من مكتبة مِداد الخطيب

من قدوتك؟ العلماء أم المشاهير؟

مشاركة
🕌 من قدوتك؟ العلماء أم المشاهير؟ #خطبة_جمعة #القدوة #المشاهير #العلماء #التربية #صناعة_التفاهة #أخلاق الحمدُ للهِ الذي جَعَلَ في كُلِّ زَمانِ فَترةٍ من الرُّسُلِ بَقايا من أهلِ العِلم، يَدعُونَ مَن ضَلَّ إلى الهُدى، ويَصبِرُونَ منهم على الأذى، يُحيُونَ بكتابِ اللهِ الموتى، ويُبَصِّرُونَ بنورِ اللهِ أهلَ العَمى. وأشهَدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شَريكَ له، جَعَلَ العِزَّةَ في طاعَتِه، والمَهانَةَ فيمَن خالفَ أمرَه. وأشهَدُ أنَّ مُحمَّداً عَبدُهُ ورسولُه، إمامُ المُتَّقينَ، وقُدوَةُ السَّالكين، صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلِهِ وصحبِهِ وسلَّمَ تَسليماً كثيراً. أمَّا بعدُ: عبادَ الله، لو سألتُكم اليوم: مَن الذي يُربّي أبناءنا؟ مَن الذي يُحدّد لبناتنا شكل الحجاب ومقاس العفة؟ ومَن الذي يرسم لشبابنا معايير النجاح والرجولة؟ الجواب في كثير من البيوت لم يعد الأب، ولا الأم، ولا المعلم. هناك جيشٌ خفيٌّ يقتحم غرف أبنائنا كل يوم، لا يملكون علماً، ولا حكمةً، ولا ديناً يقتدى به، بل يملكون شيئاً واحداً: "ملايين المتابعين". كيف سلّمنا عقولنا لمن لا نأتمنهم على درهم من أموالنا؟ وكيف تحولت "التفاهة" إلى قدوة تُحتذى؟ هذا ما سنقف عليه في خطبتنا اليوم، لعلنا ندرك حجم الخطر قبل أن نفقد الجيل. أيها الإخوة الأفاضل، قديماً كان الناس إذا أرادوا البحث عن القدوة، رفعوا أبصارهم إلى قمم الجبال.. يبحثون عن عالمٍ ربانيٍّ قضى عمره بين طيات الكتب، أو بطلٍ مجاهدٍ بذل دمه في سبيل الله، أو حكيمٍ صقلته تجارب الأيام. كانت القدوة لا تُصنع إلا بالعرق والدم والتقوى والعلم. أما اليوم، ففي عصر الشاشات المضيئة المنبثقة في أيدينا، انقلبت الموازين، وانتكست الفطر. صار المقياس الوحيد للنجاح والصدارة هو: "كم عدد المشاهدات؟" و"كم عدد المتابعين؟" بغض النظر عن المحتوى! هل سألتم أنفسكم يوماً: لماذا نثق بمن يملك ملايين المتابعين ولو كان جاهلاً لا يُحسن قراءة الفاتحة؟ الجواب يكمن في خديعة نفسية كبرى، وهي الوهم بأن "الكثرة" تعني "الصواب". وهذا الوهم قد حطمه القرآن العظيم منذ أربعة عشر قرناً. واسمعوا لهذه الآية التي إذا تأملتموها لن تبقوا كما كنتم في نظرتكم للجماهير. يقول ربنا تبارك وتعالى: ﴿وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ ۚ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ﴾ [الأنعام: 116]. تأملوا! أكثر من في الأرض يضلونك! الكثرة ليست معياراً للحق، ولا عدد المتابعين دليلاً على الصواب. وفي هذا المعنى العظيم يقول الإمام الفضيل بن عياض رحمه الله كلمته الخالدة: "الزم طرق الهدى ولا يضرك قلة السالكين، وإياك وطرق الضلالة ولا تغتر بكثرة الهالكين". عباد الله، إننا نعيش اليوم مصداقاً نبوياً مخيفاً، أخبرنا به الصادق المصدوق ﷺ قبل مئات السنين. انتبهوا لهذه الكلمات التي خرجت من فم أصدق من نطق بالضاد، وكأنها تصف حالنا الماثل أمام أعيننا. قال رسول الله ﷺ: «سَيَأْتِي عَلَى النَّاسِ سَنَوَاتٌ خَدَّاعَاتُ، يُصَدَّقُ فِيهَا الْكَاذِبُ، وَيُكَذَّبُ فِيهَا الصَّادِقُ، وَيُؤْتَمَنُ فِيهَا الْخَائِنُ، وَيُخَوَّنُ فِيهَا الْأَمِينُ، وَيَنْطِقُ فِيهَا الرُّوَيْبِضَةُ». قِيلَ: وَمَا الرُّوَيْبِضَةُ يا رسول الله؟ قَالَ: «الرَّجُلُ التَّافِهُ يَتَكَلَّمُ فِي أَمْرِ الْعَامَّةِ» (رواه ابن ماجه بإسناد صحيح). الرجل التافه، والمرأة التافهة، يتكلمان في أمر العامة! يفتيان في الدين، وينظران في الزواج والطلاق، ويُوجهان الاقتصاد، ويُحللان الأحداث الكبرى.. لماذا؟ لا لخبرةٍ ولا لعلم، بل لأن الكاميرا مفتوحة، والمتابعين بالملايين! أيها المؤمنون، انظروا إلى حالنا اليوم وواقع شاشاتنا. يفتح الشاب أو الفتاة هاتفه، فيرى شخصاً لم يقرأ كتاباً مفيداً في حياته، ولا يملك من الأخلاق ما يُذكر، وربما يفاخر بالمعصية جهاراً نهاراً، ومع ذلك يعيش في قصور زجاجية، ويركب أفره المراكب، ويُستقبل استقبال الفاتحين! لماذا؟ لأنه يقوم بتحديات ساذجة، أو ينشر خصوصيات بيته، أو يرقص على خيبة أمته. ماذا سيقول ابنك وابنتك حين يشاهدان هذا؟ سيقولان في قرارة أنفسهما: "هذا هو النجاح! لماذا أتعب في دراستي؟ لماذا أحفظ القرآن؟ لماذا أطلب العلم ما دام هذا الجاهل يجني الملايين من تفاهته؟" هنا تُهدم القيم، وهنا تُغتال طموحات الشباب. ولا يتوقف الأمر عند المال، بل يتعداه إلى تشكيل القيم. كم من فتاةٍ خلعت حجابها، أو شوهت لباسها الشرعي، لأن "مشهورةً" تافهة أوهمتها أن هذا هو مقياس الجمال والتحرر! كم من بيتٍ دُمِّر، وكم من زوجةٍ تمردت على زوجها، لأنها تقارن حياتها الواقعية بحياةٍ كاذبة مزيفة تعرضها "مؤثرة" عبر الشاشات! يبيعون للناس الوهم، والناس يشترون. وقد توعد الله جل وعلا كل من كان سبباً في إضلال الناس بوعيد تقشعر له الأبدان. يقول الله تعالى: ﴿لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۙ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ ۗ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ﴾ [النحل: 25]. وفي الحديث الصحيح، يقول المصطفى ﷺ: «مَنْ دَعَا إِلَى ضَلَالَةٍ كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الْإِثْمِ مِثْلُ آثَامِ مَنْ تَبِعَهُ، لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ آثَامِهِمْ شَيْئًا» (رواه مسلم). أيها الإخوة، دعونا ننتقل الآن إلى مشهدٍ من مشاهد التاريخ المشرق، لنعرف المقياس الحقيقي للـ "مشهور" عند الله جل جلاله. في عهد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه، كان عمر في موسم الحج يقف وينادي في وفود اليمن: "أفيكم أويس بن عامر؟" خليفة المسلمين يبحث عن رجلٍ مجهول! حتى وجده.. رجل فقير، رث الثياب، لا يملك حساباتٍ ولا منصات، ولا يعرفه أهل الأرض. فقال له عمر: أنت أويس؟ قال: نعم. فقال عمر: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «يَأْتِي عَلَيْكُمْ أُوَيْسُ بْنُ عَامِرٍ مَعَ أَمْدَادِ أَهْلِ الْيَمَنِ... كَانَ بِهِ بَرَصٌ فَبَرَأَ مِنْهُ إِلَّا مَوْضِعَ دِرْهَمٍ، لَهُ وَالِدَةٌ هُوَ بِهَا بَرٌّ، لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لَكَ فَافْعَلْ». فطلب عمر -المبشر بالجنة- من أويس أن يستغفر له! تأملوا هذا المشهد جيداً! أويس لم يكن مشهوراً في الأرض، لكنه كان "تريند" في السماء! الملائكة تعرفه، ورب الملائكة يبر قسمه، والنبي ﷺ يذكره بالاسم لأصحابه. وفي المقابل، كان أبو جهل وأبو لهب من مشاهير قريش، يملكون الأموال والعبيد والقصور.. فأين هم الآن؟ في الدرك الأسفل من النار. والقاعدة النبوية الخالدة تقرر هذا المعنى: «رُبَّ أَشْعَثَ مَدْفُوعٍ بِالْأَبْوَابِ، لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ» (رواه مسلم). عباد الله، إن الأزمة الكبرى اليوم هي الخلط الفاضح بين "الخبرة" و"الشهرة". الناس قديماً كانوا يذهبون للعالم ليسألوه في الدين، وللطبيب ليسألوه في الطب، وللمهندس ليسألوه في البناء. أما اليوم، فالمشهور يُسأل في الفقه، ويُسأل في السياسة، ويُسأل في الطب النفسي، ويُسأل في نوازل الأمة العظيمة والدماء! من الذي أعطاه حق الفتيا؟ الكاميرا! يقول ربنا تبارك وتعالى، واضعاً المنهج القويم لأمته: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: 43]. أهل الذكر، وأهل الاختصاص، لا أهل الشهرة والتهريج. وقد قرر الإمام مالك بن أنس رحمه الله قاعدة من ذهب حين قال: "لا يؤخذ العلم عن أربعة: سفيه معلن السفه، وصاحب هوى يدعو إليه، ورجل يكذب في أحاديث الناس، وشيخ له فضل وصلاح لكنه لا يعرف ما يُحَدِّث به". فكيف إذا اجتمعت السفاهة، والهوى، والكذب في منصة واحدة، ثم أخذنا منها ديننا وقيمنا؟! إخوتي الكرام، القدوة الحقيقية لا تؤخذ إلا من أهل العلم والدين والخلق. العلماء الربانيون هم ورثة الأنبياء، بهم يُعرف الحلال من الحرام، وبهم تُحفظ بيضة الدين. في زمن هارون الرشيد، أمير المؤمنين الذي كانت تحته نصف الأرض، دخل الخليفة مدينة "الرقة". وفي نفس اليوم، قدم الإمام العالِم العابد "عبد الله بن المبارك" إلى نفس المدينة. فماذا حدث؟ ترك الناس موكب الخليفة، وانجفلوا يركضون خلف العالم، وانقطعت النعال، وارتفعت الغبرة إلى السماء حباً لهذا الإمام! فأشرفت أم ولدٍ لهارون الرشيد من القصر وقالت: "ما هذا؟" قالوا: عالم خرسان قَدِم. فقالت الكلمة التاريخية: "هذا واللهِ المُلك! لا مُلك هارون الذي لا يجمع الناس إلا بالشرط والأعوان". هذه هي الشهرة الحقيقية.. شهرة صنعها تقوى الله والعلم النافع، لا شهرة صنعها التعري والفضائح والمقالب السخيفة. فيا من تبحثون عن القدوة، اسمعوا قول الله جل في علاه، الذي يقطع كل حيرة: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ [الأحزاب: 21]. وقارنوا بين حال من يقتدي بالنبي ﷺ والعلماء، وبين من يقتدي بسفهاء الميديا.. واسمعوا قول الحق: ﴿أَفَمَن يَمْشِي مُكِبًّا عَلَىٰ وَجْهِهِ أَهْدَىٰ أَمَّن يَمْشِي سَوِيًّا عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ [الملك: 22]. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله مبنياً حقيقة طمأنينة القلوب: "القلب لا يصلح، ولا يفلح، ولا يلتذ، ولا يسر، ولا يطيب، ولا يسكن، ولا يطمئن إلا بعبادة ربه وحبه والإنابة إليه". وهذه الطمأنينة لا تجدونها عند مشاهير الشاشات الذين يغوصون في الاكتئاب والضياع بمجرد انطفاء الكاميرا، بل تجدونها عند أهل الإيمان والقرآن. أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم. [نهاية الخطبة الأولى — الاستغفار] أقولُ قَولي هذا وأستَغفِرُ اللهَ العَظيمَ لي ولكم ولِسائرِ المُسلمين من كلِّ ذنبٍ، فاستَغفِروه إنَّه هو الغَفورُ الرَّحيم. 🕌 الخطبة الثانية الحمدُ لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يُحبُّ ربُّنا ويرضى، وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهدُ أن محمداً عبده ورسوله ﷺ. أمّا بعد: عباد الله، تحدثنا في خطبتنا الأولى عن وهم الشهرة، وكيف سرق "الرويبضة" عقول أبنائنا، وعن خطورة اتخاذ من لا خلاق له قدوةً في اللباس والقيم، وعن الفرق الشاسع بين العالم الرباني الذي ينير الدرب، والمشهور الجاهل الذي يعمي البصيرة. والآن، نحن أمام السؤال الأهم: كيف نحمي أنفسنا وبيوتنا؟ وكيف نترجم هذا إلى واقع في حياتنا؟ وأوصيكم بخمسٍ قبل أن أنزل من منبري: الأولى (قلبية): طهّر قلبك من الانبهار المظهري والماديات الزائفة التي تُعرض على الشاشات. واعلم أن من رضي بالله رباً لم يلتفت لمعايير الناس المريضة. استشعر دوماً أن الشهرة في السماء أعظم من شهرة الأرض. الثانية (لسانية): كُفَّ لسانك وإصبعك عن نشر محتوى السفهاء وإعادة إرساله. أنت بمشاركتك لمقاطعهم، حتى ولو من باب السخرية، تزيد في أرصدتهم وتنفخ في باطلهم. وقد قال النبي ﷺ: «كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ»، فكيف بمن ينشر كل تفاهة يراها؟ قم اليوم بإلغاء متابعة كل حساب يسرق وقتك أو يفسد قلبك. الثالثة (عملية): اقرأ الليلة — أنت وأهل بيتك — قصةً واحدة من سيرة صحابي أو عالم من علماء الأمة. حدّث أبناءك عن شجاعة علي، وحياء عثمان، وعفة مريم، وعلم عائشة رضي الله عنهم. استبدلوا القدوات الزائفة بقدوات حقيقية ترفع الهمم وتصلح الدين. الرابعة (اجتماعية): احرسوا شاشات أبنائكم كما تحرسون أبواب بيوتكم. أنتم رعاة، ومسؤولون عن رعيتكم. لا تتركوا فلذات أكبادكم فريسة لخوارزميات التطبيقات التي تصنع منهم نسخاً مشوهة. راقب، ووجّه، وحاور، وكن أنت القدوة الحسنة لهم قبل غيرك. الخامسة (موضوعية): اربط نفسك بعالمٍ ربانيٍّ موثوق، أو داعيةٍ صادق يُذكّرك بالله. استمع لدرسه، واجعل لك ورداً من مجالس العلم الشرعي، المسموعة أو المرئية. فإن العلم حصن، ومن لزم أهل الذكر لم تضره فتن المشاهير ولا ترهاتهم. فاتقوا الله عباد الله، فإن التقوى هي الحصن المنيع الذي تعصمون به أنفسكم وأهليكم من الانجراف خلف كل ناعق. ثم صلوا وسلموا على من أُمرتم بالصلاة عليه، إمام القدوات، وسيد السادات، فقد قال جل وعلا: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ۚ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: 56]. اللهم صلِّ وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد، وعلى آله الطيبين الطاهرين، وصحابته الغر الميامين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. اللهم ارزقنا الاقتداء بنبيك ﷺ باطناً وظاهراً، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه. اللهم احفظ أبناءنا وبناتنا من مضلات الفتن، ما ظهر منها وما بطن. اللهم قهم شر الانحراف، واصرف عنهم دعاة السوء، وقرّ أعيننا بصلاحهم واستقامتهم. اللهم بصّرنا بالحق حقاً وارزقنا اتباعه، وبصّرنا بالباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، ولا تجعله ملتبساً علينا فنضل. اللهم أعلِ قدر علمائنا العاملين، واحفظهم بحفظك، واجعلهم منابر هدى ونور لهذه الأمة، واكفنا شر من يفسد عقول المسلمين وديارهم. اللهم اجعلنا ممن إذا أعطى شكر، وإذا ابتلي صبر، وإذا أذنب استغفر. اللهم أصلح أحوال المسلمين في كل مكان، وانصر إخواننا المستضعفين، واجبر كسرهم، وارحم شهداءهم، إنك على كل شيء قدير. عباد الله، إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي، يعظكم لعلكم تذكرون. فاذكروا الله العظيم الجليل يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، ولذكر الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون. وأقم الصلاة. ✍️ إلى هنا تَنتهي الخُطبة، وأمَّا أنتَ أيُّها الخطيب الكريم — فهذه مادَّةٌ صاغَها نموذجٌ يُعينُك لا يُغنيك، والخطأُ وارِدٌ في كلِّ نتاجٍ آليّ. فاقرَأها قبل أن تَصعَد، وحَقِّق آياتِها وأحاديثَها من مصادرها، وألبِسها ثوبَ تَجربَتك وبَصمَة قَلبِك وعَيشَ لُغَتك. المِنبرُ أمانةٌ يَسألك اللهُ عنها، وما يُلقى عليه يَحمِلُه صاحبُه وَحدَه. وإن أرَدتَ تَطويرها فاكتُب طَلَبَك واضحًا مُفصَّلًا — فإنَّ الإجابةَ بقَدرِ السؤال.
لاحظت خطأً في الخطبة؟ملاحظتك تساعدنا على تقديم نص أدق.أبلغ عن خطأإغلاق النموذج

انسخ العبارة المقصودة واشرح الخطأ تحديدًا، ثم أضف التصحيح أو المرجع إن توفر.