قِصَّةُ أَصحَابِ الكَهفِ فِي القُرآنِ الكَرِيمِ: خطبةُ جُمُعَةٍ عَن ثَبَاتِ الفِتيَةِ عَلَى التَّوحِيدِ وَالعِبَرِ الإِيمَانِيَّةِ وَالتَّربَوِيَّةِ مِن سُورَةِ الكَهفِ فِي مُوَاجَهَةِ الفِتَنِ
الحَمدُ للهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبدِهِ الكِتَابَ هُدًى وَنُورًا لِلعَالَمِينَ، وَجَعَلَ فِي قَصَصِ القُرآنِ العَظِيمِ تَثبِيتًا لِأَفئِدَةِ المُوَحِّدِينَ، وَعِبرَةً وَبَصِيرَةً لِأُولِي الأَلبَابِ وَالمُتَدَبِّرِينَ. أَحمَدُهُ سُبحَانَهُ وَتَعَالَى حَمدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ مِلءَ السَّمَاوَاتِ وَمِلءَ الأَرضِ وَمِلءَ مَا شَاءَ مِن شَيءٍ بَعدُ، خَلَّدَ فِي كِتَابِهِ العَزِيزِ ذِكرَ الفِتيَةِ الأَبرَارِ الَّذِينَ فَرُّوا بِدِينِهِم وَعَقِيدَتِهِم مِن ظُلُمَاتِ الشِّركِ وَطُغيَانِ الجَبَابِرَةِ إِلَى كَهفِ الرَّحمَةِ وَالأَمَانِ، فَرَبَطَ عَلَى قُلُوبِهِم بِاليَقِينِ، وَسَخَّرَ لَهُمُ الكَونَ وَالزَّمَانَ، وَجَعَلَهُم آيَةً بَاهِرَةً عَلَى قُدرَتِهِ فِي البَعثِ وَالنُّشُورِ يَومَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ. وَأَشهَدُ أَن لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، مَالِكُ المُلكِ وَمُدَبِّرُ الأَكوانِ، الَّذِي يَحمِي أَولِيَاءَهُ فِي أَحلَكِ الظُّرُوفِ وَيَكلَؤُهُم بِعَينِهِ الَّتِي لَا تَنَامُ، وَأَشهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَنَبِيَّنَا وَحَبِيبَنَا مُحَمَّدًا عَبدُ اللهِ وَرَسُولُهُ، وَصَفِيُّهُ مِن خَلقِهِ وَخَلِيلُهُ، نَدَبَ أُمَّتَهُ إِلَى قِرَاءَةِ سُورَةِ الكَهفِ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ لِتَكُونَ لَهُم نُورًا يَهدِيهِم، وَحِصنًا رَبَّانِيًّا يَقِيهِم مِن فِتنَةِ المَسِيحِ الدَّجَّالِ وَسَائِرِ الفِتَنِ المُضِلَّاتِ، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيهِ، وَعَلَى آلِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ، وَأَصحَابِهِ الغُرِّ المَيَامِينِ، وَالتَّابِعِينَ لَهُم بِإِحسَانٍ إِلَى يَومِ الدِّينِ.
أَمَّا بَعدُ؛ فَيَا أَيُّهَا المُسلِمُونَ الكِرَامُ:
أُوصِيكُم وَنَفسِي أَوَّلًا بِتَقوَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي السِّرِّ وَالعَلَنِ، وَالإِقبَالِ عَلَى كِتَابِهِ العَظِيمِ تِلَاوَةً وَتَدَبُّرًا وَعَمَلًا؛ فَإِنَّ مَنِ اعتَصَمَ بِالقُرآنِ عَصَمَهُ اللهُ، وَمَنِ استَنَارَ بِهَديِهِ أَضَاءَ اللهُ لَهُ طَرِيقَهُ فِي الدُّنيَا وَالآخِرَةِ.
عِبَادَ اللهِ: فِي كُلِّ يَومِ جُمُعَةٍ مُبَارَكٍ تَلهَجُ أَلسِنَةُ المُسلِمِينَ فِي مَشَارِقِ الأَرضِ وَمَغَارِبِهَا بِتِلَاوَةِ «سُورَةِ الكَهفِ»، عَمَلًا بِالسُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ الثَّابِتَةِ؛ كَمَا رَوَى الإِمَامُ مُسلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَن أَبِي الدَّردَاءِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَن حَفِظَ عَشرَ آيَاتٍ مِن أَوَّلِ سُورَةِ الكَهفِ عُصِمَ مِنَ الدَّجَّالِ»، وَرَوَى الحَاكِمُ وَالبَيهَقِيُّ بِإِسنَادٍ صَحِيحٍ عَن أَبِي سَعِيدٍ الخُدرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَالَ: «مَن قَرَأَ سُورَةَ الكَهفِ فِي يَومِ الجُمُعَةِ أَضَاءَ لَهُ مِنَ النُّورِ مَا بَينَ الجُمُعَتَينِ».
