🕌 واذكروا الله في أيام معدودات
#خطبة_جمعة #أيام_التشريق #ذكر_الله #موسم_الطاعات #إيمانيات #الحج
الحمدُ للهِ الذي جَعَلَ الأيَّامَ مَطايا للأعمار، ونَوَّعَ فيها مواسمَ الفَضلِ لِيَرفَعَ للأمَّةِ الأقدار. وأشهَدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شَريكَ له، جَعَلَ ذِكرَهُ حَياةً للقلوب، ورُوحًا للأرواح، وأشهَدُ أنَّ مُحمَّدًا عَبدُهُ ورسولُه، أندَى العالمينَ لسانًا بذِكرِ ربِّه، وأعظَمُهم شُكرًا لنَعمائه، صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلِهِ وصحبِهِ وسلَّمَ تَسليماً كثيراً. أمَّا بعدُ:
تَخيَّلوا معي ضيافةً ربَّانيةً ممتدة، لا تُدعى فيها إلى الصوم وإمساك النفس، بل تُدعى فيها صراحةً إلى الأكل والشرب والبهجة! لكنَّها ضيافةٌ معقودة بشرطٍ واحد، وبكلمةٍ واحدة تَقلِب الموازين، وتَجعل اللقمة التي تضعها في فيك عبادةً تُثقِل ميزان حسناتك. ما هو هذا الشرط؟ ولماذا خَصَّ الله هذه الأيام القليلة التي نعيشها الآن بهذا الفضل العظيم؟ وكيف يَغفل عنها الكثيرون بمجرد انقضاء يوم العيد؟ بعد قليل، سنقف على سرٍّ عظيم من أسرار هذه الأيام، سرٍّ سيجعلكم تنظرون إلى الساعات المتبقية منها بعينٍ أخرى وقلبٍ يقظ.
أيها الإخوة الأفاضل، لقد عشنا بالأمس القريب يوم النحر، يوم الحج الأكبر، وسالت دماء الأضاحي تقرباً لملك الملوك جل جلاله. وظنّ الكثيرون بمجرد غروب شمس يوم العيد أن الموسم قد انقضى، وأن سوق الأجور قد رُفعت أرباحه، وأن العبادة قد خُتمت، فعادوا إلى غفلتهم، وطووا صحائف التكبير، واستسلموا لسبات العادات.
ولكن الله جل جلاله، الكريم الذي لا ينفد كرمه ولا تنقضي خزائنه، لم يغلق الباب. بل فتحه واسعاً ممتداً في ثلاثة أيام متعاقبات بعد العيد، أيام جليلة القدر، عظيمة المنزلة، سماها في كتابه الكريم بـ "الأيام المعدودات". واسمعوا لهذه الآية التي إذا تأملتموها لن تبقى قلوبكم كما كانت. يقول ربنا تبارك وتعالى: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ ۚ فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ ۚ لِمَنِ اتَّقَىٰ ۗ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ [سورة البقرة: 203].
تأملوا... الله عز وجل يربط بين الذكر وهذه الأيام ربطاً محكماً. وقد فسر حبر الأمة عبد الله بن عباس رضي الله عنهما هذه الآية قائلاً: "الأيام المعدودات هي أيام التشريق". إنها الأيام التي نعيشها الآن، الحادي عشر، والثاني عشر، والثالث عشر من ذي الحجة.
فما هي حقيقة هذه الأيام؟ وكيف نعيشها؟
انتبهوا لهذه الكلمات التي خرجت من فم أصدق من نطق بالضاد. قال رسول الله ﷺ: «أيامُ التَّشريقِ أيامُ أكلٍ وشربٍ وذكرٍ لله» (رواه مسلم).
يا لجمال هذا الدين! ويا لرحمة هذا الرب الكريم! يجمع لك بين حظ جسدك من الأكل والشرب والبهجة، وبين حظ روحك من الذكر والقرب. لم يطالبك في هذه الأيام بالرهبنة، ولا بالصيام، بل الصيام فيها محرم إلا للحاج المتمتع الذي لم يجد الهدي. يطالبك أن تأكل وتشرب وتستمتع بنعمته، بشرط واحد: أن تكلل هذه النعم بـ "ذكر الله".
