🕌 أدبُ ذِكرِ اللهِ وعِمارَةِ الأوقاتِ بالباقِياتِ الصَّالِحات
#خطبة_جمعة #ذكر_الله #الباقيات_الصالحات #عمارة_الوقت #طمأنينة_القلوب #رقائق #إيمانيات #أخلاق
الحمدُ للهِ الذي جَعَلَ ذِكرَهُ أُنساً للقُلوب، وقُرَّةً للأبصار، وجَلاءً للصُّدورِ وتَفريجاً للكُروب، أحاطَ بكُلِّ شيءٍ عِلماً، وأحصى كُلَّ شيءٍ عَدداً، وفَضَّلَ الذَّاكِرينَ اللهَ كثيراً والذَّاكِرات، وأعَدَّ لهُم مَغفِرَةً وأجراً عَظيماً مَديداً ومَقاماتٍ رَفيعات. يَخلُقُ ما يَشاءُ ويَختار، ويُقَلِّبُ اللَّيلَ والنَّهار، مَن أقبَلَ إليهِ قَبِلَه، ومَن عاذَ بجَنابِهِ حَماهُ وظَلَّلَه، ومَن لَهِجَ بلِسانِهِ بحَمدِهِ وتَسبيحِهِ غَمَرَهُ برَحَماتِهِ وبَلَّلَه. وأشهَدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شَريكَ له، إلَهُ الأوَّلينَ والآخِرين، ومَلاذُ الحَيارَى والتَّائهين، شَهِدَت لِوَحدانِيَّتِهِ السَّماواتُ السَّبعُ والأرَضون، وسَبَّحَت بحَمدِهِ الحيتانُ في البُحورِ والأشجارُ والغُصون. وأشهَدُ أنَّ سيِّدَنا وحَبيبَنا وقُدوتَنا مُحمَّداً عَبدُهُ ورسولُه، إمامُ الذَّاكِرين، وقُدوَةُ المُسَبِّحين، وسَيِّدُ المُخبتين، كانَ لِسانُهُ رَطباً مِن ذِكرِ رَبِّهِ في كُلِّ أوانٍ وحين، صلَّى اللهُ وسَلَّمَ وبارَكَ عليهِ وعلى آلِهِ الأطهَار، وصَحابَتِهِ الأبرار، ومَن تَبِعَهُم بإحسانٍ وتَقوى ما تَعاقَبَ اللَّيلُ والنَّهار.
أمَّا بعد:
فيا عِبادَ الله، ألا ما أشقَى القَلبَ حينَ يَغفُلُ عن ذِكرِ خَالِقِه، وما أضلَّ الطَّريقَ على مَن أعرَضَ عن مَنابِعِ هُداهُ ورِزقِه! تَأمَّلوا في هذا العُمرِ الفاني؛ إنَّما هوَ أنفاسٌ مَعدودَة، ولَحَظاتٌ مَحدودَة، كُلَّما مَضى مِنهُ يَومٌ مَضى بَعضُك، وكُلَّما هَبَّ صَباحٌ رَحَلَ جُزءٌ مِن حَياتِك. كم مِن إنسانٍ يَجوبُ مَشارِقَ الأرضِ ومَغارِبَها يَطلُبُ رَاحَةَ البال، ويَبحَثُ عن سَكينَةِ النَّفسِ في تَكديسِ الأموال، وفي مَظاهِرِ الزِّينَةِ والشُّهرَةِ وتَوَسُّعِ الآمال، فلا يَزدادُ إلَّا ضِيقاً في صَدرِه، وظُلمَةً في قَلبِه، وتَشتُّتاً في فِكرِه! ألا وإنَّ النَّاسَ يَبحَثونَ عنِ الدَّواءِ في كُلِّ وادٍ قاحِل، ويَنسَونَ النَّبعَ العَذبَ الزُّلالَ القَريبَ الناهِل؛ إنَّهُ ذِكرُ اللهِ العَظيم، مِفتاحُ الطُّمأنينَةِ التي لا تَزول، ورَبيعُ القُلوبِ التي أجدَبَت فيها الحُقول! هل تَذَوَّقتُم يَوماً لَذَّةَ أن تَخلُوَ برَبِّك، فتَقولَ مِن صَميمِ وِجدانِك: «لا إلهَ إلا الله»؟ هل شَعَرتُم بذاكَ البَردِ الذي يَسري في حَنايا الفُؤادِ حِينَ تَهتِفُ بدَمعِ الافتقار: «سُبحانَ اللهِ وبِحمدِه، سُبحانَ اللهِ العَظيم»؟ إنَّ في القَلبِ فَاقَةً لا يَسُدُّها شَيءٌ مِن حُطامِ الدُّنيا، وفيهِ وَحشَةً لا يُؤنِسُها إلَّا الأُنسُ بالله، وفيهِ قَلَقاً لا يُسَكِّنُهُ إلَّا لُزومُ عَتَبَةِ الذِّكر.