وَإِنَّ أَوَّلَ قِصَّةٍ تَستَقبِلُنَا فِي هَذِهِ السُّورَةِ الجَلِيلَةِ، وَبِهَا سُمِّيَتِ السُّورَةُ كُلُّهَا، هِيَ «قِصَّةُ أَصحَابِ الكَهفِ»! وَلَم يَكُنِ اختِيَارُ هَذِهِ القِصَّةِ لِتَتَصَدَّرَ السُّورَةَ العَاصِمَةَ مِنَ الفِتَنِ إِلَّا لِحِكمَةٍ بَالِغَةٍ؛ ذَلِكَ أَنَّ سُورَةَ الكَهفِ جَمَعَت أُصُولَ العِصمَةِ مِنَ الفِتَنِ الأَربَعِ الكُبرَى: فِتنَةِ الدِّينِ فِي قِصَّةِ فِتيَةِ الكَهفِ، وَفِتنَةِ المَالِ فِي قِصَّةِ صَاحِبِ الجَنَّتَينِ، وَفِتنَةِ العِلمِ فِي قِصَّةِ مُوسَى وَالخَضِرِ عَلَيهِمَا السَّلَامُ، وَفِتنَةِ السُّلطَانِ فِي قِصَّةِ ذِي القَرنَينِ! وَقُدِّمَت قِصَّةُ أَصحَابِ الكَهفِ عَلَى مَا سِوَاهَا لِتُعَلِّمَنَا أَنَّ حِفظَ الدِّينِ وَالتَّوحِيدِ وَالعَقِيدَةِ هُوَ الغَايَةُ العُظمَى الَّتِي يَهُونُ فِي سَبِيلِهَا كُلُّ مَالٍ وَجَاهٍ وَوَطَنٍ وَنعِيمٍ!
تَعَالَوا بِنَا -يَا رَعَاكُمُ اللهُ- نَقِفُ مَعَ الفُصُولِ الأَربَعَةِ الكُبرَى فِي «قِصَّةِ أَصحَابِ الكَهفِ»، لِنَستَلهِمَ مِنهَا فِقهَ الثَّبَاتِ عَلَى الحَقِّ وَاليَقِينِ بِوَعدِ اللهِ تَعَالَى:
الفَصلُ الأَوَّلُ: شَبَابٌ فِي قِمَّةِ النَّعِيمِ يَنتَفِضُونَ لِلتَّوحِيدِ فِي زَمَنِ الغُربَةِ وَالطُّغيَانِ:
مَن هُم أَصحَابُ الكَهفِ؟ لَقَد وَصَفَهُمُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى بِأَجمَلِ وَصفٍ وَأَشرَفِ وِسَامٍ فَقَالَ سُبحَانَهُ:
﴿إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى﴾ [الكهف: ١٣].
قِفُوا طَوِيلًا عِندَ كَلِمَةِ ﴿فِتْيَةٌ﴾! إِنَّهُم شَبَابٌ فِي مَقتَبَلِ العُمُرِ، وَعُنفُوَانِ القُوَّةِ، وَفَوَرَانِ الصِّبَا! وَلَم يَكُونُوا مِنَ الفُقَرَاءِ المُعدَمِينَ الَّذِينَ لَا يَملِكُونَ شَيئًا يَخسَرُونَهُ فِي الدُّنيَا؛ بَل ذَكَرَ الإِمَامُ ابنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ وَالحَافِظُ ابنُ كَثِيرٍ عَن عَبدِ اللهِ بنِ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٍ وَغَيرِهِم مِنَ السَّلَفِ أَنَّ هَؤُلَاءِ الفِتيَةَ كَانُوا مِن أَبنَاءِ أَشرَافِ القَومِ وَسَادَتِهِم وَكُبَرَائِهِم، يَعِيشُونَ فِي الدِّيبَاجِ وَالحَرِيرِ وَالنَّعِيمِ الوَافِرِ فِي مَدِينَةٍ قَد عَمَّهَا الشِّركُ وَطَغَى فِيهَا مَلِكٌ جَبَّارٌ يُقَالُ لَهُ «دِقيَانُوسُ»، كَانَ يَأمُرُ النَّاسَ بِعِبَادَةِ الأَوثَانِ وَالذَّبحِ لَهَا، وَيَتَوَعَّدُ كُلَّ مَن خَالَفَ دِينَهُ بِالقَتلِ وَالرَّجمِ وَالتَّعذِيبِ!
