🕌 حَقيقَةُ "عُلومِ الطَّاقَةِ الكَونيَّة" وتَطبيقاتِها المُعاصِرَةِ في مِيزانِ التَّوحيد
#خطبة_جمعة #علوم_الطاقة #الريكي #الطاقة_الكونية #حركة_العصر_الجديد #الشرك_الخفي #توحيد_الألوهية #إيمانيات
الحمدُ للهِ الواحدِ الأحد، الفردِ الصَّمد، الذي لم يَتَّخِذ صاحِبَةً ولا ولَداً، ولم يَكُن له كُفُواً أحَد، بيَدِهِ وَحدَهُ مَقاليدُ السَّماواتِ والأرض، وإليهِ تَرجِعُ عواقِبُ الأمورِ كُلِّها في البَسطِ والقَبض. نَشهَدُ أنَّهُ الرَّحمنُ الرَّحيم، المَلِكُ القُدُّوسُ السَّلام، لا رادَّ لقَضائِه، ولا مُعَقِّبَ لحُكمِه، ولا مانِعَ لِما أعطى، ولا مُعطِيَ لِما مَنَع، وهوَ القاهِرُ فَوقَ عِبادِهِ وهُوَ الحَكيمُ الخَبير. نَزَّهَ سُبحانَهُ شَريعَتَهُ الغَرَّاءَ عنِ الخُرافاتِ والأباطيل، وحَمى حِمى التَّوحيدِ الصَّافي من دَنَسِ البِدَعِ وأدناسِ التَّعطيل، وكَشَفَ زَيفَ مَن تَعَلَّقَ بغيرِهِ مِنَ الأندادِ والأصنامِ والظُّنون. وأشهَدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شَريكَ له، إلَهُ الأوَّلينَ والآخِرين، وقَيُّومُ السَّماواتِ والأرَضين، لا نَرجو سِواه، ولا نَخشى إلَّاه، ولا نَعبُدُ إلَّا إيَّاهُ مُخلِصينَ لهُ الدِّينَ ولو كَرِهَ الكافِرون. وأشهَدُ أنَّ سيِّدَنا ونبيَّنا وحَبيبَنا وقُرَّةَ أعيُنِنا مُحمَّداً عبدُ اللهِ ورسولُه، وصَفوَتُهُ مِن خَلقِهِ وخَليلُه، بَعَثَهُ اللهُ بالحَنيفِيَّةِ السَّمحاء، فدَمَغَ رُسومَ الجاهِليَّةِ وأوهامَ الشَّعوَذَةِ والضَّلال، وسَدَّ كُلَّ ذَريعَةٍ تُفضي إلى الشِّركِ في جَلِيِّهِ ودَقِيقِه، وأرسى مَعالِمَ التَّوحيدِ ناصِعَةً بَيضاء، لَيلُها كَنَهارِها لا يَزيغُ عنها إلَّا هالِك. فصَلَواتُ رَبِّي وسَلامُهُ عليه، وعلى آلِهِ الطَّيِّبينَ الطَّاهِرين، وأصحابِهِ الغُرِّ المَيامين، الذينَ حَمَلوا رايَةَ التَّوحيدِ نَقِيَّةً مِن شَوائبِ الفَلسَفاتِ والأهواء، وعلى مَن تَبِعَهُم بإحسانٍ إلى يومِ اللِّقاء.
أمَّا بعد: فيا عِبادَ الله، اتَّقوا اللهَ تَعالى حَقَّ التَّقوى، وراقِبوهُ في السِّرِّ والنَّجوى؛ فإنَّ تَقوى اللهِ هيَ العُروَةُ الوُثقى، والحِصنُ الحَصينُ الذي يَعصِمُ القُلوبَ مِن مَزالِقِ الرَّدى، ومَهالِكِ الدُّنيا والأُخرى. واعلَموا عِبادَ اللهِ أنَّ أعظَمَ نِعمَةٍ أسبَغَها اللهُ على قُلوبِنا هيَ نِعمَةُ «التَّوحيدِ الخالِص»، ذلكَ النُّورُ الذي أخرَجَنا اللهُ بهِ مِن ظُلُماتِ الشَّكِّ والوَثَنِيَّة، ومِن ضَياعِ التَّعَلُّقِ بالخَلائِقِ والظُّنون، إلى سَعَةِ عِبادَةِ رَبِّ السَّماواتِ والأرضِ الذي بيَدِهِ مَلَكوتُ كُلِّ شَيء، وهُوَ يُجيرُ ولا يُجارُ عليه.