استَمِعوا رَعَاكُمُ اللهُ إلى خِطابِ الحَقِّ جَلَّ جَلالُه، وهو يَكشِفُ السِّرَّ الأعظَمَ لسَكينَةِ الأرواح، فيَقولُ سُبحانَهُ في سُورَةِ الرَّعد: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ [الرعد: 28]. تَأمَّلوا مَعاشِرَ المُصلِّين في استِفتاحِ الآيَةِ بأداةِ التَّنبيهِ الصَّادِعَة: ﴿أَلَا﴾! ألا فاسْتَيقِظوا! ألا فانتَبِهوا! ألا فاسمَعوا حَقيقَةَ هذا الوُجود! لم يَقُل: "تَطمَئِنُّ القُلوبُ بكَثرَةِ الدَّراهِم"، ولا "تَطمَئِنُّ بالقُصورِ والمَراكِب"، ولا "تَطمَئِنُّ بالرِّياساتِ والمَناصِب"؛ بل قَصَرَ الطُّمأنينَةَ حَصراً وجَزماً على مَورِدٍ واحِد: ﴿بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾! قَدَّمَ الجَارَّ والمَجرورَ لإفادَةِ الاختِصاص؛ أيْ: بذِكرِ اللهِ وَحدَهُ لا بشَيءٍ سِواه، تَسكُنُ رَوعاتُها، وتَهدَأُ اضطِراباتُها، ويَزولُ وَجَلُها. فالقَلبُ مَخلوقٌ لله، مَفطورٌ على التَّألُّهِ له، فإذا غابَ عنهُ ذِكرُ خالِقِهِ اضطَرَبَ وتَخَبَّطَ كالسَّمَكَةِ إذا أُخرِجَت مِنَ الماء، تَلتَمِسُ الحَياةَ فما تَجِدُ إلَّا الهَلاك!
ثمَّ يَرفَعُ القُرآنُ نِداءَ الإيمانِ عَالِياً، آمِراً بالاستِكثارِ مِن هذهِ الغَنيمَةِ البارِدَة، فيَقولُ رَبُّنا في سُورَةِ الأحزاب: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا • وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ [الأحزاب: 41-42]. تَأمَّلوا رَحِمَكُمُ الله: كُلُّ العِباداتِ فُرِضَت بمَقاديرَ مَعلومة؛ فالصَّلاةُ خَمسٌ في اليَومِ واللَّيلَة، والصِّيامُ شَهرٌ مَعدودٌ في العَام، والزَّكاةُ نِصابٌ مَحدودٌ في الحَول، والحَجُّ مَرَّةٌ واحِدةٌ في العُمُرِ لمَنِ استَطاع. إلَّا ذِكرَ الله! فإنَّ اللهَ لم يَجعَل لهُ حَدّاً يَنقَطِعُ عِندَهُ المُسلِم! بل قال: ﴿اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا﴾! في قِيامِكَ وقُعودِك، في صِحَّتِكَ وسَقَمِك، في حَضَرِكَ وسَفَرِك، في غِناكَ وفَقرِك، على فِراشِكَ وفي مَتجَرِك، حتَّى قالَ سُبحانَهُ في شأنِ الصَّفِّ المُقاتِلِ في سَاحَةِ الحَربِ وعِندَ تَطايُرِ الرُّؤوس: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الأنفال: 45]! فإذا كانَ المُقاتِلُ المَشغولُ بسَيفِ العَدُوِّ لا يُعذَرُ في تَركِ الذِّكر، فما بالُ الفارِغينَ الآمِنينَ يَقضونَ السَّاعاتِ الطِّوالَ ألسِنَتُهم عاطِلَة، وقُلوبُهم لاهِيَة؟
ويَكشِفُ لنا رَبُّ العِزَّةِ جَلَّ جَلالُهُ عن أَعظَمِ مَفخَرَةٍ وأجَلِّ كَرامَةٍ يَبلُغُها كائِنٌ بَشَريٌّ على وَجهِ البَسيطَة، فيَقولُ في سُورَةِ البَقَرة: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ﴾ [البقرة: 152]. اللهُ أكبر! واللهِ لَو لَم يَكُن في فَضلِ الذِّكرِ إلَّا هذهِ الآيَةِ المَهيبَة، لكَفَتِ القُلوبَ رِفعَةً واشتِعالاً! مَن أنتَ يا بنَ آدَم؟ مَن أنتَ أيُّها التُّرابُ المَخلوقُ الضَّعيف، حتَّى يَذكُرَكَ مَلِكُ المُلوكِ في مَلَكوتِه؟ تَذكُرُهُ في غُرفَتِكَ المُظلِمَةِ المُنقَطِعَة، فيَذكُرُكَ رَبُّ العَرشِ في مَلأٍ خَيرٍ مِنَ المَلأِ الذينَ تَعْرِفُهُم، يَذكُرُكَ بَينَ جِبريلَ وميكائيلَ وحَمَلَةِ العَرشِ والمَلائكَةِ المُقَرَّبين! أرَأيتَ لو أنَّ مَلِكاً مِن مُلوكِ الدُّنيا ذَكَرَ اسمَكَ في مَجلِسِه، وقال: "إنِّي أعرِفُ فُلاناً وأُحِبُّه"، لطَارَ لُبُّكَ فَرحاً، ولَمَا وَسِعَتكَ الأرضُ خُيَلاءً بينَ أقرانِك! فكيفَ برَبِّ السَّماواتِ والأرض، الذي بيَدِهِ حَياتُكَ ومَوتُك، هُوَ الذي يَقُول: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ﴾؟! فيا ضَيعَةَ الأعمارِ التي تَنقَضي في ذِكرِ فُلانٍ وفُلان، وتَنسى ذِكرَ مَن بيَدِهِ الرِّزقُ والرِّضوان!