فِي وَسَطِ ذَلِكَ الظَّلَامِ الدَّامِسِ، خَرَجَ القَومُ فِي يَومِ عِيدٍ لِأَصنَامِهِم، فَنَظَرَ هَؤُلَاءِ الفِتيَةُ بِعُقُولِهِمُ الصَّافِيَةِ وَفِطَرِهِمُ السَّلِيمَةِ إِلَى مَا يَصنَعُ قَومُهُم مِنَ السُّجُودِ لِأَحجَارٍ صَمَّاءَ لَا تَخلُقُ ذُبَابًا وَلَا تَملِكُ ضَرًّا وَلَا نَفعًا، فَأَيقَنُوا أَنَّ هَذَا الكَونَ العَظِيمَ لَا بُدَّ لَهُ مِن خَالِقٍ وَاحِدٍ أَحَدٍ فَرْدٍ صَمَدٍ هُوَ المُستَحِقُّ لِلعُبُودِيَّةِ وَحدَهُ!
فَلَمَّا آمَنُوا بِرَبِّهِم، وَصَدَقُوا فِي إِقبَالِهِم عَلَيهِ، كَافَأَهُمُ اللهُ سُبحَانَهُ بِمِنحَتَينِ رَبَّانِيَّتَينِ عَظِيمَتَينِ:
المِنحَةُ الأُولَى: زِيَادَةُ الهُدَى وَالبَصِيرَةِ فِي قَولِهِ تَعَالَى: ﴿وَزِدْنَاهُمْ هُدًى﴾؛ وَهَذِهِ سُنَّةُ اللهِ المَاضِيَةُ فِي كُلِّ مَن خَطَا نَحوَ الحَقِّ خُطوَةً صَادِقَةً أَن يَزِيدَهُ اللهُ نُورًا وَتَوفِيقًا!
وَالمِنحَةُ الثَّانِيَةُ: رَبطُ القُلُوبِ بِالثَّبَاتِ وَالشَّجَاعَةِ، حَتَّى وَقَفُوا أَمَامَ طُغيَانِ المَلِكِ وَقَومِهِم فَأَعلَنُوا عَقِيدَةَ التَّوحِيدِ الخَالِصَةِ بِأَعظَمِ بُرهَانٍ عَقلِيٍّ، قَائِلِينَ كَمَا حَكَى اللهُ عَنهُم:
﴿رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ إِلَهًا لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا﴾ [الكهف: ١٤].
تَأَمَّلُوا قُوَّةَ هَذَا الِاستِدلَالِ الفِطرِيِّ: إِذَا كَانَ اللهُ وَحدَهُ هُوَ «رَبَّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرضِ» خَالِقَهُمَا وَمَالِكَهُمَا وَمُدَبِّرَهُمَا، فَكَيَ يُدعَى أَو يُعبَدُ مَعَهُ غَيرُهُ مِمَّن لَا يَملِكُ مِثقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الأَرضِ؟! إِنَّ دُعَاءَ غَيرِ اللهِ هُوَ «الشَّطَطُ»، أَيِ الجَورُ البَعِيدُ عَنِ الحَقِّ، وَالافْتِرَاءُ الكَبِيرُ بِلَا بُرهَانٍ وَلَا سُلطَانٍ!