أيُّها الإخوَةُ الأكارِم، أيتُها الأخواتُ الفاضِلات، إنَّ إبليسَ لَمَّا يَئِسَ أن تُعبَدَ الأصنامُ الحَجَريَّةُ الصَّريحَةُ في أوساطِ أُمَّةِ التَّوحيد، لم يَقِفْ مَكتوفَ الأيدي، بل فَتَحَ على النَّاسِ أبواباً خَفِيَّة، لَبَّسَ فيها على كَثيرٍ مِنَ العُقول، وزَخْرَفَ فيها الباطِلَ بحُلِيِّ المَصائِدِ والمُسمَّيات. وإنَّ مِن أخطَرِ هذهِ الأبوابِ التي عَصَفَت بعُقولِ فِئامٍ مِنَ الشَّبابِ والفتَياتِ في زَمانِنا هذا، ما يُسَمَّى زُوراً وتَدليساً بـ «عُلومِ الطَّاقَةِ الكَونيَّة»، و«تَطبيقاتِ الرِّيكي»، و«تَحريرِ الشَّاكرات»، و«تَطبيقاتِ البْرانا»، و«طاقَةِ الأحجارِ والمَعادِن»، و«قوانينِ الجَذبِ والتردُّداتِ الكَونيَّة»! قَضايا خَطيرَةٌ تَسَلَّلَت إلى مَجتَمَعاتِنا تَحتَ سِتارٍ خَدَّاعٍ مِن "التَّنميَةِ البَشَريَّة"، و"تَطويرِ الذَّات"، و"الاستِشفاءِ الرُّوحيِّ البَديل"، فتَهافَتَ عليها كَثيرٌ مِنَ الباحِثينَ عنِ السَّعادَةِ وزَوالِ الهُموم، ودَفَعوا فيها أموالاً طائلَة، وهُم لا يَدرونَ أنَّهُم يَشرَبونَ السُّمَّ النَّاقِعَ المَغشوشَ بعَسَلِ المُصطَلَحاتِ البَرَّاقَة!
فما هيَ حَقيقَةُ هذهِ "الطَّاقَةِ الكَونيَّة" في مِيزانِ العَقلِ والعِلم؟ وما هُوَ حُكمُها القاطِعُ في مِيزانِ شَريعَةِ اللهِ ورِسالاتِ الأنْبياء؟ إنَّ الواجِبَ على كُلِّ ذي عَقلٍ وبَصيرةٍ أن يُفَرِّقَ تَفريقاً حاسِماً بينَ الحَقائقِ العِلميَّةِ الصَّحيحَةِ وبَينَ الخُرافاتِ الوَثَنيَّةِ المُدَثَّرَةِ برِداءِ العِلم. فالطَّاقَةُ في لُغَةِ العِلمِ الحَديث، وفي مَفاهيمِ الفيزياءِ الطَّبيعِيَّة، شَيءٌ مَعلومٌ مَحسوس، يُقاسُ بالأجهِزَة، ويُوزَنُ بالمُعادَلات؛ كالطَّاقَةِ الكَهرَبائيَّة، والطَّاقَةِ المِغناطيسيَّة، والطَّاقَةِ الحَراريَّة، والطَّاقَةِ النَّوَوِيَّة، وطاقَةِ الرِّياحِ والأمواج؛ وهذهِ كُلُّها طاقاتٌ مادِّيَّةٌ مَخلوقَة، سَخَّرَها اللهُ للإنْسانِ لِيَستَعينَ بها على عِمارَةِ الأرضِ ونَفعِ البَشَرِيَّة، ولا خِلافَ في جَوازِها والانتِفاعِ بها.
ولكِنَّ دُعاةَ "الطَّاقَةِ الكَونيَّة" لا يَقصدونَ هذهِ الطَّاقَةَ المادِّيَّةَ البَتَّة! بل يَتَحَدَّثونَ عن طاقَةٍ باطِنيَّةٍ أُخرى، طاقَةٍ مَزعومَةٍ لا رَائِحَةَ لها، ولا لَونَ، ولا جِرمَ، ولا تَستَطيعُ كافَّةُ مَخابِرِ العالَمِ وأجهِزَةِ الرَّصدِ العِلميِّ أن تَلْتَقِطَ مِنها ذَرَّةً واحِدَة! يَزعُمونَ أنَّها قُوَّةٌ حَيَوِيَّةٌ لاهوتِيَّةٌ كَونيَّة، مَبثوثَةٌ في أرجاءِ الفَضاء، تُحيي الكائِنات، وتُديرُ الأفلاك، وتَشفِي الأسقام، وتَجلِبُ الأرزاق، وتَتحَكَّمُ في مَصائرِ البَشَر! وتِلكَ لَعَمرُ اللهِ لَيسَت عِلماً ولا طِبّاً؛ بل هيَ عَينُ «عَقيدَةِ وَحدَةِ الوُجودِ الوَثَنِيَّة» التي تَدينُ بها الدِّياناتُ الشَّرقيَّةُ القَديمَةُ كالهندوسيَّةِ والبوذيَّةِ والطَّاوِيَّة، وتُسَمَّى عِندَهُم بـ "البْرانا" في الهند، و"التشي" في الصِّين، و"الكي" في اليابان!
تَأمَّلوا يا أُمَّةَ التَّوحيد؛ في الفَلسَفَةِ الهندوسيَّةِ والطَّاوِيَّة، لا يُؤمِنونَ بإلهٍ خالِقٍ بائِنٍ مِن خَلقِه، يَخلُقُ بيَدِه، ويَسمَعُ ويَرى، ويَقضي ويَقدِر، ويُرسِلُ الرُّسُلَ ويُنزِلُ الكُتُب؛ بل يَعتقِدونَ أنَّ الوُجودَ كُلَّهُ كَتَلَةٌ واحِدَة، وأنَّ "الطَّاقَةَ الكَونيَّة" هيَ رُوحُ الكَونِ الكُلِّي، فإذا تَمَرَّنَ الإنسانُ على التَّأمُّلِ الهِندوسيّ، وتَفَتَّحَت لَديهِ "مَراكِزُ الشَّاكرات" المَزعومَة، اندَمَجَت طاقَتُهُ البَشَريَّةُ الصَّغيرَةُ في طاقَةِ الكَونِ الكَبيرة، فصارَ هُوَ والكَونُ شَيئاً واحِداً، واستَطاعَ حينَئِذٍ بزَعمِهِم أن يَخلُقَ واقِعَه، وأن يَشفيَ الأمراضَ بمُجَرَّدِ تَمريرِ كَفَّيهِ دُونَ دَواء، وأن يَجلِبَ الأموالَ والزَّواجَ والسَّعادَةَ بدَعوى "قانونِ الجَذبِ والتردُّدات"!
