🕌 نشر صور الناس: استئذان يحمي الكرامة
#خطبة_جمعة #حفظ_العورات #الأخلاق_الرقمية #السوشال_ميديا #غض_البصر #حقوق_المسلم #آداب_الاستئذان
الحمدُ للهِ الذي جَعَلَ كَرامَةَ الإنسانِ مَصونَة، وأحاطَ حُرماتِ المُسلمينَ وأعراضَهُم بحِصنٍ من الشَّريعةِ مَكين، وأشهَدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شَريكَ له، جَعَلَ السِّترَ صِفةً من صِفاتِه، وأحَبَّ من عبادِهِ السَّاترين، وأشهَدُ أنَّ مُحمَّدًا عَبدُهُ ورسولُه، أرسَلَهُ ربُّهُ ليُتَمِّمَ مَكارِمَ الأخلاق، ويَحفَظَ للناسِ حُقوقَهُم وأقدارَهُم، صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلِهِ وصحبِهِ وسلَّمَ تَسليماً كثيراً. أمَّا بعدُ:
أيها الإخوة المؤمنون، في جَيبِ كلِّ واحدٍ منَّا اليومَ آلةٌ صَغيرة، هي في ظاهِرِها نِعمةٌ للتَّواصُل وتَيسيرِ الحياة، وفي باطِنِها — إن لم تُضبَط بدينٍ وخَشيَة — سِلاحٌ فَتَّاكٌ يُمَزِّقُ الأستار، ويَهتِكُ الأعراض، ويَفضَحُ الأسرار. في عصرنا هذا، عَصرِ الهَواتفِ الذَّكيَّةِ والكاميراتِ المَفتوحة، سَقَطَت جُدرانُ الخُصوصيَّة، لا بِزَلزالٍ هَزَّ الأرض، بل بِعَدَسَةٍ صَغيرةٍ لا تَرحَم، وإصبَعٍ يَضغَطُ على زِرِّ "النَّشر" دونَ أن يَطرِفَ لِصاحبِهِ جَفن!
أيها المُسلمون، هل سَألتُم أنفسَكم يوماً: ما قيمةُ كرامةِ الإنسانِ في ميزانِ السَّماء؟
يقولُ اللهُ تبارك وتعالى، كاشفاً عن هذا المَقامِ الرَّفيع: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا﴾ [الإسراء: 70]. هذا التَّكريمُ الإلهيُّ ليس مُجَرَّدَ تَكريمٍ في الجَسَدِ والرُّوح فحَسب، بل هو تَكريمٌ لِصُورةِ الإنسانِ وحُرمَتِه ومَكانَتِه بينَ الناس.
ولذلك، وقَفَ نبيُّنا ﷺ في حَجَّةِ الوَداع، في أعظَمِ مَجمَعٍ إسلاميٍّ عَرَفَتهُ الجَزيرَةُ العَربيَّة، ليُعلِنَ ميثاقاً غَليظاً لا يَسقُطُ بالتَّقادُم. اسمعوا ماذا قال رسول الله ﷺ: «فإنَّ دِماءَكُم، وأموالَكُم، وأعراضَكُم، عليكُم حَرامٌ، كَحُرمَةِ يَومِكُم هذا، في شَهرِكُم هذا، في بَلَدِكُم هذا».
تأمَّلوا! جَعَلَ النَّبيُّ ﷺ "العِرض" في مَرتبَةِ الدَّمِ والمال، والعِرضُ في لُغَةِ العَرَبِ ليس مُقتَصِراً على بابِ النَّسَبِ والفاحِشَة، بل هو مَوضِعُ المَدحِ والذَّمِّ من الإنسان، هو كَرامَتُه، هو سُمعَتُه، هو صُورَتُه التي يَظهَرُ بها أمامَ الخَلق.