هل سألت نفسك يوماً: لماذا نُمرر هذا الحديث على مسامعنا مرور الكرام؟
إن القضية ليست مجرد ترديد لكلمات، بل هي فلسفة حياة كاملة. الشبع الذي لا يرافقه شكر، هو غفلة. واللحم الذي تأكله أجسادنا في هذه الأيام دون أن تلهج ألسنتنا بحمد الرازق، هو مجرد متاع زائل. يقول مولانا سبحانه مبيناً الغاية من الأضاحي والأكل منها: ﴿لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَٰكِن يَنَالُهُ التَّقْوَىٰ مِنكُمْ﴾ [سورة الحج: 37].
ومن أعظم التقوى في هذه الأيام: كثرة الذكر. واسمعوا لهذا التوجيه الرباني العجيب، يقول تعالى: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُم مَّنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا﴾ [سورة البقرة: 200].
تخيلوا! الله يطالب الحجاج، ويطالبنا تبعاً لهم، بعد أن بذلوا الجهد والطاقة في النسك، ألا يتوقفوا. بل يطالبهم بأمر أيسر على الأبدان ولكنه أثقل في الميزان: الذكر الشديد المستمر.
وهنا نصل إلى الأمر الأخطر، وإلى سؤالٍ يطرح نفسه بقوة: ما الذي يجعل الذكر أمراً حاسماً إلى هذا الحد؟
دعوني أروي لكم هذا الموقف العجيب. تخيلوا معي شيخاً كبيراً، قد رقّ عظمه، وضعف جسده، وخطّ الشيب رأسه. جاء هذا الأعرابي الكبير يمشي بخطى متثاقلة حتى وقف بين يدي النبي ﷺ، وقال بصدق وانكسار: يا رسول الله، إن شرائع الإسلام قد كثرت عليّ (أي كبرت وضعفت عن الإتيان بكثير من النوافل والجهد البدني)، فأخبرني بشيء أتشبث به.
ماذا تتوقعون أن يصف له النبي ﷺ؟ هل أمره بصيام الدهر؟ أم بقيام الليل كله؟
نظر إليه الرحمة المهداة ﷺ، وأعطاه الوصفة السحرية، والخلاصة العظمى، قال له: «لا يزالُ لسانُك رطباً من ذكرِ الله» (رواه الترمذي وحسنه).
كلمات قليلة، لكنها تصنع المعجزات. "لسانك رطباً"... أي يتحرك بالذكر حركة لا تتوقف، حتى كأنه لا يجف من كثرة ما يُردد اسم محبوبه. فكيف بنا نحن ونحن في ريعان القوة، نضن على الله بدقائق معدودة من الذكر في أعظم أيام السنة؟
وقد قرر الإمام ابن القيم رحمه الله في كتابه العظيم (الوابل الصيب) حقيقة تهز القلوب، حيث قال: "الذكر للقلب مثل الماء للسمك، فكيف يكون حال السمك إذا فارق الماء؟".
هل فكرت يوماً أن الجفاف الذي تشعر به في صدرك، والضيق الذي يخنق أنفاسك رغم توفر سبل الراحة، والهم الذي يلاحقك، سببه أنك "سمكة فارقت ماءها"؟ سببه لسان يابس لا يذكر الله؟
ولعلكم تسألون: ما هو الذكر المخصوص في هذه الأيام؟
إنه التكبير يا عباد الله! التكبير الذي ينبغي أن يملأ الآفاق. يقول الحق تبارك وتعالى: ﴿كَذَٰلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ﴾ [سورة الحج: 37].
التكبير ليس مجرد هتاف، التكبير إعلان صريح أن الله أكبر من همومنا، أكبر من ديوننا، أكبر من أعدائنا، أكبر من دنيانا الزائلة.
ودعونا ننتقل الآن 1400 سنة للخلف، لنرى كيف كان السلف يعيشون هذه الأيام.
تخيلوا معي مشعر منى في أيام التشريق. الخيام ممتدة، والحجاج يستريحون بعد تعب الحج الأكبر. في وسط هذا المشهد، يجلس أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه في خيمته (قُبّته). فجأة، يرفع صوته الجهوري بالتكبير: "الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله". فيسمعه أهل المسجد فيكبّرون، فيسمعهم أهل الأسواق فيكبّرون! يقول الرواة: "حتى ترتجّ منى تكبيراً!".