ثمَّ حَدَثَ الانحِرافُ الأخْطَرُ في أواخِرِ القَرنِ العِشرينَ في الغَربِ المادِّي، حينَ نَشَأت حَرَكَةٌ تُدعى «حَرَكَةُ العَصرِ الجَديد» (New Age)، وتِلكَ الحَرَكَةُ جَمَعَت هذهِ الوَثَنِيَّاتِ الباطِنيَّةَ الشَّرقيَّة، ونَزَعَت عَنها أسماءَ الأصنامِ البُوذيَّةِ والهندوسيَّة، وألبَسَتها ثَوباً خَدَّاعاً مِنَ المُصطَلَحاتِ النَّفسيَّةِ والمَعاصِرَة، وسَمَّتها "طاقَةً حيويَّة" و"عِلاجاً بالرِّيكي"، ودَخَلَت بلادَ المُسلمينَ تَحتَ رايَةِ التَّطويرِ الذَّاتيِّ ودَوراتِ التَّدريبِ الحَديث، حتَّى اغْتَرَّ بها كَثيرٌ مِنَ الأطِبَّاءِ والمُثَقَّفين، وظَنُّوها نَوعاً مِن أحدثِ الاكتِشافاتِ العِلميَّة، وما هيَ إلَّا وَثَنِيَّةٌ مُعاصِرَةٌ تَهتِكُ سِترَ التَّوحيد!
واسمَعوا إلى صَريحِ البَيانِ القُرآنيِّ الذي يَهدِمُ هذهِ الأباطيلَ في آيَةٍ واحِدَة، يقولُ اللهُ تبارَكَ وتَعالى في سُورَةِ الأنعام: ﴿وَإِن يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ ۖ وَإِن يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [الأنعام: 17]. تَدَبَّروا يا عِبادَ اللهِ هذا الحَصرَ الإلهيَّ القاطِع: ﴿فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ﴾! أداةُ نَفيٍ مُطلَقَة، ثُمَّ استِثناءٌ لِذاتِ الرَّبِّ العَليِّ العَظيم. لا طاقَةَ كَونيَّة، ولا هالاتٍ مَوهومَة، ولا أحجاراً كَريمَة، ولا أساوِرَ مَغناطيسيَّة، تَكشِفُ عَنكَ ضُرّاً، أو تَشفيكَ مِن سَقَم، أو تَحميكَ مِن حَسَد، أو تَمُدُّكَ بعافِيَة! إنَّ كاشِفَ الضُّرِّ هُوَ اللهُ وَحدَه، ومَنِ اعتَقَدَ أنَّ شَيئاً في هذا الكَونِ يَنفَعُ أو يَضُرُّ بذاتِهِ أو بقُوَّةٍ باطِنيَّةٍ لم يَجعَلها اللهُ سَبَباً، فقد جَعَلَ للهِ نِدّاً وشَريكاً في رُبوبِيَّتِهِ وأُلوهِيَّتِه!
ويُعْلِنُ القُرآنُ العَظيمُ في سُورَةِ الزُّمَرِ التَّحَدِّيَ الأكْبَرَ لِكُلِّ مَن يَتَعَلَّقُ بسِوى اللهِ مِنَ الأربابِ والوَسائطِ والقُوى المَوهومَة: ﴿قُلْ أَفَرَأَيْتُم مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ ۚ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ ۖ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ﴾ [الزمر: 38]. قُل حَسبيَ الله! حَسبيَ اللهُ في صِحَّتي وعافِيَتي، حَسبيَ اللهُ في رِزقي ومَعاشي، حَسبيَ اللهُ في حِفظي وحِمايَتي؛ لا ألتَفِتُ إلى كَونٍ ولا إلى كَواكِب، ولا أستَمدُّ المَدَدَ إلَّا مِن رَبِّ الكَونِ وخالِقِ السَّماواتِ والأرَضين!
