بني، والله إني أخاف عليك النار، وأريدك معي في الجنة". الكلمة الصادقة التي تخرج من القلب، تقع في القلب مباشرة.
الثالثة (عَمَليَّة): غيّر ما يقع تحت يمينك وفي دائرة سلطتك. أنت راعٍ في بيتك ومسؤول عن رعيتك. لا تسمح للحرام أن يتسلسل إلى بيتك وأهلك تحت مسمى "الحرية" و"الخصوصية". كُن رباناً شجاعاً لسفينة أسرتك، وامنع الخرق فيها بيدك قبل أن تغرقوا جميعاً.
الرابعة (اجتماعيَّة): فارِق مجالس المنكر إن لم تستطع التغيير. إذا جلست في مجلسٍ بدأ فيه الخوض في الأعراض والغيبة، فقُل بأدب: "يا إخوة، دعونا من هذا، اذكروا الله". فإن لم يستجيبوا، فقم وغادر المجلس. حمايتك لأذنيك وصحيفتك أَوْلى من مجاملة الناس على حساب دينك.
الخامسة (موضوعيَّة): كُن مفتاحاً للخير، داعماً لمن يأمر بالمعروف. إذا رأيت داعيةً يُنصح الناس برفق، أو معلماً يوجّه الشباب، فشُدّ على يده، وادعُ له، وانشر كلمته. فإن لم تكن أنت المتحدث، فكُن أنت الظهير والداعم لأهل الحق.
فاتقوا الله عباد الله، فإن تقوى الله هي التي تحملكم على النصح للخلق حباً لهم وشفقة عليهم من عذاب الله، وهي التي تجعلكم سداً منيعاً أمام سيل المفسدين.
ثم صلوا وسلموا على من أُمرتم بالصلاة عليه، فقد قال جل من قائل عليماً: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ۚ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: 56]. اللَّهمَّ صلِّ وسلِّم وبارك على عبدك ورسولك محمد، وعلى آله الطيبين الطاهرين، وصحابته الغر الميامين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
اللهم اجعلنا مفاتيح للخير، مغاليق للشر.
اللهم اجعلنا ممن يأمر بالمعروف ويأتمر به، وينهى عن المنكر وينتهي عنه.
اللهم اغفر لنا زلاتنا، وصمتنا في مواطن الحق، وتقصيرنا في النصح لعبادك.
اللهم لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا، ولا تهلكنا بذنوبنا ولا بسكوتنا، وارزقنا الشجاعة في الحق، والرفق في الدعوة إليك.
اللهم أصلح أحوال المسلمين عامة، واهدهم سبل السلام، وردهم إلى دينك رداً جميلاً، واجعلهم آمنين مطمئنين في أوطانهم.
اللهم احفظ شبابنا من الفتن ما ظهر منها وما بطن، واجعل بيوتنا قلاعاً للإيمان ومحاضن للقرآن.
عباد الله، إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي، يعظكم لعلكم تذكرون. فاذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، ولذكر الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون. وأقم الصلاة.
✍️ إلى هنا تَنتهي الخُطبة، وأمَّا أنتَ أيُّها الخطيب الكريم — فهذه مادَّةٌ صاغَها نموذجٌ يُعينُك لا يُغنيك، والخطأُ وارِدٌ في كلِّ نتاجٍ آليّ. فاقرَأها قبل أن تَصعَد، وحَقِّق آياتِها وأحاديثَها من مصادرها، وألبِسها ثوبَ تَجربَتك وبَصمَة قَلبِك وعَيشَ لُغَتك. المِنبرُ أمانةٌ يَسألك اللهُ عنها، وما يُلقى عليه يَحمِلُه صاحبُه وَحدَه. وإن أرَدتَ تَطويرها فاكتُب طَلَبَك واضحًا مُفصَّلًا — فإنَّ الإجابةَ بقَدرِ السؤال.