واسمَعوا إلى هذا المِيزانِ النَّبَويِّ القاطِع، الذي يُفَرِّقُ بينَ الحَياةِ الحَقيقيَّةِ والمَوتِ الزُّؤام؛ رَوى البُخاريُّ ومُسلِمٌ في صَحيحَيهِما، عن أبي مُوسى الأشعَريِّ رضي الله عنه، عن النبيِّ ﷺ أنَّهُ قال: «مَثَلُ الذي يَذكُرُ رَبَّهُ والذي لا يَذكُرُ رَبَّهُ، مَثَلُ الحَيِّ والمَيِّت»! تَأمَّلوا هذا التَّشبيهَ الصَّادِع! لم يَقُل: مَثَلُ المُجتَهِدِ والمُقَصِّر، ولا مَثَلُ النَّشيطِ والكَسول؛ بل قال: «مَثَلُ الحَيِّ والمَيِّت»! فالغَافِلُ عن ذِكرِ الله — وإن لَبِسَ أغلَى الثِّياب، ورَكِبَ أفرَهَ السَّيَّارات، وأكَلَ أطيَبَ الطَّعام، وتَمَتَّعَ بكامِلِ الصِّحَّةِ والجَمال — إنَّما هوَ جُثَّةٌ هامِدَةٌ تَمشي على قَدَمَين! قَلبُهُ مَيِّتٌ لا حَياةَ فيه، وصَدرُهُ قَبرٌ مُظلِمٌ تَسفِي عليهِ رِياحُ الهُموم! أمَّا الذَّاكِرُ لله، فإنَّهُ الحَيُّ حَقّاً، يَفيضُ قَلبُهُ نُوراً، وتَبتَهِجُ رُوحُهُ أُنساً، يَمشي بَينَ النَّاسِ بنُورِ الله: ﴿أَوَمَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا﴾ [الأنعام: 122].
ويَكشِفُ لنا حَبيبُنا ﷺ عن عِظَمِ رُتبَةِ الذِّكرِ وفَضلِهِ على سائِرِ الطَّاعات، في حَديثٍ يَهُزُّ الأركان؛ رَوى التِّرمذيُّ وابنُ ماجَه بإسنادٍ صَحيح، عن أبي الدَّرداءِ رضي الله عنه، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: «ألا أُنبِّئُكم بخَيرِ أعمالِكُم، وأزكاها عِندَ مَليكِكُم، وأرفَعِها في دَرَجاتِكُم، وخَيرٍ لكم مِن إنفاقِ الذَّهَبِ والوَرِق، وخَيرٍ لكم مِن أن تَلقَوا عَدُوَّكُم فتَضرِبوا أعناقَهُم ويَضرِبوا أعناقَكُم؟ قالوا: بَلى يا رسولَ الله! قال: ذِكرُ اللهِ تَعالى»! فقالَ مُعاذُ بنُ جَبَلٍ رضي الله عنه، وهوَ أعلَمُ الأُمَّةِ بالحَلالِ والحَرام: "ما عَمِلَ آدَمِيٌّ عَمَلاً أنجَى لهُ مِن عَذابِ اللهِ مِن ذِكرِ الله"! تَأمَّلوا مَعاشِرَ المُسلِمين في هذه المُقارَنَةِ العَجيبَة: الذِّكرُ خَيرٌ مِن إنفاقِ الذَّهَبِ والفِضَّة، وبَل خَيرٌ مِنَ الجِهادِ في سَبيلِ اللهِ الذي تُبذَلُ فيهِ المُهَجُ والأرواح! ولماذا كانَ كَذلك؟ لأنَّ الصَّلاةَ ما شُرِعَت إلَّا لإقامَةِ الذِّكر: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾، والصِّيامَ والحَجَّ ما شُرِعا إلَّا لإقامَةِ ذِكرِ الله: ﴿وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ﴾، والجِهادَ إنَّما شُرِعَ لِتَكونَ كَلِمَةُ اللهِ هيَ العُليا وذِكرُهُ هُوَ الظَّاهِر. فالذِّكرُ هُوَ غَايَةُ كُلِّ عِبادَة، وهُوَ لُبُّ كُلِّ طاعَة!