وقد أسَّسَ جَهابِذَةُ أئِمَّةِ السُّنَّةِ والتَّوحيدِ قاعِدَةً كُبرى في «فِقهِ الأسبابِ المَشروعَة»، هيَ المِعيارُ الذَّهبيُّ لكُلِّ شُبهَةٍ في هذا الباب؛ قَالوا رَحِمَهُمُ الله: «لا يَجوزُ لمُسلِمٍ أن يَعتقِدَ في شَيءٍ أنَّهُ سَبَبٌ لجَلبِ خَيرٍ أو دَفعِ شَرٍّ إلَّا إذا أثبَتَهُ اللهُ سَبَباً بأحَدِ طَريقَينِ لا ثالِثَ لهُما: الأوَّل: السَّبَبُ الشَّرعيُّ المَنصوصُ عليهِ في الوَحيَين: كالدُّعاءِ الصَّادِق، والرُّقيَةِ بفاتِحَةِ الكِتابِ والمُعَوِّذات، والاستِغفار، والصَّدَقَةِ التي تُطْفِئُ غَضَبَ الرَّبّ، وتَناوُلِ العَسَلِ وزَيتِ الزَّيتونِ والحَبَّةِ السَّوداء؛ فهذهِ أسبابٌ دَلَّ الشَّرعُ على أثرِها، ومَعَ ذلكَ نَعتَقِدُ أنَّ الشَّافيَ هوَ الله، وأنَّ السَّبَبَ لا يَعمَلُ إلَّا بمَشيئَتِه. والثَّاني: السَّبَبُ القَدَريُّ الحِسِّيُّ التَّجريبيّ: وهُوَ ما أثبَتَتهُ التَّجارِبُ الطِّبِّيَّةُ المَحسوسَة، واعتَرَفَت بهِ العُلومُ المادِّيَّةُ المَبنِيَّةُ على الرَّصدِ والتَّجريب؛ كالعَقاقيرِ الطِّبِّيَّةِ المَعروفَة، ومُضادَّاتِ الحَيَويَّة، والعَمَليَّاتِ الجِراحيَّة، والرِّياضَةِ العَضَليَّةِ التي تَقوِّي البَدَن. فإذا خَرَجَ الشَّيءُ عن كَونِهِ سَبَباً شَرعِيّاً، وخَرَجَ عن كَونِهِ سَبَباً حِسِّيّاً تَجريبيّاً؛ فإنَّ اعتِقادَ كَونِهِ سَبَباً شِركٌ أصغَر، فإن اعتُقِدَ أنَّهُ يَنفَعُ ويَضُرُّ بذاتِهِ فهوَ شِركٌ أكبَرُ مُحبِطٌ للعَمَل!».
وانظُروا إلى دِقَّةِ هذا الفِقهِ النَّبَويِّ في واقِعَةٍ نَصَّت عليها كُتُبُ السُّنَّةِ بِما يَنطَبِقُ حَرفِيّاً على خُرافاتِ أساوِرِ الطَّاقَةِ في هذا الزَّمان؛ روى الإمامُ أحمَدُ في مُسنَدِهِ بإسنادٍ حَسَن، وابنُ ماجَه، عن عِمرانَ بنِ حُصَينٍ رضيَ اللهُ عنه: أنَّ النَّبيَّ ﷺ رأى في يَدِ رَجُلٍ حَلقَةً مِن صُفْر (أي حَلقَةً مَعدِنيَّةً مَصنوعَةً مِن نُحاسٍ أصفَر)، فقالَ لهُ النَّبيُّ ﷺ مُستَفصِحاً عَن قَصدِه: «ما هذهِ الحَلَقَة؟»، قالَ الرَّجُلُ ببَراءَةِ الجاهِل: "مِنَ الواهِنَة!" (أي: لَبِستُها لِتَدفَعَ عنِّي مَرَضَ الوَهَنِ والضَّعفِ في يَدي، تَماماً كَمَن يَقولُ اليوم: ألبَسُ إسوارَةَ المَغناطيسِ أو النُّحاسِ لِتَطرُدَ عنِّي الطَّاقَةَ السَّلبيَّةَ وتَمنَحَني الحَيَوِيَّة!). فماذا كانَ جَوابُ إمامِ الحُنَفاءِ وسيِّدِ المُرْسَلينَ ﷺ؟ هل تَساهَلَ في أمرِها؟ هل قالَ: هيَ مُجَرَّدُ حَديدَةٍ لا بأسَ بها؟! كَلَّا والله! بل صَدَعَ بالحقِّ الذي لا مُداهَنَةَ فيه، وقالَ لهُ زاجِراً آمِراً: «انْزِعْهَا! فإنَّها لا تَزِيدُكَ إلَّا وَهْناً، فإنَّكَ لو مِتَّ وهِيَ عليكَ ما أفلَحْتَ أبداً!».
تَأمَّلوا مَعشَرَ المُسلِمينَ في هاتَينِ الجُملَتَينِ النَّبَوِيَّتَينِ العَظيمَتَين: الأولى: «فإنَّها لا تَزيدُكَ إلَّا وَهْناً»؛ لأنَّ العَبدَ إذا تَعَلَّقَ قَلبُهُ بتَميمَة، أو إسوارَة، أو حَجَر، أو طاقَةٍ باطِنيَّة، رَفَعَ اللهُ عنهُ مَعونَتَهُ وتَوفيقَه، وتَركَهُ نَهباً للأوهامِ والوَساوِسِ والمَخاوف، فيَزدادُ ضَعفاً على ضَعفِه، وتَتَداعَى عليهِ الأمراضُ النَّفسيَّةُ حَيثُ رَجا الشِّفاء! والثَّانية: «فإنَّكَ لو مِتَّ وهِيَ عليكَ ما أفلَحْتَ أبداً!»؛ لأنَّهُ ماتَ مُتَعَلِّقاً بمَخلوقٍ لا يَملِكُ نَفعاً ولا ضُرّاً، مُعتَقِداً في جَمادٍ ما لم يَجعَلهُ اللهُ سَبَباً، فخابَ وخَسِرَ ورَكِبَ شُعبَةً مِن شُعَبِ الشِّرك!