الفَصلُ الثَّانِي: فِقهُ العُزلَةِ الإِيمَانِيَّةِ وَاللُّجُوءِ إِلَى الكَهفِ فِرَارًا بِالدِّينِ:
أَيُّهَا الإِخوَةُ المُؤمِنُونَ؛ لَمَّا صَدَعَ الفِتيَةُ بِكَلِمَةِ التَّوحِيدِ، وَرَأَوا أَنَّ قَومَهُم وَمَلِكَهُم مُصِرُّونَ عَلَى الشِّركِ، وَعَازِمُونَ عَلَى فِتنَتِهِم فِي دِينِهِم إِمَّا بِالرَّجمِ وَالقَتلِ وَإِمَّا بِالإِكرَاهِ عَلَى العَودَةِ فِي مِلَّةِ الكُفرِ، تَشَاوَرَ الفِتيَةُ فِيمَا بَينَهُم: مَا السَّبِيلُ لِحِفظِ هَذَا التَّوحِيدِ الغَالِي؟
لَم يَكُنْ لَهُم يَومَئِذٍ قُوَّةٌ مَادِّيَّةٌ يَدفَعُونَ بِهَا بَطشَ الدَّولَةِ الوَثَنِيَّةِ، فَقَرَّرُوا المَبدَأَ الشَّرعِيَّ العَظِيمَ عِندَ استحكَامِ الفِتنَةِ وَالعَجزِ عَنِ المُوَاجَهَةِ؛ وَهُوَ «مُفَارَقَةُ بِيئَةِ الشِّركِ وَالمَعصِيَةِ، وَالفِرَارُ بِالدِّينِ إِلَى اللهِ تَعَالَى»!
تَرَكُوا القُصُورَ الفَارِهَةَ، وَالفُرُشَ الوَثِيرَةَ، وَالمَوَائِدَ الشَّهِيَّةَ، وَالأَموَالَ وَالأَهلَ، وَخرجُوا هَارِبِينَ بِدِينِهِم إِلَى جَبَلٍ وَعِرٍ خَارِجَ المَدِينَةِ، لِيَسكُنُوا فِي «كَهفٍ» صَخرِيٍّ ضَيِّقٍ خَالٍ مِن كُلِّ مُقَوِّمَاتِ الرَّفَاهِيَةِ الدُّنيَوِيَّةِ!
وَلَكِنْ؛ مَاذَا كَانَ مَعَهُم وَهُم يَدخُلُونَ ذَلِكَ الكَهفَ الموحِشَ فِي الظَّاهِرِ؟
كَانَ مَعَهُم سِلَاحَانِ عَظِيمَانِ بِهِمَا يَنقَلِبُ الكَهفُ الضَّيِّقُ إِلَى رَوضَةٍ مِن رِيَاضِ الرَّحمَةِ وَالسَّكِينَةِ:
السِّلَاحُ الأَوَّلُ: «التَّضَرُّعُ وَالدُّعَاءُ وَالِافتِقَارُ إِلَى اللهِ»؛ فَإِنَّهُم أَوَّلَ مَا وَضَعُوا أَقدَامَهُم فِي الكَهفِ رَفَعُوا أَكُفَّ الضَّرَاعَةِ إِلَى مَولَاهُم بِذَلِكَ الدُّعَاءِ القُرآنِيِّ الخَالِدِ:
﴿إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا﴾ [الكهف: ١٠].
وَالسِّلَاحُ الثَّانِي: «الثِّقَةُ التَّامَّةُ وَحُسنُ الظَّنِّ بِاللهِ تَعَالَى»؛ حَيثُ قَالَ بَعضُهُم لِبَعضٍ وَهُم يُقبِلُونَ عَلَى الغَارِ: إِنَّكُم إِذَا اعتَزَلتُمُ الشِّركَ وَأَهلَهُ وَأَوَيتُم إِلَى الكَهفِ:
﴿يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرْفَقًا﴾ [الكهف: ١٦]!
يا الله! تَأَمَّلُوا هَذَا التَّعبِيرَ العَجِيبَ: ﴿يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ﴾! الكَهفُ فِي حَدِّ ذَاتِهِ صَخرٌ ضَيِّقٌ مُظلِمٌ، وَلَكِنَّ اللهَ إِذَا «نَشَرَ» فِيهِ مِن رَحمَتِهِ الوَاسِعَةِ، اتَّسَعَ الضَّيِّقُ، وَأَشرَقَ المُظلِمُ، وَلاَنَ القَاسِي، وَصَارَ الحَجَرُ الصَّلدُ أَليَنَ مِنَ الحَرِيرِ!
وَهَذَا هُوَ عَينُ مَا أَخبَرَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ عَن فَضلِ الفِرَارِ بِالدِّينِ فِي أَزمِنَةِ الفِتَنِ؛ كَمَا رَوَى الإِمَامُ البُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَن أَبِي سَعِيدٍ الخُدرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «يُوشِكُ أَن يَكُونَ خَيرَ مَالِ المُسلِمِ غَنَمٌ يَتْبَعُ بِهَا شَعَفَ الجِبَالِ وَمَوَاقِعَ القَطرِ، يَفِرُّ بِدِينِهِ مِنَ الفِتَنِ»!