وقد أفرَضَ الإمامُ الحافِظُ ابنُ القيِّمِ رحمه اللهُ تعالى في كِتابِهِ الماتِعِ الفَريد «الوابل الصيب من الكلم الطيب» فَصلاً هَائِلاً ذَكَرَ فيهِ أكثَرَ مِن مائَةِ فائِدَةٍ للذِّكر، فقالَ في دُرَرٍ تَشفي العَليل: "وفي الذِّكرِ نحوَ مائةِ فائدة: أولها أنَّهُ يَطرُدُ الشَّيطانَ ويَقمَعُه، ويُرضي الرَّحمنَ ويَجلِبُه، ويُزيلُ الهَمَّ والغَمَّ عنِ القَلب، ويَجلِبُ للفَرحِ والسُّروِر والنَّشاط، ويُنَوِّرُ الوَجهَ والقَلب، ويَجلِبُ الرِّزقَ ويَكسو الهَيبَة، ويُورِثُ المَحبَّةَ التي هيَ قُطبُ رَحى الإسلام... والذِّكرُ غِراسُ الجَنَّة، وهوَ حَطيطَةُ الذُّنوب، ولا يَزالُ اللِّسانُ يَلْهَجُ بهِ حتَّى يَدخُلَ صاحِبُهُ الجَنَّةَ وهوَ يَضحَك". وقالَ التابِعيُّ الجَليلُ مُجاهِدُ بنُ جَبرٍ رحمه الله: "لا يَكونُ العَبدُ مِنَ الذَّاكِرينَ اللهَ كثيراً والذَّاكِرات، حتَّى يَذكُرَ اللهَ قائِماً وقاعِداً ومُضطَجِعاً". وقالَ سَيِّدُ التَّابعينَ الحَسَنُ البَصريُّ رحمه الله: "تَفَقَّدوا الحَلاوَةَ في ثَلاثَةِ أشياء: في الصَّلاة، وفي القُرآن، وفي الذِّكر؛ فإن وَجَدتُموها فامضُوا وأبشِروا، وإن لم تَجِدوها فاعلَموا أنَّ البابَ مُغلَق!".
عِبادَ الله، واسمَعوا إلى ما رَواهُ التِّرمذيُّ وابنُ ماجَه عن عبدِ اللهِ بنِ بُسْرٍ رضي الله عنه، في قِصَّةٍ تَمَسُّ قُلوبَنا جَميعاً؛ جاءَ رَجُلٌ إلى رسولِ اللهِ ﷺ، وقد رَأى اتِّساعَ أبوابِ الطَّاعات، وكَثرَةَ النَّوافِلِ والخَيرات، وكانَ رَجُلاً يَطلُبُ مَعقِداً واحِداً يَستَمْسِكُ به، فقالَ بكُلِّ صِدقٍ وتَجرُّد: "يا رسولَ الله، إنَّ شَرائعَ الإسلامِ قد كَثُرَت عَلَيَّ، فأخبِرني بشَيءٍ أَتَشَبَّثُ به"! تَأمَّلوا سُؤالَه: رَجُلٌ يَخافُ التَّشتُّت، يُريدُ حَبلاً مَتيناً يَربِطُ بهِ سَفينَةَ نَجاتِه! فبِمَ أجابَهُ أرحَمُ الخَلقِ بالخَلق؟ هل أمَرَهُ بأحمالٍ ثَقيلَة، أو بأورادٍ تَشُقُّ على البَدَن؟ كَلَّا والله! بل قالَ لهُ كَلِمَةً واحِدَة، لَو وَعَتْها البَشَرِيَّةُ لَصَلَحَت دُنياها وأُخراها: «لا يَزالُ لِسانُكَ رَطباً مِن ذِكرِ الله»! اللهُ أكبر! «رَطباً»! ليسَ جافّاً يابِساً كالحَطَبِ الأجرَد، بل نَدِيّاً عَبِقاً بطِيبِ الثَّناءِ على رَبِّ العِزَّة! تَمشي ولِسانُكَ يَتَحَرَّك: سُبحانَ الله، تَركَبُ دَابَّتَكَ ولِسانُكَ يَلْهَج: الحَمدُ لله، تَنتَظِرُ حَاجَتَكَ وأنتَ تَقول: أستَغفِرُ الله... لا يَكَلِّفُكَ مالاً، ولا يَقْطَعُكَ عن عَمَل، ولا يَحتاجُ مِنكَ إلى طَهارَةِ مَكانٍ أو فَرَاغِ وَقت!
