من مكتبة مِداد الخطيب

العَوْدُ أَحْمَدُ... قَبْلَ أَنْ يُغْلَقَ بَابُ التَّوْبَةِ

مشاركة
🕌 العَوْدُ أَحْمَدُ... قَبْلَ أَنْ يُغْلَقَ بَابُ التَّوْبَةِ #خطبة_جمعة #التوبة #التوبة_إلى_الله #الرجوع_إلى_الله #الاستغفار #رقائق #إيمانيات إنَّ الحمدَ للهِ، نَحمَدُهُ المَنَّانَ بالتَّوبِ على العِباد، الغَفَّارَ لِمَن أَنابَ وأَصْلَحَ وأَرشاد، ونَستَعينُهُ على طاعَتِهِ ونَستَغْفِرُهُ لِما سَلَفَ مِن الزَّلَلِ والعِناد. ونَعوذُ باللهِ من شُرورِ أَنفُسِنا ومِن سَيِّئاتِ أَعْمالِنا، مَن يَهْدِهِ اللهُ فلا مُضِلَّ له، ومَن يُضْلِلْ فلا هادِيَ له. وأَشهَدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شَريكَ له، يَنسُطُ يَدَهُ باللَّيلِ لِيَتوبَ مُسيءُ النَّهار، ويَبسُطُ يَدَهُ بالنَّهارِ لِيَتوبَ مُسيءُ اللَّيل، وأَشهَدُ أنَّ مُحمَّدًا عَبدُهُ ورسُولُه، نَبِيُّ التَّوبةِ ورَحْمَةُ المُسْتَعْتِبين، صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلِهِ وصَحْبِهِ والتَّابِعين. أمَّا بعدُ؛ فإنَّ أصدَقَ الحديثِ كتابُ اللهِ، وخيرَ الهَديِ هَديُ مُحمَّدٍ ﷺ، وشَرَّ الأمورِ مُحدَثاتُها، وكلَّ مُحدَثةٍ بِدعةٌ، وكلَّ بدعةٍ ضَلالة. تأمَّلوا معي —يا عِبادَ الله— في هذِهِ الحَقيقَةِ التي نَغفُلُ عَنها: كم من بَابٍ أُغلِقَ في وَجهِكَ فرَجَعْتَ مَكسورًا؟ وكم من صَديقٍ تَغيَّرَ عليكَ بَعدَ زَلَّةٍ فاستَكبَرَ؟ لَكِنَّكَ كُلَّما عُدْتَ إلى اللهِ —مَهْما كَبُرَت ذُنوبُكَ وتَكاثَرَت خَطاياك— وَجَدْتَ بابًا لا يُغْلَق، ورَبًّا يَفرَحُ برُجوعِكَ أعظَمَ من فَرَحِ عَقِيمٍ رُزِقَ وَلَدًا، وأعظَمَ من فَرَحِ ضَالٍّ وَجَدَ طَريقَه! فما بالُنا نُؤَجِّلُ العَوْدَةَ لرَبٍّ هذا جُودُه؟ أَيُّهَا المُسلِمون، ليسَ العَجَبُ من عَبْدٍ جَهِلَ مَقامَ ربِّهِ فَعَصاه، إنَّما العَجَبُ الحَقيقيُّ من رَبٍّ غَنِيٍّ عَن خَلقِهِ، يَسْتَبْقِيهِم بالرَّحْمَةِ، ويُسْبِغُ عليهم النِّعَم، ويُناديهِم مُتَوَدِّدًا: أَنْ يَا عِبادِيَ تُوبوا إليَّ! قالَ اللهُ تبارَكَ وتعالى في مُحكَمِ تَنْزيلِه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحًا عَسَىٰ رَبُّكُمْ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ [التحريم: 8]. تأمَّلوا في نِداءِ الرَّحمن؛ لم يَقُل "يا أيُّها الصَّالِحون"، ولا "يا أيُّها الأَتْقِياء"، بل نادى