يا عباد الله، إنَّ تَصويرَ الناسِ خِلسَةً، أو التِقاطَ صُوَرِهِم ومَقاطِعِهِم دونَ استِئذانِهِم، ثمَّ نَشرَها في مَواقِعِ التَّواصُلِ ليَتَندَّرَ بِها النَّاس أو يَضحَكوا — ليسَ "مُزاحاً" كما يَظُنُّ الغافِلون، وليسَ "حُريَّةً شَخصيَّة" كما يُرَوِّجُ المُفَلِّسون! بل هو تَجَسُّسٌ مُحَرَّم، وهَتكٌ لِعَوراتِ المُسلمين، وأذيَّةٌ لا يَرضاها اللهُ ربُّ العالَمين.
واسمعوا لهذه الآية التي تهز القلوب الحية، يقول ربنا تبارك وتعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا﴾ [الأحزاب: 58].
وأيُّ أذيَّةٍ أعظَمُ من أن تَسرِقَ لَحظَةً عَفويَّةً لِغافل، في مَجلِسٍ أو طريقٍ أو مَطعَمٍ أو حتَّى في بَيتِ الله، وتَنشُرَها ليَراها الملايين، فَتَكسِرَ نَفسَه، وتُحزِنَ أهلَه، وتَجعَلَهُ أُضحوكَةً للمارِّين؟
لقد بَلَغَ الاستِهتارُ في زماننا مَبلَغاً عَجيباً! تَرى الشَّابَّ يَجلِسُ في المَسجِد، قد غَلَبَهُ النُّعاسُ وهو يَنتَظِرُ الصَّلاة، فَيَأتي مَن نُزِعَ الحَياءُ من قَلبِه، فيُصَوِّرُهُ وهو نائمٌ بِفَمٍ مَفتوحٍ أو هَيئَةٍ لا يَرضاها لنفسِه، ثمَّ يُرسِلُ الصُّورَةَ للآلاف!
تَرى الرَّجُلَ الكَبيرَ قَد تَعَثَّرَ في مِشيَتِه، أو المَرأةَ قَدِ انكشَفَ طَرَفٌ من ثَوبِها دونَ قَصد، فَتَتَخاطَفُهُم عَدَساتُ الهَواتِفِ كأنَّها رِماحٌ مَسمومَة.
اسمعوا كيف حَسَمَ القُرآنُ هذا الوباء الأخلاقي، يقول جل وعلا: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ۖ وَلَا تَجَسَّسُوا﴾ [الحجرات: 12].
قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه لصاحبه حين جيء برجلٍ يقطر لحيته خمراً: «إنَّا قد نُهينا عن التَّجسُّس، ولكن إن يَظهَر لنا شيءٌ نأخُذ به».
إذا كان الصحابة يرفضون هتك ستر من يعصي الله لأنهم نُهوا عن التجسس، فكيف بمن يصور مسلماً غافلاً لم يعصِ الله، بل هو في أمان وستر؟! إن الكاميرا المخبأة أو الموجهة خلسة هي "عين التجسس" في عصرنا الحديث!
ولنتأمل معاً هذا المشهد النبوي المهيب، الذي يوضح لنا حرمة النظر إلى مساحات الآخرين بغير إذنهم.
روى البخاري ومسلم في صحيحيهما أنَّ رجُلاً اطَّلَعَ من جُحرٍ (أي ثقب) في حُجرَةِ النَّبيِّ ﷺ، وكانَ النَّبيُّ ﷺ يَحُكُّ رأسَهُ بِمِدرى (آلة كالُمشط)، فَلَمَّا رآهُ النَّبيُّ ﷺ غَضِبَ غَضَباً شَديداً وقال له كلماتٍ صارمة: «لو أعلَمُ أنَّكَ تَنظُرُ، لَطَعَنتُ بِهِ في عَينِكَ، إنَّما جُعِلَ الاستِئذانُ من أجلِ البَصَر».