وانظُروا إلى حالِ صَحابَةِ رَسولِ اللهِ ﷺ؛ كانَ أبو هُرَيرَةَ رضي الله عنه — وهوَ راوِيَةُ الإسلامِ ومُعَلِّمُ الأُمَّة — يَجعَلُ في بَيتِهِ خَيطاً فيهِ ألفَا عُقدَة، فلا يَنامُ باللَّيلِ حتَّى يُسَبِّحَ بهِ ألفَيْ تَسبيحَة! يَقُول: "إنِّي لأستَغفِرُ اللهَ وأتوبُ إليهِ كُلَّ يَومٍ اثنَيْ عَشَرَ ألفَ مَرَّة، على قَدْرِ دِيَتي"! كانوا يَعرِفونَ أنَّ الأوقاتَ هيَ رَأسُ مالِ العَبد، وأنَّ كُلَّ دَقيقَةٍ تَمُرُّ بلا ذِكرٍ هيَ حَسرَةٌ يَومَ القِيامَة؛ روى الطَّبرانيُّ عن مُعاذِ بنِ جَبَلٍ رضي الله عنه، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «ليسَ يَتَحَسَّرُ أهلُ الجَنَّةِ على شَيء، إلَّا على سَاعَةٍ مَرَّت بهِم لم يَذكُروا اللهَ تَعالى فيها»! تَأمَّلوا! أهلُ الجَنَّة! في قُصورِ اللُّؤلؤ، على ضِفافِ أنهارِ الخَمرِ والعَسَل، في نَعيمٍ مُقيمٍ لا يَحولُ ولا يَزول... ومَعَ ذلكَ يَتَحَسَّرون! على ماذا؟ على سَاعَةٍ مَرَّت في الدُّنيا غَفَلوا فيها عن ذِكرِ رَبِّهم، لَمَّا يَرَونَ مِن مُضاعَفَةِ أجورِ الذَّاكِرينَ وتَفاوُتِ الدَّرَجاتِ في عِلِّيِّين!
فقارِنوا هذا — عِبادَ الله — بواقِعِنا الحَاضِرِ الذي يُدمي العُيون! انظُروا إلى ساعاتِ أعمارِنا أينَ تَذهَب، وإلى دَقائقِ أيَّامِنا كيفَ تَتَبَدَّد! يَجلِسُ أحَدُنا أمامَ شَاشَتِهِ وهاتِفِهِ السَّاعاتِ الطِّوال، يَقلِبُ الصَّفَحات، ويُتابِعُ التَّافِهات، ويَقرَأُ القِيلَ والقال، وتَمُرُّ عليهِ سَاعَةٌ وسَاعَتانِ وثَلاث، وهوَ غَارِقٌ في صَمتٍ إلَّا مِن فُضولِ النَّظَر! ثَلاثُ سَاعاتٍ يَوميّاً تُعادِلُ شهراً كامِلاً في السَّنَة، وتُعادِلُ سَنَواتٍ مِنَ العُمُرِ تَضيعُ هَباءً مَنثوراً! أرَأيتُم لو أنَّ رَجُلاً وَقَفَ على جِسرٍ ومَعهُ كيسٌ مِنَ الذَّهَبِ واليَاقوت، فكانَ كُلَّ دَقيقَةٍ يَأخُذُ جَوهَرَةً ويَرمِيها في اليَمّ، ماذا كُنتُم تَقولونَ عنه؟ لَقُلتُم: مَجنونٌ سَفيهٌ يَجبُ الحَجرُ عليه! فكيفَ بمَن يَرْمِي أوقاتَهُ — وهيَ أغلَى مِنَ الذَّهَبِ والجَواهِر — في مَزالِقِ اللَّهوِ والغَفلَة؟! لوِ استَثمَرتَ عَشرَ دَقائقَ في زِحامِ الطَّريقِ وأنتَ تَقول: «سُبحانَ اللهِ وبِحمدِه»، لغَرَسْتَ لكَ في الجَنَّةِ مائَةَ نَخلَة، جُذوعُها مِن ذَهَب، وظِلُّها مَسيرَةُ مائةِ عام! لو قُلتَ في وَقفَةِ الإشارَةِ أو في قاعَةِ الانتِظار: «سُبحانَ الله، والحَمدُ لله، ولا إلهَ إلا الله، واللهُ أكبر»، لبَنَيتَ لكَ جِبالاً مِنَ الحَسَناتِ تَزِنُ الأرضَ ومَن عليها! تِلكَ هيَ «الباقِياتُ الصَّالِحات» التي قالَ اللهُ عنها: ﴿وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا﴾ [الكهف: 46]! كُلُّ ما تَجمَعُهُ في هذهِ الدُّنيا هَالِكٌ وزَائِل؛ عِماراتُكَ ستَبقى لِغَيرِك، وأموالُكَ سيَقتَسِمُها وَرَثَتُك، ومَناصِبُكَ سَيَجلِسُ عليها سِواك... ولن يَدخُلَ مَعكَ في ظُلمَةِ القَبرِ إلَّا تَسبيحَةٌ قُلتَها بإخلاص، وتَحميدَةٌ صَدَقْتَ فيها مَعَ الله!