وروى الإمامُ أبو داودَ وأحمدُ عن عبدِ اللهِ بنِ مَسعودٍ رضيَ اللهُ عنه، قال: سَمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يَقول: «إنَّ الرُّقَى والتَّمائِمَ والتِّوَلَةَ شِرك». والتَّمائِم: هيَ كُلُّ ما يُعَلَّقُ على الصُّدورِ أو الأعناقِ أو في البُيوتِ مِن خُيوطٍ وأحجارٍ وخَرَزاتٍ لِجَلبِ حَظٍّ أو دَفعِ عَين؛ والتِّوَلَة: ضَربٌ مِنَ السِّحرِ والشَّعوَذَةِ يَزعُمونَ أنَّهُ يَجلِبُ مَحَبَّةَ الزَّوج، وهُوَ عَينُ ما يُسَمِّيهِ دُعاةُ الطَّاقَةِ اليومَ بـ "شَحنِ طاقَةِ المَحَبَّةِ وجَذبِ الحَبيب!"، سَمَّاها النبيُّ ﷺ كُلَّها شِركاً، لِتَعلُّقِ القَلبِ فيها بسَبَبٍ باطِل. وروى التِّرمذيُّ وأحمَدُ عن عُقبَةَ بنِ عامِرٍ رضيَ اللهُ عنه، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: «مَن تَعَلَّقَ شَيئاً وُكِلَ إلَيه». يا لَهُ مِن وعيدٍ يُرعِدُ القُلوب! مَن تَعَلَّقَ بطاقَةِ الكَون، وُكِلَ إلى الكَون؛ والكَونُ مَخلوقٌ ضَعيفٌ لا يَملِكُ لنَفسِهِ مَثقالَ ذَرَّة! ومَن تَعَلَّقَ بالأحجارِ والشَّاكرات، تُرِكَ إليها فضاعَ وهَلَك! أمَّا مَن تَعَلَّقَ باللهِ العَليِّ الكَبير، ورَجَفَ قَلبُهُ بالافْتِقارِ إلى مَولاه، كَفاهُ اللهُ كُلَّ هَمّ، وصَرَفَ عنهُ كُلَّ شَرّ: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ﴾ [الزمر: 36].
عِبادَ الله، كَيفَ يَرضى شَابٌّ مُتَعَلِّم، أو فَتاةٌ تَقرَأُ القُرآن، أن تَدخُلَ في دَورَةٍ يُقالُ لها فيها: "تَمَدَّدي، وأغمِضي عَينَيكِ، ورَدِّدي كَلِمَة (أُومْ Ohm)!"؟! هل تَعلَمونَ ما هيَ كَلِمَةُ «أُومْ» التي يُرَدِّدُها البُسَطاءُ في تِلكَ القاعات؟! إنَّها في الدِّيانَةِ الهندوسيَّةِ الصَّريحَةِ "اسْمُ الثَّالوثِ المُقَدَّسِ عِندَ الوَثَنيِّين (براهما، فيشنو، شيفا)"! يُرَدِّدونَها تَعظيماً لآلِهَتِهِمُ المَزعومَة، فيَأتي المُسلِمُ الذي يَشهَدُ أن لا إلهَ إلا الله، ليُرَدِّدَها على أنَّها "مَوجاتٌ صَوتِيَّةٌ لتَهدِئَةِ الأعصابِ وجَلبِ السَّكينَة"! أيُّ هَوانٍ على الدِّين، وأيُّ جَهلٍ بالعَقيدَةِ يَبلُغُ بنا هذا المَبلَغ؟!
وكَيفَ يَقبَلُ عَقلٌ سَليمٌ ما يُسَمَّى بـ «العِلاجِ بالرِّيكي»؟ والرِّيكيُّ كَلِمَةٌ يابانيَّةٌ مُرَكَّبَةٌ مِن: (ري) أي الرُّوحُ الكُلِّيَّةُ أوِ الإلَه، و(كي) أي طاقَةُ الحَياة؛ وهيَ تَقومُ على طَقسٍ دينيٍّ بَحت، يَزعُمُ فيهِ "المُعالِج" أنَّهُ يَفتَحُ مَساراتِ الطَّاقَةِ ليَستَقبِلَ فَيضاً رُوحيّاً مِنَ الكَونِ ثُمَّ يَنقُلَهُ بلَمسِ جَسَدِ المَريض! أهذا عِلم؟ أهذا طِبّ؟ أم هُوَ كِهانَةٌ مُقَنَّعَة، وتَناسُخُ أرواحٍ باطِنيّ، وسَرقَةٌ لأموالِ النَّاسِ بالسُّحتِ والباطل؟! يَقولُ الإمامُ الحافِظُ ابنُ القيِّمِ رحمهُ اللهُ في كِتابِهِ «إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان»: "ولَقَد أضحَكَ الشَّيطانُ على كَثيرٍ مِنَ النَّاسِ عُقولَهُم، حتَّى استَنزَلَهُم مِن كَمالِ التَّوحيدِ إلى مَزَابِلِ الشِّرك، فزَيَّنَ لَهُمُ التَّعَلُّقَ بالخُيوطِ والحِبالِ والأحجارِ والتَّمائم، وسَمَّى لَهُمُ الباطِلَ بأسماءٍ تَستَطيبُها النُّفوس، وما زالَ يُلَبِّسُ عليهم حتَّى صَرَفَ قُلوبَهُم عنِ الافتِقارِ إلى خالِقِهِم، فأورَثَهُم ذلكَ مَذَلَّةً في الدُّنيا وعَذاباً في الآخِرة".