الفَصلُ الثَّالِثُ: المُعجِزَةُ الرَّبَّانِيَّةُ الكُبرَى فِي حِفظِ الفِتيَةِ ثَلَاثَمِائَةٍ وَتِسعَ سِنِينَ دَاخِلَ الكَهفِ:
لَمَّا دَخَلَ الفِتيَةُ الكَهفَ وَدَعَوا رَبَّهُم، استَجَابَ اللهُ دُعَاءَهُم بِطَرِيقَةٍ فَوقَ مَا كَانَ يَخطُرُ بِبَالِهِم أَو بَالِ البَشَرِ أَجمَعِينَ!
كَانُوا خَائِفِينَ مِن بَطشِ المَلِكِ، مُتعَبِينَ مِن مَشَقَّةِ الفِرَارِ؛ فَأَلقَى اللهُ عَلَيهِم النَّومَ العَمِيقَ وَضَرَبَ عَلَى آذَانِهِم حَتَّى لَا تُوقِظَهُمُ الأَصوَاتُ فَقَالَ سُبحَانَهُ:
﴿فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا﴾ [الكهف: ١١].
كَم نَامُوا فِي ذَلِكَ الكَهفِ؟ لَم يَنَامُوا لَيلَةً أَو يَومَينِ أَو شَهرًا؛ بَل لَبِثُوا فِي كَهفِهِم ثَلَاثَمِائَةِ سَنَةٍ شَمسِيَّةٍ، وَتِسعًا فَوْقَهَا بِالحِسَابِ القَمَرِيِّ:
﴿وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا﴾ [الكهف: ٢٥]!
ثَلَاثَةُ قُرُونٍ كَامِلَةٍ تَتَعَاقَبُ فِيهَا الأَجيَالُ، وَتَهلِكُ فِيهَا الدُّوَلُ وَالمُلُوكُ، وَيَتَغَيَّرُ فِيهَا وَجهُ الأَرضِ، وَهَؤُلَاءِ الفِتيَةُ نَائِمُونَ فِي كَهفِهِم بِلَا طَعَامٍ وَلَا شَرَابٍ! فَكَيَ حَفِظَ اللهُ أَجسَادَهُم مِنَ البِلَى وَالتَّعَفُّنِ وَالآفَاتِ طَوَالَ ثَلَاثِمِائَةٍ وَتِسعِ سِنِينَ؟
لَقَد سَخَّرَ اللهُ لِحِفظِهِم أَربَعَ عِنَايَاتٍ كَونِيَّةٍ وَإِلَهِيَّةٍ مُذهِلَةٍ:
العِنَايَةُ الأُولَى: «تَسخِيرُ الشَّمسِ وَالهَوَاءِ فِي فَجْوَةِ الكَهفِ»؛ فَجَعَلَ اللهُ بَابَ كَهفِهِم مُتَّجِهًا نَحوَ الشَّمَالِ، إِذَا طَلَعَتِ الشَّمسُ مَالَت عَن كَهفِهِم ذَاتَ اليَمِينِ، وَإِذَا غَرَبَت تَجَاوَزَتهُم ذَاتَ الشِّمَالِ، وَهُم فِي فَجْوَةٍ مُتَّسِعَةٍ مِنَ الكَهفِ يَدخُلُهَا النَّسِيمُ العَلِيلُ وَالضَّوءُ المُعتَدِلُ مِن غَيرِ أَن تُحرِقَ الشَّمسُ أَبدَانَهُم أَو تُبلِيَ ثِيَابَهُم، وَمِن غَيرِ أَن تَكتُمَ الرُّطُوبَةُ أَنفَاسَهُم! وَفِي ذِيلِ هَذِهِ الآيَةِ الكَونِيَّةِ هَتَفَ القُرآنُ الكَرِيمُ:
﴿ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا﴾ [الكهف: ١٧].