فاتَّقوا اللهَ عِبادَ الله، واستَيقِظوا مِن رَقدَةِ الغَفلَةِ قبلَ حُلولِ الأجَل، واجعَلوا ألسِنَتَكُم مَعامِرَ لذِكرِ اللهِ في كُلِّ نَفَسٍ ولَحظَة.
أقولُ قَولي هذا، وأستَغفِرُ اللهَ العَظيمَ الجَليلَ لي ولكم ولِسائرِ المُسلمينَ مِن كُلِّ ذَنبٍ فاستَغفِروه، إنَّهُ هُوَ الغَفورُ الرَّحيم.
🕌 الخطبة الثانية
الحمدُ للهِ وكَفى، وصَلاةً وسَلاماً على عِبادِهِ الذينَ اصطَفى، وعلى نَبيِّهِ المُصطفى، وآلِهِ وصَحبِهِ أُولِي الصِّدقِ والوَفا. وأشهَدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شَريكَ له، وأشهَدُ أنَّ سيِّدَنا مُحمَّداً عَبدُهُ ورسولُه ﷺ.
أمَّا بعد:
عِبادَ الله، وقَفنا في خُطبَتِنا الأولى معَ أعظَمِ وَظيفَةٍ يَعمُرُ بها العَبدُ أنفاسَه: «أدَبِ ذِكرِ اللهِ وعِمارَةِ الأوقاتِ بالباقِياتِ الصَّالِحات»؛ وعَرَفنا أنَّ طُمأنينَةَ القَلبِ مَرهونَةٌ بذِكرِ اللهِ وَحدَه: ﴿أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾، وتَدَبَّرنا كَيفَ جَعَلَ النَّبيُّ ﷺ الذَّاكِرَ حَيّاً والغَافِلَ مَيِّتاً، ورَأينا أنَّ سَاعَةً واحِدةً تَمُرُّ بلا ذِكرٍ هيَ حَسرَةٌ حتَّى على أهلِ الجِنان، وعَلِمنا أنَّ كُلَّ نَفَسٍ يَمضي يُمكِنُ أن يُغرَسَ بهِ بُستانٌ في الفِردَوسِ الأعلَى. والآنَ — يا رَعاكُمُ الله — نَقفُ أمامَ السُّؤالِ العَمَليِّ المَصيريّ: كَيفَ نَجعَلُ ألسِنَتَنا رَطبَةً بذِكرِ الله، وكَيفَ نُحَوِّلُ أوقاتَنا إلى غَنائمَ مَذخورَةٍ يَومَ الفَزَعِ الأكبَر؟
إنِّي أُوصيكُم — ونَفسيَ المُقَصِّرَة — بخَمسِ وَصايا جامِعَة، تَعقِدونَ عليها الخَناصِر:
الأولى (وَصيَّةٌ قَلبيَّة): تَحَرَّوا حُضورَ القَلبِ مَعَ حَرَكَةِ اللِّسان؛ فالذِّكرُ الكامِلُ هوَ ما مالأَ فيهِ القَلبُ اللِّسان. إذا قُلتَ «سُبحانَ الله» فاستَحضِر تَنزيهَ رَبِّكَ عن كُلِّ عَيبٍ ونَقص، وإذا قُلتَ «الحَمدُ لله» فاستَحضِر نِعَمَهُ التي لا تُحصى، وإذا قُلتَ «اللهُ أكبر» فاستَصغِر كُلَّ شَيءٍ في هذا الكَونِ أمامَ كِبرِيائِه؛ فإنَّ الذِّكرَ مَعَ حُضورِ القَلبِ يَبني في النَّفسِ حِصناً حَصيناً ضِدَّ الشَّهَواتِ والشُّبُهات.