وقالَ الإمامُ أبو العَبَّاسِ ابنُ تيمِيَةَ رحمهُ اللهُ في «مجموع الفتاوى»: "وكُلُّ مَنِ اعتَمَدَ على شَيءٍ سِوى اللهِ سُبحانَهُ وتَعالى، وظَنَّ أنَّ لهُ تَأثيراً في جَلبِ نَفعٍ أو دَفعِ مَضرَّةٍ مِن غَيرِ أن يَجعَلَهُ اللهُ سَبَباً، فقد دَخَلَ في شُعبَةٍ مِن شُعَبِ الشِّرك، وكَثيرٌ مِن هذهِ الأفعالِ أصلُها مَأخوذٌ مِن عُبَّادِ الكَواكِبِ والصَّابِئَةِ والفَلاسِفَةِ الدَّهرِيَّة، وإن زَعَمَ أصحابُها أنَّها حِكمَةٌ وطِبّ". فاتَّقوا اللهَ يا عِبادَ الله، واعلَموا أنَّ التَّوحيدَ أمانَة، وأنَّ رِضوانَ اللهِ لا يُنالُ بمُصادَمَةِ شَرعِه، ولا بحَنيِ الرِّقابِ لأوهامِ الوَثَنيَّةِ المَستورَة. أقولُ قَولي هذا، وأستَغفِرُ اللهَ العَظيمَ لي ولكم، فاستَغفِروهُ وتوبوا إليه، إنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحيم.
🕌 الخطبة الثانية
الحمدُ للهِ رَبِّ العالَمين، حَكمِ العَدل، اللَّطيفِ الخَبير، لا إلهَ إلَّا هُوَ العَزيزُ الحَكيم، وأشهَدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شَريكَ له، جَلَّ عنِ الأندادِ والأمثال، وتَعالى عنِ النُّقَصاءِ والأشكال، وأشهَدُ أنَّ نبيَّنا مُحمَّداً عبدُهُ ورسولُه، بَعَثَهُ رَبُّهُ هادِياً ومُبَشِّراً ونَذيراً، وداعِياً إلى اللهِ بإذنِهِ وسِراجاً مُنيراً، صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلِهِ الأطهَار، وصَحابتِهِ الأبرار، وسَلَّمَ تَسليماً كَثيراً إلى يَومِ الدِّين.
أمَّا بعد: فيا عِبادَ الله، لَقَد وقَفنا في خُطبَتِنا الأولى على حَقيقَةِ هذهِ المَوجَةِ الخَطيرَةِ المُسَمَّاةِ بـ «عُلومِ الطَّاقَةِ الكَونيَّةِ وتَطبيقاتِها»، وبَيَّنَّا بالأدِلَّةِ القُرآنيَّةِ القاطِعَة، والأحاديثِ النَّبَوِيَّةِ الصَّحيحَة، والقَواعِدِ العَقليَّةِ الصَّريحَة، أنَّها لَيسَت عِلماً مُثبَتاً ولا طِبّاً نافِعاً، بل هيَ نِفاياتٌ فِكرِيَّةٌ مُستَورَدَةٌ مِن عَقائدِ الباطِنيَّةِ ووحدَةِ الوُجودِ الشِّركيَّة؛ أُعيدَ تَسويقُها لتَخريبِ يَقينِ الشَّباب، وتَحويلِ قُلوبِهِم مِنَ التَّوَكُّلِ على الرَّحمنِ إلى التَّعَلُّقِ بالأكوانِ والأوهام. وإنَّ الواجِبَ الإيمانيَّ يُحتِّمُ علينا أخذَ الحَيطَةِ والحَذَر، وبِناءَ الحَصانَةِ العَقَدِيَّةِ في بُيوتِنا ومُجتَمَعاتِنا.
ولِكَي نَحمِيَ حِمى التَّوحيدِ في قُلوبِنا وقُلوبِ أهلينا، ونَقطَعَ دابِرَ هذا الدَّجَلِ المُعاصِر، نَقِفُ مَعَ خَمسِ وَصايا مُدْمَجَةٍ عَمَليَّة:
الوصيَّةُ الأولى (قَلبيَّةٌ عَقَديَّةٌ كُبرى): تَجريدُ الافتِقارِ والتَّوَكُّلِ على اللهِ وَحدَه؛ املَأوا قُلوبَكُم بيَقينِ أنَّ اللهَ هُوَ النَّافِعُ الضَّارّ، الرَّازِقُ الشَّافي، المُعطي المانِع، وأنَّ الكَونَ بأسْرِهِ جَمادٌ فَقيرٌ عاجِز، لا يَملِكُ لكَ نَفعاً ولا مَضرَّة. فإذا نَزَلَ بكَ كَربٌ أو ألَمَّ بكَ مَرَض، فاخْلَعْ عن قَلبِكَ كُلَّ التِفاتٍ إلى طاقَةٍ كَونيَّةٍ أو حَجَرٍ أصَمّ، واطرَقْ بابَ مَن يَقولُ للشَّيءِ كُن فيَكون، ونادِ كمَا نادى نَبيُّ اللهِ أيُّوب: ﴿أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ [الأنبياء: 83].