المؤمنين جميعًا بصفَةِ الإيمان، لأنَّ التَّوبةَ لَيسَت مَرحَلَةً يَمُرُّ بها العاصي ثُمَّ يَتْرُكُها، بل هيَ زادُ المُؤمِنِ المُسْتَمِرُّ حتى يَلْقى ربَّه. ولَقد أسْنَدَ الإمامُ ابنُ القَيِّمِ —رَحِمَهُ اللهُ— في كِتابِهِ (مَدارِج السَّالِكين) معنىً شَريفًا حِينَ قال: «التَّوبَةُ هيَ أوَّلُ المَنازِلِ وأَوْسَطُها وآخِرُها، لا يُفارِقُها السَّالِكُ إلى اللهِ، ولا يَزالُ فيها إلى المَماتِ، وإن نَزَلَ مَنْزِلَةً أُخْرى اعْتَمَدَ عليها، فالابتِداءُ من التَّوبَة، والانتِهاءُ إلى التَّوبَة». أفَلا نَسأَلُ أنفُسَنا اليومَ: لِماذا نَحتاجُ التَّوبةَ الآنَ بالتَّحديد؟ لأنَّ القُلوبَ —يا عبادَ الله— تَصْدَأُ كما يَصْدَأُ الحَديد. الذَّنْبُ الأوَّلُ يَضَعُ نُكْطَةً سَوْداء، والذَّنْبُ الثَّاني يُوَسِّعُها، حتَّى يَتَغَشَّى الرَّانُ على القَلْبِ، فَلا يَعودُ يَستَطْعِمُ لَذَّةَ صَلاة، ولا يَهْتَزُّ لِتِلاوَةِ قرآن، ولا يَدْمَعُ من خَشْيَةِ الله! روى الترمذيُّ بإسنادٍ حَسَنٍ عَن أبي هُرَيرَةَ رضيَ اللهُ عنه، عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال: «إِنَّ العَبْدَ إِذَا أَخْطَأَ خَطِيئَةً نُكِتَتْ فِي قَلْبِهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ، فَإِذَا هُوَ نَزَعَ وَاسْتَغْفَرَ وَتَابَ صُقِلَ قَلْبُهُ، وَإِنْ عَادَ زِيدَ فِيهَا حَتَّى تَعْلُوَ قَلْبَهُ، وَهُوَ الرَّانُ الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ: ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَىٰ قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾». واسمَعوا لِهذا القَصَصِ المُعَجِّبِ الذي يُرِيكُم أثَرَ الذَّنْبِ وَسُورَةَ التَّوبة: يُحْكَى عن عَبْدِ اللهِ بنِ المَبارَكِ —رَحِمَهُ اللهُ— أنَّهُ بَيْنَما كانَ يَسيرُ في بَعْضِ سَفَرِهِ، رَأى رَجُلًا طالَ بُكاؤُهُ وتَضَرُّعُهُ، فسَأَلَهُ عَن حالِه، فقالَ الرَّجُل: "أذنَبتُ ذَنبًا بيني وبينَ اللهِ مُنْذُ ثَلاثينَ سَنَة، فأنَا أستَحْيي من اللهِ أن أرفَعَ رأسي إلى السَّماء!". يا الله! ذَنبٌ واحِدٌ أورَثَهُ استِحْياءً وشُعورًا بالحاجَةِ إلى الانكِسارِ ثلاثينَ عامًا! فكيفَ بِمَن يَقترِفُ العَشَراتِ من الذُّنوبِ كُلَّ يومٍ، ثُمَّ يَضْحَكُ ويَمْلي جَفْنَيْهِ مِن النَّومِ وكَأنَّهُ لَمْ يَصْنَع شَيْئًا؟! أَيُّهَا المُصَلُّون، ألا تَرَوْنَ كَيْفَ قَسَتْ بعضُ القُلوبِ في زَمانِنا؟