الثانية (وَصيَّةٌ لِسانيَّة): إيَّاكُم والتَّفريطَ في «أذكارِ الصَّباحِ والمَساءِ وأدبارِ الصَّلواتِ المَكتوبَة»! اجعَلوها سِياجاً مَنيعاً لا يُقتَحَم؛ فإنَّ مَن حافَظَ عليها حَفِظَهُ اللهُ في نَفسِهِ وأهلِهِ ودِينِه، وكانَ في عِياذِ اللهِ وحِرزِهِ مِن شَياطينِ الإنسِ والجِنّ. لا تُغادِرْ سَجَّادَتَكَ بعدَ الفَريضَةِ حتَّى تَختِمَ الصَّلاةَ بالتَّسبيحِ والتَّحميدِ والتَّكبيرِ ثَلاثاً وثَلاثين، وتَختِمَ المائَةَ بـ«لا إلهَ إلا الله»، فمَن فَعَلَ ذلكَ غُفِرَت خَطاياهُ وإن كانَت مِثلَ زَبَدِ البَحر!
الثالثة (وَصيَّةٌ عَمَليَّةٌ فِعليَّة): استَثمِروا أوقاتَ «الانتِظارِ والتَّنقُّل» بالباقِياتِ الصَّالِحات؛ حينَ تَركَبُ سَيَّارَتَك، أو تَنتَظِرُ مَوعِداً، أو تَسيرُ إلى مَسجِدِكَ أو عَمَلِك، لا تَدَعْ لِسانَكَ يَسكُت، ولا تَدَعْ ذِهنَكَ يَشرُد في هُمومِ الدُّنيا! رَوِّض نَفسَكَ على أن تَقُول: «سُبحانَ الله، والحَمدُ لله، ولا إلهَ إلا الله، واللهُ أكبر، ولا حَولَ ولا قُوَّةَ إلَّا بالله»؛ ففي الحَديثِ الصَّحيحِ أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «لأن أقُولَ: سُبحانَ الله، والحَمدُ لله، ولا إلهَ إلا الله، واللهُ أكبر، أحَبُّ إلَيَّ ممَّا طَلَعَت عليهِ الشَّمس»!
الرابعة (وَصيَّةٌ اجتماعيَّة): طَهِّروا مَجالِسَكُم مِنَ الغَفلَة، وعَمِّروها بذِكرِ اللهِ والصَّلاةِ على النَّبيِّ ﷺ؛ فما جَلَسَ قَومٌ مَجلِساً لم يَذكُروا اللهَ فيهِ ولم يُصَلُّوا على نَبيِّهم، إلَّا كانَ عليهِم تِرَةً — أيْ حَسرَةً ونَدامَةً — يَومَ القِيامَة! كُونوا أنتم مَفَاتيحَ الخَيرِ في مَجالِسِ عائلاتِكُم وأصحابِكم، فإذا رَأيتُم حَديثاً جَرَّ إلى غِيبَةٍ أو لَغو، فاصْرِفوا المَجلِسَ بلُطف: «يا إخواني، صَلُّوا على رَسولِ الله»، «سُبحانَ اللهِ وبِحمدِه»، فتَكونوا قد سَدَدتُم باباً مِن أبوابِ الإثمِ وفَتَحتُم باباً مِن أبوابِ الرَّحمَة.
الخامسة (وَصيَّةٌ مَوضوعيَّةٌ خاصَّة): حاسِبوا أنفُسَكُم كُلَّ لَيلَةٍ قبلَ النَّوم؛ خُذ دَقيقَتَينِ فَقَط واذكُر فيها الحديثَ الذي خَتَمَ بهِ الإمامُ البُخاريُّ صَحيحَه، فاهتِف بهِ مِن قَلبِك: «كَلِمَتانِ خَفيفَتانِ على اللِّسان، ثَقيلَتانِ في المِيزان، حَبيبَتانِ إلى الرَّحمن: سُبحانَ اللهِ وبِحمدِه، سُبحانَ اللهِ العَظيم»! رَدِّدها عَشراً أو عِشرينَ أو مائَة، واختِمْ بها يَومَك، لتَكونَ آخِرَ ما خُطَّ في صَحيفَتِكَ كَلِماتٌ حَبيبَةٌ إلى الرَّحمنِ ثَقيلَةٌ في مِيزانِ الحَسَنات.
فاتَّقوا اللهَ عِبادَ الله، واعلَموا أنَّ العُمرَ أنفاسٌ لا تَعود، وأنَّ السَّعيدَ مَن قَيَّدَ أنفاسَهُ بذِكرِ المَعبود: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ [الحشر: 18].