الوصيَّةُ الثَّانية (لِسانيَّةٌ فِكريَّةٌ مَنهجيَّة): تَطهيرُ الألسُنِ مِنَ المُصطَلَحاتِ الشِّركيَّةِ والباطِنيَّة؛ كَفانا جَهلاً وتَرديداً لكَلِماتِ: «طاقَةُ المَكان»، «طاقَةُ الكَون»، «إرسالُ أُمنياتٍ للكَون»، «قانونُ الجَذبِ واستِمطارُ طاقَةِ الوَفرَة»! كُلُّ هذهِ ألفاظٌ مَسخوطَةٌ عَقَدِيّاً؛ فالكَونُ لا يُدعَى، والكَونُ لا يَرزُق، والكَونُ لا يَكشِفُ ضُرّاً! بدِّلوا ذلكَ بلِسانِ التَّوحيدِ الصَّادِق: اسألوا اللهَ مِن فَضلِه، وادعوا رَبَّ الكَون، وتَوَكَّلوا على مَن بيَدِهِ خَزائنُ السَّماواتِ والأرض: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: 60].
الوصيَّةُ الثَّالثة (فِعليَّةٌ حازِمَة): المُقاطَعَةُ الصَّارِمَةُ لِمَراكِزِ ودَوراتِ الرِّيكي، وطاقَةِ الشَّاكرات، واليوغا الباطِنيَّة، وتَطبيقاتِ الكَشفِ عَنِ الهالاتِ والأبراج؛ وتَحريمُ دَفعِ أموالِ الزَّكاةِ أوِ الصَّدَقاتِ أو ميزانِيَّاتِ الأُسَرِ في هذهِ الدَّوراتِ المَشبوهَةِ التي تُدارُ بأيدي دَجَّالينَ ومُرتَزِقَة، ومَن كانَ في بَيتِهِ كُتُبٌ أو أساوِرُ نُحاسِيَّةٌ أو أحجارٌ كَريمَةٌ وُضِعَت بدَعوى جَلبِ الطَّاقَةِ الإيجابيَّةِ فليَكسِرها ولْيَطرَحها في التُّراب، امتِثالاً لأمرِ النبيِّ ﷺ: «انزِعها فإنَّها لا تَزيدُكَ إلَّا وَهناً».
الوصيَّةُ الرَّابعة (اجتماعيَّةٌ أُسَريَّةٌ واجِبَة): حِمايَةُ النِّساءِ والبَناتِ في البيوت؛ فمِنَ المَعلومِ بالاستِقراءِ أنَّ أغلَبَ ضَحايا دَوراتِ الطَّاقَةِ هُنَّ مِنَ النِّساءِ والفتَيات، لعاطِفَتِهِنَّ ورَغبَتِهِنَّ في الشِّفاءِ وتَحقيقِ السَّعادَةِ الأسَريَّة، فيَستَغِلُّ دُعاةُ الباطِنيَّةِ هذهِ العاطِفَةَ لغَسلِ أدمِغَتِهِنَّ وسَلبِ عَقائدِهِنَّ وأموالِهِنّ. فواجِبُ الرِّجالِ قَوامَةً وأمانَة، وواجِبُ الأُمَّهاتِ وَعياً، أن يَفتَحوا أعيُنَهُم على ما تُتابِعُهُ البَناتُ في الهَواتِفِ والمَنَصَّات، وأن يَملَأوا حَياتَهُنَّ بالدِّفءِ العاطِفيِّ والإيمانيِّ الحَقّ.
الوصيَّةُ الخامِسَة (مَوضوعيَّةٌ تَكامُليَّة): إحياءُ المَنهَجِ النَّبَويِّ العَظيمِ في «التَّداوي الشَّرعيِّ والحِسِّيّ»؛ فالمُسلِمُ لا يَرفُضُ العِلمَ ولا يُحارِبُ الطِّبّ؛ بل إذا اعتَلَّ جَسَدُكَ فاقصِدِ الأطِبَّاءَ الثِّقات، وتَناوَلِ العَقاقيرَ التي ثَبَتَ أثرُها بالتَّجريبِ والمُختَبَر، وادعُ اللهَ أن يَجعَلَ فيها الشِّفاء؛ واقرَأ على نَفسِكَ وبَيتِكَ سُورَةَ الفاتِحَةِ فإنَّها الكافِيَةُ الشَّافِيَة، وآيَةَ الكُرسيِّ والمُعَوِّذات، وأدعيَةَ النبيِّ ﷺ: «أذهِبِ الباسَ رَبَّ النَّاس، واشفِ أنتَ الشَّافي، لا شِفاءَ إلَّا شِفاؤُك، شِفاءً لا يُغادِرُ سَقَماً»; فاجمَعْ بينَ صِدقِ التَّوَكُّلِ والأخذِ بالأسبابِ المَشروعَةِ تَكُن أعقَلَ النَّاسِ وأسلَمَهُم دِيناً.