يا سبحان الله! عينٌ واحدة اختلست النظر من ثقب باب، استوجبت أن تُفقأ لو علم بها النبي ﷺ في حينها لأنها اعتدت على الخصوصية. فكيف بمن يوجه عدسة الكاميرا لتخترق الجدران وتسرق المشاهد وتنشرها في آفاق الأرض؟! كم من العيون تستحق أن تُفقأ في ميزان هذا الحديث؟
إنَّما جُعِلَ الاستِئذانُ من أجلِ البَصَر... واليوم صِرنا نَسأَل: أينَ الاستئذانُ من أجلِ العَدَسَة؟
أيها الإخوة الأحبة، وهناك مَشهدٌ ثانٍ أدمى قلوبَ العُقلاء، ويَشهَدُ على قَسوةٍ بَلَغَتها بَعضُ النُّفوس.
حينَ تَقَعُ حادِثَةُ سَيرٍ مُرَوِّعَة، أو يَسقُطُ مَريضٌ في الطَّريق، أو يَشتَعِلُ حريقٌ في بَيت... في اللَّحظَةِ التي تَحتاجُ فيها الرُّوحُ إلى يَدٍ تُسعِف، وإلى ثَوبٍ يَستُر، وإلى شَهامَةٍ تُغيث... ماذا نَرى؟
نَرى عُقولاً مُخَدَّرَة، تَتسابَقُ لإخراجِ الهَواتِف! يُصَوِّرونَ المُصابَ وهو يَنزِف، ويُصَوِّرونَ المرأةَ المُتَألِّمَةَ في الحادِث، ويُصَوِّرونَ المَيتَ وقد فارَقَ الحياة!
هل ماتت الإنسانية في قلوبنا؟ هل أصبحت حصد "المشاهدات" والإعجابات الوهمية أغلى من ستر عورات المسلمين ودمائهم؟!
استمعوا لقول النبي ﷺ، وتأملوه بقلوبكم: «مَن تَتَبَّعَ عَورَةَ أخيهِ المُسلِمِ، تَتَبَّعَ اللهُ عَورَتَه، ومَن تَتَبَّعَ اللهُ عَورَتَهُ، يَفضَحهُ ولو في جَوفِ بَيتِه» (رواه الترمذي وحسنه).
من صور إنساناً في لحظة ضعف أو حادثة أو موقف محرج ونشرها، فقد تتبع عورته. والجزاء من جنس العمل! كما فضحته أمام آلاف البشر بشاشة هاتفك، سيفضحك رب البشر وأنت في عقر دارك، مغلقاً عليك أبوابك.
وقد قرر الإمام النووي رحمه الله في شرحه للأحاديث أن: التجسس وتتبع العورات من الكبائر الموبقات التي تُهلك صاحبها وتوغر الصدور وتفسد المجتمعات.
إخواني، ربما يصور أحدهم مقطعاً لشخص ذي هيئة بسيطة، أو يتحدث بطريقة عفوية، فيجعله مادة للسخرية والتنمر (ما يُسمى اليوم بالمقاطع المضحكة والـ"ميمز"). وينتشر المقطع، ويضحك الملايين.
لكن هل سألتم أنفسكم: ما حال هذا الإنسان الذي تحول إلى نكتة؟ ماذا لو كان هذا الرجل أباً لأطفال يرون الناس يسخرون من أبيهم؟ ماذا لو كان شاباً كُسرت نفسه وانزوى في بيته يبكي من القهر؟
ألم نقرأ قول الله جل جلاله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَىٰ أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِّن نِّسَاءٍ عَسَىٰ أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ ۖ وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ ۖ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ ۚ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [الحجرات: 11]؟
والنبي ﷺ يحذرنا بلهجة لا تقبل التأويل: «لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يُرَوِّعَ مُسْلِمًا» (رواه أبو داود). ترويع المسلم بالتشهير به، وجعله خائفاً من نظرات الناس إليه، هو ذنب عظيم، قد لا تُمحى آثاره بكلمة "اعتذار"، لأن الصورة إذا نُشرت في الفضاء الرقمي، طارت في الآفاق، ولا يمكنك جمعها من هواتف ملايين البشر!
هنا بيت القصيد عباد الله... الذنب الرقمي اليوم ليس كالذنب القديم.
في الماضي، إذا اغتبت رجلاً بكلمة، سمعها ثلاثة أو أربعة في المجلس. أما اليوم، تصور مقطعاً، تضغط زراً واحداً، فيصل إلى مائة ألف إنسان في ساعة واحدة!