العِنَايَةُ الثَّانِيَةُ: «إِلقَاءُ الهَيبَةِ وَالرُّعبِ عَلَى عُيُونِهم المفتُوحَةِ»؛ فَكَانَ النَّاظِرُ إِلَيهِم يَحسَبُهُم أَيقَاظًا لِانفِتَاحِ أَعيُنِهِم وَنَضَارَةِ وُجُوهِهِم وَهُم رُقُودٌ، وَلَوِ اطَّلَعَ عَلَيهِم أَحَدٌ لَوَلَّى مِنهُم فِرَارًا وَلَمُلِئَ مِنهُم رُعبًا؛ فَلَم يَجرُؤْ لِصٌّ وَلَا عَابِرُ سَبِيلٍ وَلَا سَبُعٌ عَلَى الاقتِرَابِ مِنهُم طَوَالَ ثَلَاثِمِائَةِ عَامٍ!
العِنَايَةُ الثَّالِثَةُ: «التَّقلِيبُ المستَمِرُّ لِأَجسَادِهِم ذَاتَ اليَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ»؛ قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ:
﴿وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ﴾ [الكهف: ١٨]؛
لِئَلَّا تَأكُلَ الأَرضُ لُحُومَهُم أَو تَتَقَرَّحَ جُلُودُهُم مِن طُولِ الرُّقَادِ عَلَى جَنبٍ وَاحِدٍ!
العِنَايَةُ الرَّابِعَةُ: «حَتَّى كَلبُهُمُ الَّذِي صَحِبَهُم نَالَهُ نَصِيبٌ مِنَ الحِفظِ وَالذِّكرِ»؛ فَرَبَضَ الكَلبُ بَاسِطًا ذِرَاعَيهِ بِالوَصِيدِ -أَي بِفِنَاءِ البَابِ وَعَتَبَتِهِ- كَالحَارِسِ الأَمِينِ، فَأَصابَهُ مَا أَصَابَهُم مِنَ النَّومِ وَالحِفظِ؛ حَتَّى قَالَ الإِمَامُ ابنُ كَثِيرٍ وَالقُرطُبِيُّ رَحِمَهُمَا اللهُ: «إِذَا كَانَ كَلبٌ صَحِبَ قَومًا صَالِحِينَ فَحَفِظَهُ اللهُ بِصُحبَتِهِم وَخَلَّدَ ذِكرَهُ فِي القُرآنِ، فَكَيَ بِمُؤمِنٍ يُوَحِّدُ اللهَ وَيُحِبُّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ وَصَحَابَتَهُ وَأَولِيَاءَ اللهِ الصَّالِحِينَ؟!»
أَقُولُ قَولِي هَذَا، وَأَستَغفِرُ اللهَ العَظِيمَ الجَلِيلَ لِي وَلَكُم وَلِسَائِرِ المُسلِمِينَ مِن كُلِّ ذَنبٍ وَخَطِيئَةٍ، فَاستَغفِرُوهُ وَتُوبُوا إِلَيهِ، إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ.
🕌 الخُطبَةُ الثَّانِيَةُ
الحَمدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ، الصَّادِقِ الوَعدِ، القَادِرِ عَلَى البَعثِ وَالحَشرِ وَالنُّشُورِ، العَلِيمِ بِذَاتِ الصُّدُورِ، وَأَشهَدُ أَن لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَنَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصحَابِهِ وَمَنِ اهتَدَى بِهَديِهِ إِلَى يَومِ الدِّينِ.
أَمَّا بَعدُ؛ فَيَا عِبَادَ اللهِ:
اتَّقُوا اللهَ تَعَالَى حَقَّ التَّقوَى، وَتَأَمَّلُوا مَعِي «الفَصلَ الرَّابِعَ وَالأَخِيرَ» مِن قِصَّةِ أَصحَابِ الكَهفِ؛ حِينَ بَعَثَهُمُ اللهُ مِن رَقدَتِهِم الطَّوِيلَةِ بَعدَ أَن هَلَكَ المَلِكُ الجَبَّارُ وَدَولَتُهُ، وَآمَنَ أَهلُ المَدِينَةِ جَمِيعًا!