فاتَّقوا اللهَ عِبادَ الله، وتَمَسَّكوا بحَبلِ التَّوحيدِ المَتين، واعلَموا أنَّ العِزَّةَ والسَّعادَةَ في الانقِيادِ لِما جاءَ بهِ الوَحيُ المَعصوم، لا في الجَريِ وراءَ خُرافاتِ أُمَمِ الشِّركِ وعَبَدَةِ الأوثان: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: 102].
ثمَّ صَلُّوا وسَلِّموا على المَبعوثِ رَحمَةً للعالَمين، نَبيِّنا مُحمَّدٍ الصَّادِقِ الأمين، فقد أمَرَكُم رَبُّكم فقالَ في مُحكَمِ كِتابِه: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ۚ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: 56]. اللَّهُمَّ صَلِّ على مُحمَّدٍ وعلى آلِ مُحمَّد، كما صَلَّيتَ على إبراهيمَ وعلى آلِ إبراهيم، إنَّكَ حَميدٌ مَجيد، وبارِكْ على مُحمَّدٍ وعلى آلِ مُحمَّد، كما بارَكتَ على إبراهيمَ وعلى آلِ إبراهيم، في العالَمينَ إنَّكَ حَميدٌ مَجيد.
اللَّهُمَّ أَعِزَّ الإسلامَ والمُسلمين، وأَذِلَّ الشِّركَ والمُشرِكين، ودمِّرْ أعداءَكَ أعداءَ الدِّين، واجعَلْ بَلدَنا هذا آمِناً مُطمَئِنّاً وسائرَ بلادِ المُسلمين. اللَّهُمَّ إنَّا نَسألُكَ إيماناً خالِصاً، وتَوحيداً صَادِقاً، وقَلباً سَليماً مُخبِتاً لا يَلتَفِتُ إلى سِواك. اللَّهُمَّ أَعِذْنا مِنَ الشِّركِ كُلِّه، دَقِيقِهِ وجَلِيلِه، ظَاهِرِهِ وبَاطِنِه، ونَعوذُ بكَ أن نُشرِكَ بكَ شَيئاً نَعلَمُه، ونَستَغفِرُكَ لِما لا نَعلَمُه. اللَّهُمَّ احفَظْ شَبابَنا وبَناتِنا مِن تَيَّاراتِ الإلحاد، وخُرافاتِ الباطِنيَّة، وأوهامِ الطَّاقَةِ والشَّعوَذَة، ونَوِّرْ بَصائِرَهُم بوَحيِ كِتابِكَ وسُنَّةِ نَبيِّكَ ﷺ. اللَّهُمَّ اشفِ مَرضانا، وعَافِ مُبتَلانا، وفَرِّج هَمَّ المَهمومين، ونَفِّسْ كَربَ المَكروبين، واقضِ الدَّينَ عَنِ المَدينين، واجعَل عاقِبَتَنا إلى خَيرٍ في الأُمورِ كُلِّها. اللَّهُمَّ انصُرْ إخوانَنا المُستَضعَفينَ والمُجاهِدينَ في سَبيلِكَ في غَزَّةَ وفِلَسطين، اللَّهُمَّ كُن لَهُم ناصِراً ومُعيناً، وظَهيراً ومُكَيِّناً، اربُط على قُلوبِهم، وثَبِّت أقدامَهُم، وسَدِّد رَميَهُم، وأنزِل عَليهم نَصرَكَ المُؤَزَّر، ورُدَّ عنكُم وعنَّا كَيدَ الصَّهايِنَةِ المُعتَدينَ وأعوانِهِم الظَّالمين.
﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً ۚ إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ﴾ [آل عمران: 8]. ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ [البقرة: 201].
عِبادَ الله: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ [النحل: 90]. فاذكُروا اللهَ العَظيمَ الجَليلَ يَذكُركُم، واشكُروهُ على نِعَمِهِ يَزِدكُم، ولَذِكرُ اللهِ أكبَر، واللهُ يَعلمُ ما تَصنَعون. وأقِمِ الصَّلاة.
________________
✍️ إلى هنا تَنتهي الخُطبة، وأمَّا أنتَ أيُّها الخطيب الكريم — فهذه مادَّةٌ صاغَها نموذجٌ يُعينُك لا يُغنيك، والخطأُ وارِدٌ في كلِّ نتاجٍ آليّ. فاقرَأها قبل أن تَصعَد، وحَقِّق آياتِها وأحاديثَها من مصادرها، وألبِسها ثوبَ تَجربَتك وبَصمَة قَلبِك وعَيشَ لُغَتك. المِنبرُ أمانةٌ يَسألك اللهُ عنها، وما يُلقى عليه يَحمِلُه صاحبُه وَحدَه. وإن أرَدتَ تَطويرها فاكتُب طَلَبَك واضحًا مُفصَّلًا — فإنَّ الإجابةَ بقَدرِ السؤال.
من مكتبة مِداد الخطيب
حَقيقَةُ "عُلومِ الطَّاقَةِ الكَونيَّة" وتَطبيقاتِها المُعاصِرَةِ في مِيزانِ التَّوحيد
لاحظت خطأً في الخطبة؟ملاحظتك تساعدنا على تقديم نص أدق.أبلغ عن خطأإغلاق النموذج
انسخ العبارة المقصودة واشرح الخطأ تحديدًا، ثم أضف التصحيح أو المرجع إن توفر.