يقول الله تعالى محذراً من استصغار الكبائر: ﴿وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ﴾ [النور: 15].
تظنه مقطعاً طريفاً، وهو عند الله أذية لمسلم! تظنها صورة عابرة، وهي عند الله هتك لستر عبد من عباده!
ولعلكم تسألون: وما الحل مع كل هذه المقاطع التي تصلنا في هواتفنا ليل نهار لأناس صُوروا بغير علمهم أو رغماً عنهم؟
الجواب يكمن في قول النبي ﷺ: «مَن سَتَرَ مُسْلِمًا، سَتَرَهُ اللَّهُ في الدُّنْيَا والآخِرَةِ» (رواه مسلم).
الستر اليوم ليس فقط بأن تغطي فقيراً بثوب... الستر اليوم هو أن يأتيك مقطعٌ فيه فضيحة لمسلم، أو سخرية من غافل، أو هتك لعورة، فتمحوه من هاتفك فوراً، ولا ترسله لغيرك. الستر هو أن تكون "مقبرة" لهذه المقاطع، تقف عندك ولا تتجاوزك!
قال الحسن البصري رحمه الله: "إن من الخيانة أن تُحدِّث بسر أخيك". والصورة سر من الأسرار إذا التُقطت في غفلة.
فاتقوا الله عباد الله، واعلموا أن هذه الأصابع التي تضغط على أزرار الهواتف لتصور وتنشر، ستنطق يوم القيامة وتشهد على صاحبها.
﴿يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [النور: 24].
وأن الأثر الذي نتركه في الأرض سيكتب علينا، خيراً كان أم شراً: ﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَىٰ وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ ۚ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُّبِينٍ﴾ [يس: 12].
أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولِسائر المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
[نهاية الخطبة الأولى — الاستغفار]
أقولُ قَولي هذا وأستَغفِرُ اللهَ العَظيمَ لي ولكم ولِسائرِ المُسلمين من كلِّ ذنبٍ، فاستَغفِروه إنَّه هو الغَفورُ الرَّحيم.
🕌 الخطبة الثانية
الحمد لله وكفى، وصلاةً وسلاماً على عبده الذي اصطفى، وعلى آله وصحبه ومن اقتفى. أمّا بعد:
عباد الله، تحدثنا في خطبتنا الأولى عن كرامة الإنسان في الإسلام، وكيف أن تصوير الناس خلسة أو بغير إذنهم لنشر صورهم في الفضاء الرقمي هو هتك للأستار، وتجسس محرم، وترويع للمسلم، وسخرية قد تورد صاحبها المهالك يوم القيامة. والآن، إخواني، بقي السؤال العملي الأهم: كيف نحمي أنفسنا ومجتمعاتنا من هذا الوباء المتفشي، وكيف نترجم هذا السماع إلى واقع نعيشه؟
وأوصيكم بخَمسٍ قبل أن أنزل من منبري:
الأولى (قلبية): استحضر خشية الله ومراقبته في هذه الآلة التي بين يديك. اعلم أن كاميرا الهاتف مسجلة عليك قبل أن تسجل بها على الناس. فاجعل نيتك في استخدامها في الحلال، ولا تجعلها سلاحاً تسلطه على عباد الله، فإن الله سميع بصير.
الثانية (لسانية): إذا جلست في مجلس، أو شاركت في مجموعة تواصل (جروب عائلي أو عمل)، ورأيت من ينشر صوراً لأناس دون إذنهم للسخرية أو الفضيحة، فأنكر هذا المنكر بلسانك بحكمة. قل لهم: "هذا لا يجوز، هذا هتك للستر، هذا ترويع لمسلم". ولا تكن شيطاناً أخرس يجامل الناس على حساب دينه.