نَسْمَعُ المَوْعِظَةَ فلا نَتَأَثَّر، ونُشَيِّعُ الجَنائِزَ وكَأنَّ المَوْتَ كُتِبَ على غَيْرِنا، ونَقْرَأُ القُرآنَ فَلا تَتَجاوَزُ حُروفُهُ حَناجِرَنا! أَتَدْرونَ لِماذا؟ لأنَّ الذُّنوبَ جَثَمَتْ على الصُّدور، ولأنَّنا ظَنَنَّا أنَّ التَّأْجيلَ والتَّسْويفَ سِياسَةٌ ناجِحَة. "غَدًا أَتوب... بَعدَ زَواجي أستَقِيم... إذا كَبِرْتُ سَأَلْتَزِم". ومَن ذا الذي أَعْطاكَ عَهْدًا بأنَّكَ سَتَعيشُ إلى الغَد؟! تأَمَّلوا قَوْلَ الحقِّ جَلَّ وعَلا حِينَ يُذَكِّرُنا بسُرْعَةِ انْقِضاءِ الأَجَل: ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [النور: 31]. انْظُروا كَيْفَ جَعَلَ الفَلاحَ مَشْروطًا بالتَّوبةِ لِلجَميع. لَم يَستَثْنِ أحَدًا. حتَّى الصَّحابَةُ الأَبْرارُ الَّذِينَ جاهَدوا مَعَ رَسولِ اللهِ ﷺ، أُمِروا بالتَّوبَة. بل واسْمَعوا لِمَا يقولُهُ الصَّادِقُ المَصْدوقُ ﷺ عَن نَفْسِهِ الشَّريفَةِ المعْصُومَة. أخرَجَ مُسلِمٌ في صَحيحِهِ عن الأَغَرِّ بنِ يَسارٍ المُزَنِيِّ رضيَ اللهُ عنه، قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، تُوبُوا إِلَى اللَّهِ، فَإِنِّي أَتُوبُ فِي الْيَوْمِ إِلَيْهِ مِائَةَ مَرَّةٍ». نَبيُّ الأُمَّةِ، المَغْفورُ له ما تَقَدَّمَ من ذَنبِهِ وما تَأَخَّر، يَسْتَغْفِرُ ويَتوبُ في اليَوْمِ مِائَةَ مَرَّة! فكَمْ مَرَّةً نَتوبُ نَحْنُ، ونَحْنُ المُغْمورونَ في الخَطايا من أَقْدامِنا إلى هِمَمِنا؟! فاتَّقوا اللهَ عِبادَ الله، واعلَموا أنَّ التَّوبَةَ ليسَتْ كَلِمَةً تُقالُ باللِّسانِ مَعَ إِصْرارِ الجَوارِح، بل هيَ عَمَلٌ قَلْبِيٌّ حَيّ، لَهُ أَرْكانٌ وشُروط: أوَّلُها: الإقْلاعُ عَن الذَّنْبِ فَوْرًا. وثانيها: النَّدَمُ الحَقيقيُّ على ما فات. وثالثها: العَزْمُ الصَّادِقُ ألاّ يَعودَ العَبْدُ إليه. وإنْ كانَ الذَّنْبُ يَتَعلَّقُ بحُقوقِ الآدَمِيِّين، أُضيفَ شَرْطٌ رابِع: وهو رَدُّ المَظالِمِ إلى أهْلِها، أو طَلَبُ العَفْوِ مِنْهُم قبلَ يَوْمٍ لا دِرْهَمَ فيه ولا دِينَار. واذكُروا قولَ أميرِ المؤمنينَ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ رضيَ اللهُ عنه: "حاسِبوا أنفُسَكم قبلَ أن تُحاسَبوا، وَزِنوا أنفُسَكم قبلَ أن تُوزَنوا، وتَجَهَّزوا لِلعَرْضِ الأكْبَرِ ﴿يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَىٰ مِنكُمْ خَافِيَةٌ﴾". أَقولُ قَولي هذا وأستَغْفِرُ اللهَ العَظيمَ لي ولَكُم ولِسائِرِ المُسْلِمينَ من كُلِّ ذَنْب، فاستَغْفِروهُ إنَّه هو الغَفورُ الرَّحيم. 