استَيقَظَ الفِتيَةُ وَهُم يَظُنُّونَ أَنَّهُم لَبِثُوا يَومًا أَو بَعضَ يَومٍ، فَفَوَّضُوا عِلمَ مُدَّةِ لُبثِهِم إِلَى اللهِ تَعَالَى، ثُمَّ أَرسَلُوا أَحَدَهُم بِوَرِقِهِم -أَي بِدَرَاهِمِهِمُ الفِضِّيَّةِ القَدِيمَةِ- إِلَى المَدِينَةِ، وَأَوصَوهُ بِوَصَايَا تَدُلُّ عَلَى كَمَالِ تَقوَاهُم وَوَرَعِهِم وَيَقَظَتِهِم:
أَوَّلًا: أَن يَنظُرَ «أَيُّهَا أَزكَى طَعَامًا»؛ أَي أَحَلُّ وَأَطيَبُ مَطعَمًا بَعِيدًا عَمَّا ذُبِحَ لِلأَوثَانِ أَو شَابَهُ الحَرَامُ؛ لِأَنَّ المُؤمِنَ الصَّادِقَ يَتحَرَّى الحَلَالَ حَتَّى فِي شِدَّةِ الجُوعِ وَالمِحنَةِ!
ثَانِيًا: أَن «يَتَلَطَّفَ وَلَا يُشعِرَنَّ بِكُم أَحَدًا»؛ فَجَمَعُوا بَينَ التَّوَكُّلِ القَلبِيِّ عَلَى اللهِ وَالأَخذِ بِأَسبَابِ الحِيطَةِ وَالحَذَرِ!
فَلَمَّا نَزَلَ صَاحِبُهُم إِلَى السُّوقِ، وَأَخرَجَ تِلكَ الدَّرَاهِمَ الَّتِي ضُرِبَت قَبلَ ثَلَاثِمِائَةِ سَنَةٍ، انكَشَفَ الأَمرُ، وَعَلِمَ أَهلُ المَدِينَةِ المُؤمِنُونَ ومَلِكُهُمُ الصَّالِحُ بِهَذِهِ المُعجِزَةِ الرَّبَّانِيَّةِ البَاهِرَةِ، وَصَعِدُوا إِلَى الكَهفِ فَرَأَوا الفِتيَةَ عِيَانًا قَبلَ أَن يَتَوَفَّاهُمُ اللهُ تَعَالَى؛ فَعَلِمَ النَّاسُ أَجمَعُونَ أَنَّ القَادِرَ عَلَى إِيقَاظِ هَؤُلَاءِ الفِتيَةِ بَعدَ ثَلَاثِمِائَةٍ وَتِسعِ سِنِينَ قَادِرٌ عَلَى بَعثِ الأَموَاتِ مِنَ القُبُورِ يَومَ القِيَامَةِ؛ كَمَا قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ:
﴿وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لَا رَيْبَ فِيهَا﴾ [الكهف: ٢١]!
عِبَادَ اللهِ: إِنَّ قِصَّةَ أَصحَابِ الكَهفِ تُلقِي عَلَى مَسَامِعِنَا اليَومَ خَمسَ رَسَائِلَ عَمَلِيَّةٍ عَظِيمَةٍ:
الرِّسَالَةُ الأُولَى: أَنَّ «الشَّبَابَ» هُم عِمَادُ النَّهضَةِ وَقَادَةُ الإِيمَانِ وَالتَّغيِيرِ؛ فَشَبَابُ الإِسلَامِ اليَومَ مَدعُوُّونَ لِأَن يَقتَدُوا بِفِتيَةِ الكَهفِ فِي ثَبَاتِهِم عَلَى التَّوحِيدِ وَالعِفَّةِ وَالصَّلَاةِ أَمَامَ طُوفَانِ الشُّبُهَاتِ وَالشَّهَوَاتِ!
الرِّسَالَةُ الثَّانِيَةُ: أَنَّ «الصُّحبَةَ الصَّالِحَةَ» هِيَ الحِصنُ الوَاقِي مِنَ الفِتَنِ؛ فَلَم يَكُنْ فَتَى الكَهفِ وَحدَهُ، بَل كَانُوا «فِتيَةً» اجتَمَعُوا عَلَى الإِيمَانِ وَتَوَاصَوا بِالحَقِّ وَالصَّبرِ؛ وَلِذَلِكَ عَقَّبَ اللهُ بَعدَ قِصَّتِهِم بِأَمرِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ أَن يَصبِرَ نَفسَهُ مَعَ الَّذِينَ يَدعُونَ رَبَّهُم بِالغَدَاةِ وَالعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجهَهُ!
الرِّسَالَةُ الثَّالِثَةُ: أَنَّ مَن تَرَكَ شَيئًا للهِ حَفِظَهُ اللهُ فِي دِينِهِ وَبَدَنِهِ وَأَهلِهِ وَذِكرِهِ، وَبَدَّلَهُ اللهُ بِالضِّيقِ سَعَةً وَبِالخَوفِ أَمنًا!