هل تتخيلون المشهد؟ وادٍ كامل يرتجّ ويهتز بصوت واحد: الله أكبر!
كيف نرضى أن تمر هذه الأيام العظيمة ونحن غارقون في هواتفنا وشاشاتنا، في صمت مريب وغفلة مطبقة، بينما الملائكة تسجل أجور الذاكرين؟
انظر إلى حال كثير منا اليوم، وقارن. الفرق كالفرق بين الحياة والموت. وهذا ليس وصفي أنا، بل هو وصف الصادق المصدوق ﷺ حين قال: «مثلُ الذي يذكر ربه والذي لا يذكره كمثل الحيّ والميت» (رواه البخاري).
أجساد تمشي في الأسواق والمجالس في هذه الأيام المباركة، تأكل اللحم وتشرب العصير، وتضحك وتمرح، لكنها عند الله "أموات" لأن ألسنتها لا تذكر الله! وأجساد أخرى قد تكون متعبة مكدودة، لكنها عند الله "أحياء" نابضة لأن قلوبها وألسنتها تلهج بـ "سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر".
يقول ربنا سبحانه منادياً ومحذراً في ذات الوقت: ﴿وَاذْكُر رَّبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ وَلَا تَكُن مِّنَ الْغَافِلِينَ﴾ [سورة الأعراف: 205].
لا تكن من الغافلين في أيام جعلها الله للذاكرين. لا تكن ممن ينشغل بالنعمة وينسى المنعم.
أيها الإخوة، إننا في أيامٍ يقرر فيها المآل، وتُختم فيها صحائف مواسم الخير. قال النبي ﷺ عن هذه الأيام: «أعظم الأيام عند الله يوم النحر، ثم يوم القر» (رواه أبو داود). ويوم القر هو أول أيام التشريق لأن الناس يقرون فيه بمنى.
أيعقل أن تمر أعظم أيام الدنيا عند الله، وأنت لا تزيد في رصيدك تسبيحة ولا تكبيرة ولا تهليلة؟
لقد كان الحسن البصري رحمه الله، وهو الخبير بأدواء القلوب، يقول: "تفقدوا الحلاوة في ثلاثة أشياء: في الصلاة، وفي القرآن، وفي الذكر. فإن وجدتموها، فامضوا وأبشروا. وإن لم تجدوها، فاعلموا أن الباب مغلق!".
فهل وجدنا حلاوة الذكر في هذه الأيام؟
...
من نسي الله في أيام الفرح والرخاء، كيف يرجو أن يذكره الله في أيام الحزن والشدة والمحن؟
الجزاء من جنس العمل، اقرأ إن شئت: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ﴾ [سورة البقرة: 152].
فإذا ذكرت الله في أرضك، ذكرك الله في سمائه، في ملأ خير من ملئك.
اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، واجعلنا من الذاكرين الله كثيراً والذاكرات.
[نهاية الخطبة الأولى — الاستغفار]
أقولُ قَولي هذا وأستَغفِرُ اللهَ العَظيمَ لي ولكم ولِسائرِ المُسلمين من كلِّ ذنبٍ، فاستَغفِروه إنَّه هو الغَفورُ الرَّحيم.
🕌 الخطبة الثانية
الحمدُ للهِ حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يُحبُّ ربُّنا ويرضى، وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهدُ أن محمداً عبده ورسوله ﷺ. أمّا بعد:
عباد الله، تحدثنا في خطبتنا الأولى عن سر الأيام المعدودات، أيام التشريق، وكيف جعلها الله للضيافة الجسدية بالأكل والشرب، وللضيافة الروحية بالذكر والتكبير. ووقفنا مع خطورة الغفلة في هذه الساعات المتبقية من الموسم، وكيف أن اللسان الرطب بذكر الله هو طوق النجاة الأكبر في زحام الملهيات. والآن، نحن أمام السؤال الأهم الذي سيحدد أثر هذه الخطبة في حياتكم: كيف نصنع بما سمعنا؟ وكيف نغتنم ما تبقى من هذه الأيام المعدودات؟
أوصيكم بخَمسٍ قَبلَ أن أنزل من منبري:
الأولى (قَلبيَّة): استَحضِر نيَّةً صَادقةً في كلِّ لقمة تأكلها وكل شربة تشربها في هذه الأيام، أن تتقوى بها على طاعة الله. لا تأكل أكل الغافلين، بل أكل الشاكرين. فالمؤمن المخلص يجعل من عاداته عبادات بصدق نيته.