🕌 الخطبة الثانية الحمدُ للهِ وكَفَى، والصَّلاةُ والسَّلامُ على عَبْدِهِ الذي اصْطَفَى، وعلى آلِه وصَحْبِهِ ومَنِ اهْتَدَى. أما بعدُ... عِبادَ الله، تَحدَّثْنا في خُطْبَتِنا الأُولى عَن حَقيقَةِ التَّوبَة، وكَيْفَ أنَّها ضَرورَةٌ لِكُلِّ مُؤمِن، وبَيَّنَّا أثَرَ الذُّنوبِ في قَسْوَةِ القُلوب، ورَأَيْنا كَيْفَ كانَ هَدْيُ النَّبيِّ ﷺ في كَثْرَةِ الاستِغْفار. والآن، يََبْقى السُّؤالُ العَمَلِيُّ الأَهَمّ: كيفَ نَبدَأُ خُطْوَةَ التَّوبةِ المَلْموسَةِ ابتِداءً من هذا اليوم؟ يا أُمَّةَ مُحمَّد، إنَّ الشَّيْطانَ يَأْتيكَ حِينَ تُريدُ التَّوبَةَ فيُوَسْوِسُ لَك: "ذُنوبُكَ كَثيرَة، ورَبُّكَ لَن يَغْفِرَ لَك، لَقَد عُدْتَ لِلذَّنْبِ مِرارًا فكَيْفَ تَسْتَحْيي؟". فاطْرَحْ هذِهِ الوَسْوَسَةَ تَحْتَ قَدَمَيْك، واذْكُرْ بَشارَةَ المَوْلى جلَّ وعَلا حِينَ قال: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [الزمر: 53]. تأمَّلوا: قالَ ﴿الَّذِينَ أَسْرَفُوا﴾، أيْ أثْقَلوا على أنفُسِهِم بالخَطايا وتَجاوَزوا الحُدود، ومعَ ذلكَ سَمَّاهُم "عِبادِي"، ونَهاهُم عَن القُنوط، وأكَّدَ أنَّهُ يَغْفِرُ الذُّنوبَ "جَمِيعًا"! فمَن يُغْلِقُ بابًا فَتَحَهُ الله؟ أُوصيكُم —عِبادَ الله— بخَمْسِ خُطُواتٍ عَمَلِيَّةٍ تَرْجِعونَ بها إلى اللهِ قَبْلَ أن تُغادِروا هذِهِ الجُمُعَة: الأولى (قَلْبِيَّة): أن تَسْتَحْضِرَ حَياءَكَ من اللهِ الآن، وتَعْرِضَ في سِرِّكَ أَعْظَمَ ذَنْبٍ تُخْفيهِ عَن النَّاسِ وتَعْلَمُ أنَّ اللهَ يَرَاه، وتَقولَ من أَعْماقِ قَلْبِك: "يا رَبِّ، نَدِمْتُ فَاغْفِرْ لي". الثانية (لِسانيَّة): أن تَجْعَلَ لِسانَكَ رَطْبًا بلُزومِ سيِّدِ الاستِغْفارِ كلَّ صَباحٍ ومَساء: «اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ، خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ، وَأَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ، أَبُوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ، وَأَبُوءُ بِذَنْبِي فَاغْفِرْ لِي فَإِنَّهُ لاَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ أَنْتَ».