الرِّسَالَةُ الرَّابِعَةُ: التَّأَدُّبُ مَعَ اللهِ عِندَ العَزمِ عَلَى أَيِّ أَمرٍ فِي المُستَقبَلِ بِتَعلِيقِهِ بِمَشِيئَةِ اللهِ تَعَالَى؛ امتِثَالًا لِقَولِهِ سُبحَانَهُ فِي سِيَاقِ القِصَّةِ:
﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾ [الكهف: ٢٣–٢٤].
الرِّسَالَةُ الخَامِسَةُ: تَحرِيمُ الغُلُوِّ فِي قُبُورِ الصَّالِحِينَ وَاتِّخَاذِ المَسَاجِدِ عَلَيهَا؛ فَإِنَّ الَّذِينَ قَالُوا ﴿لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا﴾ كَانُوا مِن أَهلِ الغَلَبَةِ وَالسُّلطَانِ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ، وَقَد حَسَمَ نَبِيُّنَا صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ هَذَا البَابَ فِي شَرِيعَتِنَا فَقَالَ كَمَا فِي الصَّحِيحَينِ عَن عَائِشَةَ وَابنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُمَا: «لَعنَةُ اللهِ عَلَى اليَهُودِ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنبِيَائِهِم مَسَاجِدَ» يُحَذِّرُ مَا صَنَعُوا!
أَلَا وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا -رَحِمَكُمُ اللهُ- عَلَى الهَادِي البَشِيرِ وَالسِّرَاجِ المُنِيرِ، كَمَا أَمَرَكُم رَبُّكُم جَلَّ وَعَلَا فَقَالَ: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: ٥٦].
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى عَبدِكَ وَرَسُولِكَ مُحَمَّدٍ، وَارضَ اللَّهُمَّ عَنِ الخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ: أَبِي بَكرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثمَانَ، وَعَلِيٍّ، وَعَن سَائِرِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، وَعَنَّا مَعَهُم بِرَحمَتِكَ يَا أَرحَمَ الرَّاحِمِينَ.
اللَّهُمَّ رَبَّنَا آتِنَا مِن لَدُنكَ رَحمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِن أَمرِنَا رَشَدًا، اللَّهُمَّ اربِطْ عَلَى قُلُوبِنَا بِالإِيمَانِ وَالتَّوحِيدِ وَاليَقِينِ، وَاعصِمْنَا وَشَبَابَنَا وَذُرِّيَّاتِنَا مِنَ الفِتَنِ مَا ظَهَرَ مِنهَا وَمَا بَطَنَ، وَمِن فِتنَةِ المَحْيَا وَالمَمَاتِ، وَمِن شَرِّ فِتنَةِ المَسِيحِ الدَّجَّالِ.
اللَّهُمَّ اجعَلِ القُرآنَ العَظِيمَ رَبِيعَ قُلُوبِنَا، وَنُورَ صُدُورِنَا، وَجَلَاءَ أَحزَانِنَا، وَذَهَابَ هُمُومِنَا وَغُمُومِنَا، وَقَائِدَنَا وَدَلِيلَنَا إِلَى جَنَّاتِكَ جَنَّاتِ النَّعِيمِ يَا رَبَّ العَالَمِينَ.
عِبَادَ اللهِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ [النحل: ٩٠]، فَاذكُرُوا اللهَ العَظِيمَ الجَلِيلَ يَذكُرْكُم، وَاشكُرُوهُ عَلَى نِعَمِهِ يَزِدْكُم، وَلَذِكرُ اللهِ أَكبَرُ، وَاللهُ يَعلَمُ مَا تَصنَعُونَ.
من مكتبة مِداد الخطيب
قِصَّةُ أَصحَابِ الكَهفِ فِي القُرآنِ الكَرِيمِ: خطبةُ جُمُعَةٍ عَن ثَبَاتِ الفِتيَةِ عَلَى التَّوحِيدِ وَالعِبَرِ الإِيمَانِيَّةِ وَالتَّربَوِيَّةِ مِن سُورَةِ الكَهفِ فِي مُوَاجَهَةِ الفِتَنِ
لاحظت خطأً في الخطبة؟ملاحظتك تساعدنا على تقديم نص أدق.أبلغ عن خطأإغلاق النموذج
انسخ العبارة المقصودة واشرح الخطأ تحديدًا، ثم أضف التصحيح أو المرجع إن توفر.