الثانية (لِسانيَّة): لا تقطع التكبير المطلق والمقيد. كبّر دبر كل صلاة مكتوبة حتى عصر اليوم الثالث من أيام التشريق (يوم الثالث عشر). وكبّر في بيتك، في سيارتك، في طريقك. عوّد لسانك على "الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد". اجعل بيتك يرتج بالذكر كما ارتجت منى بتكبير الفاروق.
الثالثة (عَمَليَّة): حافظ على صلاة الجماعة في المسجد. إن من أشد الغبن أن يفرح الإنسان بالعيد، فينام عن صلاة الفجر، ويضيع الجماعات بحجة الإجازة والتعب. الرصيد الإيماني لا يعرف الإجازات، يقول تعالى: ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ﴾ [سورة آل عمران: 191].
الرابعة (اجتماعيَّة): صل رحمك، واسأل عن جيرانك، ولا تنهِ هذه الأيام وفي قلبك شحناء أو قطيعة لمسلم. ارفع سماعة هاتفك اليوم، واتصل بمن قاطعته، وكن أنت الأعظم أجراً والأنقى قلباً. فإن الأعمال تُرفع، والمشاحن يُرد عمله.
الخامسة (موضوعيَّة): تفكر وتأمل في لحوم الأضاحي التي تأكلها. تذكر استسلام الخليل إبراهيم، وانقياد الذبيح إسماعيل، واسأل نفسك: هل أنا مستسلم لأوامر الله كما استسلما؟ هل أنا مستعد للتضحية بأهوائي وشهواتي تقرباً لله؟ ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ [سورة فاطر: 10].
فاتقوا الله عباد الله، فإن تقوى الله هي التي تحملكم على دوام الذكر وحفظ الأوقات، وهي خير زاد لمن أراد النجاة يوم المعاد.
ثم صلوا وسلموا على من أُمرتم بالصلاة عليه، عملاً بقول ربكم جل وعلا: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ۚ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [سورة الأحزاب: 56].
اللهم صلِّ وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد، وعلى آله الطيبين الطاهرين، وصحابته الغر الميامين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
اللهم اجعلنا من الذاكرين الله كثيراً والذاكرات، ولا تجعلنا في هذه الأيام المباركات من الغافلين.
اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك.
اللهم اجعلنا ممن يأكلون رغداً، ويشكرونك حمداً، ويعبدونك صدقاً.
اللهم أدم علينا وعلى المسلمين في كل مكان مواسم الخير والأفراح، واجعل أيامنا كلها طاعة وانشراح.
اللهم اربط على قلوب إخواننا المستضعفين والمظلومين في كل مكان، وأنزل عليهم سكينتك، وعجل لهم بفرجك ونصرك، واجعل أيامهم القادمة خيراً من ماضيهم يا رب العالمين.
اللهم اغفر لنا ولآبائنا وأمهاتنا، وارحمهم كما ربونا صغاراً.
اللهم اختم بالباقيات الصالحات أعمالنا، واجعل خير أيامنا يوم نلقاك وأنت راضٍ عنا.
عباد الله، إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي، يعظكم لعلكم تذكرون. فاذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، ولذكر الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون. وأقم الصلاة.
✍️ إلى هنا تَنتهي الخُطبة، وأمَّا أنتَ أيُّها الخطيب الكريم — فهذه مادَّةٌ صاغَها نموذجٌ يُعينُك لا يُغنيك، والخطأُ وارِدٌ في كلِّ نتاجٍ آليّ. فاقرَأها قبل أن تَصعَد، وحَقِّق آياتِها وأحاديثَها من مصادرها، وألبِسها ثوبَ تَجربَتك وبَصمَة قَلبِك وعَيشَ لُغَتك. المِنبرُ أمانةٌ يَسألك اللهُ عنها، وما يُلقى عليه يَحمِلُه صاحبُه وَحدَه. وإن أرَدتَ تَطويرها فاكتُب طَلَبَك واضحًا مُفصَّلًا — فإنَّ الإجابةَ بقَدرِ السؤال.