الثالثة (عَمَلِيَّة): إذا عُدْتَ إلى بَيْتِكَ اليوم، أَتْبِعِ السَّيِّئَةَ الحَسَنَةَ تَمْحُها. صَلِّ رَكْعَتَيْنِ بِنِيَّةِ التَّوبَة، أو تَصَدَّقْ بصَدَقَةٍ خَفِيَّة، فإنَّ الحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئات. الرابعة (اجتماعيَّة): إن كانَ بينَكَ وبينَ أحَدٍ من المَسَلمينَ مَظْلَمَةٌ أو قَطيعَةُ رَحِمٍ بسببِ ذَنْبٍ أو كِبْر، فابْدَأْ بالصُّلْحِ اللَّيْلَة، وتَخَلَّصْ من حُقوقِ العِبادِ قَبْلَ أن يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَالَ فيه ولا جاه. الخامسة (موضوعيَّة): احْذَرْ جُلَساءَ السُّوءِ الَّذِينَ يُذَكِّرونَكَ بالذَّنْبِ ويُزَيِّنونَهُ لَك، وابْحَثْ عَن صُحْبَةٍ صالِحَةٍ تَأْخُذُ بِيَدِكَ إلى اللهِ كُلَّما خَرَرْت. فاتَّقوا اللهَ عِبادَ الله، واعلَموا أنَّ التَّقْوى تحْمِلُكُم على الصِّدْقِ في التَّوبة. ثمَّ صَلُّوا وسَلِّموا على المَبْعوثِ رَحْمَةً لِلْعالَمين، فقد أَمَرَكُم ربُّكُم بذلكَ فقالَ عزَّ مِنْ قائل: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾. اللَّهُمَّ صَلِّ وسَلِّمْ وبَارِكْ على عَبْدِكَ ورَسولِكَ مُحمَّد، وعلى آلِهِ الطَّيِّبينَ الطَّاهِرين، وارْضَ اللَّهُمَّ عَن خُلَفائِهِ الرَّاشِدين: أبي بَكْرٍ، وعُمَرَ، وعُثْمانَ، وعَلِيّ، وعَن سائِرِ الصَّحابَةِ والتَّابِعين، ومَن تَبِعَهُم بإحْسانٍ إلى يَوْمِ الدِّين. اللَّهُمَّ اجْعَلْنا من التَّوَّابينَ واجْعَلْنا من المُتَطَهِّرين. اللَّهُمَّ لا تَدَعْ لَنا في هذا المَقامِ ذَنْبًا إلا غَفَرْتَه، ولا هَمًّا إلا فَرَّجْتَه، ولا دَيْنًا إلا قَضَيْتَه، ولا مَريضًا إلا شَفَيْتَه، ولا مَيِّتًا إلا رَحِمْتَه، ولا تائِبًا إلا قَبِلْتَه. اللَّهُمَّ أَنْتَ اللهُ لا إلهَ إلا أَنْت، أَنْتَ الغَنِيُّ ونَحْنُ الفُقَراء، أَنْزِلْ على قُلوبِنا سَكِينَةَ الإيمان، وارْزُقْنا تَوْبَةً نصوحًا قبلَ المَمات، وراحَةً عندَ المَوْت، ومَغْفِرَةً وبَشَارَةً بَعْدَ المَوْت. اللَّهُمَّ أحْسِنْ عاقِبَتَنا في الأُمورِ كُلِّها، وأَجِرْنا من خِزْيِ الدُّنْيا وعَذابِ الآخِرَة. اللَّهُمَّ اغْفِرْ لآبائِنا وأُمَّهاتِنا، وارْحَمْهُم كما رَبَّوْنا صِغارًا. عبادَ الله: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾. فاذْكُروا اللهَ العَظيمَ يَذْكُرْكُم، واشْكُروهُ على نِعَمِهِ يَزِدْكُم، ولَذِكْرُ اللهِ أكْبَر، واللهُ يَعْلَمُ ما تَصْنَعون. وأَقِمِ الصَّلاة. ✍️ إلى هنا تَنتهي الخُطبة، وأمَّا أنتَ أيُّها الخطيب الكريم — فهذه مادَّةٌ صاغَها نموذجٌ يُعينُك لا يُغنيك، والخطأُ وارِدٌ في كلِّ نتاجٍ آليّ. فاقرَأها قبل أن تَصعَد، وحَقِّق آياتِها وأحاديثَها من مصادرها، وألبِسها ثوبَ تَجربَتك وبَصمَة قَلبِك وعَيشَ لُغَتك. المِنبرُ أمانةٌ يَسألك اللهُ عنها، وما يُلقى عليه يَحمِلُه صاحبُه وَحدَه. وإن أرَدتَ تَطويرها فاكتُب طَلَبَك واضحًا مُفصَّلًا — فإنَّ الإجابةَ بقَدرِ السؤال.
لاحظت خطأً في الخطبة؟ملاحظتك تساعدنا على تقديم نص أدق.أبلغ عن خطأإغلاق النموذج

انسخ العبارة المقصودة واشرح الخطأ تحديدًا، ثم أضف التصحيح أو المرجع إن توفر.