الثالثة (عملية فعلية): أمسك هاتفك اليوم، راجع ما فيه من صور ومقاطع. إن وجدت صورة لمسلم التقطتها له بغير إذنه في موقف محرج، أو مقطعاً يسخر من إنسان، فاحذفه فوراً. وتُب إلى الله منه. وإن أردت تصوير أحد في مناسبة أو طريق، فاستأذنه صراحة: "هل تسمح لي بتصويرك؟". الإذن يرفع الحرج ويحفظ الكرامة.
الرابعة (اجتماعية): علّموا أبناءكم وبناتكم هذه الآداب. ازرعوا في عقولهم أن خصوصيات الناس خط أحمر. كما نعلمهم ألا يدخلوا بيوتاً غير بيوتهم حتى يستأنسوا، يجب أن نعلمهم ألا يصوبوا عدساتهم نحو وجوه الناس حتى يستأذنوهم. التربية الرقمية اليوم جزء من التربية الإيمانية.
الخامسة (موضوعية): من ابتُلي بشيء من ذلك، ووجد صورته قد نُشرت وتداولها الناس بغير حق، فليصبر وليحتسب، وليعلم أن الله لا يضيع أجر المظلوم. وإن عُرف الجاني، فمن حق المظلوم أن يطالب بحقه الشرعي والقانوني لردعه وردع أمثاله، فهذا من دفع الظلم وإقامة الميزان.
فاتقوا الله عباد الله، فإن تقوى الله هي التي تحملكم على صيانة الأعراض، وتغض أبصاركم وكاميراتكم عما لا يحل لكم، وتقودكم إلى بر الأمان يوم تُبلى السرائر.
ثم صلوا وسلموا على من أُمرتم بالصلاة عليه، القائل جل في علاه: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ۚ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: 56].
اللهم صلِّ وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد، وعلى آله وصحبه ومن اتبعه بإحسان إلى يوم الدين.
اللهم اجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه.
اللهم استر عوراتنا، وآمن روعاتنا، واحفظنا من بين أيدينا ومن خلفنا.
اللهم اجعلنا ممن يسترون إخوانهم في الدنيا لتسترنا في الدنيا والآخرة، ولا تجعلنا ممن يتتبعون العورات فيفضحون أنفسهم.
اللهم طهر قلوبنا من الغل والحسد، وطهر أعيننا من الخيانة، وطهر أيدينا من نشر الفساد والأذى.
اللهم احفظ على مجتمعاتنا سترها وحياءها وعفتها، واهدِ شبابنا وفتياتنا لما تحب وترضى.
اللهم مَن أراد بأعراض المسلمين سوءاً فاشغله بنفسه، ومَن نشر فضيحة لمسلم فاهده ومر قلبه بالتوبة، واجبر كسر المظلومين والمكروبين في كل مكان.
اللهم أعز الإسلام والمسلمين، واجمع كلمتهم على الحق والدين، واحقن دماءهم، واحفظ أعراضهم في كل بقاع الأرض يا رب العالمين.
عباد الله، إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي، يعظكم لعلكم تذكرون.
فاذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، ولذكر الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون.
وأقم الصلاة.
🌿 هنا يَنتهي القَلَمُ، وهنا تَبدأ مَسؤوليَّتُك أيُّها الخطيب. هذا نَصٌّ صاغَه نموذجٌ آليٌّ، والآلةُ تُحسِن وتُسيء. فلا تَأمَن لها إلَّا بعد تَحَقُّق — راجِع آياتها وأحاديثَها من مَصادرها، وامزُجها بقَلبِك وتَجربَتك، فالمِنبرُ ميزانٌ يومَ الحساب. وإن أرَدتَ صَقلَ هذه الخُطبة فحَدِّد طَلَبَك بدقَّة، تَنَل ما يُلائم منبَرَك.
من مكتبة مِداد الخطيب
مختارات للخطيبنشر صور الناس: استئذان يحمي الكرامة
لاحظت خطأً في الخطبة؟ملاحظتك تساعدنا على تقديم نص أدق.أبلغ عن خطأإغلاق النموذج
انسخ العبارة المقصودة واشرح الخطأ تحديدًا، ثم أضف التصحيح أو المرجع إن توفر.