ثمَّ صَلُّوا وسَلِّموا رَحِمَكُمُ اللهُ على نَبيِّ الرَّحمَةِ وسَيِّدِ الأنام، فقد أمَرَكُم بذلكَ رَبُّكم جَلَّ في عُلاه، فقالَ سُبحانَهُ قَولاً كَريماً: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ۚ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: 56]. اللَّهُمَّ صَلِّ وسَلِّم وبارِكْ وأنْعِمْ على سيِّدِنا ونَبيِّنا مُحمَّدٍ، وعلى آلِهِ الأطهار، وصَحابَتِهِ المُهاجِرينَ والأنصار، ومَن سَارَ على نَهجِهِم واقتَفى أثَرَهُم إلى يَومِ الدِّين.
اللَّهُمَّ اجعَلنا مِنَ الذَّاكِرينَ لَكَ كثيراً والذَّاكِرات، المُسبِّحينَ بالباقِياتِ الصَّالِحات. اللَّهُمَّ أعِنَّا على ذِكرِكَ وشُكرِكَ وحُسنِ عِبادَتِك. اللَّهُمَّ نَوِّرْ قُلوبَنا بذِكرِك، واعمُرْ أوقاتَنا بطاعَتِك، واغسِلْ حَوباتِنا بمَغفِرَتِك. اللَّهُمَّ إنَّا نَسألُكَ ألسِنَةً رَطبَةً بذِكرِك، وقُلوباً خاشِعَةً لوَجلِك، ونُفوساً مُطمَئِنَّةً بلِقائِك، تُوقِنُ بوَعدِك، وتَرضى بقَضائِك، وتَقنَعُ بعَطائِك. اللَّهُمَّ لا تَجعَلْ في قُلوبِنا غَفْلَةً عَنك، ولا تَكِلنا إلى أهواءِ أَنفُسِنا طَرفَةَ عَين، وأحْيِنا على ذِكرِك، وأمِتْنا على شَهادَةِ الحَقِّ وتَوحيدِك، واحشُرنا تَحتَ لِواءِ نَبيِّكَ ومُصطَفاك. اللَّهُمَّ ارفَعْ عنَّا الغَلاءَ والوَباءَ والرِّبا والزِّنا والزَّلازِلَ والمِحَن، وسُوءَ الفِتَنِ ما ظَهَرَ مِنها وما بَطَن، عن بَلَدِنا هذا خاصَّةً، وعن سائرِ بِلادِ المُسلمينَ عامَّةً. اللَّهُمَّ اغفِر للمُسلمينَ والمُسلِمات، والمُؤمِنينَ والمُؤمِنات، الأحياءِ مِنهُم والأموات. اللَّهُمَّ انصُر عِبادَكَ المُستَضعَفينَ والمَظلومينَ في كُلِّ مَكان، واربُط على قُلوبِهم، وثَبِّت أقدامَهُم يا رَبَّ العالَمين.
﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾.
عِبادَ الله: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ [النحل: 90]. فاذكُروا اللهَ العَظيمَ الجَليلَ يَذكُركُم، واشكُروهُ على نِعَمِهِ يَزِدكُم، ولَذِكرُ اللهِ أكبَر، واللهُ يَعلمُ ما تَصنَعون. وأقِمِ الصَّلاة.
________________
✍️ إلى هنا تَنتهي الخُطبة، وأمَّا أنتَ أيُّها الخطيب الكريم — فهذه مادَّةٌ صاغَها نموذجٌ يُعينُك لا يُغنيك، والخطأُ وارِدٌ في كلِّ نتاجٍ آليّ. فاقرَأها قبل أن تَصعَد، وحَقِّق آياتِها وأحاديثَها من مصادرها، وألبِسها ثوبَ تَجربَتك وبَصمَة قَلبِك وعَيشَ لُغَتك. المِنبرُ أمانةٌ يَسألك اللهُ عنها، وما يُلقى عليه يَحمِلُه صاحبُه وَحدَه. وإن أرَدتَ تَطويرها فاكتُب طَلَبَك واضحًا مُفصَّلًا — فإنَّ الإجابةَ بقَدرِ السؤال.
من مكتبة مِداد الخطيب
أدبُ ذِكرِ اللهِ وعِمارَةِ الأوقاتِ بالباقِياتِ الصَّالِحات
لاحظت خطأً في الخطبة؟ملاحظتك تساعدنا على تقديم نص أدق.أبلغ عن خطأإغلاق النموذج
انسخ العبارة المقصودة واشرح الخطأ تحديدًا، ثم أضف التصحيح أو المرجع إن توفر.